منازعات الإنذار أمام القاضي الإداري

113

 

منازعات الإنذار أمام القاضي الإداري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

من إنجاز:

الحايلة  الحسين:

باحث في القانون العام جامعة محمد الخامس السويسي

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية –سلا-

 

 

منازعات الإنذار أمام القاضي الإداري

الأصل أن يقوم المدين بالوفاء اختيارا، فهو بهذا الوفاء يستجيب لعنصر المديونية في الالتزام، أما إذا امتنع فان القابض يستعين بعنصر المسؤولية فيحصل على الأداء رغم إرادة المدين[1].

فالأداء الذي يقوم به المدين اختيارا يسمى بالتنفيذ الاختياري، ويعتبر اختياريا ولو قام به المدين مدفوعا بالخوف من قهره على الوفاء بواسطة ما أعده التنظيم القانوني من وسائل طالما أن التنفيذ تم دون أن يتحرك عنصر المسؤولية في الالتزام[2].

لكن بعد استنفاذ الآجال المحددة للتحصيل الرضائي وفشل إدارة التحصيل في استخلاص ديونها بالطرق الرضائية، يكون القابض آنذاك مضطرا بحكم القانون إلى اتخاذ مختلف التدابير و الإجراءات الجبرية قصد الضغط على المدين لأداء ديونه الضريبية.

وتختلف درجات التحصيل الجبري من حيث أنواعها وآجالها، وكذلك من حيث الآثار التي تنتجها على الملزم والإدارة على حد سواء.

ويعتبر الإنذار القانوني[3] من ابرز هذه الإجراءات إن لم نقل أهمها على الإطلاق، فالإنذار هو أول درجة من درجات التحصيل الجبري للديون العمومية، يمارسه القابض وجوبا قبل اللجوء إلى الحجز والبيع والإكراه البدني، وفق ضوابط قانونية محددة ،ويمكن أن يضع حدا لعملية التحصيل الجبري في حالة الأداء.

ونظرا لما لهذا الإجراء من تأثير مباشر على الذمة المالية للملزم فقد حرص المشرع المغربي – على غرار باقي التشريعات المقارنة – على إحاطته بمجموعة من الضوابط القانونية أثناء مباشرته تحت طائلة بطلانه وبطلان الإجراءات اللاحقة عليه .

فهل صياغة هذه الضوابط تسعف والحالة هذه في اللجوء إلى هذا الإجراء دون أن يكون محل منازعة بعدية ?

إذا كانت فعالية أي إجراء لا تكمن في النتائج المحصل عليها فقط بقدر ما تكمن في مشروعية هذا الإجراء في حد ذاته فالجواب سيكون بالطبع لا وذلك لأن المشرع المغربي أهمل أثناء صياغته للمقتضيات القانونية المنظمة للإنذار ما هو أهم من تحقيق النتائج والفعالية ألا وهي المشروعية لكونه لم يتعرض إلى الشكليات و البيانات الأساسية التي يجب أن يتضمنها هذا الإجراء و التي من شأنها أن تفيد المدين في معرفة طبيعة و تفاصيل الدين المطالب به، ناهيك عن كون إجراءات التبليغ التي افردها له تتميز بكثير من التعقيد و المحاباة اتجاه الإدارة الشيء الذي يطرح عدة إشكاليات قانونية ترتبط أحيانا بإشكاليات عملية  .

لكن وحيث أن التجربة القانونية علمتنا أنه مهما كان المشرع دقيقا في صياغته للنصوص القانونية فلا يمكن أن يلامس جميع الإشكالات التي تطرح على الصعيد العملي، فان التساؤل الذي يطرح نفسه بشدة في هذا الإطار هو إلى أي حد استطاع القاضي الإداري باعتباره قاضي مشروعية سد الثغرات ورفع اللبس القانوني المرتبط بهذا الإجراء وما مدى انعكاس ذلك على امتيازات إدارة التحصيل وضمانات الملزم الضريبي.

إن الإجابة على هذا التساؤل يجب أن تتم في اعتقادنا من خلال خطة بحث تجمع بين رصد أهم الإشكاليات والثغرات التي تحد من فعالية هذا الإجراء سواء على مستوى شكلياته ( الفرع الأول) أو على مستوى طرق وإجراءات تبليغه ( الفرع الثاني) وآثاره ( الفرع الثالث).

الفرع الأول: رقابة القاضي الإداري على شكليات الإنذار

يشترط في الإنذار الضريبي  حتى يكون منتجا لآثاره ومؤثرا في المركز القانوني للملزم أن يتضمن جميع البيانات التي تمكن المدين من التعرف على طبيعة و تفاصيل الدين المطالب من جهة، وما قد يترتب عنه من إجراءات جبرية من جهة أخرى.

وتشكل هذه المسالة إشكالا كبيرا بحيث لم ينص المشرع على هذه البيانات ولا على طبيعتها باستثناء ما ورد في المادة 38 من المدونة الذي يفيد أن” التحصيل الجبري يشمل مجموع المبالغ المستحقة الواجبة على نفس المدين” دون التعرض إلى ماهية هذه الديون أو تفاصيلها أو المكان المخصص لأدائها أو الحقوق والضمانات المخولة له وكذا الجزاءات التي قد يتعرض لها[4]،وتعتبر هذه البيانات أساسية بالنسبة للمدين لاسيما وأن الإنذار يشكل في أغلب الحالات بالنسبة للمدين بداية علمه الفعلي بوجود دين في ذمته وهو ما جعل القضاء يقضي في أحيان كثيرة بإبطال الإنذار الذي لا يتضمن جميع البيانات الموضحة للمدين، حيث جاء في حكم صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 20/01/2000 ” وحيث أن الإنذار لا يتضمن نوع الضريبة و الرسوم المطلوب استخلاصها، مما يجعله خاليا من البيانات الأساسية…و حيث والحالة هذه تكون الوسيلة المعتمدة من طرف المدعي مرتكزة على أساس، وبالتالي يتعين اعتمادها و التصريح لذلك ببطلان الإنذار المتعرض عليه…”[5]

غير أنه و على الرغم من أن المشرع لم يحدد شكله معينا لإنذار ولا للبيانات الواجب توافرها فيه فإنه تنبغي الإشارة إلى أن القاضي الإداري حفاظا على مصالح الخزينة لم يتوسع في هذه البيانات مكتفيا في كثير من أحكامه بالتحري عن اشتمال الإنذار على الحد الأدنى منها[6] ك:

  • الاسم العائلي و الشخصي والعنوان الكامل للمدين. وإذا تعلق الأمر بشخص معنوي يجب بيان اسم الشخص المعنوي، طبيعته، شكله، واسمه التجاري وعنوانه[7].
  • بيان مجموع المبالغ المستحقة الواجب أداؤها مفصلة حسب طبيعته الديون وسنوات الإصدار ورقم الجدول[8] بالإضافة إلى مبلغ صوائر الإنذار.
  • الإشارة إلى الأساس القانوني للإنذار ويتمثل في الفصول 40 إلى 43 من مدونة تحصيل الديون العمومية.
  • الاسم العائلي و الشخصي للعون المأمور بالتبليغ و التنفيذ الذي قام بالتبليغ مع الإشارة إلى رقم بطاقة الانتداب التي تؤهله لذالك[9].
  • الآمر الصريح الموجه إلى المدين للأداء داخل اجل ثلاثين يوما من تاريخ التوصل تحت طائلة اللجوء إلى إجراءات التحصيل الجبري الأخرى.
  • تاريخ وطريقة تبليغ الإنذار حيث يشهد مأمور التبليغ والتنفيذ الذي قام بالتبليغ على أن هذا الأخير قد تم بإحدى الطريقتين، إما بتسليم الإنذار للمدين نفسه أو من يقوم مقامه وإما بتعليقه في حالة عدم العثور عليه أو على أي شخص يقوم مقامه، ويعتبر الإنذار في هذه الحالة مبلغا تبليغا صحيحا في اليوم العاشر الموالي لتاريخ تعليقه في أخر موطن له[10].

ويرى البعض على أنه لا ضرورة للتوسع في تلك البيانات لأن الإنذار يجب أن يحرر وفق مطبوع خاص تعده وزارة المالية لهذا الغرض[11].

” وأن كل البيانات التي توجد على المطبوع المخصص للإنذار القانوني إلزامية ويجب أن تملا بكل دقة وأمانة حتى يتأتى للملزم معرفة وضعيته الضريبية…” [12].

الفرع الثاني: مسطرة تبليغ الإنذار بين النص القانوني والاجتهاد القضائي

تطرح النصوص القانونية المنظمة للتبليغ في مجال تحصيل الديون العمومية أكثر من تساؤل على الصعيدين القانوني والعملي حتى أن البعض وصفها بالمتاهة أو القنبلة الموقوتة، وذلك لما تحمله من تراجع ومس بأهم الضمانات التي كانت مخولة سابقا للملزم الضريبي، والتي ما فتئ القضاء يدافع عنها في العديد من اجتهاداته. حيث أنها تمنح للإدارة الجبائية صلاحيات واسعة في استعمال الوسيلة التي تراها مناسبة في التبليغ، وهذا الخيار يطرح  في اعتقادنا عدة إشكالات قانونية تواكبها أحيانا إشكالات عملية.

ويمكن ملامسة الإشكالات القانونية والعملية المتعلقة بالتبليغ على مستويين :

أولا طرق  :تبليغ الإنذار القانوني

لقد حدد المشرع المغربي طرق تبليغ الإنذار القانوني وحصرها في ثلاثة أنواع، حيث نص في المادة 42 من م.ت.د.ع. على أنه” يتم تبليغ الإنذار من طرف مأموري التبليغ و التنفيذ للخزينة أو أي شخص منتدب لذلك. كما يمكن التبليغ بالطريقة الإدارية أو عن طريق البريد المضمون مع إشعار بالتوصل”.

  • مأمورو التبليغ و التنفيذ التابعين للخزينة.

بالرجوع إلى أحكام الفقرة الأولى من المادة 42 من م.ت.د.ع. يتضح أن تبليغ الإنذار الضريبي له مصلحة تهتم به، تتمثل أساسا في أعوان التبليغ والتنفيذ التابعين للخزينة العامة للمملكة فلماذا؟

لأن التبليغ من طرف هذه المؤسسة القانونية يرتبط ارتباطا عضويا بالإدارة- ونعني بها مصالح التحصيل- نظرا لدرايتها بالجداول الضريبية وبكافة العمليات التي ترد عليها، وهي إجراءات تتميز بخصوصية معينة وتخضع لنصوص قانونية وقواعد تنظيمية خاصة.

ويقوم هؤلاء المأمورون بتبليغ الإنذار الضريبي وغيره من التدابير المقررة لإجبار مديني الدولة على الأداء لحساب القابض المكلف بالتحصيل بموجب انتداب قانوني[13] يخول لهم القيام بالمهام المذكورة في إطار يجب أن تطبعه المشروعية.

ولقد اقتصرت التعليمية التفسيرية لمدونة التحصيل على شرح المقتضيات المتعلقة بطرق تبليغ الإنذار الموجه إلى المدين، الذي يقوم به أعوان الخزينة، لأن هؤلاء هم الذين تعتمد عليهم هذه الأخيرة بالدرجة الأولى في القيام بإجراءات التحصيل الجبري، بما فيها الإنذار[14].

وتجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي قد عمل بدوره في الفصل 37 من قانون المسطرة المدنية[15] على تبوئ طريقة التبليغ بواسطة أحد أعوان الكتابة الضبط المرتبة الأولى قبل التبليغ عن طريق البريد برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل أو بالطريقة الإدارية.

وقد عالج المشرع من جهة أخرى في قانون المالية لسنة 1995 مسألة التبليغ من طرف أعوان مديرية الضرائب والذي يتعلق بصفة خاصة بمسطرة التصحيح و المراجعة، حيث أورد ترتيبا مغاير للترتيب الذي نصت عليه المسطرة المدينة و مغايرا كذلك لمسطرة التبليغ الواردة في مدونة التحصيل فأصبح التبليغ عبر البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل هو الأصل و الاستثناء هو اللجوء إلى الطرق الأخرى المنصوص عليها في القانون المذكور.

أما مدونة التحصيل فقد نصت في المادة 42 منها –كما سلفت الإشارة إلى ذلك- على أنه يتم التبليغ من طرف مأموري التبليغ و التنفيذ للخزينة أو أي شخص منتدب لذلك[16] كما يمكن أن يتم التبليغ بالطريقة الإدارية أو بالبريد المضمون مع الإشارة بالتوصل.

وهذا معناه أن المشرع المغربي لم يعتمد نفس الترتيب الوارد في قانون المالية لسنة 1995 الشيء الذي نتأسف له نظرا لغياب رؤيا موحدة لدى المشرع في مسألة التبليغ لاسيما وأن الأمر يتعلق بنفس المجال رغم اختلاف المساطر.

  • التبليغ بالطريقة الإدارية.

لقد صنف مشرع م.ت.د.ع. التبليغ بالطريقة الإدارية في المرتبة الثانية بعد التبليغ عن طريق مأموري التبليغ والتنفيذ التابعين للخزينة.وهي نفس المرتبة التي نص عليها قانون المسطرة المدنية[17].

ويتم اللجوء إلى هذه الوسيلة في التبليغ في الحالة التي يتعذر فيها تبليغ الإنذار من طرف مأموري التبليغ و التنفيذ  التابعين للخزينة حيث يرسل حينها القابض الإنذار إلى السلطة الإدارية المحلية التي تقوم بالتبليغ إلى الملزم أو من يقوم مقامه و تعيده للقابض المكلف بالتحصيل بعد الإشارة بكل وضوح في أصل شهادة التسليم والنسخة المسلمة إلى المدين أو الشخص الذي يقوم مقامه إلى المعلومات  التي تفيد ظروف التسليم و العنوان و تاريخ تسليم الإنذار مع ذكر اسم وإمضاء الشخص الذي قام بالتبليغ وكذا الشخص الذي تسلم طي التبليغ.

غير أنه لابد من التذكير إلى أن هذه الطريقة في التبليغ غالبا ما تترتب عنها العديد من الإشكالات منها ما يتعلق بشهادة التسليم حيث أن معظم هذه الشهادات لا يتم ملؤها بالطريقة و الدقة اللتين يتطلبها القانون، مما يترتب عنه أن تكون التبليغات التي يقوم بها أعوان السلطة الإدارية محل طعون[18]. ومنها ما يتعلق بانعدام مسؤولية المبلغين من شيوخ ومقدمين وغيرهم، هذا بالإضافة إلى نقصهم العددي المتزايد وانشغالاتهم الكثيرة و المتعددة التي لا تسمح لهم بالقيام بمهام إضافية أو لفائدة مؤسسات عمومية أخرى غير وزارة الداخلية و المصالح التابعة لها، ناهيك عن انعدام تكويناتهم في هذا المجال، ثم إن جميع المهام المحالة عليهم قد تتعرض للضياع و التلف، هذا بالإضافة إلى طبيعة علاقتهم داخل الوسط القروي، إلى غير ذلك من الملاحظات التي لا داعي لذكرها جميعا[19].

لهذا يستحسن في نظرنا تدريب وتكوين الموارد البشرية التابعة للمؤسسات العمومية المعنية للقيام بعملية التبليغ بمساعدة المؤسسات القضائية وباقي المؤسسات العامة المعنية بتحصيل الديون، الضريبية، مع التواصل و التنسيق بين مختلف هذه المؤسسات لاسترجاع واستخلاص ديون الدولة.

ج- التبليغ عن طريق البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل.

يعتبر التبليغ عن طريق البريد الوسيلة الأخيرة التي يمكن بواسطتها إخبار المدين ومطالبته بأداء ديونه، وقد اعتبره البعض من بين أنجح الطرق في التبليغ[20] بالرغم من أن المشرع لم يعطي أية إيضاحات في مدونة التحصيل حول هذه المسطرة[21] إلا أن سلوكها لا يخلو أيضا من إشكالات عملية قد تؤثر سلبا على عملية التحصيل وهذه الإشكالات نلخصها فيما يلي:

 

 

  • حالة الرجوع الطي بعبارة غير مطلوب أو غير مطالب به.

يمكن تصور هذه الحالة عندما تلجأ الإدارة الجبائية إلى تبليغ الإنذار عن طريق البريد المضمون مع الإشعار بالتسلم . فهنا غالبا ما يتم إرجاع الظرف يحمل عبارة ” غير مطلوب ” .

إن ما يلاحظ على مستوى هذه الطريقة من التبليغ هو أن المشرع على الرغم من إعطائه الحق للإدارة في استعمال جميع وسائل التبليغ الممكنة و منها التبليغ عن طريق البريد ، فإنه و الحالة ما ذكر لم يشر في مضمون النص إلى حالة رجوع الطي بعبارة ” غير مطلوب ” فهل يعتبر ذلك تبليغا؟

نعتقد أنه إذا كانت المادة 42 من م.ت.د.ع لا تسعف في معالجة هذه الإشكالية ، فيجب إخضاع هذا الإجراء إلى مقتضى قانوني أخر و هو في هذه الحالة المادة 10 من القانون رقم 26 – 04 المتعلق بالمساطر الجبائية للسنة المالية 2005 ، و التي اعتبرت أن رجوع الطي بعبارة ” غير مطلوب ” يفيد التوصل بعد انصرام 10 أيام التي تلي تاريخ إثبات تعذر التسليم .

غير أن الملاحظ على مستوى قضاء محكمة النقض و المحاكم الإدارية [22] أن القاعدة المعمول بها ، هي أن أي إجراء لا يمكن ترتيب الأثر القانوني عليه إلا من تاريخ توصل المعني به توصلا قانونيا مفسرا بذلك عبارة ” غير مطلوب ” بكونها لا تعني ولا تفيد التوصل[23].

  • حالة التصريح بعنوان ناقص.

الأصل أن الملزم عند تصريحه بعنوان ناقص في قراراته أو تظلماته  يتحمل  وزر خطئه ولا يمكن أن يستفيد من ذلك الخطأ سواء كان عن قصد أو غير قصد مادام أن الإدارة الجبائية قد أثبتت بمقتضى الإشعار بدون صائر أنها راسلته في العنوان المصرح به لدى الإدارة المكلفة بالوعاء، ورجع الطي بعبارة “عنوان ناقص” وبعد سلوك الإنذار القانوني وتحقق نفس النتيجة تكون محقة في اللجوء إلى مسطرة الحجز تم البيع مادام أن الإدلاء بالعنوان الصحيح هو التزام قانوني و أخلاقي وطني يجب احترامه وهو نفس الاتجاه الذي أقرته المحاكم الإدارية و على رأسها المحكمة الإدارية بوجدة في حكمها رقم 21/2002 ملف رقم 193/2001 ش.ض. بتاريخ 27/11/2002 إذ أكدت أن عدم إدلاء الملزم بعنوانه الصحيح أو تملصه من التوصل بالرسائل و الاستدعاءات الموجهة إليه من طرف الإدارة الجبائية أو من طرف المحكمة لا يجعل مسطرة التبليغ باطلة” [24].

وهو أيضا نفس الاتجاه الذي نحته في حكمها رقم 99/2004 في الملف رقم 718/2003 بتاريخ 15/04/2004 حيث جاء فيه ” أن الإدارة قد قامت بسلوك جميع المساطر القانونية قصد تبليغ المدعين إلا انه تعذر عليها ذلك لعدم تحديد العنوان الصحيح من قبلهم تحديدا دقيقا سواء من خلال رخصة البناء أو السكن الشيء الذي يعطي الحق للإدارة المدعى عليها اللجوء إلى مسطرة الفرض التلقائي”[25].

 

 

  • حالة مغادرة الملزم لمحل إقامته .

من المفروض أن تكون العلاقة التي تربط الإدارة الضريبية بالملزمين علاقة أساسها الشفافية والوضوح فإذا كانت هذه الإدارة ملزمة بتبليغ الخاضعين للضريبية في عناوينهم المصرح بها في مراسلاتهم أو قراراتهم أو عقودهم فانه في حالة تغيير العنوان أو إغلاق المحل من الضروري إخبار الإدارة بذلك، مادام أن الحق يجب أن يقابله دائما أداء الواجب و الواجب هنا في نظرنا هو ضرورة إعلام إدارة التحصيل بأي طارئ يطرأ على وضعية الملزم، وهذا ما أكدته المحكمة الإدارية بوجدة في الحكم الصادر عنها بتاريخ 23/01/2003 في ملف عدد 54/02 ش.ض حيث اعتبرت من خلاله أنه ” بغض النظر على أن ” الاعتقال لا يحول دون ممارسة المدعي لحقوقه في جميع الميادين وخاصة تلك التي تمس ذمته المالية  فانه لم يدل بما يثبت بالشكل المتطلب قانونا إعلامه للإدارة الجبائية بواقعة الاعتقال، وبالتالي يكون عدم توصله بالرسائل الموجهة إليه من طرف الإدارة يرجع إلى خطئه المتمثل في عدم إعلامها بالعنوان الذي يجب مراسلته فيه”[26].

ما يمكن استخلاصه من خلال تحليل بعض الحالات التي يتعذر فيها التبليغ، أن المشرع قد أعطى سلطة تقديرية للإدارة المكلفة بالتحصيل  في اختيار الطريقة المناسبة للقيام بعملية التبليغ إلا أن هذه السلطة يجب أن تكون متوازنة من حيث مراعاة مصلحة الإدارة وكذا مصلحة الملزم ، فإذا كانت الإدارة في الكثير من الحالات تلجأ لطريقة البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل ويرجع الطي بعبارة “غير مطلوب” والتي أصبحت بمقتضى المادة 10 من قانون المالية لسنة 2005 تفيد التوصل فانه بإمكان الإدارة الحرص على تبليغ الإنذار القانوني بواسطة أعوانها المحلفين أو المفوضين القضائيين أو السلطة المحلية أو أي شخص تنتدبه لذلك لأنه لا يمكن للملزم أن يتحمل دائما عبئ إثبات تعذر التوصل بالإنذار الضريبي وبالتالي تحمل الآثار الناجمة عن صحة هذا التبليغ خاصة إذا تعلق الأمر بقطع أمد التقادم لان السؤال المطروح هو إذا كان التبليغ باطلا لأي سبب من الأسباب، هل يرتب أثار قانونية في قطع التقادم؟

ثانيا :  الأشخاص المعنيون بتسلم الإنذار القانوني[27]

إن تبليغ الإنذار القانوني لا يتم إلا بعد مضي اجل ثلاثين (30) يوما ابتداء من تاريخ الاستحقاق، وعشرين (20) يوما على الأقل بعد إرسال أخر إشعار بدون صائر[28].

ويتم التبليغ للمعني بالأمر نفسه الذي يشهد بالتوصل على القائمة الأصلية،  وهذا هو المبدأ ، وإلا فإنه في حالة تعذر ذلك فيمكن تسليم الإنذار في ظرف مختوم في موطنه بين يدي أقاربه أو خدمه أو مستخدميه أو إي شخص آخر يسكن معه ويشهد الشخص الذي تسلم الإنذار بالتوصل عل الأصل.

  • التبليغ للمعني بالأمر.

من الشروط اللازمة في الإنذار لكي يقطع التقادم أن يكون من شأنه أن يجعل المدين في حالة مطل لتنفيذ المطلوب في الإنذار، ولا يتأتى ذلك إلا بثبوت التوصل به شخصيا[29].

فالتبليغ عموما وفي إطار القواعد العامة يجب أن يتم إلى الشخص نفسه لأنه هو المعني بالأمر في موطنه الحقيقي أو المختار أو محل إقامته. لكن في كثير من الأحيان قد يتعذر ذلك لعدة أسباب كان يرفض المدين تسلم الإنذار، أو أن يصعب تبليغه إليه من طرف القابض. فما العمل يا ترى في هذه الحالة خاصة و أن الخزينة ذات حق في مواجهة مدينيها، وأن الإجراءات التي يقوم بها القابض يجب انجازها في الآجال المحددة لها و إلا تعرضت ديون الخزينة إلى الضياع إذا ما حصل و طالها التقادم الذي لم يستطع القابض قطعه عن طريق تبليغ الإنذار.

يقتضي الجواب عن هذا السؤال مقاربة كل من نصوص مدونة تحصيل الديون العمومية و الاجتهاد القضائي.

فبالنسبة للحالة الأولى وهي الحالة التي يرفض فيها المدين تسلم الإنذار نص المشرع في الفقرة الرابعة من المادة 43 من م.ت.د. على أنه “…يشار إلى ذلك على الأصل، ويعتبر الإنذار حينئذ مبلغا تبليغا صحيحا في اليوم الثامن الموالي للتاريخ الذي تم فيه رفض استلام الإنذار” [30]، ونعتقد أن المشرع قد أحسن صنعا حينما قام بالتنصيص على هذا الإجراء حيث إن الواقع العملي أظهر أن العديد من المدينين يرفضون تبليغ الإنذار فلو لم يتم التنصيص على هذه الإجراء لأصبح تسليم الإنذار إلى المدين من باب المستحيل، ولضاع حق الخزينة بالرغم من أن عدم التوصل يرجع إلى فعل المرسل إليه.

ومن الجدير بالذكر فان القاضي الإداري قد أكد بدوره على هذا التوجه في عدة قرارات نذكر منها قراره عدد 1000ملف إداري عدد 1281/4/1 بتاريخ 26 دجنبر 2002 والذي صرح فيه على أنه” لكي يقطع الإنذار التقادم يجب أن يجعل المدين في حالة مطل، و لا يتأتى ذلك إلا بثبوت التوصل به و هو ما لا يتوفر في النازلة أو ثبوت إرساله في الأجل المناسب الى العنوان الصحيح و أن عدم التوصل به يرجع إلى فعل المرسل إليه” [31].

أما بخصوص الحالة الثانية وهي حالة التي يتعذر فيها تبليغ الإنذار للشخص نفسه( إما لكونه مثلا في سفر أو أنه لا يلتحق بمنزله إلا بالليل) فقد سمح المشرع بتبليغ الإنذار إلى أحد الأشخاص الوارد تعدادهم بالمادة 43 من المدونة، وهو أمر نستحسنه أيضا على اعتبار أنه لو تم  الاكتفاء بالتنصيص على وجوب تبليغ الإنذار إلى المدين شخصيا دون غيره لكان من شأن ذلك أن يلحق الضرر بمصالح الخزينة ويبقى حقوقها، وإجراءات التحصيل المتخذة من طرف قباضها معلقة إلى حين حصول التبليغ المباشر إلى المدين الأصلي.

  • التبليغ للغير.[32]

لقد حددت الفقرة الثانية من المادة 43 من م.ت.د.ع. الأشخاص الذين يحق لهم تسلم الإنذار القانوني نيابة عن الملزم وهم: أقرباء المدين وخدمه ومستخدميه أو أي شخص يسكن معه.

  • أقرباء المدين: لم يحدد المشرع المغربي المقصود بكلمة قريب سواء في مدونة التحصيل أو في قانون مسطرة المدنية إلا أن هذه العبارة يفسرها بعض الفقه بعلاقة الدم ولا تشمل بالتالي العلاقة الزوجية ولا علاقة المصاهرة[33]

ونعتقد على غرار بعض الباحثين[34] أن ما هذب إليه هذا الرأي لا ينسجم مع غاية المشرع في مسطرة التبليغ، على اعتبار أن تفسير مفهوم القريب فقط بعلاقة الدم، إنما هو قاصر على أن يعبر عن الغاية من التبليغ وهي توصل المعني بالأمر. و المبرر في ذلك أن المشرع اعتمد التبليغ لمن يسكن مع المعني بالأمر وفي موطنه، وللخادم، وكل هذه المؤشرات تعكس غاية المشرع المتمثلة في توسع دائرة الأشخاص المتسلمين للتبليغ، وبذلك نرى ضرورة تفسير هذا المفهوم – أي القريب – على نطاق أشمل من ذلك ليضم حتى العلاقة الزوجية و المصاهرة حتى ينسجم وغاية المشرع.

  • خادم المدين: هو كل من ثبتت تبعيته للمراد تبليغه، سواء كان مستقرا بمسكنه أو كان يعمل نهارا فقط أو كان بوابا للمنزل، وكذا المكلف بالحديقة، فالعبرة بتوافر رابطة التبعية لا بنوع الخدمة التي يؤديها الخادم[35].
  • مستخدم المدين: ويقصد به الشخص الذي يعمل لدى مؤسسة معينة وفق علاقة شغلية يحكمها القانون الخاص وهذا ما يميزه عن الموظف العمومي.
  • الأشخاص الذين يسكنون مع المدين: والسكن يعني الإقامة التي تضمن وصول الإعلان لما تتيحه من لقاء مستمر مع المعلن إليه، إلا أنها لا تعني الإقامة المؤقتة أو العابرة كإقامة زائر، لذلك فمتى صرح الموجود بموطن المدين المراد تبليغه بنفي عنصر السكن، فيتعين على المبلغ عدم تسليمه الإنذار[36].

غير أن ما يمكن تسجيله بخصوص هذه الفئة الأخيرة من الأشخاص الذين ينوبون عن الملزم في تسلم الإنذار أن المشرع لم يحدد طبيعة العلاقة التي تجمعهم مع المدين، هل هي مبنية عل نفس المعايير العلائقية من أقارب وخدم و مستخدمين، وهذا سيكون من باب التكرار، أم أن الأمر يحمل على علاقة السكن بشكل عام، لتشمل كل شخص يسكن في محل الملزم بغض النظر عن العلاقة التي تجمع بينهما ليدخل في ذلك حتى المكترين.

وغموض هذه المقتضيات يطرح بحدة في هذه الحالة الأخيرة أي التبليغ للمكترين[37] في حالة تعذر تبليغ الملزم نفسه، والذي غالبا ما يحدث حينما يتعلق الأمر بتبليغ الإنذارات المتعلقة بالرسوم المحلية، لاسيما رسم السكن و الرسم على الخدمات الجماعية، إذ يكون المحل المصرح به من طرف الملزم لدى إدارة الوعاء قد اكتري للغير، فيقوم العون المكلف بالتبليغ والتنفيذ بتبليغ الإنذار بالمحل المصرح به، فيحدث أن الذي يتسلم ويوقع على ذلك هو المكتري، وهو بهذه الصفة يسكن في موطن الملزم أي بالمحل المصرح به فتكون النتيجة قيام الملزم بالطعن في مثل هذا التبليغ اعتبارا منه على أن الشخص الذي تسلم التبليغ لا يدخل ضمن الأشخاص الذين أتى المشرع على ذكرهم في المادة 43 من م.ت.د.ع[38].

ويتضح أن عمق هذا الإشكال نابع من عدم تحديد المشرع في المادة 43 من م.ت.د.ع لمفهوم الموطن هل هو محل السكنى للمعني بالأمر، أم المصرح به من طرف الملزم المفروضة عليه الضريبية، أم الموطن الخاص لمقر العمل أو الشركة، لذلك نرى أنه كان من الأنسب أن يلزم المشرع الملزمين باختيار موطن معين وقار للتخاطب معهم على غرار النموذج الفرنسي[39]لأنه في هذه لحالة يكون المكلف ملزم بتحديد موطن خاص به، ولا يمكن أن يشاركه في شغله أي شخص أخر خارج عن علاقة القرابة والخدم والمستخدمين.

وعلى العموم وبغض النظر عن الإشكالات المرتبطة بعدم تحديد المشرع لمفهوم الموطن الواجب أن يتم التبليغ فيه إلى المدين، وكذا الغير الذين يمكنهم تسلم التبليغ نيابة عن الملزم فان هذه الأخير قد اشترط للقول بصحة الإنذار الموجه إلى الغير ضرورة توفر مجموعة من البيانات الإضافية وهي:

  • أن يودع الإنذار في ظرف مختوم.
  • أن يتحرى العون عن صفة الشخص الذي تسلم الإنذار حتى يتم التأكد مما إذا كان من بين الأشخاص الذين لهم الصفة في التسلم نيابة عن المعني بالأمر أم لا. وللإشارة فان هذا الشرط وإن كان المشرع لم ينص عليه صراحة، إلا أن الاجتهاد القضائي أكده تحت طائلة البطلان في عدة قرارات نذكر منها: حكم للمحكمة الإدارية بوجدة والذي جاء فيه”…لكن حيث لم تدل الإدارة الجبائية لا بالطي الذي يتضمن ملاحظة العنوان ناقص ولا بمحضر التبليغ المنجز من طرف أحد مأموريها المحلفين، وبالتالي يبقى ما تدفع به بهذا الخصوص غير مدعم بالحجج المثبتة له، ومن جهة أخرى فان الاكتفاء بالقول بأن أحد الورثة قد رفض التوصل دون ذكر اسمه ودون بيان من أين استقى أنه من الورثة، كل ذلك يجعل التبليغ بهذه الكيفية غير قانوني”[40].

كما جاء أيضا في حكم صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط ” وحيث بخصوص الضريبة على القيمة المضافة تم تبليغ الإنذار، واحد بتاريخ 4/2/2004 تحت رقم 4933 لفائدة المسمين الفاسي سعيد وحسن وفاء وهو إجراء لم يتم فيه احترام قواعد المسطرة المدنية ومدونة التحصيل، لأن تبليغ الإنذار لأكثر من شخص واحد ودون تحديد علاقتهما بالمعنية بالأمر فيه إخلال ويتعين بالتالي استبعاده”.

وللإشارة فان هذا التوجه قد تم تأكيده أيضا من قبل الغرفة الادارية بمحكمة النقض في قرارها عدد 317 بتاريخ 9/5/2002 والذي قضت فيه على أنه “… وقعت الإشارة إلى أن التبليغ قد تم لابن الهالك المسمى منير في حين أن هذا الاسم لا يوجد من بين ورثة الهالك حسب مقال الاستئناف الذي قدمته الخزينة “[41].

  • أن يشهد الشخص الذي تسلم الإنذار بالتوصل على الأصل، أي على شهادة التسليم[42] بتوقيعه عليها، وفي حالة الرفض يشير العون المكلف بالتبليغ إلى ذلك بعبارة “عجز عن التوقيع” أو “رفض التوقيع “.

أما إذا رفض المدين أو الشخص الذي يقوم مقامه استلام الإنذار، فيشار إلى ذلك على الأصل – أي أصل الإنذار- ويعتبر حينئذ مبلغا تبليغا صحيحا في اليوم الثامن الموالي للتاريخ الذي تم فيه رفض استلام الإنذار.

أما في الحالة التي يتعذر فيها تسليم الإنذار لعدم العثور على المدين أو على شخص أخر في موطنه أو محل إقامته، فإن الإنذار يعتبر آنذاك مبلغا تبليغا صحيحا في اليوم العاشر الموالي لتاريخ تعليقه في أخر موطن له[43]. ونشير إلى أن هذه الطريقة في التبليغ تثير إشكاليات عملية كثيرة وجدلا فقهيا واسعا اعتبارا لتهديدها الجدي لحق المدين في الإخطار قبل الشروع في التنفيذ على أمواله، حيث أنه إذا كان بعض الفقه قد اعتبر أن المشرع كان صائبا عندما نص على هذا المقتضى أو الإجراء الاستثنائي ، على أساس أنه يحفظ حقوق الخزينة من السقوط بالتقادم في مواجهة الملزمين الذين تعذر الوصول إليهم لسبب من الأسباب غير الامتناع عن التوصل[44].

فإنه في المقابل تحفظ جانب آخر من الفقه على الفقرة الأخيرة من المادة 43 من م.ت.د.ع. على اعتبار أن تطبيقها تواجهه العديد من العقبات منها “أنه لا يجوز للإدارة أن تتمسك بمقتضياتها إلا في حالة إثبات قيامها بالإجراءات السابقة حسب تسلسلها، ومنها تعذر التبليغ للمعني بالأمر شخصيا أو في موطنه للأشخاص الذين لهم الصفة في التبليغ تحت طائلة عدم الاحتجاج بمقتضيات تلك الفقرة، ثم إن صياغة آخر موطن سوف تثير العديد من المنازعات، إذ أن المدين سوف يثير في مواجهة الإدارة بمناسبة الطعن في التبليغ أن الموطن الذي علق فيه الإنذار ليس بآخر موطن له، علما بأن الإدارة هي الملزمة في هاته الحالة بإثبات واقعة آخر موطن .

كما أن المدين قد يثير في مواجهة الإدارة لإبطال التبليغ و الإجراءات الموالية له، جميع الدفوعات المتعلقة بنفي واقعة التعليق من جهة، وبقاء الإنذار معلقا بآخر موطن له طيلة عشرة أيام التي تعتبر قرينة على التبليغ، وهذا يطرح إشكالا آخر حول كيفية إثبات واقعة التعليق ووسائلها بالنسبة للإدارة، وبقاء الإنذار معلقا خلال عشرة أيام و ما هي الوسائل الكفيلة بضمان بقائه معلقا طيلة تلك المدة أو كيفية إثبات ذلك[45].

وعلينا أن نتصور من الآن النتائج الخطيرة التي قد تنجم عن المسؤولية المترتبة عن التقصير في التبليغ[46] أو عدم القيام به على وجه صحيح واللجوء إلى التعليق بالرغم من عدم البحث عن المعني بالأمر في آخر موطن له، وليس اقل النتائج تدفق دعاوى الزور التي تظل الملجأ الوحيد للطعن في التبليغ ، وتدفق إشكاليات إيقاف التنفيذ على القضاء ألاستعجالي[47]. لذلك و من أجل تكريس ضمانات الملزمين في هذا الإطار نأمل من المشرع أن يحذو حذو القضاء في استبعاد هذه الوسيلة من بين الإجراءات القاطعة للتقادم وذلك لما فيها من تراجع واضح عن الضمانات القانونية التي كان يتوفر عليها المدين في ظل الفصل 30 من ظهير 20/08/1935، أو على الأقل ربطها بشرط ضرورة إثبات الإدارة المكلفة بالتحصيل قيامها بكافة وسائل التبليغ الأخرى، وأنه لم يكن أمامها بد من اللجوء إلى هذه الوسيلة الاستثنائية على اعتبار أن القاعدة تقتضي أنه لا يمكن أن يستفيد الخصم من دليل من صنع يده.

وللإشارة فهناك العديد من الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية والتي قامت فعليا باستبعاد الإنذار المبلغ بواسطة التعليق من دفوعات الخزينة كإجراء قاطع للتقادم، لإنعدام تعذر التبليغ بالطرق العادية أو لعدم الإشهاد على واقعة تعليق الإنذار ومن بين هذه الأحكام نسوق الحكم عدد 550 الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط[48] والذي جاء في جملة تعليلاته: “وحيث بخصوص الضريبة الحضرية وضريبة النظافة في السنوات من 1996 إلى 2001 قد شرع في تبليغ الإنذارات القانونية بشأنها بتاريخ 21/12/2001، و 20/09/2002 و 10/11/2003 و 20/09/2004 تحت الأرقام 6608 و 5579 و 10405 و 3060، منها من كان عن طريق التعليق ومنها من تم تسليمه للأشخاص.

وحيث أنه بالنسبة للإجراءات التبليغ عن طريق التعليق والتي همت سنتي 2001 و 2003 كانت هي الإجراء الوحيد الذي قام به القابض دون الإدلاء بمحضر يفيد تعذر تبليغ الإنذار بعد مرور عشرة أيام.

وحيث أن التعليق لا يقوم مقام التبليغ إلا إذا أثبتت الإدارة تعليقه بالموطن الحقيقي للمعني بالتبليغ، مع استمرار هذا التعليق طيلة 10 أيام بالمكان المعلق به، وتلك واقعة غير قائمة في الطلب بعد نفي التبليغ من طرف المدعية، مما يكون معه هذا الإجراء غير مؤسس لقطع التقادم الرباعي المتمسك به من طرف هذه الأخيرة “.

وفي حكم آخر صدر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء[49] جاء فيه:” لكن حيث أنه في الحالة التي يتعذر فيها تسلم الإنذار لعدم العثور على المدين أو على أي شخص أخر في موطنه أو في إقامته يعتبر الإنذار مبلغا تبليغا صحيحا في اليوم العاشر الموالي لتاريخ تعليقه في أخر موطن له بعد إثبات ذلك بمحضر يؤكد تعذر التبليغ، مما يتعين معه اعتبار الدفع كأن لم يكن في غياب المحضر المذكور”.

وهو نفس المنحنى الذي سلكته الغرفة الإدارية بمحكمة النقض في قرارها[50]  عدد 383 بتاريخ 10/05/2006 والذي اعتبرت فيه أنه”: لا يعتد بتعليق الإنذار في آخر موطن للملزم كإجراء صحيح تطبيقا للمادة 43 من مدونة تحصيل الديون العمومية، إلا إذا تعذر تبليغه تبليغا فعليا بالطرق العادية وإدلاء الإدارة بما يثبت ذلك”.

من خلال التمعن في القرارات المثارة أعلاه  يتبين لنا أن القضاء الإداري اشترط ضرورة إثبات واقعة التعليق وواقعة التسليم من طرف العون المكلف بالتبليغ وهو ما لم يأتي به النص القانوني( المادة 43 من.م.ت.د.ع )، وبذلك يكون القضاء – في منظورنا – قد تدخل ايجابيا ضمانا لحسن تطبيق النصوص القانونية من طرف الإدارة بالشكل الذي قرره المشرع وانسجاما مع روح القانون وفلسفة المشرع الضريبي المغربي ، ومنح ضمانة أساسية للمدين باعتباره الطرف الضعيف في المعادلة طالما أنه في مواجهة إدارة عمومية.

البند الثالث: الآثار القانونية لتبليغ الإنذار.

يترتب على تبليغ الإنذار مجموعة من الآثار القانونية المهمة متى تم تبليغه صحيحا إلى الملزم ومن هذه الآثار نذكر:

  • إمكانية مباشرة حجز الأثاث والأمتعة و المحاصيل التي توجد في ذمة المدين[51] وكذا الأصول التجارية إذا تعلق الأمر بمباشرة إجراءات التحصيل الجبري ضد الشركات التجارية و التجار، بعد مضي ثلاثين (30) يوما من تبليغ الإنذار.
  • إمكانية مباشرة إجراءات التحصيل الجبري كالإشعار للغير الحائز وكذا باقي الإجراءات الأخرى التي يراها المحاسب المكلف بالتحصيل ضرورية.
  • قطع التقادم الرباعي المنصوص عليه في المادة 123 من م.ت.د.ع[52]

وللإشارة فانه بالنسبة لهذه النقطة الأخيرة نذكر بأن أغلب الطعون و النزاعات التي تروج حاليا في ردهات المحاكم الإدارية تعزي بالأساس إلى عدم قيام المحاسب المكلف بالتحصيل بإتخاذ الإجراءات اللازمة في إبانها لقطع التقادم والتي يدخل ضمنها تبليغ الإنذار للمدين حسب الكيفية الواردة بالمادة 43 من مدونة تحصيل الديون العمومية وهذا ما نؤكده من خلال جملة من الإحكام القضائية[53] نذكر منها : الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 19/3/2009 والذي جاء فيه :” وحيث أن التعليق لا يقوم مقام التبليغ إلا إذا أثبتت الإدارة تعليقه بالموطن الحقيقي للمعني بالتبليغ مع استمرار هذا التعليق طيلة 10 أيام بالمكان المعلق به، وتلك واقعة غير قائمة في الطلب بعد نفي التبليغ من طرف المدعية، مما يكون معه هذا الإجراء غير مؤسس لقطع التقادم الرباعي المتمسك به من طرف هذه الأخيرة “[54]

كما جاء أيضا في حكم المحكمة الإدارية بمراكش بتاريخ 20 أكتوبر 2011″ حيث يهدف طلب المدعية إلى الحكم بإلغاء إجراءات تحصيل الضرائب المفروضة عليها بخصوص الفترة المتراوحة ما بين 2002 و 2006 استنادا إلى تقادمها.

وحيث تمسكت الإدارة للمدعي عليها بأنها حرصت على سلوك الإجراءات القانونية المتطلبة لقطع التقادم الذي أسست عليه المدعية طلبها مستدلة في ذلك بمجموعة من الإنذارات.

وحيث أنه بالنظر إلى تاريخ الإجراءات القاطعة للتقادم، يتضح أنه قد انصرم أزيد من أربع سنوات عن تاريخ سلوكها من طرف الخزينة العامة لتحصيل الضرائب المفروضة على المدعية بخصوص الفترة  المعتمدة من سنة 2002 إلى 2006 دون أن تقوم بأي إجراء قاطع للتقادم مما تكون معه إجراءات تحصيل الضرائب السالفة الذكر قد طالها التقادم الرباعي ويتعين التصريح بإلغائها[55].

ولقد سارت الغرفة الإدارية بمحكمة النقض على نفس الدرب في قضية الخازن العام ضد الهادي الحموشي حيث جاء في قرارها” أن الاقتصار على تدوين هذه الإجراءات بمستخرج الجداول دون إثبات التوصل الفعلي للمدين بالضريبة بالإنذار القانوني رغم طعنه الجدي في مسطرة التوصل يجعل ما بني عليها باطل، ولا يمكن أن ينتج عنه أي أثر”[56].

من هذا المنظور إذن يمكن القول أن القضاء الإداري قد أكد على ضرورة احترام القباض المكلفون بالتحصيل للإجراءات والشكليات المتطلبة قانونا لتبليغ الإنذار تحت طائلة بطلان الإجراءات اللاحقة وجعلها غير ملزمة في مواجهة الملزمين وبالتالي عدم اعتبارها إجراءات يمكن الاعتداد بها في قطع التقادم الرباعي، مما يرتب بطلان مسطرة المتابعة، وبالتالي سقوط حق الخزينة العامة للمملكة في استخلاص الديون المطالب بها،ولعل في ذلك حماية لحقوق الملزم مواجهة تعسف الإدارة.

 

[1]– يونس الزهري  ” الحجز التنفيذي على العقار في القانون المغربي” ،سلسلة الدراسات القانون المعاصرة، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى 2007،عدد13،الصفحة 15.

[2]– فتحي والي ” التنفيذ الجبري في المواد المدنية والتجارية”، مطبعة جامعة القاهرة، الطبعة الأولى، 1995، ص :2 .

[3]انظر المواد من 40 إلى 43 من م.ت.د.ع.

[4]– أو ما كان منصوص عليه في المادة 29 من ظهير 1935 التي كانت تنص على”… ويتضمن الإذن بالإجبار الأمر بإجراء الحجز إن لم يتخلص المدين من دينه خلال عشرين يوما يبتدئ من تبليغ الإعذار إليه ما عادا الاستثناء المنصوص عليه في الفصل 18″.

[5] – حمادة بن المختار ” السندات التنفيذية للأشخاص ديون الدولة ممن طرف قباض الخزينة ” أطروحة الدكتوراه في القانون الخاص جامعة محمد الخامس ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال – الرباط ، السنة الجامعية 2005 الجزء الثاني ، الصفحة : 238.

[6]– جاء في الحكم الإداري رقم 171/99 الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 10/06/1999 في الملف عدد 215/98،  أنه “… لم يحدد المشرع شكلا معينا للإنذار بالاستخلاص، تضمين الإنذار لنوع الضريبة و سنه فرضها و المبالغ الواجب أداءها بجعله متضمنا لجميع البيانات الضرورية ويكون صحيحا شكلا”.

[7] قضت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط في قرارها عدد 317 ملف إداري عدد 1419/4/1 2000 بتاريخ ماي 2002 في قضية قابض وجدة المدينة الجديدة ضد ورثة بصراوي احمد على أنه:” وقعت الإشارة أن التبليغ قد تم للمسير دون ذكر اسم ذلك المسير ومكان التبليغ إليه، وبالتالي يبقى ما تدفع به بهذا الخصوص غير مدعم بالحجج المتبثة له”.( حكم غير منشور) .

وللإشارة فلقد سبق أن كدت محكمة النقض هذه التوجه في قرارها عدد 188 بتاريخ 15 مارس 1978 حيث قضت أنه” لابد من ذكر الاسم الشخصي و العائلي للمبلغ إليه وإلا كان التسليم باطلا “. منشور بمجلة القضاء و القانون عدد 129،ص : 76.

[8]-جاء في الحكم رقم 1575، الملف رقم 869/08 ش. د الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط بالتاريخ 24/6/2009 “… حيث بالاطلاع على قائمة الانذارات الجماعية رقم130/1999-2000 الصادرة بتاريخ 23/7/1999، فإنه يتبين توجيه القابض إنذار يتعلق بالضريبة موضوع الطعن لسنة 1998 وذلك بتاريخ 26/09/1998.

لكن حيث إن هذا الإنذار لا يتعلق بنفس الجدول الضريبي الصادرة بشأنه الضريبة موضوع الطعن ذلك أنه يتعلق بالجدول رقم 2544900 فيما يجعل الجدول المعني بالضريبة رقم 25709220، ممالا يسع الاعتداد بهذا الإنذار المدلى به من طرف القابض”.

[9]-جاء في قرار محكمة الاستئناف الإدارية  بالرباط عدد 232 ملف إداري عدد 871/4/1/2001، بتاريخ 4 ابريل 2002 في قضيته قابض صفرو ضد شركة مدبغة صفرو على أن “: صور مستخلصات الجداول المحتج بها لا تشكل دليلا قانونيا على التوصل بالإنذار، وذلك أنها مكتوبة بخط غير مقروء ولا يعرف منها بتاتا من هو الشخص الذي قام بالتبليغ ولا مكان التبليغ  ولا الطرف الذي سلم التبليغ المدعى به، وذلك بغض النظر على أن أرقام الإنذارات المذكورة في مقال الاستئناف مختلفة عن الأرقام المذكورة في صور الجداول  المحتج بها  ولا شيء بالمرة يدل على مراعاة الخزينة العامة للإجراءات الواجبة قبل الشروع في التنفيذ ” (حكم غير منشور).

وفي قرار آخر أكدت أن ” التبليغ تم للغير دون تحديد المكان الذي تم فيه التسليم المحتج به ، ولا اسم من تسلم الطي ولا صفة واسم القائم بالتبليغ ولم يكن ما أدلي به يشكل حجة مقبولة، مما يجعل ما أثير بدون أساس”  ( قرار عدد 250 ملف إداري عدد 870/4/1/ 2001 بتاريخ 11 ابريل 2002 في قضية قابض فاس ضد فزازي احمد). غير منشور

 [10] – انظر الفقرة الأخيرة من المادة 43 من مدونة تحصيل الديون العمومية.

[11] –  عبد الرزاق شعيبة  في مؤلفه “التحصيل الجبري للديون العمومية في وضوء القانون المغربي” منشورات مجلة الحقوق المغربية ، سلسلة دراسات قضائية، الإصدار الرابع 2014، مطبعة الأمنية، الرباط، ص : .53

 – [12]فاطمة حنين “طرق التحصيل و المنازعة فيها على ضوء مدونة تحصيل الديون العمومية” رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، شعبة القانون الخاص ،وحدة قانون الأعمال، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء ،السنة الجامعية  1999-2000 ، الصفحة 16.

 -[13] المادة 42 من م.ت.د.ع.

[14] – جهد كان حجيبة” تحصيل الديون الضريبية بين ق..م.م وخصوصية التشريع الجبائي” أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الدار البيضاء ، السنة الجامعية 2003-2004 ، ص :219.

[15] – جاء في الفصل 37 من قانون المسطرة المدنية على أنه ” يوجه الاستدعاء بواسطة أحد أعوان كتابة الضبط أو أحد الأعوان القضائيين أو عن طريق البريد برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل أو بالطريقة الإدارية “.

[16]– وقد نصت المادة 34 ن مدونة التحصيل عل انه :” يمكن كذلك اللجوء عند الحاجة إلى أعوان مكاتب التبليغات والتنفيذيات القضائية بمحاكم المملكة و إلى ألأعوان القضائيين للقيام بإجراءات التحصيل الجبري للديون العمومية “.

[17] ينص الفصل 39 من ق.م.م. على مايلي: ” ترفق بالاستدعاء شهادة يبين فيها من سلم له الاستدعاء وفي أي تاريخ ويجب أن توقع هذه الشهادة من الطرف أو شخص الذي تسلمها في موطنه. وإذا عجز من تسلم الاستدعاء عن التوقيع أو رفضه أشار إلى ذلك العون أو السلطة المكلفة بالتبليغ ويوقع العون أو السلطة على هذه الشهادة في جميع الأحوال و يرسلها إلى كتابة ضبط المحكمة.

إذا تعذر على العون كتابة الضبط أو السلطة الإدارية تسليم الاستدعاء لعدم العثور على الطرف أو على أي شخص في موطنه أو محل إقامته أشار إلى ذلك في الشهادة التي ترجع إلى كتابة ضبط المحكمة المعنية بالأمر.

توجه حينئذ كتابة الضبط الاستدعاء بالبريد المضمون مع الإشعار بالتوصل…”.

[18] عبد الكريم طالب” الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية”، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الخامسة 2009، ص182.

[19] بوبكر بهلول” بعض الإشكاليات العملية عند تنفيذ مقتضيات مدونة تحصيل الديون العمومية”، مجلة كتابة الضبط، دون ذكر العدد ، ص75.

 [20] – عبد الرزاق شعيبة ” التحصيل الجبري للديون العمومية في ضوء القانون المغربي” المرجع السابق، ص.56 :

نعتقد بدورنا أن إرسال الإنذار بالبريد المضمون مع الإشعار بالتوصل يعتبر من أقوى الضمانات التي أقرها المشرع في م.ت.د.ع. حيث أن تسليم الإنذار للمدين يتم عن طريق البريد المضمون وليس بمجرد الإرسال عن طريق البريد العادي وهو ما يتيح له التمسك بهذا الإجراء في مواجهة الإدارة في كل وقت وحين متى ثبت أنها لم تلتزم بجميع ضوابطه المقررة.

  [21]- لذلك نرى أنه من اللازم لسد الفراغ الرجوع إلى القاعد العامة التي نص عليها المشرع في قانون المسطرة المدنية.

 

  [22]-  ذهبت المحكمة الإدارية بالرباط في هذا المعنى إلى ” أن قابض التسجيل قد خرق مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 12 مكررة في قانون التسجيل حيث أصدر أمرا بالاستخلاص في حق الطاعن رغم أن الرسالة التي وجهها هذا الأخير رجعت بملاحظة ” غير مطلوب” التي لا تفيد التوصل القانوني مما يعرض بيان التصفية المطعون فيه للإبطال”. حكم عدد 198، قضية عمارة عبد اللطيف ضد قابض التسجيل و الدمغة، أورده حمادة بن المختار في أطروحته ” السندات التنفيذية للأشخاص ديون الدولة ممن طرف قباض الخزينة ” المرجع السابق، الصفحة : 238.

  [23]- قرار س 1 بتاريخ 27/12/1978 في الملف المدني رقم 67701 غير منشور.

– انظر أيضا حكم عدد 193 بتاريخ 16-07-1996 الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط في قضية الطيب الوزاني ضد وزير المالية.

[24] – فتيحة السوسي ” التبليغ في الميدان الضريبي وفق المسطرة الجديدة والإشكالات المطروحة في الميدان العملي” مقال منشور بمجلة المحاماة العدد 14 الصفحة 102.

[25]– المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

[26] – فتيحة السوسي، ” التبليغ في الميدان الضريبي وفق المسطرة الجديدة و الإشكالات المطروحة في الميدان العملي”، المرجع السابق، ص102.

[27] – انظر المادة 43 من م.ت.د.ع.

[28] – المادة 41 من م.ت.د.ع.

[29] – قرار عدد  1000ملف إداري عدده 1281/4/1/2001 بتاريخ 26 دجنبر 2002، في قضية قابض فاس زواغة ضد المهدي المسفر.

[30] – نشير إلى أنه بالنسبة لهذه الحالة اعتبر المشرع في المدونة العامة للضرائب أن التبليغ يعتبر صحيحا بعد عشرة أيام (10) من تاريخ رفض التسليم حيث جاء في المادة 219 منها على أنه “…إذا تعذر تسليمها إلى الخاضع للضريبة بالعنوان المدلي به إلى مفتش الضرائب عندما يتم توجيه الوثيقة في رسالة مضمونة الوصول مع الإشعار بالتسلم أو بواسطة أعوان الكتابة الضبط  أو المفوضين القضائيين أو بالطريقة الإدارية  ويتم إرجاع الوثيقة مذيلة ببيان غير مطالب به او انتقل من العنوان أو عنوان غير معروف  أو غير تام أو أماكن مغلقة أو خاضع للضريبة غير معروف بالعنوان في هذه الحالات يعتبر الظرف مسلما بعد انصرام اجل العشرة أيام الموالية لتاريخ إثبات تعذر تسليم الظرف المذكور”.

[31]– أشار اليه الأستاذ. إسماعيل زكير و الأستاذة فاطمة غيلالي في مقالهما ” منازعات تحصيل الديون العمومية على ضوء اجتهاد القضاء الإداري- دعوى التقادم نموذجا- ” منشور بمجلة المنازعات الانتخابية و الجبائية من خلال اجتهادات  المجلس الأعلى ،2007، ص : 434 (لم يتم ذكر العدد).

 [32] – ذهبت المحكمة الإدارية بالرباط في هذا الإطار في حكمها رقم 1637 بتاريخ 6/7/209 في الملف رقم 328/08 إلى أنه” وحيث تمسكت المدعية بأن الإجراءات لم تباشر في مواجهتها.. وإنما بوشرت في مواجهة الغير.

وحيث أنه تبعا لما راج خلال جلسة البحث وكذا وثائق الملف فقد اتضح للمحكمة بأن صاحبة العقار  المعني بالضرائب موضوع الطعن هي المدعية القانونية للتعاونية السكنية الوئام، في حين قامت الإدارة المدعي عليها بمباشرة إجراءات التحصيل في مواجهة الغير وليس في مواجهته المدعية عليها مما يجعلها عديمة الأثر القانوني بالنسبة للمدعية “.

[33]الحسين بوقين” إجراءات التبليغ فقها وقضاء” (دون ذكر دار النشر)، الطبعة الأولى 2002، ص .133 :

[34]عبد الرزاق شعيبة” التحصيل الجبري للديون العمومية في ضوء القانون المغربي”،المرجع السابق، ص  .58 :

[35] – الحسين بويقن، المرجع السابق ، ص  :136 .

 – [36]المرجع نفسه ، ص :137 .

 – [37] انظر الحكم رقم 712 الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 9/4/2009 في الملف رقم 831/07 ش.ذ غير منشور.

[38]صدر في هذا الإطار قرار عن محكمة النقض بتاريخ 10/10/2002 قضى بان :” صدور رفض التسلم من المعني بالأمر شخصيا وعدم الإشارة إلى الاسم الكامل لمن صدر عنه ذلك الرفض حتى يتأتى التأكد مما أذا كان من بين الأشخاص الذين لهم الصفة في التسلم نيابة عن المعني بالأمر كما يحددها الفصل 38 من قانون المسطرة المدنية يعطي للملزم الحق في التمسك بعدم إمكانية الاحتجاج عليه برفض تسلم يجهل من صدر عنه  “. قرار عدد 832 في الملف الإداري عدد 847/4/1/2001 منشور بدفاتر المجلس الأعلى، عدد 9/2002 ،ص :113.

[39] – خليل بن تمزل ” مدونة تحصيل الديون العمومية و اشكالياتها القانونية والقضائية الجزء الأول: الإشكاليات القانونية ” ، مقال منشور بالموقع الالكتروني للخزينة العامة للمملكة www.TOR.gov.ma، الصفحة 5.

[40] – حكم عدد210 بتاريخ 15/07/2004 في الملف رقم 695/03 ش.ض أوردته فتيحة السوسي في مقالها ” التبليغ في الميدان الضريبي وفق المسطرة الجديدة و الإشكالات المطروحة في الميدان العملي”، مرجع سابق، الصفحة 105.

  [41]- قرار عد 317 بتاريخ 9/5/2002، ملف عدد 1419/04/1/2000، أورده إسماعيل زكير و فاطمة غيلالي ” منازعات تحصيل الديون العمومية على ضوء اجتهاد القضاء الإداري- دعوى التقادم نموذجا”، المرجع السابق، ص 434.

[42]– بالرجوع إلى القانون المسطرة المدنية وبشكل خاص إلى الفصل 39 منها، نجد أن المشرع نص على شهادة التسليم، والبيانات الإلزامية التي يجب تضمينها بها، وهو أمر يدل على أنه ارتضى أن تكون هذه الشهادة وسيلة للإثبات عند المنازعة في التبليغ.

وللإشارة فان القضاء بدوره قد اعتبر أن شهادة التسليم هي الوسيلة التي يجب اعتمادها لإثبات واقعة التبليغ في حالة النزاع حيث جاء على سبيل المثال في القرار عدد 1556 بتاريخ 25 يونيو 1986 الصادر عن المحكمة النقض “..وحيث أنه حقا لقد صح ما عابه الطاعن على أنه من جهة فان الشهادة المعتبرة قانونا لإثبات التبليغات القضائية عند التنازع هي شهادة التسليم المنصوص عليها في الفصل 39 من قانون المسطرة المدنية…”.

كما جاء أيضا في قرارها عدد 1941 بتاريخ 16 شتنبر 1990″ أن السند المعتمد لإثبات صحة تبليغ الإنذار لا تتوفر فيه الشروط المثبتة لواقعة التوصل بالإنذار، إذ أنه خال من صفة العون الذي قام بالتبليغ وهوية الشخص الذي بلغ إليه الإنذار،” هذين الحكمين أوردهما عبد الرزاق شعيبة في كتابه: ” التحصيل الجبري للديون العمومية في ضوء القانوني المغربي” المرجع السابق ، ص :63 .

[43] – الفقرة الأخيرة من المادة 43 من م.ت.د.ع.

[44] – إبراهيم أحطاب ” مساطر التبليغ في المادة الجبائية ” مقال منشور بمجلة المرافعة، عدد 12 يناير 2002، ص :39 .

[45]–  محمد القصري ” قراءة في المدونة الجديدة لتحصيل الديون العمومية “- قانون رقم 97-15” ، منشورات م.م.ا.م.ت، سلسلة مواضيع الساعة العدد 31، ص :46-47.

[46]– محمد السماحي ” مسطرة المنازعة في الضريبة “، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الطبعة الثانية -2003،ص 22: .

[47] – انظر على سبيل المثال:

  • قرار محكمة النقض عدد 383 المؤرخ في 10/5/2006، الملف الإداري عدد 1412/4/2/2005، منشور بمجلة القضاء والقانون عدد 153.
  • أمر رقم 294 صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 22/2007/7، غير منشور.
  • حكم المحكمة الإدارية بالرباط رقم 712 بتاريخ 9/4/2009، ملف رقم 831/07 ش.د غير منشور.
  • حكم المحكمة الإدارية بفاس عدد 225 بتاريخ 14/03/2012 في الملف عدد 1/9/2012 غير منشور.

[48] – حكم رقم 550، بتاريخ 19/13/2009 في الملف رقم 1076/08 ش.د، غير منشور.

[49] – حكم عدد 1380 بتاريخ 25/09/2008، ملف عدد 211/06/08/ . أورده  عبد الرزاق شعيبة ،المرجع السابق، ص62 :.

[50] – قرار عدد 383 بتاريخ 10/05/2006، في الملف الإداري عدد 1412/14/2/2005، أورده محمد القصري، ” المنازعات الجبائية المتعلقة بربط وتحصيل الضريبة أمام القضاء المغربي”، دار ابي رقراق للطباعة و النشر، الرباط، الطبعة الثانية 2009، ص:164.

[51]  – أو في حوزته وتحت تصرفه بغض النظر عن كل تعرض (المادة 45 من المدونة).

[52] – وأضافت نفس المادة في فقرتها الأخيرة أن التقادم ينقطع …بكل إجراء من الإجراءات التحصيل الجبري يتم بمسعى من المحاسب المكلف التحصيل أو بإحدى الإجراءات المنصوص عليها في الفصلين 381 و 382 من قانون  الالتزامات والعقود.

 – [53]انظر على سبيل المثال: الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط، رقم 509 في الملف رقم 1494/08 بتاريخ 17/3/2009 والحكم رقم 363 بتاريخ 23/2/2009 في الملف رقم 1117/08 والحكم رقم 389 بتاريخ 25/2/2009 في الملف رقم 95-7-09.

[54]حكم رقم 550 صادر عن محكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 19/3/2009 في الملف رقم 1076/08 ش.د غير منشور.

[55]– حكم رقم 775 صادر عن المحكمة الإدارية بمراكش بتاريخ 20 أكتوبر 2011 في الملف رقم 1561/8/2010.

[56]– قرار الغرفة الإدارية بمحكمة النقض عدد 373 تاريخ 12 يونيو 203 ملف إداري عدد 789/4/2/2003 قضية الخازن العام للمملكة ضد الهادي الحموشي.