دور رئيس المحكمة التجارية وباقي الأطراف المتدخلة في وقاية المقاولة من الصعوبات

1,027

 

 

 

دور رئيس المحكمة التجارية وباقي الأطراف المتدخلة

 في وقاية المقاولة من الصعوبات

 

محمد اشتـــي

Mohamed OUCHATI

طالب باحث بسلك الدكتوراه

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية

جامعة محمد الخامس – أكدال –الرباط

البريد الالكتروني: ouchatimed12@hotmail.com

 

 

تجسيدا لرغبة المشرع المغربي في تكريس الدور الاقتصادي للقضاء، تم النص على إخبار رئيس المحكمة التجارية، كانطلاقة لمرحلة دقيقة تتمثل في الوقاية الخارجية، بإشراكه في مساطر الوقاية من الصعوبات، على أنه في المرحلة الأولية من الوقاية الخارجية يمكن لرئيس المحكمة أن يعين أحد الأغيار بصفة وكيل خاص يكلفه بمهمة ويحدد له أجلا لإنجازها-المطلب الأول-. وتمرّ الوقاية من الخارج عبر طريقتين: تتمثل الأولى في ظهور مؤسسة الوكيل الخاص كمحاولة لتذليل الصعوبات، أما الطريقة الثانية فتتمثل في التسوية الودية بتدخل المصالح الذي يعمل على محاولة إبرام اتفاق مع الدائنين، على أن لرئيس المحكمة إمكانية تكليف خبير لإعداد تقرير عن وضعية المقاولة محل النظر-المطلب الثاني-.

ويمكن التعرف على الأدوار المهمة التي تقوم بها هذه الأطراف المتدخلة من خارج المقاولة من خلال المطلبين التاليين:

المطلب الأول: أهمية دور رئيس المحكمة التجارية في تحريك مسطرة الوقاية الخارجية

المطلب الثاني: أدوار باقي الأطراف المتدخلة في مرحلة الوقاية من الصعوبات.

 

المطلب الأول: أهمية دور رئيس المحكمة التجارية في تحريك مسطرة الوقاية الخارجية

دشن المشرع تحولا كبيرا في دور القضاء وصلاحياته، حيث أسّس نظام صعوبات المقاولة ضمن مدونة التجارة لسنة 1996 دورا جديدا للقضاء يمكن تسميته بالقضاء الاقتصادي، ويبدأ هذا الدور الجديد للقضاء عندما يتدخل كعنصر جديد وخارج عن أجهزة المقاولة في شخص رئيس المحكمة، وذلك في إطار الوقاية الخارجية من الصعوبات. -الفقرة الأولى-. وكبداية لسير مرحلة الوقاية الخارجية من الصعوبات، نجد المادة 549 من مدونة التجارة تنص على إمكانية تعيين رئيس المحكمة لأحد من الأغيار بصفته وكيل خاص إذا تبين أن صعوبات المقاولة قابلة للتذليل بتدخل هذا الأخير. -الفقرة الثانية-.

الفقرة الأولى: تطور دور القاضي بصدور نظام صعوبات المقاولة

لابد أن نشير هنا إلى أن دور القاضي كان في إطار نظام الإفلاس يسير في اتجاه سلبي، حيث يقتصر دوره على إصدار الحكم بالإفلاس أو التصفية القضائية، ومراقبة وتنظيم تطبيق الحكم، وذلك حتى يتم ذلك في إطار القانون. فالقاضي يتوفر في العادة على حس مهني يقتضي منه الاستماع إلى مختلف ادعاءات الأطراف المتنازعة وبالتالي الحسم فيما بينهم، وذلك دون أن يتدخل بشكل مباشر في تسيير الدعوى المعروضة عليه، وحتى الاهتمام بالآثار التي يمكن أن تنتج عن الحكم أو القرار الذي صدر منه.

فإذا كان للقضاء وما يزال دور المحرك والمشرف على سير المساطر الجماعية، حيث أن تدخله في نظام الإفلاس السابق كان بعديّا، أي لا يتم إلا بعد وقوع المقاولة في حالة التوقف عن الدفع، وبالتالي فهو يقوم بتوقيع شهادة وفاة المقاولة التي تصل إلى هذه الحالة الأخيرة، بحيث لا يتم خلال النظام السابق الالتفات إلى أي تدخل وقائي يمنع وصول المقاولة إلى هذه المرحلة الحرجة، فلم يبقى دور القاضي منحصرا في الفصل في المنازعات، بل لقد أضافت إليه القوانين الجديدة دورا بارزا، حيث أضحى القاضي الاقتصادي يتدخل بموجب هذه القوانين في حياة الشركات وفي تسيير المقاولات، مثلما أصبح يشكل الضمانة الأساسية لاطمئنان المستثمرين على أموالهم وممتلكاتهم[1].

فقد حتم تطور الحركة الاقتصادية والتجارية تحولا كبيرا ونوعيا في موضوع وغاية الدور القضائي في مجال النزاعات ذات الطبيعة التجارية والاقتصادية والمالية، حيث فرضت هذه النوعية من النزاعات على القضاة إضافة إلى معرفتهم القانونية، إدراكا متميزا للواقع الاقتصادي ولمرامي المخططات التنموية وأبعادها، كما فرضت عليهم العمل على تكريس إرادة المشرع الحقيقية على أرض الواقع، وذلك من خلال تفعيل النصوص المستحدثة في المجال التجاري، تحقيقا للهدف الأسمى الذي وضعت من أجله، ألا وهو تحقيق التنمية الاقتصادية[2]، فالقاضي أصبح هو الأخر يتواجد في محيط الأعمال، وبالتالي وجب عليه أن يكون دائم الانفتاح على المعطيات الاقتصادية والاجتماعية الطارئة، خاصة وأن هذا المحيط يتغير بسرعة كبيرة، وحيث أن القانون لا يمكنه التدخل في كل لحظة، ففي هذه الحالة يمكن للقاضي التدخل لإيجاد الحل المناسب، وبالتالي فإن ميدان الأعمال يدعو القاضي بأن يكون تقنيا مجددا، وأن يقوم بتقييم المعطيات الاقتصادية وفق معيار الملائمة الاقتصادية[3].

وإذا كان – كما يقول بعض الفقه[4]– أن التدخل القضائي بالمعنى الحقيقي والفعلي لا يتجلى إلا في مرحلة المعالجة، وإرجاع ذلك لعدة أسباب منها أن مسطرة الوقاية من الصعوبات موكولة بالأساس على الأجهزة الذاتية للمقاولة بمساعدة وإشراف رئيس المحكمة التجارية إذا تعلق الأمر بالتسوية الودية، بالإضافة إلى الفشل المتزايد لمسطرة الوقاية الخارجية والتسوية الودية من الناحية العملية، ويضيف هذا الاتجاه أن الدور الذي يقوم به رئيس المحكمة في مرحلة الوقاية الخارجية لا يسمح بالحديث عن تدخل قضائي بالمعنى والحجم الذي تمارسه المحكمة التجارية وأجهزتها في مسطرة المعالجة، وبالرغم من الموافقة نسبيا مع هذا الاتجاه إلا أن ذلك المشكل يمكن إرجاعه بالأساس إلى إهمال مرحلة الوقاية وخصوصا الدور المهم الذي يمكن أن يلعبه رئيس المحكمة التجارية في عدم وصول المقاولة أصلا إلى مرحلة المعالجة، وبالتالي عدم دخول المقاولة إلى نهاية وجودها وإلى زوبعة لا تدرك هل تخرج منها أم لا.

والملاحظ أن نظام صعوبات المقاولة قرر إشراك القاضي بشكل مباشر في القضايا المعروضة عليه، وذلك تماشيا مع التحولات الطارئة على المعاملات التجارية ومع متطلبات فضّ النزاعات المرتبطة بهذه المعاملات التجارية وفق الشكل الذي يضمن الحفاظ على المصلحة الاقتصادية العامة، وبالتالي منحه دورا إيجابيا عن طريق النص على ضرورة عمله على محاولة إنقاذ الوحدات الاقتصادية، والتي بإنقاذها هذا يتم انقاد العمود الفقري للاقتصاد، ويلاحظ هنا أن تدخل القضاء أصبح قبليا بعد أن كان بعديا في النظام السابق.

وبالرجوع إلى مقتضيات المادة 736[5]من مدونة التجارة الحالية، نجد أن المشرع المغربي قد أناط مبادرة البت في المنازعات التي تقوم بين التجار أو لتطبيق هذا القانون بنفس الجهات الحالية ريثما يتم إحداث محاكم تجارية، وبذلك يكون رئيس المحكمة الابتدائية هو المختص لاتخاذ كل الإجراءات المخولة إليه قانونا لإنقاذ المقاولة من الصعوبات التي تعترضها، وذلك قبل إحداث المحاكم التجارية[6]، وبالتالي يكون المختص حاليا بالنظر في المنازعات التي تهم صعوبات المقاولة هو المحكمة التجارية.

وأسند التشريع الجديد إلى رئيس المحكمة التجارية (طبقا للمواد 5/ف2[7] و11/ف3[8] و20[9] من القانون رقم 53.95 القاضي بإحداث المحاكم التجارية[10]مهمة مراقبة مساطر الوقاية الداخلية من الصعوبات والإشراف وتسيير الوقاية الخارجية من الصعوبات والتسوية الودية[11]. وبذلك يعتبر هذا الإجراء حالة سابقة في المغرب حيث لم يتم العثور على أي فصل قانوني يمنح الحق للجهاز القضائي في التدخل لوقاية المقاولة قبل توقفها عن الأداء، بل إن دوره كان محصورا في شهر إفلاسها وتصفيتها[12]. وبذلك أعطى المشرع المغربي لرئيس المحكمة التجارية دورا كبيرا في إدارة وإنجاح مسطرتي الوقاية الخارجية والتسوية الودية من أجل إنقاذ المقاولة التي تعاني من صعوبات دون أن تكون متوقفة عن دفع ديونها المستحقة، فالمشرع مكنه من مجموعة من الصلاحيات لمتابعة المراحل الأولى للصعوبات التي تعاني منها المقاولة.

ويعتبر إسناد اختصاصات اقتصادية جديدة لرئيس المحكمة التجارية؛ قاضي المستعجلات في المادة التجارية تهم مرحلة الوقاية، دلالة واضحة وتناسب منطقي مع ما تقتضيه هذه المرحلة من سرعة في اتخاذ الإجراءات اللازمة الكفيلة باحتواء الاضطرابات التي قد تعتري نشاط المقاولة في الوقت المناسب، وذلك حتى لا تستفحل بشكل تستعصي معه السيطرة عليها بسهولة[13].

ويتبين من خلال مقتضيات مواد صعوبات المقاولة، أن دور رئيس المحكمة التجارية في مرحلة الوقاية يبدأ بعد إخباره من طرف مراقب الحسابات أو رئيس المقاولة بأن المقاولة تعاني صعوبات حسب المادة 547 من مدونة التجارة، أو إذا تبين له نفسه من كل عقد أو وثيقة أو إجراء أن المقاولة تعاني صعوبات في التسيير حسب المادة 548[14] من مدونة التجارة، فرئيس المحكمة التجارية يمكن له أن يتبين له من خلال العمل الذي يمارسه يوميا أن مقاولة ما تعاني صعوبات دون أن يخبره رئيسها أو مراقب حساباتها بذلك، ويمكن التعرف عن هذه الصعوبات من خلال الوثائق التي يقدمها دائنوا المقاولة والحجوز التي يطلبون إيقاعها على الأصل التجاري للمقاولة وعلى منقولاتها بصفة عامة، وكذلك من خلال الأحكام الصادرة عليها والباقية بدون تنفيذ، ومن خلال تعرضات إدارة الضرائب والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وشكاوي العمال الذين لم يتوصلوا بأجورهم، وأيضا من خلال الشيكات التي لم تؤدّ لعدم وجود رصيد أو الكمبيالات الراجعة بدون أداء والتي تكون محل احتجاجات ومساطر الأمر بالأداء، حيث يستطيع رئيس المحكمة أن يتبين من هذه الأمور كلها وغيرها أن المقاولة توجد في وضعية صعبة[15].

وبالتالي فحسب الفقرة الأولى من المادة 548 السابقة إذا تبين لرئيس المحكمة أن المقاولة تعاني من صعوبات تخل باستمرارية استغلالها، فإنه يستدعي رئيس هذه المقاولة للاستماع إليه، حول وضعية المقاولة والصعوبات التي تعاني منها.

ويثار تساؤل هنا حول طبيعة المسطرة التي سيتم في إطارها الاستماع لرئيس المقاولة، هل هذا العمل الذي سيقوم به رئيس المحكمة هو مجرد عمل إداري، أو هو عمل قضائي؟، حيث أن المشرع لم يوضح طبيعة هذه المسطرة.

فإذا تبين لرئيس المحكمة أن المعلومات التي قدمها رئيس المقاولة غير كافية أو أنه استدعى رئيس المقاولة ولم يحضر، وأن مراقب الحسابات لم يحضر هو أيضا أو لم يدل بمعلومات كافية، فإن رئيس المحكمة بإمكانه حسب الفقرة الثانية من المادة 548[16] من مدونة التجارة أن يطلب معلومات من الإدارات والهيآت والأشخاص المتعاملين مع المقاولة. فباعتبار المرحلة تكتسي أهمية قصوى لأنها تأتي قبل واقعة التوقف عن الدفع أو بمعنى أوضح، عدم القدرة على الدفع، وعملا بمقولة “الوقاية خير من العلاج” قام المشرع بتعزيز صلاحيات رئيس المحكمة وخوله بذلك السلطات اللازمة من أجل تكوين صورة صحيحة عن الوضعية الاقتصادية والمالية والاجتماعية للمقاولة، فله أن يستمع إلى مراقب الحسابات أو ممثل العمال، وكذلك الإدارات أو الهيآت العمومية أو أي شخص أخر بعبارة المادة السابقة، وحسنا فعل المشرع المغربي عندما مكّن رئيس المحكمة من هذه الصلاحيات وذلك رغم كل تشريع مخالف، وحتى لا تستتر الشركة وراء أساليب الكذب والاحتيال من أجل إعطاء وضع وهمي للشركة[17].

ويلاحظ هنا ظهور إشكالية تتعلق بالوسائل القانونية التي يملكها رئيس المحكمة التجارية لحمل المؤسسات البنكية أو المالية أو الإدارات أو الهيآت العمومية وممثل العمال أو أي شخص أخر على اطلاعه أو تزويده بالمعلومات التي يرغب فيها.

وانسجاما مع الطابع الاستعجالي الذي يميز عمل رئيس المحكمة، وحتى يكون لتدخله في مرحلة الوقاية الأثر المرغوب والفعالية اللازمة، فإن الأوامر التي يصدرها بهذا الشأن تكون مشمولة بالنفاذ المعجل[18].

وبذلك يتوفر رئيس المحكمة التجارية، حسب درجة الصعوبات التي يتم تشخيصها، والإمكانيات المتاحة للتغلب عليها، على سلطة تقديرية هامة لاتخاذ القرار المناسب، وبالتالي فله إما أن يعيّن وكيل خاص يكون بمقدوره تخفيف الاعتراضات المحتملة للمتعاملين المعتادين مع المقاولة، أو فتح إجراء التسوية الودية وتعيين مصالح من أجل تسهيل سير الشركة[19] والعمل على إبرام اتفاق مع الدائنين[20]. ويمكن أيضا لرئيس المحكمة التجارية -إذا كانت اقتراحات رئيس المقاولة بتعاون مع كل من مراقب الحسابات والمحامي إذا رغب في حضوره غير كافية وغير عملية-، أن يقوم بتعيين خبير لإعداد تقرير عن الوضعية الاقتصادية والاجتماعية والمالية للمقاولة، كما يمكنه طبقا للمادة 552 من مدونة التجارة[21] أن يطلب معلومات من الإدارات والهيئات والأشخاص المتعاملين مع المقاولة[22]، بالإضافة إلى أن رئيس المحكمة يمكنه أن يأمر بوقف الإجراءات[23] لمدة لا تتجاوز أربعة أشهر بطلب من المصالح، وذلك بعد أن يستدعي الدائنين الرئيسيين ويستمع لرأيهم في هذا الطلب، كما أنه يصادق على الاتفاق الذي يتم إما بين الجميع الدائنين أو مع الدائنين الرئيسيين حسب المادة 556 من مدونة التجارة. على أنه يمكن لرئيس المحكمة إحالة القضية على هيئة المحكمة أو النيابة العامة من أجل فتح مسطرة المعالجة، وذلك إذا ظهر له أن المقاولة متوقفة أو عاجزة عن دفع ديونها المستحقة.[24]

وبعد أن تناولنا رئيس المحكمة التجارية كمتدخل أساسي في الوقاية الخارجية، سيتم تناول مؤسس الوكيل الخاص كأول تعيين يتم من طرف رئيس المحكمة إذا تبين له أن صعوبات المقاولة قابلة للتذليل بفضل تدخل هذا الوكيل، فمن هو هذا الوكيل الخاص؟ وما هي مهامه؟ وما هو الدور الذي يمكن أن يقوم به في عدم وصول المقاولة إلى مرحلة التوقف عن الدفع؟ كل ذلك ستتم معالجته من خلال الفقرة الموالية.

 

الفقرة الثانية: مؤسسة الوكيل الخاص، ودوره في الوقاية الخارجية

تعتبر مؤسسة الوكيل الخاص من مستجدات مدونة التجارة الجديدة، فهي وسيلة من وسائل الوقاية من الصعوبات التي تهدّد كيان المؤسسة التجارية، وهذا الوكيل الخاص يتدخل في إطار محاولة تذليل هذه الصعوبات وذلك بتخفيف الاعتراضات المحتملة من المتعاملين المعتادين مع هذه المؤسسة التجارية. ونجد المشرع المغربي قد تناول الوكيل الخاص في مادة واحدة من مدونة التجارة، وهي المادة 549[25]، والتي انطلاقا منها، يمكن أن نحدد مؤسسة الوكيل الخاص فيما يلي:

  • أ‌- هو شخص محايد لا ينتمي لا إلى المقاولة ولا إلى المتعاملين معها.
  • ب‌- يعينه رئيس المحكمة إذا تبين أن تدخله سيؤدي إلى تذليل الصعوبات التي تواجه المقاولة، وبالتالي فلا يتم تكليفه من طرفي العلاقة التجارية.
  • ت‌- لم يحدد المشرع مهام الوكيل الخاص، وبالتالي يمكن اعتبار أن المشرع ترك أمر تحديدها إلى رئيس المحكمة.
  • ث‌- لم يحدد المشرع أيضا أجل إنجاز الوكيل الخاص لمهامه، وبالتالي فالذي يمكن أن يحدد هذا الأجل هو رئيس المحكمة وذلك حسب تقديره.
  • ج‌- أن الوكيل الخاص يعتبر من الأشخاص والآليات التي يستعين بها رئيس المحكمة في المرحلة الأولى من وقاية المقاولة من الصعوبات التي تهدد وجودها، وأن دوره ينحصر في المهمة التي يحددها له الرئيس، والتي لخصتها المادة السابقة في العمل على تخفيف الاعتراضات المحتملة من المعتادين مع المقاولة[26].

ويتبين كذلك من المادة أعلاه، أن رئيس المحكمة التجارية يملك سلطة تقديرية كاملة لتعيين الوكيل الخاص، سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب المقاول، كما يمكن له أن يرفض هذا التعيين حتى وإن تقدّم رئيس المقاولة بطلبه، وذلك حتى يفوّت على هذا الأخير مجرد الرغبة في التماطل وضياع الوقت في محاولات لإنقاذ مقاولة متوقفة عن دفع ديونها أو يستحيل إنقاذها بواسطة مسطرة الوقاية الخارجية. بالإضافة إلى أن النهج الذي اتبعه التشريع يتبين منه منح سلطة تقديرية كاملة لرئيس المحكمة التجارية لاختيار الوكيل الخاص المناسب للمهمة المناسبة، خصوصا وأن التشريع لم يذكر المؤهلات العلمية والعملية والتقنية والخبرة التي ينبغي توفرها في هذا الوكيل الخاص لإنجاز مهمته على الوجه الأكمل، ولم يضع من شرط إلاّ أن يكون بمقدوره تخفيف الاعتراضات المحتملة للمتعاملين مع المقاولة، وبالتالي فإن الاختيار الممنوح لرئيس المحكمة يتنوع بتنوع المهمة وأيضا حسب نوع الصعوبات التي قد تكون إما اقتصادية أو مالية أو اجتماعية أو قانونية، حيث تفرض تعيين ذوي الاختصاص القادرين على إيجاد الحلول الملائمة[27]، ويبقى تحديد ومعرفة المتعاملين مع المقاولة هو الذي سيسمح بتحديد نوعية الصعوبات الممكنة الحدوث، وبالتالي الوقوف على المهمة التي يقتضيه تجاوزها، والمؤهل للقيام بها[28].

يتبين من خلال تحليل المادة 549 أعلاه أن دور الوكيل الخاص لا يبرز إلا في مرحلة الوقاية من الخارج، وذلك عبر تعيينه من طرف رئيس المحكمة التجارية. فالظاهر أن المادة أعلاه تتحدث عن الحالة التي لا تكون فيها المقاولة في وضعية التوقف عن الدفع، ولذلك يقوم رئيس المحكمة بعد جمع المعلومات المشار إليها في المادة 548 من مدونة التجارة، بتعيين شخص ذوي كفاءة لتخفيف الاعتراضات المحتملة للمتعاملين مع المقاولة، وهذا الشخص حسب ظاهر المادة 549 أعلاه ينبغي أن يحظى بموافقة رئيس المقاولة وأن يكون مقبولا من طرف المتعاملين المعتادين مع المقاولة.

ولما كان المتعاملون مع المقاولة يتنوعون بين الأبناك والموردين والعمال والإدارات والمؤسسات والزبناء، فإن مهمة الوكيل الخاص من خلال الوقاية الخارجية من الصعوبات قد تتجسد في جدولة ديون المقاولة أو حصولها على ديون جديدة، وقد تتمثل أيضا في طمأنة الموردين واقتناعهم بالاستمرار في تزويد المقاولة بالموارد الأولية، أو في إنهاء نزاع اجتماعي أو فض إضراب، وقد يتمكن من تخفيض نسبة الضرائب أو إنهاء خلاف مع إدارة أو مؤسسة معينة أو في الحصول على رخصة إدارية[29] أو غير ذلك من المهام التي يمكن أن يضطلع بها الوكيل الخاص في محاولة منه تذليل الصعوبات التي تعاني منها المقاولة، وبالتالي فإن رئيس المحكمة التجارية هو الذي يحدد له مهمته حسب نوع الصعوبات، ولا يكتفي رئيس المحكمة بذلك بل يجب عليه أن يحدد له أجلا لإنجاز المهمة، وذلك دائما حسب المادة 549 من مدونة التجارة.

ويمكن أن نقول بأن مهمة الوكيل الخاص لا تخرج عن صور ثلاث: تتمثل الأولى في البحث والتحقيق استنادا إلى الأمر الصادر عن رئيس المحكمة، والصورة الثانية تتمثل في المصالحة والتوفيق، هذه المهمة التي تنحصر في مساعدة المسير للتفاوض مع الأغيار، أو مهمة التسيير المؤقت كصورة ثالثة، هذه الحالة التي تكون جد هامة، والتي تعتبر فيها الاختصاصات المسندة إليه من طرف السلطة القضائية جد واسعة، وذلك على اعتبار أنه يتولى مهمة التسيير المؤقت[30]، ويعطي للقائم بهذه المهمة الأخيرة الحق في تمثيل المقاولة عوض مسيرها القانوني.

بالإضافة إلى أن رئيس المحكمة التجارية هو الذي يحدد أجرة الوكيل الخاص، بالرغم من سكوت المشرع، حيث أنه يعمل تحت سلطة وإشراف رئيس المحكمة، وبذلك يتولى رئيس المقاولة دفع أجرة الوكيل الخاص إلى جانب المصاريف والأتعاب التي يتطلبها إنجاز المهمة الموكولة له.

هذا وقد يكون الوكيل الخاص عبارة عن مكتب متخصص في الدراسات الاقتصادية والمالية، وذلك إذا كانت الصعوبات تخص النشاط التجاري أو الجوانب التي لها ارتباط بالمديونية والسيولة النقدية، كما يمكن أن يكون من الخبراء الحيسوبيين إذا تعلق الأمر بتعقيدات وتقنيات حسابية تهم موازنة المؤسسة. أما إذا كانت المشاكل التي تعترض المقاولة تتعلق بالعقود والنزاعات الاجتماعية، فإن الالتجاء إلى رجل القانون يكون أفضل لحل هذه القضايا.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن مهمة الوكيل الخاص تقتصر على مساعدة المقاول على إنقاذ المقاولة وتصحيح وضعيتها المالية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو القانونية، دون أن يتدخل في شؤون الإدارة أو التسيير الذي يبقى من حق المقاول وحده، وبالتالي فلا يحق للوكيل الخاص أن يحل محل المقاول، وإنما يتعاون معه ويساعده على التغلب على الصعوبات التي تعترض المقاولة المتعثرة[31].

المطلب الثاني: أدوار باقي الأطراف المتدخلة في مرحلة الوقاية من الصعوبات.

إضافة لرئيس المقاولة الذي يملك وحده الحق في تحريك مرحلة التسوية الودية، نجد أن هناك العديد من الفاعلين والمتعاملين الذين يلعبون أدوارا تختلف حسب كل واحد منهم. حيث نجد أنه يمكن لرئيس المحكمة التجارية بعد أن يتقدم رئيس المقاولة بطلب يعرض فيه وضعيتها المالية والاقتصادية والاجتماعية والحاجات التمويلية وكذا وسائل مواجهتها[32]، من تعيين خبيـر لإعداد تقرير عن وضعية المقاولة، على أنه عندما يطّلع رئيس المحكمة على تقرير الخبير واقتراحات رئيس المقاولة ويتبين له أنه من الممكن تصحيح وضعية المقولة فإنه يقوم بفتح مسطرة التسوية الودية وتعيين مصالـح لمدة لا يمكن أن تزيد عن أربعة أشهر-الفقرة الأولى-.

على أنه يجب ألا ننسى أن هناك فاعلون يمكن أن يتأثروا أو يؤثروا في سير مرحلة الوقاية من الخارج، وخاصة ونحن نتحدث هنا عن الحد الفاصل بين مرحلة الوقاية ومرحلة المعالجة، نتحدث هنا عن مرحلة التسوية الودية، ونقصد هنا كل من الدائنون الذين يلعبون دورا بارزا خصوصا عند إعداد الحل الودّي، والأجراء من حيث وضعيتهم داخل المقاولة-الفقرة الثانية-.

الفقرة الأولى: الخبير والمصالح كجهازين في المرحلة الوقائية

يلعب كل من الخبير والمصالح أدوارا تختلف حسب وضع كل واحد منهما داخل المسطرة الوقائية، مع تشابههما من حيث أن رئيس المحكمة التجارية هو الذي يتول تعيينهما. ومن هنا نتساءل عن إمكانية اللجوء إلى رأي ذوي الخبرة، كخيار ثالث متاح أمام رئيس المحكمة التجارية المرفوع لها طلب فتح مسطرة التسوية الودية، من أجل الوقوف على حقيقة المركز المالي للمقاولة؟، حيث يكون رأي الخبير مفيدا في تشخيص مكامن الخلل بالنسبة للمقاولة المتعثرة.

ونجد أن رئيس المحكمة التجارية بمجرد إصداره القرار القاضي بافتتاح إجراءات التسوية الودية في مواجهة المقاولة التي تعترضها صعوبات من شأنها أن تخل باستمرارية استغلالها، يقوم في ذات القرار بتعيين مصالح يتولى العمل على تسهيل تسيير المقاولة، ومحاولة إبرام اتفاق ودي بين رئيس المقاولة والدائنين، كمحاولة لإخراج المقاولة من المأزق الذي تعيشه. فمن هو هذا المصالح؟ وماهو الدور الذي يمكن أن يلعبه في المرحلة التي يظهر فيها، أي مرحلة التسوية الودية التي تأتي قبل واقعة التوقف عن الدفع المبرر بدوره فتح مساطر المعالجة.

أولا: اللجوء إلى رأي ذوي الخبرة

إذا تبين من محضر الاستماع لرئيس المقاولة والمعلومات التي تم جمعها عن المقاولة أن البيانات غير كافية والاقتراحات غير عملية يعيّن رئيس المحكمة خبيرا لإعداد تقرير عن الوضعية الاقتصادية والاجتماعية والمالية للمقاولة[33]، وحسب مدلول المادة 552 من مدونة التجارة الجديدة نجد أنها تنص على أن هذا الخبير يقوم بجمع المعلومات والحصول عليها من المؤسسات البنكية أو المالية على الرغم من أي مقتضيات تشريعية مخالفة، ولا يمكن للأبناك والمؤسسات المالية أن تمتنع عن إعطاء معلومات بدعوى المحافظة على السر المهني.

ويتبين أن الخبير عليه أن يتقيد بالمسائل الواردة في قرار تعيينه، هذه المسائل التي لن تخرج عن إنجاز فحص شامل للوضعية المالية والاقتصادية والاجتماعية للمقاولة، مع تركيز جهوده على البحث عن مكامن الخلل داخل المقاولة، وبالتالي فهذه الخبرة يجب أن تنصب على تشخيص الوضعية المالية والاقتصادية والاجتماعية الراهنة التي توجد عليها المقاولة، مما يقضي العمل على جمع المعلومات الأولية عن المقاولة ونشاطها ومن تم تحليلها.[34]

وتظهر هنا إشكالية حول الطبيعة القانونية للخبرة التي يأمر بها رئيس المحكمة، هل هي خبرة ودية أم قضائية خاضعة لقانون المسطرة المدنية والقانون المحدث للمحاكم التجارية؟

ويبدو أن إناطة هذه المهمة بخبير جد مهمة نظرا للطابع التقني الذي يتعذر معه على رئيس المحكمة اتخاذ الإجراء المناسب في مواجهة الصعوبات التي تعترض المقاولة، ويظهر هنا أيضا تساؤل حول إمكانية الأمر بإجراء خبرة من طرف رئيس المحكمة، وذلك بمجرد الإخبار من طرف رئيس المقاولة أو المراقب في إطار المادة 548 من مدونة التجارة، فمن باب الاستحسان يمكن أن يكون له ذلك طالما أن مقتضيات المادة السالفة تحث الرئيس على الاطلاع على كافة المعلومات من أية جهة، وبالتالي فالاستعانة بخبير في هذه المرحلة جد مهم لاسيما وأن الإجراء يكون متبوع بتعيين الوكيل الخاص عند الاقتضاء[35].

وبالتالي فالجانب المالي للخبرة مثلا يجب أن يتضمن جردا للوضعية المالية للمقاولة يشمل مكونات رأس المال والسيولة النقدية المتوفرة والمداخيل والنفقات[36]، وتحليل الوثائق المحاسبية مثل القوائم التركيبية وعناصر الميزانية. أما الجانب الاقتصادي للخبرة فيمكن أن يتركز على العناصر المتعلقة بإنتاج وتسويق منتجات المقاولة مثل طرق التسويق وجودة الإنتاج والخدمات والمركز التنافسي للمقاولة. أما الجانب الاجتماعي للخبرة فيهم علاقة الشغل داخل المقاولة وحجم الأجور ومدى تطبيق التشريع والاتفاقيات الجماعية، وغيرها من الأمور التي يجب أن تكون في شكل تدقيق شامل لوضعية المقاولة، فمن جهة يتصل بالتحليل الكافي للوضع المالي والاقتصادي والاجتماعي الذي توجد فيه المقاولة، ومن جهة أخرى إبداء الخبير لملاحظاته حول آفاق وحظوظ نجاح مخطط التقويم المقترح من المدين في تسوية وضعية المقاولة، بالإضافة إلى اقتراح التدابير التي يراها كفيلة بتمكين هذه الأخيرة من تجاوز الصعوبات التي تعترضها.

ويتعين على الخبير بعد أن يتمكن من إنجاز مهمته، أن يقوم بإعداد تقرير مفصل يرفعه لرئيس المحكمة التجارية داخل الأجل المحدد، يتضمن مصدر، طبيعة وأهمية الصعوبات التي تعترض المقاولة، بالشكل الذي يوفر الضمانات الكافية للدائنين ومختلف المتعاملين مع هذه المقاولة، بالإضافة للمقترحات والتدابير التي يرى أنها كفيلة بتذليل هذه الصعوبات وتأمين استمرارية الاستغلال.

على أنه في حالة تعدد الخبراء يمكن تقديم تقرير واحد من طرفهم، وعند اختلافهم يتم توضيح رأي كل واحد منهم مع توقيعه من طرفهم جميعا.

وتجدر الإشارة إلى أن مدونة التجارة أضفت نوعا من السرية على تقرير الخبرة المأمور بها في إطار تحقيق طلب فتح مسطرة التسوية الودية، وذلك تطبيقا لما جاء في المادة 559 من هذه المدونة، فالتقرير الذي ينجزه الخبير يقتصر تبليغه فقط للسلطة القضائية، ولا يسمح بالاطلاع عليه سوى من قبل رئيس المقاولة المعنية بالأمر، وعند الاقتضاء المصالح الذي يعين من أجل الإشراف على تسهيل سير المسطرة والعمل على إبرام اتفاق مع الدائنين، وذلك متى تراءى لرئيس المحكمة أن من شأن السماح بهذا الاطلاع أن يمكن الخبير من أداء مهمته على أحسن وجه[37].

ونجد أن المشرع المغربي لم يحدد أية قواعد خاصة تهم الأجر المستحق للخبير المعين من أجل إنجاز تقرير عن الوضعية المالية والاقتصادية والقانونية للمقاولة، مما يجعله خاضعا للقواعد العامة المطبقة بشأن مستحقات الخبراء والتي تترك تحديد أتعاب الخبير للقاضي الذي يبث في النازلة.

ثانيا: المصالح كوسيط في عدم وصول المقاولة إلى مرحلة التوقف عن الدفع

بمجرد إصداره القرار القاضي بافتتاح إجراءات التسوية الودية في مواجهة المقاولة التي تعترضها صعوبات مالية أو اقتصادية أو قانونية من شأنها أن تخل باستمرارية استغلالها، يقوم رئيس المحكمة التجارية في ذات القرار بتعيين مصالح[38]. وبالتالي فإن هذا الأخير يتدخل في إطار وقاية المقاولة من الصعوبات التي تهددها، ويمكن إيجاد تعريف بسيط له بكونه هو الوسيط الذي يعينه رئيس المحكمة التجارية من الأغيار للقيام بمهمة تسهيل سير المقاولة وإنجاز إبرام اتفاق بين المقاولة والدائنين.

وعلى خلاف الوكيل الخاص، نجد المشرع المغربي أولى أهمية خاصة للمصالح، وتناوله بالتالي في سبع مواد من المادة 553 إلى المادة 559 من مدونة التجارة. ويمكن تلخيص القواعد التي تنظم المصالح فيما يلي:

– المصالح يبرز دوره مثل الوكيل الخاص في مرحلة واحدة من مراحل الصعوبة التي تمر بها المقاولة هي مرحلة الوقاية من الخارج في إطار الطريقة الثانية من هذه المرحلة، طريقة التسوية الودية التي تمارس قبل توقف المقاولة عن الدفع.

– أن المشرع لم يحدد صفة المصالح، هل يجب أن يكون شخصا طبيعيا أم يمكن أن يكون شخصا اعتباريا كمؤسسة بنكية مثلا، ولم يحدد أيضا المواصفات المستلزمة في المرشح لأداء هذه المهمة، على أنه من الأكيد يجب أن يكون محايدا.

إن الرئيس حرّ في اختيار المصالح من بين الأشخاص ذوي الكفاءة العالية والسمعة الطيبة في المجالات التي يعملون فيها، وقد يكون المصالح خبيرا حيسوبيا، أو محاميا متخصصا في قانون الأعمال، أو أستاذا جامعيا وحتى بعض المسيرين المشهود لهم بالكفاءة والسلوك الحسن. وما هو جدير بالذكر، أن الشخص الذي يتم تعيينه كمصالح بهدف تسهيل سير المقاولة والتوصل إلى إبرام اتفاق ودي مع الدائنين، يعذّ وكيلا قضائياMandataire Judiciaire مأجورا، بحكم أن تعيينه يتم من قبل رئيس المحكمة الذي يعتبر سلطة قضائية من أجل القيام بمهمة معينة لقاء أجر محدد، حيث يخضع في ممارسته لهذه المهمة للقواعد العامة المتعلقة بالوكالة المأجورة التي تقضي بأن تراعى التزامات الوكيل بشكل أكثر صرامة عندما تكون الوكالة بأجر[39].

ونجد أن قانون إنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية التونسي[40] ينص في الفصل 10 منه على أنه يمكن لرئيس المحكمة الابتدائية مرجع النظر أن يتولى بنفسه مهمة التوفيق بين المدين ودائنيه، كما يمكن أن يعين مصالحا ممن تتوفر فيهم الخبرة في شؤون المؤسسات والقدرة على الإقناع، والهدف من ذلك هو جلب طرفي التسوية لإبرام اتفاق يضمن للمؤسسة مواصلة نشاطها والمحافظة على مواطن الشغل التي توفرها والوفاء بديونها[41]. أما المشرع الفرنسي فقد عمل بمقتضى القانون الجديد رقم 845-2005 على إقرار عدة قيود على سلطة رئيس المحكمة التجارية أو المحكمة الابتدائية الكبرى بحسب الحالة، في اختيار وتعيين المصالح، وذلك من أجل تفادي كل ما من شأنه أن يؤثر على استقلالية وحياد هذا المصالح[42].

وتبعا لذلك، فبالإضافة إلى تخويل المدين الحق في أن يقترح على رئيس المحكمة الشخص الممكن تعيينه كمصالح، فإنه لا يمكن أن يتم إسناد مهمة المصالح لكل شخص يكون خلال الأربعة والعشرين شهرا السابقة على افتتاح مسطرة المصالحة، قد تلقى أجرا أو أي أداء من جانب المدين أو دائنيه، وكذا الشخص الذي يتولى مراقبة المقاولة أو يخضع لمراقبتها، والحالة التي تستثنى من ذلك هي التي يكون فيها الشخص تلقى هذه الأجور نتيجة القيام بمهمة أسندت إليه بمقتضى أمر قضائي[43]، كما يمنع أيضا من مزاولة مهمة المصالح كل قاض سواء كان ما يزال يمارس وظيفته أو استقال منها، وذلك إلى بعد انصرام أجل 5 سنوات على الأقل على تخليه عن وظيفته[44]. ويلزم المصالح المعين في هذه الحالة بأن يقدم تصريحا بالشرف إلى رئيس المحكمة بكونه لا يقع تحت طائلة إحدى حالات المنع التي سبق ذكرها أعلاه[45].

وبمجرد إصداره للقرار القاضي بإخضاع إحدى المقاولات التي تواجهها صعوبات مالية لمسطرة التسوية الودية وتعيين مصالح يتولى الإشراف على سير إجراءات هذه المسطرة، يقوم رئيس المحكمة في ذات القرار بتحديد الاختصاصات والمهام الموكولة للمصالح الذي وقع الاختيار عليه، هذه الوظائف التي تتمثل أهمها في دعوته إلى القيام مباشرة بعد تعيينه حسب ما ألزمته به الفقرة الأولى من المادة 554 من مدونة التجارة المغربية[46]، حيث يتعين عليه بموجب المقتضيات الواردة في هذه الفقرة أن يعمل على تذليل كافة الصعوبات التي تعترض السير العادي للمقاولة، والعمل على التوصل إلى إبرام اتفاق مع الدائنين، وذلك بالموازاة مع بذل الجهود اللازمة من أجل التوصل إلى إبرام اتفاق مع الدائنين يكون كفيلا بإخراج المقاولة المتعثرة من المأزق المالي الذي تعيشه. وإذا كان الإطار الذي يمارس بمقتضاه المصالح مهمته، محددا قانونا فإنه يقع على عاتق رئيس المحكمة تحديد كيفية وطريقة ممارسة هذه المهمة.

فرئيس المحكمة لا يكتفي في الأمر الصادر بتعيين المصالح بتحديد أجل الثلاثة أشهر لإنجاز مهمته، بل أنه يقوم بتحديد هذه المهمة بدقة متناهية تساعد المصالح على وضع يده على مواطن الخلل مباشرة والعمل على تجاوزها.

ويرمي المشرع من وراء استعمال مفهوم تسهيل تسيير المقاولة، إلى تخويل المصالح سلطة القيام ببعض المبادرات التي من شأنها إزالة كافة العوائق والعراقيل التي من شأنها الإخلال بالسير العادي للمقاولة، كحالة وجود نزاع بين أعضاء مجلس الإدارة أو النزاعات التي يمكن أن تقع بين المتصرفين والمساهمين، أو وجود نزاعات جماعية بين الأجراء ورئيس المقاولة.

وبالتالي فمفهوم تسهيل تسيير المقاولة لا ينبغي أن يتم التوسع في تفسيره إلى درجة الاعتراف للمصالح بالتدخل في تسيير نشاط المدين، فهذا الأخير يبقى مشرفا على إدارة وتسيير مقاولته بالرغم من وجود المصالح، حيث يبقى محتفظا بكامل سلطاته في تدبير مشروعه التجاري، والقيام بجميع التصرفات القانونية على أموال المقاولة ماعدا في حالة صدور أمر بالوقف المؤقت للإجراءات[47].

وبالإضافة إلى تسهيل تسيير المقاولة، يكون المصالح مدعوا إلى العمل على اتخاذ جميع المبادرات التي من شأنها تسهيل التوصل إلى إبرام اتفاق ودي بين المدين ودائنيه، يكون كفيلا بتمكين المقاولة من تجاوز الصعوبات التي تحدق بها. فدور المصالح في إبرام الاتفاق منحصر فقط في التوفيق بين الأطراف المعنية وتقريب وجهات النظر المتباينة خلال سير المفاوضات، وأيضا إقناع الدائنين بالمشاركة بمنح تخفيضات في حجم الديون وآجال جديدة للأداء، دون أن يتعدى ذلك إلى فرض حلول معينة على الأطراف مهما كانت طبيعة هذه الحلول[48].

ويقوم المصالح بالعمل على التحضير للمفاوضات بجمع المعلومات عن المدين وتحليلها، والتي يقوم على ضوئها بمساعدة المدين في إعداد مخطط لتقويم وضعية المقاولة بشكل أرضية للتفاوض بين المدين ودائنيه، وبعد الانتقال إلى مرحلة الإجراء الفعلي للمفاوضات يقوم المصالح بالاجتماع بكل من المدين والدائنين الرئيسيين الذين تم اختيارهم للمشاركة في المفاوضات، ويتم تحديد مصير المقاولة من خلال هذه الاجتماعات وذلك إما بموافقة الدائنين على مخطط التقويم، أو برفضهم إياه وإعلان فشل المفاوضات.

أما فيما يتعلق بأجر المصالح، فبالرغم من عدم إشارة مدونة التجارة صراحة إلى مدى استحقاق المصالح المعين، لقاء المجهودات التي قام بها في سبيل تسهيل تسيير المقاولة والتوصل إلى اتفاق ودي مع الدائنين من أجل تفادي الانهيار الذي يتهدد هذه الأخيرة، فإن ذلك لا يعني عدم استحقاق هذا الأخير لأي تعويض مقابل التضحيات التي قدمها، فالمدين ملزم بأداء أجر للمصالح الذي يعينه رئيس المحكمة بصرف النظر عن التوصل لاتفاق من عدمه على أساس عدم جواز الإثراء على حساب الغير حيث أن المدين يتلافى الخسارة التي كان سيتحملها بفعل التوقف عن الدفع لولا مجهودات المصالح.

وبما أن القانون التجاري المغربي لم يضع أي قواعد بشأن كيفية تحديد الأجر المستحق للمصالح نتيجة قيامه بالمهام المسندة إليه من قبل رئيس المحكمة التجارية في إطار إجراءات التسوية الودية، فذلك لم يمنع رؤساء المحاكم التجارية بالمغرب من إرساء قواعد خاصة لكيفية تحديد الأتعاب المستحقة للمصالح المعين، فحسب ما جرى عليه عمل القضاء المغربي[49] هو أن يتم تحديد هذا الأجر من قبل رئيس المحكمة المقدم إليه طلب فتح إجراء التسوية الودية، وذلك باتفاق مع المدين الذي يهمه الأمر بشكل جزافي وحسب أهمية المقاولة المدينة وحجم الصعوبات التي تواجهها.

ومما تجب الإشارة إليه أن القانون الفرنسي الجديد ل 26 يوليوز 2005 قد وضع قواعد أكثر وضوحا فيما يتعلق بكيفية تحديد أجر المصالح، وبالتالي فإن رئيس المحكمة الابتدائية الكبرى بحسب الأحوال، يقوم باتفاق كتابي مع المدين بتحديد شروط أجر المصالح بالقدر الضروري لإنجاز مهمته، هذا التحديد الذي يتضمن المبلغ الأقصى للأجر، وأساس احتسابه والمبلغ المؤقت، ويلحق مع الموافقة الكتابية للمدين والأمر القاضي بتعيين المصالح[50]، ويتم تحديد ضوابط جديدة للأجر إذا تبين لهذا الأخير أثناء قيامه بمهامه أن المبلغ الأقصى للأجر المحدد غير كاف، وذلك بعد إخبار رئيس المحكمة الذي يتولى باتفاق مع المدين تحديد هذه الضوابط الجديدة، على أنه يضع حدا لمهمة المصالح إذا تعذر التوصل إلى اتفاق بخصوص هذا التعديل للمبلغ الأقصى للأجر[51]. ويتم حصر المبلغ النهائي الذي يستحقه المصالح بعد الانتهاء من إجراءات المصالحة، بواسطة أمر يصدره رئيس المحكمة[52]، على أنه وفقا للمادة 43 من المرسوم رقم 1677-2005 يقبل الأمر الصادر بهذا الخصوص الطعن بالاستئناف من قبل المدين والمصالح وفق القواعد العامة الواردة في المواد من 714 إلى 718 من قانون المسطرة المدنية الفرنسي.

الفقرة الثانية: دور الدائنين والأجراء في مرحلة الوقاية من الصعوبات

يعتبر من الأطراف الفاعلة خصوصا في مرحلة إعداد الاتفاق الودي الدائنون الذين قد تكون لهم حقوق مترتبة في ذمة المقاولة الخاضعة لإجراءات التسوية الودية، وبالتالي إشراكهم في مساطر الوقاية. ونجد أن المشرع قد استثنى الأجراء من الخضوع لأمر وقف المتابعات الفردية فيما يخص المطالبة بالديون المستحقة لهم عن الفترة السابقة لصدور الأمر المذكور.

أولا: إشراك الدائنين في مساطر الوقاية من الصعوبات

تميز نظام الوقاية إلى جانب نظام المعالجة من الصعوبات التي تعترض المقاولة بميزة تتجسد في إشراك الدائنين في مساطر الوقاية من الصعوبات، إشراكا يعود بالنفع على هؤلاء الدائنين الذين يهمهم مصير هذه المساطر ومصير المقاولة الذي يتوقف عليه استيفاء ديونهم، بالإضافة إلى أن مشاركتهم الفعلية في هذه المساطر تحقق نوعا من التوازن بين مصالح المقاول المدين والدائنين، مما يجعلها تحقق نوعا من المصداقية والشفافية.

فعلى الرغم من الانتكاسة التي أصابت الدائنين نتيجة لتفكك كتلة الدائنين أو تشتتها، فالتشريع قدم مع ذلك كثيرا من الضمانات[53] للدائنين لا يمكن الاستهانة بها والتي قد تمكنهم من إسماع صوتهم والتدخل في مسطرتي الوقاية والمعالجة ومراقبتهما دفاعا عن مصالحهم واستيفاء لديونهم، فأثر مساطر الوقاية من الصعوبات، سواء تعلق الأمر بالوقاية الداخلية(المادتان 546 و547) أو الوقاية الخارجية(المواد 548 إلى 559)، تشمل فائدته أيضا الدائنين إلى جانب المساهمين والشركاء، حيث يمكن المقاولة من القدرة على الوفاء بالتزاماتها وأداء ديونها عند الحلول، ويبعث الطمأنينة في نفوس المقرضين والممولين، فهم يطمئنون إلى آليات المراقبة الذي وضعها التشريع في يد مراقبي الحسابات والشركاء(في الوقاية الداخلية)، ورئيس المحكمة التجارية(في الوقاية الخارجية)[54].

ونجد أن الدائنون يعدون من الأطراف الفاعلة في إعداد الاتفاق الودي الذين قد تكون لهم حقوق مترتبة في ذمة المقاولة الخاضعة لإجراءات التسوية الودية، فعلى خلاف ما كان معمولا به في النظام القديم لسنة 1913 فإن صحة إجراءات التسوية الودية لا تتوقف عل ضرورة استدعاء جميع الدائنين لحضور المفاوضات التي يتم إطلاقها بين المدين ودائنيه تحت إشراف المصالح من أجل التوصل لاتفاق ودي يكون كفيلا بتقويم وضعية المقاولة، على أن على المقاول أن يقوم بأداء ديون الرافضين للتسوية في الآجال الواردة في النصوص الجاري بها العمل[55]، وبذلك فهذه الطريقة تحفظ كما سبق ذكره حقوق الدائنين المعارضين للتسوية الودية، بالإضافة إلى أنها لا تهدر حقوق الدائنين الرئيسيين المؤيدين لها، على خلاف النظام السابق، حيث أنه في نظام الإفلاس القديم يجري الصلح تجاه المؤيدين والمعارضين في آن واحد.

ولما كان من الراجح حصر لائحة الدائنين المشاركين في مفاوضات التسوية الودية على عدد محدود منهم، فإنه يجب مراعاة اختيار الذين تعتبر مشاركتهم في إجراء التسوية الودية ضرورية لإنجاح مهمة المصالح.

وتجدر الإشارة إلى أن المشرع الفرنسي لم يعد يكتف فقط بمفهوم الدائن الرئيس كأساس لتحديد الأشخاص الذين يعول على مشاركتهم في الاتفاق الودي، وإنما أضاف إلى ذلك أيضا المتعاملين المعتادين مع المقاولة بمقتضى المادة 611.7L من القانون رقم 845/2005 المؤرخ في 26 يوليوز 2005 المتعلق بحماية المقاولة.

ونشير أيضا أن مجرد افتتاح مسطرة التسوية الودية لا يشل حق الدائنين في اتخاذ كافة الوسائل التي من شأنها أن تمكنهم من تحصيل ديونهم في آجال استحقاقها، وبالتالي يجوز لهم تأسيسا على ذلك القيام بجميع المبادرات الفردية الرامية إلى الحفاظ على حقوقهم تجاه المدين[56]، غير أن هذا الوضع قد يتغير، وذلك راجع إلى الإمكانية التي يملكها المصالح إذا رأى أن وقف الدائنين لمتابعاتهم الفردية ضد المقاولة الخاضعة لإجراءات التسوية الودية من شأنه أن يسهل التوصل إلى إبرام اتفاق ودي، وبالتالي يحق له تطبيق لمقتضيات المادة 555 من مدونة التجارة أن يقدم طلب إلى رئيس المحكمة التجارية المفتوحة أمامها المسطرة من أجل إصدار أمر بالوقف المؤقت للإجراءات بعد استشارة الدائنين الرئيسيين.

ولما كان الدائنون تعد أطراف فاعلة في نظام صعوبات المقاولة، وخصوصا مرحلة التسوية الودية، فماذا عن الأجراء، ماهو الدور الذي يمكن أن يلعبوه في هذه المساطر؟

ثانيا: تدخل الأجــراء في مراحل الوقاية

يشكل العنصر البشري ركيزة هامة من ركائز المقاولة، إلى جانب رأس المال، فهو يعد المحرك والدماغ الأساسي في المقاولة المنظمة والحديثة، إلا أن المأجورين غالبا ما يكونون الضحايا الأوائل لتوقف المقاولة عن استمرارية نشاطها، هذا ما حدا بالمشرع إلى وضع وسائل وآليات حديثة وهامة لضمان حماية أكثر لهذه الفئة من المجتمع، وتتجلى هذه المستجدات وضمانات حماية الطبقة العاملة في سن مسطرة الوقاية الداخلية والوقاية الخارجية، إلى جانب مسطرة التسوية القضائية، وبذلك نجد أن لممثل العمال الحق في أن يطلع رئيس المحكمة على معلومات من شأنها إعطاؤه صورة صحيحة عن وضعية المدين تطبيقا لنص الفقرة الثانية من المادة 548 من مدونة التجارة.

وأكثر ما يلاحظ بخصوص وضعية العمال أو الأجراء، فإذا سبق وأن رأينا أن وضع باقي الدائنين قد يتغير نتيجة صدور أمر بوقف المتابعات الفردية، حيث يترتب عليهم وقف جميع إجراءاتهم الفردية، فإن المشرع قد استثنى الأجراء من الخضوع لهذا الوقف فيما يخص المطالبة بالديون المستحقة لهم عن الفترة السابقة لصدور الأمر المذكور.

وبما أن الأجراء مستثنين من الخضوع لقاعدة وقف المتابعات الفردية والمنع من أداء الديون الناشئة ما قبل دخول الأمر بالوقف المؤقت حيز التنفيذ، فإنه من النادر أن يقوم هؤلاء إلى الدخول في مفاوضات مع مشغلهم من أجل الحصول على مستحقاتهم المتخلدة في ذمته، وبالتالي فهم يفضلون الاستمرار في مقاضاة مشغلهم إلى أن يقوم بإبراء ذمته من الدين المستحق لهم، على أن استثناء الديون الناجمة عن عقد الشغل من الخضوع للوقف المؤقت للإجراءات، لا يحول دون مشاركة الأجراء في المفاوضات المتعلقة بالاتفاق الودي، حيث أن الأجير يبقى حرّاّ من أجل الدخول في المفاوضات من عدمه كلما كانت له ديون على المشغل[57]، وبالتالي يمكنه أن يقدم تضحيات بخصوصها كمنح آجال جديدة للأداء أو تخفيضات في حجمها[58].

ونشير هنا إلى أن منع السداد الكامل أو الجزئي-تحت طائلة البطلان -لأي دين سابق عن الأمر القاضي بالوقف المؤقت للإجراءات، تسهيلا لإبرام اتفاق التسوية الودية، لا يطبق على الديون الناجمة عن عقد العمل، سواء تعلقت هذه الديون بالأجور أو التعويضات، يشكل أهم المزايا التي يمكن اعتبارها خطوة إيجابية قررت لفائدة المأجورين في القسم المتعلق بالوقاية من الصعوبات، على أن معظم هذه المزايا تم إقرارها في القسم المتعلق بالمعالجة في الكتاب الخامس من مدونة التجارة.

ويلاحظ وجود فرضية تدخل الأجير كدائن في الاتفاق الودي، وبالتالي فمن الوارد أن يتضمن مخطط التقويم الذي يتم تقديمه من قبل المدين من أجل استمالة الدائنين لقبول منح تخفيضات في حجم الديون وآجال جديدة بشأنها والعديد من المقترحات التي ترمي إلى استعادة التوازن المالي للمقاولة، مثل إعادة هيكلة المقاولة؛ أو تحسين آليات اشتغالها وإغلاق بعض الفروع غير المنتجة؛ وتسريح جماعي للعمال، أو تخفيض أجور العمال وإلغاء امتيازات مخولة لهم، وتقليص ساعات العمل..، وغيرها من الأمور التي تخضع حسب الحالة إما إلى وجوب استشارة الأجراء بشأنها أو الحصول على موافقتهم.

وفي ختام هذا البحث، وإذا كان هؤلاء هم المتدخلون في مرحلة الوقاية، حيث تعرّفنا على مختلف الأدوار التي يمكن أن تلعبها هذه الأجهزة حسب ما نصت عليه مدونة التجارة الجديدة، ونخص بالذكر هنا الكتاب الخامس الذي يتعلق بنظام صعوبات المقاولة، وخاصة مرحلة ما قبل التوقف عن الدفع، فتبعا لذلك نتساءل عن مدى فعالية هذه الأدوار المختلفة حسب كل مرحلة من مراحل الوقاية؟ ومدى مساهمتها في وقاية المقاولة، وعدم وصولها إلى مرحلة التوقف عن الدفع المبرر للانتقال إلى مرحلة المعالجة. وهل المشروع الجديد لتعديل بعض مقتضيات الكتاب الخامس من مدونة التجارة سيتمكن من تجاوز مختلف سلبيات النصوص الحالية؟ ذلك ما نتمنى أن نراه في المستقبل القريب.

 

 

تم بحمد الله وتوفيقه

 

[1] – دليل المحاكم التجارية، الاختصاص والمسطرة، منشورات وزارة العدل، سلسلة الدلائل والشروح القانونية، الطبعة1، مطبعة فضالة المحمدية، 2000، ص3.

[2] – عبد الكريم عباد: “دور القضاء في معالجة صعوبات المقاولة”، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، شعبة القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون الأعمال، جامعة الحسن الثاني-عين الشق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-الدار البيضاء، السنة الجامعية 2003/2004، ص493.

[3] – عبد الكريم عباد، مرجع سابق، ص5.

[4] – نذكر من هذا الاتجاه: -عبد الحميد أخريف: “الدور القضائي الجديد في القانون المغربي لمعالجة صعوبات المقاولة”، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وجدة، السنة الجامعية 2000/2001، ص21-22.

[5] – تنص المادة 736 من مدونة التجارة الحالية على أنه: “إلى أن يتم إحداث محاكم مختصة في النزاعات التي تنشأ بين التجار أو لتطبيق هذا القانون، يبت في تلك النزاعات وفق النصوص التشريعية الجاري بها العمل.”.

[6] – القانون رقم 53.95 القاضي بإحداث المحاكم التجارية بالمغرب.

[7] – تنص من المادة5/ف2، بعد عبارة: تختص المحاكم التجارية بالنظر في “الدعاوي التي تنشأ بين التجار والمتعلقة بأعمالهم التجارية”.

[8] – تنص المادة 11 على أن: “فيما يتعلق بصعوبات المقاولة، إلى المحكمة التجارية التابعة لها مؤسسة التاجر الرئيسية أو المقر الاجتماعي للشركة”.

[9] – تنص المادة 20 على أنه: “يمارس رئيس المحكمة التجارية الاختصاصات المسندة إلى رئيس المحكمة الابتدائية بموجب قانون المسطرة المدنية، وكذا الاختصاصات المخولة له في المادة التجارية”.

[10] – نفّذ بالظهير رقم 1.97.65 المؤرخ في 4 شوال 1417، الموافق ل 12 فبراير 1997، الجريدة الرسمية عدد 4482، بتاريخ 15 ماي1997.

[11] – أحمد شكري السباعي “الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها” الجزء الأول، المرجع السابق، ص89.

[12] – أنظر: مراد الفرتاني: “الصلح الواقي من الإفلاس”، دبلوم الدراسات العليا، كلية الحقوق أكدال الرباط، 1991. وأنظر أيضا: فاتحة مشماشي: “الصفة العقابية للإفلاس”، دبلوم الدراسات العليا، كلية الحقوق، أكدال الرباط،1995.

[13] – القاسيمي سعد: “خصوصيات نظام صعوبات المقاولة-دراسة مقارنة-“، تقرير لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في قانون الأعمال، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الدار البيضاء، السنة الجامعية 1998/1999، ص38-39.

– ونجد أن بعض الفقه كالدكتور عبد اللطيف هداية الله تنبأ إلى هذا التوسع الذي عرفته اختصاصات رئيس المحكمة، فقد جاء في أطروحته: “…ولقد ازدادت أهمية القضاء المستعجل بشكل يدعو إلى الدهشة، نتيجة التطور الذي حدث في سلطة قاضي الأمور المستعجلة، والذي كان وراؤه تطور الأحوال الاقتصادية والمالية والتجارية والاجتماعية، فقد أصبحت له حرية كبيرة في التقدير وسوف تزداد هذه الحرية لا محالة مع تطور المجتمع…”، -عبد اللطيف هداية الله: “قواعد القضاء المستعجل الموضوعية والإجرائية في التشريع المغربي”، أطروحة لنيل درجة الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء 1986، ص6، نشرت تحت عنوان: “القضاء المستعجل في القانون المغربي”، مطبعة النجاح الجديدة 1998، ص14، مقتطف أورده القاسيمي سعد: “خصوصيات نظام صعوبات المقاولة-دراسة مقارنة-“، مرجع سابق، ص39.

[14] – تنص المادة 548 في فقرتها الأولى من مدونة التجارة الجديدة أنه: “يستدعي رئيس المحكمة رئيس المقاولة في الحالة المنصوص عليها في المادة 547 أو في الحالة التي يتبين من كل عقد أو وثيقة أو إجراء أن شركة تجارية أو مقاولة فردية تجارية أو حرفية تواجه صعوبات من شأنها أن تخل باستمرارية استغلالها، قصد النظر في الإجراءات الكفيلة بتصحيح الوضعية”.

[15] – إبراهيم بهماني: “الوقاية الخارجية وسلطات رئيس المحكمة”، مداخلة منشورة بمجلة المحامون، العدد6، 1998، ص228.

[16] – تنص الفقرة الثانية من المادة 548 من مدونة التجارة الجديدة على أنه: “في نهاية هذا الاجتماع، يمكن لرئيس المحكمة، على الرغم من أية مقتضيات تشريعية مخالفة، أن يطلع على معلومات من شأنها إعطاؤه صورة صحيحة عن الوضعية الاقتصادية والمالية للمدين وذلك عن طريق مراقب الحسابات أو الإدارات أو الهيئات العمومية أو ممثل العمال أو أي شخص آخر”.

[17] – رشيد مشقاقة: “تقييم سلطات رئيس المحكمة في معالجة صعوبات المقاولة”، مقالة منشورة في جريدة العلم المغربية، العدد16997، بتاريخ 9 نونبر1996. وتم نشر المقالة أيضا في المجلة التي تصدر عن جامعة محمد الخامس-السويسي، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، وذلك في إطار أشغال اليوم الدراسي المنظم من قبل شعبة القانون الخاص بتعاون مع وزارة الصناعة والتجارة والصناعة التقليدية يوم 24 ماي1997، سلسلة الندوات رقم2 تحت عنوان: “مستجدات مدونة التجارة وتأثيراتها على المقاولة المغربية”، طبعة 2000، ص115.

[18] – القاسيمي سعد: “خصوصيات نظام صعوبات المقاولة-دراسة مقارنة-“، مرجع سابق، ص39.

[19] – نجد أن المشرع استعمل في المادة 554 م.ت مصطلح “الشركة” عوض مصطلح “المقاولة” الذي يمكن اعتباره أكثر شمولية.

[20] – سيتم تناول كلا من مؤسسة الوكيل الخاص والمصالح بعد الفقرة الحالية.

[21] – تنص المادة 552 من مدونة التجارة الجديدة على أنه: “علاوة على السلطات المخولة لرئيس المحكمة بمقتضى المادة 548، يمكنه تكليف خبير لإعداد تقرير عن الوضعية الاقتصادية والاجتماعية والمالية للمقاولة والحصول من المؤسسات البنكية أو المالية، على الرغم من أية مقتضيات تشريعية مخالفة، على كل المعلومات التي من شأنها أن تعطي صورة صحيحة عن الوضعية الاقتصادية والمالية للمقاولة.”.

[22] –  ومن هذه الجهات يمكن أن نذكر الأبناك التي تتعامل معها المقاولة لمعرفة وضعية حساباتها، وأيضا يمكن طلب المعلومات من إدارة الضرائب لمعرفة الوضعية الضريبية للمقاولة، وأيضا من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. .

[23] – ومعنى وقف الإجراءات، وقف الإجراءات في الملفات الرائجة بالمحكمة خلال تلك المدة بما فيها ملفات التنفيذ، ومنع إقامة أي دعوى خلال المدة المحددة للوقف من طرف الدائنين الذين لهم دين سابق على الأمر، أنظر المادة 555 من مدونة التجارة.

[24] – يقتضي معيار التوقف عن الدفع، إذا تبث، انتقال المقاولة إلى مرحلة جديدة تتمثل في التسوية أو التصفية القضائية حسب الأحوال، بحيث يلاحظ هنا خروج الاختصاص من يد الرئيس إلى قضاة الموضوع.

[25] – تنص المادة 549 من مدونة التجارة على أنه: ” إذا تبين أن صعوبات المقاولة قابلة للتذليل بفضل تدخل أحد الأغيار يكون بمقدوره تخفيف الاعتراضات المحتملة للمتعاملين المعتادين مع المقاولة، عينه رئيس المحكمة بصفة وكيل خاص وكلفه بمهمة وحدد له أجلا لإنجازها”.

[26] – الزرقتي العيادي “دور الوكيل الخاص والمصالح في مسطرة التسوية الودية”، مساهمة في الندوة الجهوية الثامنة احتفاء بالذكرى الخمسينية لتأسيس المجلس الأعلى، طنجة21-22 يونيو 2007، تحت عنوان: “صعوبات المقاولة وميدان التسوية القضائية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى”، مطبعة الأمنية، الرباط، 2007، ص110-111.

[27] – أحمد شكري السباعي، المرجع السابق، ص242.

[28] – عبد الرحيم القريشي “الوقاية الخارجية من صعوبات المقاولة بين إشكاليات التطبيق واقتضاب التنظيم”، مساهمة منشورة بمجلة الملحق القضائي، العدد 37، مطبعة دار السلام الرباط، ص155.

[29] – عبد الرحيم القريشي “الوقاية الخارجية من صعوبات المقاولة بين إشكاليات التطبيق واقتضاب التنظيم”، مرجع سابق، ص155.

[30] – يلاحظ هنا أن تعيين المسير المؤقت يعتبر إجراءا خطيرا يمس المقاولة في العمق، إذ يخلق جهازا جديدا للتسيير لا علم للمتعاملين مع المقاولة به، ولهذا السبب يجب أن يشار إلى هذا التعيين بالسجل التجاري للمقاولة حتى يعلم به الكافة وحتى يظهر هذا التعيين واضحا في مستخرجات السجل التجاري الخاص بالمقاولة.

[31] – أحمد شكري السباعي “الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها” الجزء الأول، المرجع السابق، ص242.

[32] – المادة 550 من مدونة التجارة الجديدة.

[33] – ويمكن أن يكون اللجوء إلى الخبرة أمر مفروض على رئيس المحكمة التجارية، وبالخصوص عندما يجد نفسه مثلا أمام محاسبة غير صحيحة أو غير منتظمة.

[34] – زكرياء العماري: “التسوية الودية كآلية للوقاية من صعوبات المقاولة”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة قانون الأعمال والمقاولات، جامعة محمد الخامس السويسي -كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية– الرباط، السنة الجامعية 2007/2008، ص110.

[35] – رشيد مشقاقة: “تقييم سلطات رئيس المحكمة في معالجة صعوبات المقاولة”، مقالة منشورة في المجلة التي تصدر عن جامعة محمد الخامس-السويسي، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، وذلك في إطار أشغال اليوم الدراسي المنظم من قبل شعبة القانون الخاص بتعاون مع وزارة الصناعة والتجارة والصناعة التقليدية يوم 24 ماي1997، سلسلة الندوات رقم2 تحت عنوان: “مستجدات مدونة التجارة وتأثيراتها على المقاولة المغربية”، طبعة 2000، ص115.

[36] – أحمد شكري السباعي: “الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، ومساطر معالجتها”، الجزء الثاني، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، الطبعة الأولى 2000، ص369.

[37] – وذلك تطبيقا لما تضمنته بهذا الخصوص الفقرة الثانية من المادة 554 من مدونة التجارة.

أما بالنسبة للقانون التونسي فإن رئيس المحكمة الابتدائية يكون ملزما بأن يحيل نسخة من تقرير الخبرة على لجنة متابعة المؤسسات الاقتصادية ليأخذ رأيها وجوبا، يمكن الرجوع في ذلك إلى الفقرة الثانية من الفصل 10 من قانون إنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية الصادر سنة 1995.

[38] – تنص المادة 553 من مدونة التجارة على أنه: “إذا تبين لرئيس المحكمة أن اقتراحات رئيس المقاولة من شأنها أن تسهل تصحيح وضعية المقاولة، فتح إجراء التسوية الودية وعين مصالحا لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر قابلة للتمديد شهرا على الأكثر بطلب من هذا الأخير.”.

[39] – زكرياء العماري: “التسوية الودية كآلية للوقاية من صعوبات المقاولة”، مرجع سابق، ص131.

[40] – القانون عدد34 لسنة 1995 المؤرخ في17 أبريل 1959، والمنقح بمقتضى القانون عدد63 لسنة 1999 المؤرخ في 15يوليوز 1999 المتعلق بإنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية.

[41] – صالح الذهيبي: “دور المصالح في إنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية”، مقالة منشورة في مجلة القضاء والتشريع –التونسية-العدد7، جويلية 2002، ص145.

[42] – Jacquemont Andre : “Procédure de conciliation et concordat amiable” –Juris. Classeur périodique 2007 – commercial – procédures collectives –, p8.

[43] – كما لو تعلق الأمر بمزاولة بعض المهام، كمهمة وكيل خاص أو مصالح أو مدير مؤقت أو متصرف قضائي.

[44] – أنظر المادة13-611L من القانون رقم 845-2005 الصادر بتاريخ 26 يوليوز 2005.

[45] – الفقرة الأولى من المادة13-611L من القانون رقم845-2005 الصادر بتاريخ26 يوليوز 2005.

[46] – تنص الفقرة الأولى من المادة554 من مدونة التجارة على أنه: “يحدد رئيس المحكمة مهمة المصالح التي تتمثل في تسهيل سير الشركة والعمل على إبرام اتفاق مع الدائنين.”.

[47] – والذي يبرر ذلك أن المشرع لم يعمل على وضع أي قواعد بشأن تنظيم العلاقة بين المدين والمصالح ورسم حدود الاختصاصات المخولة لكل واحد من هؤلاء لتفادي التضارب الذي يقع بشأن سلطة كل واحد منهم في إدارة وتسيير المقاولة.

[48] – Marie Laure Coquelet : “Entreprises en difficulté, instruments de paiements et de crédit”, édit. Dalloz, Paris 2003, p26.

[49] – وذلك حسب ما تمت الإشارة إليه من طرف الكتابة الخاصة لرئيس المحكمة التجارية بالرباط.

[50] – وذلك وفقا لما نصت عليه المادة 41 من المرسوم رقم 1677-2005 الصادر من أجل تطبيق القانون رقم 845-2005، بتاريخ 26 يوليوز2005.

[51] – وذلك وفقا لما جاء في المادة 42 من المرسوم رقم 1677-2005.

[52] – وفقا للمادة 13-611L من القانون الجديد رقم 845-2005 المتعلق بحماية المقاولة، الصادر في 26 يوليوز2005.

[53] – وتجدر الإشارة إلى أن للدائنين الحق في تحريك عدد من الدعاوي في صعوبات المقاولة، كدعوى فتح مساطر المعالجة كيف ما كانت ديونهم، تجارية أم مدنية (المادة 563 ف.1 م.ت)، ولهم أيضا طلب فسخ اتفاق التسوية الودية لعدم تنفيذ الالتزامات الناجمة عن الاتفاق (المادة 558 ف.2 م.ت)، ويجب على رئيس المحكمة التجارية الاستماع إلى رأي الدائنين الرئيسيين حول الوقف المؤقت للإجراءات قصد تسهيل إبرام اتفاق التسوية الودية (المادة 555).

[54] – أحمد شكري السباعي، المرجع السابق، ص125.

[55] – تنص المادة 556 من مدونة التجارة الجديدة على أنه: “عند إبرام اتفاق مع جميع الدائنين، يصادق عليه رئيس المحكمة ويودع لدى كتابة الضبط. إذا تم إبرام اتفاق مع الدائنين الرئيسيين، أمكن لرئيس المحكمة أن يصادق عليه أيضا وأن يمنح للمدين آجال الأداء الواردة في النصوص الجاري بها العمل فيما يخص الديون التي لم يشملها الاتفاق.”

[56] – مثل اللجوء إلى القضاء ورفع دعوى ضد المدين لأداء مبلغ من المال، أو فسخ عقد بسبب عدم أداء مبلغ من المال، أو سلوك طرق التنفيذ على أموال المقاولة مهما كانت طريقة التنفيذ، سواء كانت حجزا تحفظيا أو حجزا تنفيذيا أو حجز لدى الغير.

[57] – مثل تراكم الأجور غير المؤداة، أو وجود تعويضات عن الأمراض المهنية أو حوادث الشغل لم يتم استخلاصها بعد.

[58] – ويلاحظ هنا أن الأجير يساهم في تمكين المقاولة من تجاوز الصعوبات التي تهدد بشل قدرتها على الوفاء بديونها في آجال استحقاقها واستعادة توازنها المالي، وهذا ما يؤدي تبعا إلى تحقيق مصلحة الأجير في استمرار عقد شغله مع المقاولة. -زكرياء العماري: “التسوية الودية كآلية للوقاية من صعوبات المقاولة”، مرجع سابق، ص163.