أحدث التدوينات

تعليق على حكم قضائي بشأن حق الزوجة في متابعة زوجها الذي تسبب لها في أضرار صحية برفقة خادمتها من خلال مناولتها لمواد مخدرة.


تعليق على حكم قضائي[1]  بشأن حق الزوجة في متابعة زوجها الذي تسبب لها في أضرار صحية برفقة خادمتها من خلال مناولتها لمواد مخدرة.

commentary on a court judgment, On the right of the wife to follow her husband who has caused damage to her health, accompanied by her maid, by his handling of narcotics.

عبداللطيــف أكــدي[2] Abdellatif Akdi

أستاذ التعليم العالي مساعد، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأكادير

Professor of Higher Education Assistant, Faculty of Legal, Economic and Social Sciences of Agadir

abdelatifakdi85@gmail.com

الملخص:

تعتبر مادة التعليق على الأحكام والقرارات القضائية من المواد الحديثة القديمة على اعتبار أنها تعالج دراسة كيفية تعامل القضاء مع الوقائع والقضايا المعروضة أمامه، وحري بالبيان أن مادة التعليق على المقررات القضائية بطبيعتها تتضمن الانتقال من مرحلتين أساسيتين، مرحلة تحضيرية أي تحضير مجموعة من المعطيات التي ينبغي استخراجها من الحكم أو القرار، ثم مرحلة تحريرية والتي يتم من خلالها مناقشة المسألة القانونية التي جاء بها الحكم أو القرار المدروس، وذلك بوضع خطة تطبيقية لها علاقة بالقضية محل التعليق.

ويتضمن التعليق على هذا الحكم القضائي التحليل القانوني لحيثيات النزاع، والمتمثلة في تقديم زوجة المتهم الأول، لشكاية بخصوص تعرضها للسرقة والنصب وخيانة الأمانة، وكذا تعريض صحتها للخطر من خلال تناولها لمواد مخدرة خفية، من طرف خادمتها بالمنزل وهي المتهمة الثانية.

الكلمات المفتاح: التعليق على المقررات القضائية، حكم ابتدائي، القضايا الجنحية، الدعوى القضائية، قضايا المخدرات، الخيانة الزوجية، السرقة، خيانة الأمانة، التعويض.

Abstract:

The article on Commentaries on Judicial Judgments and Decisions is considered one of the ancient modern articles on the grounds that it deals with the study of how the judiciary deals with facts and matters before it, and it should be clarified that the article on the comments on the court decisions involves by nature the passage of two fundamental stages, a preparatory stage, that is to say the preparation of a set of data which it is advisable to ‘extract. From the judgment or decision, then a written stage, during which the legal issue that the judgment or decision takes is discussed, developing an implementation plan related to the question in question.

The commentary of this judicial decision includes the legal analysis of the merits of the dispute, which is represented by the filing of a complaint by the wife of the first defendant for having been exposed to theft, fraud and breach of trust, as well as the endangerment of his health by taking hidden narcotics, by his maid, who is the second accused.
key words: commentary on a court judgment primary judgment ,of misdemeanor ,court case ,drugs, Marital infidelity, theft, breach of trust, compensation.

مقدمة

الأحكام هي القرارات المكتوبة الصادرة في خصومة عن المحاكم المشكلة طبقا للقانون سواء كانت وطنية أو أجنبية، فهي تسمى أحكاما Jugement إن صدرت عن المحاكم الابتدائية، وتسمى قرارات Arrêts إن صدرت عن محاكم الاستئناف أو النقض، وأوامر Ordonnances إن صدرت عن القاضي المقرر في إطار تجهيز القضية –تمهيدية-، أو إن صدرت عن قاضي الأمور المستعجلة.

وتنقسم الأحكام من حيث مدى تأثيرها على الأمن العام إلى أحكام جنائية وأحكام مدنية، فالأحكام الجنائية تقوم النيابة العامة بتنفيذها فيما يخص الجانب الزجري، وإذا قضت في الدعوى المدنية التابعة، فإن تنفيذ الجانب المدني يخضع لتنفيذ الأحكام المدنية.

والأحكام المدنية من حيث وصفها قد تكون حضورية أو غيابية، وقد تكون ابتدائية أو انتهائية أو أحكاما باتة، وقد تكون تمهيدية أو قطعية وقد تكون جدية أو صورية، أو اتفاقية، وقد تكون بمثابة حضوري أو مختلطة[3].

ولما كان الحكم[4] القضائي هو القرار الصادر عن المحكمة في نزاع معروض عليها عن طريق الدعوى للفصل فيها بصفة قانونية طبقا لإجراءات محددة[5]، فإنه يجب أن يصدر عن هيئة مشكلة تشكيلة محترمة ومتناغمة مع ما جاء به النص القانوني، عندما اشترط ليكون الحكم القضائي صحيحا لابد من توافر تلك الشروط، من هنا تأتي أهمية الحكم القضائي في فض النزاعات الناشئة بين الأشخاص الذاتيين فيما بينهم؛ وبينهم وبين الادارة أو الأشخاص الاعتبارية تارة أخرى، بالتالي فالحكم القضائي يعتبر ذلك الملجأ الأخير لكل شخص تضرر سواء في شخصه أو في ممتلكاته، هذه الأحكام بطبيعة الحال إما أحكام زجرية تصدر ضد حرية الأشخاص أو أحكام مدنية تعمل على جبر الضرر اللاحق بالأشخاص أو إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، وحكم نازلة الحال يدخل في نطاق الأحكام الزجرية؛ التي تعطي الحق للنيابة العامة في تحريكها سواء من خلال حالة التلبس أو بناء على شكاية أحد المتضررين من الجرائم، وهو ما سوف نعالجه من خلال هذا التعليق.

وبين أيدينا حكم ابتدائي صادر عن المحكمة الابتدائية بوزان[6]، بتاريخ 21/11/2019، والصادر عن غرفة الجنح التلبسية ملف تلبسي عدد 1779/2103/2019، وأن الهيئة مشكلة تشكيلة فردية بترأس قاض فرد وبحضور ممثل النيابة العامة ومساعدة كاتب الضبط[7]، وأنه صدر باسم جلالة الملك وطبقا للقانون[8]، وأن هذا الحكم كانت أطرافه مكونة حسب الترتيب الموجود بديباجة الحكم[9]، من السيد وكيل الملك باعتباره ممثلا للمجتمع والساهر على أمنه، وكذا المطالب بالحق المدني[10] (ح ب) ينوب[11] عنه ذ/ (ب) محام بهيئة القنيطرة، من جهة.

وبين المسمين[12]: 1- (م م) و 2- (ن م) يؤازرهما[13] ذ/ (ع) و ذ/ (ب) على التوالي محاميين بهيئة القنيطرة.

بالتالي فهذا الحكم يندرج ضمن المادة الزجرية والمتعلقة بالجنح التلبسية التي يكون طرفيها قد تم إلقاء

القبض عليهما في حالة التلبس[14]، وتم استنطاقهما[15] من طرف السيد وكيل الملك وتمت إحالتهما بشكل فوري[16] على غرفة الجنح التلبسية في حالة اعتقال.

المتهمين[17] بارتكابهما داخل الدائرة القضائية لهذه المحكمة ومنذ زمن لم يمض عليه أمد التقادم الجنحي[18] جنح[19]: المسك بصفة غير مشروعة للمخدرات واستهلاكها والخيانة الزوجية، والسرقة وخيانة الأمانة والتسبب للغير في مرض وعجز عن الأشغال بإعطائه عمدا موادا تضر بالصحة بالنسبة للأول، والمشاركة في الخيانة الزوجية وخيانة الأمانة والسرقة والتسبب لغير في مرض وعجز عن الأشغال بإعطائه عمدا موادا تضر بالصحة بالنسبة للثانية.

الأفعال المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصلين 2 و 8 من ظهير 21/05/1974[20]، والفصول 491[21] و 505[22] و 547[23] و 413[24] من القانون الجنائي.

وتتلخص وقائع القضية في كون المشتكية[25] تقدمت أمام الضابطة القضائية[26] بشكاية تعرض فيها أنها توصلت من المؤسسة البنكية المفتوح حسابها البنكي لديها برسالتين قصيرتين، تخبرها بكونها قامت بسحب مبالغ مالية في أوقات متأخرة من الليل، الأمر الذي جعلها تشك في الأمر، وفي نفس اليوم تقدمت كذلك المشتكية للضابطة وأخبرتهم أنها وجدت بأغراض البنت التي تقوم بمساعدتها في أشغال البيت على مبلغ مالي وأقراص طبية.

وبالفعل وبعد إشعار النيابة العامة بالأمر ووضعها في الصورة أعطت تعليماتها للضابطة القضائية من أجل الانتقال لمنزل المشتكية، وبالفعل عثرت داخل حقيبة يدوية تخص المتهمة الثانية، على مجموعة من الأقراص الطبية مختلفة النوع، وعلى مبلغ مالي مهم من العملة الوطنية والأجنبية، وعلى سوار العنق من المعدن الأصفر.

وبعد مواجهة المتهمة الثانية بالأمر أخبرتهم أن الأقراص المخدرة سلمها لها زوج مشغلتها المتهم الأول، كي تناولها خفية لزوجته وأنه هو من حرضها على سرقة السلسلة ذات المعدن الأصفر الخاصة بزوجته.

وانتقلت الضابطة القضائية دائما تحت تعليمات النيابة العامة لمنزل المتهم الأول بمدينة طنجة وقامت بتفتيش منزله، وعثرت به على قسيمات من مخدر الكيف الممزوج بالتبغ وهاتف نقال وعثرت بسيارته على بطاقة السحب الأوتوماتيكي في اسم زوجته منتهية الصلاحية.

وعند عرض الضابطة كل ذلك على المشتكية أصرت على متابعتهما وأكدت أن السلسلة والمبالغ المحجوزة تخصها، وأنها تعرضت لعملية السرقة وأنها لم تسلم البطاقة الأوتوماتيكية الخاصة بها لزوجها، وأن صحتها أصبحت متدهورة في الآونة الأخيرة، وأنها حصلت على تقرير طبي على ضوء ذلك أكد لها أن ذلك ناتج عن تناولها لحبوب الهلوسة.

وبعد الاستماع تمهيديا للمتهمة الثانية أكدت أنها بالفعل تشتغل لفائدة المشتكية وأنها بالفعل مارست الجنس مع زوجها المتهم الثاني لمرة واحدة، وأنها بالفعل كانت تقوم في بدس الأقراص الطبية المهلوسة في الطعام المقدم للمشتكية وأنها كانت على علم بذلك وبخطورة فعلتها وبخطورة تلك الأقراص على صحة مشغلتها، وذلك بإيعاز من المتهم الأول –زوج المشتكية- الذي كان يجلب لها تلك الأقراص المهلوسة، وأنها كانت في تواصل مستمر معه عبر الهاتف، والذي عبر لها عن رغبته في الزواج بها، واعترفت المتهمة الثانية كذلك بسرقتها للسلسلة الذهبية التي تخص مشغلتها، وبخصوص المبالغ المالية المحجوزة عندها أكدت أنها تخصها.

وعند الاستماع للمتهم الأول الذي أكد أن المشتكية تعتبر زوجته وأنه يعرف المتهمة الثانية باعتبارها تعمل كمساعدة في أعمال بيته، وأنه بالفعل مارس معها الجنس في مناسبتين، وأنه بالفعل هو من قام بجلب الأقراص المهلوسة وسلمها إياها كي تدسها لزوجته في الطعام، وأنه لم يكن على علم بخطورة فعلته تلك، وأنه كان فقط يريد أن يشغل زوجته بصحتها نظرا للمشاكل التي كانت تقع بينهما، واعترف بكونه قام بسحب المبالغ المالية في وقت متأخر من الليل وذلك بطلب من زوجته وأنه قام بتسليمهما لها، وأنه هو من حرض المتهمة الثانية بسرقة حلي زوجته كونه كان يمر بضائقة مالية، وبخصوص المخدرات المحجوزة بمنزله أكد أنه كان بصدد استهلاكها وفقط.

وعند استنطاق المتهمين من طرف وكيل الملك أنكر المتهمين المنسوب إليهما جملة وتفصيلا، متراجعين بذلك عن تصريحاتهما التمهيدية.

وعند إحالة الملف على غرفة الجنح التلبسية تنازلت المشتكية التي تنصبت مطالبة بالحق المدني عن شكايتها في حق زوجها، وأصرت على متابعة المتهمة الثانية.

وعند الاستماع للمتهم الأول اعترف باستهلاكها للمخدرات، وكذا بكونه قام بسحب مبالغ مالية بطلب من زوجته وأنه قام بتسليمها لها، وأنكر باقي التهم وأنكر أن تكون قد صدرت منه تلك التصريحات التمهيدية.

وعند الاستماع للمتهمة الثانية من طرف المحكمة، تقدم دفاعها بدفع شكلي[27] مفاده خرق مقتضيات المادة 66 من ق م ج[28]، ملتمسا التصريح ببطلان[29] محضر الاستماع لمؤازرته، التمس بخصوصه وكيل الملك رده لعدم جديته، فقررت المحكمة رد الدفع الشكلي المثار بعلة أنه بعد الاطلاع على محضر تصريحات المتهمة تبين للمحكمة أنها أشعرت من طرف الضابط منجز المحضر بمقتضيات المادتين 66

و 67 من ق م ج[30]، وعن المنسوب إليها أنكرت المتهمة الثانية جميع التهم الموجهة إليها جملة وتفصيلا.

أعطيت الكلمة لدفاع المطالبة بالحق المدني والتمس الحكم على المتهمة الثانية بإرجاع مبلغ 18800 درهم، وتعويض مدني قدره أربعون ألف درهم مع الصائر، والتمس السيد وكيل الملك سقوط الدعوى العمومية[31] في حق المتهم الأول بخصوص الخيانة الزوجية وإدانته من أجل الباقي، والتمس إدانة المتهمة الثانية من أجل المنسوب إليها، وأعطيت الكلمة لدفاع المتهم الأول والتمس سقوط الدعوى العمومية بخصوص الخيانة الزوجية، وتمتيعه بأوسع ما يمكن من ظروف التخفيف بخصوص استهلاك المخدرات أساسا[32] وبراءته من باقي المنسوب إليه، والتمس احتياطيا[33] تمتيع مؤازره بأوسع ما يمكن من ظروف التخفيف، والتمس دفاع المتهمة الثانية أساسا براءة مؤازرته من المنسوب إليها، واحتياطيا تمتيعها بأوسع ما يمكن من ظروف التخفيف، وبعدها تقرر حجز القضية للتأمل[34] للنطق بالحكم آخر الجلسة[35].

وعليه يبقى الاشكال المطروح في القضية والذي حتم علينا المقام مناقشته باعتباره المنطلق الأساسي في كل دراسة بحثية قانونية، له من الأهمية بمكان من أجل بسط حيثيات المحكمة، وكذا الدفوع التي تقدم بها دفاع المتهمين:

بالتالي فكيف استطاعت المحكمة مناقشة التهم الموجهة للمتهمين؟ وإلى أي حد كانت المحكمة موفقة في ذلك؟ وما الذي كان ينقص المحكمة في مناقشة كل الجرائم المتابع بها أطراف القضية؟ وما هي مختلف توجهات المحكمة المعتمدة لبسط موضوع القضية؟

للإجابة على هاته الاشكالية وغيرها من التساؤلات التي قد تثار تبين لنا تقسيم دراستنا هاته إلى مطلبين بحيث نتناول في المطلب الأول التكييف القانوني والقضائي للجنح محل الحكم موضوع التعليق، ليتم بعدها التعليق على توجهات المحكمة حول موضوع نازلتنا في المطلب الثاني.

المطلب الأول: التكييف القانوني[36] والقضائي[37] للجنح محل الحكم موضوع التعليق

الفقرة الأولى:  الدعوى العمومية

أولا: بالنسبة للمتهم الأول

1- جنحة الخيانة الزوجية، المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصل 491 من القانون الجنائي، الذي جاء فيه “يعاقب بالحبس من سنة إلى سنتين أحد الزوجين الذي يرتكب جريمة الخيانة الزوجية، ولا تجوز المتابعة في هذه الحالة إلا بناء على شكوى من الزوجة أو الزوج المجني عليه. غير أنه في حالة غياب أحد الزوجين خارج تراب المملكة، فإنه يمكن للنيابة العامة أن تقوم تلقائيا بمتابعة الزوج الآخر الذي يتعاطى الخيانة الزوجية بصفة ظاهرة”[38].

صرحت المحكمة بخصوصها بسقوط الدعوى العمومية في حق المتهم أعلاه للتنازل.

2- باقي الأفعال الجرمية محل المتابعة

     اعتبرت المحكمة أن التصريحات المضمنة بمحاضر الضابطة القضائية بشأن التثبت من الجنح يوثق بمضمنها إلى أن يثبت ما يخالفها[39].

وحيث عرضت على المتهم تصريحاته التمهيدية ونوقشت معه شفهيا وحضوريا[40] فلم يدلي بأي دليل يثبت خلافها واكتفى بإنكارها المجرد[41] مما تبقى معه تلك التصريحات قائمة في حقه.

وحيث إن ادعاء المتهم كونه سلم زوجته مبلغ عشرة آلاف درهم التي قام بسحبها من حسابها ظل ادعاء مجردا في وقت اعترف فيه بسحبه للمبلغ المذكور وتقدم زوجته بشكاية بشأن سحب ذلك المبلغ من حسابها من طرف مجهول عبر دفعتين في أوقات متأخرة من الليل.

وحيث إن فعل المتهم المتمثل في حيازته لمخدر الكيف وتدخينه لتلك المخدرات يكيف قانونا بجنحتي المسك بصفة غير مشروعة للمخدرات واستهلاكها.

وحيث إن فعل المتهم المتمثل في تحريضه وأمره للمتهمة الثانية بسرقة حلي زوجته، وقيام المتهمة الثانية بسرقة سلسلة من المعدن الأصفر فعلا تخص زوجته يكيف قانونا بجنحة السرقة.

وحيث إن فعل المتهم المتمثل في استغلاله لبطاقة السحب الأوتوماتيكي الخاصة بزوجته في سحب مبالغ مالية، دون إذنها وعلمها واستئثاره بتلك المبالغ يكيف قانونا بجنحة خيانة الأمانة.

وحيث إن فعل المتهم المتمثل في تزوده بأقراص مخدرة من أنواع مختلفة وتسليمها للمتهمة الثانية، التي تساعد زوجته في أشغال البيت وتكليفه لها بأن تدسها لزوجته خفية عنها في المأكولات والمشروبات، حتى تصبح في حالة صحية غير طبيعية لتنشغل بصحتها وتكف عن مضايقته، وثبوت إصابة زوجته فعلا باضطرابات صحية من جراء تناولها لتلك الأقراص المهلوسة يكيف قانونا بجنحة، التسبب للغير في مرض وعجز عن الأشغال بإعطائه عمدا مواد تضر بالصحة.

وحيث اقتنعت المحكمة بثبوت الجنح التي تم بسطها اعلاه في حق المتهم ويتعين إدانته[42] من أجلها.

وحيث إنه طبقا لمقتضيات الفصلين 534 و 548 من القانون الجنائي يتعين إعفاء المتهم من العقاب بخصوص جنحتي السرقة وخيانة الأمانة.

ثانيا: بالنسبة للمتهمة الثانية

حيث إن التصريحات المضمنة بمحاضر الضابطة القضائية بشأن التثبت من الجنح يوثق بمضمنها إلى أن يثبت ما يخالفها.

وحيث إن تصريحات المتهمة أمام الضابطة القضائية بشأن ممارستها للجنس مع المتهم الأول، خارج إطار الزواج وفي وقت هو متزوج من امرأة أخرى، تنزل منزلة اعتراف تضمنته مكاتيب أو أوراق صادرة عن المتهم[43]، وهي وسيلة من وسائل إثبات[44] جنحة الخيانة الزوجية والمشاركة فيها.

وحيث من ثم اقتنعت المحكمة[45] بثبوت جنح، المشاركة في الخيانة الزوجية وخيانة الأمانة والسرقة والتسبب للغير في مرض وعجز عن الأشغال بإعطائه عمدا موادا تضر بالصحة في حق المتهمة الثانية ويتعين إدانتها من أجلها.

وحيث ارتأت المحكمة تحديد الإجبار في حق كل واحد من المتهمين في الأدنى[46].

وحيث يتعين إتلاف الأقراص الطبية المحجوزة طبقا للقانون[47].

وحيث يتعين تحميل المتهمين مع الصائر تضامنا[48].

وحيث يتعين مصادرة[49] الهاتف المحجوز لفائدة الأملاك المخزنية[50].

      بالتالي تمت معاقبة كل واحد من المتهمين بثلاث (03) سنوات حبسا نافذا، وغرامة نافذة قدرها خمسمائة (500) درهم[51]، مع تحميلهما الصائر تضامنا، وتحديد الإجبار في حق كل واحد منهما في الأدنى، واتلاف الأقراص الطبية المحجوزة، ومصادرة الهاتفين المحجوزين لفائدة الأملاك المخزنية.

الفقرة الثانية: في الدعوى المدنية التابعة[52]

أولا: من الناحية الشكلية قررت المحكمة قبولها، لتوفرها على جميع الشروط القانونية المتطلبة لبسط المطالب المهنية.

ثانيا: من الناحية الموضوعية

حيث التمست المطالبة بالحق المدني من خلال نائبها الحكم على المتهمة الثانية تعويضا مدنيا قدره أربعون ألف درهم، وإرجاعها لها مبلغ 18800 درهم مع الصائر والإجبار في الأقصى.

حيث ثبت من خلال تعليلات الدعوى العمومية أعلاه، ارتكاب المتهمة المقدمة في مواجهتها المطالب المدنية لجنح، المشاركة في الخيانة الزوجية والسرقة وخيانة الأمانة والتسبب للغير في مرض وعجز عن الأشغال بإعطائه عمدا موادا تضر بالصحة، وهي الأفعال الجرمية التي تضررت منها المطالبة بالحق المدني.

وحيث إن كل فعل ارتكبه الانسان عن بينه واختيار ومن غير أن يسمح به القانون وألحق مرتكبه بالغير ضررا ماديا أو معنويا، يجب عليه أداء تعويضا لهذا الغير جبرا للضرر المذكور[53]، مما تكون معه المطالب المدنية المقدمة في مواجهة المتهمة الثانية مؤسسة قانونا ويتعين الاستجابة لها.

وحيث إنه بالنسبة لباقي الطلبات المقدمة في مواجهة المتهمة ليس بالملف ما يثبتها ويتعين من ثم التصريح برفضها.

     بالتالي تم الحكم على المتهمة الثانية بأدائها لفائدة المطالبة بالحق المدني تعويضا مدنيا قدره عشرون ألف (20.000) درهم مع تحميلها الصائر وتحديد الإجبار في الأدنى، ورفض باقي الطلبات.      

فصدر صدر الحكم وتلي في الجلسة العلنية المنعقدة في اليوم والشهر والسنة أعلاه[54].

المطلب الثاني: التعليق على توجهات المحكمة بخصوص نازلة الحال

     سوف ننطلق في عملية التعليق على هذا الحكم من حيث انتهى منطوقه والذي منح تعويضا مدنيا للمطالبة بالحق المدني، معتمدا في ذلك على نص الفصل 77 من ق ل ع الذي جاء فيه أنه “كل  فعل ارتكبه الإنسان عن بينة واختيار، ومن غير أن يسمح له به القانون، فأحدث ضررا ماديا أو معنويا للغير، ألزم مرتكبه بتعويض هذا الضرر، إذا ثبت أن ذلك الفعل هو السبب المباشر في حصول الضرر، وكل شرط مخالف لذلك يكون عديم الأثر”.

      بالتالي فالضرر الذي لحق الطرف المشتكية ثابت من خلال الاعترافات التمهيدية للمتهمة الثانية، وذلك عندما صرحت أنها بالفعل كانت تناول الضحية أقراص طبية (الأقراص المهلوسة) في الطعام، وأنها كانت على علم بخطورة فعتها وأن ذلك سوف يسبب عجز مادي لمشغلتها الأمر الذي سوف يجعلها تتضرر من ذلك، وهو ما أكده التقرير الطبي بعدما قامت الضحية بإجراء الفحوصات الطبية، وذلك بعدما أقر أنها تعاني من تدهور صحي وأن السبب في ذلك هو تناولها المفرط لمادة مخدرة، هاته المادة كما تم تشخيصه من طرف الضابطة القضائية المتجلي في وجود الأقراص المهلوسة بمنزل الضحية ولدى المتهمة الثانية.

         وعليه فعند وجود دعوى جنحية ولما يتقدم الطرف المتضرر، بطلبات مدنية يجب عليه أن تقدم من خلال الدعوى المدنية التابعة، التي تكون بطبيعة الحال موازية للدعوى العمومية، وأن المحكمة عند نظرها وتقديرها للتعويض تعتمد غالبا على نسبة التهم للمتهم وكون تلك التهم قد أحدثت ضررا للمطالب بالحق المدني، وهذا بطبيعة الحال ينتصب مطالبا بالحق المدني بعدما يقوم بأداء القسط الجزافي بصندوق المحكمة، من تم فالمحكمة لما تنظر في هاته المطالب يبقى أمر تقييمها خاضعا للقواعد العامة في الاثبات من خلال الفصل 77 من ق ل ع، الأمر الذي يستشف من خلال العديد من الأحكام والقرارات القضائية.

أولا: بالنسبة للخيانة الزوجية

       من خلال استقرائنا للفصل 491 من ق ج والذي ينص على أنه “يعاقب بالحبس من سنة إلى سنتين أحد الزوجين الذي يرتكب جريمة الخيانة الزوجية، ولا تجوز المتابعة في هذه الحالة إلا بناء على شكوى من الزوجة أو الزوج المجني عليه.

غير أنه في حالة غياب أحد الزوجين خارج تراب المملكة، فإنه يمكن للنيابة العامة أن تقوم تلقائيا بمتابعة الزوج الآخر الذي يتعاطى الخيانة الزوجية بصفة ظاهرة”.

        ومنه نستخلص أن أركان جريمة الخيانة الزوجية تتمثل في وجود علاقة جنسية غير شرعية، ثم ارتباط الجاني بعقد زواج وهذين المحورين يندرجان ضمن ما يسمى بالركن المادي للجريمة، ليخلص إلى القصد الجنائي المتمثل في الركن المعنوي.

          فإذا كان كل من طرفي العلاقة متزوجا فإنه يعتبر مرتكبا لجريمة الخيانة الزوجية بالأصالة، أي مستمد الوصف الاجرامي من ذات تصرفه الشخصي، أما إذا كان أحدهما غير متزوج فإن تكييف جريمته يسري عليه من الوصف الشخصي لشريكه في العلاقة وهو وصف الزوجية. ويتحقق القصد الجنائي في جنحة الخيانة الزوجية بتوافر الادراك والاختيار من جهة مع عدم الجهل بالرابطة الزوجية من جهة ثانية.

وإن كان المشرع قد وحد بين قواعد الاثبات في جريمة الفساد والخيانة الزوجية، من خلال الفصل 493 من ق ج، إلا أن الاختلاف تمثل في استلزام المشرع لتحريك الدعوى[55]في مواجهة مرتكب جريمة الخيانة الزوجية، تقدم زوج الجاني بشكاية يطلب فيها المتابعة، ويمتنع على النيابة العامة تحريك الدعوى العمومية قبل التوصل بهذه الشكاية[56].وتقديم الشكاية يبقى مقبولا إلى أن تمضي فترة التقادم على ارتكاب الجريمة وهي 4 سنوات باعتبارها جنحة.

       ولعل الفلسفة من اشتراط تقديم شكاية كقيد لتحريك الدعوى في جريمة الخيانة الزوجية، ترجع إلى مراعاة المشرع لمصلحة الأسرة، ودوام استمرارها، لكنها في آن واحد تشكل رضى الزوج أو الزوجة بهذا الهوان والذل والعار الذي ألحقه أحدهما بالأسرة، ولا يريد تحريك الدعوى، فالقانون يبارك هذه الفكرة تلبية للزوج الذي قبل أن يلئم شرفه وعرضه، وحرصا على مصلحة الأبناء الذين قد يتشردون أثر انحلال الأسرة، فيكون هؤلاء هم الضحية الأولى من الجريمة، وحماية الأسرة من التفكك هي المصلحة الثانية. 

1- وسائل إثبات الجريمة

   خروجا عن المبدأ المقرر في الاثبات الجنائي، وهو حرية القاضي الجنائي في تكوين قناعته والمنصوص عليها في المادة 286 من ق م ج[57]، قيد المشرع حريته في اثبات جريمة الخيانة الزوجية.

   وتأسيسا على ما سبق فإن جريمة الخيانة الزوجية تثبت وفقا للفصل 493 من ق ج، بمحضر رسمي يحرره أحد ضباط الشرطة القضائية في حالة التلبس بها، أو باعتراف كتابي تضمنته أوراق صادرة عن الظنين، أو باعتراف قضائي.

وفي نازلة الحال اعتمدت المحكمة على الاعتراف المكتوب الصادر عن الظنين، والمقصود به كل اعتراف صدر عن الظنين مكتوبا وبخط يده ولو لم تكن موقعة من قبله، وإما بخط يد غيره أملاه عليه واكتفى بتوقيعه فقط؛ لأنه لا يعرف الكتابة، أو وجهتها الزوجة لعشيقها، أو وجهتها لغيره، أو كان الاعتراف في شكل كتيب مخصص لهذا الغرض، أو في رسالة غرامية يرجوها المتزوج أن تعود إلى سالف أيامها به، واصفا لها أياما خلت كان يعاشرها جنسيا، ولذلك فالاعتراف المكتوب هو الذي صدر عن الظنين لا التي حررها أحد ضباط الشرطة القضائية ولو وقع عليها الظنين ونسبت إلى إليه. فالتوقيع شيء وما نسب إليه شيء آخر؛ لأن المشكل سيطرح بصدد اكراهه على أقوال لم يعترف بها ولو أنه وقع عليها، مما يعني أن شروط الاعتراف المكتوب غير متحققة.

2- التنازل عن الشكاية

    بما أن تحريك الدعوى العمومية في جريمة الخيانة الزوجية يتوقف على تقديم أحد الزوجين[58] لشكاية، فيمكن لهذا الأخير التنازل عنها أيضا استنادا للفصل 492 من ق ج الذي ينص على أنه “تنازل أحد الزوجين عن شكايته يضع حدا لمتابعة الزوج أو الزوجة المشتكى بها عن جريمة الخيانة الزوجية”. وهذا التنازل يؤدي إلى سقوط الدعوى العمومية إعمالا لمقتضى المادة 4 من ق م ج التي تنص في فقرتها الأخيرة على أنه “تسقط أيضا بتنازل المشتكي عن شكايته، إذا كانت الشكاية شرطاً ضرورياً للمتابعة، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك”.

    والتنازل عن الشكاية أو سحبها يضع حدا لإجراءات المتابعة، غير أن التنازل لا يستفيد منه الطرف الآخر المشارك في هذه الجريمة، بل يعاقب بنفس العقوبة المقررة لها، على اعتبار أن فصول القانون الجنائي العام حينما توضح مفهوم المساهم والمشارك تقرر أنه يعاقب المشارك والمساهم بنفس العقوبة المقررة للفاعل الأصلي[59].

بالتالي فجريمة الخيانة الزوجية في نازلة الحال هي ثابتة من خلال اعتراف المتهمين، إلا أن تنازل الزوجة المشتكية عن شكايتها في مواجهة زوجها وضع حد لمتابعة هذا الأخير، بالتالي سقوط الدعوى العمومية في حقه إعمالا لمقتضى المادة 4 من ق م ج، إلا أن الطرف الثاني –المشاركة في الخيانة الزوجية- لا تستفيد من ذلك التنازل لصراحة النص بخصوصه، بل يعاقب بنفس العقوبة المقررة لها، باعتبار أن فصول القانون الجنائي حينما توضح مفهوم المساهم أو المشارك تقرر أنه يعاقب بنفس العقوبة المقررة للفاعل الأصلي.

تبقى الإشارة إلى وجود مشكل التأويلات حول مصطلح المشاركة في نص الفصلين 491 و 492 من ق ج، حيث يطرح تساؤل غاية في الأهمية مفاده، من هو الفاعل الأصلي ومن هو المشارك في جريمة الخيانة الزوجية؟

      فكان حري بالمشرع أن ينعت كلاهما بالمساهم في جريمة الخيانة الزوجية، خصوصا وأن هاته الجريمة تتطلب المواقعة الجنسية غير المشروعة بين فاعليها، بالتالي فلا يمكن تصور هاته الجريمة بفاعل أصلي وحده، الأمر الذي يدفعنا للقول أنه آن الأوان بالنسبة للمشرع المغربي أن يغير المصطلحات أو يخول للطرف الآخر الاستفادة من التنازل المقدم من طرف المشتكي.

       وفي حكم آخر صادر عن نفس الهيئة أقرت المحكمة بإدانة المتهمة من أجل جنحة الخيانة الزوجية، بعدما صرحت تمهيديا للضابطة القضائية أنها بالفعل مارست الجنس مع المتهم الثاني، بينما أنكرت المنسوب إليها أمام السيد وكيل الملك وأمام المحكمة، وأن المحكمة بالتالي أدانت المتهمة، معتبرة أن ما صرحت به المتهمة على نحو ما ذكر تمهيديا ينزل منزلة اعتراف تضمنته مكاتيب صادرة عنها ويعتبر ذلك من بين وسائل إثبات جنحة الخيانة الزوجية المنصوص عليها بالفصل 493 من القانون الجنائي.

      وحيث إن فعل المتهمة المتمثل في ممارستها الجنس خارج إطار العلاقة الزوجية وفي وقت هي في عصمة شخص آخر عن علم وارادة يكيف قانونا بجنحة الخيانة الزوجية.

       في حين أن المتهم الثاني بعدما قدمت زوجته باعتباره متزوج تنازلا في الموضوع رغم أنها لم تتقدم بأية شكاية، لم يتم توجيه التهمة إليه من طرف السيد وكيل الملك واكتفى فقط بتوجيه تهمة الدخول لمسكن الغير ليلا باستعمال التدليس، الأمر الذي قضت من خلاله المحكمة ببراءته منها بعدما ثبت لديها أن المتهم دخل المنزل بعد موافقة صاحبه المتهمة الأولى[60].

ثانيا: بالنسبة لجريمة السرقة

      انطلاقا من الفصل 505 من القانون الجنائي، يتضح أن العناصر المكونة لجنحة السرقة تتمحور في الركن المادي المتمثل في واقعة الاختلاس، ويقصد بالاختلاس الاستيلاء على الشيء “المنقول” بغير رضا مالكه أو حائزه، ويقوم الاختلاس كركن مادي لجريمة السرقة على عنصرين:

 1- سلب المال و نزع حيازة المالك له

       حتى يتحقق معنى الاختلاس في جريمة السرقة، لا بد أن يؤدي هذا الاختلاس إلى الاعتداء على حيازة منقول وذلك بنقل هذه الحيازة نقلا غير مشروع من حوزة الشخص المجني عليه إلى حوزة المتهم بالسرقة.

2- انتفاء رضا الضحية

      يتمثل الاختلاس في نشاط يتمثل في استيلاء الفاعل على الشيء المسروق دون رضاء المجني عليه، وأحيانا يتم الاختلاس دون علم المجني عليه أي أن يتم ذلك خلسة.

والركن المعنوي، بحيث تعتبر السرقة من الجرائم العمدية التي يتخذ فيها الركن المعنوي صورة القصد الجنائي، والقصد الجنائي كما هو معلوم يتكون من عنصرين هما العلم والإرادة، وهو في جريمة السرقة يتضمن العلم بعناصر الجريمة أي يجب أن يعلم الجاني بأنه يستولي على منقول مملوك للغير بدون رضاه، وأن تتجه إرادته إلى فعل الأخذ أو الاختلاس، أي الاستيلاء على الحيازة الكاملة.

وبالإضافة إلى القصد العام فإنه يجب توافر قصد خاص في جريمة السرقة هو نية التملك.

      وعند اطلاعنا على تكييف المحكمة لجنحة السرقة ضد المتهم الأول نجدها اعتبرت أن تحريض المتهم وأمره للمتهمة الثانية، بسرقة حلي زوجته وقيام المتهمة الثانية فعلا بعملية السرقة، يعد سرقة من دون النظر للعناصر المكونة لجنحة السرقة تكون قد مارست الشطط في استعمال السلطة الأمر الذي سيعرض حكمها للنقض من طرف محكمة النقض في حالة الطعن فيه بالنقض، وذلك طبعا بعد سلوك الطعن بالاستئناف.

     ولولا أن المتهم الأول يعتبر زوج المشتكية بالتالي استفادته من مقتضيات الفصل 534 من القانون الجنائي[61]، لكانت المحكمة قد سقطت في المحظور، الأمر الذي يجب تطبيق النص القانوني بشكله العام والذي يصب في مصلحة أطراف الدعوى.

       أما بالنسبة للمتهمة الثانية التي أكدت أنها فعلا قامت باختلاس وسلب ونزع حيازة حلي مشغلتها منها من دون علم هذه الأخيرة بذلك، ثم علمها بكونها قامت بعملية السرقة وذلك بإرادتها الحرة، رغم أنها أكدت أنها قامت بذلك، بأمر من زوج مشغلتها وهذا لا ينفي عليها جنحة السرقة، بالتالي فالمحكمة كانت على حق في تكييف تلك الأعمال التي قامت بها المتهمة الثانية بجنحة السرقة.

      وفي حكم آخر صادر عن نفس الهيئة أقرت المحكمة بإدانة المتهم من أجل جنحة السرقة، بعدما صرح تمهيديا للضابطة القضائية انه بالفعل قام بسرقة هاتف نقال، بحيث اعتبرت المحكمة أن فعل المتهم المتمثل في استيلائه على منقول في ملك الغير في غفلة من صاحبه واستئثاره بها يكيف قانونا بجنحة السرقة[62].

ثالثا: بالنسبة لجريمة خيانة الأمانة

      اعتبر الفصل 547 من القانون الجنائي أنه كل “من اختلس أو بدد بسوء نية، اضرارا بالمالك أو واضع اليد أو الحائز، أمتعة أو نقودا أو بضائع أو سندات أو وصولات أو أوراقا من أي نوع تتضمن أو تنشئ التزاما أو ابراء كانت سلمت إليه على أن يردها، أو سلمت إليه لاستعمالها أو استخدامها لغرض معين، يعد خائنا للأمانة ويعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من مائتين إلى ألفي درهم”.

يتبين من خلال دراسة هذا الفصل أن المشرع جعل من خيانة الأمانة جنحة خاصة سماها وميزها عن جنحة السرقة لكون الشيء يسلمه الضحية إلى الفاعل برضاه واضعا ثقته فيه نتيجة علاقة ما من العلاقات ثم يتضح لهذا الضحية أن ثقته وضعت في غير محلها. كما ميزها عن جنحة النصب من حيث كون خائن الأمانة لم يستعمل وسائل احتيالية كي يتسلم الشيء الذي اختلسه أو بدده، وعليه فإن العناصر المكونة لجنحة خيانة الأمانة تتمثل في:

1- الاختلاس والتبديد

      الاختلاس يتجلى في عمل تملك ليس من السهولة معاينته وتعتبر هذه المعاينة من الصعوبات القانونية ممكنة الاكتشاف لأن الحائز أو واضع اليد، غير صفة وضع أو حيازته للشيء التي كانت قبل ذلك تملك الشيء استقبالا مع عدم وجود أي وجود مادي يساعد على ترجمة إدارة مرتكب هذا الفعل وهكذا فإنه ينبغي للمحكمة أثناء مناقشتها لبحث عنصر الاختلاس أن تقدر حسب ظروف النازعة وتبحث عن الظروف التي يمكن أن تساعدها على استجلاء نية تملك الشخص للشيء والتحلل من الالتزام برده.

      التبديد هو كل عمل من أعمال التصرف التي يهدف بها صاحبها إلى إلحاق ضرر ما بصاحب الشيء كما لو أتلف الفاعل الشيء أو بدده بالبيع أو العطاء أو الرهن أو عرضه لأخطار ما كامن ليتعرض لها. ويتحقق تغيير الحيازة في مثل هذه الحالات بعمل ظاهر، مادي أو قضائي حيث تسهل معاينته.

2- الاختلاس بسوء نية

     إن جنحة خيانة الأمانة تفترض لدى فاعلها النية الإجرامية واستنادا إلى ذلك فإنه ليس من الضروري أن يتملك الفاعل الشيء، أو يجني من وراء هذا الاختلاس أو التبديد، فائدة شخصية بل بمجرد ما يعلم أنه يجوز الشيء بصفة مؤقتة وأن استحالة الرد متوافرة أو على الأقل عرض الشيء للخطر يكون معرضا للسؤال (وبالتالي للعقاب أما إذا حدث الاتلاف نتيجة لحدث فجائي من الصعب عليه تلافيه أو بفعل قوة قاهرة كالحريق أو السرقة أو الضياع) فعندما تنعدم النية الإجرامية ولا نكون أمام جنحة خيانة الأمانة.

3- الاختلاس أضرارا بالمالك أو الحائز أو واضع اليد

       يجب أن ينتج من هذا الاختلاس أو التبديد ضرر يلحق أما مالك الشيء أو حائزه أو واضع اليد عليه ولا يشترط أن يكون هذا الضرر محققا بل يكفي أن يكون احتماليا.

وتتحقق جنحة خيانة الأمانة بمجرد أن يتوقع الفاعل بأن عمله سينجم عنه ضرر من هذه اللحظة تعتبر الجنحة قائمة، لا ينفيها الرد أو الأداء أو إصلاح الضرر.

 4- طبيعة الشيء المختلس

      لا تتصور خيانة الأمانة إلا في ميدان المنقولات بصريح الفصل 547 من القانون الجنائي أما العقار فلا تتصور فيها لأن المكتري الذي سيبقى شاغلا المحل المكري له بعد انتهاء عقد الكراء لا يعتبر مرتبكا لجنحة خيانة الأمانة. 

      ويستفاد من كلمتي (سندات وبضائع) أن المشرع يعني كل المنقولات التي يمكن أن تدخل في ملاءة الشخص كما يستفاد من أوراق كتابات تتضمن التزاما أو أبراء كل ما يعتبره الضحية ذا قيمة يقدره بالنقد من قيم منقولة أو أوراق بنكية وأوراق تجارية أو غيرها – مواكبة للإطلاق المنصوص عليه في الفصل المشار إليه.

5- تسليم الأشياء بصفة مؤقتة

       من العناصر الأساسية التي تتطلبها خيانة الأمانة تسليم الشيء إلى الفاعل الذي يفترض فيه أن يأتي أم فعل اختلاس أو تبديد الشيء أضرارا بواضع اليد أو الحائز أو المالك فمكتري الضيعة الذي يبيع التبن أو يختلسه لا يعتبر مرتكبا لجنحة خيانة الأمانة لانعدام التسليم بصفة مؤقتة (نقض فرنسي 17/8/1843) ومن الطبيعي أن الوارث أو الموصى له قد حل محل خلفه المتسلم للشيء وبالتالي يعتبر قد سلم هو نقسه الشيء ولا يعتد بالدفع القائل بأن المختلس لم يتسلم بنفسه الشيء بل يكفي أن يتسلمه بصفة مؤقتة من أجل استعمال غير مقيد وكذلك الشأن بالنسبة لوصي الذي يختلس المواد الموصى بها  للقاصر.

      ويجب أن يحمل للتسليم على حيازة مؤقتة لا على نية التملك كما ينبغي أن يتم على شرط الرد أو يقدم مرة ثانية أي إظهار ثانية أو يستعمل لغاية معينة أو غير معينة، ولا يهم أن يقوم الغير مقام المالك بنقل الشيء إلى الفاعل أو نقله مباشرة من طرف المالك.

6- تسليم الشيء بمقتضى عقد حدده القانون

        بالإضافة إلى ما ذكر أعلاه يجب أن يتم تسليم الشيء المؤتمن عليه بواسطة أحد العقود المحددة حصرا في الفصل 547 من القانون الجنائي والتي تستقي من العبارة (كانت سلمت إليه على أن يردها).

     بالتالي فإن العناصر المكونة لجنحة خيانة الأمانة بالنسبة للمتهم الأول هي متوفرة في نازلة الحال، لما وجدت لديه بطاقة السحب الأوتوماتيكية، وكذا اعترافه بكونه بالفعل قام بسحب المبالغ المالية الخاصة بزوجته، رغم أنه أكد أنه قام بتسليمها لها، ثم وجود بطاقة السحب منتهية الصلاحية، وكل هذا سبب لزوجته المشتكية ضررا ماديا أدى بها لرفع شكايتها ضده.

     بالتالي فعندما كيفت المحكمة فعل المتهم الأول المتمثل في استغلاله لبطاقة السحب الأوتوماتيكي الخاصة بزوجته، في سحب مبالغ مالية دون إذنها وعلمها واستئثاره بتلك المبالغ يكيف قانونا بجنحة خيانة الأمانة، تكون قد طبقت النص القانوني تطبيقا سليما، ولولا أن المتهم الأول يعتبر زوج المشتكية بالتالي استفادته من مقتضيات الفصل 548 من القانون الجنائي الذي نص على أنه “الإعفاء من العقوبة، وقيود المتابعة الجنائية، المقررة في الفصول 534 إلى 536، تسري على جريمة خيانة الأمانة المعاقب عليها بالفصل 547”. بالتالي سقوط الدعوى العمومية بخصوصها وسقوط متابعته من اجلها.

      أما بالنسبة للمتهمة الثانية فتبقى العناصر المكونة لجريمة خيانة الأمانة هي ثابتة في حقها، الأمر الذي نتفق مع المحكمة بخصوصه خاصة عندما صرحت تمهيديا المتهمة الثانية كون الوثائق الخاصة بمشغلتها التي عثرت عليها الشرطة بمسكنها، أوضحت أنها هي من أخذتها وقامت بتصويرها وإرسالها عبر تطبيق الواتساب لزوج مشغلتها بطلب منه، هذا الأمر بطبيعة الحال يشكل إضرارا للمشتكية، بالتالي كان الحكم مصادفا للصواب.

      وفي إطار التصرف بسوء نية في المال المشترك، فإن لمحكمة الموضوع الحق في تغيير الوصف المعطى للوقائع من طرف النيابة العامة، ويمتد هذا الحق حتى إلى محكمة الاستئناف، وهكذا فحينما “اعتبرت المحكمة الطاعن حارسا على الأغنام التي اشتريت له من طرف الغير، وبأن بيعها والاستحواذ على ثمنها لفائدته يشكل خيانة الأمانة تكون قد طبقت القانون تطبيقا سليما”[63].

رابعا: بالنسبة لجريمة المسك بصفة غير مشروعة للمخدرات واستهلاكها

    إن اعتراف المتهم الأول باستهلاكه للمخدرات سواء أمام المحكمة[64] أو أمام الضابطة القضائية، يشكل قيام تلك الجنحة ضد المعترف بها، وحيث أنه ما دام اعتراف المتهم على نحو ما ذكر جاء صريحا وواضحا ومفصلا وصدر عنه عن ارادة حرة وواعية وسليمة، الامر الذي اطمأنت معه المحكمة لصدق فحواه، الأمر الذي لم يبقى معه الا ان نتفق مع التوجه الذي سارت عليه المحكمة في ادانتها للمتهم بخصوصه.   

خامسا: بالنسبة لجريمة التسبب للغير في مرض وعجز عن الأشغال بإعطائه عمدا موادا تضر بالصحة

     نص الفصل 413 من القانون الجنائي على أنه “يعاقب بالحبس من شهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم، من سبب لغيره مرضا أو عجزا عن الأشغال الشخصية، بإعطائه عمدا، وبأية وسيلة كانت، بدون قصد القتل، مواد تضر بالصحة.

فإذا نتج عن ذلك مرض أو عجز عن الأشغال الشخصية تتجاوز مدته عشرين يوما فعقوبته الحبس من سنتين إلى خمس سنوات.

و يجوز علاوة على ذلك، أن يحكم على مرتكب الجريمة بالحرمان من واحد أو أكثر من الحقوق المشار إليها في الفصل 40 وبالمنع من الإقامة، من خمس سنوات إلى عشر.

و في حالة ما إذا نتج عن المواد التي أعطيت مرض لا يرجى برؤه، أو فقد منفعة عضو أو عاهة دائمة، فعقوبته السجن من خمس إلى عشر سنوات.

أما إذا نتج عنها الموت، دون أن يقصده الجاني، فعقوبته السجن من عشر إلى عشرين سنة”.

وانطلاقا منه فإن العناصر المكونة لهاته الجنحة تتمثل في:

1- الركن المادي

      تتطلب جنحة التسبب للغير في مرض وعجز عن الأشغال بإعطائه عمدا موادا تضر بالصحة، توافر عنصرين لقيامها وهي ما نص عليه الفصل 413 من ق ج، والتي تتجلى في إعطاء مواد تضر بالصحة وذلك بأية وسيلة كانت، ثم التسبب للغير في مرض أو عجز عن الأشغال الشخصية، وهي ما يعبر عنها بالركن المادي للجريمة.

 – إعطاء مواد تضر بالصحة بأية وسيلة

     يعتبر هذا العنصر من العناصر الهامة في قيام جنحة التسبب للغير في مرض وعجز عن الأشغال

بإعطائه عمدا موادا تضر بالصحة، بالتالي فهي تستوجب من الشخص المتهم أن يقوم بإعطاء مواد تضر بالصحة الشخصية للضحية، سواء كانت مواد طبية أو مخدرة أو مواد غذائية…الخ، وذلك من دون النظر للوسيلة المستعملة في ذلك، فالأهم في قيامها هي إعطاء تلك المواد المضرة وفقط للشخص المتضرر، وفي نازلة الحال فإن هذا العنصر متوفر سواء في مواجهة المتهم الأول، الذي قام بجلب الأقراص المهلوسة وأعطاها للمتهمة الثانية كي تقوم بدسها في الطعام لزوجته الضحية، ونفسه في مواجهة المتهمة الثانية التي قامت بإعطاء تلك الأقراص المهلوسة للضحية من خلال دسها لها في المأكولات والمشروبات بحكم اشتغالها لديها في أعمال المنزل.

– التسبب للغير في مرض أو عجز عن الأشغال الشخصية

     يبقى عنصر التسبب للغير في مرض أو عجز عن الأشغال الشخصية من العناصر المكونة لهاته الجنحة، على اعتبار أنه يرتبط ارتباطا وثيقا بالعنصر الأول، من جراء إعطاء مواد مضرة هاته المواد يجب أن تسبب ضررا لمن يتناولها أو يستعملها، وأن يسبب للمتضرر عجزا يجعله لا يقوى على ممارسة الأشغال الشخصية الخاصة بالشخص المتضرر.

وفي نازلة الحال فإن الضحية أصبحت حالتها الصحية تعاني تدهورا خطيرا جعلها لا تقوم بأشغالها الشخصية وسبب لها الرغبة الجامحة في النوم، وأنها تحس بوهن دائم وعجز كلي عن الرغبة في ممارسة حياتها بشكل طبيعي بما في ذلك تربية أبنائها، الأمر الذي سبب لها ضررا في صحتها بشكل عام.             

2- الركن المعنوي

– قصد عام يتمثل في علم الجاني بخطورة المواد

      يبقى علم الجاني بخطورة فعلته وما قد يسبب منح تلك المواد المخدرة من ضرر لصحة الشخص المتناول لها، من العناصر المكونة لوجود قصد جنائي عام، ومن خلال دراسة نازلتنا فإنه سواء المتهم الأول الذي كان عالما بكون تلك الأقراص المهلوسة سوف تسبب ضررا على صحة زوجته، خاصة وأنه صرح أنه بسبب تدهور علاقته بزوجته بدأ في مد المتهمة الثانية بالأقراص المهلوسة بين الفينة والأخرى، رغبة منه في التخلص من زوجته لتكف عن مضايقته، لتدس تلك الأقراص المهلوسة في المشروبات في غفلة منها لتسير في حالة غير طبيعية ويظل شغلها هو حالتها الصحية.

      نفس الأمر ينطبق على المتهمة الثانية التي صرحت تمهيديا أنها كانت تدس لمشغلتها تلك الأقراص المهلوسة في المشروبات، بالرغم من علمها أن تلك الأقراص تشكل خطرا على صحتها ومن شأنها أن تسبب لها الخلل العقلي.

– قصد خاص يتمثل في نية الجاني في التسبب في عجز

       لتمام قيام العناصر المكونة لجريمة التسبب للغير في مرض وعجز عن الأشغال بإعطائه عمدا موادا تضر بالصحة، لابد من وجود النية الاجرامية في اقتراف هذه الجريمة عند الجاني، ومن خلال اطلاعنا على نازلة الحال فإن المتهم الأول بالفعل كانت له نية اجرامية في التسبب لزوجته في مرض يضر بصحتها، وذلك من خلال اقتراحه هو على المتهمة الثانية بكون سوف يقوم بجلب أقراص مهلوسة لها على أن تعمل هي بدسها في المشروبات لزوجته، وهو ما أكده المتهم الأول في تصريحاته التمهيدية، وذلك كي تنشغل زوجته بحالتها الصحية، ونفس الأمر بالنسبة للمتهمة الثانية التي بطبيعة الحال ومن جراء قبولها لمقترح المتهم الأول وتسلمها منه لتلك الأقراص المهلوسة ومباشرتها لفعلها ذلك من خلال دسها خفية في المشروبات لمشغلتها، وهو ما صرحت به تمهيديا أمام الضابطة القضائية الأمر الذي يكيف بخبت نيتها الاجرامية تجاه مشغلتها. 

      ومن خلال نازلة الحال فإن فعل المتهم الأول المتمثل في تزوده بأقراص مخدرة من أنواع مختلفة وتسليمها للمتهمة الثانية، التي تساعد زوجته في أشغال البيت وتكليفه لها بأن تدسها لزوجته خفية عنها في المأكولات والمشروبات، حتى تصبح في حالة صحية غير طبيعية لتنشغل بصحتها وتكف عن مضايقته وثبوت إصابة زوجته فعلا باضطرابات صحية من جراء تناولها لتلك الأقراص المهلوسة يكيف قانونا بجنحة، التسبب للغير في مرض وعجز عن الأشغال بإعطائه عمدا مواد تضر بالصحة.

خاتمة

       في ختام هاته المحاولة يجب التذكير بكون محكمة الاستئناف أيدت الحكم المستأنف، إلا أنها قررت تعديله وذلك بخفض العقوبة الحبسية بالنسبة للمتهم الأول وجعلها سنة واحدة، والثانية بجعلها سنتين حبسا نافذا، وبعد التصدي[65] إرجاع المحجوز لمن له الحق فيه، وكذا إرجاع المبالغ المالية المحجوزة للمتهمة الثانية.

       ومن خلال تصدي محكمة الاستئناف يتبين أن المحكمة الابتدائية لم تبت في المبالغ المحجوزة إما خطأ أو سهوا، بالتالي فمحكمة الاستئناف وبما لها من صلاحيات التصدي قامت بتدارك ما أغفلته المحكمة الابتدائية، ونحن بطبيعة الحال نؤكد على أن مكنة التصدي الممنوحة لمحاكم الدرجة الثانية، لها من الأهمية بمكان لتدارك وتلافي أخطاء وكذا إغفال محاكم الدرجة الأولى، لما للأخطاء القضائية من أضرار خطيرة وفي بعض الوقت تكون تلك الأخطاء حاسمة، بالتالي فخطورتها قد تؤدي بالمتضرر من الخطأ القضائي إلى عواقب وخيمة قد لا تحمد عقباها، بالتالي حسنا فعل المشرع من تنصيصه على هذه المكنة.

       وقد يقول قائل أن المشرع وضع طريق قانوني بين يدي كل متضرر من الأخطاء القضائية، وذلك لتعويض ما فاته من كسب أو لجبر الضرر الحاصل له، إلا أننا نقول أن هذه الوسيلة رغم أنها قد تعمل على تعويض المتضرر من الأخطاء القضائية وجبر ضرره، إلا أنها في المادة الجنائية وبعدما يقضي المتضرر مدة ليست باليسيرة بالسجن قد تصل لعشر أو عشرين سنة، وبعدها نمنحه مكنة طلب جبر الضرر أمام المحكمة الادارية، فهذا لا ولن يعوضه السنوات التي مرت بالتالي حرمته من زهرة شبابه، ومن مجموعة من الأحلام كان يتطلع تحقيقها، بالتالي نطالب المجلس الأعلى للسلطة القضائية لحث القضاة لعدم التسرع في إصدار الأحكام، وكذا الرفع من المباريات لولوج مهنة القضاء، تجنبا للوقوع في الأخطاء من جهة وتحقيقا للنجاعة القضائية من جهة أخرى.


[1]– حكم عدد 301/2019 صادر عن المحكمة الابتدائية بوزان، بتاريخ 21/11/2019، ملف جنحي تلبسي رقم 1779/2103/19، غير منشور.

[2]– أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية باكادير، إطار سابق بوزارة العدل.                                                                                                

[3]– ابراهيم بحماني، تبليغ وتنفيذ الأحكام العقارية، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الرابعة 2017، ص 23 وما بعدها.

[4]– الحكم: لغة مصدر حكم يحكم أي قضى، وحكمت بمعنى صنعت ورددت، وهو العلم والفقه والقضاء بالعدل.

 – أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن العربي، لسان العرب، المجلد 12، دار الرشاد الحديثة، ص 141.

[5]– لم يعرف المشرع المغربي الحكم القضائي، تاركا المسألة للاجتهاد الفقهي، على أنه استعرض البيانات الإلزامية الواجب توفرها فيه من خلال الفصل 50 ق م م جامعا في ذلك بين معياريين أحدهما شكلي والثاني موضوعي.

[6]– كانت المحكمة الابتدائية بوزان تابعة لمحكمة الاستئناف بالقنيطرة إلى غاية متم دجنبر 2017، فأصبحت حسب التنظيم القضائي الجديد منذ بداية سنة 2018 تابعة لدائرة نفوذ محكمة الاستئناف بتطوان.

– مرسوم رقم 2.17.688 صادر في 18 ربيع الأول 1439 (07 ديسمبر 2017) بتغيير المرسوم رقم 2.74.498 الصادر في 25 جمادى الآخرة 1394 (16 يوليوز 1974) تطبيقا لأحكام الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون رقم 1.74.338 بتاريخ 24 من جمادى الآخرة 1394 (15 يوليوز 1974) المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة، جريدة رسمية عدد 6634 الصادرة بتاريخ 09 ربيع الآخر 1439 (28 ديسمبر 2017)، ص 7469.

[7]– ينص الفصل 50 من ق م م على أنه “تصدر الاحكام في جلسة علنية وتحمل في رأسها العنوان التالي: تشتمل على اسم القاضي الذي أصدر الحكم، واسم ممثل النيابة العامة عند حضوره واسم كاتب الضبط  وكذا أسماء المستشارين عند الاقتضاء في القضايا الاجتماعية…”

– ينص الفصل 4 من قانون التنظيم القضائي على أنه “تعقد المحاكم الابتدائية، بما فيها المصنفة، جلساتها مع مراعاة المقتضيات المنصوص عليها في الفصل 5 بعده، وكذا الاختصاصات المخولة لرئيس المحكمة بمقتضى نصوص خاصة، بقاض منفرد وبمساعدة كاتب الضبط …”.

[8]– ينص الفصل 124 من دستور 2011 أنه “تصدر الأحكام وتنفذ باسم الملك وطبقا للقانون”.

– ينص الفصل 50 من ق م م على أنه “تصدر الاحكام في جلسة علنية وتحمل في رأسها العنوان التالي:

المملكة المغربية.

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون”.

– إن القاضي بالمغرب يصدر الحكم باسم جلالة الملك وطبقا للقانون، وفي مصر وفرنسا مثلا يصدره باسم الشعب، ولكن مع ذلك ليس الفرق إلا في الشكل أما المضمون فواحد، لأن الأحكام كلها تصدر باسم المجتمع لأن المجتمع أوسع من الدولة وإن كانت هذه تشمل السلطة الحاكمة والشعب والأرض، فإن المجتمع يشملها هي ويشمل بالإضافة إلى ذلك معنويات الدولة والشعب معا وظروف البلاد السياسية والاقتصادية والثقافية والبيئية والاجتماعية.

[9]– المادة 365 من ق م ج.

[10]– تنص المادة 348 من ق م ج على أنه “لكل شخص يدعي أنه تضرر من جريمة أن يتقدم بصفته طرفا مدنيا أمام هيئة الحكم..”.

– تنص المادة 349 من ق م ج على أنه “…أن يودع الطرف المدني لزوماً قبل الجلسة بكتابة الضبط أو أثناءها بين يدي الرئيس مذكرة مرفقة بصورة لوصل أداء الرسم القضائي الجزافي، وأن يحدد مطالبه الأساسية ومبلغ التعويض المطلوب”.

[11]النيابة: تكون في غياب الموكل وغالبا ما تكون في القضايا المدنية والتجارية.

[12]– الفصل 50 من ق م م ينص على أنه “…تتضمن أسماء الأطراف الشخصية والعائلية وصفتهم أو مهنتهم وموطنهم أو محل اقامتهم وكذا عند الاقتضاء أسماء وصفات وموطن الوكلاء”.

[13]المؤازرة: المؤازرة تكون عندما يدافع المحامي عن الموكل وهذا الأخير حاضرا في الجلسة وتكون غالبا في القضايا الزجرية.

[14]– المادة 56 من ق م ج.

[15]– تنص المادة 47 من ق م ج على أنه “إذا تعلق الأمر بالتلبس بجنحة طبقا للمادة 56، فإن وكيل الملك يقوم باستنطاق المشتبه فيه…”.

[16]– تنص المادة 384 من ق م ج على أنه “ترفع الدعوى إلى المحكمة الابتدائية كما يلي:

5- بالتقديم الفوري للجلسة في الحالة المنصوص عليها في المادة 74″.

[17]المشتبه فيه (Suspect): هو الشخص الملاحق من طرف جهاز الضابطة القضائية، والذي يكون أمره ما زال غامضا، أثناء البحث التمهيدي.

    – الظنين (Inculpé): الشخص الذي يقدم أمام قاضي التحقيق أو قبله أمام النيابة العامة.

    – المتهم (Accusé): الشخص المتابع أمام المحاكم الزجرية.

[18]– تنص المادة 5 من ق م ج على أنه “تتقادم الدعوى العمومية، ما لم تنص قوانين خاصة على خلاف ذلك بمرور:

– خمس عشرة سنة ميلادية كاملة تبتدئ من يوم ارتكاب الجناية؛

– أربع سنوات ميلادية كاملة تبتدئ من يوم ارتكاب الجنحة؛

– سنة ميلادية كاملة تبتدئ من يوم ارتكاب المخالفة…”

[19]– الفصل 111 من ق ج “الجرائم إما جنايات أو جنح تأديبية أو جنح ضبطية أو مخالفات”.

[20]– الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.73.282 بتاريخ 28 ربيع الثاني 1394 -21 مايو 1974- يتعلق بزجر الادمان عل المخدرات السامة ووقاية المدمنين على هذه المخدرات وبتغير الظهير الشريف الصادر في 12 ربيع الثاني 1341 – 2 دجنبر 1922- بتنظيم استيراد المواد السامة والاتجار فيها وامساكها واستعمالها والظهير الصادر في 20 شعبان 1373 – 24 أبريل 1954- بمنع قنب الكيف حسبما وقع تتميمهما أو تغييرهما.

[21]– ينص الفصل 491 من ق ج على أنه “يعاقب بالحبس من سنة إلى سنتين أحد الزوجين الذي يرتكب جريمة الخيانة الزوجية، ولا تجوز المتابعة في هذه الحالة إلا بناء على شكوى من الزوجة أو الزوج المجني عليه، غير أنه في حالة غياب أحد الزوجين خارج تراب المملكة، فإنه يمكن للنيابة العامة أن تقوم تلقائيا بمتابعة الزوج الآخر الذي يتعاطى الخيانة الزوجية بصفة ظاهرة”.

[22]– ينص الفصل 505 من ق ج على أنه “من اختلس عمدا مالا مملوكا للغير يعد سارقا، ويعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم”.

[23]– ينص الفصل 547 من ق ج على أنه “من اختلس أو بدد بسوء نية، اضرارا بالمالك أو واضع اليد أو الحائز، أمتعة أو نقودا أو بضائع أو سندات أو وصولات أو أوراقا من أي نوع تتضمن أو تنشئ التزاما أو ابراء كانت سلمت إليه على أن يردها، أو سلمت إليه لاستعمالها أو استخدامها لغرض معين، يعد خائنا للأمانة ويعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من مائتين إلى ألفي درهم.

وإذا كان الضرر الناتج عن الجريمة قليل القيمة، كانت عقوبة الحبس من شهر إلى سنتين والغرامة من مائتين إلى مائتين وخمسين درهما مع عدم الإخلال بتطبيق الظروف المشددة المقررة في الفصلين 549 و550″.

[24]– ينص الفصل 413 من ق ج على أنه “يعاقب بالحبس من شهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم، من سبب لغيره مرضا أو عجزا عن الأشغال الشخصية، بإعطائه عمدا، وبأية وسيلة كانت، بدون قصد القتل، مواد تضر بالصحة.

فإذا نتج عن ذلك مرض أو عجز عن الأشغال الشخصية تتجاوز مدته عشرين يوما فعقوبته الحبس من سنتين إلى خمس سنوات.

ويجوز علاوة على ذلك، أن يحكم على مرتكب الجريمة بالحرمان من واحد أو أكثر من الحقوق المشار إليها في الفصل 40 وبالمنع من الإقامة، من خمس سنوات إلى عشر.

وفي حالة ما إذا نتج عن المواد التي أعطيت مرض لا يرجى برؤه، أو فقد منفعة عضو أو عاهة دائمة، فعقوبته السجن من خمس إلى عشر سنوات.

أما إذا نتج عنها الموت، دون أن يقصده الجاني، فعقوبته السجن من عشر إلى عشرين سنة”.

[25]– تنص المادة 4 من ق م ج على أنه “…تسقط أيضا بتنازل المشتكي عن شكايته، إذا كانت الشكاية شرطاً ضرورياً للمتابعة، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك”.

– تنص المادة 40 من ق م ج على أنه “يتلقى وكيل الملك المحاضر والشكايات والوشايات ويتخذ بشأنها ما يراه ملائماً…”.

المشتكي: كل شخص تقدم بشكاية مكتوبة أو تصريح دون محضر أمام جهة قضائية أو إدارية لها الحق في تلقي الشكايات من أجلب جريمة معينة.

[26]– تنص المادة 16 من ق م ج على أنه “يمارس مهام الشرطة القضائية القضاة والضباط والموظفون والأعوان المبينون في هذا القسم.

يسير وكيل الملك أعمال الشرطة القضائية في دائرة نفوذه”.

– تجدر الاشارة إلى أن مصطلح الضابطة القضائية عمليا وفقهيا ينطبق على الشرطة، ورجال الدرك.

[27]– يقصد بالدفوع الشكلية أو المسطرية جميع الدفوع المتعلقة بخرق إجراء من الاجراءات الشكلية سواء في البحث أو التحقيق أو المحاكمة، وتجد هذه الدفوع أساسها القانوني ضمن مقتضيات المادتين 323 و 324 من ق م ج، إلى جانب بعض المواد المتفرقة.

– تنص المادة 751 من ق م ج على أنه “كل إجراء يأمر به هذا القانون ولم يثبت إنجازه على الوجه القانوني يعد كأنه لم ينجز، وذلك مع مراعاة مقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 442 المتعلقة بجلسات غرفة الجنايات”.

[28]– تنص المادة 66 من ق م ج على أنه “… يحق للشخص الذي ألقي القبض عليه أو وضع تحت الحراسة النظرية الاستفادة من مساعدة قانونية، ومن إمكانية الاتصال بأحد أقربائه، وله الحق في تعيين محام وكذا الحق في طلب تعيينه في إطار المساعدة القضائية.

تقوم الشرطة القضائية فورا بإشعار المحامي المعين مع إخبار النقيب بذلك. وإذا طلب المعني بالأمر تعيين محام في إطار المساعدة القضائية تقوم الشرطة القضائية فورا بإشعار النقيب الذي يتولى تعيين هذا المحامي..”.

[29]– تنص المادة 292 من ق م ج على أنه “إذا نص قانون خاص على أنه لا يمكن الطعن في مضمون بعض المحاضر أو التقارير إلا بالزور، فلا يمكن – تحت طائلة البطلان- إثبات عكسها بغير هذه الوسيلة”.

[30]– تنص المادة 67 من ق م ج على أنه “…يقوم ضابط الشرطة القضائية بإشعار عائلة المحتجز، فور اتخاذ قرار وضعه تحت الحراسة النظرية بأية وسيلة من الوسائل ويشير إلى ذلك بالمحضر. ويتعين عليه أن يوجه يومياً إلى النيابة العامة لائحة بالأشخاص الذين تم وضعهم تحت الحراسة النظرية خلال الأربع وعشرين ساعة السابقة”.

[31]– تنص المادة 4 من ق م ج على أنه “تسقط الدعوى العمومية بموت الشخص المتابع، وبالتقادم وبالعفو الشامل وبنسخ المقتضيات الجنائية التي تجرم الفعل، وبصدور مقرر اكتسب قوة الشيء المقضي به.

وتسقط بالصلح عندما ينص القانون صراحة على ذلك.

تسقط أيضا بتنازل المشتكي عن شكايته، إذا كانت الشكاية شرطاً ضرورياً للمتابعة، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك”.

[32]– يبقى هذا الملتمس من الملتمسات الأولية والأصلية التي يتقدم بها دفاع المتهم أمام المحكمة، وهذا الملتمس بطبيعة الحال لم نجد له نص قانوني ينظمه بالتالي فهو ملتمس استقر عليه الواقع العملي، الذي يتقدم به المحامي في مرافعته سواء كانت كتابية أو شفوية أمام المحكمة.

[33]– وهذا الملتمس يعتبر من الملتمسات التي تحتل المرتبة الثانية لدى المحامي.

   – ونجد ملتمس آخر يتقدم به دفاع المتهم وهو احتياطيا جدا، وهذا الملتمس يحتل المرتبة الثالثة.

[34]– تنص المادة 427 من ق م ج على أنه “…يسمح بالتعقيب للطرف المدني وللنيابة العامة وتكون الكلمة الأخيرة دائما للمتهم أو محاميه، ويعلن الرئيس عن انتهاء المناقشات”.

[35]– تنص المادة 370 من ق م ج على أنه “تبطل الأحكام أو القرارات أو الأوامر:

5- إذا لم تصدر في جلسة علنية خرقا لمقتضيات المادة 364؛

6- إذا لم تكن تحمل تاريخ النطق بالحكم أو القرار أو الأمر و التوقيعات التي تتطلبها المادة 365، مع مراعاة مقتضيات المادة 371 بعده”.

[36]– التكييف القانوني هو تحديد الوصف القانوني الصحيح للوقائع، أو التصرف، لربطه بمسألة قانونية معينة تمهيداً لتحديد القانون الذي يخضع له النزاع.

[37]– يمكن القول أن للقاضي الجنحي صلاحية إعادة التكييف بحكم الواقع، بل هو واجب عليه بحكم التزامه بتطبيق القانون تطبيقا سليما على الوقائع التي يراها ثابتة في الدعوى.

[38]– الفصل 491 من القانون الجنائي، الذي تم تغيير هذا الفصل بمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 24.03 المتعلق بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي.

[39]– تنص المادة 290 من ق م ج على أن “المحاضر والتقارير التي يحررها ضباط الشرطة القضائية في شأن التثبت من الجنح والمخالفات، يوثق بمضمنها إلى أن يثبت العكس بأي وسيلة من وسائل الإثبات”.

– وتعتبر هذه المحاضر دلائل كتابية لا تقبل إثبات العكس إلا بدليل كتابي أقوى منها، ولا يتأتى أن يثبت الدليل المعاكس إلا أحد الأمور الثلاثة:

1- عدم وقوع الفعل.

2- وصف غير الوصف المعطى له في المحضر.

3- عدم ارتكابه من المتهم.

[40]– تنص المادة 287 من ق م ج على أنه “لا يمكن للمحكمة أن تبني مقررها إلا على حجج عرضت أثناء الجلسة ونوقشت شفهياً وحضورياً أمامها”.

الحكم الحضوري: في المسطرة الشفوية هو الذي يحضر مجريات الجلسات، في المسطرة الكتابية الحاضر بمقاله وتم استدعاؤه بصفة صحيحة.

[41]– يقال الإنكار المجرد أي إنكار يتقدم به الشخص أمام المحكمة من دون أن يكون له عليه أية دلائل ملموسة، بالتالي يسمى إنكار مجرد أي مجرد من أية وثائق تثبته، فقط يكون شفوي.

[42]– تنص المادة 366 من ق م ج على أنه “يبين في منطوق كل حكم أو قرار أو أمر ما إذا صدر في جلسة علنية، وهل هو حكم ابتدائي أم نهائي، حضوري أم بمثابة حضوري أم غيابي.

في حالة الحكم في جوهر الدعوى، يقضي منطوق الحكم بالإدانة أو الإعفاء أو البراءة، ويبت فيما يرجع لتحمل المصاريف…”.

[43]ينص الفصل 493 من ق ج على أن “الجرائم المعاقب عليها في الفصلين 490 و491 لا تثبت إلا بناء على محضر رسمي يحرره أحد ضباط الشرطة القضائية في حالة التلبس أو بناء على اعتراف تضمنته مكاتيب أو أوراق صادرة عن المتهم أو اعتراف قضائي”.

[44]– عرف أحد الفقه الاثبات بأنه “اقامة الدليل أمام القضاء بالطرق التي حددها القانون على وجود واقعة قانونية ترتبت آثارها”.

– عبدالرزاق احمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد- نظرية الالتزام بوجه عام، الاثبات- آثار الالتزام، الجزء الثاني، منشورات الحلبي الحقوقية بيروت لبنان، الطبعة الثالثة الجديدة 1998، ص 13.

– والاثبات لفظة أطلقت على وسائل اثبات الحق وهذا ما أخذ به التشريع المصري والمغربي في حين أن هناك بعض التشريعات التي أطلقت على وسائل الاثبات لفظ البينات وذلك كالتشريع السوري واللبناني.

– إن جميع وسائل الاثبات الجنائية الخاضعة للسلطة التقديرية للقاضي الزجري منصوص عليها في ق م ج، بينما وسائل الاثبات القانوني والمقيد، منصوص عليها في القانون الجنائي باعتباره قانون موضوع وذلك على نمط القانون المدني في ق ل ع.

– وسائل الاثبات الجنائية هي: الاعتراف، شهادة الشهود، الخبرة، الكتابة، محاضر الضابطة، التقاط المكالمات والاتصالات المنجزة عن بعد.

[45]– تطبيقا للمادة الأولى من الظهير الشريف رقم 1.93.206 بتاريخ 22 من ربيع الأول 1414( 10 سبتمبر 1993) بمثابة قانون يتعلق بتغيير قانون المسطرة المدنية، (تحل عبارة “المحكمة” محل عبارة “القاضي” في جميع فصول قانون المسطرة المدنية المشار إليه أعلاه، والتي تتعلق باختصاصات المحكمة الابتدائية سواء عقدت جلساتها بهيئة جماعية أو بقاض منفرد).

[46]– للقاضي أن يختار من بين حدي العقوبة (الأقصى، الأدنى) سواء السالبة للحرية أو بالغرامة، ما يراه مناسبا ورادعا ومؤهلا، أي ما يراه مناسبا للوقائع المعروضة أمامه، وما يرى فيه ردعا للجاني وللغير، وما من شأنه أن يعيد تأهيل المجرم لإعادة دمجه في الحياة العادية داخل المجتمع.

[47]– ينص الفصل 199 من ق ج على أنه “يحكم حتما بمصادرة موضوع الجناية أو الجنحة وكذلك الأشياء والأدوات التي استخدمت في ارتكابها، دون حاجة للبحث فيما إذا كانت ملكا للمحكوم عليه أم لا…”.

[48]– تنص المادة 694 من ق م ج على أنه “…تحدد المحكمة في حالة الحكم بالتضامن، نسبة المصاريف القضائية والتعويض أو الدين التي يتعين أداؤها من طرف الشخص الذي طلب رد الاعتبار…”.

– ينص الفصل 109 من ق ج أنه “جميع المحكوم عليهم من أجل نفس الجناية أو نفس الجنحة أو نفس المخالفة يلزمون متضامنين بالغرامات والرد والتعويضات المدنية والصوائر، إلا إذا نص الحكم على خلاف ذلك”.

[49]ينص الفصل 89 من ق ج أنه “يؤمر بالمصادرة كتدبير وقائي بالنسبة للأدوات والأشياء المحجوزة التي يكون صنعها أو استعمالها أو حملها أو حيازتها أو بيعها جريمة، ولو كانت تلك الأدوات أو الأشياء على ملك الغير، وحتى لو لم يصدر حكم بالإدانة”.

[50] ينص الفصل 199 من ق ج على أنه “…أما ما تسلمه المجرم من مكافأة أو ما يعادل قيمتها، إذا لم تكن قد ضبطت، فيجب أن يصرح في الحكم بأنها ملك لخزينة الدولة…”.

[51]– ينص الفصل 471 ق ل ع على أنه “إذا كتب المبلغ أو المقدار بالحروف وبالأرقام، وجب، عند الاختلاف الاعتداد بالمبلغ المكتوب بالحروف ما لم يثبت بوضوح الجانب الذي اعتراه الخلط”.

– ينص الفصل 472 ق ل ع على أنه “إذا كتب المبلغ أو المقدار بالحروف عدة مرات، وجب الاعتداد عند الاختلاف بالمبلغ أو المقدار الأقل ما لم يثبت بوضوح الجانب الذي اعتراه الغلط”.

– تنص المادة 163 من م التجارة على أنه “إذا حرر مبلغ الكمبيالة بالأحرف والأرقام في آن واحد يعتمد المبلغ المحرر بالأحرف عند الاختلاف.

إذا حرر المبلغ عدة مرات سواء بالأحرف أو بالأرقام يعتمد أقل مبلغ عند الاختلاف”.

[52]– القاضي الجنائي هو قاض القصد، بينما القاضي المدني هو قاض الضرر، أو بعبارة أخرى تقوم المسؤولية الجنائية على القصد الجنائي بينما تقوم المسؤولية التقصيرية على الضرر الناتج عن الجرم أو شبه الجرم، ورغم أن القاضي الزجري لا ينظر في القضايا المدنية، فإن التشريعات الحديثة ومنها المغربي، خولت الضحية الحق في طلب التعويض عن الأضرار التي لحقته من جراء ارتكاب الجريمة ضده في إطار الدعوى المدنية التابعة.

– نص قانون المسطرة الجنائية على هاته الدعوى من خلال المواد من 7 إلى 14.

[53]– الضرر قد يكون ماديا يصيب الضحية في جسمه أو حياته أو ماله، أو قد يكون معنويا يصيب الضحية في اعتباره أو عاطفته أو عرضه.

– إن التعويض أكثر اطلاقا من العقوبة لأن العقوبة محددة مسبقا بالنص القانوني في حدين أقصى أو أدنى بينما التعويض غير محدد بنص قانوني، مع مراعاة الاستثناء وأن الذي يحدده هو الذي يتقدم بطلب الحكم له به أي الضحية وبعد تقديمه يكون محددا في الأقصى، وأن أهمية التعويض لصيقة بالمصلحة التي مست بارتكاب الجريمة، هذه المصلحة التي تحدد بالطبع الطبيعة المدنية أو الزجرية للإجراء الذي يجب اتخاذه في حق المجرم، فمقدار التعويض يقدر حسب عوامل الضرر المرتكب، وهذا ما أكدت عليه الغرفة الجنائية بمحكمة النقض الفرنسية في قرار لها صدر في فاتح أكتوبر 1997، إذ صرحت أن “قضاة الموضوع، وهم ينظرون المصالح المدنية يجب أن ينطقوا داخل حدود المستنتجات التي توصلوا إليها”.

– Arrêt N. 96.84.539; Bulletin ; des arrêts de la cour de cassation: chambre criminelle 1997, 2ème partie. P1061.

[54] – ينص الفصل 50 من ق م م “…تنص الأحكام على أن المناقشات قد وقعت في جلسة علنية أو سرية وأن الحكم قد صدر في جلسة علنية…”.

[55]– إن استعمال مصطلح تحريك الدعوى عوض متابعتها كما جاء في نص الفصل 491 من ق ج يرجع لما تقتضيه الدقة اللغوية حيث تفيد كلمة حركه أخرجه عن سكونه، أما كلمة متابعة فمصدرها تبع، إذ يقال تبع الشيء تبعا وتبوعا وتباعا، سار في أثره أو تلاه، ويقال تتابعت الأشياء إذا توالت.

– المعجم الوسيط، مكتبة الشروق الدولية القاهرة مصر، الطبعة الرابعة 2004، ص 81 و 168.

[56]– وذلك ما دامت الأفعال متصفة بوصف الخيانة الزوجية أما إذا أمكن تكييفها بوصف آخر أشد، فيحق للنيابة العامة أن تثير المتابعة تلقائيا، كما إذا كان فعل الزوج يكون اغتصابا أو مسا بعرض، وكل من الاغتصاب والمس بالعرض يعاقب عليه بعقوبة أشد من جريمة الخيانة الزوجية، فمتى تحقق أحد هذين الوصفين توبع به ولو كان الزوج متزوجا.

نعم إن الخيانة الزوجية قابلة للتكييف بوصف أخف وهو الفساد الذي لا تتوقف عليه المتابعة بتقديم شكاية، ولكن يمتنع على النيابة العامة المتابعة به بناء على ما استقر عليه الاجتهاد من أن ذلك يتعارض مع ما اشترطه القانون من الشكاية ما دام في جميع حالات الخيانة يتحقق وصف الفساد كذلك.

[57]– تنص المادة 286 من ق م ج على أنه “يمكن إثبات الجرائم بأية وسيلة من وسائل الإثبات، ما عدا في الأحوال التي يقضي القانون فيها بخلاف ذلك، ويحكم القاضي حسب اقتناعه الصميم ويجب أن يتضمن المقرر ما يبرر اقتناع القاضي وفقاً للبند 8 من المادة 365 الآتية بعده.

إذا ارتأت المحكمة أن الإثبات غير قائم صرحت بعدم إدانة المتهم وحكمت ببراءته”.

[58]– عبارة أحد الزوجين لا تبدو دقيقة، وقد استعمل النص الفرنسي للمادة 492 من ق ج صياغة أكثر وضوحا إذ جاء فيه:

“Le retrait de la plainte par le conjoint offensé met  fin aux poursuites exercées contre son conjoint pour adultère”.

“سحب الشكاية من طرف الزوج المهان (المجني عليه)، ينهي المتابعة المثارة بالخيانة الزوجية ضد زوجه”.

[59]– نص الفصل 130 من ق ج على أنه “أما الظروف العينية المتعلقة بالجريمة، والتي تغلظ العقوبة أو تخفضها، فإنها تنتج مفعولها بالنسبة لجميع المساهمين أو المشاركين في الجريمة ولو كانوا يجهلونها”.

[60]– حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بوزان بتاريخ 24/09/2018، ملف جنحي تلبسي عدد 1769/2105/18، غير منشور.

[61]– ينص الفصل 534 من ق ج على أنه “يعفى من العقاب، مع التزامه بالتعويضات المدنية، السارق في الأحوال الآتية:

1 – إذا كان المال المسروق مملوكا لزوجه.

2 – إذا كان المال المسروق مملوكا لأحد فروعه”.

[62]– حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بوزان بتاريخ 09/04/2018، ملف جنحي تلبسي عدد 735/2103/18، غير منشور.

[63]– ملف جنحي عدد 15568/91، استأنف بقرار عدد 2073/3 الصادر بتاريخ 02 أكتوبر 1996، مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 49/50 يوليوز 1997.

[64]– الاعتراف القضائي: هو ما يصدر عن الظنين من إقرار على نفسه بارتكاب الجريمة، ويعد وسيلة من وسائل الاثبات والتي نص عليها المشرع في الفصل 493 من ق ج، ولكي يعتد بالاعتراف القضائي سواء بأكمله أو بجزئه يجب أن يكون صريحا، وأن يتعلق بالجريمة التي يحقق فيها دون غيرها.

– كما يبرر الأخذ بنظام الاعتراف القضائي ما استقر عليه الفقه والقضاء من أن الأحكام تبنى على الجزم واليقين، بمعنى أنه لا يمكن الحكم بالإدانة إلا إذا كان الدليل يقينيا وجازما، والجزم واليقين هي مفاهيم مجردة لا يمكن إخضاعها لسيطرة القانون وتنظيمه، لذلك يجب أن تترك الحرية للقاضي لكي يصل إلى اليقين بأي كيفية ومن أي طريق يراه مؤديا إلى الحقيقة حتى يستمد قناعته من الدليل الذي تطمئن إليه نفسه، وبذلك لن يؤدي نظام الاقتناع الحر، عكس نظام الإثبات القانوني، إلى إدانة البريء بناء على أدلة شكلية ومحددة، وفي نفس الوقت سيضمن عدم إفلات الجاني الحقيقي الذي لم تتوافر في حقه الأدلة التي حددها المشرع كما هو الحال في نظام الاثبات القانوني.

* ويجب أن يكون الاعتراف القضائي صريحا وواضحا ومفصلا وصادرا عن المتهم عن ارادة حرة وواعية وسليمة، كي يجعل المحكمة تعتمد عليه.

[65]– كتعربف لحق التصدي، هو مكنة أو حق منح لمحاكم الدرجة الثانية لتدارك ما تم إغفاله ابتدائيا، للفصل في طلب الاستئناف بسبب حكم غير فاصل في الموضوع ومتى كانت القضية جاهزة.

– حسب مقتضيات الفصل 146 من ق م م، فإن شروط التصدي هي:

 * أن تكون محكمة الدرجة الثانية ألغت أو أبطلت الحكم المستأنف.

* أن تكون الدعوى جاهزة للبت فيها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *