الوضعية القانونية لموظفي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة في القانون الدولي الإنساني

25

الوضعية القانونية لموظفي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة في القانون الدولي الإنساني

The legal status of the employees of private military and security companies in International Humanitarian Law

ماجدة عشاش

طالبة باحثة بسلك الدكتوراه

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-جامعة محمد الخامس

سلا الجديدة

achachmajda@gmail.com

غالبًا ما تركز النقاشات حول خصخصة النزاعات المسلحة على شرعية استخدام الشركات العسكرية والأمنية الخاصة للتشكيك في الوضع القانوني لأعضائها ومدى انطباق وصف المرتزقة على هذه الفئة. على الرغم من أن هذا القانون لا يجرم المشاركة في العمليات القتالية، إلا أنه لا يوفر نفس الضمانات والامتيازات لجميع المشاركين فيه. وهذا يفرض ضرورة توضيح الوضع القانوني لموظفي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة أثناء النزاعات المسلحة والقانون المطبق، لا سيما في ضوء قيام هؤلاء الأفراد بمجموعة من المهام ووضعهم على اتصال مباشر مع المجموعات التي يحميها القانون الدولي الإنساني.

 

كلمات مفتاحية: الشركات العسكرية والأمنية الخاصة، القانون الدولي الإنساني، المرتزقة، النزاعات المسلحة، متعاقدو الشركات العسكرية والأمنية الخاصة.

Abstract

Debates on the privatization of armed conflicts often focus on the legality of using PMSCs to question the legal status of their members and the extent to which the description of mercenaries applies to this category. Although this law does not criminalize participation in combat operations, it does not provide the same guarantees and privileges to all those involved in it. This imposes the necessity to clarify the legal status of the employees of PMSCs during armed conflicts and the law applied, especially in light of these individuals performing a set of tasks putting them in direct contact with the groups protected by the International Humanitarian Law.

Key words: private military and security companies, international humanitarian law, mercenaries, armed conflicts, PMSC contractors.

 

 

مقدمة

ساد العنف في النظام الدولي لفترة طويلة من قبل فاعلين آخرين من غير الدول، وشكل المرتزقة أبرز هؤلاء الفاعلين. فظاهرة الارتزاق تعد النواة الأولى التي تبلورت على إثرها الشركات العسكرية والأمنية الخاصة، وذلك بالنظر إلى التشابه الكبير في الدافع إلى التجنيد ووسائله، وفي مجالات العمل بين عدد من هذه الشركات الخاصة والمرتزقة.[1]

وتعتبر مشاركة عناصر مأجورة لا تنتمي إلى أي من أطراف النزاع ظاهرة تاريخية قديمة، فإذا نظرنا إلى تاريخ العالم، نجد أن الدول لم تحتكر على الدوام استخدام وسائل العنف وإنما عهدت بمهمة القتال أو الحفاظ على الأمن لعناصر مأجورة في مناسبات كثيرة. ويعرف معجم أوكسفورد المرتزق بأنه “كل جندي يقاتل لمصلحة أية دولة أو جماعة تقدم له المال أو كل جندي أجنبي يقوم على القتال لأجل جني المال مقابلا لما يقوم به”[2].

وبما أن القانون الدولي الإنساني يهدف بالأساس إلى الحد من المعاناة الناجمة عن الحرب عن طريق توفير أكبر قدر من الحماية والمساعدة للضحايا، دون اعتبار لأسباب اللجوء إلى القوة أو مشروعيته، فإن الاهتمام انصب أكثر حول ضمان احترام أحكام القانون الدولي الإنساني من طرف موظفي الشركات العسكرية الخاصة أكثر منه اهتمام بالوضع القانوني للشركات العسكرية والأمنية الخاصة أثناء النزاعات المسلحة.

وغالبا ما تتركز النقاشات حول مدى مشروعية استخدام الشركات العسكرية والأمنية الخاصة في التساؤل حول الوضع القانوني لأفرادها ومدى انطباق وصف المرتزقة على هذه الفئة. فرغم كون هذا القانون لا يجرم المشاركة في العمليات القتالية إلا أنه لا يقدم نفس الضمانات والامتيازات لجميع المشاركين فيها، الشيء الذي يفرض ضرورة استجلاء الوضعية القانونية لموظفي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة أثناء النزاعات المسلحة والقانون الواجب تطبيقه، خاصة في ظل قيام هؤلاء الافراد بمجموعة من المهام التي تضعهم في اتصال مباشر مع الفئات المحمية وفقا لأحكام القانون الدولي الإنساني.

ولمحاولة توضيح النقاط المرتبطة بهذا التمييز، سنخصص المبحث الأول لفئة المرتزقة وأوجه التشابه والاختلاف بينها وبين أفراد الشركات العسكرية والأمنية الخاصة، فيما سيخصص المبحث الثاني لفئتي المقاتلين والمدنيين باعتبارهما فئتين مشمولتين بحماية القانون الدولي.

المبحث الأول: مقارنة بين الوضعية القانونية للمرتزقة وأفراد الشركات العسكرية والأمنية الخاصة

إن ظاهرة المرتزقة هي ظاهرة قديمة عرفتها المجتمعات منذ القدم، غير أنها تفشت ولفتت الانتباه بشكل كبير خلال النصف الثاني من القرن العشرين بالموازاة مع ظهور حركات التحرر الوطني. حيث استخدم المرتزقة كوسيلة لضمان استمرارية السيطرة على الشعوب المحتلة من طرف المستعمر، مما أدى إلى خرق العديد من المبادئ الأساسية الواردة في ميثاق الأمم المتحدة، كمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ومبدأ استقلال الدول، ومبدأ عدم استخدام القوة، ما أدى إلى خلق حالة من التوتر والصراع داخل المستعمرات السابقة خاصة بإفريقيا. الشيء الذي دفع إلى العمل على صياغة نصوص قانونية تجرم أنشطة المرتزقة بداية عبر اتفاقية منظمة الوحدة الافريقية بشأن القضاء على نشاطات المرتزقة لسنة 1977 باعتبار أن الدول الإفريقية كانت أشد المتضررين من هذه الظاهرة، ثم عبر تبني الأمم المتحدة لاتفاقية مناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم.

ومع انتشار استخدام الشركات العسكرية والأمنية الخاصة في النزاعات المسلحة ظهرت الحاجة للتمييز بين الاختلافات القانونية بين الشركات العسكرية والأمنية الخاصة والمرتزقة، وكشف الغموض الذي يفصل بين هذين المفهومين، وهو الشيء الذي لا يتأتى إلا بدراسة النصوص القانونية التي تتناول وضعية المرتزقة ومقارنتها بما يتوفر من معطيات حول هذه الشركات. وعليه سنخصص المطلب الأول لتعريف مفهوم المرتزق في المعاهدات الدولية فيما سنتناول في المطلب الثاني موقف القانون الدولي من أنشطة المرتزقة ومدى انطباق هذه الصفة على أفراد الشركات العسكرية والأمنية الخاصة.

المطلب الأول: تعريف المرتزقة

ظاهرة المرتزقة هي ظاهرة قديمة قدم الحرب، وشكلت أداة مهمة من أدوات القتال في الحروب، سواء قبل ظهور الدول بشكلها الحديث والجيوش النظامية أو بعده. وتطور دورها بشكل كبير في العصر الحديث، ولاسيما بعد ظهور حركات التحرر الوطني، حيث وجد الاستعمار مصلحة حقيقية له في الاستعانة بالمرتزقة لضمان استمرار سيطرته على الشعوب الضعيفة ومقدراتها.

ويعرف المرتزقة عموما بأنهم أفراد ينخرطون في قتال خارجي من أجل تعويض مالي.[3]  واشتقت كلمة مرتزق mercenaire من الكلمة اللاتينية mercis بمعنى السلعة. حيث يقدم المرتزق قدراته القتالية مقابل أجر. وهذا الشكل من الارتزاق هو ارتزاق تقليدي يحفزه أساسًا دافع الربح والمغامرة. وكثيرا ما يطلق على هؤلاء “كلاب الحرب” أو “les Affreuxالمخيفين”[4]. كما يصف مصطلح “المرتزق” بشكل أساسي الأشخاص الذين يتقاضون رواتبهم للتدخل في نزاع مسلح في بلد ليسوا من رعاياه.

وعرفت محكمة لواندا في الحكم الصادر في 28 يونيو 1976 بخصوص محاكمة 13 مرتزقا أجنبيا في أنغولا[5] تعريفا للمرتزقة جاء كما يلي: ” المرتزق هو الفرد الأجنبي الذي يستهدف النفع الشخصي في سعيه لاستخدام القوة لعرقلة حركة الشعب الهادفة إلى تقرير مصيره والذي يعمل بذلك لفرض مخططات الاستعمار الجديد”[6]

وغالبًا ما يشير تاريخ الارتزاق إلى وجود جنود أجانب أو محاربين خاصين في الجيوش النظامية، كحالة الفيلق الأجنبي الفرنسي La Légion étrangère، على سبيل المثال، حيث تم إنشاؤه في عام 1831 بهدف حماية الممتلكات الاستعمارية الفرنسية ولا يزال موجودًا حتى اليوم. كما نجد العديد من الأمثلة لوحدات أجنبية مثل الكتيبة الإسبانية تيرسيو Tercio والحرس السويسري la Garde suisse   المكلف بحراسة البابا، وجيوش Ghurkas التابعة للتاج البريطاني والمكونة من عناصر تنتمي للمستعمرات البريطانية خاصة من النيبال.[7]

وخلفت مشاركتهم في النزاعات التي عرفتها القارة الافريقية أثناء الحرب الباردة أثرا سلبيا على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في بلدان القارة مما عجل بالدفع نحو صياغة نصوص قانونية تجرم الظاهرة. كما أنشأت بعض الدول التي كانت “مُصدِّرة للمرتزقة” بشكل خاص ترسانة تشريعية تجرم المشاركة في هذه الأنشطة كجنوب إفريقيا سنة 1998 ثم 2007، وفرنسا سنة 2003 [8].

ونتج عن هذه التعبئة الدولية إقرار نصوص قانونية لتعريف المرتزقة وتحديد وضعيتهم القانونية أثناء النزاعات المسلحة. ومن أبز هذه النصوص التعاريف الواردة في وثائق القانون الدولي الإنساني، أو في الاتفاقيات الدولية الأخرى.

الفرع الأول: تعريف المرتزقة في القانون الدولي الإنساني

بمراجعة الاتفاقيات الأولى المنبثقة عن مؤتمر السلام المنعقد بلاهاي بين سنتي 1899و   1907 خاصة الاتفاقية بشأن حقوق وواجبات الدول المحايدة والأشخاص المحايدين في حالة الحرب البرية، نجد أنها لم تشر صراحة إلى المرتزقة، لكنها أوردت موادا تحيل إلى من يمكن أن ينطبق عليهم وصف المرتزقة، حيث تشير هذه المواد إلى ما يلي:

المــادة (4): “لا تشكل هيئات مقاتلين ولا تفتح مكاتب لتوظيفهم على أرض دولة محايدة لمساعدة المتحاربين”

المــادة (5): لا تسمح الدولة المحايدة بالأعمال المشار إليها في المواد من 2 إلى 4 فوق أراضيها. ولا تكون مطالبة بإصدار عقوبات ضد مرتكبي هذه الأعمال خلافاً لحيادها سوى إذا ارتكبت فوق أراضيها.

المــادة (6): لا تكون الدولة المحايدة مسئولة عن أشخاص عبروا الحدود على انفراد لعرض خدماتهم على أحد الأطراف المتحاربة.[9]

هذه النصوص وإن أشارت ضمنيا إلى من ينطبق عليهم وصف المرتزقة إلا أنها لم تخصهم بأي إجراء قانوني، بل اقتصرت مقتضيات هذه المواد على ما يجب على الدولة الحامية الالتزام به، ويمكن اعتبارها نواة للاتفاقيات الدولية التي صدرت في وقت لاحق.

وجاءت اتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949 هي الأخرى خالية لأي إشارة لمفهوم المرتزقة، رغم استفاضتها في شرح الأحكام التي تنطبق على الفئات التي تشارك أو توقفت عن المشاركة في العمليات القتالية إضافة إلى المدنيين، حيث نصت الاتفاقيات الأربع المؤرخة في 12 غشت [10]1949 على الحماية اللازمة للجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان، جرحى ومرضى وغرقى القوات المسلحة في البحار، أسرى الحرب والأشخاص المدنيين.

وحتى المادة الثالثة التي يفترض أن تكون عامة فقد خصت بأحكامها الأشخاص الذين لا يشتركون أو توقفوا عن الاشتراك في القتال من القوات المسلحة، وهو ما يستثني من تنطبق عليهم صفة المرتزقة. وهو ما يطرح تساؤلا حول سبب سقوط هذه الفئة من حسابات الأطراف التي تفاوضت، منذ سنة 1899، سنة انعقاد المؤتمر الدبلوماسي بلاهاي، من أجل الخروج بهذه الاتفاقيات إلى الوجود.

يعزى هذا الأمر في الغالب إلى كون الصراعات العديدة، بما في ذلك الصراع الأيديولوجي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة، جعلت من الانكباب على إحداث قوانين للرقابة على أنشطة المرتزقة مسألة هامشية بالنسبة للمجتمع الدولي.

غير أن هذه اللامبالاة قد تغيرت خلال فترة إنهاء الاستعمار في الستينيات. والتي شهدت زيادة ملحوظة في أعداد وأنشطة المرتزقة، لا سيما في بلدان وسط أفريقيا، فأخذ مفهوم المرتزقة يحظى بالأهمية بالنسبة للمجتمع الدولي، ولكن بشكل أكبر بالنسبة للبلدان الأفريقية المتأثرة بشكل مباشر بوجود المرتزقة المشاركين في حروب التحرير الخاصة بها[11].

وفي هذا السياق، وخلال انعقاد المؤتمر الدبلوماسي لإعادة تأكيد وتطوير القانون الدولي الإنساني المطبق في النزاعات المسلحة المنعقد في جنيف بين عامي 1974 و1977 قدم مندوب نيجيريا اقتراحا إلى مجموعة العمل في اللجنة الثالثة للمؤتمر ينص على إدراج مادة جديدة في البروتوكول الأول من أجل تعريف المرتزقة وتحديد وضعه القانوني، وهو ما تم في الدورة الرابع للمؤتمر الدبلوماسي سنة 1977، حيث تم بالإجماع إضافة المادة 47 من البروتوكول الإضافي الأول.

وتنص المادة 47 من البروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977 على ما يلي:

  • لا يجوز للمرتزق التمتع بوضع المقاتل أو أسير الحرب.
  • المرتزق هو أي شخص:
    • يجرى تجنيده خصيصاً، محلياً أو في الخارج، ليقاتل في نزاع مسلح،
    • يشارك فعلاً ومباشرة في الأعمال العدائية،
    • يحفزه أساساً إلى الاشتراك في الأعمال العدائية، الرغبة في تحقيق مغنم شخصي، ويبذل له فعلاً من قبل طرف في النزاع أو نيابة عنه وعد بتعويض مادي يتجاوز بإفراط ما يوعد به المقاتلون ذوو الرتب والوظائف المماثلة في القوات المسلحة لذلك الطرف أو ما يدفع لهم،
    • وليس من رعايا طرف في النزاع ولا متوطنا بإقليم يسيطر عليه أحد أطراف النزاع،
    • ليس عضواً في القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع،
    • وليس موفداً في مهمة رسمية من قبل دولة ليست طرفاً في النزاع بوصفه عضواً في قواتها المسلحة[12].

من خلال ما سبق يمكن أن نورد مجموعة من الملاحظات المرتبطة بمضمون هذه المادة أولها أنها لا تحظر الارتزاق بل تكتفي بأن تنزع عن المرتزقة الحماية المكفولة للمقاتلين وأسرى الحرب أثناء النزاعات المسلحة الدولية. بالمقابل يجوز للقوات المحتجزة له أن تقرر معاملته وفق هذا الوضع، كما يجب معاملته معاملة إنسانية وفقا للضمانات الأساسية للقانون الدولي الإنساني المقررة في المادة 75 من نفس البروتوكول.

كما أن انطباق صفة المرتزقة تستوجب توفر الشروط الستة الواردة أعلاه، الأمر الذي يصعب معه في الممارسة العملية أن يندرج شخص ما ضمن هذا التعريف. وقد تم تحديد سقف عال للشروط عن عمد، فخلال المفاوضات حول البروتوكولين الإضافيين اعتُبر أن “تحديد وضع شخص ما كمرتزق يمكن أن تترتب عليه عواقب تتعلق بالحياة أو الموت” كما أرادت بعض الدول التقليل من مخاطر استخدام هذه المادة لإنكار حق التمتع بوضع أسير حرب على المقاتلين الشرعيين.[13]

كما يعتبر شرط المشاركة الفعلية والمباشرة في الأعمال العدائية شرطا فضفاضا يحتمل أكثر من تفسير، فهذه المادة لم تحدد طبيعة هذه المشاركة في الأعمال العدائية، ذلك أن المرتزقة الذين يقدمون دعما للمحاربين قد لا ينخرطون على الأرجح في أنشطة ترقى إلى مستوى المشاركة الفعلية في الأعمال العدائية من جهة.

إضافة إلى ذلك، فإن المادة السالفة الذكر استبعدت من التعريف أي شخص يكون فردا في القوات المسلحة لدولة طرف في النزاع، وبالتالي يمكن لأي دولة ترغب في استخدام المرتزقة أن تعمل على ضمهم إلى قواتها المسلحة، فتتجنب بذلك اعتبارهم مرتزقة وإن توفرت فيهم باقي الشروط الأخرى. كما يتضح أيضا من خلال التعريف السابق ضرورة توفر الشروط المذكورة كاملة حتى يعتبر الشخص مرتزقة. الأمر الذي يصعب معه ذلك خصوصا في ظل الممارسة العملية.[14]

لم تكن مضامين المادة 47 من البروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977 كافية بالنسبة للعديد من الدول خاصة الإفريقية، والتي أرادت أن يشمل التعريف النزاعات المسلحة الداخلية والحروب الأهلية أيضا. كما نادت بعض الدول بتجريم صفة المرتزقة وإن لم ينخرط المعني بالأمر في القتال.[15]

وعموما لم ترق هذه المادة لتوقعات وآمال ممثلي الدول الإفريقية التي كانت تتطلع إلى نص قانوني أكثر تحديدا وأكثر صرامة. وهو الأمر الذي قاد إلى جولات جديدة من المشاورات التي تمخضت عنها الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم لسنة 1989. والتي، وعلى عكس مثل البروتوكول الأول لم تكتف بتعريف المرتزقة وإنما قامت بتجريم أي فعل يؤدي إلى تجنيد المرتزقة أو استخدامهم أو تمويلهم وتدريبهم.

الفرع الثاني: تعريف المرتزقة في الاتفاقيات الدولية الأخرى ذات الصلة

على إثر الاستخدام المتزايد للمرتزقة في إفريقيا، قامت منظمة الوحدة الإفريقية بتوجيه لنداء لكافة الدول الإفريقية للتوقيف عن تجنيد المرتزقة والأجانب وإبعاد أولئك الذين مازالوا داخل أراضيها، وقد أناطت المنظمة الإفريقية بلجنة خبراء مهمة صياغة اتفاقية خاصة للقضاء على ظاهرة الارتزاق في إفريقيا، قدمته في قمة الرباط سنة 1972 ، وكان من بين أولى محاولات تعريف المرتزقة، حيث نص المشروع في مادته 18 على أن المرتزق هو ” الشخص الذي لا يتمتع بجنسية الدولة التي يعمل ضدها والذي تم تجنيده أو استخدامه أو تواجده طوعا في مجموعة أو منظمة من أهدافها استخدام القوة وغيرها لقلب نظام الحكم في إحدى أعضاء منظمة الوحدة الأفريقية أو الإضرار أو الاستقلال أو السلامة الإقليمية أو سير أعمال المؤسسات الوطنية أو مناوئة أنشطة حركات التحرر الوطني التي تعترف بها المنظمة الإقليمية”.[16]

وقد تواصلت جهود المنظمة الإفريقية بهذا الشأن إلى حين التوقيع بشكل نهائي على اتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية لإلغاء الارتزاق بإفريقيا لسنة 1977 التي جاءت متضمنة 15 مادة مع دخولها حيز التنفيذ سنة 1985، ووفقا للاتفاقية، فإن المرتزقة بحسب مادتها الأولى هو شخص: ” يختار محليا أو دوليا للقتال في صراع مسلح ويشارك بصورة مباشرة، وتشكل رغبته في الحصول على كسب شخصي الدافع وراء مشاركته في القتال، وغالبا ما يكون قد وعد بالحصول على تعويضات مادية لقاء مشاركته في القتال إما من قبل أحد طرفي النزاع أو من ينوب عن أي منهما”.[17]

وحسب المادة السالفة الذكر هناك شرط أساسي يجب توفره لكي يعتبر الشخص مرتزقة وهو ” أن يقدم طرف في النزاع أو ممثل له وعدا لشخص بمنحه تعويضا ماديا”. كما نصت المادة الثانية من الاتفاقية على أن جريمة الارتزاق ” تنطبق أيضا على أشكال واسعة، وغير مألوفة من المشاركة”. وأن المرتزقة بحسب المادة الثالثة لا يتمتعون بالوضع القانوني للمقاتل ولا حق لهم بوضع أسير حرب، وتواصل منظمة الوحدة الأفريقية في اتفاقيتها من خلال المادة السابعة قائلة “…كل دولة طرف يجب أن تكفل معاقبة جريمة الارتزاق بأقصى العقوبات بموجب قوانينها بما في ذلك عقوبة الإعدام”.[18]

عكست الاتفاقية الاتجاهات الواردة في قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالمرتزقة، ووسعت نطاق التزام الدولة فيما يتعلق بالسيطرة على أنشطة مواطنيها، من خلال تحميل الدول مسؤولية حظر ومعاقبة أي نشاط مرتبط بالمرتزقة قد يحدث في نطاق ولايتها القضائية. كما التزمت الدول المتعاقدة بمنع مواطنيها من المشاركة في أنشطة المرتزقة على النحو المحدد في الاتفاقية. وعلى هذا النحو، يجب على الدول المتعاقدة أن تسعى إلى محاكمة أي شخص، مهما كانت جنسيته، يخضع لولايتها القضائية، متهم بنشاط المرتزقة.

وشكلت مضامين اتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية أساسا انبنت عليه فيما بعد اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة تجنيد وتمويل وتدريب المرتزقة لسنة 1989، فقد عرفت هيئة الأمم المتحدة المرتزق في الفقرة الأولى من المادة الأولى من الاتفاقية السالفة الذكر بكونه:

  • كل شخص أعد خصيصا محليا أو في الخارج، للقتال في نزاع مسلح؛
  • يكون دافعه الأساسي للاشتراك في الأعمال العدائية هو الرغبة في تحقيق مغنم شخصي ويبذل له فعلا من قبل طرف في النزاع أو باسم هذا الطرف وعد مكافأة مادية تزيد كثيرا على ما يوعد به المقاتلون ذوو الرتب والوظائف المماثلة في القوات المسلحة لذلك الطرف أو ما يدفع لهم؛
  • ولا يكون من رعايا طرف في النزاع ولا من المقيمين في إقليم خاضع لسيطرة طرف في النزاع؛
  • وليس من أفراد القوات المسلحة لطرف في النزاع؛
  • ولم توفده دولته التي ليس طرفا في النزاع المسلح في مهمة رسمية بصفته من أفرد قواتها المسلحة”[19].

كما ورد في الفقرة الثانية من نفس المادة أنه وفي أية حالة أخرى، يكون المرتزق أيضا أي شخص:

  • يجند خصيصا محليا أو في الخارج للاشتراك في عمل مدبر من أعمال العنف يرمي إلى:
    • الإطاحة بحكومة ما أو تقويض النظام الدستوري لدولة ما بطريقة أو بأخرى أو
    • تقويض السلامة الإقليمية لدولة ما،
  • ويكون دافعه الأساسي للاشتراك في ذلك هو الرغبة في تحقيق مغنم شخصي ذي شأن ويحفزه على ذلك وعد بمكافأة مادية أو دفع تلك المكافأة.
  • ولا يكون من رعايا الدولة التي يوجه ضدها هذا العمل ولا من المقيمين فيها.
  • ولم توفده دولة في مهمة رسمية.
  • وليس من أفراد القوات المسلحة للدولة التي ينفذ هذا العمل في اقليمها.

ويلاحظ أن اتفاقية مناهضة تجنيد المرتزقة قد وسعت من مفهوم المرتزقة بخلاف التعريف الوارد في البروتوكول الأول. فإذا كان هذا الأخير نص على شرط محدد ينبغي أن تتوفر في المرتزق إلى جانب الشروط الأخرى وهو “أن يشارك فعلا ومباشرة في الأعمال العدائية”، فإن الاتفاقية المذكورة اعتبرت المرتزقة كل من يشترك بشكل شامل في أعمال عدائية أو في أي عمل مدبر من أعمال العنف، مرتكب للجريمة بموجب هذه الاتفاقية، ولم تحصر النشاط الذي يقوم به على الاشتراك المباشر بل شملت بتجريمها حالة الشروع، أي شروع المرتزق في ارتكاب الفعل الذي استأجر لأجله وفقا للمادة 4 من نفس الإتفاقية ، بل واعتبرت أي شخص يكون شريكا لمن ارتكب أو شرع في ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في هذه الاتفاقية مقابل هدف مادي هو مجرم بموجب أحكام هذه الاتفاقية. وبهذا تكون قد تداركت نقطة الخلاف المتعلقة بإدانة الشروع في الانخراط في نشاطات الارتزاق بدل المشاركة الفعلية في العمليات العدائية.

وفي الأخير وجبت الإشارة إلى أنه وعكس الإجماع الذي تحظى به اتفاقيات جنيف لسنة 1949 وبروتوكوليها الإضافيين من جانب الدول، فإن الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة أو استخدامهم أو تمويلهم أو تدريبهم لسنة 1989 لا تحظى بنفس الإجماع حيث يبلغ عدد الدول الموقعة أو المصادقة 36 دولة فقط[20] ولم تدخل الاتفاقية حيز النفاذ ببلوغها النصاب القانوني، وهو 22 دولة، إلا سنة 2001. وهو ما ينعكس على تفعيل بنود هذه الاتفاقية، فرغم تزايد نشاط المرتزقة في مختلف أنحاء العالم تبقى المتابعات الجنائية في هذا الصدد نادرة في ظل غياب آليات لتفعيل تنزيل مقتضيات هذه الاتفاقية على الصعيدين الوطني والدولي.

المطلب الثاني: مدى انطباق وصف المرتزقة على أفراد الشركات العسكرية والأمنية الخاصة

بعد أن عرضنا سابقا مختلف النصوص القانونية الدولية والإقليمية المرتبطة بوضعية المرتزقة وتقنين أنشطتهم، فإننا سنحاول القياس على هذه النصوص من أجل تحديد الوضعية القانونية لأفراد الشركات العسكرية والأمنية الخاصة، وتحليل عناصر التعريف الواردة فيها لمعرفة مدى انطباق مقتضياتها على موظفي هذه الشركات، كما سنستحضر المقتضيات المرتبطة بوضعية هؤلاء الأفراد الواردة في وثيقة مونترو لمعرفة كيفية تعاطي النصوص القانونية المستحدثة مع هؤلاء العناصر.

الفرع الأول: موظفو الشركات العسكرية والأمنية الخاصة في الاتفاقيات الخاصة بالمرتزقة

إن تحديد الوضع القانوني لأفراد الشركات العسكرية والأمنية الخاصة هو مرحلة مهمة لضمان تطبيق القانون الدولي الانساني ومحاربة ظاهرة الإفلات من العقاب التي كثيرا ما ارتبطت بجرائم ارتكبها أفراد هذه الشركات. فبحكم حداثة انخراطها كفاعل في النزاعات المسلحة وشح النصوص القانونية المنظمة لعملها، فإنها ما تزال تتمتع بهامش كبير من المناورة والالتفاف حول المتوفر من القوانين والمعاهدات التي يمكن أن تنطبق أحكامها على هذه الشركات.

وفيما يتعلق بالوضعية القانونية لأفراد الشركات العسكرية والأمنية الخاصة بالمقارنة مع وضعية المرتزقة، فيجب دراستها في ظل الشروط التي أوردتها المادة 47 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف وكذا الفقرة الأولى من المادة الأولى من اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة تجنيد وتمويل وتدريب المرتزقة لسنة 1989.

  1. أحكام المادة 47 من البروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977:

كما سبق وأشرنا فإن هذه المادة تهدف فقط إلى إنكار صفة المقاتل أو أسير الحرب عمن انطبقت عليهم عناصر التعريف الواردة فيها. أي أنها لا تجرم او تمنع القيام بمثل هذه الأنشطة.  كما أن محاولة إسقاط عناصر التعريف الواردة فيها على أفراد الشركات العسكرية والأمنية الخاصة تحيل على نقاط خلافية كثيرة، فالمادة 47 المذكورة تعرف المرتزق على أنه كل شخص:

  • يجرى تجنيده خصيصاً، محلياً أو في الخارج، ليقاتل في نزاع مسلح: وهو شرط يسهل التملص منه في حالة موظفي الشركات العسكرية الخاصة، نظرا لأن أغلبهم مرتبط بعقود طويلة الأجل مع الشركات ويعملون في مناطق نزاع مختلفة.
  • يشارك فعلاً ومباشرة في الأعمال العدائية: من الصعب التمييز بين المشاركة المباشرة أو غير المباشرة في العمليات القتالية في ظل التطور التقني الحالي، فعلى سبيل المثال يمكن أن تتضمن مهام الشركات العسكرية الخاصة التحكم في أنظمة أسلحة عن بعد قادرة على إحداث خسائر مادية أو بشرية دون أن ينطبق على أفرادها شرط المشاركة الفعلية[21]. كما تمتلك الشركات العسكرية الخاصة تكنولوجيات جديدة متطورة بما في ذلك الطائرات بدون طيار لأغراض مختلفة تتفاوت بين مهام المراقبة وتنفيذ عمليات هجومية.[22]
  • يحفزه أساساً إلى الاشتراك في الأعمال العدائية، الرغبة في تحقيق مغنم شخصي، ويبذل له فعلاً من قبل طرف في النزاع أو نيابة عنه وعد بتعويض مادي يتجاوز بإفراط ما يوعد به المقاتلون ذوو الرتب والوظائف المماثلة في القوات المسلحة لذلك الطرف أو ما يدفع لهم: يعتبر هذا الشرط الأقرب إلى الواقع حيث وبالفعل يتقاضى أفراد هذه الشركات مبالغ تفوق ما يتقاضاه أفراد الجيوش النظامية مما يدفع بالعديد منهم إلى مغادرة الجيش والالتحاق بهذه الشركات الخاصة. لكن توفر هذا الشرط دون الشروط الأخرى غير كاف لتحقق صفة الارتزاق، كما أن المغنم الشخصي كدافع للمشاركة في العمليات القتالية يرتبط في بعض الأحيان بحالة نفسية لا يمكن إثباتها.[23]
  • ليس من رعايا طرف في النزاع ولا متوطنا بإقليم يسيطر عليه أحد أطراف النزاع: طرحت الباحثة كيارا جيلارد في هذا الصدد تساؤلا مهما مرتبطا بجنسية أفراد الشركات العسكرية، حيث أوردت أنه في الحالة العراقية مثلا يعمل جنود أمريكيون و آخرون من جنسيات مختلفة جنبا إلى جنب ويرتبطون بنفس العقود مع الشركة العسكرية الخاصة و ينجزون نفس المهام، غير أن الدولة التي ينتمي لها الموظف قد تشكل عنصرا حاسما في تحديد وضعيته القانونية، فالموظف الأمريكي سيعتبر من الفئات المحمية بينما سيتم التعامل مع أي موظف لا يحمل جنسية أحد أطراف النزاع على أنه مرتزق إذا ما انطبقت عليه باقي عناصر التعريف. ولتجنب التعسف الذي يمكن أن يفرضه هذا التعريف فقد تم اقتراح أن يفسر هذا الشرط، على أقل تقدير على أنه يشير إلى جنسية الشركات وليس إلى جنسية الموظفين الأفراد[24].
  • ليس عضواً في القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع: غالبا ما يستحضر مثال بابوا غينيا الجديدة في هذه الحالة فقد عملت حكومة هذه الدولة على منح موظفي شركة Sandline   صفة شرطة خاصة “Special Constables” حتى تتفادى متابعتهم جنائيا كمرتزقة، وبالتالي فإن هذا العنصر في تعريف المرتزقة يسهل تجاوزه. حيث تستطيع أي دولة إدماج عناصر، وإن مؤقتا، ضمن قواتها المسلحة قصد تفادي تهمة تجنيد المرتزقة[25].

وليس موفداً في مهمة رسمية من قبل دولة ليست طرفاً في النزاع بوصفه عضواً في قواتها المسلحة: يقترب هذا الشرط أيضا مما سبق وأشرنا إليه حول الفقرة ج حيث تستطيع أي دولة دعم أخرى إرسال عناصر ينتمون لقواتها المسلحة وفق نفس الإجراءات السابقة.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذا البروتوكول ينطبق فقط على النزاعات المسلحة ذات الطابع الدولي، وهو ما ينفي صفة المرتزقة عن أي شخص توفرت فيه جميع الشروط الواردة في هذه المادة لكن في إطار نزاع مسلح داخلي.

إذن نلاحظ أنه من الصعب من الناحية القانونية القول بأن أفراد الشركات العسكرية هم مرتزقة بالاعتماد على شرط المقابل المادي حصريا فضرورة توفر جميع الشروط الأخرى يجعل وضعية موظفي الشركات العسكرية الخاصة في منأى عن هذه التهمة.

 

 

  1. اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة تجنيد وتمويل وتدريب المرتزقة لسنة 1989:

احتفظت هذه الاتفاقية بنفس عناصر التعريف الواردة في المادة 47 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لسنة 1977 مع اختلاف أو تدارك للنقص المرتبط بالمشاركة المباشرة في الأعمال القتالية ونطاق النشاط.

ففي المادة الرابعة من نفس الاتفاقية تم تجريم الشروع في ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في هذه الاتفاقية، كما نصت على أنه يكون شريكاً لشخص يرتكب أو يشرع في ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في هذه الاتفاقية.

وتنطبق الفقرة الأولى من أحكام الاتفاقية مع تعريف المرتزقة الوارد في البروتوكول الإضافي الأول في حين تورد الفقرة الثانية مضامين جديدة. أهمها أن المرتزق أيضاً هو أي شخص يجند خصيصاً، محلياً أو في الخارج، للاشتراك في عمل مدبر من أعمال العنف يرمي إلى الإطاحة بحكومة ما أو تقويض النظام الدستوري لدولة ما بطريقة أخرى، أو تقويض السلامة الاقليمية لدولة ما، ويكون دافعه الأساسي للاشتراك في ذلك هو الرغبة في تحقيق مغنم شخصي ذي شأن ويحفزه على ذلك وعد بمكافأة مادية أو دفع تلك المكافأة.

أحكام هذه الفقرة عززت من نطاق النزاعات التي يتضمنها التعريف لتشمل أيضا النزاعات المسلحة غير الدولية والتي لم ترد ضمن تعريف المرتزقة في البروتوكول الأول، ليصبح المرتزق أيضا من تنطبق عليه أحكام الفقرة الأولى والتي تهم النزاعات المسلحة الدولية والفقرة الثانية التي تهم النزاعات المسلحة الداخلية بما فيها الحروب الأهلية والانقلابات.

انطلاقا مما سبق يمكن القول أنه رغم أن القانون الدولي الإنساني واتفاقيات مناهضة المرتزقة سواء الصادرة عن منظمة الوحدة الافريقية أو اتفاقية الأمم المتحدة تناولا موضوع المرتزقة إلا أنهما اختلفا من حيث زاوية معالجة هذا الموضوع. فالقانون الدولي الإنساني يهدف إلى تحديد الأشخاص الذين تنطبق عليهم عناصر تعريف المرتزقة قصد تحديد واجباتهم وأوجه الحماية التي يمكن أن يكفلها لهم هذا القانون بغض النظر عن شرعية مشاركتهم في النزاع المسلح.  فهذا القانون لا يمنح حصانة للمرتزقة الذين يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية، ولا يوجب على الدول تجريمه، وإنما يحدد شروط دنيا للمعاملة أثناء الاحتجاز، بما فيها حق اللجنة الدولية للصليب الأحمر في زيارة المحتجزين، وكفالة حد أدنى من الضمانات القضائية في أية إجراءات قضائية قد تنتج عن احتجاز ومتابعة المرتزقة.

 

 

الفرع الثاني: موظفو الشركات العسكرية والأمنية الخاصة في وثيقة مونترو

وثيقة مونترو هي ثمرة تعاون بين اللجنة الدولية للصليب الأحمر والخارجية السويسرية، تعد الأولى في مجالها، وهي صياغة منقحة للمبادرة التي تقدم بها الطرفان سنة 2006، تتضمن توصيات يؤدّي الأخذ بها إلى تعزيز مساعي الدول لاحترام القانون الدولي، من دون أن تتحوّل تلك التوصيات إلى قوانين ملزمة في حد ذاتها.  وتوصي على وجه الخصوص الدول بعدم الالتجاء إلى التعاقد مع الخواص لتنفيذ مهام أمنية، تتضمن اللجوء إلى استخدام القوة، وإلى التأكد من حسن سمعة الشركات التي تستعين بها وأن تضع نظاما خاصا للإشراف والمراقبة وقواعد عقابية، إذا اقتضى الحال. كما شددت الوثيقة على ضرورة خضوع موظّفي هذه الشركات إلى فترات تدريبية في مجال القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني خاصة.

ومن ضمن العناصر التي تناولتها الوثيقة هي موظفو الشركات العسكرية والأمنية الخاصة حيث اشتملت بنودها على واجبات الموظفين وقواعد بشأن تقديم الخدمات من جانب الشركات الأمنية والعسكرية الخاصة وموظفيها[26].

وورد في الجزء الأول من الوثيقة المرتبط بالالتزامات القانونية الدولية ذات الصلة بالشركات العسكرية والأمنية الخاصة، الفقرة (هـ) المعنونة ” الشركات العسكرية والأمنية الخاصة وموظفوها” أن موظفي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة ملزمون باحترام القوانين الوطنية ذات الصلة، ولا سيما القانون الجنائي الوطني، الذي تطبقه الدولة التي يعملون فيها، وقوانين الدول التي يحملون جنسيتها، بقدر ما ينطبق ذلك. كما يقع على عاتقهم الالتزام بالامتثال للقانون الإنساني الدولي الواجب التطبيق بصرف النظر عن مركزهم، والامتثال كذلك لالتزامات الدولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

أما فيما يخص مركز موظفي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة فقد أوردت الاتفاقية أن القانون الدولي الإنساني يقيم على أساس كل حالة على حدة، ولا سيما وفقا لطابع المهام الضالعين فيها وظروفها. فإن كان موظفو الشركات العسكرية والأمنية الخاصة من المدنيين وفقا للقانون الدولي الإنساني، فلا يجوز أن يكونوا هدفا للهجوم إلا في حالة مشاركتهم المباشرة في أعمال عدائية وفي حدود وقت تلك المشاركة.

كما أنهم يتمتعون بالحماية باعتبارهم من المدنيين بموجب القانون الإنساني الدولي، إلا في حالة إدماجهم في القوات المسلحة النظامية لدولة ما أو كوﻧﻬم أعضاء في قوات أو جماعات أو وحدات مسلحة منظمة تحت قيادة مسؤولة أمام الدولة، أو إذا فقدوا الحماية التي يتمتعون بها على النحو الذي يحدده القانون الدولي الإنساني.

كما يحق لهم الحصول على مركز أسير الحرب في النزاعات الدولية المسلحة إذا كانوا أشخاصا مرافقين للقوات المسلحة بما يتفق والشروط الواردة في المادة 4 ألف 4 من اتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب[27].ويخضعون للمحاكمة في حال ارتكاﺑﻬم لسلوك يعد جريمة في نظر القانون الوطني أو القانون الدولي الساري.

وإلى جانب هذه الأحكام، تدعو الوثيقة الشركات لكفالة حصول أفرادها، سواء قبل أي عملية انتشار أو بصفة مستمرة، على قدر كاف من التدريب في مجال احترام القانون الوطني ذي الصلة والقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان؛ وتحديد أهداف من أجل أن تكون متطلبات التدريب موحدة وقياسية. ويمكن أن يشمل التدريب مواضيع عامة وأخرى محددة حسب المهمة والسياق، وإعداد الموظفين لأداء مهامهم في إطار العقد المحدد والبيئة المحددة، من قبيل:

  • قواعد استخدام القوة والأسلحة؛
  • القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان؛
  • المسائل الدينية والجنسانية والثقافية، واحترام السكان المحليين؛
  • معالجة الشكاوى؛
  • تدابير مكافحة الرشوة والفساد والجرائم الأخرى[28].

نستخلص إذن أن وثيقة مونترو مهدت الطريق لتبني مقاربة سلسة تعتمد تحديد وضعية موظفي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة من خلال كل حالة على حدة، بدل صياغة نص قانوني ينطبق على هذه الفئة ككل باعتبارها مجموعة متجانسة يمكن أن تنطبق عليها نفس الأحكام القانونية. ويرجع هذا بالأساس إلى طبيعة عمل الشركات العسكرية الخاصة التي تقوم بمهام متعددة تجعل من الصعب تحديد الوضعية القانونية لأفرادها.

المبحث الثاني: المقارنة بين أفراد الشركات العسكرية والأمنية الخاصة والفئات المحمية

بعد دراسة الشروط التي على إثرها يمكن أن تتم معاملة موظفي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة كمرتزقة، بغض النظر عن الإشكاليات التي يطرحها التعريف الوارد في النصوص القانونية التي سبق وعرضناها، وجب تحديد الحالات التي يمكن فيها اعتبار أفراد الشركات العسكرية الخاصة مقاتلين أو مدنيين وما هي أوجه الحماية المكفولة لهم في كلتا الحالتين.

المطلب الأول: المقاتلون

سنتناول في هذا المطلب مسألة علاقة أفراد الشركات العسكرية والأمنية الخاصة بالمقاتلين من خلال الوقوف عند معنى وتعريف المقاتلين، ومدى انطباق وصف المقاتلين على أفراد هذه الشركات انطلاقا من مقتضيات القانون الدولي الإنساني المتعلقة بهذه الفئة.

الفرع الأول: تعريف المقاتلين

لم تتضمن اتفاقية لاهاي لسنة 1907 تعريفا خاصا وواضحا للمحارب أو المقاتل ولكن أشارت إلى ذلك بشكل عام في الشروط الواجب توفرها في أفراد الجيش بحسب منطوق المادة الأولى بعبارة:

  • أن يكون على رأسها شخص مسئول عن مرؤوسيه.
  • أن تكون لها شارة مميزة ثابتة يمكن التعرف عليها عن بعد.
  • أن تحمل الأسلحة علناً.
  • أن تلتزم في عملياتها بقوانين الحرب وأعرافها.[29]
  • وأضافت المادة السالفة الذكر على أن الشروط الواردة فيها تهم أيضا أفراد المليشيات والوحدات المتطوعة.

وتواصل اتفاقية لاهاي في مادتها الثالثة ” يمكن أن تتألف القوات المسلحة لأطراف النزاع من مقاتلين وغير مقاتلين، ولجميعهم الحق في أن يعاملوا كأسرى حرب في حالة وقوعهم في قبضة العدو”.[30]

وأضافت الاتفاقية في مادتها الثانية فئة أخرى هي سكان إقليم غير محتل يهبون بصورة جماعية عند اقتراب العدو حاملين السلاح من تلقاء أنفسهم للتصدي للقوات الغازية دون أن يكون قد توفر لهم الوقت لتشكيل أنفسهم كما هو وارد في المادة السابقة، ولا يتعين على الأشخاص في مثل هذه الحالات سوى احترام الشرطين الأخيرين حيث يعتبرون في عداد المقاتلين إذا ما حملوا السلاح علنا واحترموا قوانين الحرب وأعرفها.

والمقصود بالقوات المسلحة هي مختلف القوات التابعة للدولة بمختلف أقسامها: برية، بحرية، جوية.[31] ومنه، فإن الأفراد المنتمين لهذه القوات على اختلاف أقسامها يتمتعون بصفة مقاتل.

وعلى غرار اتفاقية لاهاي 1907، وسعت اتفاقية جنيف الثالثة لسنة 1949 من مفهوم المقاتل بإضافة فئات أخرى تطرقت إليها المادة الرابعة، وقد شملت هذه الفئات كل من:

  1. أفراد القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع، والمليشيات أو الوحدات المتطوعة التي تشكل جزءا من هذه القوات المسلحة.
  2. أفراد المليشيات الأخرى والوحدات المتطوعة الأخرى، بمن فيهم أعضاء حركات المقاومة المنظمة.
  3. أفراد القوات المسلحة النظامية الذين يعلنون ولاءهم لحكومة أو سلطة لا تعترف بها الدولة الحاجزة.
  4. الأشخاص الذين يرافقون القوات المسلحة دون أن يكونوا في الواقع جزءا منها، كالأشخاص المدنيين الموجودين ضمن أطقم الطائرات الحربية، والمراسلين الحربيين، ومتعهدي التموين، وأفراد وحدات العمال أو الخدمات المختصة بالترفيه عن العسكريين، شريطة أن يكون لديهم تصريح من القوات المسلحة التي يرافقونها.
  5. أفراد الأطقم الملاحية، بمن فيهم القادة والملاحون ومساعدوهم في السفن التجارية وأطقم الطائرات المدنية التابعة لأطراف النزاع، الذين لا ينتفعون بمعاملة أفضل بمقتضى أي أحكام أخري من القانون الدولي.
  6. سكان الأراضي غير المحتلة الذين يحملون السلاح من تلقاء أنفسهم عند اقتراب العدو لمقاومة القوات الغازية.[32]

يتضح من خلال ما سبق، على أن اتفاقية جنيف قد وسعت من مفهوم المقاتل إلى ست فئات هم أفراد القوات المسلحة والمليشيات أو الوحدات المتطوعة الأخرى التي تشكل جزءا منها وأفراد المليشيا وكذلك عناصر المقاومة المنتمون إلى أطراف النزاع سواء كانوا خارج أو داخل أرضهم وسواء كانت أرضهم خاضعة للاحتلال أم لا، على أن تتوفر الشروط التقليدية الأربع بهم. كذلك أفراد القوات النظامية لحكومة لا تعترف الدولة الحاجزة بهم وأيضا العناصر التي تشجع القوات المسلحة دون أن تكون جزءا منه مثل المراسلين الحربين بشرط وجود الترخيص من السلطة العسكرية، وعناصر الأطقم البحرية والطريان المدني لأطراف النزاع، وأيضا أهالي الأراضي التي لم يقع احتلالها بعد الذين يهبون في وجه العدو مع مراعاة حمل السلاح الظاهر وإتباع قواعد الحرب.[33]

كما أن البروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977 أضاف بعض الفئات الأخرى ضمن صفوف المقاتلين مقارنة مع ما جاءت به اتفاقية لاهاي 1907، وقد شملت هذه الفئات أفراد المقاومة المسلحة ضد المحتل وذلك حتى يسهل تمييزهم عن المدنيين أو السكان المحليين، سواء تحقق ذلك عن طريق علامة مميزة، ملابس عسكرية أو عن طريق حمل السلاح.

وقد نص البروتوكول الإضافي الأول على المقاومة بطريقة غير مباشرة من خلال المادة 43 منه بعبارة “…تتكون القوات المسلحة لطرف النزاع من كافة القوات المسلحة والمجموعات والوحدات النظامية التي تكون تحت قيادة مسئولة… ولو كان ذلك الطرف ممثلا بحكومة أو بسلطة لا يعترف بها الخصم.”[34]

وجاء في المادة 44 من نفس البروتوكول ما يلي:

  1. يعد كل مقاتل ممن وصفتهم المادة 43 أسير حرب إذا ما وقع في قبضة الخصم.
  2. يلتزم جميع المقاتلين بقواعد القانون الدولي التي تطبق في المنازعات المسلحة بيد أن مخالفة هذه الأحكام لا تحرم المقاتل حقه في أن يعد مقاتلاً، أو أن يعد أسير حرب إذا ما وقع في قبضة الخصم، وذلك باستثناء ما تنص عليه الفقرتان الثالثة والرابعة من هذه المادة.
  3. يلتزم المقاتلون، إزكاء لحماية المدنيين ضد آثار الأعمال العدائية، أن يميزوا أنفسهم عن السكان المدنيين أثناء اشتباكهم في هجوم.[35]

يتضح من خلال المواد السالفة الذكر على أن البروتوكول الإضافي الأول قد تبنى مقاربة موسعة فيما يتعلق بشرط انتماء المقاومة إلى أحد أطراف النزاع، وذلك من خلال الاكتفاء بإثبات رابطة واقعية بإحدى دول أطراف النزاع أو اعتراف لها بنوع من الشخصية الدولية من جانب دولة أو مجموعة من الدول.

الفرع الثاني: مدى انطباق وصف المقاتلين على أفراد الشركات العسكرية والأمنية الخاصة

كثيرا ما يطرح التساؤل هل يمكن اعتبار أفراد الشركات العسكرية والأمنية الخاصة مقاتلين أم لا. بالرجوع إلى المادة 43 من البروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977 نجدها قد خولت صفة المقاتل لأفراد القوات المسلحة للدول الأطراف في نزاع مسلح، إلا أنه بالرغم من الوضوح الذي جاءت به المادة المذكورة، فإن قواعد القانون الدولي الإنساني لم تأت بنفس الوضوح فيما يتعلق بالضوابط أو الشروط التي يمكن من خلالها اعتبار فرد ما عضوا في القوات المسلحة لدولة ما، ولم تتضمن كذلك تحديدا للشروط الواجب توفرها في الميليشيات ووحدات المتطوعين، حيث يمكن أن يشكلوا جزءا من القوات المسلحة لهذه الدولة، بل تركت أمر تحديد تلك الشروط والضوابط للقوانين الوطنية.[36] ومنه، لا يمكن الاعتماد كليا على بنود ومقتضيات القانون الدولي الإنساني للقول بأن أفراد الشركات العسكرية والأمنية الخاصة مقاتلين أم لا.

من الناحية النظرية لا يمكن اعتبار موظفي الشركات الأمنية الخاصة مقاتلين من وجهة نظر القانون الدولي الإنساني، بدليل المادة 43 من البروتوكول الإضافي الأول بعبارة: ” تتكون القوات المسلحة لطرف النزاع من كافة القوات المسلحة والمجموعات والوحدات النظامية التي تكون:

  • تحت قيادة مسؤولة عن سلوك مرؤوسيها قبل ذلك الطرف حتى ولو كان ذلك الطرف ممثلاً بحكومة أو بسلطة لا يعترف الخصم بها.
  • يجب أن تخضع مثل هذه القوات المسلحة لنظام داخلي يكفل فيما يكفل اتباع قواعد القانون الدولي التي تطبق في النزاع المسلح”.[37]

ومن جهة أخرى فإن الاعتماد على العقد المبرم بين الدولة والشركة العسكرية الخاصة لتقديم الدعم والمساعدة العسكرية والأمنية لقواتها المسلحة، لا يمكن الأخذ به، وذلك لكون أن اعتبار أفراد هذه الشركات جزاء من القوات المسلحة للدولة المتعاقدة، يفرض وجود علاقة اندماج أو انتماء رسمية بين هؤلاء الأفراد وهذه الدولة، وبالتالي هذا التعاقد لا يعتبر دليلا حاسما ا في كثير من الأحيان.

غير أنه إذا كانت استعانة الدول بخدمات الشركات العسكرية والأمنية الخاصة من أجل تلبية احتياجاتها من الكفاءة العسكرية المدربة في إطار سياسية تقليص أعداد قواتها المسلحة بهدف تخفيض النفقات، فإنه من الصعب الجزم بالقول بأن الدولة المتعاقدة ستقدم على خطوة من شأنها دمج أفراد هذه الشركات في قواتها المسلحة، بما يجعلهم يتمتعون بصفة المقاتل في القانون الدولي الإنساني.

ومنه، نخلص إلى القول بأن تمتع أفراد الشركات العسكرية والأمنية الخاصة بوصف المقاتلين هو أمر رهين بالظروف الخاصة لكل حالة على حدة، كما أنه لا يوجد موقف موحد بشأنه، حيث يتوقف الأمر على توفر الشروط الواردة في المادة 43 من البروتوكول الإضافي الأول، فإذا توفرت هذه الشروط واتخذت الدولة المتعاقدة مع الشركة الخاصة الإجراءات الكفيلة بدمج أفرادها في القوات التابعة لها، وجعلت هؤلاء الأفراد تحت قيادتها ومسؤوليتها، بات أفراد هذه الشركات جزءا من القوات المسلحة للدولة المتعاقدة، وبالتالي ينطبق عليهم وصف المقاتلين بما يترتب على هذه الوضعية من الأحكام المشار إليها في قواعد القانون الدولي الإنساني.[38]

المطلب الثاني: المدنيون

قبل الحديث عن مدى انطباق وصف المدنيين على أفراد وموظفي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة (الفرع الأول)، لابد لنا أولا من تعريف المدنيين في القانون الدولي الإنساني (الفرع الثاني).

الفرع الأول: تعريف المدنيين

مما لا شك فيه على أن المدنيين يتأثرون بصورة أكبر بعواقب النزاعات المسلحة. وإذا كان من المفروض أن هؤلاء المدنيين يجب أن يبقوا خارج نطاق المعارك، فإن النزاعات المعاصرة تتجه إلى عكس ذلك، ولم يتوصل القانون الدولي إلى معالجة أوضاع هذه الفئة إلا مع إبرام اتفاقيات جنيف الأربعة لسنة 1949، بعد أن اتضح أن اتفاقية لاهاي لم تكن كافية لضمان الحماية اللازمة. بل اكتفت بالإشارة إلى وضعية الدولة المحتلة التي تكون تحت السلطة الفعلية لجيش العدو[39]، وأيضا إلى وضعية الممتلكات والمؤسسات والآثار التاريخية والفنية والعلمية زمن الحرب[40]، واكتفت المادة 4 من اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب لسنة 1949 بالقول إلى أن هذه الاتفاقية تحمي أولئك الأشخاص الذين يجدون أنفسهم في لحظة ما وبأي شكل كان، في حالة قيام نزاع أو احتلال، تحت سلطة طرف في النزاع ليسوا من رعاياه أو دولة احتلال ليسوا من رعاياها.[41]

وبسبب عدم التنصيص على تحديد مفهوم المدنيين كان هناك أثر كبير على انتهاك حقوقهم وتعرضهم لأبشع صور المعاناة والجرائم والإبادة الجماعية، و يرجع الفضل للجنة الدولية للصليب الأحمر في بذل جهود في سبيل تطوير القانون الدولي الإنساني لمحاولة وضع مفهوم واضح لفئة المدنيين، وهو ما تم بالفعل عندما تقدمت اللجنة الدولية بمشروع لتعريف المدنيين وذلك في مشروع القواعد المتعلقة بالحماية من الأخطار التي يتكبدها السكان المدنيون في زمن الحرب خلال سنة 1956 معتبرة إياهم جميع الأشخاص الذين لا يمتون بصلة إلى الفئات التالية:

  • أفراد القوات المسلحة أو التنظيمات المساعدة أو المكملة لها.
  • الأشخاص الذين لا ينتمون للقوات المشار إليها في الفقرة السابقة، ولكنهم يشتركون في القتال.

يمكن الخروج بملاحظتين أساسيتين من خلال التعريف السالف الذكر:

أولهما عدم وضوح كيفية تمييز السكان المدنيين في بعض الحالات عن الأفراد الذين يتواجدون وقتيا في حالة عسكرية. وثانيهما استبعاد المدنيين المرتبطين بالمجهود الحربي مثل العمال في المصانع والعلماء من عداد المدنيين.

واعتبارا لما سبق، حاولت المادة 50 من البروتوكول الإضافي الأول تجاوز النقص الذي طال تعريف اللجنة الدولة للصليب الأحمر للمدنيين، عندما عرفت المدني على أنه شخص لا ينتمي إلى فئة من فئات الأشخاص المشار إليها في بنود المادة الرابعة من اتفاقية جنيف الثالثة لسنة 1949 المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب،

والمادة 43 من هذا البروتوكول[42].

وتواصل المادة 50 في فقرتها الثالثة قائلة ” لا يجرد السكان المدنيون من صفتهم المدنية وجود أفراد بينهم لا يسري عليهم تعريف المدنيين”.[43] أي أن الأشخاص المدنيين يفقدون حقهم في الحماية على مدى الوقت الذي يشاركون فيه مشاركة مباشرة في الأعمال القتالية، وبالتالي فإنه يجوز جعل أولئك المدنيين هدفا للهجوم طيلة الوقت الذين يقومون بأعمال عدائية تهدف بحكم طبيعتها أو غرضها إلى توجيه ضربات إلى أفراد أو قادة جيش العدو، من قبيل إطلاق النار أو إلقاء قنابل.[44]

وتبعا لذلك فإن المدني هو كل شخص لا ينتمي لفئة المقاتلين، أما في حالة الشك في الشخص المقابل لأحد مقاتلي العدو هل هو مدني أم لا، فإنه في هذه الحالة يعامل معاملة المدني إلى أن يثبت عكس ذلك بدليل الفقرة الأولى من نفس المادة التي تضمنت عبارة ” وإذا ثار الشك حول ما إذا كان شخص ما مدنياً أم غير مدني فإن ذلك الشخص يعد مدنيا”.

الفرع الثاني: مدى انطباق وصف المدنيين على أفراد الشركات العسكرية والأمنية الخاصة

لتحديد ما إذا كان وصف المدنيين ينطبق على أفراد الشركات العسكرية والأمنية الخاصة وجب علينا أولا النظر في إمكانية اعتبار هؤلاء الأفراد مدنيين يرافقون القوات المسلحة، والنظر أيضا في إمكانية كونهم مدنيين بصفة عامة.

تضمنت اتفاقية جنيف الثالثة المتعلقة بشأن معاملة أسر الحرب استثناء محدودا على المبدأ القائل بأن المقاتلين هم وحدهم من الذين يحق لهم التمتع بصفة أسرى الحرب عند وقوهم في الأسر، فبالإضافة إلى أفراد القوات المسلحة والميلشيات المنتمين إلى أحد أطراف النزاع، المدرجين في الفقرة (أ) من المادة الرابعة من اتفاقية جنيف الثالثة، أشارت نفس المادة إلى فئة أخرى من الأشخاص الذين يحق لهم التمتع بصفة

أسير عند وقوعهم في الأسر.[45]

فقد نصت الفقرة الرابعة من المادة المذكورة على أنه من بين الفئات المشمولة بصفة أسرى الحرب وفق أحكام هذه الاتفاقية الأشخاص الذين يرافقون القوات المسلحة دون أن يكونوا في الواقع جزءا منها، كالأشخاص المدنيين الموجودين ضمن أطقم الطائرات الحربية، والمراسلين الحربيين، ومتعهدي التموين، وأفراد وحدات العمال أو الخدمات المختصة بالترفيه عن العسكريين، شريطة أن يكون لديهم تصريح من القوات المسلحة التي يرافقونها.[46] كما أضافت نفس المادة في فقرتها الخامسة أفراد الأطقم الملاحية، بمن فيهم القادة والملاحون ومساعدوهم في السفن التجارية وأطقم الطائرات المدنية التابعة لأطراف النزاع، الذين لا ينتفعون بمعاملة أفضل بمقتضى أي أحكام أخري من القانون الدولي.[47]

أي أن هؤلاء الأشخاص الواردة صفاتهم في الفقرتين 4 و5 من المادة 4 لاتفاقية جنيف الثالثة لا يشكلون من الناحية الواقعية جزءا من القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع، كما أنهم لا تنطبق عليهم صفة المقاتلين، وبموجب أحكام المقتضيات السالفة الذكر يتمتعون بوضع أسير حرب في حالة وقوعهم في قبضة قوات العدو. ويذهب الاتجاه الغالب إلى القول بضرورة وجود تصريح لمرافقة القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع، حتى يتمتع هؤلاء الأشخاص بوضع أسرى الحرب، على الرغم من وجود بطاقة الهوية[48]. فحيازة بطاقة الهوية تعد ضمانة إضافية لحماية الأشخاص المعنيين، دون أن تكون شرطا لازما لمنحهم وضع أسرى حرب، فتطبيق الفقرة 4 من المادة السالفة الذكر رهينة بوجود تصريح بمرافقة القوات المسلحة. أما البطاقة فلا تعدو أن تكون دليلا على ذلك.

أما فيما يتعلق بأفراد الشركات العسكرية والأمنية الخاصة، فيما يخص مسألة وجود العقد كشرط كاف في حد ذاته أو اعتباره بمثابة تصريح، فقد انعقد اجتماع خبراء خلال سنة 2005 للبحث في هذه المسألة، حيث عبرت بعض الآراء على أن الدول لا تستطيع أن تضفي الوضع المطلوب على الأشخاص الذين قامت بالتعاقد معهم بمجرد إصدار بطاقات هوية لهم، بل يجب أن تكون هناك رابطة من نوع ارتباط المتعاقد بالقوات المسلحة. وأن عبارة “يرافقون القوات المسلحة” الواردة في المادة 4 من اتفاقية جنيف الثالثة لا تبين بوضوح ما إذا كان ذلك يقتضي أن تكون القوات المسلحة موجودة فعليا في الأماكن التي يعمل فيها المتعاقدون، حيث يجب على الأقل أن يؤدي هؤلاء الأشخاص نوعا من الخدمات للقوات المسلحة وألا يكونوا مجرد أشخاص ينفذون عقدا مع الدولة.[49]

واعتبارا لما سبق، برزت العديد من التساؤلات الجوهرية من وجهة نظر القانون الدولي الإنساني هل يعتبر أفراد الشركات العسكرية والأمنية الخاصة مقاتلين أم مدنيين؟ فإذا كانوا مقاتلين كان من الجائز استهدافهم في جميع الأوقات، وسيترتب على ذلك حقهم في المشاركة المباشرة في الأعمال العدائية، ومن تم التمتع بوضع أسرى حرب في حالة وقوعهم في الأسر ولن تجوز مقاضاتهم بتهمة المشاركة في الأعمال القتالية من جهة. ومن جهة أخرى فإذا كانوا على العكس مدنيين فإنه لا يجوز استهدافهم، وإذا شاركوا بشكل مباشر في العمليات القتالية سقطت عنهم هذه الصفة وأصبحوا محاربين مجردين من الميزات أو مقاتلين غير شرعيين لا يحق لهم التمتع بوصف الأسير عند وقوعهم في الأسر، وتجوز محاكمتهم لمجرد كونهم قد شاركوا في القتال، حتى وإن لم يرتبكوا أثناء ذلك انتهاكات للقانون الدولي الإنساني.[50]

إن عدم اعتبار موظفي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة مدنيين يقومون بمرافقة القوات المسلحة، وعدم إدراجهم ضمن فئة المقاتلين والمرتزقة كما رأينا سابقا، جعل العديد من الفقهاء إلى اعتبارهم مدنيين عاديين.

يبدو هذا الاستنتاج غير دقيق ومناقض تماما للصورة التي يظهر بها أفراد وموظفي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة. فإذا كان موظفي هؤلاء الشركات ملزمين من الناحية القانونية بأن لا يكونوا هدفا للهجوم بوصفهم مدنيين، فإنهم إذا ما انخرطوا بشكل مباشر في العمليات القتالية يفقدون هذه الحصانة طيلة مشاركتهم، ولعل هذا ما يميزهم عن المقاتلين الذين يجوز استهدافهم في أي وقت.[51]

غير أن الإشكال المطروح في هذا السياق يكمن في ماهية الأنشطة التي تدخل في إطار ما يسمى بالمشاركة المباشرة في العمليات القتالية من عدمها، حيث ذهب جانب من الفقهاء إلى القول بأن ما تقوم به الشركات العسكرية والأمنية الخاصة من أنشطة ذات ميزة دفاعية لا ترقى لأن تكون مشاركة مباشرة في العمليات العدائية. من الناحية القانونية هذا الرأي غير صحيح على اعتبار أن القانون الدولي الإنساني لم يميز بين الأعمال الدفاعية والأعمال الهجومية بدليل المادة 49 من البروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977 حيث نصت في فقرتها الأولى على أن مفهوم “الهجمات” يشمل أعمال العنف الهجومية والدفاعية ضد الخصم.[52]

وعلى هذا الأساس، فإن قيام الشركات العسكرية والأمنية باستخدام جانب من أفرادها للقيام بمهام تدخل في إطار المشاركة المباشرة في العمليات القتالية، مثل القيام بحراسة الأماكن والمنشآت العسكرية، قد تؤدي بهؤلاء الأفراد إلى أن يصبحوا هدفا لهجمات العدو، وبالتالي تسقط عنهم أوجه الحماية المقررة لهم بمقتضى القانون الدولي الإنساني على مدى الوقت الذي يباشرون فيه مثل هذه المهام، ناهيك عن إمكانية مسائلتهم جنائيا عن مشاركتهم في العمليات العدائية.

خاتمة:

نخلص من كل ما سبق إلى القول بأن تحديد الوضعية القانونية لموظفي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة كمقاتلين أو كمدنيين يرافقون القوات المسلحة أو مدنيين عاديين، تتطلب دراسة كل حالة على حدة، حيث لا يندرج جميع الموظفين في نفس الفئة كما أنهم لا يؤدون نفس المهام حتى و إن كانوا منتمين لنفس الشركة و يعملون داخل نفس النزاع المسلح، إذ كما رأينا سابقا فإن نفس الشركة قد تقدم خدمات تتراوح بين المشاركة المباشرة في العمليات القتالية و تقديم الخدمات اللوجيستيكية ، و هو ما ينعكس بالضرورة على وضعية الأفراد المتعاقدين مع هذه الشركات.

وهنا يجب طرح مقارنة بين الوضعية القانونية لأفراد القوات المسلحة للدول وموظفو الشركات العسكرية الخاصة، فعناصر الجيش تنطبق عليهم جميعا صفة المقاتل بغض النظر عن المهمة التي يؤدونها داخل صفوف القوات المسلحة، فأفراد الجيش تتراوح مهامهم بين المشاركة المباشرة في القتال أو الخدمات المرتبطة بالتموين وإطعام الجيوش غير أنهم يخضعون جميعا لنفس التوصيف القانوني. مما يطرح التساؤل حول إمكانية تبني نفس المقاربة بخصوص أفراد الشركات العسكرية الخاصة.

[1] – حسن الحاج علي أحمد، خصخصة الأمن: الدور المتنامي للشركات العسكرية والأمنية الخاصة، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، العدد 123، الطبعة الأولى، 2007، ص:28.

[2]– “A soldier who will fight for any country or group that offers payment”, Oxford advanced learners dictionary, Oxford University Press, New York, 2004, p 800.

[3] Oana-Mihaela Mihalache, The Army of Tomorrow: Private military and security companies’ contribution to the military and security landscape, European Army Interoperability Center, 01-2019.

[4] Yacine Hichem TEKFA, Le mercenariat moderne et la privatisation de la guerre,  http://www.academiedegeopolitiquedeparis.com/le-mercenariat-moderne-et-la-privatisation-de-la-guerre/

[5] صدر حكم الإعدام في حق 4 مرتزقة ، إنجليزيان و أمريكي و أمريكي-قبرصي.

[6] Mike J. Hoover, The Laws of War and the Angolan Trial of Mercenaries: Death to the Dogs of War, 1977, page; 354. https://scholarlycommons.law.case.edu/jil/vol9/iss2/4

[7] الفيلق الأجنبي و الجوركا البريطاني استبعدا من هذا التصنيف لكونهما يستجيبان لسلسلة قيادة كلاسيكية للجيش.

[8] Mercenaires et entreprises de sécurité : vers une privatisation de la guerre ? 16 mars 2019, LES GRANDS DOSSIERS DE DIPLOMATIE,  N° 48

[9] – أنظر المادة 4 و5 و6 من اتفاقية لاهاي لسنة 1907.

[10] اتفاقية جنيف الأولى لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان، اتفاقية جنيف الثانية لتحسين حال جرحى ومرضى وغرقى القوات المسلحة في البحار، اتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب، اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب.

[11] Christopher Kinsey, « International Law and the Control of Mercenaries and Private Military Companies », Cultures & Conflits, le 26 juin 2008 , http://journals.openedition.org/conflits/11502

[12]– أنظر المادة 47 من البرتوكول الإضافي الأول لسنة 1977.

[13] إيمانويلا- كيارا جيلار، الشركات تدخل الحرب: الشركات العسكرية/الأمنية الخاصة والقانون الدولي الإنساني، المجلة الدولية للصليب الأحمر، العدد863. سبتمبر 2006، ص: 145.

[14] – Lindsey Cameron, private military under inter humanitarian law and its impacts on their regulation, international review of red cross, volume 88 number 863, september 2006, p573

[15] Christopher Kinsey, « International Law and the Control of Mercenaries and Private Military Companies », Cultures & Conflits , 26 juin 2008 ,  http://journals.openedition.org/conflits/11502

[16] – حسين نسمة، “المرتزقة في القانون الدولي الإنساني”. “مجلة العلوم الإنسانية”. عدد 46 ، 2016،  ص:419.

[17] – المادة الأولى من مشروع اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لحظر المرتزقة لسنة 1977.

[18] – المواد 2-3-7 من مشروع اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لحظر المرتزقة لسنة 1977

[19] اتفاقية مناهضة تجنيد المرتزقة أو استخدامهم أو تمويلهم أو تدريبهم لسنة 1989

[20] ألمانيا، أنغولا، المملكة العربية السعودية، أرمينيا، أذربيجان، بربادوس، بيلاروسيا، بلجيكا، الكاميرون، قبرص، الكونغو، كوستاريكا، كرواتيا، كوبا، إكوادور، جورجيا، غينيا، غينيا الاستوائية، هندوراس، إيطاليا، ليبيريا، ليبيا، المالديف، مالي، المغرب، موريتانيا، الجبل الأسود، نيجيريا، نيوزيلندا، أوزبكستان، بيرو، بولندا، قطر، سوريا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، مولدوفا، رومانيا، السنغال، صربيا، السيشل، سورينام، توغو، تركمانستان، أوكرانيا، أوروغواي، فنزويلا.

[21]  David Shearer, Private Armies and Military Intervention, Adelphi Paper 316 Oxford: Oxford University Press, 1998, p: 17.

[22] Ash Rossiter, Drone usage by militant groups: exploring variation in adoption, Defense & Security Analysis, vol. 34, No. 2, 2018.  46 ,

[23] David Shearer, Private Armies and Military Intervention, Adelphi Paper 316 Oxford: Oxford University Press, 1998, p: 18.

[24]إيمانويلا- كيارا جيلار، الشركات تدخل الحرب: الشركات العسكرية/الأمنية الخاصة والقانون الدولي الإنساني، المجلة الدولية للصليب الأحمر، العدد863. ص: 148 ، شتنبر 2006

[25] David Shearer, Outsourcing war,  Foreign Policy magazine (Archives) ,N° 112, (1998): https://foreignpolicy.com/1998/09/15/outsourcing-war/

[26] وثيقة مونترو بشأن الالتزامات القانونية الدولية والممارسات السليمة للدول ذات الصلة بعمليات الشركات العسكرية والأمنية الخاصة أثناء النزاع المسلح، شتنبر 2008. متوفرة على موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

https://www.icrc.org/ar/doc/resources/documents/misc/montreux-document-170908.htm

[27] المادة 4

(ألف) أسرى الحرب بالمعني المقصود في هذه الاتفاقية هم الأشخاص الذين ينتمون إلي إحدى الفئات التالية، ويقعون في قبضة العدو:

  1. 4. الأشخاص الذين يرافقون القوات المسلحة دون أن يكونوا في الواقع جزءا منها، كالأشخاص المدنيين الموجودين ضمن أطقم الطائرات الحربية، والمراسلين الحربيين، ومتعهدي التموين، وأفراد وحدات العمال أو الخدمات المختصة بالترفيه عن العسكريين، شريطة أن يكون لديهم تصريح من القوات المسلحة التي يرافقونها.

[28] وثيقة مونترو بشأن الالتزامات القانونية الدولية والممارسات السليمة للدول ذات الصلة بعمليات الشركات العسكرية والأمنية الخاصة أثناء النزاع المسلح.

[29] – المادة الأولى من اتفاقية لاهاي 1907.

[30] – المادة 3 من اتفاقية لاهاي 1907.

[31] – حوبه عبد القادر، الوضع القانوني للمقاتلين في القانون الدولي الانساني، أطروحة لنيل الدكتوراه في العلوم القانونية، جامعة الحاج لخضر، باتنة، الجزائر، 2013-2014، ص: 16.

[32] – المادة 4 من اتفاقية جنيف الثالثة لسنة 1949 المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب.

[33] – علي حمزة عسل الخفاجي، التنظيم القانوني للمسؤولية الجنائية للشركات الأمنية الخاصة في العراق (دراسة تحليلية)، مجلة جامعة بابل للعلوم الإنسانية، المجلد 22، العدد 6، 2014، ص: 261.

[34] – المادة 43 من البروتوكول الإضافي الأول.

[35] – أالمادة 44 من البروتوكول الإضافي الأول.

[36] – ماجد حسين علي الجملي، الشركات الأمنية الخاصة، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية،2015، ص: 78.

[37] – أنظر الفقرة (1) من المادة 43 للبروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977.

[38] – ماجد حسين علي الجملي، نفس المرجع ،ص: . 81.

[39] – المادة 42 من اتفاقية لاهاي 1907.

[40] – المادة 56 من اتفاقية لاهاي 1907.

[41] – المادة 4 من اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب لسنة 1949.

[42] – الفئات غير المعنية بصفة الشخص المدني الواردة في المادة 43 من البروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977 كما حددتها المادة 50 من نفس البروتوكول: ” تتكون القوات المسلحة لطرف النزاع من كافة القوات المسلحة والمجموعات والوحدات النظامية التي تكون تحت قيادة مسئولة عن سلوك مرؤوسيها قبل ذلك الطرف حتى ولو كان ذلك الطرف ممثلاً بحكومة أو بسلطة لا يعترف الخصم بها. ويجب أن تخضع مثل هذه القوات المسلحة لنظام داخلي يكفل فيما يكفل اتباع قواعد القانون الدولي التي تطبق في النزاع المسلح”.

[43] – أنظر المادة 50 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف 1977.

[44] – علي حمزة عسل الخفاجي، مرجع سابق، ص: 261.

[45] – فيصل أياد فرج الله، مسؤولية الدولة عن انتهاكات الشركات الدولية الخاصة، العسكرية والأمنية في ضوء القانون الدولي الانساني، منشورات الحلبي الحقوقية، 2013، ص: 134.

[46] – الفقرة الرابعة من المادة 4 من اتفاقية جنيف الثالثة المتعلقة بأسرى الحرب 1949.

[47] – الفقرة الخامسة من نفس المادة.

[48] – ماجد حسين علي الجملي، مرجع سابق، ص: 95.

[49] – فيصل أياد فرج الله، مرجع سابق، ص: 136.

[50] – ماجد حسين علي الجملي، مرجع سابق، صص: 96-97.

[51] – فيصل أياد فرج الله، مرجع سابق، ص: 140.

[52] – الفقرة الأولى من المادة 49 من البروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977.