قراءة نقدية في بعض مواد المدونة العامة للضرائب (الإشكالات ومداخل الاصلاح)

146

 

قراءة  نقدية في بعض مواد المدونة العامة للضرائب

(الإشكالات ومداخل الاصلاح)

خلال حجاج

طالب باحث

بكلية الحقوق أكدال/ الرباط،

 

إذا كانت ضرورة القانون بصفة عامة يُمليها التنظيم الاجتماعي والاقتصادي لبلد معين ولمدة معينة من خلال تطابقه مع الواقع المعاش، فإنه على مستوى التشريع الجبائي يفترض وجود اطار قانوني يضمن ازدهار وتطور المقاولة، في ظل التراجع المستمر لتدخل الدولة في القطاعات الاقتصادية لفائدة الخواص، وفي ظل وجود اطار تشريعي منافس على المستوى الدولي من أجل جلب الاستثمارات الخارجية من جهة، وتقوية تنافسية المقاولة من جهة أخرى.

ويفترض في التشريع الجبائي الدقة والوضوح، بشكل لا يترك مجالا لكثرة التأويلات أو القياس “فلا ضريبة ولا إعفاء إلا بنص قانوني”، فكلما سكت المشرع أو صاغ نصا بكيفية غامضة ، إلا وترك مجالا للتهرب أو الانحرافات الإدارية من خلال فتح باب الاجتهاد حول كيفية تطبيق النص الذي قد تُعطى له عدة تفسيرات من لدن مصالح مختلفة[1]، أو من داخل نفس المصالح، الشيء الذي يشكل مساسا بالمصلحة الخاصة أو العامة حسب الحالات، أو خرقا لمقتضيات دستورية بخلق وضعيات مختلفة بين الملزمين ، ولا يقتصر الغموض على مستوى النص القانوني، بل نجده أيضا على مستوى تطبيق المساطر الجبائية.

انطلاقا مما سبق، يمكن طرح التساؤل المركزي التالي: ماهي أهم الاشكالات القانونية و المسطرية على مستوى بعض مواد المدونة العامة للضرائب؟ وكيف يمكن تجاوزها؟

وفي نفس السياق، يمكن كذلك طرح التساؤلين الفرعيين التاليين:

  • هل تمكن المشرع المغربي من مواكبة المتغيرات الوطنية والدولية و الحد من غموض النصوص وتبسيط المساطر الجبائية على مستوى المدونة العامة للضرائب؟
  • هل تمكن المشرع المغربي من مواكبة المتغيرات الوطنية والدولية و الحد من غموض النصوص وتبسيط المساطر الجبائية على مستوى المدونة العامة للضرائب؟

المبحث الأول: الإشكالات القانونية والعملية  للمدونة العامة للضرائب

مما لاشك فيه، أن الممارسة العملية هي التي تكشف عيوب وإشكالات بعض النصوص القانونية،  ويتجلى ذلك من خلال حجم النزاعات التي تتولد عن تطبيقها، الأمر الذي يدفع بالمشرع الى اعادة النظر في صياغتها أو حذفها، وهذا ما ينطبق على بعض مقتضيات المدونة العامة للضرائب، التي أثار تطبيقها مند سنة 2007 مجموعة من النزاعات بين الملزم والإدارة الضريبية، وكان للقضاء كلمة الحسم والبت فيها، لكن لم يعمل المشرع على تعديلها وفقا لقاعدة الاجتهاد القضائي أو مطالب الفئات المتضررة من هذه النصوص.

المطلب الأول: الاشكالات القانونية والمسطرية للمدونة العامة للضرائب

يعتمد التشريع الجبائي المغربي على الاقتباس من القانون الفرنسي دون الأخذ بعين طبيعة الاقتصاد الوطني والاجتهاد القضائي في المادة الضريبية ، مما ينتج عنه مجموعة من الاشكالات على مستوى تطبيق النص القانوني والمساطر الجبائية.

الفقرة الأولى :الاشكالات القانونية

أثار التطبيق العملي للمدونة العامة للضرائب مجموعة من الاشكالات على مستوى بعض المواد المتعلقة بتأسيس وتحصيل الضرائب.

1) الضريبة على الشركات:

* المادة 6 من م.ع.ض والتي تنص ضمن الشق الثاني على الإعفاء المتبوع بخفض دائم لسعر الضريبة على الشركات، إلا أن الغموض الذي يُلاحظ ضمن هذه المادة، هو استعمال كلمة “منشآت ” والتي إذا رجعنا إلى أرض الواقع نجدها، تهم فقط الشركات، فكان من الأجدر استعمال كلمة الشركات عوض مصطلح منشآت (المنشآت الفندقية، المنشآت المقامة في المناطق الحرة، المنشآت الحرفية…..).

* المجموعات ذات النفع الاقتصادي[2]:حيث أن المشرع المغربي لم يخضع هذه المجموعات لنطاق الضريبة على الشركات ، وكل ما فعله هو الإحالة المشار إليها في المادة 40 من القانون المتعلق بشركات المساهمة سيما ما يتعلق بشروط تعيين مراقبي الحسابات، لكن فيما يخص التضريب  فإن حصة كل عضو من  النتيجة الجبائية تضرّب ضمن مداخيله.

* تنص المادة 19 من م.ع.ض على أنه يراد بعوائد الأسهم وحصص المشاركة والدخول المعتبرة في حكمها، العوائد والحصص والدخول المدفوعة، أو الموضوعة رهن الإشارة ، أو المقيدة في حساب الأشخاص الطبيعيين، أو المعنويين.

والواضح من خلال هذه القاعدة أن المشرع لم يؤكد على أن توزيع الأرباح على المساهمين يمكن أن يكون افتراضيا ، ولكنه نص على أنه توزيع حقيقي وملموس كما يظهر من خلال استعماله لعبارة “المدفوعة، أو الموضوعة رهن الإشارة ، أو المقيدة في حساب”[3].

* المادة 213 من م.ع.ض: والتي تنص على أنه إذا كان لمقاولة علاقة تبعية بمقاولة داخل المغرب أو خارجه،  فإن الأرباح المحولة عن طريق التضخيم، أو النقص من رقم الأعمال تضاف إلى النتيجة الجبائية، ولتصحيح هذه الوضعية تلجأ إدارة الضرائب إلى أسلوب المقارنة مع مقاولات مماثلة للربح المحقق، أو أسعار المنتجات والخدمات، أو من خلال المعلومات المتوفرة لديها، لكن على المستوى العملي، فإن تطبيق هذه المادة يطرح عدة إشكالات:

–  لم يُعرّف القانون الضريبي بصفة دقيقة طبيعة التبعية بين الشركات، لكن نجد الإشارة إلى هذا ضمن قانون الشركات؛

–  لا يلزم التشريع الجبائي المغربي مثل نظيره الفرنسي المقاولات التي تتعامل مع مقاولات تربطها علاقة تبعية، بتقديم معلومات إلى الإدارة الضريبية؛

–  في بعض الأحيان يصعب تقدير الربح المحقق أو التأكد من الأثمنة التي تطبقها المقاولة وذلك لعدم توفر شركات مماثلة لها نفس النشاط داخل المغرب.

ولتجاوز هذا الاشكال، حوال المشرع تدارك هذا الوضع من خلال التعديل  الذي طرأ على المادة 234من المدونة العامة للضرائب على ضوء قانون المالية لسنة 2015، والتي تنص على وجوب عقد اتفاق بين الادارة الضريبية و الشركة التي تتعامل مع شركات أجنبية، أو لها فروع خارج المغرب من أجل تحديد ثمن التحويل الواجب اعتماده فيما يخص تقدير حجم النفقات، والعوائد ،وأصول الشركة الخاضعة للضرائب المباشرة وغير المباشرة .

2) الضريبة على الدخل

* المادة 26 من م.ع.ض تنص على أن تضريب شركات الأشخاص[4] يتم في اسم الشريك الرئيسي[5] دون تحديد أو إعطاء أي  تعريف لهذا الشريك بشكل دقيق، وفي هذه الحالة فإن جميع الضرائب الواجبة على شركة يملكها مجموعة من الاشخاص (شركة الأشخاص) تنصب على الذمة المالية للشريك الرئيسي للمقاولة  دون باقي الشركاء .

لكن على المستوى العملي قد نتواجد أمام بعض الحالات التي يصعب فيها تحديد الشريك الرئيسي للمقاولة، إذا كان كل مساهم لا يتوفر على الأغلبية في رأسمال الشركة. وفي نفس السياق تنص نفس المادة المذكورة أعلاه، على أنه في حالة حصول عجز لشركة الأشخاص، فإن هذا الاخير يُخصم من الدخول المهنية الأخرى للشريك الرئيسي، دون الإشارة إلى الشركاء الآخرين والذين يعتبرون وفق القانون المنظم لشركات الأشخاص شركاء في تحمل الربح  والخسارة.

* المادة 61 من م.ع.ض تعرف الدخول العقارية بأنها جميع الدخول الناتجة عن ايجار العقارات[6] التي لا تكون مندرجة ضمن الدخول المهنية، فهذه العبارة فيها نوع من الغموض، فكان من الأجدر أن تصاغ كما يلي: جميع الدخول الناتجة عن كراء العقارات باستثناء تلك التي تكون ضمن أصول الشركات الخاضعة للضريبة على الدخل ضمن عوائد الشركة .

 * المادة 65 من المدونة العامة للضرائب والتي تنص على كيفية تحديد الربح العقاري وتضريبه، بحيث يحدد  الأساس الخاضع للضريبة عن طريق الفرق بين ثمن التملك الذي يتم تحيينه وثمن البيع، لكن الإشكال الذي يطرح هنا، هو أن الملزم يضرّب في بعض الأحيان على فائض القيمة الناتج عن مراجعة ثمن البيع من طرف الإدارة بدافع أن هذا الثمن لا يُمثل القيمة الحقيقية للعقار، ودون أن يكون قد حصل على هذا المبلغ، وبالتالي نكون أمام تضريب إضافي ينصب على عاتق الملزم ، وهذا يتنافى مع مبدأ المشروعية والعدالة الجبائية.

وفي نفس السياق، فقد أثير إشكال حول وجوب أداء المساهمة الدنيا والمقدرة ب 3% من ثمن التفويت، في حالة عدم تحقيق أي ربح عقاري[7]، بحيث تتم مطالبة البائع بأداء مبلغ المساهمة الدنيا حتى ولو لم يتحقق ربح من عملية التفويت العقاري التي قام بها و التي أفضت الى نشوء الواقعة المنشئة للضريبة على الارباح العقارية.

ومن جهة أخرى، فقد طالبت الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين سنة 2007 بإلغاء أو تعديل المادة 65 من م.ع.ض والتي تشجع على انتشار الغش الضريبي في هذا المجال، بحيث تلجأ أغلب الشركات المشتغلة في العقار إلى النقص من قيمة البيع الحقيقية، ونفس المطلب عبّر عنه كذلك ”محمد حديد” رئيس اللجنة الجبائية لدى الاتحاد العام للمقاولات  بالمغربCGEM [8].

* بالنسبة للمادة 73 من م.ع.ض والتي تحدد أسعار الضريبة على الدخل، فيتبين من خلال هذه المادة أن هناك تنوع في الاسعار ينتج عنها العديد من الإشكالات:

– تنوع في الأسعار والتي تتراوح ما بين 10% و 38% ، وكل سعر يهم شريحة، أو دخل معين، وهذا التعدد في الأسعار يخلق نوعا من الغموض بحيث يصعب على المقاولات الصغيرة والمتوسطة والتي لا تتوفر على أطر مختصة، ضبط وتدبير جبايتها على أحسن وجه؛

– تنوع الأسعار قد يؤدي إلى تضريب متفاوت بين الملزمين، وعلى سبيل المثال، فإن التعويضات التي تمنحها مقاولات التكوين المهني للأساتذة غير التابعين لأطرها تخضع لحجز في المنبع قدره 17% ، على عكس المقاولات المشتغلة في مجال الصحة والتي يفرض عليه القانون تطبيق  اقتطاع ضريبي في المنبع قدره 30% بالنسبة للأطباء غير المنتمين اليها كأجراء، وهذا يتنافى مع مبدأ العدالة الجبائية.

*  الهبة : قد تعد من الناحية الضريبية وسيلة للتهرب الجبائي عن طريق إخفاء بيوعات، وبذلك تستعمل قصد تحاشي السقوط في الضريبة، إلا أن الهبة قد تكون قائمة الذات وتقرر للأقارب بدون مقابل، وقد تتخذ عدة أشكال كالتنازل عن استغلال أصل تجاري، تسيير حر، عقار مخصص للسكن، وعدم تطرق المشرع الجبائي لهذه الحالات فسح المجال لخلق عدة وضعيات والإعفاء الوحيد هنا هو ما أتى به المشرع فيما يخص التفويت بين الأصول والفروع.

* الإرث : الذي قد يكون محله أشياء غير قابلة للتوزيع بشكل مستقل، فقد يحصل أن يترك الموروث عدة ورثة  ولا يمكن لأي منهم أن يستقل بشيء،  والإشكال الذي يطرح هنا بالنسبة للمداخيل المهنية، فكل ما فعله المشرع هو تطرقه للشريك الرئيسي والذي يلتزم بتقديم التصاريح وتصدر الجداول في اسمه. ومع ذلك لم يتطرق المشرع لإمكانية تقديم التصاريح بحسب عدد الورثة، خشية فسح المجال لهذه الإمكانية مع ما يترتب عن ذلك من تجزيء الأساس الخاضع للضريبة  وبالتالي انخفاض المردودية  الجبائية.

3) الضريبة على القيمة المضافة

المادة 87 من المدونة العامة للضرائب والتي تحدد مجال تطبيق الضريبة على القيمة المضافة على جميع العمليات الصناعية ،أو التجارية،  أو الحرفية ، أو المهن الحرة، ثم عمليات الاستيراد، دون التطرق إلى العمليات العقارية المتعلقة بتشييد المباني من طرف الأشخاص الطبيعيين من أجل السكن الذي تتعدى مساحته 300 متر مربع مغطاة، والتي تبقى خاضعة لهذه الضريبة.

* المواد 92 و98 من م.ع.ض والتي تتعلق بالإعفاء والأسعار المطبقة فيما يخص العمليات الخاضعة للضريبة على القيمة المضافة، وقد شكلت هذه المواد مجموعة من الإشكالات عبر عنها مجموعة من الفاعلين الاقتصاديين، والتي تتمثل في كون الضريبة على القيمة المضافة تنصب على المستهلك الأخير وأن المقاولة عبارة عن وسيط بين الإدارة الجبائية والمستهلك، بحيث يتم خصم الضريبة المؤداة عن المشتريات من الضريبة المحصلة من المبيعات، لكن هذا الإجراء يجعل المقاولة تتحمل عبء الضريبة على القيمة المضافة في حالة اختلاف الأسعار المطبقة على عمليات البيع والشراء، أو في حالة إعفاء عمليات وخضوع أخرى للتضريب، ومن أجل التوضيح نورد الأمثلة التالية[9] :

– مشتريات مقاولة خاضعة لسعر الضربية بقيمة 20%  تقدر ب 500000 درهم ، وفي هذه الحالة فإن الضريبة المؤداة عن المشتريات والتي تعتبر دين للمقاولة تُجاه خزينة الدولة يساوي: 500000 x20% = 100000.

مبيعات نفس المقاولة خاضعة لسعر 7%  والتي تقدر ب 400000 درهم فإن الضريبة المحصلة والواجب دفعها إلى خزينة الدولة ،تساوي :400000 x7% =28000

إذن بعد خصم مبلغ 100000 درهم تبقى المقاولة دائنة لخزينة الدولة بمبلغ :         100000    28000 =72000 .

وأمام هذه الوضعية فإنه يستحيل استرجاع هذه المبالغ وحتى إذا استرجعت خلال الفترات المقبلة، تتعرض المقاولة إلى ضياع مبالغ مالية في أمس الحاجة إليها، مما يعرضها إلى تكاليف إضافية وضياع فوائد مالية قد تنتج عن استثمار هذه الاموال التي ظلت كدين تُجاه خزينة الدولة. وهذا ما دفع  بالاتحاد العام للمقاولات في المغرب الى المطالبة بتوحيد سعر الضريبة على القيمة المضافة.

ومن جهة أخرى، نجد أن الضريبة على القيمة المضافة المؤداة عن مصاريف الاستقبال والتأمين غير قابلة للخصم، مما يجعلها غير قابلة للاسترجاع وهذا يتنافى مع حيادية هذه الضريبة على المقاولة[10].

الفقرة الثانية : الإشكالات المتعلقة بالمساطر الجبائية

يتميز التشريع الجبائي المغربي بغموض وصعوبة في التطبيق على مستوى الإجراءات والمساطر المتعلقة بتأسيس وتحصيل الضرائب، أو على مستوى فض النزاعات أمام الادارة الضريبية  و القضاء.

1) مسطرة المراقبة والفحص الضريبي: وهي العملية التي تمكّن من كشف مكامن الغّش وتسّليط العقوبات على مرتكبيه، فمستقبل الغّش الجبائي وكذا استمرارية النظّام الجبائي مرهونة بنجاعة هذه العملية، وما يلاحظ عن هذه العملية في المغرب هو عجزها ومحدوديتها وهذا نظرا للأسباب التالية :

ا) عدم إمكانية برمجة أكبر عدد ممكن من العناصر الجبائية التي يحقّق بشأنها وهذا لنقص الإمكانيات والوسائل المادية والبشرية، وفي هذا الاطار، فقد عرف عدد الملزمين تطورا ملحوظا ما بين سنوات 1998 و 2010، في حين أن نسبة الموظفين داخل المديرية العامة للضرائب عرفت تزايدا بنسب ضعيفة، وهذا ما يوضحه الجدول التالي :

تطور عدد الملزمين تطور عدد الموظفين
السنة

نوع

 الضريبة

1998 2010 نسبة النمو السنوات 1998 2010
الضريبة على الدخل 1.947.242 3.976.935 %104 عدد الموظفين 4921 4902
الضريبة على الشركات 48.044 169.555 %253 نسبة تطور عدد الموظفين
الضريبة على القيمة المضافة 85.659 273.377 %219 نسبة التطور بين سنة 1998 و 2010 %38‚0-

المصدر : تقارير أنشطة المديرية العامة للضرائب  لسنوات 1998 و 2010.           

  • عدم وجود تعاون وتنسيق حقيقي بين مختلف هيئات الرّقابة الأخرى كالمديرية العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة، الخزينة العامة للمملكة ، والوكالة الوطنية للتحفيظ العقاري، والجماعات الترابية بغرض توحيد الجهود لقمع الظّاهرة و حتى حق الاطلاع المعترف به للإدارة الضريبية ضمن المواد من 210 إلى 217 من المدونة العامة للضرائب فهو نسبي نتيجة عدم الصرامة في تطبيقه.

ج) الافعال غير العادية للتدبير[11]: تقوم الادارة الضريبية بمراقبة محاسبة المقاولة والمقارنة بين المبالغ المصرح بها كأساس للضرائب والمبالغ الحقيقية لوضعية الملزم ، وأن كل خلل، أو نقصان في الأسس الخاضعة للتضريب، يتم إدراجه وفق مسطرة التصحيح العادية أو السريعة. لكن السؤال الذي يطرح نفسه ، هو هل مهمة الإدارة الجبائية في اطار مسطرة الفحص تقتصر على فحص المحاسبة والتدقيق في عملياتها من حيث الشكل، أي من حيث احترامها للمقتضيات المحاسبية والجبائية ومراقبة كل الوثائق الثبوتية ؟ أم بإمكانها التوسع في مراقبة عمليات التدبير[12] لتقديرها ومراقبة ملاءمتها مع مصلحة المقاولة، ومن ثم رفض عمليات التدبير غير العادية التي لها انعكاسات سلبية على الوضعية المالية للمقاولة وعلى نتيجتها الجبائية ومساهمتها الضريبية؟ ولتجسيد هذه الإشكاليات على أرض الواقع نقدم الأمثلة التالية[13]:

– إقدام مقاولة على بيع منتجاتها لإحدى المقاولات الأخرى بثمن أقل من الثمن العادي المعمول به، أو بيع إحدى عناصر الأصول (سيارة أو آلة) بثمن يقل عن ثمن تكلفتها؛

– إقدام مقاولة على منح قرض لمقاولة أخرى أو لأحد الشركاء بدون فائدة؛

– تنازل مقاولة على المطالبة بديونها تُجاه مقاولة أخرى وتعريضها للتقادم؛

  • منح مقاولة موطنا جبائيا لمقاولة أخرى مع السماح لها باستعمال مقراتها وهواتفها ، وتمكينها من الاستفادة من خدمات إدارية أخرى بدون مقابل ، سواء كانت مساهمة في رأسمالها أم لا، أو تتحمل المقاولة نفقات شخصية استفاد منها أحد مسيريها؛
  • كراء مقاولة لمحلاتها بسومة كرائية هزيلة؛
  • كراء محلات مهنية بسومة كرائية عالية.

إذن كل هذه الأمثلة التي سقناها تدخل في إطار التسيير والتدبير الداخلي  والحر للمقاولة، و تؤدي  بالمقابل إلى النقص من قيمة الضرائب. وبالنسبة للتشريع الجبائي المغربي [14]فهو لم يتطرق لهذا الإشكال من أجل وضع حدود  بين  التدبير الجبائي للمقاولة والأفعال غير العادية[15]، بل اقتصر فقط على الحد من بعض النفقات تحت بند المادة 11 من المدونة العامة للضرائب والتي تنص على أن النفقات التي تكتسي طابع التبرع، أو تلك التي لا ترتبط بنشاط المقاولة ، تعتبر غير قابلة للخصم .

أما التشريع الضريبي الفرنسي، فقد نص على عدم التدخل في عمليات تدبير المقاولة[16]، ووضح على أن  العمل غير العادي للتدبير يتميز عن الخطأ في التدبير[17] والتعسف في استعمال الحق [18]، و يتعلق بواقعة مادية أي غير قانونية، ويترتب عنه تحقيق مصلحة لفائدة الغير وليس لفائدة المقاولة.

د) التعسف في استعمال الحق[19]:  ويعني ابتداع تقنيات صورية[20] تبدو صحيحة من الناحية القانونية، لكن لا تعبر عن الإرادة الحقيقية للملزم، ويبقى الهدف المتوخى منها هو الإفلات من الضريبة أو تخفيض مبلغها[21]. وفي هذا الاطار، يلجأ العديد من الملزمين الى ابرام مجموعة من العقود من أجل التهرب من أداء الضرائب، لكن ليس من حق الادارة الضريبية أن تطعن في مضمون وشرعية هذه العقود، فما السبيل إذن لزجر هذا الأسلوب من التحايل على القانون الضريبي؟

ه) النظام المعلوماتي المستعمل من طرف المقاولة: أتاح التطور التكنولوجي والمعلوماتي لجل المقاولات ، امكانية استعمال بعض البرامج المعلوماتية، من أجل معالجة وتخزين جميع العمليات المتعلقة بالعائدات والتكاليف الخاضعة للتضريب، لكن قد تطرح بعض الاشكالات على مستويين، أولهما صعوبة ضبط البرامج المعلوماتية من طرف مراقب الادارة الضريبية نظرا لعدم وجود تكوين في هذا المجال، وذلك لكون أن هذه الأطر يتم توظيفها بناء على شواهد تخرج ضمن تخصص القانون أو الاقتصاد، وعلى مستوى ثاني، هو ما مدى مصداقية البرنامج المعلوماتي المستعمل من طرف الشركة بالنسبة للإدارة الضريبية  في تحديد دقيق لمكونات الاساس الخاضع للتضريب دون غش، أو اخفاء لبعض المعطيات.

وأمام هذا الاشكال، فإن بعض الدول مثل فرنسا وتونس تصادق على نوعية  وطبيعة البرنامج المعلوماتي المستعمل في معالجة البيانات المحاسبية للمقاولة، وذلك من أجل محاربة جميع اشكال التهرب والغش الضريبين، عن طريق استعمال بعض البرامج المعلوماتية التي من الممكن أن لا يتقنها المراقب الضريبي، أو أن تخفي حقيقة تكاليف وعائدات وأصول والمقاولة.

و) رفض محاسبة الملزم في اطار عملية الفحص الضريبي: تنص المادة 213 من م.ع.ض على أن الإدارة الضريبية يمكنها رفض محاسبة الملزم اثناء مسطرة الفحص الضريبي ، وذلك في الحالات التالية:

انعدام الجرود وأوراق إثبات النفقات أو المداخيل؛

إخفاء الأشرية و البيوعات؛

الأخطاء و الإغفالات المتكررة والجسيمة؛

إدراج عمليات صورية في محاسبة الملزم؛

عدم إدراج جل العمليات المنجزة ضمن محاسبة الملزم.

ورغم حصر الحالات التي يمكن من خلالها رفض محاسبة الملزم، إلا أن المناهج والتقديرات المتبعة من طرف المراقبين غير موحدة، بحيث تختلف من مديرية جهوية إلى أخرى، أو داخل نفس المديرية من مراقب إلى آخر. وهذه المناهج قابلة للنقد لا سيما عندما يتعلق الأمر بما يلي[22]:

  • يقوم المراقب في بعض الأحيان برفض المحاسبة وإعادة تقدير رقم المعاملات من جديد بناء على معلومات جزئية مستقاة من المقاولة ، في حين أن محاسبة هذه الأخيرة تم رفضها؛
  • في غالب الاحيان لا تخضع المحاسبة لفحص كاف يمكن من العثور على المخالفات ويبرر الملاحظات؛
  • يتم رفض المحاسبة في بعض الأحيان بشكل منهجي لاسيما عندما لا يعثر المراقب على أسباب وجيهة للتصحيحات، أو عند وجود احتمال تقادم الضريبة.

إن رفض المحاسبة وإعادة تقدير رقم المعاملات بناء على تقديرات المراقب بطريقة غير مقنعة، تجعل التصحيحات غير قابلة للدفاع عنها أمام لجن النزاعات الضريبية وأمام المحاكم.

2) مسطرة التقادم وأجل الاحتفاظ بالوثائق المحاسبية من طرف المقاولة: يمكن للإدارة الضريبية أن تصحح أوجه النقصان، أو الإغفالات، أو الأخطاء المتعلقة بفرض الضرائب الواجبة على الملزم داخل أجل أربعة سنوات ماضية من تاريخ مباشرة التصحيح[23]، ولا يمكن أن تمتد إلى ما وراء ذلك إلا في حالة التصحيح المتعلق بالعجز المرحل من سنة إلى أخرى.

وفيما يخص أجل الاحتفاظ بالوثائق المحاسبية من طرف المقاولة، فقد ألزمها المشرع سواء على مستوى القانون الضريبي، أو القانون التجاري بضرورة الاحتفاظ بالوثائق لمدة عشر سنوات، لكن الإشكال الذي يطرح، وهو حالة عدم التوافق بين أجل التقادم المحدد في أربع سنوات، وأجل عشر سنوات المنصوص عليه في الاحتفاظ بالوثائق المحاسبية، زد على ذلك وأمام قلة الأطر البشرية العاملة على مستوى الإدارة الجبائية، فإن مجموعة من الحقوق الضريبية الغير مشمولة بالمراقبة قبل أربع سنوات قد تضيع لخزينة الدولة.

3) مسطرة التبليغ: يتوقف التطبيق السليم لجميع المساطر الجبائية المنصوص عليها في المدونة العامة للضرائب ، على ضرورة تبليغ الملزم وفق ما هو منصوص عليه في المادة 219 من المدونة العامة للضرائب، و التي تنص في فقرتها الاخيرة ، على أنه “إذا تعذر تسليم الوثيقة إلى الخاضع للضريبة بالعنوان المدلى به إلى مفتش الضرائب عندما يتم توجيه الوثيقة في رسالة مضمونة الوصول مع إشعار بالتسلم، أو بواسطة أعوان كتابة الضبط، أو المفوضين القضائيين، أو بالطريقة الإدارية وتم إرجاع الوثيقة مذيلة ببيان غير مطالب، أو غير تام أو أماكن مغلقة أو خاضع للضريبة غير معروف بالعنوان، و في هذه الحالات يعتبر الظرف مسلما بعد انصرام أجل العشرة أيام الموالية لتاريخ تسليم الظرف المذكور”.

وانطلاقا من المقتضيات القانونية المذكورة أعلاه، فإن التبليغ يعتبر صحيحا في بعض الحالات، يعني حالات محددة حصرا، ولا يجوز القياس عليها أو إضافة حالات أخرى غير الحالات المنصوص عليها حصرا.، وقد أكد القضاء أن اعتماد الإدارة في صحة التبليغ بيانا غير البيانات الواردة في المادة 219، يعتبر مخالفا للقانون ويجعل التبليغ غير صحيح ويعرض الإجراءات التي بني عليها الفرض للإبطال[24].

ولهذا فإن التطبيق السليم لجميع المساطر الجبائية المرتبطة بتطبيق مسطرة الفحص والمراقبة الضريبية، أو تصحيح الأساس الضريبي ، أو الفرض التلقائي للضريبة، تقتضي ضرورة تبليغ الملزم قبل وأثناء مباشرة جميع المساطر والإجراءات، لأن التبليغ يعتبر حقا أساسيا من حقوق الدفاع بالنسبة للملزم وعلى الادارة احترامه وإلا تعرض الفرض الجبائي للإلغاء من طرف القضاء، وهذا ما أكد عليه هذا الأخير من خلال القرار رقم 107/1915/2013 بشأن الغاء الفرض التلقائي للضريبة لكون الادارة الضريبية “…. لم تدل بما يفيد أنها احترمت مع المدعي الضوابط القانونية وذلك من خلال عدم ادلائها بأية وثيقة من شأنها أن تفيد قيامها وقبل فرض هذه الضرائب بتبليغ المدعي بالرسالة الأولى التي تشعره فيها بأسباب وطبيعة وتفاصيل المبالغ المراد مرجعتها وكذا الرسالة الثانية التي تحدد فيها الأسس التي ستفرض عليها هذه الضريبة[25]…”.

4) مسطرة وقف تنفيذ تحصيل الدين الضريبي على ضوء المادة 242 من م.ع.ض:

لا تُمكن  المنازعة  في وعاء الضريبة  من ايقاف إجراءات التحصيل  الحبية، أو الجبرية، إلا في حالات وضع الملزم  بعض الضمانات المالية لدى القابض المكلف بالاستخلاص، وذلك ما تنص عليه المادة 242 من م.ع.ض ، إلا أن تطبيق هذه المادة أثار بعض الاشكالات المتمثلة في كون المنازعة في التقديرات لا تكتسي صفة جدية المنازعة التي تخول الامر بوقف التنفيذ، لأن المنازعة المنصوص عليها في المادة المذكورة أعلاه تكون نتيجة مراقبة ضريبية أي أنها في اطار مسطرة تواجهية وأن الملزم لا ينازع في صفته كملزم بالضريبة.

ومن جهة أخرى، فوقف الأداء المنصوص عليه في المادة 117 من مدونة تحصيل الديون العمومية الذي يتعلق بالمنازعة في اجراءات التحصيل، وليس في شرعية، أو أساس الضريبية، ومن هذا المنطلق ظهرت بعض التوجهات التي اعتبرت[26] على أن المقتضيات المتعلقة بوقف التنفيذ الواردة في المادة 242 تخاطب المحاسبين الاداريين المكلفين بالتحصيل ولا تخاطب القضاء، وطبعا عمل هذا الاتجاه على عدم التقيد بهذه المقتضيات، وبدلا منها استعمل سلطته التقديرية والنظر فيما إذا كان الأمر متوقف على تقديم ضمانة أم لا.

وأمام هذا الوضع يصعب على المقاولة تقبل القاعدة المتداولة “ادفع واشتكي”، أو “خلص وشكي”، خصوصا حينما تعتقد المقاولة أن مبلغ الضريبة يفوق مقدرتها التكليفية، أو فرضت عن طريق الخطأ، وحتى إن دفعت مبلغ الضريبة موضوع الطعن الإداري واستجابت الإدارة لطلبها، فإنها تجد صعوبة في استرداد ذلك المبلغ، نظرا لتعقيدات اجراءات الاسترجاع وثقلها[27].

اما التوجه الثاني، فيعتبر[28] أن الضريبة المخاطبة بأحكام المادة 242 هي الضريبة المبنية على مراقبة قانونية غير منازع في اجراءاتها والمحتسبة على تقديرات اللجن الضريبية، ومن نتائج هذا التوجه أن هناك مجموعة من الأوامر القضائية بإيقاف التنفيذ تخرج عن الاحكام الواردة في هذه المادة.

وخلاصة القول، فإن أغلب الملزمين يعتقدون بأن معالجة المنازعات الضريبية من طرف الإدارة تتم بعقلية تحكمها المناشير والمذكرات التفسيرية أكثر من اعتمادها على النصوص القانونية التي لم تنظم جميع الحالات. إضافة إلى ذلك، ونظرا لكثرة التظلمات التي تقدم أمام الإدارة وقلة الموارد البشرية العاملة في مصالح المنازعات، يتعذر على الإدارة الاستجابة لجميع المطالبات والتحقيق في مضمونها واتخاذ موقف وتبليغه للملزم في زمن قياسي.

5) الإشكالات المرتبطة بالخبرة في المجال الضريبي: تُمثل الخبرة بالنسبة للقاضي مهمة تقنية محضة يقوم بها الخبير لاستجلاء الغموض الذي يكتنف الملفات الضريبية، وإن كان القضاء غير ملزم بنتائجها، إذ أنه  حسب المادة 66 من ق.م.م لا يلزم القاضي برأي الخبير، ويتم اللجوء إليها من طرف الملزم ، أو الإدارة،  أو القضاء بواسطة حكم تمهيدي، لكن على مستوى التطبيق تطرح مجموعة من الإشكالات، نوردها كما يلي[29]:

  • بالرجوع إلى قانون المسطرة المدنية الذي تحيل عليه مقتضيات المادة 7 من القانون 41/90 المحدث بموجبه المحاكم الإدارية ، فإنه يُعطي صلاحيات واسعة للمحكمة في اختيار الخبير الذي يمكن أن يساهم في حل المشكلة الضريبية، ولا تشير مقتضيات المسطرة المدنية إلى وجوب أن يكون الخبير مختصا في الحسابات، أو الميدان الذي أنيطت الخبرة من أجله، لكن المادة 242 من م.ع.ض في فقرتها السادسة تنص على أنه “يجب على الخبير المعين من طرف القاضي أن يكون مسجلا في جدول هيئة الخبراء المحاسبين أو المحاسبين المعتمدين”. وبذلك نكون أمام مقتضيات قانونية أقصت من دائرة الاختصاص في الخبرة الخبراء الغير مختصين في مجال المحاسبة والغير مدرجة أسمائهم في جداول الخبراء كمحاسبين، وهل مقتضيات المادة المذكورة تتحدث فقط عن الطعن القضائي ضد مقررات اللجان الضريبية الإدارية ؟ أم عن جميع المنازعات ذات الصلة بالمنازعة الضريبية ولو في حالة الفرض التلقائي؟.

إذ يحدث أحيانا أن تعين المحكمة خبيرا مختصا في المعاينات العقارية والتقويمات للتأكد من القيم الحقيقية لبعض البيوعات العقارية، فتجرحه إدارة الضرائب بدعوى أنه ليس حيسوبيا أو غير معتمد في المحاسبة ، وأن تعيينه مخالف لمقتضيات المادة 242، فترد المحكمة طلبات التجريح هاته، بالرفض ولا تقبل مثل هذه المطالبات مادام الخبير العقاري محلف ومدرج اسمه في جدول وزارة العدل. ومن جهة أخرى، نطرح أيضا التساؤل من هم الخبراء المعتمدين من طرف الدولة والمعايير المعتمدة في اختيارهم؟ وما هي الفوارق بينهم وبين الأشخاص الذين يقومون بالمحاسبة ولديهم ائتمانيات[30]، مادامت المحكمة تشترط عليهم  جميعا أداء اليمين القانونية على إنجاز مهامهم بكل تجرد واستقلال ما لم يعفوا من ذلك اليمين باتفاق الأطراف[31].

  • تم هناك اشكال آخر تثيره المادة 242 والتي تنص على أن يكون الخبير مسجلا بهيئة الخبراء المحاسبين، مما يؤدي الى افراغ النص القانوني من الأهداف التي توخاها المشرع، ذلك أن المنازعة الضريبية لا يتوقف الحسم فيها دائما بناء على تحقيق ينجزه الخبير المحاسبي بل قد يحتاج الأمر الى خبير في قطاع النسيج أو الكهرباء أو الطب الى غير ذلك من الخبراء الذين قد يكون رأيهم مفيدا للقاضي في ملامسة الجوانب الغامضة في النزاع المعروض[32].
  • تباشر اجراءات الخبرة بناء على الحكم التمهيدي الذي يؤذن للخبير بالشروع في عمله، لكن الإشكال الذي يطرح غالبا، وهو كون الخبير يكون في غالب الأحيان غير ملم بالإجراءات القضائية، مما قد يخرج عن الحدود المنوطة به ، فما أثبته الخبير خارج حدود مأموريته يفقد صفة الرسمية ويعتبر محض تقديرات شخصية يتم استبعادها.

وبعد أن يكشف الخصوم خطئها بكل الوسائل، فإن تقرير الخبرة يرد إليه لتطبيق ما ورد في الحكم التمهيدي وإتمام الخبرة، غير أن الخبير غالبا ما يرفض القيام بإعادة الخبرة أو يتراخى في القيام بذلك مما تضطر المحكمة إلى توجيه عدة إنذارات إليه أو تستبدله بخبير آخر بدلا منه دون أن توقع الجزاءات عليه، مما يكون له الأثر السلبي البالغ في تسريع وثيرة الملف والبت فيه في أقرب الآجال.

ويحدث أحيانا أن يعتمد الخبير في تقريره على وثائق محاسبية لم يسبق لإدارة الضرائب أن اطلعت عليها، أو ناقشتها مع الملزم، ومن الطبيعي أن الإدارة في معرض تعقيبها على الخبرة تعارض بشدة قبول الخبير لوثائق محاسبية لم يسبق للملزم أن أدلى بها للإدارة ولا أمام اللجان الضريبية بخصوص مراجعة محاسبة همت فترة معينة حسب مقتضيات القانون الضريبي.

لكن بالنسبة للقضاء ليس هناك ما يمنع من قبول هذه الوثائق إذا سبق للملزم الإشارة إليها في موازنته[33]  بخصوص أحد السنوات اللاحقة الغير مشمولة بالمراجعة[34] .

المطلب الثاني: الاشكالات العملية  للمدونة العامة للضرائب

1) عدم استقرار القانون الضريبي: يتميز القانون الضريبي المغربي بعدم الاستقرار نتيجة  كثرة التعديلات السنوية  التي تطال نظام الإعفاءات، أو مجال تطبيق الضرائب، أو الأسعار السنوية المتعلقة بها، بحيث يتم ادخال تعديلات بمناسبة إعداد كل قانون مالي، ضمن منطق تحفيز اقتصادي جديد، أو للرد على مخاوف هذا القطاع الاقتصادي ، أو ذاك، أو تلك الفئة الاجتماعية، أو من أجل تحسين جودة  القانون المالي بتوضيح هذا المقتضى ، أو ذاك. وبمرور الوقت، فقد النظام وضوحه وعمَّق الاجتهاد الإداري إلى حد بعيد[35].

ولقد عرفت مواد المدونة العامة للضرائب منذ سنة 2008 الى غاية 2015 حوالي    318تعديلا[36]  على مستوى جميع مواد المدونة أي بمعدل 40 تعديل خلال كل سنة، وهذا ما يوضحه الجدول التالي:

قوانين المالية مجموع التعديلات المحدثة على مستوى مواد المدونة العامة للضرائب
قانون المالية لسنة 2007 ادماج القوانين السابقة المتعلقة بالضريبة على الشركات والضريبة على الدخل والضريبة على القيمة المضافة ورسوم التسجيل والتمبر ضمن المدونة العامة للضرائب ابتداء من سنة 2007
قانون المالية لسنة 2008 50
قانون المالية لسنة 2009[37] 47
قانون المالية لسنة 2010 42
قانون المالية لسنة 2011 34
قانون المالية لسنة 2012 35
قانون المالية لسنة 2013 38
قانون المالية لسنة 2014 39
قانون المالية لسنة 2015 33
المجموع[38] 318

المصدر: تركيب شخصي بناء على قوانين المالية

 

وقد عرفت الضريبة على الدخل النصيب الأكبر من التعديلات خلال الفترة الممتدة من سنة 2008 الى غاية سنة 2015 بما مجموعه 84 تعديلا ، تم تلتها الضريبة على القيمة المضافة بحوالي 61 تعديلا ، وأن أقل التعديلات هي تلك التي همت رسوم التسجيل بما مجموعه 29 تعديلا، وهذا ما يمكن ابرازه من خلال معطيات الجدول الموالي:

 

 

 

 

قوانين المالية مجموع التعديلات

على مستوى مواد م.ع.ض

توزيع التعديلات السنوية على مستوى الضرائب والمساطر الجبائية[39]
الضريبة على الشركات الضريبة على الدخل الضريبة على القيمة المضافة رسوم التسجيل مقتضيات مشتركة على مستوى جميع الضرائب المساطر الجبائية
قانون المالية لسنة 2008 50 6 12 9 7 10 6
قانون المالية لسنة 2009 47 6 11 7 4 11 8
قانون المالية لسنة 2010 42 0 11 9 6 9 7
قانون المالية لسنة 2011 34 6 8 6 2 5 7
قانون المالية لسنة 2012 35 5 8 6 5 3 8
قانون المالية لسنة 2013 38 6 12 11 2 5 2
قانون المالية لسنة 2014 39 3 10 9 1 8 8
قانون المالية لسنة 2015 33 4 12 4 2 8 3
المجموع 318 36 84 61 29 59 49

المصدر: تركيب شخصي بناء على قوانين المالية

وإذا قمنا بتحليل المواد التي شملتها التعديلات خلال الفترة الممتدة من سنة 2008 الى غاية 2015 نجدها تتركز حول مجال الاعفاءات والأسعار الضريبية على الخصوص وهذا ما توضحه المواد التالية:

ا) المواد المتعلقة بالاعفاءات الضريبية

– المادة 6 و7 فيما يخص الاعفاءات المتعلقة بالضريبة على الشركات؛

– المادة 57 فيما يتعلق بالإعفاءات على مستوى الضريبة على الدخل ( صنف دخل الاجور) ؛

–  المادة 63 فيما يخص الاعفاءات المتعلقة بالأرباح والدخول العقارية (الضريبة على الدخل)؛

– المواد 91 و92 والتي عرفت تعديلا سنويا فيما يخص الاعفاءات المتعلقة بالضريبة على القيمة المضافة؛

– المواد 129 و130 فيما يخص نظام الاعفاء وشروطه بالنسبة لرسوم التسجيل.

ب) المواد المتعلقة بالأسعار الضريبية:

أما الصنف الثاني من التعديلات فقد اقتصر على المواد المتعلقة بأسعار الضرائب وذلك في اتجاه تبني الأسعار العادية عوض المخفضة، باستثناء بعض الحالات التي تروم تشجيع بعض الانشطة، أو تكريس نظام العدالة الجبائية بين الملزمين، وقد همت هذه التعديلات المواد التالية:

  • تعديل أسعار الضريبة على الشركات من خلال المادة 19 والتي تم تعديلها 6 مرات خلال الفترة الممتدة من سنة 2008 الى غاية سنة2015؛
  • تعديل أسعار الضريبة على الدخل من خلال المادة 73 سبع مرات خلال الفترة الممتدة من سنة 2008 الى غاية سنة2015؛
  • تعديل أسعار الضريبة على القيمة المضافة من خلال المادة 99 من م.ع.ض 6 مرات خلال الفترة الممتدة من سنة 2008 الى غاية سنة2015 ؛
  • تغيير أسعار رسوم التسجيل خمس مرات من خلال المادة 133 من م.ع.ض.

و قد كانت  نية المشرع من خلال هذه التعديلات ، التقليص  من حجم الاعفاءات الضريبية الممنوحة  من أجل توسيع الوعاء الجبائي لمختلف الضرائب من جهة ، وتحسين مردودية الضرائب من خلال التقليص من الأسعار المخفضة من جهة أخرى . كل هذه المعطيات يمكن ابرازها وتتبعها من خلال معطيات الجدول الموالي:

 

الضريبة على الشركات
طبيعة المادة الضريبية المادة 6 من م.ع.ض المادة 7 من م.ع.ض المادة 11 من م.ع.ض المادة 19 من م.ع.ض
مجموع التعديلات خلال الفترة الممتدة من 2008 الى  غاية 2015

 

6 5 4 6
الضريبة على الدخل
طبيعة المادة الضريبية المادة 57 من م.ع.ض المادة 63 من م.ع.ض المادة65 من م.ع.ض المادة73 من م.ع.ض
مجموع التعديلات خلال الفترة الممتدة من 2008 الى  غاية 2015

 

5 5 5 7
الضريبة على القيمة المضافة
طبيعة المادة الضريبية المادة91من م.ع.ض المادة92 من م.ع.ض المادة99 من م.ع.ض المادة123 من م.ع.ض
مجموع التعديلات خلال الفترة الممتدة من 2008 الى  غاية 2015

 

7 8 6 7
رسوم التسجيل
طبيعة المادة الضريبية المادة129 من م.ع.ض المادة130 من م.ع.ض المادة 133 من م.ع.ض
مجموع التعديلات خلال الفترة الممتدة من 2008 الى  غاية 2015

 

5 5 5
المساطر الجبائية
طبيعة المادة الضريبية المادة 220 من م.ع.ض المادة 232 من م.ع.ض المادة 247 من م.ع.ض المادة252 من م.ع.ض
مجموع التعديلات خلال الفترة الممتدة من 2008 الى  غاية 2015

 

5 6 7 4

المصدر: تركيب شخصي بناء على قوانين المالية

وتأسيسا على ما سبق، فإن  عدم استقرار مقتضيات المدونة العامة للضرائب وبخاصة مجال الاعفاءات والأسعار الجبائية المتعلقة بالضريبة على الشركات ، والضريبة على الدخل، والضريبة على القيمة المضافة ورسوم التسجيل،  يؤدي حتما الى التأثير المباشر  على التكلفة الجبائية للمقاولة ، كما يؤدي أيضا الى التأثير على برامج التخطيط والتوقعات الجبائية للمقاولة. وذلك لكون جل المقاولات تنجز دارسات جدوى تنبني  في أغلب الاحيان على تكلفة جبائية معينة، وأن الزيادة في التسعير الجبائي، أو تغير مجال التضريب والأوعية، يؤدي إلى إفشال هذه  الاستثمارات من خلال التأثير المباشر على وعاء  وتكلفة الضرائب الواجب أدائها من طرف المقاولة .

2) غموض بعض مقتضيات المدونة العامة للضرائب: تتميز المدونة العامة للضرائب بقلة المواد التي لا تتجاوز حاليا 279 مادة[40]، مع عدم تحديد التفاصيل المتعلقة بكيفية ضبط المادة الجبائية على مستوى التأسيس والتصفية والتحصيل والمساطر الجبائية، مما يؤدي إلى التأويل والغموض[41] والاعتماد في الكثير من الأحيان على الدوريات التفسيرية التي لا يعتد بها القضاء، أو قد تكون متناقضة مع النص القانوني[42].

ولعل ما يؤكد  غموض مقتضيات المدونة العامة للضرائب حجم النزاعات التي تثار بين الملزم والإدارة الضريبية، بحيث ارتفع  عدد القضايا التي تم البت فيها أمام القضاء الاداري من 1063  قضية خلال  سنة 2003 لتنتقل الى 2477 خلال سنة 2013 أي بزيادة قدرها 133%، وهذا ما يوضحه الجدول الموالي:

السنة عدد الدعاوى المرفوعة ضد المديرية العامة للضرائب تطور النسب المؤوية
2003 1063  
2004 1552 + 46 ,38%
2005 1620 _ 4,38%
2006 2361 + 45,74%
2007 2192 _ 7,15%
2008 2245 + 2,41%
2009 2434 + 8,41%
2010 2157 _ 11,38%
2011 2136 _ 0,97%
2012 2621 + 22,70%
2013 2477 _  5 ,49%

المصدر: تركيب شخصي انطلاقا من تقارير الانشطة للمديرية العامة للضرائب للسنوات الممتدة من 2003 الى غاية سنة2013

 

 

3) اشكالات مرتبطة بنظام التصريح: يعتمد النظام الجبائي المغربي على قاعدة ومبدأ التصريح التلقائي من طرف الملزم بمختلف الضرائب والرسوم الواجب أدائها ، وأن هذه التصريحات تبقى صحيحة ما لم يتم الطعن فيها من طرف الادارة الضريبية عن طريق مسطرة المراقبة ، وذلك من أجل حماية الملزم من تعسف الادارة من جهة ، ومن جهة أخرى ، تيسير عمل الادارة الضريبية  التي يصعب عليها احصاء وتتبع جميع الملزمين بالمقارنة مع الامكانيات البشرية والمادية التي تتوفر عليها.

يعتمد على تصريح الملزم كقاعدة أساسية في تحديد الوعاء و تصفية مبلغ الاقتطاع لأنه نظريا يحتوي على المعلومات الكافية عن نشاطه و وضعه المالي، لكن في ظل عدم إمكانية مراقبة كل التصريحات و التأكد من مصداقيتها  ينتهز بعض الملزمين  الفرصة لتقديم تصريحات كاذبة للإدارة الضريبية، أو عدم تقديمها أصلا لأن الفرض التلقائي و ما يتبعه من غرامات و عقوبات مالية يكون في أغلب الأحيان لصالح الملزم.

4) تقنية الخّصم لتحديد النتيجة الجبائية[43] : طبقا لمقتضيات المدونة العامة للضرائب فإن تضريب الأرباح الناتجة عن الدخول المهنية في اطار نظام الضريبة على الدخل، أو تضريب الأرباح  بواسطة الضريبة على الشركات،  يقتضي تحديد النتيجة الجبائية  التي تعتبر كوعاء لتحديد مبلغ الضريبة على الدخل، أو الضريبة على الشركات. وتُحدد النتيجة الجبائية بطرح مجموع التكاليف التي تحملتها المقاولة وتطلبها النشاط المزاول، من ناتج الاستغلال والأرباح والمكاسب التي حصلت عليها الشركة من مختلف العمليات التي أنجزتها. وقد حددت المواد 8 و9 من المدونة العامة للضرائب العائدات الخاضعة للضريبة كما يلي[44]:

العائدات غير الجارية العائدات المالية عائدات الاستغلال
* عائدات تفويت المستعقرات، باستثناء عمليات استحفاظ السندات؛

* إعانات التوازن.

* استردادات من إعانات الاستثمار.

* العائدات  غير الجارية الأخرى بما فيها التخفيضات التي يتم  الحصول عليها من الإدارة فيما يخص الضرائب القابلة للخصم.

* الاستردادات  غير الجارية وتنقيلات التكاليف.

 

  * عائدات سندات المساهمة وسندات مستعقرة أخرى .

* مكاسب الصرف.

* الفوائد الجارية وعائدات مالية أخرى.

* استردادات مالية وتنقيلات التكاليف .

 

* رقم الأعمال المشتمل على المداخيل والدائنيات المكتسبة المتعلقة بالمنتجات المسلمة والخدمات المقدمة والأشغال العقارية المنجزة.

* تغيير مخزون المنتجات .

*مستعقرات منتجة من طرف المقاولة لنفسها .

*إعانات الاستغلال.

* عائدات استغلال أخرى.

*  استردادات الاستغلال وتنقيلات التكاليف.

   المصدر: المدونة العامة للضرائب

كما حددت المادة 10 طبيعة التكاليف القابلة للخصم في اطار تحديد النتيجة الجبائية والتي جاءت على الشكل التالي[45]:

التكاليف غير الجارية التكاليف المالية تكاليف الاستغلال
* القيم الصافية لاهتلاك المستعقرات المفوتة ؛

* التكاليف الأخرى غير الجارية ؛

* المخصصات غير الجارية بما فيها مخصصات الاهتلاكات التنازلية.

* التكاليف عن الفوائد ؛

* خسائر الصرف ؛

* التكاليف المالية الأخرى ؛

* المخصصات المالية.

 

* مشتريات البضائع المعاد بيعها على حالتها؛

* مشتريات مستهلكة من مواد ولوازم ؛

* تكاليف خارجية أخرى وقع الالتزام بها لما يتطلبه الاستغلال ؛

* تكاليف المستخدمين واليد العاملة والتكاليف الاجتماعية المرتبطة بذلك، بما فيها المساعدة على السكنى والتعويضات عن  التمثيل وغير ذلك من الامتيازات النقدية أو العينية الممنوحة لمستخدمي الشركة ؛

* تكاليف الاستغلال الأخرى ؛

* مخصصات الاستغلال.

المصدر:المدونة العامة للضرائب

إن استعمال تقنية خصم التكاليف من مجموع العائدات المكتسبة من أجل تحديد النتيجة الجبائية المفروض عليها الضريبة، أصبحت تستعمل من طرف بعض الملزمين لتضخيم كتلة التكاليف والأعباء الواجب خصمها مع توفر كل الوثائق الثبوتية، مما يؤثر على النتيجة الجبائية، ومن ذلك انخفاض  مبلغ الاقتطاع ، أو امكانية عدم أدائه في حالة العجز[46] ، و هذا كلّه في غياب جهاز فعال وقادر على مراقبة محاسبة جميع الملزمين. ولا تقتصر حدود الغش عند تضخيم التكاليف، بل يطال أيضا العوائد بالتخفيض من مبلغها ، وعلى العموم فإن من أهم أساليب الغش المعتمدة على مستوى التكاليف، أو العوائد نذكر على سبيل الحصر ما يلي:

ا) الغش بزيادة التكاليف :  لقد سمح المشرع بخصم التكاليف التي يتحملها الملزم عند القيام بنشاطه بشرط أن تكون هذه التكاليف مرتبطة مباشرة بالاستغلال،وفي الحدود (السقف) التي وضعها القانون للبعض منها.  و يستغل بعض الملزمين هذا الحق في خصم تكاليف ليس لها علاقة بنشاط المقاولة، أو المبالغة في تقديرها و ذلك باستعمال الطرق التالية:

–   تسليم أو تقديم فاتورات صورية؛

  • تسجيل بعض المستعقرات الصورية ضمن أصول الشركة؛
  • تسجيل بعض المؤن ومخصصات الاهتلاك الصورية؛
  • تقديم تقييدات محاسبية مزيفة أو صورية؛
  • شراء سلع أو خدمات وهمية؛
  • خلق وظائف وهمية؛
  • تسجيل مرتبات  ومكافئات ضخمة لمسيري الشركة؛
  • تسجيل بعض النفقات العائلية والشخصية ضمن تكاليف الشركة؛
  • تسجيل مصاريف في حسابات الشركة تعود للمسيرين كنفقات السيارات التي يستعملها المسيرون في تنقلاتهم؛
  • الرفع من قيمة كراء المستعقرات ضمن ما يسمى بالإيجار التمويلي، والذي يبقى قابلا للخصم من النتيجة الجبائية، ولهذا فأغلب الشركات مثلا تقوم بكراء التجهيزات والمعدات[47] التي تحتاج إليها، وحتى إذا ما ثم شراء هذه الأدوات لصالح المقاولة فيتم إدخالها في إطار المصاريف العامة. وبالمقابل تقوم الشركات التي تبيع هذه المعدات بإعادة التقويم أي عدم التصريح في العقود التي تبرمها بالثمن الحقيقي للبيع لتفادي أداء الضريبة بشكل كبير؛
  • أصبحت بعض المقاولات الكبرى تعمد الى خلق فروع تابعة لها ثم تقوم بعمليات بيع وشراء مع الفرع التابع لها من أجل التهرب والتقليل من الضريبة[48].

ب) الغّش بتخفيض العائدات: إن تخفيض العائدات هو شكل كلاسيكي للغّش الضريبي و يتمثل في عدم إجراء التسجيل المحاسبي بصفة كلّية أو جزئية للعوائد المحققة و ذلك باستعمال طرق و وسائل مختلفة  و لعّل أهمها :

– إهمال التقييد المحاسبي للمبيعات بالّلجوء للبيع نقدا؛

– بيع بدون فاتورات بصفة متكررة؛

– التخفيض المحاسبي لمبلغ المبيعات بتسجيل العوائد الوهمية للبضائع و المنتوجات،  أو المنح الوهمية  للتخفيضات  التجارية؛

– التخفيض المحاسبي لمبلغ المبيعات بالبيع  بالفرق أو الفوترة الجزئية؛

– عدم التسجيل المحاسبي للنواتج الاستثنائية المحقّقة عن التنازل عن عناصر الأصول؛

– استغلال تواجد فروع الشركات في الملاجئ الجبائية في الخارج لتحقيق مبيعات هائلة بعيدا عن المصالح الجبائية الداخلية.

ج)الغش عن طريق تركيب عمليات وهمية : ويعتبر هذا الشّكل من الغّش أكثر استعمالا حيث يتمثل مثلا في إعداد مقاولة  لفواتير وهمية لا تطابق أي توريد حقيقي للسّلع و الخدمات لحساب مقاولة أخرى، و بذلك تتمكن هذه الأخيرة من خصم مبلغ الضريبة على القيمة المضافة الوهمي من مبلغ الضريبة الواجب أدائها على رقم معاملاتها ، و أما في الحالة التي يكون فيها مبلغ الضريبة على القيمة المضافة الوهمي أكبر من الضريبة على القيمة المضافة على المبيعات، فإنه من حق هذه المقاولة الحصول على خصم  (استرجاع الضريبة) يساوي مبلغ الفرق من الدفعات المقبلة[49].

  • اشكالية الاحالات على مستوى مواد المدونة العامة للضرائب: ان أهم ما يثير الانتباه لدى قراءة مواد المدونة العامة للضرائب، هو كثرة الاحالات التي تبناه المشرع في صياغة مواد المدونة ، بحيث نجده يحيل مقتضيات مادة معينة على مادة أخرى والتي بدورها تحيلك على مقتضيات مواد أخرى، مما يُصعب من  عملية الفهم والإلمام بما تنص عليه هذه  المدونة ، وخير مثال على هذا ، ما تحتويه المادة 31  في فقرتها الثانية “باء 1 ” والتي تنص على ما يلي: “تتمتع المنشآت المنصوص عليها في المادة 6 (I– باء -1 و 2 ) أعلاه بالإعفاء من مجموع الضريبة على الدخل طوال خمس سنوات ، وبفرض الضريبة بالسعر المنصوص عليه في المادة 73  (II – واو 7) ادناه فيما بعد هذه المدة…..”,  وإذا رجعنا الى الاحالة التي تشير إليها هذه المادة فيما يخص المادة 6 (I– باء -1 و 2 ) نجدها بدورها تحيل على المادة 19 وذلك على الشكل الاتي: “تتمتع المنشآت المصدرة للمنتجات ، أو الخدمات باستثناء المنشآت المصدرة للمعادن النفيسة التي تحقق في السنة رقم أعمال حين التصدير فيما يخص مجموع رقم الأعمال المذكور:
  • بالإعفاء من مجموع الضريبة على الشركات طوال خمس سنوات متتالية تبتدئ من السنة المحاسبية التي أنجزت خلالها عملية التصدير الأولى؛
  • وبفرض الضريبة بالسعر المخفض المنصوص عليه في المادة” 19 –II – جيم” ادناه فيما بعد هذه المدة”.
  • صياغة النص القانوني باللغتين العربية والفرنسية: يعتمد المشرع في صياغة مواد المدونة العامة للضرائب على اللغة العربية والفرنسية لكن دون الترجمة ، أو التحرير باللغة الانجليزية، مما يطرح العديد من الإشكالات على مستوى التطبيق[50] ، والتي نذكر منها على سبيل المثال ما يلي:
  • كيفية فهم واستيعاب مواد المدونة العامة للضرائب من طرف المستثمرين الأجانب المنتمين الى الدول الناطقة بالانجليزية؛

– الترجمة غير الرسمية إلى اللغة الانجليزية قد يؤدي إلى تأويلات خاطئة، أو غير واضحة؛

– عرقلة الاستثمارات الأجنبية على مستوى الاستشارة الجبائية.

المبحث الثاني: المدونة العامة للضرائب بالمغرب وممكنات الاصلاح

بعدما تطرقنا من خلال المبحث الأول، إلى أهم الإشكالات التي تعرفها بعض مواد المدونة العامة للضرائب، والتي خلصنا إلى تصنيفها الى الاختلالات المتعلقة بتحديد أوعية الضرائب ، وأخرى تعود الى المساطر الجبائية.

سوف نقوم في الآن، باستحضار لأهم الإصلاحات والمقترحات للحد من هذه الإشكالات التي تشكل عائقا  أمام  تطور  ونمو المقاولة باعتبارها أهم منتج للموارد الضريبية، وخاصة الشق المتعلق بإصلاح المنظومة الضريبية .

المطلب الاول:  تعديل القانون الضريبي  على مستوى بعض مواد المدونة العامة للضرائب

من المعلوم أي إصلاح جبائي فعال، يقتضي التركيز على محورين أساسيين، أولهما تبسيط النصوص القانونية والمساطر الضريبية  والتي يستعصي فهمها حتى على المتمرسين في مجال الجباية، وثانيهما  دعم تنافسية المقاولة من خلال سن قانون ضريبي يُساهم في التوزيع المتكافئ للتكلفة الجبائية بين الشركات، ويدعم تطورها من خلال بعض الإجراءات التحفيزية .

لكن أهم الإصلاحات الجبائية التي دشنها المغرب منذ عقد الثمانينات، لازالت  يطغى عليها الغموض على مستوى النصوص والمساطر، كما تعاني المقاولة من تعدد الضرائب والرسوم المحلية، مما يؤثر على تنافسيتها وتطورها، إذن فكيف السبيل إلى اصلاح هذا الوضع؟

1) على مستوى الضريبة على الشركات: قبل تعديل قانون المالية لسنة 2008، كان الاتحاد العام لمقاولات المغرب يقترح تخفيض الضريبة على الشركات إلى 30% بدل 35% على المقاولات التي تحقق نتيجة جبائية أكثر من 2 مليون درهم، وسعر منخفض في حدود 20% بالنسبة للمقاولات التي تحقق نتيجة جبائية أقل من 2 مليون درهم[51]، ويعني ذلك اعتماد ضريبة على الشركات تقوم على مبدأ التصاعدية مثل الضريبة على الدخل، حيث يضمن هذا المبدأ مراعاة القدرة التكليفية الحقيقية لكل نوع من أنواع الملزمين. ومن خلال ضريبة على الشركات تقوم على أساس النتيجة الجبائية، يُمكن إنصاف المقاولات الصغرى والمتوسطة، لأنها غير قادرة على أداء نفس الضريبة التي تؤديها المقاولات الكبرى .

وفي نفس السياق، فإن الاتحاد العام لمقاولات المغرب يقترح بالنسبة للضريبة على الشركات ما يلي:

– أن تكون الضريبة على الشركات قائمة على نظام الشرائح بحيث تؤدي كل مقاولة على حسب قدرتها على تحقيق الأرباح؛

– أن تكون شرائح التضريب مؤسسة على النتيجة الجبائية وليس رقم الأعمال؛

– سن أسعار وفق التشكيلة التالية:

النتيجة الجبائية السنوية سعر الضريبة على الشركات المقترح
أقل من 1000000 10%
أكثر من 1000000 و اقل من 2000000 15%
أكثر من 2000000 30%

المصدر: الموقع الالكتروني للاتحاد العام لمقاولات المغرب

وخلال سنة 2013، استجابت الحكومة المغربية لمطالب الاتحاد العام لمقاولات المغرب، وعملت على سن سعر 10% بالنسبة للمقاولات التي تحقق ربحا جبائياً يساوي أو يقل عن 300000 درهم، وفي حالة العكس تخضع للسعر العادي (30%)[52].

2) على مستوى الضريبة على القيمة المضافة: تعتبر الضريبة على القيمة المضافة ضريبة محايدة لا تؤثر على تكاليف أو إنتاج المقاولة، وذلك بفضل نظام الخصوم الذي يُمكن المقاولة من خصم الضريبة المؤذاة عن المشتريات والتكاليف من الضريبة المحصلة من المبيعات، لكن نظام التسعير الذي أقره المشرع، يجعل هذه الضريبة غير محايدة ، ومن أجل تفادي هذه الإشكاليات فإن العديد من الفاعلين الاقتصاديين وعلى رأسهم الاتحاد العام للمقاولات يقترح[53]:

– اقرار سعرين فقط بالنسبة للضريبة على القيمة المضافة، سعر مخفض في حدود 10% وسعر عادي في حدود 16% ؛

– بالنسبة للضريبة المؤذاة عن المشتريات وغير القابلة للخصم بسبب نظام الإعفاءات، أو طبيعة العمليات التي تُنجزها المقاولة، فيجب تسريع وثيرة استرجاع مبلغ هذه الضريبة؛

– التخفيض من سقف العمليات الخاضعة للضريبة على القيمة المضافة لكي يتم تضريب القطاع غير المهيكل؛

– إعفاء الضريبة على القيمة المضافة المتعلقة بالمشتريات الخاصة بالمستعقرات، وذلك لأنها في غالب الأحيان تكون مبالغها كبيرة ، وقد لا يُمكن استرجاعها في بعض الأحيان، بسبب ضعف الضريبة على القيمة المضافة المحصلة من المشتريات[54].

وفيما يخص توصيات المناظرة الوطنية الثانية حول الجبايات بخصوص اصلاح الضريبة على القيمة المضافة ، فقد نصت على ما يلي[55]:

– ضمان حيادية الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة للمقاولات؛

  • تعميم حق الخصم؛
  • تحسين شروط استرجاع الضريبة على القيمة المضافة؛
  • الحد من عدد أسعار الضريبة؛
  • توسيع القاعدة الجبائية والحد من الإعفاءات.

3) على مستوى الجزاءات الجبائية: إن تطبيق مختلف الجزاءات الجبائية  في حق كل من تهرب من دفع الضريبة ، يبقى ضعيفا إلى درجة اللامبالاة بها من قبل جُل المتهربين، فالمتهرب قد يتعرض إلى غرامات مالية ، لكنه لا يبالي بها ، على اعتبار أن هذه الغرامات لا تمثل شيئا أمام المبالغ المالية التي تهرب من سدادها لفائدة خزينة الدولة، و هو أمر شجع في غالبيته بعض الأشخاص لسلوك هذا الطريق.

أما العقوبات الجنائية المطبقة في حق المتهربين و التي لا تتعدى ثلاثة (3 ) أشهر حسب المادة 192 من م.ع.ض ، فإن إقرارها في هذا القانون جعلها غير مُفعّلة بالنظر لتعقد مسطرة العقاب ، حتى أنها تكاد تكون مستحيلة، لكن السؤال الذي يبقى معلقا في الأذهان هو بطبيعة الحال : ما العمل في ظل هذه النتيجة الحتمية التي لا محيد عنها ؟.

يرى أحد الباحثين[56] أنه لتجاوز أزمة الغش والتهرب الضريبيين التي تستنزف خزينة الدولة، يجب الارتكاز على الاليات التالية:

ا) التشهير بجريمة الغش والتهرب الضريبيين: و يبقى الهدف من ذلك بطبيعة الحال هو إلحاق عقوبة به قد تؤدي إلى احراجه اجتماعيا، فالتشهير إذن يجب أن يتمثل في الإعلان عن كل متهرب: اسمه، نسبه، ومركزه القانوني، وعنوان سكناه ، وذلك عبر نشرة إعلامية خاصة بمديرية الضرائب بالإضافة إلى وسائل الإعلام السمعية والبصرية والمكتوبة لخلق ما يمكن تسميته : ” الاتصال المتبادل ذي الصدى “[57] بين الإعلاميين والجمهور، كما يجب نشر جل الأحكام الخاصة بالنزاعات الضريبية التي تكون موضوعاتها التهرب من الضريبة تكون حجة قوية على المتهربين.

ب) حرمان المتهربين من مجموعة من الحقوق:

– الحق في ولوج المنافسة على الصفقات العمومية التي أصبحت تقتضي الحصول على شهادة جبائية تتبث أداء جميع الضرائب والرسوم وأن يكون الملزم في وضعية قانونية تجاه الادارة الجبائية من أجل ضمان المشاركة في طلبات العوض المتعلقة بالصفقات العمومية للدولة أو المؤسسات العمومية أو الجماعات الترابية؛

– تولي تدبير الشأن العام سواء فيما يتعلق بالانتخابات المحلية التي تهم الجماعات الترابية أو الانتخابات التشريعية ؛

– تولي تسيير بعض الهيئات الخاصة و الغرف المهنية و التعاونيات و الجمعيات.

ج)تجريم الغش الضريبي :ضرورة تشديد العقاب ضد المتهم، فالمنظومة الضريبية بالمغرب ظلت فارغة من أي محتوى لنص العقاب ، وحتى مشروع قانون الإطار للإصلاح الجبائي لسنة 1984 الذي نص في فصله 27 على أنه، ” سيجعل من الغش في مجال الضرائب جنحة يعاقب عليها القانون الجنائي “، لم توافق عليه اللجنة البرلمانية المكلفة بدراسة المشروع، ليصدر بالتالي قانون الإطار خاليا من إمكانية حبس من تجرأ على التهرب من سداد الضريبة، وفيما يخص المدونة العامة للضرائب ، فقد نصت على أن كل شخص تبث في حقه قصد الافلات من الضريبة، أو التملص من دفعها ، أو الحصول على خصم استعمال بعض اساليب الغش[58] أن يعاقب بغرامة من 5000 درهم الى 50000 درهم وأنه في حالة العود قبل مضي خمس (5) سنوات على الحكم بالغرامة المذكورة التي اكتسبت قوة الشيء المقضي به، يعاقب مرتكب المخالفة، زيادة على الغرامة المقررة أعلاه، بالحبس من شهر إلى ثلاثة اشهر.

لكن الملاحظ أن هذه العقوبات تبقى جد ضعيفة، لكون  مرتكب جريمة الغش الضريبي لا يمكن أن يتعرض للإكراه البدني إلا في حالة  تكرار نفس الفعل، وأن هذه العقوبة لا يمكن أن تتجاوز في جميع الحالات ورغم حجم المبالغ الضريبية المختلسة ثلاثة أشهر، ولهذا كان من الأجدر أن يكون هناك تجريم للغش الضريبي من الوهلة الأولى، وأن تكون العقوبة سواء المادية أو الجنائية تتلاءم حسب قيمة مبلغ الضريبة غير المؤداة.

وفي نفس السياق، فقد أصدرت الحكومة المغربية سنة 2012 مرسوما[59] يحدد شروط منح صفة الملزم المٌصنف، والذي يُمكنه الاستفادة من الامتيازات الجبائية والمُعاملة التفضيلية مع الإدارة الضريبية، في حالة التزامه بالواجبات المالية والإدارية المنصوص عليها في المدونة العامة للضرائب، مما قد يشكل وسيلة دعم وتحفيز للملزمين الذين لا يرتكبون أعمالا تصنف ضمن الغش أو التهرب الضريبيين.

وفي الأخير، فقد نصت المناظرة الوطنية الثانية حول الجبايات على ضرورة اعتماد نظام للجزاءات ينص على معاقبة صارمة لحالات الغش والعود ، وفي نفس الوقت تخفيف الجزاءات في الحالات الأخرى المتعلقة بالإخلالات الخفيفة، وفي هذا الصدد ، فلا بد من تفعيل المقتضيات القانونية لتجريم الغش الضريبي[60].

المطلب الثاني: إقرار قانون ضريبي مبسط  واضح وقار

كما تم الإشارة إلى ذلك ضمن المبحث الأول من هذا الموضوع، فإن القانون الضريبي يتميز بالغموض على مستوى العديد من النصوص و المساطر الجبائية المتعلقة  بالضرائب.

ولقد بينت التجارب العملية، على أن سلبيات بعض النصوص القانونية لا تظهر إلا بعد دخول القانون حيز التطبيق، وليس أثناء صياغته. وفيما يخص التشريع الجبائي، فيطغى عليه الجانب التقني، والترابط مع مجموعة من القوانين (القانون التجاري، القانون المنظم لمحاسبة الشركات، قانون الشركات، قانون الالتزامات والعقود، قانون الأبناك…..الخ).

وتأسيسا على ما سبق، ومن أجل تفادي الغموض على مستوى النصوص والمساطر الجبائية، فإننا نقترح ما يلي:

1) إشراك كل من المديرية العامة للضرائب، والاتحاد العام لمقاولات المغرب بصفته المخاطب الرسمي لشركات القطاع الخاص، وكذلك بعض الخبراء من هيئة المحاسبين (les experts comptables  ) في إعداد مشاريع القوانين الجبائية، فهذه الهيئات معنية بتطبيق التشريع الجبائي وتعرف بدقة الإشكاليات على مستوى تطبيق النصوص؛

2) جعل الاجتهاد القضائي كأساس للتشريع الجبائي  وذلك لكون أن أغلب نقط الغموض التي تشكل نزاعا بين الملزم والإدارة الجبائية، وحسم فيها القضاء يجب أن تتحول الى قاعدة قانونية تساهم في الحد من الاشكالات التي قد تطرحها الممارسة العملية على مستوى بعض مواد التشريع الجبائي.

3) تعتبر الدوريات التفسيرية عاملا مهما من أجل توضيح النصوص القانونية، وتفادي الغموض. وفي هذا الإطار، فإن المديرية العامة للضرائب أصبحت تنشر على موقعها الإلكتروني مجموعة من الدوريات التي توضح بشكل كبير تطبيق القانون الضريبي، لكن هذا الإجراء يعتبر غير كافي، لأن القضاء الإداري لا يعتد بها؛

4) تتميز جل التشريعات الجبائية بتحديد أربعة عناصر أساسية للتضريب:

– مجال التطبيق، أي الأشخاص الخاضعون للضريبة أو الرسم ثم الأشخاص غير الخاضعون والإعفاءات؛

– تحديد المادة الخاضعة للتضريب (الوعاء)؛

– حساب مبلغ الضريبة (التصفية)؛

– أداء الضريبة.

إن تحديد وتعريف عناصر التضريب بدقة، يجعل النصوص القانونية واضحة ومبسطة، وذلك لأن أغلب أوجه الغموض والإشكالات التي تم التطرق إليها، تكون متعلقة بأحد العناصر السالفة الذكر.

5) وفيما يتعلق بالمساطر الجبائية، فإن الإشكالات التطبيقية التي أثارها القضاء، أو الإدارة الجبائية، أو الملزم فيجب أخذها بعين الاعتبار من طرف المشرع، ونذكر في هذا الصدد الصعوبات التي تتعلق بتطبيق مسطرة التبليغ والمراقبة….الخ؛

6) تبسيط الإجراءات الخاصة بالإقرارات الضريبية، وتوفير الوقت للملزمين وتجنيبهم النفور من ملء الإقرارات الذي يؤدي  في بعض الحالات إلى ممارسة التهرب الضريبي نتيجة تعقيد المساطر والإجراءات.

7) على مستوى تجميع النصوص الجبائية، فإن المشرع المغربي قد تمكن من اخراج المدونة العامة للضرائب إلى حيز الوجود سنة 2007، والتي عملت على تجميع الضرائب والمساطر الجبائية المتعلقة بها، لكن هذا الإجراء لازال غير كافي، لأنه أغفل الرسوم المحلية والرسوم الجمركية والاتفاقيات الجبائية الموقعة مع العديد من الدول.

وإن تجميع المواد الجبائية[61] في كتاب واحد يسهل على الملزم معرفة التكلفة الجبائية التي يتحملها، وفي هذا الإطار فإننا نقترح أن تكون هيكلة المدونة العامة للضرائب والرسوم المحلية على الشكل الآتي[62]:

– القسم الأول: ضرائب الدولة: ويتم التطرق إلى مجال التطبيق ، والإعفاءات، وقواعد الوعاء  للضريبة على الشركات، والضريبة على الدخل، والضريبة على القيمة المضافة ،ورسوم التسجيل  والتمبر، والرسوم الجمركية.

– القسم الثاني: رسوم الجماعات الترابية: ويهم هذا المحور مجال تطبيق والإعفاءات  ووعاء  جميع الرسوم المحلية .

– القسم الثالث: المساطر الجبائية: ويضم هذا القسم المساطر المتعلقة بتأسيس وتحصيل الضرائب والرسوم المحلية.

– القسم الرابع:الجزاءات الجبائية: ويهم هذا القسم جميع أنواع الجزاءات المتعلقة بإجراءات التصريح،أو الوعاء، أو التحصيل المتعلق بالضرائب والرسوم المحلية.

– الملحقات: يجب أن تتضمن  الاتفاقيات الجبائية الموقعة مع جميع الدول.

8) صياغة مواد المدونة العامة للضرائب دون الاحالة بين مختلف موادها، من أجل تفادي الغموض وإرهاق القارئ، الذي عوض أن يتتبع فهم مقتضيات مادة معينة نجده يغوص في البحث عن الاحالات  المشار إليها .

ورغم أن صياغة المواد دون نظام الاحالة  فيه  نوع من التكرار والزيادة من حجم مواد المدونة، إلا أنه يتيح للقارئ مقتضيات قانونية واضحة وسهلة الفهم. وأن الاحالة يجب أن تكون فقط بالنسبة للقوانين خارج اطار المدونة العامة للضرائب عند الحاجة متل الاحالة على قانون الشركات ،أو قانون الالتزامات والعقود، أو مدونة التجارة، أو مدونة تحصيل الديون العمومية ….الخ.

9) وحسب المدير العام السابق للمديرية العامة للضرائب السيد “نور الدين بنسودة[63]، فإن من مقومات نجاح   التشريع الجبائي المغربي الارتكاز على الدعائم التالية:

– العدالة الجبائية؛

– الحيادية؛

– الفعالية؛

– توسيع الوعاء مع خفض الأسعار الضريبية.

10) وضع إطار جبائي قار يُساعد على  تحسين مناخ الأعمال ومنح الفاعلين الاقتصاديين الرؤية الضرورية لمزاولة نشاطهم[64] .

11) إنشاء مجلس وطني للجباية يضم جميع أطراف المعادلة الجبائية[65]، وتكون مهمته الاستشارة على مستوى سن النصوص الجبائية، واقتراح بعض الآليات والدراسات لتطوير العمل الجبائي، وأن يكون هذا المجلس بمثابة  المخاطب الرسمي أمام الحكومة والفاعلين الاقتصاديين فيما يخص عمليات التضريب.

12) فتح آفاق واسعة للبحث : بحيث أن النتائج المستخلصة من النموذج الجبائي تسمح بالإطلاع على هيكل الاقتطاعات الجبائية، مما يسمح بإمكانية تعديله حسب متطلبات الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وهذا ما يفترض إعادة تعريف قواعد الإخضاع الجبائي،  أي طرق وكيفيات تحدّيد الوعاء،  وكذلك إعادة النظّر في أهمية الإعفاءات و التخفيضات الممنوحة[66]  والتي تمسّ بمبدأ عدالة  الإخضاع الجبائي،  وإضافة إلى تحدّيد نسب الاقتطاع الملائمة و مراجعة شرائح الاقتطاع في حالة التصاعدية. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإنه بتطبيق نسب الاقتطاع الجديدة يجب تقييم المرونة الداخلية للاقتطاع الجبائي للسّنوات القادمة، وهذا ما يعطي بعدا استراتيجيا للسّياسة الجبائية المتبعة ، وذلك من خلال دراسة  مقارنة  للنسب ( القديمة والجديدة ). فمثلا بالأخذ بعين الاعتبار نسبة نمو سنوية 5 % ونمو ديمغرافي يطابق وإسقاط الوضع الحالي يمكن إجراء المماثلة المعلوماتية لسلسلة من النسب والإعفاءات وبذلك الحصّول على النتائج المثلى.

وأخيرا، فإن النموذج الجبائي يسمح بتقييم و استعمال مختلف عناصر السّياسة الجبائية حسب منهجيةواقعية هدفها التوزيع الأمثل للعبء الجبائي وخدمة الأهداف الاقتصادية والاجتماعية المسّطرة.

وخلاصة القول، فإن النظام الجبائي المغربي يعرف اختلالات بنيوية، تتكرس أكثر بسبب استفحال ظاهرة التهرب والغش الضريبيين وكثرة  الإعفاءات والامتيازات الضريبية، وهو ما يترتب عنه توزيع العبء الجبائي توزيعا غير عادل بين المقاولات ويخلق ريعاً ضريبياً تستفيد منه المقاولات الكبرى على حساب الصغرى ، والمقاولات المتهربة على حساب المقاولة المواطنة ، وهذا الواقع يولد خللاً في التنافسية بين المقاولات  بسبب انعدام الشفافية الجبائية.

ولهذا ، فقد بات من الضروري إعادة توجيه السياسة الجبائية نحو الحياد والموضوعية في توزيع الامتيازات الجبائية بين المقاولات، وسيؤدي ذلك إلى إنصاف المقاولات الصغرى والمتوسطة، على اعتبار أنها الأكثر احتياجا إلى الدعم والمساعدة الجبائية، وبالتالي تحسين قدرتها على مواجهة إكراهات المنافسة ، بالإضافة إلى إقرار شفافية جبائية على مستوى توزيع الأعباء والامتيازات الجبائية بين المقاولات[67]، وفي هذا الصدد، فقد أكد السيد “عبد اللطيف زغنون” أثناء ندوة نظمت ” بباريس” حول “التحكم في الاختيارات الموازناتية والجبائية ” على ضرورة تجميع جميع التحفيزات المتعلقة بنفس الملزم حتى يتم تجنب الاستفادة المزدوجة، كما أكد كذلك على ضرورة التركيز على التحفيزات الجبائية التي يكون لها أثر إيجابي على دعم النمو الاقتصادي[68].

وهذا ما أكدت عليه أيضا المناظرة الوطنية الثانية حول الجبايات من  خلال[69]:

الحد بشكل تدريجي من الاختلالات التنافسية الناتجة عن تعدد النفقات الضريبية والإعفاءات التي تستفيد منها بعض القطاعات؛

-الاستفادة من الإعفاءات خلال مدة زمنية معينة؛

– منح الإعفاءات في إطار تعاقدي يحترم دفتر تحملات؛

– بوضع آلية لتقييم نجاعتها مقارنة مع الأهداف المتوخاة؛

– وضع تدابير تحفيزية تساعد المقاولات الصغرى الانخراط في القطاع المهيكل وتفادي المنافسة غير المتكافئة بين المقاولات بسبب عدم أداء الضرائب؛

– وضع جباية تتلاءم مع القدرة التمويلية للمقاولة؛

– تخفيف العبء الضريبي على المقاولة .

[1] – سواء من طرف المقاولة  أو الإدارة الجبائية أو القضاء المكلف بتسوية المنازعات الجبائية.

[2] – لقد أخرج المشرع إلى حيز الوجود قانون المجموعات ذات النفع الاقتصادي التي تختلف عن الشركة وعن الجمعية وكدا التعاونية ، وتهدف هذه المجموعات توفير التكاليف المالية على الأعضاء ، ذلك أن معظم المقاولات المتوسطة والصغرى لا تتوفر على الإمكانيات اللازمة لخدمات المهندسين والتقنيين والإعلاميين….. وهو ما تقوم به المجموعات بتوفيره كما تقوم بإنشاء مراكز مشتركة للبيع والشراء أو الإشهار أو تطوير قطاع معين……

[3]عبد الرحمان ابليلا، ”الإثبات في المادة الجبائية بالمغرب : بين القواعد العامة وخصوصيات المادة”،  أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون ، جامعة القاضي عياض ، مراكش،  الموسم الجامعي 2006/2007 ، ، ص.23

[4]شركة الأشخاص: وهي الشركات التي تقوم على الاعتبار الشخصي، وتتكون أساسا من عدد قليل من الأشخاص تربطهم صلة معينة كصلة القرابة أو الصداقة أو المعرفة، ويثق كل منهم في الآخر وفي قدرته وكفاءته، وعلى ذلك فإنه متى ما قام ما يهدد الثقة بين الشركات ويهدم الاعتبار الشخصي الذي تقوم عليه هذه الشركات فإن الشركة قد تتعرض للحل، ولذلك يترتب في الأصل على وفاة أحد الشركاء في شركات الأشخاص أو الحجر عليه أو إفلاسه أو انسحابه من الشركة حل الشركة، وتشمل شركات الأشخاص:

شركة التضامن : وهي النموذج الأمثل لشركات الأشخاص حيث يكون كل شريك فيها مسؤولاً مسؤولية تضامنية، وفي جميع أمواله عن ديون الشركة كما يكتسب كل شريك فيها صفة التاجر[4].

شركة التوصية البسيط : وتتكون من فريقين من الشركاء: شركاء متضامنين يخضعون لنفس النظام القانوني الذي يخضع له الشركاء في شركة التضامن، فيكونون مسئولين مسؤولية تضامنية، وغير محددة عن ديون الشركة ويكتسبون صفة التاجر، وشركاء موصين لا يُسألون عن ديون الشركة إلّا في حدود حصصهم ولا يكتسبون صفة التاجر ولا يشاركون في إدارة الشركة[4].

شركة المحاصة : وهي شركة مستترة لا تتمتع بالشخصية المعنوية ولا وجود لها بالنسبة إلى الغير وتقتصر آثارها على الشركاء فقط

[5] –  الشريك الرئيسي للمقاولة،: المساهم الذي يتوفر على أعلى حصة من رأسمال المقاولة، وفي حالة عدم توفر جميع الشركاء على أغلبية في رأسمال الشركة، فإن الإدارة الضريبية تختار كشريك رئيسي المساهم الذي يتعامل بانتظام معها ومعروف لديها.

 

[6]– وتعني الدخول الناتجة عن كراء الاراضي غير المبنية او البنايات .

عبد الرحمان ابليلا، مرجع سابق ، ص :27 [7]

[8] Revue EL AL  AKAR de la fédération nationale  des promoteurs immobiliers, n°2,  juillet 2007,  p : 13

[9]خلال حجاج:  مرجع سابق،ص:211

[10]Najib AKESBI, Revue Economica n°3 / Juin – Septembre 2008 (sur internet)

[11]– actes anormaux de gestion

[12] -gestion

[13]خلال حجاج :جباية المقاولة بالمغرب مرجع سابق،ص:219 -220

[14]Abdelmejid FAIZ, ‘’ l’appréciation par le commissaire aux comptes des risques juridiques et fiscaux liés aux opérations intra-groupe, essai de comparaison entre le Maroc et la France’’, Mémoire pour l’obtention du diplôme national d’expert-comptable, ISCAE, p :116 (année non mentionnée).

[15]الفعل غير العادي في التدبير : هو الذي يكون ضد مصالح المقاولة والذي لا يُقدم أي مقابل مباشر، مادي أو غير مادي، وهو فعل لا يشكل خرقا للقانون الجبائي، لكن بالنسبة للإدارة الجبائية فهو تصرف يتعارض مع نشاط المقاولة ويهدف فقط  إلى التملص من الضريبة أو التخفيض من تكلفتها.

[16]– principe de non immixtion

[17] -erreur de gestion

[18]Hervé KRUGER, ‘’Liberté de gestion et endettement des entreprises en droit fiscal’’, édition bibliothèque finances  publiques et fiscalité, tome 48, p :52

[19] -Abus de droit

[20] – على مستوى ابرام العقود المتعلقة بالمقاولة

[21]– Article 64 du livre de procédure de la France

[22]  – تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2011، ص : 36

[23] – باستثناء  واجبات التسجيل المتعلقة بالعقود والتي يمكن للإدارة الضريبية تصحيحها داخل اجل  لا يتعدى 90 يوما .

[24]  -الحكم عدد :363 /2009 الصادر عن المحكمة الإدارية بأكادير في الملف عدد 721/2007 ش والحكم عدد 792/2010 الصادر عن نفس المحكمة في الملف عدد 638/2009 ش.

[25] -الحكم عدد :107/1915/2013 الصادر عن المحكمة الإدارية بمكناس في الملف عدد 13/1915/2012 638.

[26]محمد بنعزي: وقف تنفيذ تحصيل الدين الضريبي على ضوء المادة 242 من المدونة العامة للضرائب، أشغال الندوة الوطنية حول الاشكالات القانونية  والعملية في المجال الضريبي، دفاتر المجلس الاعلى ،عدد 16 ،السنة 2011، ص:192.

 

[27]محمد شكيري ،”القانون الضريبي المغربي ،دراسة تحليلية نقدية”، المجلة المغربية للإارة المحلية والتنمية، عدد:49،السنة 2003  ، ص:527

[28]محمد بنعزي: مرجع سابق،ص:192-193

[29]عزيز بودالي، الاشكاليات المرتبطة بالخبرة القضائية في المجال الضريبي ، أشغال الندوة الوطنية حول الإشكالات القانونية والعملية في المجال الضريبي والمنظمة من طرف المدرية العامة للضرائب والمجلس الأعلى، دفاتر المجلس الاعلى عدد 16 سنة 2011 ،ص:292.

[30] -Fiduciaires

[31] – الفصل 59 من قانون المسطرة المدنية المغربي وصيغة اليمين هي (اقسم بالله العظيم ان اؤدي مهام الخبرة المعهود بها الي بأمانة ونزاهة وان ابدي رأي بكل تجرد واستقلال وان أحافظ على السر المهني ) وإذا كان الخبير مسجلا في الجدول لا تجدد يمينه

[32] – جواد العسري:التحقيق والإثبات في المنازعات الضريبية،مجلة القانون المغربي، العدد 20 يناير 2013 ،ص:91

[33] Bilan

[34]  – قضية شركة صوريمي ضد الإدارة الجهوية للضرائب بمكناس ومن معها حكم عدد 381/2010 في الملف عدد 29/07/5 ش الصادر بتاريخ 21/10/2010.

[35]  تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي لسنة 2012 ،ص:71

[36]  وتكون هذه  التعديلات على شكل اتمام مادة او تغييرها او حذف جزء منها او كلها.

[37]  خلال سنة 2009 تم تعديل ما مجموعه 47 مادة من مجموع مواد المدونة العامة للضرائب

[38]  خلال الفترة الممتدة من سنة 2008 الى غاية سنة 2015 فقد بلغ مجموع التعديلات على مستوى مواد المدونة العامة للضرائب 318 تعديلا.

[39] – ومن اجل المزيد من التوضيح فبالنسبة لسنة 2008 فقد عرفت المدونة العامة للضرائب 50 تعديلا موزعة على جميع المواد على الشكل الاتي:

  • تعديل 6 مواد بالنسبة للضريبة على الشركات؛
  • تعديل 12 مادة على مستوى الضريبة على الدخل؛
  • تعديل 9 مواد على مستوى الضريبة على القيمة المضافة؛
  • تعديل 7 مواد على مستوى رسوم التسجيل؛
  • تعديل 10 مواد على مستوى المقتضيات المشتركة بالنسبة لجميع الضرائب؛
  • تعديل 6 مواد بالنسبة للمساطر الجبائية.

[40] – على عكس المدونة العامة للضرائب بفرنسا والتي تتضمن حوالي 9999 مادة .

[41]خلال حجاج: مرجع سابق،ص:205

[42]خلال حجاج : مرجع سابق،ص:205

[43] -Technique de déduction

[44]– فيما يخص تحديد النتيجة الجبائية التي تعتبر كأساس لحساب مبلغ الضريبة على الشركات

  [45] المادة 10 من المدونة العامة للضرائب

[46]  اداء 3000 درهم كحد الادنى للضريبة  على الشركات في حالة تحقيق عجز من طرف المقاولة .

[47] Les immobilisations

[48]وفي هذا السياق يمكن ان نورد  المثال التالي:

اشترت الشركة الأم بواسطة فواتير صورية من الشركة الفرع مواد أولية بقيمة 1000000 درهم ؛ تم تصرح عجزا ضمن النتيجة المحاسبية السنوية  بالنسبة للشركة الفرع، وأمام هذه الوضعية فإن التكلفة الضريبية بالنسبة للشركتين سوف تساوي:

– الفاتورة الصورية بمبلغ 1000000 سوف تمكن الشركة الأم من النقص من قيمة الضريبة على الشركات بما قدره:1000000 x 30% = 300000

– بالنسبة للشركة الفرع  فسوف تؤدي مبلغ قدره:1000000 x0,5% =5000 والذي يمثل الحد الادنى للضريبة.

 

وأمام هذا الوضع ، سوف تقارن الشركة الام  بين مبلغ 300000 درهم كتخفيض من تكلفة الضريبة على الشركات وزيادة في مبلغ الحد الأدنى للضريبة بالنسبة للفرع التابع لها بما قدره 5000 درهم، وهذا الامر سوف يساعد المقاولة المعنية على الغش الضريبي.

وبهذا فقد غل المشرع المغربي يد الإدارة الضريبية بتعداد حالات الإفلات أو التملص من الضريبة في إطار الجزاءات الجنائية، وهكذا لا يمكن للإدارة الجبائية المطالبة بتطبيق الجزاءات الجنائية إلا إذا أثبتت ممارسة الأعمال السالفة الذكر .

 

[49]  – لبيبة جوامع: مساهمة تطبيق المراجعة الجبائية لتفعيل حوكمة الشركات (الغش والتهرب الضريبي) – دراسة مقارنة بين الجزائر والمغرب- مجلة القانون التجاري،العدد الاول 2014،مطبعة الامنية ، الرباط،ص:15

[50]خلال حجاج:  مرجع سابق،ص:205

[51] Livre Blanc de la CGEM, édition de 2007, P :31

[52] – المادة 19 من قانون المالية لسنة 2013 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6113 بتاريخ 31/12/2012

 – الموقع الالكتروني للاتحاد العام لمقاولات المغرب [53]

[54] Rachid  MRABET  , « fiscalité et comportement d’investissement, les cahiers de recherches de l’ISCAE  »,n° :16 année 2006 p :15

[55] – خلاصة الاقتراحات المنبثقة عن المناظرة الوطنية  الثانية حول الجبايات  والمنعقدة بالصخيرات بتاريخ 29 و 30 ابريل 2013، والمنشورة بالموقع الالكتروني للمديرية العامة للضرائب.

 

[56]أحمد حليبة : ” التهرب الضريبي و انعكاساته على التنمية بالمغرب ” ، أطروحة لنيل الدكتوراه الوطنية في القانون العام ، الجزء الأول، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال ، الرباط، 2008, ص 373.

[57]سنان سعيد : ” دور الإعلام في الوقاية من الجرائم الناجمة عن النمو الاقتصادي ” مقال منشور في سلسلة الدفاع الاجتماعي العدد السابع 1983, تحت عنوان ” الوقاية من الجرائم الناجمة عن النمو الاقتصادي ” ص 59.

[58] – تنص المادة 192 من م.ع.ض على ان الافعال المبررة لجريمة الغش الضريبي هي:

– تسليم او تقديم فاتورات صورية؛

– تقديم تقيدات محاسبية مزيفة او صورية؛

– بيع بدون فاتورات بصفة متكررة؛

– اخفاء او اتلاف وثائق المحاسبة المطلوبة قانونيا؛

– اختلاس مجموع او بعض اصول الشركة او الزيادة بصورة تدليسيه في خصومها قصد افتعال عسرها.

[59] – للمزيد من التوضيح حول منح صفة الملزم المصنف ،يجب الاطلاع على المرسوم رقم 2.12.132 الصادر في 17 اغسطس 2012 ،جريدة رسمية عدد:6084/2012.

[60] – خلاصة الاقتراحات المنبثقة عن المناظرة الوطنية الثانية  حول الجبايات  والمنعقدة بالصخيرات بتاريخ 29 و 30 ابريل 2013،والمنشورة بالموقع الالكتروني للمديرية العامة للضرائب.

[61] – ان عناصر تجميع النصوص الجبائية  التي نقصدها فهي: المدونة العامة للضرائب ،مدونة الجمارك، القانون 06/47

[62]خلال حجاج:  مرجع سابق،ص:288 – 289

[63]– Journal finance news du 22/03/2007(sur internet)

[64] – خلاصة الاقتراحات المنبثقة عن المناظرة الوطنية حول الجبايات  والمنعقدة بالصخيرات بتاريخ 29 و 30 ابريل 2013، والمنشورة بالموقع الالكتروني للمديرية العامة للضرائب.

[65]  – ونقترح تشكيلة المجلس الوطني للضرائب على الشكل التالي:

  • الاتحاد العام لمقاولات المغرب؛
  • ممثل عن الادارة الجبائية؛
  • المركزيات النقابية؛
  • ممثل عن المجلس الأعلى للقضاء؛
  • ممثل عن الغرف المهنية؛
  • ممثل عن هيئة الخبراء المحاسبون.

 

[66] – وحسب تقرير النفقات الجبائية المرفق مع قانون المالية لسنة 2015 ،فتمثل تمثل حصة النفقات الجبائية 17,1 % من مجموع الموارد الضريبية سنة 2014 مقابل 17,2 سنة 2013 . أما حصتها في الناتج الداخلي الخام فتمثل 3,8 % بالنسبة لسنتي 2013 و 2014 و إذا ما استثنينا الرسوم الجمركية و الرسوم الداخلية على الاستهلاك، تصب حصة النفقات الجبائية :

  • 18,6% من الموارد الضريبية المعتبرة )الضريبة على الشركات، الضريبة على الدخل الضريبة على القيمة المضافة، واجبات التسجيل و التنبر(  بالنسبة لسنة 2013 مقابل. 18,8 % سنة2013؛
  • 3,5 %  من الناتج الداخلي الخام بالنسبة لسنتي 2013 و 2014.

وتمثل الإعفاءات الكلية مبلغ 20.203 مليون درهم أي 58,3 % من مجموع التدابير التي تم تقييمها، متبوعة بالتخفيضات في الأسعار بمبلغ 9.130 مليون درهم أي 26,4 % منها.

 

[67]  –Rachid MRABET,op.cit, p :15

[68] -Journal le matin du 10/02/2012 (sur internet)

[69] – خلاصة الاقتراحات المنبثقة عن المناظرة الوطنية الثانية حول الجبايات  والمنعقدة بالصخيرات بتاريخ 29 و 30 أبريل 2013،والمنشورة بالموقع الالكتروني للمديرية العامة للضرائب.