الصيغ الكفيلة لاستثمار أموال اليتيم في الشريعة الإسلامية
الدكتورصالح بن محمد الخضيري
جامعة شقراء
ملخص البحث
يهدف هذا البحث إلى دراسة موضوع الصيغ الكفيلة لاستثمار أموال اليتيم في الشريعة الإسلامية. وقد بدأ الباحث بتعريف اليتيم لغةً واصطلاحاً كما تحدث حول الولاية على اليتيم من حيث مفهومها وأهميتها. وتطرق لمسألة رعاية اليتيم والمحافظة على أمواله وأدلة وجوب ذلك من الكتاب والسنة. وتحدث الباحث عن حكم استثمار أموال عموماً واستثمار أموال اليتيم خصوصاً مع ذكر بعض الصيغ المشروعة لاستخدامها في استثمار أموال اليتيم مثل المضاربة والإجارة. وقد استخدم الباحث المنهج الاستقرائي والمنهج التحليلي في بحثه. وتوصل الباحث إلى العديد من النتائج من أهمها: مشروعية استثمار أموال اليتيم عن طريق المضاربة والإجارة. كما دعى الباحث إلى ضرورة القيام بمزيد من البحث والدراسة فيما يتعلق بوسائل تنمية أموال اليتيم واستثمارها.
Abstract
The research aims to discuss issues related to the legal means for investing orphan property. Where the researcher discussed the literal and technical definition of orphan and the concept of guardianship, its significant and its legal evidences. The most important legal controls for investing orphan’s property were also addressed. Furthermore, the researcher discussed the significant legal means of investing orphan property such as Mudharabah and Ijarah. The methodologies used in the research were inductive and analytical methods. The research found that it is permissible for the orphan’s property to be invested through Mudharabah and Ijarah provided the shariah guidelines will be observed. The researcher finally suggested that, additional research should be conducted with regards to the means of investing of orphan’s property.
إن من الأمور المقطوع بها أن المال يحتل أهمية كبرى في حياة الفرد والمجتمع. وذلك لما له من آثار اقتصادية واجتماعية مالا يعد ولا يحصى. فالشارع الحكيم قد أولاه أهمية عناية خاصة لما له من دور فعَّال يلعبه في المجال الاقتصادي المجتمعي. إن النظام الاقتصادي عن خدمة المجتمع بجمبع فئاته وطبقاته بما فب ذلك اليتيم؛ حيث حث الله سبحانه وتعالى وحث رسول الله صلى الله عليه وسلم على رعاية اليتيم والمحافظة على أمواله وتنميتها بجميع الوسائل والصيغ المشروعة والكفيلة في تحقيق ذلك. والهدف من هذا البحث الوجيز هو القاء الضوع على بعض الصيغ التي يمكن استخدامها في تنمية أموال اليتيم واستثمارها. ويتكون هذا البحث من المبحث التمهيدي وأربع مباحث أخرى على نحو الآتي.
المبحث التمهيدي: خطة البحث
أولاً: مشكلة البحث
إن رعاية اليتيم والمحافظة على أمواله من الأمور اللازمة بتكلبف من الشارع الحكيم القائل: )وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ(، {الأنعام: 152}. وبما أن هذا تكليف من رب العالمين فإنه لا بد من معرفة الوسائل التي تساعد على أداء هذا الواجب والقيام بهذا التكليف الرباني على وجه يرضي الرب سبحانه وتعالى. ولا شك أن هذا لا يتحقق إلا بتنمية هذه الأموال واستثمارها وبيان قواعد ذلك وضوابطه وخاصةً في العصر الراهن الذي تشوبه العديد من المشاكل المالية والاقتصادية.
ثانياً: أسئلة البحث
تتمثل أسئلة البحث في الآتي:
- ما مدى عناية الإسلام باليتيم؟
- ما مدى عناية الإسلام بمال اليتيم؟
- مالمراد بالولاية على يتيم وما أدلة وجوب ذلك؟
- مما الضوابط المهمة المتعلقة بالتعامل مع مال اليتيم واستثمارها؟
- مالصيغ التي يمكن استخدامها في تنمية مال اليتيم؟
ثالثاً: أهداف البحث
يهدف هذا البحث إلى تحقيق الآتي:
- بيان مدى عناية الإسلام باليتيم.
- بيان مدى عناية الإسلام بمال اليتيم.
- توضيح معنى المراد بالولاية على يتيم وما أدلة وجوب ذلك.
- توضيح بعض الضوابط المهمة المتعلقة بالتعامل مع مال اليتيم واستثمارها.
- ذكر بعض الصيغ التي يمكن استخدامها في تنمية مال اليتيم.
رابعاً: منهجية البحث
اعتمد الباحث منهجين في بحثه وهما:
- المنهج الاستقرائي: وذلك باستقراء النصوص المتعلقة باليتيم ورعايته والمحافظة على أمواله.
- المنهج التحليلي: وذلك بتحليل النصوص والمسائل والأحكام المتعلقة بموضوع استثمار أموال اليتيم.
خامساً: أسباب اختيار الموضوع
تكمن أسباب اختيار البحث في الآتي:
- ما لا حظه الباحث من ضعف الوازع الديني لدى كثير من أولياء الأيتام حيث أصبحوا طامعين في أخذ أموال الأيتام وسلب حقوقهم، فلا بد من بيان حكم الشرع في ذلك.
- رغبة الباحث في إجراء البحث في الموضوعات المتعلقة بالمعاملات المالية.
سادساً: أهمية البحث
تظهر أهمية هذا البحث في الآتي:
- كونه بحثاً يتعلق بفئة من فئات المجتمع التي أولى لها الإسلام عنايةً خاصةً لمكانتها وأهميتها.
- كونه بحثاً يتعلق بعنصر من عناصر حياة الفرد والمجتمع وهو عنصر المال الذي يعتبر قيام الحياة.
خامساً: الدراسات السابقة
اعتنى الباحثون قديماً وحديثاً بموضوع اليتيم ورعايته والمحافظة على أمواله وتنميتها؛ حيث قاموا بالكتابات التي تعتني بالتعريف باليتيم وبيان حقوقه وفضل كفالته ورعايته وبيان خطورة الإهمال بحقوقه وأكل أمواله وغير ذلك من المسائل التي تتعلق باليتيم، فمن الكتابات الحديثة التي لها صلة باليتيم والتي تمكن الباحث من الاطلاع عليها ما يأتي:
بحث علمي بعنوان”أحكام اليتيم المالية في الشريعة الإسلامية وتطبيقاتها في المحاكم الشرعية” للباحث أيمن خميس عمر حماد[1]، تحدث الباحث فيها عن رعاية الإسلام لليتيم وموقف الشرع من كفالة اليتيم والولاية عليه وبيان أقسامها. كما تطرق للجانب التطبيقي لأحكام اليتيم في المحاكم الشرعية ويستفيد الباحث الحالي من هذا من ناحية مفهوم اليتيم والأحكام المتعلقة بالولاية عليه.
بحث بعنوان “أحكام استثمار أموال الأيتام دراسة فقهية مقاصدية معاصرة” للباحث مراد بلعباس[2] فقد تناول الباحث في معالجته لهذا الموضوع أحكام استثمار الأموال في الشريعة الإسلامية، وأحكام الأيتام بما في ذلك رعايتهم وكفالتهم والأحكام المتعلقة بولايتهم وما يتعلق بتصرفات ولي اليتيم بمال اليتيم. كما تطرق لموضوع استثمار أموال الأيتام فتحدث عن شركات الاستثمار الإسلامية المعاصرة. مع أن موضوع البحث الحالي هو الصيغ الشرعية لاستثمار أموال اليتيم إلا أن هذا البحث يمكن الاستفادة منه من ناحية المعلومات المتعلقة باليتيم وأحكامه في الشريعة الإسلامية.
ومن البحوث أيضاً بحث بعنوان: “الضوابط الشرعية في إدارة وتنمية صناديق أموال الأيتام في فلسطين “دراسة ميدانية الخليل ورام الله نموذجاً” للباحث أنيس يوسف إسماعيل جزار[3]، تحدث الباحث فيه عن الولاية على أموال الأيتام وأهميتها وأقسامها وبيان سلطة الولي في التصرفات في مال اليتيم. كما تحدث في الفصل الثاني منه عن مشروعية الاستثمار في أموال الأيتام وضوابطه؛ حيث تناول مفهوم الاستثمار لغةً واصطلاحاً وأدلة مشروعية الاستثمار من الكتاب والسنة وآثار الصحابة. كما تطرق لذكر طرق استثمار أموال الأيتام مثل المضاربة والمساقاة والمزارعة، كما تطرق أيضاً لما يتعلق بالجانب الميداني لإدارة وتنمية صناديق أموال الأيتام في فلسطين. ويستفيد الباحث الحالي من هذه الدراسة من ناحية مفهوم اليتيم والولاية عليه والأحكام المتعلقة بها والطرق التي بها استثمار أموال الأيتام.
ومن البحوث المتعلقة بالموضوع أيضاً بحث بعنوان” حقوق الطفل اليتيم للباحث الدكتور عبدالله بن ناصر السدحان[4]، تناول البحث بيان المعنى المراد باليتيم لغة واصطلاحاً مع بيان العلاقة بين اليتيم واللقيط، ثم تحدث عن أنواع حقوق الطفل فذكر منها حق الحياة، حق الرضاعة، حق النفقة وحق الولاية؛ وتحت حق الولاية ذكر أهم أنواعها منها ولاية النفس، وولاية الحضانة، وولاية المال وذكر أن ولاية المال تقتضي المحافظة على أمواله كما تطرق لذكر الحقوق الأخرى غير المذكورة أعلاه. وذكر أيضاً النصوص الملزمة لتلك الحقوق من الكتاب والسنة. ويستفيد الباحث الحالي من ناحية معرفة مفهوم اليتيم وبعض الأحكام المتعلقة بحقوقه المالية.
المبحث الأول: مفهوم اليتم وما يتعلق بالولاية عليه
المطلب الأول: تعريف اليتيم لغةً واصطلاحاً
أولاً: تعريف اليتيم لغةً
اليتيم لغةً مأخوذ من اليتم وهو الانفراد عن الأب وسمي ذلك لأن نفقته عليه لا على الأم: قال الدريدي: “اليتيم الفرد، لذلك سمي الذي يموت أحد والديه يتيماً، كأنه أفرد، وقيل اليتيم في الناس من الأب والأم، ومن البهائم من الأم”.[5]
وقيل أن اليتم في الأصل الغفلة وسمي يتيماً لأنه يتغافل عن بره، وقيل اليتم هو الإبطاء، ومنه أخذ اليتيم لأن البر يبطء عنه.
ثانياً: تعريف اليتيم اصطلاحاً
وردت عدة تعريفات لليتيم اصطلاحاً في كتب الفقه الإسلامي وذلك باعتبارات عديدة من هذه التعريفات ما يلي:
ما جاء في البناية من تعريف اليتيم بقوله: “والأيتام جمع يتيم، وهو اسم لمن كان دون البلوغ ولا أب له، لقوله – عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لا يتم بعد احتلام».[6]
وجاء تعريف اليتيم عن الزحيلي بأنه: من مات أبوه قبل بلوغ الحلم، سواء أكان غنياً أم فقيراً ذكراً أم أنثى.[7]
يتضح خلال التعريفين السابقين أن اسم اليتيم يطلق على الصغار دون الكبار ممن فقد أبوه قال الاما الزمشخري: وحق هذا الاسم أن يقع على الصغار «1» والكبار لبقاء معنى الانفراد عن الآباء، إلا أنه قد غلب أن يسموا به قبل أن يبلغوا مبلغ الرجال، فإذا استغنوا بأنفسهم عن كافل وقائم عليهم وانتصبوا كفاة يكفلون غيرهم ويقومون عليهم، زال عنهم هذا الاسم.[8]
المطلب الثاني: مفهوم الولاية على اليتيم وأهمية ذلك
الولاية في اللغة تأتي بالكسرة بمعنى السلطان كما تأتي بالفتح بمعنى النصرة، فالله هو الولي الناصر قال تعالى: )وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا(، {النساء: 45}. فولي اليتيم هو الذي يلي أمره ويقوم بكفايته.[9]
وأما الولاية في الاصطلاحاً: فهي قيام شخص ما مقام شخص آخر في التصرف نيابةً عنه سلطة شرعية يتمكن بها صاحبها من إنشاء العقود والتصرفات وتنفيذها، أي ترتيب الآثار الشرعية عليها. والولاية على القاصر: هي إشراف الراشد على شؤون القاصر الشخصية والمالية.[10]
بالنظر إلى هذا التعريف يتضح أن هناك تاربط بين التعريف اللغوي والاصطلاحي وهذا أمر محمود للغاية في المجال البحثي.
والولاية على اليتيم من أهم الأمور التي ينبغي القيام بها حيث حث الله القرآن المسلمين على ذلك من ذلك قوله تعالى: )وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا(، {الإنسان: 8}.
كما دلت السنة على أهمية الولاية؛ حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة: «خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه».[11]
المطلب الثالث: أدلة وجوب رعاية اليتيم وبيان فضل الإحسان إليه من الكتاب والسنة
أولاً: الأدلة على ذلك من الكتاب:
وردت العديد من الآيات القرآنية فيها الأمر برعاية اليتيم والإحسان إليه مما يدل على وجوب ذلك على الأولياء وغيرهم فمن هذه الآيات قوله تعالى: )وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ(، {البقرة: 83}. وقوله تعالى: )لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ(، {البقرة: 177}.
وقوله تعالى: )يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ(، {البقرة: 215}. وقوله تعالى: )وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا(، {النساء: 8}. وقوله تعالى: )وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا(، {النساء: 36}. وقوله تعالى: )وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(، {الأنفال: 41}. وقوله تعالى: )مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(، {الحشر: 7}.
ثانياً: الأدلة على ذلك من السنة المطهرة
وردت الأحاديث في السنة النبوية الشريفة في الأمر برعاية اليتيم والإحسان إليه. وقد استخدم النبي صلى الله عليه وسلم عدة أساليب في بيان وجوب رعاية اليتيم وبيان الفضل في الإحسان إليه من ذلك:
أولاً: أسلوب الحث على رعاية اليتيم والإحسان إليه والترغيب في ذلك
مما ورد في هذا الأسلوب ما جاء في حديث سهل بن سعد رضي الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا» وقال بإصبعيه السبابة والوسطى.[12] وهذا يدل على وجوب رعاية اليتيم وفضل الإحسان إليه قال ابن بطال: “حق على كل مؤمن يسمع هذا الحديث أن يرغب فى العمل به ليكون فى الجنة رفيقًا للنبى عليه السلام ولجماعة النبيين والمرسلين – صلوات الله عليهم أجمعين – ولا منزلة عند الله فى الآخرة أفضل من مرافقة الأنبياء”.[13]
ومن ذلك أيضاً حديث أبي الدرداء اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم رعاية اليتيم والإحسان إليه علاجاً لقسوة القلب حيث قال أبو الدرداء رضي الله عنه أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم يشتكي قساوة قلبه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أتحب أن يلين قلبك؟ ” فقال: نعم، قال: ” ارحم اليتيم، وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك، فإن ذلك يلين قلبك، وتقدر على حاجتك”.[14]
ومن ذلك أيضاً حديث أبي أمامة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” من مسح رأس يتيم لم يمسحه إلا لله كان له بكل شعرة مرت عليها يده حسنات، ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين، وقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى”.[15] وما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم هنا هو أدنى ما يكون من الإحسان إلى اليتيم بحيث يمكن أن يقوم به كل أحد.
ومما يدل على فضل رعاية اليتيم أن النبي صلى الله عليه وسلم مدح نساء قريش بسبب ما يقمن به من رعاية الأيتام كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” خير نساء ركبن الإبل، صالح نساء قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه لزوج في ذات يده”.[16]
ومن ذلك أيضاً حديث جابر بن عبد الله في قصة أبي لبابة مع يتيم له خاصمه في نخلة فقضى بها الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي لبابة، فبكى الغلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي لبابة: ” أعطه نخلتك “، فقال: لا، فقال: ” أعطه إياها ولك عذق في الجنة “، فقال: لا، فسمع بذلك ابن الدحداحة فقال لأبي لبابة: أتبيع عذقك ذلك بحديقتي هذه؟ قال: نعم، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: النخلة التي سألت لليتيم، إن أعطيته ألي بها عذق في الجنة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” نعم “، ثم قتل ابن الدحداحة شهيدا يوم أحد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” رب عذق مذلل لابن الدحداحة في الجنة “[17]
ثانياً: أسلوب التحذير من الإساءة إلى اليتيم:
مما ورد في هذا الأسلوب ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اجتنبوا السبع
الموبقات»، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: «الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات».[18]
ومن ذلك أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر الصحابي أبي ذر رضي الله عنه كما جاء فيما رواه مسلم في صحيحه عن أبا ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له «يا أبا ذر، إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم».[19]
المبحث الثاني: وجوب المحافظة على أموال اليتيم والتحذير عن أكلها ظلما
المطلب الأول: ضوابط التعامل مع أموال اليتيم في الشريعة الإسلامية
لقد ذكر الفقهاء جملة من الضوابط الشرعية التي يجب على ولي اليتيم أن يراعيها عند تعامله لأموال اليتيم فمن أهم هذه الضوابط ما يلي:
الضابط الأول: الإنفاق في مال اليتيم لابد أن يكون بالمعروف
يجب أن يقوم ولي اليتيم بالانفاق عليه بالمعروف فلا يجوز الاسراف في أمواله بحجة الانفاق عليه فيجب على الولي الالتزام بالأولويات الإسلامية التي تتعلق بمصلحة اليتيم. بمعنى يجب الانفاق على الضروريات أولاً ثم الانفاق على الحاجيات وهكذا؛ . ولا يجوز الانفاق في مال اليتيم على الكماليات إلا بعد التلبية والوفاء بالضروريات والحاجيات؛ لأن الضروريات هي المقاصد الأساسية التي تسعى الشريعة الإسلامية إلى حمايتها ولا بد من وجودها لتحقيق مصالح العباد في الدارين.[20] وخلاصة القول؛ فإن هذا الضابط يشمل جميع ما يتعلق بقضاء حاجات اليتيم الأساسية مثل الطعام والكسوة والمسكن والعلاج في حالة المرض والتعليم وأمثالها.
جاء في الموسوعة الفقهية: “كما نصوا على أن للوصي أن ينفق على اليتيم ما يحتاج إليه في تعليم القرآن والأدب، إن كان أهلا لذلك، وصار الوصي مأجورا على تصرفه، فإن لم يكن أهلا لهذا التعلم فعليه أن يتكلف في تعليمه قدر ما يقرأ في صلاته”.[21]
الضابط الثاني: يجب اجتناب الانفاق في المجالات المحرمة
يجب أن يكون الانفاق في المجال الحلال الذي يعود على اليتامى بالمنافع المعتبرة شرعاً حسب الظروف والأحوال وتجنب الإسراف والتبذير في أموال اليتامى لأن ذلك محرم شرعاً ولا يعود عليهم بالنفع والخير، ومن المعروف أن الشريعة الإسلامية نهت عن الإسراف بالمال وبالأخص مال اليتيم قال تعالى: )وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا(، {النساء: 6}.
لقد حرم الله سبحانه وتعالى انفاق الأموال في المجالات المحرمة مثل الربا والميسر والخمور وبناء بيوت الدعارة وغيرها من المعاملات المالية المحرمة؛ حيث قال تعالى: )وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا(، {البقرة: 275}. وقال تعالى: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(، {المائدة: 90}. كما حرم الله تعالى الإسراف والتبذير في أكثر من آية في القرآن الكريم من ذلك قوله تعالى: )يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ(، {الأعراف: 31}. وقال تعالى: )وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا(، {الإسراء: 26-27}. فهذه الآيات ونظائرها كثير في تحريم إنفاق الأموال في المجالات المحرمة ويزداد الأمر حرمة إذا كان المال مال يتيم؛ حيث يجب الحفاظ عليها والعناية بها.
الضابط الثالث: لا يجوز الأكل من أموال اليتيم من قبل الولي ولا غيره إلا عند الحاجة
فالأصل في مال اليتيم هو الحرمة فلا يجوز أن يأكل منها حتى الولي إلا إذا كان محتاجاً، فإذا كان محتاجاً فإنه يجوز له أن يأكل منه بالمعروف قال تعالى: )وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ(، {الأنعام: 152}. وقال تعالى: )وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا(، {النساء: 6}.
قال البغوي: “قوله تعالى: {ولا تأكلوها} يا معشر الأولياء {إسرافا} بغير حق، {وبدارا} أي مبادرة {أن يكبروا} {أن} في محل النصب، يعني: لا تبادروا كبرهم ورشدهم حذرا من أن يبلغوا فيلزمكم تسليمها إليهم، ثم بين ما يحل لهم من مالهم فقال: {ومن كان غنيا فليستعفف} أي ليمتنع من مال اليتيم فلا يرزأه قليلا ولا كثيرا، والعفة: الامتناع مما لا يحل {ومن كان فقيرا} محتاجا إلى مال اليتيم وهو يحفظه ويتعهده فليأكل بالمعروف”.[22]
المطلب الثاني: أدلة وجوب المحافظة على أموال اليتيم والعناية بها في الكتاب والسنة
تعددت الأدلة في الكتاب والسنة في بيان وجوب المحافظة على أموال اليتيم وبيان خطر إضاعتها وأكلها ظلماً فمن هذه الأدلة ما يلي:
قوله تعالى: )وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا(، {النساء: 2}.
وقال تعالى: )إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا(، {النساء: 10}.
قال الإمام الرازي في تفسير هذه الآية: “واعلم أنه تعالى وإن ذكر الأكل، فالمراد به التصرف لأن أكل مال اليتيم كما يحرم، فكذا سائر التصرفات المهلكة لتلك الأموال محرمة، والدليل عليه أن في المال ما لا يصح أن يؤكل، فثبت أن المراد منه التصرف، وإنما ذكر الأكل لأنه معظم ما يقع لأجله التصرف”.[23]
وقال تعالى: )وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ(، {الأنعام: 152}.
المبحث الثالث: الاستثمار في الشريعة الإسلامية وموقف الإسلام من استثمار أموال اليتيم
المطلب الأول: حكم الاستثمار وتنمية الأموال في الشريعة الإسلامية
لقد استخلف الله سبحانه وتعالى الإنسان في الأرض لعمارتها وإقامة شرعه فيها كما جاء بيان ذلك في القرآن الكريم حيث قال تعالى: )وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ(، {البقرة: 30}. كما جاء بشكل واضح ما يدل على ضرورة إعمارها واستثمارها وتنميتها فقال تعالى: )هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا(، البقرة: 29}.
والناظر المتأمل للنصوص الواردة في الكتاب والسنة يجد جملة منها تتعلق بموضوع الأموال؛ حيث ثمة بعضها تحث على العمل والضرب في الأرض من أجل الحصول على الأموال؛ كما توجد أخرى تدعوا إلى العمل من أجل إصلاحها بتنميتها واستثمارها فمن هذه النصوص قوله تعالى: )فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(، وقال تعالى: )هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ(، {الملك: 15}.
{الجمعة: 10}. وقال تعالى: )وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ(، {المزمل: 20}. ففي هذه الآيات حث على الضرب في الأرض من أجل طلب الأموال وتنميتها بل فإن الله سبحانه وتعالى دل على أهمية ذلك حيث قسوى بين المجاهدين في سبيل الله والمكتسبين في الأرض وذلك الآية الأخيرة من الآيات المذكورة قال الإمام القرطبي: “سوى الله تعالى في هذه الآية بين درجة المجاهدين والمكتسبين المال الحلال للنفقة على نفسه وعياله، والإحسان والإفضال، فكان هذا دليلا على أن كسب المال بمنزلة الجهاد، لأنه جمعه مع الجهاد في سبيل الله”.[24]
ولأهمية المال في حياة المسلم واهتمام الله سبحانه بعباده واستثمار أموالهم أباح لهم البيع والشراء في الحج كما جاء ذلك مصرحاً في القرآن الكريم وذلك في قوله تعالى: )لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ(، {البقرة: 198}.
وأما من السنة فقد ورد ما يدل على أهمية كسب المال واستثماره في الحاة العملية للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ويتبين ذلك في الآتي:
- ثناؤه صلى الله عليه وسلم على عروة بن أبي الجعد البارقي رضي الله عنه وذلك عندما «أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم دينارا يشتري به أضحية، أو شاة فاشترى شاتين فباع إحداهما بدينار فأتاه بشاة ودينار فدعا له بالبركة في بيعه كان لو اشترى ترابا لربح فيه».[25]
- إجراؤه صلى الله عليه وسلم عقد مزارعة مع يهود خيبر كما جاء في حديث عبد الله رضي الله عنه، قال: «أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر اليهود، أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها».[26]
- إقطاؤه صلى الله عليه وسلم لأصحابه بعض الأراضي للعمل فيه كما جاء ذلك في حديث الحارث بن بلال بن الحارث، عن أبيه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخذ من المعادن القبلية الصدقة، وأنه أقطع بلال بن الحارث العقيق أجمع، فلما كان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال لبلال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يقطعك إلا لتعمل قال: فأقطع عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- للناس العقيق”.[27]
بالنظر إلى النصوص المذكورة الدالة على أهمية الاستثمار وضرورة القيام به يمكن القول بأنه من الواجبات والضرورات التي لا بد من القيام بها والمحافظة عليها في المجتمع المسلم يقول الأستاذ الدكتور قطف مصطفى سانو أن الاستثمار يعتبر: “واجباً وضرورةً حتميةً للمجتمع الإسلامي الذي ينبغي له أن يكون مجتمعاً نموذجياً في سائر المجالات، وخاصةً في مجال التقدم والتطور والتنمية والازدهار، إذ بسبب حسن استثمار المدخرات يمكن له إنشاء المصانع وتشييد المباني، وتحقيق واجب عمارة الأرض والخلافة فيها، وأما تعطيل المال عن أوجه الاستثمار، وتركه يعلو عليه الصدأ وتسطو عليه الآفات، فإنه تقويض مبرم ومحكم لقوة المجتمع ونمائه ومستقبله…وذلك استناداً إلى تضافر النصوص القرآنية والحديثية التي تؤكد أن الأسلام يبغض الفقر وكافحه، خاصةً إذا كان المجتمع في عصر معيَّن ينوء كاهله تحت أعباء الفقر وأرزائه، ولهذا فإن مداومة استثمار فيها صلاح لمال الله ومال الجماعة، كما أن نفع ذلك يعود إلى الفرد والمجتمع برمته”.[28]
المطلب الثاني: موقف الإسلام من تنمية أموال اليتيم واستثمارها
لقد حث الإسلام على تنمية أموال اليتيم؛ حيث تضافرت أدلة الكتاب والسنة على ذلك فمن الكتاب:
قوله تعالى: )وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ(، {الأنعام: 152}.
ذهب بعض المفسرون إلى القول بأن المراد بالآية هو تحريم قربان أموال اليتيم إلا بقصد تثميرها وتنميتها فممن ذهب إلى هذا الطبري، والبغوي .[29]
وقوله تعالى: )وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ(، {البقرة: 220}. قال الإمام السعدي عند تفسيره لهذه الآية: “لما نزل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} شق ذلك على المسلمين، وعزلوا طعامهم عن طعام اليتامى، خوفا على أنفسهم من تناولها، ولو في هذه الحالة التي جرت العادة بالمشاركة فيها، وسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأخبرهم تعالى أن المقصود، إصلاح أموال اليتامى، بحفظها وصيانتها، والاتجار فيها وأن خلطتهم إياهم في طعام أو غيره جائز على وجه لا يضر باليتامى، لأنهم إخوانكم، ومن شأن الأخ مخالطة أخيه، والمرجع في ذلك إلى النية والعمل، فمن علم الله من نيته أنه مصلح لليتيم، وليس له طمع في ماله، فلو دخل عليه شيء من غير قصد لم يكن عليه بأس، ومن علم الله من نيته، أن قصده بالمخالطة، التوصل إلى أكلها وتناولها، فذلك الذي حرج وأثم، و “الوسائل لها أحكام المقاصد”[30]
وأما من السنة فمن ذلك ما جاء في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال: «ألا من ولي يتيما له مال فليتجر فيه، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة».[31]
ومن ذلك أيضاً ما روي عن ابنِ جُرَيجٍ، عن يوسُفَ بنِ ماهَكَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: “ابتَغوا في مالِ اليَتيمِ -أو في مالِ اليَتامَى- لا تُذهِبْها، أو لا تَستَهلِكْها – الصَّدَقَة”.[32] وقال البيهقي: وهذا مرسل، إلا أن الشافعى رحمه الله أكده بالاستدلال بالخبر الأول، وبما روى عن الصحابة -رضي الله عنهم- في ذلك.[33]
ومن ذلك أيضاً ما روي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتجروا في أموال اليتامى، لا تأكلها الزكاة»[34] وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن يحيى إلا عمارة، ولا عن عمارة إلا عبد الملك، ولا عن عبد الملك إلا شجرة، ولا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد.”[35]
ما روي أن عمر بن الخطاب كان يزكي مال يتيم فقال لعثمان بن أبي العاص: «أن عندي مالا ليتيم قد أسرعت فيه الزكاة، فهل عندكم تجار أدفعه إليهم» قال: فدفع إليه عشرة آلاف، فانطلق بها، وكان له غلام، فلما كان من الحول، وفد على عمر فقال له عمر: «ما فعل مال اليتيم؟» قال: قد جئتك به قال: «هل كان فيه ربح؟» قال: نعم بلغ مائة ألف قال: «وكيف صنعت؟» قال: دفعتها إلى التجار، وأخبرتهم بمنزلة اليتيم منك، فقال عمر: «ما كان قبلك أحد أحرى في أنفسنا أن لا يطعمنا خبيثا منك، اردد رأس مالنا، ولا حاجة لنا في ربحك».[36]
المطلب الثالث: ضوابط استثمار أموال اليتامى وتنميتها
الضابط الأول: لا يجوز استثمار أموال اليتيم بصفة تؤثر سلبياً على سد حاجاته الأساسية فلا يجوز التضييق على اليتيم بحجة استثمار أمواله كأن يُترك بلا طعام أو كسوة أو مسكن أو يُترك بلا تعليم بل لا بد من استخدام أمواله في سد حاجاته الضرورية فما بقي من أمواله بعد سد حاجاته الأساسية أو تأخر وقت صرفه فيمكن استخدامه في الاستثما.
الضابط الثاني: يجب استخدام أموال اليتيم في استثمارات آمنة حتى لا تضيع فيصبح الولي ضمن آكلي أموال اليتيم ظلماً فيتحقق فيه الوعيد الوارد في قوله تعالى: )إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا(، {النساء: 10}. ولأن تضييعها مناقض لما أمرالله به من حفظ أموال اليتيم وردها إليه عند الرشد حيث قال تعالى: )وابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ(، {النساء: 6}. كما يناقض أمر الله أيضاً في رد الأمانات إلى أهلها حيث قال تعالى: )إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا(، {النساء: 58}.
الضابط الثالث: يجب استخدام أموال اليتيم في المعاملات التي فيها معنى التنمية كالمداينات الخالية عن الربا مثل بيع السلم والبيوع الآجلة ونحوها. ويحرم الإقراض من أموال اليتيم لأن ذلك ليس فيه معنى التنمية وقد تتعرض أموالهم للخطر بسبب هذا الفعل.
المبحث الرابع: بعض الصيغ الشرعية لاستثمار أموال اليتيم وتنميتها
المطلب الأول: استثمار أموال اليتيم عن طريق صيغة المضاربة
من المعاملات المالية التي شرعها الإسلام وأباح التعامل بها بين المسلمين عقد المضاربة هي دفع ماله إلى آخر، يتجر به، والربح بينهما[37] وهي مشروعة بالنصوص القرآنية والسنية من ذلك النصوص العامة الدالة على جواز التعامل المالي بين الناس بعضهم مع بعض عن طريق التجارة وغيرها مثل قوله وتعالى: )فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(، {الجمعة: 10}. والحديث الذي رواه البيهقي من روايات ابن عباس قال: كان العباس بن عبد المطلب إذا دفع مالا مضاربة اشترط على صاحبه ألا يسلك به بحرا، ولا ينزل به واديا، ولا يشترى به ذات كبد رطبة، فإن فعل فهو ضامن، فرفع شرطه إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأجازه.[38] فأصبحت المضاربة من المعاملات المالية التي يتعامل بها الناس في تنمية أموالهم بلا خلاف استناداً على النصوص المذكورة أعلاه. وبخصزص المضاربة بمال اليتيم يقوم الباحث بتفصيل القول في ذلك على النحو الآتي:
أولاً: مذاهب الفقهاء حكم المضاربة بمال اليتيم
اختلف الفقهاء في جواز ذلك على قولين:
القول الأول: يرى أصحاب هذا القول أنه يجوز للوصي أن يتصرف في مال اليتيم باليع والشراء وجميع أنواع التجارات المشروعة كما يجوز له أن يدفعه لغيره مضاربة وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة.
قال الإمام السغدي: ” وللموصى ان يتجر بمال اليتيم ويدفع ماله مضاربة وان يشارك به انسانا في قول أبي حنيفة وصاحبيه وأبي عبد الله ومالك”.[39]
وجاء كتاب التهذيب في اختصار المدونة: “وللوصي أن يعطي مال اليتيم مضاربة. ولا يعجبني أن يعمل به الوصي لنفسه، إلا أن يتجر لليتيم فيه أو يقارض له به غيره”.[40]
وجاء في مسائل الإمام أحمد: “حدثنا قال قيل لابي وأنا أسمع مال اليتيم يدفع مضاربة قال نعم اذا كان له وصي”.[41]
القول الثاني: ذهب أصحاب هذا الرأي إلى القول بعدم جواز المضاربة بمال اليتيم وإلى هذا القول ذهب عبد الرحمن بن أبي ليلى والليث بين سعد.[42]
أدلة القول الأول:
استدل أصحاب هذا القول بالأدلة الآتية
- بالحديث الوارد عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال: «ألا من ولي يتيما له مال فليتجر فيه، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة».[43]
وجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بمزاولة التجارة بمال اليتيم فتجوز المضاربة بها لكونها نوع من أنواع التجارة. ولكن الحديث فلا يحتج به.
- ما روي عن عمرو بن دينار، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «ابتغوا في أموال اليتامى، لا تستهلكها الزكاة».[44]
وجه الدلالة أن ىعمر رضي الله عنه أمر بالاتجار بأموال اليتامى حتى لا تأكلها الزكاة، والتجارة لفظ يشمل المضاربة وغيرها.
وهناك دليل من الاجماع؛ حيث ورد عن الإمام الكساني ما يدل على أن الصحابة قد أجمعوا على جواز ذلك فقال رحمه الله تعالى: “وأما الإجماع، فإنه روي عن جماعة من الصحابة – رضي الله تعالى عنهم – أنهم دفعوا مال اليتيم، مضاربة منهم سيدنا عمر وسيدنا عثمان وسيدنا علي وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبيد الله بن عمر وسيدتنا عائشة – رضي الله عنهم – ولم ينقل أنه أنكر عليهم من أقرانهم أحد، ومثله يكون إجماعاً”.[45]
أدلة القول الثاني:
أما دليل أصحاب هذا القول هي الأدلة العامة التي تحظر قربان أموال اليتامى وتوجب حفظه فقالوا الأفضل حفظها لا التجارة بها.[46]
الترجيح:
وبناءً على سبق من الأدلة فإن الباحث يرى رجحان القول الأول وهو قول من قال بجواز المضاربة بمال
اليتيم وذلك لقوة ما استندوا إليه من النصوص الدالة على جواز ذلك.
ثانياً: حكم استحقاق الماضرب بمال اليتيم جزءاً من الربح مقابل عمل
لقد سبق أن تناول الباحث مسألة جواز المضاربة بمال اليتيم وتبين من ذلك أن الجمهور ذهبوا إلى جواز ذلك غير أنهم قد اختلفوا في هل يستحق المضارب أن يأخذ جزءاً من الربح أو لا، واختلافهم في ذلك على قولين كالآتي:
القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى التفريق بين الولي فيما إذا كان هو المضارب وبينما إذا كان غيره هو المضارب؛ فإذا كان الولي هو المضارب فقالوا بعدم استحقاقه شيئاً من ربح المضاربة وإذا كان غير الولي فإنه يجوز للولي أن يعطي للمضارب جزءاً من الربح بشرط أن لا يؤدي ذلك إلى الإضرار باليتيم.[47]
القول الثاني: ذهب أصحاب هذا القول إلى أنه يجوز للولي أن يأخذ جزءاً من ربح المضاربة بمال اليتيم لنفسه كما يجوز أن يعطي لغيره وإلى هذا القول ذهب الحسن بن صالح وإسحاق.[48]
أدلة القول الأول:
استدل أصحاب هذا القول بأن الربح هو ناتج عن نماء مال اليتيم فلا يستحقه غيره بعقد ولا يجوز للولي أن يعقد المضاربة لنفسه للتهمة فيه جاء في المبدع: “ومنع في ” المجرد “، و ” المغني “، و ” الكافي ” من السفر به إلا لضرورة والمضاربة به، والربح كله لليتيم أي: إذا اتجر الولي بنفسه، لأنه نماء ماء اليتيم، فلا يستحقه
غيره إلا بعقد، ولا يعقدها الولي لنفسه للتهمة”.[49]
أدلة القول الثاني:
استدل أصحاب هذا القول بقوله تعالى: )وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ(، {النساء: 6}.
وجه الدلالة: أن الله أجاز للولي الأكل من مال اليتيم عند الحاجة بغير عمل فمن باب أولى أن يأكل بالعمل.[50]
وقوله تعالى: )وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ(، {الأنعام: 152}.
وجه الدلالة:
أن قوله تعالى إلا بالتي هي أحسن أن ولي اليتيم يجوز له أن يدفع مال اليتيم مضاربة كما يجوز له أن يعمل هو بنفسه فيستحق ربحه إذا رأى ذلك أحسن، كما يجوز له أن يستأجر من يتصرف ويتجر في مال اليتيم إذا كان ذلك أحسن لليتيم، فهذه الآية إذا دليل واضح على جواز القيام بما هو أحسن لليتيم.[51]
الترجيح:
بالنظر الدقيق لما سبق سرده من الأدلة يمكن القول أن الراجح من هذين الرأيين هو الرأي الثاني القائل بجواز استحقاق الولي جزء من ربح مال المضاربة بشرط مراعاة مصلحة اليتيم وتجنب إيقاء الضرر عليه وذلك لقوة أدلتهم.
المطلب الثاني: استثمار أموال اليتيم عن طريق صيغة الإجارة
من المعروف بداهةً أن عقد الإجارة من العقود المعروفة في الفقه الإسلامي؛ حيث أنه نوع من أنواع العقود المعاوضات المسماة، وقد تعامل به الناس قديماً وحديثاً كما اهتم به الفقهاء القدامى والمعاصرون اهتماماً كبيراً؛ حيث قاموا بتناوله في مدوناتهم الفقهية من حيث تعريفه وبيان ضواطه وقواعده والأحكام المتعلقة به وقد جاء تعريفه عن الحنابلة بأنه”عقد على منفعة مباحة معلومة مدة معلومة من عين معينة، أو موصوفة في الذمة، أو على عمل معلوم بعوض معلوم”[52]
وهو من العقود اللازمة عند جمهور الفقهاء من المالكية، والشافعية، والحنابلة؛ حيث لا يكون لأحد الطرفين فسخه دون رضا الآخر إلا لحق خيار الشرط، أو العيب، أو نحوهما.[53]
وذهب الجمهور أيضاً إلى القول بجوازه ومشروعيته مستدلين بأدلة الكتاب والسنة والإجماع، فأما الكتاب فقوله تعالى: )فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ(، {الطلاق: 6}. وقوله تعالى: )قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ(، {القصص: 26}.
وأما من السنة فهناك أحاديث كثيرة منها:
حديث عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعطوا الأجير أجره، قبل أن يجف عرقه».[54]
وما روي أيضاً عن أبى هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: “لا يساوم الرجل على سوم أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، ولا تناجشوا، ولا تبايعوا بإلقاء الحجر، ومن استأجر أجيرا فليكلمه أجره”.[55]
وما روي عن سعد بن مالك، قال: ” كنا نكري الأرض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بما على السواقي من الزرع، وبما سعد بالماء منها، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وأذن لنا – أو رخص – بأن نكريها بالذهب والورق”.[56] وغير ذلك من النصوص الواردة بهذا الخصوص.
وفي العصر الحاضر جاء تطبيق جديد لعقد الإجارة وخاصةً في المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية وهو ما يسمى بعقد الإجارة المنتهية بالتمليك وقد عرفه بعضهم بأنه: “هو أن يتفق الطرفان على إجارة شيء لمدة معينة بأجرة معلومة قد تزيد على أجرة المثل، على أن تنتهي بتمليك العين المؤجرة للمستأجر”.[57]
وقد اختلف العلماء المعاصرون في جواز عقد الإجارة المنتهية بالتمليك فمنهم من أجاز ومنهم من منع غير أنه مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي قد أصدر القرار بجوازه وفيما يلي نص القرار:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.
قرار رقم: 110 (4/12)
بشأن موضوع
الإيجار المنتهي بالتمليك، وصكوك التأجير
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثانية عشرة بالرياض في المملكة العربية السعودية، من 25 جمادى الآخرة 1421هـ إلى غرة رجب 1421 هـ (23-28 سبتمبر 2000م).
بعد اطلاعه على الأبحاث المقدمة إلى المجمع بخصوص موضوع (الإيجار المنتهي بالتمليك، وصكوك التأجير). وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حول الموضوع بمشاركة أعضاء المجمع وخبرائه وعدد من الفقهاء.
قرر ما يلي:
-الإيجار المنتهي بالتمليك:
أولا: ضابط الصور الجائزة والممنوعة ما يلي:
أ-ضابط المنع: أن يرد عقدان مختلفان، في وقت واحد، على عين واحدة، في زمن واحد.
ب-ضابط الجواز:
1-وجود عقدين منفصلين يستقل كل منهما عن الآخر، زماناً بحيث يكون إبرام عقد البيع بعد عقد الإجارة، أو وجود وعد بالتمليك في نهاية مدة الإجارة، والخيار يوازي الوعد في الأحكام.
2-أن تكون الإجارة فعلية وليست ساترة للبيع.
3-أن يكون ضمان العين المؤجرة على المالك لا على المستأجر وبذلك يتحمل المؤجر ما يلحق العين من ضرر غير ناشئ من تعد المستأجر أو تفريطه، ولا يلزم المستأجر بشيء إذا فاتت المنفعة.
4-إذا اشتمل العقد على تأمين العين المؤجرة فيجب أن يكون التأمين تعاونياً إسلامياً لا تجارياً ويتحمله المالك المؤجر وليس المستأجر.
5-يجب أن تطبق على عقد الإجارة المنتهية بالتمليك أحكام الإجارة طوال مدة الإجارة وأحكام البيع عند تملك العين.
6-تكون نفقات الصيانة غير التشغيلية على المؤجر لا على المستأجر طوال مدة الإجارة.
ثانياً- من صور العقد الممنوعة:
أ- عقد إجارة ينتهي بتملك العين المؤجرة مقابل ما دفعه المستأجر من أجرة خلال المدة المحددة، دون إبرام عقد جديد، بحيث تنقلب الإجارة في نهاية المدة بيعاً تلقائياً.
ب-إجارة عين لشخص بأجرة معلومة، ولمدة معلومة، مع عقد بيع له معلق على سداد جميع الأجرة المتفق عليها خلال المدة المعلومة، أو مضاف إلى وقت في المستقبل.
جـ -عقد إجارة حقيقي واقترن به بيع بخيار الشرط لصالح المؤجر، ويكون مؤجلاً إلى أجل طويل محدد (هو آخر مدة عقد الإيجار) .
وهذا ما تضمنته الفتاوى والقرارات الصادرة من هيئات علمية، ومنها هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية.
ثالثاً- من صور العقد الجائزة:
أ-عقد إجارة يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة، مقابل أجرة معلومة في مدة معلومة، واقترن به عقد هبة العين للمستأجر، معلقاً على سداد كامل الأجرة وذلك بعقد مستقل، أو وعد بالهبة بعد سداد كامل الأجرة، (وذلك وفق ما جاء في قرار المجمع بالنسبة للهبة رقم 13/1/3 في دورته الثالثة).
ب-عقد إجارة مع إعطاء المالك الخيار للمستأجر بعد الانتهاء من وفاء جميع الأقساط الإيجارية المستحقة خلال المدة في شراء العين المأجورة بسعر السوق عند انتهاء مدة الإجارة (وذلك وفق قرار المجمع رقم 44 (6/5) في دورته الخامسة).
جـ-عقد إجارة يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة، مقابل أجرة معلومة في مدة معلومة، واقترن به وعد ببيع العين المؤجرة للمستأجر بعد سداد كامل الأجرة بثمن يتفق عليه الطرفان.
د-عقد إجارة يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة، مقابل أجرة معلومة، في مدة معلومة، ويعطي المؤجر للمستأجر حق الخيار في تملك العين المؤجرة في أي وقت يشاء، على أن يتم البيع في وقته بعقد جديد بسعر السوق (وذلك وفق قرار المجمع السابق رقم 44 (6/5) أو حسب الاتفاق في وقته.
رابعاً: هناك صور من عقود التأجير المنتهي بالتمليك محل خلاف وتحتاج إلى دراسة تعرض في دورة قادمة إن شاء الله تعالى.
وبخصوص حكم تنمية أموال الأيتام بصيغة الإجارة فإن تأجير الوصي لمال اليتيم لا يخلوا من حالتين وهما:
الحالة الأولى: أن يكون تأجير الوصي مال اليتيم لغيره وبمعى الآخر أن يقوم الوصي بتأجير مال اليتيم لغيره. فإن فقهاء المذاهب الأربعة من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة قد اتفقوا على جواز ذلك[58] غير أن الحنفية استثنوا من ذلك ما يتعلق بتأجير أرض الصبي إجارة طويلة قالوا إذا أجر أرض اليتيم إجارة طويلة رسمية فإن ذلك غير جائز لأن الرسم في الإجارة الطويلة أن يجعل شيء يسير من مال الإجارة بمقابلة السنين الأولى ومعظم المال بمقابلة السنة الأخيرة، فإن كانت الإجارة لأرض اليتيم لا تصح الإجارة في السنين الأول لأنها تكون بأقل من أجر المثل فلا تصح. وإن استأجر أرضا لليتيم بمال اليتيم ففي السنة الأخيرة يكون
الاستئجار بأكثر من أجر المثل فلا يصح.[59]
الحالة الثانية: أن يقوم الوصي بتأجير مال الصبي الموصى عليه لنفسه فقد نص فقهاء الحنفية على عدم الجواز.[60]
الخاتمة:
الحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات. وبعد أن قضى الباحث جهده في إنجاز هذا العمل توصل إلى عدد من النتائج من أهمها:
- أن الشريعة الإسلامية قد أولت الاهتمام باليتيم؛ حيث أوجبت وعايته وولايته والمحافظة على أمواله.
- إن رعاية اليتيم من الأعمال الفاضلة التي تكون سببا لنجاة العبد من النار وفوزه بالجنة مع مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم فيها.
- يجوز أن يتصرف ولي اليتيم في مال اليتيم ولكن يجب أن يكون ذلك بالمعروف.
- إن استثمار الأموال وتنميتها من الأمور التي حثت عليها الشريعة الإسلامية وأن ذلك مشروع مع ضرورة مراعاة الضوابط الشرعية في ذلك.
- إن تنمية أموال اليتيم واستثمارها مما يجوز شرعاً لكون ذلك في معنى المحافظة عليها ورعايتها الأمر الذي أوجبته الشريعة الإسلامية على أولياء الأيتام.
- إن المضاربة من من الصيغ الشرعية الاستثمارية التي يمكن استخدامها في تنمية أموال الأيتام.
- يجوز للمضارب أن يضارب بمال اليتيم بنفسه كما يجوز أن يدفعه لغيره مضاربة.
- يجزو للولي المضارب أو غيره الأخذ من الربح مقابل عمله حسب المتفق عليه مع ضرورة مراعاة مصلحة اليتيم في ذلك.
- إن عقد الإجارة من العقود المعروفة في الشريعة الإسلامية؛ كما يجوز استخدامها في استثمار أموال اليتيم. ولا بأس أن يقوم الوصي بإيجار أرض الموصى عليه لنفسه أو لغيره مع ضرورة مراعاة ضوابط الشرع في ذلك.
[1] فهي أيضاً رسالة لنيل دركة الماجستير في القضاء الشرعي من كلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية غزة سنة 2009م.
[2] مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم الإسلامية في الفقه المقارن بقسم العلوم الإسلامية كلية العلوم الإسلامية جامعة الجزائر، سنة 2010م.
[3] وهي رسالة علمية استكمالاً لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في برنامج الفقه والتشريع بكلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس فلسطين 2016م.
[4] بحث مقدم لمركز النشر والإعلام التابع لهيئة حقوق الإنسان.
[5]الأصفهاني، أبو على أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني، شرح ديوان الحماسة، تحقيق: غريد الشيخ، بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1424 هـ – 2003م، ج1، ص361.
[6]العينى، أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفى بدر الدين، البناية شرح الهداية، بيروت: دار الكتب العلمية، 1420 هـ – 2000م، ج13، ص472.
[7] الزُّحَيْلِيّ، وَهْبَة بن مصطفى الزُّحَيْلِيّ، الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ، دمشق: دار الفكر، ط4، ج10، ص7517.
[8]الزمخشري، أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، بيروت: دار الكتاب العربي، ط3، 1407 هـ، ج1، ص464.
[9] محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى، لسان العرب بيروت: دار صادر، ط3، 1414هـ، ج15، ص407.
[10] الزُّحَيْلِيّ، وَهْبَة بن مصطفى الزُّحَيْلِيّ، المصدر السابق، ج4، ص2983.
[11] ابن ماجة أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، سنن ابن ماجه، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، بيروت: دار إحياء الكتب العربية، ج2، ص1213.
[12] البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله الجعفي، صحيح البخاري، دار طوق النجاة، د1، 1422هـ، ج8، ص9.
[13]ابن بطال أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك، شرح صحيح البخارى لابن بطال، تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم، الرياض: مكتبة الرشيد، 1423هـ – 2003م، ط2، ج9، ص217.
[14] أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، السعادة، بيروت: دار الكتاب العربي، 1394هـ – 1974م، ج1، ص214.
[15] الشيباني، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، مسند الإمام أحمد بن حنبل، بيروت: مؤسسة الرسالة، ط1، 1421 هـ – 2001م،36، ص474.
[16] الشيباني، المصدر السابق، ج13، ص88.
[17] البيهقي، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي، السنن الكبرى، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، بيروت: دار الكتب العلمية، ط3، 1424 هـ – 2003 م، ج6، ص106.
[18]البخاري، المصدر السابق، ج4، ص10؛ أبو الحسن، مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري، صحيح مسلم، بيروت: دار إحياء التراث العربي، ج1، ص92.
[19] صحيح مسلم، ج6، ص1457.
[20] الشاطبي، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، دم، دار ابن عفان، ط1، 1417هـ/ 1997م، ج1، ص20.
[21]وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الموسوعة الفقهية الكويتية، ط2، الكويت: دار السلاسل،1404 – 1427 هـ، ج7، ص215.
[22]البغوي، محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود، معالم التنزيل في تفسير القرآن، بيروت: دار طيبة للنشر والتوزيع، 1417 هـ – 1997م، ج6، ص77.
[23] الرازي، أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي، مفاتيح الغيب، بيروت: دار إحياء التراث العربي، ط3، 1420ه، ج9، ص484.
[24]القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، القاهرة: دار الكتب المصرية، ط2، 1384هـ – 1964م، ج19، ص55.
[25] أبو داود، سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي، سنن أبي داود، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد. بيروت: المكتبة العصرية، دط، د.ت، ج3، ص256.
[26] البخاري، المصدر السابق، ج3، ص140.
[27] البيهقي، المصدر السابق، ج8، ص246.
[28] سانو، قطب مصطفى، المدخرات، أحكامها زطرق تكوينها واستثمارها في الفقه الإسلامي، ط1، 1421هـ-2001م، الأردن: دار النفائس، ص124.
[29] الطبري، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر، جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، ط1، 1420 هـ – 2000م، ج12، ص221؛ البغوي، المصدر السابق، ج2، ص171؛
[30]السعدي، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، تحقيق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق، د.م: مؤسسة الرسالة، ط1، 1420هـ -2000م، ج1، ص99.
[31] الترمذي، محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، سنن الترمذي، مصر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1395هـ-1975م، ط2، ج3، ص23. وقال في اسناده مقال.
[32]البيهقي، المصدر السابق، ج8، ص87.
[33] المصدر السابق نفسه.
[34] الطبراني، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني، المعجم الأوسط، تحقيق: طارق بن عوض الله بن محمد , عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، القاهرة: دار الحرمين، ج4، ص264.
[35] المصدر السابق.
[36] الصنعاني، أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني، المصنف، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، بيروت: المكتب الإسلامي، ط2، 1403ه، ج4، ص67.
[37] المَرْداوي، علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان بن أحمد، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي – الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو، القاهرة: هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، ط1، 1415 هـ – 1995م، ج14، ص54.
[38] البيهقي، السنن الكبرى، المصدر السابق، ج12، ص96.
[39]السُّغْدي، أبو الحسن علي بن الحسين بن محمد السُّغْدي، النتف في الفتاوى، تحقيق: المحامي الدكتور صلاح الدين الناهي، بيروت: مؤسسة الرسالة، ط2، 1404 – 1984م، ج2، ص827.
[40] البراذعي، خلف بن أبي القاسم محمد، الأزدي القيرواني، أبو سعيد ابن البراذعي المالكي، التهذيب في اختصار المدونة، تحقيق: الدكتور محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ، دبي: دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، ط1، 1423 هـ – 2002م، ج4، ص61.
[41]الشيباني، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله، تحقيق: زهير الشاويش، بيروت: المكتب الإسلامي، ط1، 1401هـ 1981م، ج1، ص294.
[42] السُّغْدي، المصدر السابق نفسه.
[43] الترمذي، المصدر السابق، ج3، ص23.
[44] البيهقي، المصدر السابق، ج8، ص87.
[45] الكاساني، علاء الدين، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، بيروت: دار الكتب العلمية، ط2، 1406هـ – 1986م، ج6، ص79.
[46] ابن قدامة، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي، المغني لابن قدامة، د.م: مكتبة القاهرة، د.ط، 1388هـ – 1968م، ج4، 164.
[47]. ابن قدامة، الشرح الكبير مع الإنصاف، ج13، ص377.
[48] ابن قدامة، المغني، ج4، ص164.
[49]ابن مفلح، إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، أبو إسحاق، برهان الدين، المبدع في شرح المقنع، بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1418 هـ – 1997 م، ج4، ص310.
[50] الجصاص، أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي، أحكام القرآن، تحقيق: محمد صادق القمحاوي، دار إحياء التراث العربي، بيروت: 1405هـ، ج2، ص365.
[51] الجصاص، المصدر السابق، ج4، ص195.
[52] ابن النجار، تقي الدين محمد بن أحمد الفتوحي الحنبلي الشهير بابن النجار، منتهى الإرادات، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، بيروت: مؤسسة الرسالة، ط1، 1419هـ – 1999م، ج3، ص64.
[53] ابن رشد، أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، القاهرة: دار الحديث، د.ط، 1425هـ – 2004 م، ج4، ص14؛ النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، روضة الطالبين وعمدة المفتين، تحقيق: زهير الشاويش، بيروت: المكتب الإسلامي، ط3، 1412هـ / 1991م، ج5، ص266؛ المغني، ج5، ص332.
[54]ابن ماجة، المصدر السابق، ج2، ص817.
[55] البيهقي، المصدر السابق، ج12، ص122.
[56] الشيباني، أبو عبد الله، المصدر السابق، ج3، ص145.
[57] د. علي محيي الدين القره داغي، الإجارة وتطبيقاتها المعاصرة، (الإجارة المنتهية بالتمليك)، دراسة فقهية مقارنة، مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، تصدر عن منظمة المؤتمر الاسلامي بجدة، ج12ن ص316.
[58] وزارة الأوقاف، الموسوعة الفقهية والكويتية، ج43، ص197.
[59] المصدر السابق نفسه.
[60] المصدر السابق نفسه.
مجلة المنارة مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية