أحدث التدوينات

دور القاضي في إصدار الحكم وتنفيذه

دور القاضي في إصدار الحكم وتنفيذه

بشرى مزوز: باحثة بصف الدكتوراه

قانون الأعمال والاستثمار

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية

 جامعة محمد الأول بوجدة

تقديم:

بعد المحاولات التي تعقدها المحكمة التي تصدر قرارا في موضوع الطلب القضائي بعد البت بالطبع في الأركان الشكلية والتأكد من صحتها إذ تنتهي المنازعة الضريبية بصدور حكم ينطق به القاضي يكون بمثابة عنوان للحقيقة غير أن الملاحظ أن كثيرا من المنازعات الجبائية يتم البت فيها من حيث الشكل حيث يتم رفضها لخرق القواعد المسطرية نتيجة الاختلالات التي قد يرتكبها المحامون أثناء رفع الدعوى وهذا يدل على تعقد الإجراءات وكان الأفضل أن تكون قواعد الشكل بسيطة وسهلة الفهم والتطبيق لأن تعقيد الشكليات ينطوي على خطرين اثنين هما صعوبة مسلك المراقبة وبطء فحص القضايا والبت فيها.[1]

وللمحكمة سلطات واسعة في النزاع الضريبي، فلها سلطة إسقاط المبلغ الضريبي كليا أو جزئيا أو إبقائه على ما هو عليه، كما لها سلطة إيقاف تنفيذ قرار الإدارة المتعلق بالمتابعات أو الإكراه في مجال استخلاص الضرائب وذلك طبعا كله في إطار الدعوى المقدمة في نطاق القضاء الشامل وليس دعوى قضاء الإلغاء.

ولكن وبالرغم من سلطات القاضي الواسعة، فإنه لا يملك أن يحكم إلا في حدود طلبات الخصوم، بحيث لا يجب أن يمنح المكلف مثلا تخفيض من الضريبة لم يطلبه أو أن يرفع عنه الضريبة كلها في حين أنه لم يطلب إلا الحصول على تخفيض منها.

ويصدر الحكم متضمنا البيانات الإلزامية من وقائع وتعليل ومنطوق (م 50 ق.م.م).[2]

ونظرا لخصوصية الدعوى الجبائية في كونها دعوى بين أطراف غير متساوية وضمانا لتحقيق التوازن بين مصالح الإدارة ومصالح المكلف، دأبت بعض القوانين  إلى منع القاضي الذي ترأس إحدى اللجان الضريبية أن يكون طرفا مشاركا في إصدار الحكم، ويعتبر هذا المسلك ضمانة للمكلف وحماية لحقوقه ضد تعسف الإدارة.

كما أن هذه الخصوصية تتطلب من القاضي الجبائي نوعا من الحذر في التعامل مع النصوص الضريبية خلافا للنصوص المدنية من حيث عدم التوسع في تفسيرها وعدم استعمال القياس مراعاة لمبدأ قانونية الضريبية.

في فرنسا تقوم المحكمة بتفسير القرارات الإدارية المرتبطة بالضريبة، كما تقوم بتفسير النص القانوني متى كان غامضا،[3] أما في المغرب فلا يعرف القضاء الإداري المغربي – حتى مع دخول قانون المحاكم الإدارية حيز التنفيذ – دعوى التفسير بحيث أن الإدارة هي التي تنفرد بتفسير القرارات الإدارية، وفي قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 20 مارس 1970 قضى بأنه ” لا يملك المجلس الأعلى حق تفسير المعنى الغامض للقرارات الإدارية الفردية إلا في نطاق دعوى الإلغاء بسبب الشطط في استعمال السلطة…”.

والقاضي الجبائي لا يمكنه أن يتعدى الحكم إلى إصدار أوامر وتعليمات للإدارة احتراما لمبدأ الفصل بين السلط، والسؤال المطروح :

ما هي الوسيلة التي يملكها القاضي اتجاه الإدارة لإجبارها على التنفيذ علما وأنه ليس لديه سلطة الأمر كما أنه لا يملك أن يطبق الإكراه البدني اتجاه الإدارة؟

الفقرة الأولى: دور القاضي في إصدار الحكم

يعتبر إصدار الحكم المرحلة الأخيرة للتقاضي في دعوى المنازعة الضريبية حيث يتمثل في تلك الخطوات التي يتخذها القاضي لإصدار القرار والتي تبدأ بختام المرافعة وانتهاء بالحكم وتنظيم الإعلام، حيث سوف نتطرق في هذه الفقرة لإصدار الحكم (أولا) وآثاره (ثانيا).

أولا-  إصدار الحكم:

إن تطبيق قواعد القانون يتطلب تحديد وتصحيح الوقائع والالتزامات المتنازع بشأنها دون التوقف على الملاحظات المستنتجة من الأطراف كما على القاضي أن يعين الوسائل المعللة لقراره وهكذا يظهر أن سلطات القاضي تبدو متجلية من خلال القرار الذي يصدره،[4] وعندما تتحدد الوقائع لا يبقى إلا تطبيق القانون.

ويؤسس القاضي قراره على الوسائل القانونية التي يمنحها القانون له ويجب التمييز هنا بين دعوى القضاء الشامل ودعوى الإلغاء حيث أن القاضي الجبائي يتمتع بسلطات واسعة أثناء فحصه للنزاع الجبائي في إطار القضاء الشامل[5]، يحل فعلا محل الإدارة الجبائية بعد أن عجزت هذه الأخيرة عن فرض الضريبة أو الرسم أو تحصيلها[6].

فسلطات القاضي في المجال الضريبي لا تختلف عن تلك التي تنعم بها الإدارة وهي تفرض الضريبة المتنازع بشأنها، فالقاضي لا يلغي الرسم فقط بل يعيد تحديد الواجب دفعه من قبل الملزم[7]، إذ يتمتع القاضي في إطار منازعات القضاء الشامل لسلطات تقديرية في مجال الوقائع كما في مجال القانون[8]وهذه السلطات لا تنحصر فقط في الحكم بالإلغاء، بل تتعداها إلى إحداث تعديل في قرارات الإدارة وإدخال تغييرات تستهدف حماية أوسع لحقوق الأطراف[9] فالقاضي الضريبي حينما يبث في النزاع الضريبي باعتباره جزء من القضاء الشامل، فإنه ينظر في مشروعية القرار الإداري المؤسس عليه الضريبة لا لإلغائه فقط، ولكن لترتيب الآثار القانونية الناتجة عن عدم مشروعية القرار[10].

فهو هنا يتجاوز مسألة إلغاء القرار[11] الذي فرض الضريبة لكونه غير مشروع إلى إحلال قرار آخر محله يتضمن المبلغ الضريبي المعدل، أو إعطاء أمر للإدارة بإرجاع المبلغ الذي تم تحصيله بغير حق من طرف الطاعن وذلك بعد إلغائه[12].

فالقاضي الضريبي انطلاقا من هذه السلطات الواسعة التي يتمتع بها أثناء فحصه للنزاع الجبائي في إطار القضاء الشامل، يحل فعلا محل الإدارة الضريبية بعد أن عجزت هذه الأخيرة عن فرض الضريبة وتحصيلها[13] فسلطات القاضي في المجال الضريبي لا تختلف عن تلك التي يتمتع بها نظره الفرنسي إذ قال JEAN MICHEL LE BERRE بأن: “القاضي الضريبي يتوفر على سلطة مشابهة لتلك التي تنعم بها الإدارة وهي تفرض الضريبة المتنازع بشأنها فالقاضي لا يلغي الضريبة فقط بل يعيد تحديد مبلغها الواجب دفعه من قبل الملزم[14]” وهذه السلطة الواسعة هي التي أكسبت القاضي الضريبي الفرنسي الأهمية البالغة لدى صاحب الدعوى[15].

والقاضي الإداري حينما يفحص الدعوى الضريبية بصفة استثنائية في إطار قضاء الإلغاء، فهو يبث في مشروعية الفرض الجبائي من أساسه لرفع الحيف عن الملزم الذي يريد تخليص ذمته من ذلك الفرض الضريبي الخاطئ الصادر في حقه لسبب من الأسباب كأن يتعلق الأمر مثلا بتشابه اسمه مع اسم آخر[16].

ويبدو من خلال هذا التوجه أن القاضي الإداري المغربي يساير كثيرا نظيره الفرنسي الذي يقبل الطعن بسبب تجاوز السلطة في المجال الضريبي، بغية إلغاء قرارات السلطة الضريبية[17] وذلك وفق حالات معينة[18].

وبهذا تكون سلطة القاضي في دعوى الإلغاء هي إلغاء قرارات الربط وتحصيل الضريبة وفي دعوى القضاء الشامل فإضافة إلى إلغاء المقرر غير المشروع له أن يقرر إسقاط الدين الضريبي أو تخفيض الضريبة أو استرداد المبالغ المدفوعة.

والحكم الصادر في نهايتها هو التجسيد القضائي لمبدأ التوفيق الواجب والموازنة المطلوبة بين حق الخزينة العامة في اقتضاء الدين الضريبي في مواجهة الملزم وواجب هذا الأخير في تحمله على قدر استطاعته باعتبار هذا الدين من التكاليف العامة.

 ويترتب عن صدور الحكم اكتسابه حجية الشيء المقضي به والتي تعد قرينة قانونية مفادها أن الحكم يتضمن قضاء عادلا وصحيحا بمعنى أن الحكم قد صدر صحيحا من حيث الشكل وعلى حق من حيث الموضوع ولا يحوز الحكم حجية الشيء المقضي به[19] إلا إذا توفرت فيه ثلاث عناصر نصت عليها المواد من 451 إلى 453 من قانون الالتزامات والعقود وإن كان من الواجب أن تكون هذه العناصر في المسطرة المدنية آثارا من آثار الأحكام.

ويصبح هذا الحكم نهائيا وغير قابل للطعن فيه بطرق الطعن العادية حتى لو ظل قابلا للطعن بطرق الطعن غير العادية أما عن آثر الحجية فإننا نجدها تجعل للحكم حجية على الخصوم تمنع من طرح النزاع بينهم من جديد. ويجب التمييز بين حجية الأمر المقضي وبين قوة الأمر المقضي: فحسب الدكتور السنهوري فإن حجية الأمر المقضي به معناها أن للحكم حجية فيما بين الخصوم وبالنسبة إلى ذات الحق محلا وسببا، وتكون غالبا في صورة دفع بعدم جواز سماع الدعوى أو بعدم قبولها لسبق الأصل فيها أما قوة الأمر المقضي به فهو المرتبة التي يصل إليها الحكم إذا أصبح نهائيا غير قابل للطعن فيه بطريقة من طرق الطعن الاعتيادية وإن ظل قابلا للطعن بطريق غير اعتيادي والحكم القطعي نهائيا كان أم ابتدائيا حضوريا أو غيابيا تثبت له حجية الأمر المقضي لأنه حكم قضائي فصل في خصومة ولكن هذا الحكم لا يحوز قوة الأمر المقضي إلا إذا أصبح نهائيا غير قابل للطعن فيه بطريق اعتيادي فإذا طعن فيه والغي نتيجة الطعن زال وزالت معه حجيته أما إذا تأيد بقيت له حجية الأمر المقضي وانضافت لها قوة الأمر المقضي، ومن ذلك يتبين أن الحكم يحوز قوة الأمر المقضي يكون حائزا لحجية الأمر المقضي.

ثانيا: آثار الحكم

  • أثر الحكم من حيث موضوع النزاع

يترتب عن اكتساب الحكم حجية الشيء المقضي به أنه لا يمكن عرض النزاع مجددا أمام محكمة أول درجة كما أنه يجسد ثبوت الحق وعدم إمكانية سقوطه لكن السؤال الذي يطرح هل الحكم الصادر في المادة الضريبية ينشئ الحق موضوع المنازعة أم يكشف عنه؟

ومن المقرر أن القاضي لا ينشئ الحقوق وإنما يساعد المتقاضين على الكشف عنها لأن الحق يكون موجودا قبل ذلك ولو كان محل نزاع، ويترتب على ذلك أن الحكم الصادر يكون له أثر رجعي إلى ما قبل صدور الحكم أي منذ الوقت الذي ينشئ فيه القانون هذا الحق والقاضي يكشف عن وجوده بفضل الوقائع المتوفرة له[20] وبمقابل ذلك يلعب القاضي مبدئيا دورا إنشائيا في خلق القاعدة القانونية وذلك عند وجود غموض في النص القانوني، وهدفه من ذلك حماية الحقوق بما يبتدعه من قواعد إذ أن التشريع مهما كان دقيقا لابد وأن يترك مجالات دون التدخل فيها[21].

ومن هنا يأتي دور القاضي الذي يكون ملتزما بمبدأ عدم إنكار العدالة في المساهمة في وضع القواعد الجديدة لملء الفراغ التشريعي، وعليه فالقاعدة الموضوعة من طرف السلطة القضائية يمكن اعتبارها آمرة إلزامية حالها حال القانون، كما قال السيد كرتيان “أن القاعدة المنبثقة عن العمل القضائي لها طابع إلزامي وشبيهة من وجهة المادية بالقاعدة المنشئة عن طريق العمل التشريعي فكلاهما يأمر الإدارة”[22].

  • أثر الحكم من حيث الأطراف

الأحكام لا تكون حجة إلا بما فصلت فيه من الحقوق ولا تكون حجة إلا على من كان ممثلا فيها لا يحتج بالحكم الصادر فيها إلا على الخصوم الذين كانوا ممثلين في الدعوى التي صدر فيها هذا الحكم وذلك إعمالا لقاعدة نسبية أثر الأحكام، ولا حجية للحكم إلا فيما يكون قد فصل فيه بين الخصوم بصفة صريحة أو بصفة ضمنة حتمية سواء في المنطوق أو في الأسباب المتصلة به اتصالا وثيقا، ويعتبر الحكم الصادر حجة فيما قضى به، فإذا اقتصر أثره على الأطراف كان له حجية نسبية أما إذا امتد أثره إلى الغير كانت له حجة مطلقة وهنا يجب التمييز بين دعوى الإلغاء ودعاوى القضاء الشامل.

ففي دعوى الإلغاء إن رفض الطعن بسبب الإخلال بإحدى الشروط الشكلية كعدم احترام شرط التظلم الإداري أو لتقديمه خارج الأجل، هذا الحكم يكون له أثر نسبي لا يتعدى أطراف النزاع ومحله وسببه بحيث إذا أثيرت الدعوى من جديد من طرف الغير لا يجوز للإدارة الاحتجاج ويسبق الفصل في الخصوم لان محمول الحكم كان نسبيا بالإضافة إلى أنه لم يفصل في مشروعية القرار.

أما الحكم الصادر بالإلغاء فهو حكم يفصل في شرعية القرار المطعون ويقرر عدم مشروعيته وهو حكم موضوعي عيني يسري في مواجهة الكافة حيث يتعدى أثره أطراف الخصومة وتكون له حجية مطلقة حيث جاء في حكم بوجدة: “حيث دفعت إدارة الضرائب يكون المدعية قد قدمت دعواها خارج الأجل القانوني المنصوص عليه في المادة 243 من المدونة العامة للضرائب على اعتبار المدعية قد سبق لها أن تقدمت بتظلم بخصوص الضرائب موضوع النزاع…”[23].

كما جاء في حكم آخر[24] “وحيث إن بعد دراسة المحكمة للطلب والدفع الشكلي المقدم بشأنه تبين لها حق بأن الجهة المدعية تقدمت بأكثر من تظلم بحيث سبق لها وأن تقدمت بواسطة نائبيها بشكاية أولى بتاريخ 16/07/2002 التمست من خلالها تصريح الوضع وإعفائها من الضريبة وبدلا من تقديم طعنها القضائي داخل أجل الشهر الموالي لستة أشهر على تاريخ الإبداع للشكاية الأولى فإنها عمدت إلى تقديم شكاية ثانية بتاريخ 11/7/2008 ثم بشكاية ثالثة بتاريخ 29/11/2010 مخالفة بذلك النصوص القانونية المنظمة للطعن القضائي.

وحيث إن تقديم تظلم على تظلم لا يفتح أجلا جديدا للطعن لذلك فإن المدعين وإن كانوا يؤسسون طعنهم على وسيلة الإعفاء من أداء الضريبة لانعدام الواقعة المنشأة لها تحت طائلة التصريح بعدم القبول”.

كما جاء في حكم آخر[25] “وحيث إنه فيما يخص الوسيلة الأولى والمستمدة من نقصان التعليل المتمثل في سكوت المقرر عن تقديم تبرير بشأن الدفوعات….

وحيث إنه ترتيبا على كل ما تقدم يتعين إلغاء مقرر اللجنة المحلية المطعون فه مع ترتيب الآثار القانونية…”.

وفي دعوى القضاء الشامل يكون الحكم له أثر نسبي ذو طابع شخصي وذاتي ويقتصر على أطراف الخصومة دون أن يمتد إلى الغير.

وحجية الحكم إن كانت تمنع الأطراف من عرض النزاع مجددا أمام محكمة الدرجة الأولى فإن لهم حق الطعن بالاستئناف أمام المجلس الأعلى سابقا وبطرح استئناف الأحكام أمام محكمة النقض إشكالا مهما، فالمجلس الأعلى سابقا بالنسبة لهذه الاستئنافات يصبح محكمة موضوع فالمادة 46 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية تنص على أن المجلس الأعلى سابقا عندما ينظر في أحكام المحاكم الإدارية المستأنفة لديه يمارس كامل الاختصاصات المخولة لمحاكم الاستئناف عملا بأحكام الفصل 329 وما يليه وتطبق أيضا أحكام الفصل 141 بشأن تقديم الاستئناف والفصل 354 وما يليه إلى الفصل 356 ق.م.م[26].

وهنا يثار التساؤل الآتي: هل تحديد هذه النصوص المحال عليها يعني عدم تطبيق النصوص الأخرى الغير المحددة؟ وهل تطبيق النصوص المتعلقة بالمسطرة أمام المجلس الأعلى فيما لا يتداخل مع الفصول 329 إلى 336 من ق.م.م[27]؟

كما أن الأصل في الطعون الضريبية هو عدم ترتيبها للأثر الواقف بخلاف المنازعات المدنية، ولم تأت من المشرع إحالة صريحة على مقتضياته حتى يجزم أنه قصد ترتيب الأثر الواقف غير انه يمكن التساؤل عن مغزى إشارته إلى عدم ترتيب الأثر الواقف لاستئناف الأحكام الصادرة في مادة نزع الملكية هل هو الاستثناء أم تحصيل الحاصل[28]؟ وأن إسناد النظر في استئناف الطعون الضريبية إلى المجلس الأعلى سابقا – إلى جهة مركزية واحدة – من شأنها تكريس الطعون الضريبية لديها ويحول دون تحقيق السرعة أمامها، كما قد تخلق متاعب تتعلق بالبعد الجغرافي وهو ما يخالف مبدأ تقريب القضاء من المتقاضين[29].

والأحكام الاستئنافية الصادرة عن المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) لا تقبل الطعن لعدم وجود مؤسسة أعلى من المجلس الأعلى سابقا ولانتفاء النص القانوني الذي يجيز ذلك لكونها تقبل الطعن بإعادة النظر كما تقبل تعرض من الغير الخارج عن الخصومة[30].

ومن جهة أخرى فالفصل 45 من ق.م.ت جعل مبدأ الاستئناف عاما لجميع أحكام المحاكم الإدارية وهي بذلك تمنع التعرض على أحكامها الغيابية ولا تقيم تمييزا بين منازعات الوعاء ومنازعات التحصيل.

ويتبين إذن أن أطراف دعوى المنازعة الضريبية مكنهم المشرع خلال القانون 90-41 وقانون 03-80 بالإضافة إلى مقتضيات ق.م.م من الطعن في الأحكام الصادرة في المادة الضريبية سواء الطرق العادية المتمثلة في التعرض والاستئناف أم الطرق غير العادة، إعادة النظر، تعرض الغير الخارج عن الخصومة والنقض وهو ما يزكي مبدأ المشروعية الضريبية وإقرار التوازن بين حقوق الخزينة العامة وحقوق الملزمين.

الفقرة الثانية: دور القاضي الجبائي في تنفيذ الحكم

تعد مرحلة التنفيذ في المرحلة الأساسية والمنتهى الذي يرغب كل متقاضي بلوغه، حيث حماية الحقوق لا تتعلق بصدور حكم قضائي بشأنها، بل لابد من تنفيذ هذه الأحكام بالعمل على ترجمة منطوقها على أرض الواقع.

ويصبح الحكم حائزا لقوة الأمر المقضي به متى استنفذ طرق الطعن المقررة قانونا وعلى الطرفين احترام قوة الشيء المقضي به وإذا كان الامر لا يشكل صعوبة بالنسبة للمكلف فإن الأمر يختلف مع الإدارة، وإن خرق قوة الشيء المقضي به من طرف الإدارة يعرضها حسب أغلبية الفقه[31] إلى ثلاثة جزاءات نجملها فيما يلي:

  • إن خرق قوة الشيء المقضي به يحمل الإدارة كامل المسؤولية (مسؤولية ارتكابها خطأ جسيما ينعكس عليه اضطرابا وفوضى في الحياة الاجتماعية بسبب عدم تنفيذ المقرر القضائي).
  • إن خرق قوة الشيء المقضي به بمثابة خرق للقانون ويسمح بالتالي بإلغاء القرار المتخذ من طرف الإدارة الخارق للمقرر القضائي.

وأخيرا فإن خرق قوة الشيء المقضي به يمكن أن يحمل المسؤولية الشخصية للعون الذي رفض تنفيذ الحكم المنطوق به بسبب تعنته أو لسوء نيته من أجل ذلك خطأ شخصيا.

إلا أن هذه المسؤولية الأخيرة ما زال القضاء مترددا بشأنها واستقرت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى أن تجاهل القرارات القضائية يشكل ما عدا في الظروف الاستثنائية شططا في استعمال السلطة لخرقه قواعد التنظيم الأساسية والإجراءات التي باحترامها يحترم النظام العام وأن هذا التجاهل يمكن أن يكون دعوى إلغاء أو دعوى تعويض.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن المشكل الذي يثار بشأن تنفيذ الأحكام القضائية في النزاع الضريبي، فالأمر لا يطرح مشكلة إذا صدر الحكم في غير صالح الملزم، فالإدارة الجبائية تتمتع بصلاحيات تمكنها من استيفاء الديون المترتبة لفائدة الخزينة العامة، هذا إن لم تكن قد استخلصتها لكونها في حالة صدور حكم نهائي ضد الإدارة الضريبية فليس هناك الوسائل القانونية الإلزامية ما يجبر الإدارة على تنفيذ الأحكام القضائية، أو ما يجبر لكتابة الضبط بالمحكمة الإدارية من المعاينة وللتأكد من تنفيذ الأحكام فالأمر يتطلب نصا قانونيا واضحا يمهل الإدارة آجلا معينا لتنفيذ الأحكام القضائية النهائية وإلا تعرض الموظف المسؤول الآمر بالصرف إلى متابعات بشأن رفضه وتقاعسه في تنفيذها، وهو ما سارت عليه بعض التشريعات الأجنبية كفرنسا[32].

وتطرح مشكلة التنفيذ بدقة متى كانت الإدارة طرفا من أطراف النزاع، فليس هناك وسيلة لإجبارها على الامتثال للقرارات القضائية كما هو الشأن بالنسبة للملزم والسؤال الذي يطرح نفسه ما هي الإمكانيات التي يملكها القاضي الإداري لتنفيذ قراراته، وهو لا يملك سلطة الأمر وليس بيده وسائل القهر وهو ما سيجعل العمل القضائي مشلولا خاصة وأن قانون المحاكم الإدارية وكذلك قانون المسطرة المدنية لا تضمنان الوسائل اللازمة لجبر الإدارة على تنفيذ الأحكام القضائية الجائزة لقوة الشيء المقضي به.

أولا: وسائل التنفيذ الجبري اتجاه الإدارة

فالمشرع في القانون 90.41 من خلال الفصل 49 منه اكتفى بالقول على أنه يتم التنفيذ بواسطة كتابة ضبط المحكمة الإدارية التي أصدرت الحكم ويمكن للمجلس أن يعهد تنفيذ قراراته إلى محكمة إدارية كما أن المادة 7 منه نصت على أن تطبق أمام المحاكم الإدارية القواعد المقررة في قانون المسطرة المدنية ما لم ينص على خلاف ذلك وإذا كانت الأحكام القضائية الصادرة ضد الأفراد الحائزة لقوة الشيء المقضي به تتضمن في مواجهتهم إمكانية التنفيذ الجبري المنصوص عليها بالباب الثالث من قانون المسطرة المدنية فإن هاته القواعد الجبرية المحال عليها بموجب الفصل 7 من القانون 90.41 لا نجد لها تطبيقا في مواجهة أشخاص القانون العام لاعتبارات خاصة تحذر التنفيذ الجبري ضد الإدارة التي تستمد جذورها من نظرية القانون العام[33].

الفصل بين السلطات واستقلال الإدارة في مواجهة القاضي وامتياز التنفيذ المباشر واختلاف الصيغة التنفيذية للأحكام الإدارية العادية القابلة للتنفيذ الجبري.

وإن تنفيذ الحكم القضائي هو مسؤولية الإدارة ولا يمكنها التملص منه إلا في حالة ما إذا كانت عملية التنفيذ تهدد النظام العام أو وجود صعوبة تكمن في عدم إمكانية رجوع الحالة إلى ما كانت عليه أما إذا كان الحكم يقضي بمنح تعويضات ولا تتوفر الإدارة على الاعتمادات المالية الكافية فينبغي أن تحل الخزينة العامة محملها في الأداء[34] وعملية التنفيذ في مواجهة الإدارة تنطلق بصدور الحكم الحائز لقوة الشيء المقضي به وتذييله بالصيغة التنفيذية الخاصة بالأحكام المدنية إعمالا للفصل 7 من القانون 90.41 المحيل على قواعد المسطرة المدنية في انتظار تدخل تشريعي، وقد يديل هذا الحكم من طرف المحكمة الإدارية في حالة إلغاء الحكم والتصدي للنزاع وقد ينفذ من المحكمة المصدرة للحكم عن طريق توجيه الملف التنفيذي للعون القضائي المختار من طرف طالب التنفيذ تفاديا للإشكاليات القانونية المترتبة عن توجيه إنابة قضائية إلى المحكمة العادية التي يقع بدائرتها التنفيذ أو بواسطة إنابة لمحكمة إدارية أخرى وبالنظر لما تتمتع به الإدارة من استقلال بسبب حضر التنفيذ ضدها فهي قد تتماطل أو تمتنع عن التنفيذ وإن كان المشرع الفرنسي قد سن تدابير خاصة لحمل الإدارة[35] على التنفيذ ممثلة في نظام الوسيط الجمهوري – الذي يتدخل لدى الإدارة المعنية بالتنفيذ لحملها على الرضوخ لقوة الشيء المقضي به داخل أجل معين تحت طائلة تحرير تقرير خاص ينشر في الجريدة الرسمية ويتم الإعلان عنه للعموم، وفي فرض الغرامة التمهيدية في حق الإدارة الممتنعة عن التنفيذ – من طرف مجلس الدولة أو المحاكم الإدارية هذا فضلا عن إمكانية تغريم المسؤول عن الإدارة المعنية من طرف المحكمة المختصة بالشؤون المالية والميزانية، واعتبار الحكم الصادر بأداء مبلغ مالي بمثابة أمر بحوالة يقدم إلى أمين الحساب العام المختص الذي يقوم بتنفيذه بمجرد الإطلاع عليه إذا كان الأمر يتعلق بتنفيذه ضد الدولة وحتى إذا كان الحكم صادرا في مواجهة جماعية محلية تحرر السلطة الوصية أمرا رسميا بصرف المبلغ المحكوم به ويقيد بجدول الميزانية للمصاريف تلقائيا.

وإذا كان المشرع المصري[36] قد قرر جزاءات خاصة تحمل الإدارة على التنفيذ كتقريره للمسؤولية الشخصية للموظف الممتنع عن التنفيذ وتقرير مسؤوليته الجنائية بموجب الفصل 123 – من قانون العقوبات المصري فضلا عن إثارة المسؤولية السياسية أمام مجلس الوزراء عن طريق تقديم رئيس مجلس الدولة[37] سنويا لتقرير يتضمن ما أظهرته الأحكام والبحوث من نقص في التشريع او غموض فيه وحالات إساءة استعمال السلطة التي تدخل فيها حالات الامتناع عن تنفيذ الاحكام أو تعطيلها”.

أما في التشريع المغربي فلم ينص عن طرق التنفيذ الجبري التي يمكن أن يسلكها ضد الإدارة إذ لا توجد في قانون المسطرة المدنية، مقتضيات خاصة بتنفيذ الأحكام الصادرة في مواجهة الإدارة على الرغم من أن المادة السابعة من قانون 41.90 المتعلق بإحداث المحاكم الإدارية، تنص على تطبيق القواعد المقررة في ق.م.م أمام هذه المحاكم، ذلك أن التنفيذ الجبري المنظم في ق.م.م يتعلق بتنفيذ الأحكام الصادرة ضد الأشخاص الطبيعية وكذا الأشخاص المعنوية الخاضعة للقانون الخاص.

وبالرجوع إلى القانون رقم 90/41 المحدث للمحاكم الإدارية لا نجد إطلاقا مقتضيات قانونية تتحدث عن تنفيذ الأحكام ومسطرته باستثناء المادة 49 التي أكدت “بأن التنفيذ يتم بواسطة كتابة ضبط المحكمة الإدارية التي أصدرت الحكم ويمكن للمجلس الأعلى أن يعهد بتنفيذ قراراته إلى محكمة إدارية”.

لكن هل الإحالة على قواعد المسطرة المدنية ينسجم وخصوصيات الأحكام الضريبية من جهة ومن جهة أخرى هل  المادة 49[38] من شأنها حل بعض الإشكالات المتعلقة بالتنفيذ أم أنها زادت الأمر تعقيدا؟

إن مقتضيات ظهير 14 يونيو المتعلقة بتنفيذ القرارات القضائية[39] موضوع الطعن بالنقض ينص في فصله الأول على أنه لا يمكن تنفيذ الأحكام أو القرارات التي تقضي بأداء مبالغ مالية من الخزينة العامة، والإدارة إذا كانت موضوع الطعن بالنقض إلا بعد تقديم كفالة حسب الشروط المحددة بمقتضى هذا الظهير.

وإن هذا الوضع المتعلق بتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارة جعل غالبية الفقه يقرون بانعدام وجود مسطرة للتنفيذ الجبري ضد هذه الاخيرة إذ نجد ابراهيم زعيم في بحثه المعنون بـ “الإدارة وتنفيذ أحكام القضاء” مؤكدا أنه: “لم ينص المشرع عندنا على أية طرق للتنفيذ الجبري يمكن سلوكها ضد الإدارة، لذا فالمعول عليه هنا فقط نية الإدارة وانصياعها للتنفيذ بكل طواعية واختيار وإلا فلا سبيل إطلاقا لسلوك مسطرة التنفيذ الجبري ضدها أو ممارسة أي نوع من أنواع الحجوزات في مواجهتها وهذا ما سار عليه اجتهادات الفقه والقضاء منذ زمن بعيد”[40].

كما لا يمكن تطبيق مسطرة الإكراه البدني في حق الإدارة الممتنعة عن التنفيذ لأنها شخصية اعتبارية ولا يتصور بالمنطق القانوني أو المجرد تطبيق هذه المسطرة في مثل هذه الحالة[41] والسبب هو احتكار الإدارة لسلطة الإلزام بحكم فصل السلط.

فما من حكم بالضرورة حائز لقوة الشيء المقضي به ولزم تنفيذه ولو بالجبر والإكراه احتراما لتلك القوة وهذا ما يجعل “مسؤولية التنفيذ كما يقول المغفور له الحسن الثاني بأنها أكبر المسؤوليات، لأن عدم تنفيذ أو التماطل فيه يضيف رحمه الله بأنه يجر المرء إلى تفكير آخر وهو انحلال الدولة[42].

ولذا تمت دسترة تنفيذ الأحكام القضائية وأصبح الجميع ملزم بذلك كما نصت على ذلك المادة 126 من دستور فاتح يوليوز على أن الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء ملزمة للجميع ويجب على السلطات العمومية تقديم المساعدة على تنفيذ الأحكام.

ويتخذ الامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية من طرف الإدارة الجبائية المحلية ومن خلالها السلطات العمومية، صورا شتى زاد من نعتها وازدرائها بحقوق المتقاضين المتعاملين معها غياب أساليب فعالة لردعها وحثها على التنفيذ، مما تكون معه اللامبالاة والاستحقاق هما السمتين الأساسيتين لسلوك الإدارة بوجه عام معتمدة مبررات واهية.

ويتمظهر الامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية بوجه عام والإدارية بوجه خاص، صورا وأبعادا شتى تتم عن عدم تكافؤ العلاقة بين الإدارة والأشخاص الطبيعيين (المتقاضين)، وتتجلى صور الامتناع بشكل عام في:

  • عدم الجدية في التعامل من تنفيذ الأحكام.
  • اعتماد التنفيذ الجزئي.
  • الرفض العلني لتنفيذ الأحكام القضائية.

وإن تسويف الإدارة أو تماطلها أو امتناعها عن التنفيذ تحكمه مجموعة من المبررات تلجأ إليها الإدارة لإخفاء الشرعية علة ممارستها تلك، والمسوغات التي تعتمدها الإدارة تنقسم إلى قسمين:

  • مسوغات قانونية.
  • مسوغات عملية[43].
  • المسوغات القانونية:

إن القانون 90.41 عرف مجموعة من الانتقادات التي توجهت إليه من بينها أنه لم يرتب أي جزاء على الإدارة التي تمتنع عن تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية الموجبة في حقها   بل اكتفى بالإحالة على مقتضيات قانون المسطرة المدنية في التنفيذ بمقتضى الفصل 7 منه[44].

و بالرجوع إلى الفصول المنظمة للتنفيذ الواردة في قانون المسطرة المدنية[45] نجدها تسري على جميع الأشخاص سواء أكانوا أشخاص القانون العلم أو الخاص، و من تم ليس هناك ما يمنع من خضوع الإدارة إلى المقتضيات التنفيذية الواردة في قانون المسطرة المدنية[46]

كما أن هناك مجموعة من المقتضيات التي يصعب تطبيقها على الإدارة العمومية كمقتضيات الفصل 34 و 440 و 448 وبالتالي لا يمكن اعتبارها حلا لإجبار الإدارة على تنفيذ الاحكام الصادرة في حقها مما يستوجب إحداث مسطرة خاصة تتماشى وخصوصية النفيذ على الإدارات الممتنعة ضرورة تشريعية وإجرائية ملحة.

  • مسوغات عملية :
  • قصور التدخل القضائي: ‎ ‏

من القواعد المكرسة على مستوى العمل القضائي الإداري، قاعدة “القاضي الإداري يقضي ولا يدير”، حيث أن القاضي يبقى مقيدا بأحكامه وقراراتها فهو لا يستطيع في إطار دعوى الإلغاء  والزامها أن يصدر قرارا جديدا يعوض القرار القديم الذي تم إلغاؤه و إلزام الإدارة به، كما أنه لا يمكن له أن يجبر الإدارة على فصل شيء أو الامتناع عن فصل شيء، ومن تم ليس من اختصاص القضاء الإداري توجيه أوامر إلى الإدارة وإلزامها بها”[47].

هذا التوجه القضائي لا يستقيم والاستقلالية التي يتمتع بها السلطة القضائية، فكيف يمكن نصور استقلالية القاضي الإداري في ظل القيود المعروضة عليه؟ وما جدوى الأحكام القضائية التي لا تستطيع جبر الإدارة على تنفيذ كما هو الشأن بالنسبة للخواص؟

فتقديم دور تدخل القاضي الإداري تجاه الإدارة يساهم في إضعاف سلطته وقدرته على ضمان حقوق و مصالح الأفراد، وردع الإدارة إن امتنعت عن تنفيذ أحكامه أو ما طلت في ذلك[48].

  • المبررات العملية:

           إن من المبررات العملية التي تعلق عليها الادارة امتناعها عن تنفيذ الأحكام الصادرة في مواجهتها هي الحفاظ على النظام العام[49] حيث تعطي لهذا المقتضى بعدا عمليا المتمثل في الحفاظ على الاستقرار والأمن دون عرقلة أو المساس بسير المرفق العام[50] فالتذرع بالحفاظ على النظام العام يجب أن لا يكون سببا في عرقلة عمليات التنفيذ ضد الإدارة وضرب شرعية ومصداقية الأحكام القضائية الصادرة باسم جلالة الملك وطبقا للقانون.

إذن فما فائدة المادة 49 من قانون 41-90 هل لإيجاد قسم للتنفيذ وما فائدته أمام عزوف الإدارة عن التنفيذ؟.

إن المادة 49 من شأنها أن تثير عدة إشكاليات قانونية تقتضي أن المحكمة الإدارية هي التي تقوم بالتنفيذ إذا طبقنا النص الحرفي فهذا يعني أن العون المكلف بالتنفيذ وهذا صعب وحتى إذا أمكن الأخذ بالإنابة القضائية إلى محكمة ابتدائية أخرى، فهل لهذه المحكمة أن تنفذ حكما إداريا وهل إثارة الصعوبة في التنفيذ يتم أمام رئيس هذه المحكمة أم أن هذه الصعوبة لابد أن تثار أمام قاضي المستعجلات؟[51].

ثانيا: الإكراه البدني ودوره في تنفيذ التحصيل

الإكراه البدني:

الإكراه هو وسيلة من وسائل التنفيذ بالإكراه لتحصيل الضريبة وهكذا بالفعل ما جعل محكمة النقض الفرنسية تؤكد في عدة مناسبات بأن الإكراه البدني لا يتعارض مع الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان، فهو يندرج ضمن إجراءات الإجبار على التنفيذ في مواجهة المدين بعد استنفاذ سائر المراحل والمساطر المنصوص عليها في المدونة وتخول هذه المسطرة المنصوص عليها في المادة 39 من المدونة للقابض حق متابعة المدين في شخصية وحريته من أجل استخلاص الدين الضريبي. كما عرفه الفقه بكونه: حبس – المدين – المحكوم عليه مدة معينة يحددها الحكم الصادر به طبقا لمقتضيات القانون المنظم لهذا الإجراء القهري لإجباره على أداء ما ألتزم به أو ألزم به قضاء[52].

يلاحظ على أن المشرع ضيق من المسطرة عن طريق تقييدها بمجموعة من الشروط وهي:

– ألا تؤدي طرق التنفيذ على المدين إلى نتيجة.

– أن لا يكون سن المدين يقل عن 20 سنة أو بلغ 60 سنة ما فوق.

– أن لا يكون المدين حاملا.

– أن لا يكون المدين امرأة مرضعة وذلك في حدود سنتين ابتداء من تاريخ ولادة الرضيع.

– أن لا يكون الإكراه البدني موجها ضد الزوج وزوجته في آن واحد ولو من أجل ديون مختلفة.

– أن لا يكون مجموع الدين المستحق الأداء يقل عن 800.000.00 درهم.

– تجديد المدونة للمدينين الخاضعين لإجراء الإكراه البدني في فئتين:

– المدينون الذين يفتعلون العسر، أو معرقلي تحصيل الديون العمومية الذين بعد توصلهم بإعلام ضريبي قاموا بأعمال ترتب عنها تبديد الأموال التي تكون ضمانة الخزينة يهدف عدم إخضاعها لإجراءات التحصيل أو إلى الحيلولة دون القيام بهذه الإجراءات (المادة 84 من المدونة).

أما من حيث شروط تطبيق الإكراه البدني فيلاحظ أن المدونة قد راعت مجموعة من الاعتبارات الإنسانية مسايرة لالتزامات المغرب في مجال حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا وحين سارت التشريعات المعاصرة[53]، إلى تضييقه عن طريق إضافة شروط أخرى كضرورة توفر سوء النية من قبل المكره مع تحميل الإدارة عبئ إثبات توفر هذه الشروط.

وبالرجوع إلى المادة 27 من ظهير 1935 نجد المشرع قد رتب إجراءات التحصيل الجبري على الشكل التالي: الإنذار، الإكراه البدني، الحجز، البيع.

ويرجع ترتيب المشرع لإجراءات التحصيل الجبري على النحو المذكور إلى كون السلطات العمومية كانت تعير اهتماما بالغا لاستيفاء ديونها ولو على حساب حرية المدين لهذا كانت تفضل إرجاء بيع أموال المدين إلى ما بعد إكراهه بدنيا[54].

كما يعزى احتفاظ المشرع بمسطرة الإكراه البدني وتغيير ترتيبها إلى إيمانه بفعاليتها في الحفاظ على حقوق الخزينة مع مراعاة ضمانة حرية المدين الذي لا يمكن إكراهه بدنيا، إلا بعد استنفاذ جميع إجراءات التحصيل بما فيها الحجز والبيع بشرط عدم ثبوت عسر المدين[55].

ولمباشرة إجراءات الإكراه البدني تلجأ الإدارة إلى رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضيا للمستعجلات، لتحديد مدة الإكراه البدني حيث حدد المشرع المغربي في الفقرة الثانية من المادة 80 أجل 30 يوما للبث في الطلب، ومع هذا فإن المشرع لم يحدد المحكمة الابتدائية المختصة محليا للنظر في هذه الطلبات، وهو ما يترك المجال يطرح مجموعة من الأسئلة حول الجهة المختصة بذلك: هل التي يوجد في دائرة نفوذها محل إقامة المدين أو مكان تحصيل الضريبة أو مكان تواجد المحاسب الملزم بالتحصيل؟

وإذا كان ظهير 1935 يجعل العلاقة في تطبيق مسطرة الإكراه البدني قائمة بين الإدارة المحصلة للدين والنيابة العامة تحت المراقبة الجدية للقضاء فإن مدونة تحصيل الديون العمومية أشركت جهة قضائية في تنفيذ هاته المسطرة ألا وهي مؤسسة قاضي المستعجلات بالمحكمة[56].

وكم تتمنى أن تضع مدونة التحصيل حلا للإشكالية المثارة بين رؤساء المحاكم الابتدائية العادية والإدارية حول الاختصاص في ظل ظهير 21-8-1935 ذلك أن بعض الأحكام تضاربت في هذا المجال فمنها من قرر الاختصاص في المنازعات المتعلقة بتأجيل تنفيذ المسطرة الإكراه البدني لرؤساء المحاكم الابتدائية[57]، ومنها من قرر ذلك لرؤساء المحاكم الإدارية[58].

كما أن المشرع لم يحدد مدى السلطة التي يمتنع بها قاضي المستعجلات بالنسبة لمثل هذه الطلبات، بمعنى هل سلطته تقتصر فقط على مجرد مراقبة البيانات الشكلية لإجراء الإكراه البدني؟ أم تمتد إلى مراقبة الشروط الموضوعية لهذا الإجراء[59].

وينتهي الإكراه البدني بالإفراج عن المدين إما بتأدية الدين كاملا، أو بطلب من القابض إذا أبرأ المدين ذمته جزئيا، وأثبتت حسن نية في أداء الباقي حيث يكون الإفراج شرطيا[60].

وما يلاحظ على القضاء المغربي أنه سار في بعض الأحكام إلى ربط إجراء الإكراه البدني بسوء نية المدين بحيث لا يطبق إلا على المدنيين سيئ النية وهذا الموقف يؤكد محاولة قضائنا التقليص من نطاق تطبيق هذا الإجراء[61].

خاتمة:

إن تنفيذ الأحكام القضائية وما يثيرها من الإشكالات القانونية والعملية نظرا لعدم تكافؤ العلاقة بين الملم الإدارة ولذلك تم التنصيص عليه في المادة 126 من دستور فاتح يوليوز 2011 حيث جاء فيه أن :” الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء ملزمة للجميع ويجب على السلطات العمومية تقديم المساعدة اللازمة أثناء المحاكمة إذا صدر الأمر إليها بذلك ويجب عليها المساعدة على تنفيذ الاحكام.

لذلك يجب خلق مدونة إدارية خاصة بالمنازعات القضائية الإدارية تراعي خصوصيات هذه الأخيرة وتخصيص قسم منها لقواعد تنفيذ الأحكام الإدارية سيما ما يتعلق بالتنفيذ الجبري بشكل يتلاءم مع طبيعة الإدارة لشخص اعتباري كما يجب التنصيص صراحة على مسؤولية كل موظف عمدي مسؤول داخل الإدارة يمتنع عن تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها، وتجريم مثل هذه السلوكات متى كانت تتم عن التعنت مريع ورفض مطلق للمقررات القضائية وتحقير الأوضاع والمراكز القانونية لطالبي التنفيذ.


[1]– عبد الحداد، القضاء الإداري على ضوء القانون المحدد للمحاكم الإدارية، منشورات عكاظ، ص : 226.

[2]– سعاد بنور، العمل القضائي في المادة الجبائية دراسة تحليلية، قانونية، ففقهية وقضائية مع أحداث الاجتهادات القضائية الصادرة عن مجلس الأعلى الطبعة الأولى، دار القلم، ص : 130.

[3]– محمد مرزاق وعبد الرحمان أبليلا المنازعات الجبائية بالمغرب بين النظرية والتطبيق مع تقييم تجزية المحاكم الإدارية في المادة الجبائية مطبعة الأمنية الرباط الطبعة الثانية 1998، ص : 59.

[4]Joel Molinier : Juge Fiscal, Economica 1988, Page : 75.

[5] – Abdelkbir fikri de certaine aspects du contentieux fiscal devant les juridictions administratives, revue marocaine D’administration local et de développement, N° 40septembre 2001,p 139.

[6]– عبد المعطي القدوري، الحماية القضائية للملزم في مجال المنازعات الجبائية، المحلية المغربة للإدارة المحلية والتنمية عدد 19، أبريل – يونيو 1997 ص: 51.

[7] – JEAN – MICHEL LE BERRE, CONTENTIEUX FISCAL ET CONTE NTIEUX ADMINISTRATIF général, REVUE FRANCAISE DE FINANCES PUBLIQUE LGDF,  n° 17, 1987 p 22.

[8] – JEAN – LUC Aubert : INTRODUCTION AU DROIT CINQUIEME, édition ED ARMOUND COLIN,  PARIS 1992, P 127.

[9]– عبد الله حداد تطبيقات الدعوى الإدارية في القانون المغربي – منشورات عكاظ الرباط، 1999م ص: 155.

[10]– محمد السماحي، مسطرة المنازعة في الضريبة، مطبعة الصومعة، الطبعة الأولى، 1997 م ص: 194.

[11]– جعفر حسون، الطبيعة القانونية للمنازعات الضريبية في ضوء قانون 90.41 المحدث للمحاكم الإدارية ص: 48.

[12]– أمينة جبران، القضاء الإداري، دعوى القضاء الشامل المنشورات الجامعية المغاربية 4MAG الطبعة الأولى 1994 ص: 211.

[13]– عبد المعطي القدوري، الحماية القضائية للملزم في مجال المنازعات الجبائية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 19، أبريل، يونيو 1997م ص: 51.

[14] – JEAN – MICHEL LE BERRE, contentieux fiscal et contentieux administratif général, revue française de             finances publique, LG.D.J.N° 17/1987 P 22.

[15] – Robert HERTZOG, le juge fiscal economica, paris 1988, p 189.

[16]– مراد الخروبي، القضاء الجبائي بين الواقع والآفاق، ص: 77.

[17] – JEAN – MICHEL LE BERRE, contentieux fiscal et contentieux administratif général op. cit , p : 23.

[18]– مصطفى التراب، المحاكم الإدارية والصعوبات المثارة على مستوى التطبيق في ميدان المنازعات الجبائية مطبعة الأمنية الرباط الطبعة الاولى 2008.ص: 81.

– C.E 9-4-1948, CIE LINIVER selle factylène et de mettalurgie, p : 151.

– أورده الحبيب العطشان، مساهمة القاضي الضريبي المغربي ف حماية الاستثمار، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال- الرباط السنة الجامعة 2006 – 2007 ص: 253.

[19] – د.عبد العزيز حضري، المسطرة المدنية، 2013/2014. ص: 108.

[20]– حسن السيد بسيوني، دور القضاء في المنازعة الإدارية دار النشر، عالم الكتب 1981 ص: 416.

[21]– فوزية الكون، القاضي الجبائي، مرجع سابق ص: 67.

[22]– الجلالي الكتاني إدريس، مدى مساهمه السلطة القضائية في خلق القاعدة القانونية رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا 1984 – 1985.

[23]– حكم المحكمة الإدارية بوجدة رقم 844 بتاريخ 11/12/2012 ملف رقم 54/12/9 غر منشور.

[24]– حكم محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط عدد 384 بتاريخ 10/05/2012 ملف رقم 49/11/9 غير منشور.

[25]– حكم المحكمة الإدارة بوجدة رقم 765 بتاريخ 11/11/2014 ملف رقم 67/7113/14 غير منشور.

[26]– فوزية الكون، القاضي الجبائي، مرجع سابق، ص: 69.

[27]– العلوي شهيد، المحاكم الإدارية والقانون الإداري منشورات المجلة المغربية للغدارة المحلية والتنمية عدد 1 السنة 1995 ص: 64.

[28]– محمد السماحي، مسطرة المنازعة في الضريبة مطبعة الصومعة الطبعة، السنة الجامعية 1977 ص: 222.

[29]– محمد مرواق وعبد الرحمن أبليلا: النظام القانوني للمنازعات الجبائية بالمغرب مطبعة الأمنية ص: 255.

[30]– فوزية الكون، القاضي الجبائي، مرجع سابق ص: 69.

[31]– الجيلالي الكتاني إدريس، مدى مساهمة السلطة القضائية في الخلق القاعدة القانونية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا 1984/1985 ص: 45.

[32]– عبد القادر التيعلاتي، النزاع الضريبي في التشريع المغربي، الطبعة الثانية 2001، الأحمدية للنشر ص: 153.

[33]– محمد قصري، تنفيذ الاحكام الإدارية، الغرامة التهديدية الحجز

http://www.merzougui.net/urb/etubes/intervention/209.dc    le 5-12-2016

[34]– عبد الله حداد، القضاء الإداري المغربي منشورات عكاظ ص: 229.

[35]– إبراهيم زعيم، المحاكم الإدارية والقانون الإداري، المنشورات المحلية المغربة للإدارة المحلية والتنمية ص: 73 عدد 1 سنة 1995 ص: 74.

[36]– حسن السيد البسيوني، دور القضاء في المنازعة الإدارية مطابع دار الشعب بالقاهرة 1981 ص: 446.

[37]حسن السيد البسيوني، مرجع سابق، ص: 147.

[38]– تنص المادة 49 من قانون المحدث للمحاكم الإدارية “يتم التنفيذ بواسطة كتابة ضبط المحكمة الإدارية التي أصدرت الحكم ويمكن لمحكمة النقض أن تعهد بتنفيذ قراراتها إلى محكمة إدارية”.

[39]– عبد الرحيم أضاوي، آثار تطبي  قانون المسطرة المدنية على المنازعات الإدارية رسالة لنيل دبلوم الماستر قانون المنازعات لكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة مولاي إسماعيل مكناس السنة 2010-2011.

[40]– www.marocdroit.com  , 2 juin 2016, à 8h.08.

[41]– مصطفى التراب، المحاكم المغربية ودولة القانون المحلية المغربة للإدارة المحلية والتنمية عدد 1 السنة 1995 ص: 92.

[42]– منشورات حول لتوجهات الملكية بخصوص تنفيذ الاحكام القضائية صادر عن وزير العدل بـ 21/1982/5 تحت عدد 934.

[43] – محمد زنون المنازعات الجبائية المحلية في بعديها الإداري والقضائي.

[44]ينص الفصل 7 من القانون 90.41 أنه: “تطبق أمام المحاكم الإدارية القواعد المقررة في قانون المسطرة المدنية ما لم ينص القانون على خلاف ذلك”.

[45] – نظم المشرع إجراءات… ق.م.م في الفصول 422 إلى 510.

[46] – جاء في أمر استعجالي صادر عن المحكمة الابتدائية بالرباط: “لا يوجد أي نص… الدولة من التنفيذ، بل إن مبدأ المشروعية الذي يعتبر أقدس المبادئ التي أقرها الدستور المغربي يجعل تصرفات الدولة خاضعة لمراقبة القانون، و بالتالي فمقاضاتها وفق ما يرسمه القانون يمكن من القول بمقاضاتها ويفيد لا محالة أنها ملزمة بتنفيذ القرارات و الأحكام الصادرة ضدها و إلا لما كان لمبدأ المشروكية أي معنى إذا كانت الدولة تستثنى من تنفيذ الأحكام”

– أمر استعجالي عدد 1206 بتاريخ 16/12/1985 منشور بالمجلة المغربية للقانون و السياسة عدد 4 سنة 1986، ص: 243.

[47] – جاء في حكم عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء “وحيث أن سلطة القاضي الإداري تنحصر في إلغاء القرار الإداري دون أن تتعداه إلى إصدار أوامر أو تعليمات إلى الإدارة مما يستدعي التصريح لرفض باقي الطلبات”

– حكم عدد 37 وتاريخ 14/1/1998 أورده محمد الخلفي: “الأحكام القضائية الصادرة ضد الجماعات الترابية – جدلية التنفيذ والتنازع- “رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، السنة الجامعة:  2010-2011، ص: 98.

[48] – محمد زنون مرجع سابق، ص:163.

[49]لم تحدد التشريعات… النظام العام و تضاربت في ذلك أراء الفقهاء مما جعله يكتسي بعدا مبهما حتى قال بعض الفقع” النظام العام يستمد عظمته من ذلك الغموض الذي يحيط به، ضمن مظاهر سموه أنه ظل متعاليا على كل الجهود التي بذلها الفقهاء لتعريفه”.

– الطيب النعايلي: “الوجيز في المدخل لدراسة القانون – نظرية القانون –” ج ا الدار البيضاء، مطبعة النجاح الجديدة 1993، ص: 69.

ورأى جانب آخر من الفقه انه “شيخ ذاب في مبادئ عامة للقانون فقد أصالته ووجوده المستقل

Bernard paul « La notion d’ordre public endroit  administratif » Paris. L.G.D 1962. P :269

[50] – محمد زنون، مرجع سابق، 135.

[51] – مصطفى التراب، المحاكم الإدارية والصعوبات المثارة على مستوى التطبيق في ميدان المنازعات الجبائية مطبعة الأمنية الرباط الطبعة الاولى 2008، ص: 93.

[52]– حسن الرميلي: الإكراه البدني على ضوء التشريع المغربي والمقارن، نشر البديع مراكش، 1997/ ص: 30.

– عبد العزيز شموري: حجز وبيع منقولات وعقارات المدين بين قرارات المحاسب المكلف بالتحصيل وأحكام القضاء على ضوء مدونة تحصيل الديون العمومية، بحث لنيل دبلوم السلك العالي في التدبير الإداري من المدرسة الوطنية للإدارة السنة 2005/2006.

– جواهري أحمد، التحصيل الجبري للديون العمومية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس، أكدال، الرباط، سنة 2010/2011، ص: 375.

[53] – PHILIPPE BORRAS ET ALAIN GARAY, LE CONTENTIEUX DU RECOUVREMENT FISCAL, LGDJ, 1994.

[54]– رواد عصام مصطفى، الرقابة القضائية في المادة الجبائية – وعاء وتحصيلا- أطروحة لنيل الدكتوراه في المادة الجبائية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول وجدة، السنة الجامعية 2013/2014. ص: 99.

[55]– محمد شكيري، القانون رقم 97-15 المتعلق بتحصيل الضرائب والديون العمومية، قراءة أولية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد 37 مارس – أبريل 2001، ص: 25.

– مصطفى أيت موسى، رقابة القضاء الإداري على مبدأ التدرج إجراءات التحصيل، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص. كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض مراكش، السنة الجامعية 2011/2012. ص: 82.

– أيت حدي مريم، ضمانات الملزم في ميدان تحصيل الديون العمومية، رسالة لنيل دبلوم ماستر القانون الخاص كلية العلوم الاقتصادية والاجتماعية جامعة الحسن الثاني المحمدية، السنة الجامعية 2009/2010، ص: 93.

[56]– محمد النجاري مسطرة تطبيق الإكراه البدني لتحصيل ديون الدولة، مجلة القصر عدد 3 شتنبر 2002، ص: 24.

[57]– حكم إدارية مكناس عدد 21/95 بتاريخ 8/6/95 منشور بالمجلة  المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد 9 خاص بالإجراءات المتبعة أمام المحاكم الإدارية ص: 207 والأمر عدد 41-95-1 المنشور بنفس المجلة، ص: 270.

[58]– أمر إدارية وجدة عدد 1/98 في ملف رقم 27/97 بتاريخ 4/4/1998.

– أمر إدارية فاس عدد 64-2000 بتاريخ 18/4/2000 في ملف رقم 17/2000 ثم قرار المجلس الأعلى الغرفة الإدارية في الملف عدد 853/5/1/95 بتاريخ 26/6/97 الحامل لرقم 1102 ثم أمر إدارية فاس عدد 11/94 المنشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد 9 خاص بالإجراءات المتبعة أمام المحاكم الإدارية، ص: 263.

[59]– عز الدين غطاصي: المنازعة الجبائية في المرحلة القضائية رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، جامعة الحسن الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سطات، السنة الجامعية 2013-2014 ص: 51.

– محمد النجاري، تساؤلات حول اختصاص المحاكم الإدارية في مسطرة منازعة تحصيل الضرائب على ضوء المدونة الجديدة، أشغال اليوم الدراسي حول المنازعات الضريبية المنظم بمقر المحكمة الإدارية بفاس يوم 17/11/2000.

– لمياء رافع، المنازعة في تحصيل الضريبة بين النظرية والتطبيق، رسالة لنيل دبلوم ماستر قانون الأعمال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض مراكش، السنة الجامعية 2009-2010. ص: 68.

[60]– عبد العزيز اليونسي، دور الإكراه البدني في تحصيل الديون الضريبية، منشورات المحلية المغربي، للإدارة المحلية والتنمية عدد 19، أبريل، يونيو 1997، ص: 97.

[61]– سعاد بنور، العمل القضائي في المادة الجبائية، دراسة تحليلية قانونية، فقهية وقضائية، مع اجتهادات القضائية الصادرة عن المجلس الأعلى، مرجع سابق، ص: 184.

=- سعاد قسمي، التحصيل الجبري للديون العمومية عن طريق الإكراه البدني رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض مراكش، سنة 2011/2012، ص: 73.

إقرأ أيضاً

الدولة والجماعات الترابية وجائحة كورونا/سلسلة مؤلفات جماعية -يونيو 2020

الدولة والجماعات الترابية وجائحة كورونا، لنا  كل اليقين أن الأستاذ الدكتور عبد الرحيم فاضل، سيكون …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *