المركز القانوني والوظيفي لاجتماعات المجلس الوزاري بالمغرب أثناء حالة الإستثناء

317

المركز القانوني والوظيفي لاجتماعات المجلس الوزاري بالمغرب أثناء حالة الإستثناء

أحمد أعراب

دكتور في القانون الدستوري والعلوم السياسية

كلية الحقوق- وجدة

مقدمة

يبقى التساؤل مطروحا حول موقع الحكومة في اتخاذ القرار أثناء حالة الإستثناء. الحالة التي يضطلع فيها رئيس الدولة بأدوار استثنائية تفرضها ظروف المرحلة بما يتوافق مع حجم الخطورة وشروط إرجاع المؤسسات الدستورية إلى حالتها الإعتيادية. فماهو التطور الذي عرفته حالة الإستثناء  بموجب دستور 2011 إن على مستوى شروطها الشكلية أم الموضوعية؟ وتبعا لذلك، ما هو المركز الذي يحتله المجلس الوزاري أثناء هذه الحالة ؟

الفرع الأول:  التطور الدستوري لحالة الإستثناء بالمغرب

سأتطرق للتطور الذي عرفته حالة الإستثناء مع دستور 2011 وما نصت عليه من بقاء الحقوق والحريات مصونة والبرلمان قائما. كل هذا وذاك بما يحمله من دلالات حقوقية، سياسية ومؤسساتية.

الفقرة الأولى: التطور الدستوري للشروط الشكلية والموضوعية لإعلان حالة الإستثناء

إذا كانت الظروف الإستثنائية – بمفهومها الواسع- تشمل جميع الإجراءات التي يتخذها رئيس الدولة إبان المرحلة الإنتقالية، وقت إجراء الإنتخابات التشريعية، وقت فرض حالة الحصار أو إعلان الحرب، فإن حالة الإستثناء أوسع مما سبق تشمل جميع السلطات التي لا يشترط فيها التطابق التام مع مبدإ المشروعية. بل وتعتبر الحالة المتميزة التي أولى لها الدستور المغربي أهمية خاصة، وأفرد لها فصلا دستوريا على درجة من الأهمية يكاد يوازي الوثيقة الدستورية برمتها.[1]

إذا كان دستور 2011 – وتحديدا في فصله 59- قد نص على جواز إعلان الملك لحالة الإستثناء، فإنه – في المقابل- قد حدد جملة من الشروط لهذا الإعلان: شروط  موضوعية وأخرى شكلية. أعتقد بأنه من الأولى التسبيق بذكر الشروط الموضوعية والتفصيل فيها قبل الشروط الشكلية والخوض في تحليلها. وذلك لكون توافر الشروط الموضوعية أو إحداها هو الذي يقود إلى إعلان حالة الإستثناء التي تستوجب، بعد ذلك، تتبع الشروط الشكلية. بمعنى آخر: لو لم تتوافر الشروط الموضوعية أو إحداها لما كانت هناك من حاجة، أصلا، إلى الحديث عن الشروط الشكلية أو ضرورة تتبعها.

لقد نصت الفقرة الأولى من الفصل 59 من دستور 2011 على ما يلي: ” إذا كانت حوزة التراب الوطني مهددة أو وقع من الأحداث ما يعرقل السير العادي للمؤسسات الدستورية، أمكن للملك أن يعلن حالة الإستثناء…”. مما يفيد معه بأن الأسباب الموضوعية لإعلان حالة الإستثناء تتمثل في تهديد حوزة الوطن أو حدوث ما قد يعرقل السير العادي لمؤسسات الدولة. وهو ما سبق أن لمح إليه الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله أثناء الخطاب الذي وجهه لأعضاء البرلمان بمناسبة تحكيمه في موضوع  “مدلول الدورة الإستثنائية”[2] بعبارة: ” … ويؤول الأمر باستعمال الحقوق في غير ما وضعت له إلى تعريض سير المؤسسات الدستورية إلى الخلل والإضطراب والتعطيل، وخلق حالة يأبى الدستور وقوعها، وينص عند حدوثها على وسائل علاجها“.[3]

إن مبنى الصيغة الدستورية الذي ورد به الفصل 59 من دستور 2011 قد تجاوز العديد من الإشكالات التي كانت مطروحة. وأقصد هنا حذف عبارة ” أو وقع من الأحداث ما من شأنه أن يمس بسير المؤسسات الدستورية” التي صيغت بها كل الفصول السابقة على الفصل 59 سالف الذكر. الصيغة التي اتسمت بالعمومية وعدم الدقة والوضوح على النحو الذي قد يجعلها تسع لكل حدث مهما كانت طبيعته أو بلغت درجة خطورته.

لقد ظلت الصيغة الدستورية المتعلقة بإعلان حالة الإستثناء بدون تغيير يذكر إلى ماقبل دستور 2011، ماعدا الإضافة التي كانت مع المراجعة الدستورية لسنة 1992، والتي نصت على إبقاء البرلمان قائما أثناء هذه الحالة. مما أثار الكثير من الجدل حول الصيغة التي ورد بها هذا المقتضى الذي يعد غاية في الأهمية لما له من تأثير على توزيع السلط بالدولة. أضف إليه عدم التحديد الدقيق للأسباب المؤدية إلى رفع حالة الإستثناء بموجب هذه الصيغة طالما أن رفعها إنما يكون بانتفاء تلك الأسباب التي دعت إليها.

إن هذا الإشكال الذي كان مطروحا بخصوص موجبات رفع حالة الإستثناء تم تجاوزه مع دستور 2011 بتنصيص الفقرة الأخيرة من الفصل 59 على أن رفع  حالة الإستثناء يكون بمجرد ” انتفاء الأسباب التي دعت إليها”. معنى ذلك أنه بمجرد زوال الخطر الذي يهدد التراب الوطني أوالأحداث التي تعرقل السير العادي للمؤسسات الدستورية، ترفع حالة الإستثناء من طرف الملك باتخاذ نفس الإجراءات الشكلية المقررة لإعلانها.

غير أن التساؤل الذي يبقى مطروحا هو عن عدم التحديد الدستوري لمعنى ” تهديد حوزة الوطن” والدواعي التي تدخل ضمنها. وكذا عن غياب التحديد الدقيق لتلك الأحداث التي من شأنها عرقلة السير العادي للمؤسسات الدستورية، سواء من حيث الصنف أم من حيث الدرجة. مما يفيد معه بأن تقييم ظروف الإستثناء أمر موكول للسلطة التقديرية للملك لا يراعي في اتخاذ التدابير التي يرتئيها لمواجهة الأزمة إلا تلك الإجراءات الشكلية المنصوص عليها في متن الفصل، أخذا بعين الإعتبار بأن تلك الآراء لا تلزم الملك ولا تؤثر في القرار الذي يعتزم اتخاذه.[4]

لقد نصت المادة 16 من الدستور الفرنسي على أنه ” إذا أصبحت أنظمة الجمهورية أو استقلال الوطن أو سلامة أراضيه أو تنفيذ تعهداته الدولية مهددة بخطر جسيم وحال، ونشأ عن ذلك انقطاع السلطات العامة الدستورية عن مباشرة مهامها كالمعتاد، يتخذ رئيس الجمهورية التدابير التي تستلزمها هذه الظروف…”. فعبارة ” خطر جسيم وحال” توضح حجم التهديد ومستواه من جهة، وعلاقته بالعامل الزمني من جهة أخرى.[5] حيث يشترط الدستور أن يكون التهديد وشيك الحدوث حتى لا يفهم معه بأن وجود أي نوع من التهديد إلا و يوجب إعلان حالة الإستثناء.[6] وهو ما لم تدقق فيه صيغة الدستور المغربي: ما المقصود بتهديد حوزة الوطن؟ وما درجة هذا التهديد الذي يستوجب معه إعلان حالة الإستثناء؟ وما هي هذه الأحداث التي من شأنها المس بسير المؤسسات الدستورية؟. مما يجعل موضوع تحديد الدواعي المؤدية إلى إعلان حالة الإستثناء غير مدقق بشكل واضح.

أما من حيث الشروط الشكلية للإعلان عن حالة الإستثناء[7]، فإن أهم تطور عرفه الفصل 59 من دستور 2011 هو إضافة رئيس الحكومة إلى قائمة من يستشير معهم الملك قبل هذا الإعلان. وذلك على غرار التجربة الفرنسية التي اشترط دستورها في مادته 16 استشارة الوزير الأول. وهي إضافة تعبر عما أولاه دستور 2011 لرئيس الحكومة من مركز متقدم يعبر عن تعضيد موقعه داخل مؤسسات الدولة عامة، والجهاز التنفيذي بشكل خاص.

بل وقد وضعه دستور 2011 في مقدمة من يستشير معهم الملك، وذلك بما ينسجم مع ” مركزه الديمقراطي” كمنتخب مباشر من الأمة ينتمي للحزب الذي تصدر نتائج انتخابات أعضاء مجلس النواب. ليواصل ذات الفصل الترجمة ” الديمقراطية” للترتيب الذي ورد به باقي المستشارين: رئيس مجلس النواب في المركز الثاني باعتباره يمثل المجلس المعبر بشكل مباشر عن إرادة الأمة، ثم رئيس مجلس المستشارين في المركز الثالث باعتباره منتخبا بشكل غير مباشر عن الأمة،[8] ثم رئيس المحكمة الدستورية في المرتبة الأخيرة طالما أن تواجده قد يكون عن طريق التعيين كما قد يكون عن طريق الإنتخاب، لكن لا يرقى إلى مستوى درجة انبثاق المستشارين السالفي الذكر عن هذا الإنتخاب. كيف؟

على الرغم من التسليم بأن رئيس المحكمة الدستورية قد يكون عن طريق الإنتخاب، وذلك إذا ما عين الملك في هذا المنصب أحد المنتخبين داخل مجلس النواب أو المستشارين طبقا للفصل 130 من الدستور، فإن مرتبة رئيس مجلس المستشارين قد سبقت نظيرتها لرئيس المحكمة الدستورية طالما أنه قد انتخب من طرف هيئة ناخبة واسعة العدد من جهة، وطالما أنه لا يمكن الحسم المسبق بشأن رئيس المحكمة الدستورية من جهة أخرى: هل سيكون بالتعيين المباشر للملك من خارج البرلمان أم من أحد المنتخبين داخل أحد مجلسي هذا البرلمان. غير أنه، وعلى الرغم من هذا الترتيب المخول لرئيس المحكمة الدستورية بين باقي المستشارين من طرف الملك، يبقى تطورا دستوريا ملحوظا إذا علمنا بأن دساتير سنوات 1962، 1970 و 1972، لم تكن تنص، أصلا، على استشارة الملك لرئيس الغرفة الدستورية/ رئيس المجلس الأعلى.

إن من بين ما نص عليه الفصل 59 من دستور 2011، كتعبير عن التطور الحاصل، التنصيص على أن الحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في الدستور تبقى مضمونة. وهو تنصيص يعبر عن القيمة الدستورية التي أوليت لموضوع حقوق الإنسان الذي خصص له – على مستوى الهندسة الدستورية- باب مستقل بعنوان ” الحريات والحقوق الأساسية”. وهو الباب الثاني الذي جاء مباشرة بعد باب ” الأحكام العامة”: حقوق الإنسان التي خصص لها الدستور 22 فصلا، وتحديدا من الفصل 19 إلى الفصل 40، زيادة على فصول أخرى متفرقة من الدستور والديباجة التي شغل فيها حيزا مهما.[9]

فالتنصيص على بقاء الحقوق والحريات مضمونة أثناء حالة الإستثناء يتوخى خلق الإتساق والإنسجام مع باقي فصول الدستور،[10] وتحديدا الفصل 175 الذي يعتبر بأن المكتسبات في مجال الحريات والحقوق الأساسية من المبادئ فوق الدستورية. أي من المبادئ التي لا يمكن للتعديل الدستوري أن يطالها ولا للمراجعة أن تتناولها، شأنها شأن الأحكام المتعلقة بالدين الإسلامي، النظام الملكي والإختيار الديمقراطي للأمة.[11]

إذا كان الإعلان عن حالة الإستثناء – كما هو متعارف عليه- يؤول معه نقل اختصاصات السلطات الثلاث إلى الملك، فما السر في تنصيص الفصل 59 من دستور 2011 على عدم الترتب عن حالة الإستثناء حل البرلمان؟.

الفقرة الثانية: دلالة عدم إمكانية حل البرلمان أثناء حالة الإستثناء

يعتبر التنصيص على عدم حل البرلمان أثناء حالة الإستثناء من أهم التطورات الحاصلة في التجربة الدستورية المغربية لسنة 1992. حيث لم تشر كل الدساتير السابقة عليها إلى مآل المؤسسة التشريعية أثناء هذه الحالة. وهو ما يكرس معه توضيحا ضمنيا لاحترام المراجعة الدستورية لإرادة الأمة التي اختارت ممثليها بالإقتراع العام المباشر، وتطورا دستوريا ملحوظا ينحو نحو تقوية دور البرلمان داخل مؤسسات الدولة وسلطاتها على النحو الذي يضفي معه نوعا من الطابع البرلماني على النظام الدستوري والسياسي المغربي.

إن الإبقاء على البرلمان قائما أثناء إعلان حالة الإستثناء، مع دستور 2011، تأكيد واضح لما أولاه المشرع الدستوري لهذه المؤسسة، سواء على مستوى البناء الدستوري العام للمؤسسات أم على مستوى الصلاحيات التي تقوت كما ونوعا. فقد تم الإعتراف به كمؤسسة تمارس ” سلطة ” وليس فحسب ” وظيفة “[12] بعنونة الباب الرابع ب ” السلطة التشريعية” وجعله مستقلا عن بابي السلطتين: التنفيذية والقضائية. و تم التنصيص على أن السلطة التشريعية يمارسها البرلمان من خلال التصويت على القانون ومراقبة عمل الحكومة وتقييم السياسات العمومية،[13] مع دسترة مكون المعارضة كفاعل أساسي في العمل البرلماني[14] يشارك في وظيفتي التشريع والمراقبة. وهو مكون أوكل له الدستور رئاسة لجنتين أو لجنة واحدة على الأقل بموجب الفصل 69، وبالضرورة اللجنة المكلفة بالتشريع بمجلس النواب بموجب الفصل العاشر، مع تخصيص يوم واحد على الأقل في الشهر لدراسة مقترحات القوانين المقدمة من قبلها إعمالا للفصل 82.

إذا كانت الفقرة الثانية من الفصل 59 من دستور 2011 قد نصت على أنه ” لا يحل البرلمان أثناء ممارسة السلطات الإستثنائية”، فإن التساؤل الذي يثار حول الجدوى من الإبقاء على البرلمان قائما إذا كان سيتوقف عن ممارسة وظائفه وصلاحياته، سواء تلك المخولة للأغلبية أم للمعارضة ؟.

قبل الإجابة على التساؤل المطروح، أشير إلى أنه ليس هناك في الدستور ما يفيد بأن البرلمان يتوقف عن أداء وظائفه أثناء ممارسة السلطات الإستثنائية. غير أن ما جرى عليه العرف في الأنظمة المقارنة أن رئيس الدولة هو من يتولى مهام البرلمان أثناء هذه الحالة طالما أنها مرحلة تتسم بالخطورة وتحتاج إلى السرعة في المواجهة واتخاذ التدابير، تمنح لرئيس الدولة سلطات واسعة على النحو الذي تمكنه من الدفاع عن حوزة الوطن وإعادة السير العادي إلى المؤسسات الدستورية.

إن معرفة سر الإبقاء على البرلمان قائما أثناء حالة الإستثناء تستوجب قراءة تحليلية للفصل 59 من الدستور. الفصل الذي ذكرت فقرته الأولى الشروط الموضوعية والشكلية لهذا الإعلان، لنحاول الغوص، تحديدا، في تحليل الشروط الشكلية دون الموضوعية لاعتقادي بأن التنصيص الدستوري على عدم حل البرلمان أثناء ممارسة السلطات الإستثنائية إنما يرتبط بالشروط الشكلية بالذات دون الموضوعية.

لقد جاء في الفقرة الأولى من الفصل 59 من الدستور ما يلي: ” إذا كانت حوزة التراب الوطني مهددة أو وقع من الأحداث ما يعرقل السير العادي للمؤسسات الدستورية، أمكن للملك أن يعلن حالة الإستثناء بظهير، بعد استشارة كل من رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، ورئيس المحكمة الدستورية وتوجيه خطاب إلى الأمة“. ونصت الفقرة الأخيرة من هذا الفصل على أن حالة الإستثناء ” ترفع بمجرد انتفاء الأسباب التي دعت إليها، وباتخاذ الإجراءات الشكلية المقررة لإعلانها“.

إن الواضح من القراءة التركيبية للفقرتين، معا، أن الملك يرفع حالة الإستثناء بنفس الإجراءات التي يعلنها بها. أي باستشارة كل من رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، ورئيس المحكمة الدستورية وتوجيه خطاب للأمة. وإن يكن الأمر كذلك، فكيف يتم حل البرلمان و الملك مطالب – دستوريا- باستشارة رئيسي مجلسيه لرفع حالة الإستثناء؟ فلو تم حل البرلمان لانتفت صفة ” الرئاسة” عن هذين الرئيسين، وبالتالي سوف يختل هذا الشرط الدستوري الواجب في مسطرة رفع حالة الإستثناء. سيكون ذلك، ربما، صحيحا لو لم يفرض الدستور ضرورة استشارتهما لرفع هذه الحالة، غير أن هذا الإجراء سيصطدم بعدم إشراك مؤسسة البرلمان المعبرة عن إرادة الأمة في حدث هام في مستوى رفع إعلان حالة الإستثناء.

بل وعطفا على ذلك، كيف يمكن لرئيس الحكومة احتفاظه بهذه الصفة ( رئاسة الحكومة) والبرلمان – تحديدا مجلس النواب- الذي يستمد منه أغلبيته قد تم حله والفصل 59 يستوجب استشارته لرفع حالة الإستثناء؟ !.

إن حل مجلس النواب معناه حل الأغلبية البرلمانية التي انبثقت عنها الحكومة رئاسة وأعضاء. وذلك بصريح الفصل 47 الذي ينص على أن رئيس الحكومة يعين من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. مما يعني بأن حل مجلس النواب إنما يفيد – صراحة وضمنا- فقدان رئيس الحكومة للأساس الدستوري الذي يخول له رئاسة الحكومة والمتمثل في تصدر حزبه لانتخابات أعضاء مجلس النواب.

إن عقد مقارنة بين الفصل 59 من دستور 2011 والفصل 35 من المراجعة الدستورية لسنة 1996 سيحيلنا على فرق جوهري في الموضوع. إذ لم يشترط الفصل 35 استشارة الملك للوزير الأول بقصد إعلان حالة الإستثناء أو رفعها. حيث كانت هذه الإستشارة مقتصرة على رئيسي مجلسي البرلمان، ورئيس المجلس الدستوري مع توجيه خطاب للأمة. مما يعني بتقوية الفصل 59 من دستور 2011 لمركز رئيس الحكومة بإدراجه ضمن من يستشير معهم الملك لإعلان حالة الإستثناء ورفعها. بل – وكما أسلفت الذكر- أدرجه الفصل الدستوري في المرتبة الأولى ضمن من يستشيرهم الملك لإعلان أو رفع حالة الإستثناء كترتيب روعيت فيه درجة انبثاق كل شخصية من هذه الشخصيات عن إرادة الأمة.

 استنادا على ما تقدم، ألا يمكن القول بوجود علاقة بين التنصيص على عدم حل البرلمان أثناء ممارسة السلطات الإستثنائية والإستشارة مع رئيس المحكمة الدستورية لرفع حالة الإستثناء؟

أرى بأن التنصيص الدستوري على استشارة الملك لرئيس المحكمة الدستورية بقصد رفع حالة الإستثناء له صلة بضرورة الإبقاء على مؤسسة البرلمان قائمة. تلك الصلة التي تنبثق من المهمة الأساسية للمحكمة الدستورية المتمثلة في مراقبة دستورية القوانين الصادرة عن البرلمان. إذ من غير المنطقي حل البرلمان و الإبقاء على المحكمة الدستورية التي يستوجب الدستور استشارة الملك لرئيسها لرفع حالة الإستثناء. فحل البرلمان يستوجب إلى – حد كبير – إعفاء أعضاء المحكمة الدستورية من مهامهم وإعادة تشكيل المحكمة الدستورية بعد انتخاب البرلمان الجديد للأسباب الآتية:

– أولا:  إن المهمة الأولى والأساسية للمحكمة الدستورية تتمثل في مراقبة دستورية القوانين الصادرة عن البرلمان. فإن يكن الأمر كذلك، فكيف سنقبل بالإبقاء على المحكمة الدستورية مع حل البرلمان الذي يشكل مصدر اشتغالها؟ !

– ثانيا: إن مجموعة من المهام الأخرى المسندة إلى المحكمة الدستورية مرتبطة بالبرلمان. وأشير هنا، بالدرجة الأولى، إلى موضوع الفصل بين مجالي القانون والتنظيم، و البت في أحوال التنافي التي عادة ما تكون في المهام التي تتنافى مع العضوية بمجلس النواب أو المستشارين. زد على ذلك وظيفة التجريد التشريعي التي يكون أحد طرفيها هو البرلمان. الشيء الذي يبرز الإرتباط الوثيق والعلاقة الجدلية التلازمية بين البرلمان والمحكمة الدستورية من الناحية الوظيفية.

– ثالثا: إن الفصل 130 من الدستور ينص على تواجد علاقة عضوية بين البرلمان والمحكمة الدستورية بانتخاب نصف أعضائها داخل البرلمان بمجلسيه. بل الأبعد من ذلك قد يكون رئيس المحكمة الدستورية هو أحد هؤلاء الأعضاء الستة الذين انتخبهم البرلمان، طالما أن الدستور لا يشترط بأن يكون الرئيس، بالضرورة، من الأعضاء الذين عينهم الملك.

– رابعا: لقد تعززت علاقة البرلمان بالمحكمة الدستورية، مع دستور 2011، بموضوع مراجعة بعض مقتضيات الدستور. حيث إذا كان المجلس الدستوري يراقب صحة عمليات الإستفتاء – بما يتناسب مع الفصل 81 من المراجعة الدستورية لسنة 1996- الذي يخول للمجلس الدستوري صلاحية البت في صحة عمليات الإستفتاء في علاقته بالفصل 103 الذي يعطي لأعضاء مجلسي البرلمان صلاحية مراجعة الدستور  ( يقابله الفصل 172 في علاقته بالفصل 132 من دستور 2011 )، فإن هذا التعزيز قد تقوى بالأسلوب الدستوري الآخر الذي يتوفر عليه الملك لمراجعة الدستور والمتمثل في مراجعته عن طريق البرلمان وفقا للفصل 174، وتخويل الفقرة الأخيرة من هذا الفصل المحكمة الدستورية صلاحية مراقبة صحة إجراءات المراجعة وإعلان نتيجتها. ومن هنا بروز العلاقة التلازمية بين مؤسستي البرلمان والمحكمة الدستورية في شقها الوظيفي على النحو الذي يستتبع حضور إحداهما حضور الأخرى.

صحيح أن المحكمة الدستورية لها مهام أخرى قد لا تكون مرتبطة بالبرلمان، و لا تعزز بذلك الطرح الذي قدمته. وأقصد هنا، بالدرجة الأولى، البت في صحة عمليات الإستفتاء الذي قد يشفع للمحكمة الدستور أن تبقى قائمة حتى في ظل حل البرلمان طالما أن حالة الإستثناء قد تعقبها مراجعة دستورية تستوجب البت في عملية استفتائها، وذلك على غرار ما حدث مع دستور 1970 الذي جاء عقب حالة استثناء وأعد خلالها.

إن الطرح المقدم لا نرمي به إلى القول بعدم استقلالية المحكمة الدستورية عن البرلمان. فحجج عدة توضح هذه الإستقلالية، أهمها: إيراد الدستور للمحكمة الدستورية في باب ( الباب الثامن) والبرلمان في باب آخر (الباب الرابع)، صدور قرارات المجلس الدستوري – بعد إقرار دستور 2011- باسم جلالة الملك وطبقا للقانون، مما يفيد استقلالها عن أية جهة أخرى قد تؤثر في عملها واشتغالها. بل وإن قرارات المحكمة الدستورية لا تقبل أي وجه من أوجه الطعن وتلزم جميع السلطات (أي بما فيها البرلمان)، غير أني أرى بأن التنصيص الدستوري على استشارة الملك لرئيس المحكمة الدستورية لرفع حالة الإستثناء قد يشكل حجة للقول بضرورة الإبقاء على مؤسسة البرلمان قائمة أثناء ممارسة الحالات الإستثنائية، وذلك باعتبار البرلمان إنما يشكل إحدى أهم ركائز عمل المحكمة الدستورية والجدوى من تواجدها.

فتأكيدا للطرح المقدم، أستدل بالتعديل المدخل على الفصل 43 من دستور 1970، بموجب استفتاء 30 ماي 1980، والذي توخى تمديد مدة انتداب أعضاء مجلس النواب وجعلها ست سنوات بدلا من أربع، أعقبها مباشرة تعديل الفصل 95 الذي توخى تمديد مدة أعضاء الغرفة الدستورية وجعلها، هي الأخرى، ست سنوات تماشيا مع تعديل الفصل 43. مما يفهم معه بأن هذا التعديل إنما أريد به أن تكون مدة تعيين أعضاء الغرفة الدستورية مطابقة لمدة النيابة التشريعية للتلازم الحاصل بين المؤسستين.

لقد نص  الفصل 59 من الدستور – كآخر إجراء شكلي لرفع حالة الإستثناء- على توجيه الملك خطابا للأمة. الخطاب الذي يوضح فيه جلالته الأسباب التي أدت إلى رفع حالة الإستثناء. وعلى غير خلاف ما سبق، أرى بوجود علاقة بين هذا الإجراء والتنصيص على عدم حل البرلمان أثناء ممارسة السلطات الإستثنائية. كيف ذلك؟

لقد نص الفصل الثاني من دستور 2011 على ما يلي: ” السيادة للأمة، تمارسها مباشرة بالإستفتاء، وبصفة غير مباشرة بواسطة ممثليها. تختار الأمة ممثليها في المؤسسات المنتخبة بالإقتراع الحر والنزيه والمنتظم”. فلاشك بأن ممثلي الأمة المشار إليهم في هذا الفصل هم – بالدرجة الأولى- النواب والمستشارون ( أعضاء مجلس المستشارين). مما يفيد معه بأن ثمة اعتراف دستوري صريح بأن الأمة تمارس السيادة بصفة غير مباشرة عن طريق البرلمان. وبالتالي فإن الإبقاء على مؤسسة البرلمان قائمة أثناء حالة الإستثناء فيه احترام كبير لسيادة الأمة التي تمارسها – بصفة غير مباشرة- بواسطة هذا البرلمان كمؤسسة منتخبة اختارت الأمة ممثليها فيها بالإقتراع الحر والنزيه والمنتظم.

إن نفس الإجراء المنصوص عليه في الفصل 59 من الدستور، والمتعلق بعدم حل البرلمان أثناء ممارسة السلطات الإستثنائية، نصت عليه المادة 16 من الدستور الفرنسي بعبارة ” لا يجوز حل الجمعية الوطنية أثناء ممارسة هذه السلطات الإستثنائية”، غير أن الفرق يكمن في كون الدستور المغربي قد حظر حل البرلمان برمته، أي مجلسي النواب والمستشارين معا، في حين لم تمنع المادة 16 من الدستور الفرنسي إلا حل الجمعية الوطنية دون مجلس الشيوخ.

إن التدقيق في تنصيص الدستور المغربي على عبارة ” لا يحل البرلمان…” تجعلنا نتساءل: ألا يمكننا القول، من الناحية االدستورية/ الإصطلاحية لعبارة ” البرلمان”، أن حل أحد المجلسين لا يشكل مخالفة للفصل 59 طالما أنه قد نص على حظر حل البرلمان وليس أحد مجلسيه؟ بمعنى آخر أن المقصود بعبارة ” البرلمان” هو المجلسين معا وهما مجتمعان، أما أحد المجلسين بمفرده فلا يعني “البرلمان” من الناحية الدستورية. والحجة في ذلك الفصل 70 الذي ينص على أن البرلمان  ” يصوت على القوانين”، وهذه القوانين لا يصوت عليها مجلس واحد دون الآخر.[15]

بل وما يجعلنا ننساق أكثر إلى تبني هذا الطرح أن الفصل 51 من الدستور حينما نص على حق الملك في حل البرلمان أو أحد مجلسيه، ميز بين البرلمان ( مجلسا النواب والمستشارين وهما مجتمعان)، وأحد مجلسيه ( إما مجلس النواب أو مجلس المستشارين). مما يجعلنا نعتقد بأن المقصود بعبارة ” لا يحل البرلمان” هو حل المجلسين معا دفعة واحدة، أما أحد المجلسين بمفرده فهو جائز دستوريا. غير أن هذا الطرح، رغم أهميته، قد لا يستقيم للإعتبارات الذي ذكرتها سابقا، والمتعلقة بعلاقة الشروط الشكلية لرفع حالة الإستثناء بالتنصيص على عدم حل البرلمان أثناء هذه الحالة لمخاطبة المجلسين معا بهذه العملية.

قد يعتقد بأن التنصيص على عدم حل البرلمان أثناء حالة الإستثناء قد أريد به الإبقاء على البرلمان في ممارسة سلطاته واختصاصاته. غير أن هذا الطرح يحتاج لكثير من التدقيق طالما أن الدستور قد نص في هذا الباب على أن الملك يخول، أثناء هذه الحالة، صلاحية اتخاذ جميع الإجراءات التي يفرضها الدفاع عن الوحدة الترابية ويقتضيها الرجوع – في أقرب الآجال- إلى السير العادي للمؤسسات الدستورية. وذلك بما ينسجم مع وظائفه الدستورية كضامن لاستقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة، والساهر على حسن سير المؤسسات الدستورية للدولة. ولعل مهمة إصدار القانون، التي هي في الحالة الإعتيادية من وظائف البرلمان، ستكون إحدى أهم هذه الصلاحيات التي سيستطيع الملك بواستطها إرجاع الأوضاع إلى حالتها العادية. مما سيعني معه باحتمال توقف البرلمان عن ممارسته لهذه الصلاحية لفائدة الملك إلى حين حلول الحالة العادية. بل وإن البرلمان يمارس عدة صلاحيات ذات صلة بالدفاع عن حوزة الوطن التي تنتقل – أثناء حالة الإستثناء- إلى الملك بقوة الفصل 59 من الدستور. وأقصد تحديدا الإتفاقيات التي تحتاج إلى موافقة البرلمان عليها بقانون وفقا للفصل 55، وبالدرجة الأولى معاهدات السلم والحدود.

فالخلاصة التي أود الوصول إليها أن التنصيص الدستوري على عدم حل البرلمان أثناء ممارسة السلطات الإستثنائية قد يكون ضرورة فرضتها الشروط الشكلية لرفع حالة الإستثناء لما بين الموضوعين من ارتباط وثيق يستوجب أحدهما الآخر. لأرى بأن عدم حل البرلمان قد صار أكثر إلحاحا مع دستور 2011 لتنصيصه على استشارة الملك رئيس الحكومة لرفع هذه الحالة. رئيس الحكومة الذي يجد شرعيته الدستورية في تصدر حزبه لانتخابات أعضاء مجلس النواب: الغرفة الأولى في هذا البرلمان الذي لا يجوز حله.

الفرع الثاني: مركز السلطتين التنفيذية والتشريعية أثناء حالة الإستثناء 

إذا كانت السلطتان التشريعية والتنفيذية قد أولاهما دستور 2011 مركزا محوريا في إدارة شؤون الدولة، وذلك في إطار علاقة من التكامل، فإن إعلان حالة الإستثناء قد يحدث تغييرا على نمط هذه العلاقة. وعليه تكون المنهجية في تحليل وضع هاتين السلطتين أثناء هذه الحالة مستلزمة دراسة مركز كل منهما أثناءها. وذلك بما يمكننا من معرفة دور كل سلطة و طبيعته وحدوده في اتخاذ القرار.

الفقرة الأولى: سلطة رئيس الدولة في علاقته بالبرلمان أثناء حالة الإستثناء: قراءة في التجربتين المغربية والفرنسية

قد تعترض الدولة ظروف قاهرة واستثنائية تهدد حوزة ترابها الوطني أو تعرقل السير العادي لمؤسساتها الدستورية. مما يستلزم صلاحيات موسعة لمواجهة مثل هذه الظروف لإعادة الأوضاع إلى حالتها العادية.

فبالنظر إلى كون السلطة التنفيذية هي أقدر السلطات على مواجهة مثل هذه الظروف، فقد عهدت معظم الدساتير إليها – ممثلة في رئيس الدولة- القيام بهذه المهمة. ودعمتها بسلطات تكاد تكون مطلقة لمواجهتها. إذ أعطتها سيادة على السلطة التشريعية أدت إلى انعدام التوازن بينهما وانتفاء مبدإ الفصل بين السلطات، حيث يوشك أن يحل رئيس الدولة محل البرلمان والحكومة في مباشرة مهمة التشريع وتصريف كل أمور الدولة.[16] بل وقد أجمع مختلف الفقهاء في فرنسا بأن رئيس الجمهورية يمتلك أثناء حالة الإستثناء سلطة اتخاذ قرارات تشريعية وتنظيمية وإمضاء مراسيم تتضمن تدابير التطبيق دونما حاجة في ذلك كله إلى توقيع الحكومة بالعطف.[17] إذ تصبح القرارات التشريعية أثناء هذه الحالة غير خاضعة لأية رقابة من أية سلطة قضائية، في حين تبقى القرارات التنظيمية خاضعة للطعن فيها لدى مجلس الدولة الذي يمكنه نقضها إذا لاحظ تعسف السلطة طبقا للمسطرة العادية.[18]

تمارس الحكومة أثناء حالة الإستثناء وظائفها العادية، لكن في إطار القرارات التي يتخذها الرئيس الذي يمارس كامل السلطات، أما البرلمان فيحق له أن يجتمع وفقا لمنطوق المادة 16، مع أحقية الرئيس في إيقاف أشغاله على النحو الذي حدث أثناء إعلان شارل ديغول لحالة الإستثناء المشار إليها سالفا.[19] ليرى بعض الفقه[20] بأن النص الدستوري عندما أشار إلى حق البرلمان في الإجتماع وعدم حل الجمعية الوطنية طيلة هذه الفترة، إنما يقصد أن يظل ممارسا للسلطة التشريعية خارج نطاق مقتضيات الفصل المذكور. أي أنه خلال الدورات العادية بإمكانه أن يشرع في كل مجالات القانون باستثناء ما يدخل ضمن التدابير المتعلقة بمواجهة الأزمة طالما أن هذه التدابير تتصل بسلطات الإستثناء، وبأن الغاية من هذا الإبقاء هو ممارسة سلطة الرقابة على التنفيذ اللهم ما يتصل بهذه السلطات الإستثنائية.

في النظام الدستوري الأمريكي، وإن كانت سلطة إعلان حالة الطوارئ من اختصاص الرئيس وحده، فإن الكونغرس يلجأ لمواجهة هذه الحالة بإصدار العديد من التشريعات التي تستهدف التوسع من سلطات الرئيس بقدر ما يوفر له آليات مواجهة الحالة. وذلك بما فيه تفويضه لممارسة بعض السلطات التي تعود لصلاحيات الكونغرس وفقا للدستور.[21] و تنقسم هذه التشريعات إلى ثلاثة أنواع:

– النوع الأول: تشريعات سابقة على قيام حالة الطوارئ: ويستند إليها الرؤساء لإعلان حالة الطوارئ بسبب إحدى الدواعي المنصوص عليها في التشريع. ومثال ذلك قانون الأمن الداخلي الذي فوض للرئيس إعلان حالة الغزو الخارجي أو إعلان الحرب أو وقوع تمرد يهدف إلى مساعدة عدو خارجي. وباعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة، فإنه يملك سلطة إعلان الحكم العسكري في حالات الطوارئ القصوى. مما يترتب عنه وقف العمل بالقوانين العادية وتولي السلطات العسكرية بصفة مؤقتة. بل و حكم المنطقة التي قامت بها حالة الطوارئ بأوامر ومحاكم عسكرية.[22]

– ثانيا: تشريعات مواكبة لحالة الطوارئ تهدف إلى تمكين الرئيس من مواجهة هذه الحالة. ولذلك تتميز بانقضاء أثرها بانتهاء الأسباب التي بررت إصدارها.

– ثالثا: تشريعات لاحقة لتصرف الرئيس في حالة الطوارئ: وفيها يقرر الكونغرس المصادقة بأثر رجعي على ما قام به الرئيس من إجراءات ضرورية لمواجهة حالة الطوارئ حتى ولو كانت تلك الإجراءات تجاوزا للسلطات المقررة بموجب الدستور للكونغرس، حيث يعتبرها وكأنها صدرت بناء على تفويض سابق منه. وأبلغ مثال في ذلك قانون الحماية المصرفية الصادر سنة 1933 للتصديق على قرار الرئيس ” روزفلت” بإغلاق البنوك الأمريكية إبان الأزمة الإقتصادية التي اجتازتها البلاد في تلك الفترة.[23]

إن اللجوء إلى تطبيق المادة 16 من الدستور الفرنسي قد يفهم معه بأنه لا يخول للرئيس حق إصدار تشريعات تدخل في مجال القانون. بمعنى ألا يحل محل البرلمان في التشريع. والحجة في ذلك منطوق ذات المادة التي نصت على أنه ” لا يجوز حل الجمعية الوطنية أثناء ممارسة هذه السلطات الإستثنائية”. أي أن هذا التنصيص معناه الإبقاء على الجمعية الوطنية كي تمارس صلاحياتها، خاصة التشريعية. لأرى بأن هذا الطرح المفترض مجانب للصواب. وحجتي في ذلك أن عدم تمكين الرئيس من ممارسة وظائف البرلمان يتنافى مع منطق ” حالة الإستثناء” التي تستدعي تدخل الرئيس للقيام بكل ما من شأنه إعادة المؤسسات الدستورية إلى سيرها العادي، بما في ذلك اللجوء إلى إصدار تشريعات تدخل ضمن مجال القانون وتحتاج إلى سرعة في الإصدار. وهو ما قد يفتقد إليه البرلمان أثناء هذه الحالة.[24]

يمكن الحديث عن إجراءين دستوريين يضمنان رقابة برلمانية أثناء ممارسة الرئيس للسلطات الإستثنائية. يتمثل الأول في عدم أحقية الرئيس في حل الجمعية الوطنية على النحو الموضح سالفا، والثاني في إقرار ذات المادة باجتماع البرلمان من تلقاء نفسه بقوة القانون. مما يفهم معه بأن البرلمان يعقد دورة استثنائية تستمر باستمرار الرئيس في استخدام سلطاته الإستثنائية ولا يحق له فض هذه الدورة البرلمانية.[25] إذ على الرغم من إيجاز المادة 30 من الدستور للرئيس حق ختم الدورة البرلمانية الإستثنائية، فإن هذه المادة قد استثنت من ذلك الحالات التي يجتمع فيها البرلمان بقوة القانون.[26]

تختلف التجربة المغربية عن نظيرتها الفرنسية في هذا الباب. إذ على الرغم من تنصيص الدستور المغربي في فصله 59 على بقاء البرلمان قائما أثناء حالة الإستثناء، فإن الغاية التي تقوم عليها إنما تفترض حلول الملك محل البرلمان في مباشرة مهامه. إذ يصبح ممارسا للسلطة التشريعية محل البرلمان بواسطة ظهائر شريفة بمثابة قوانين أو قوانين تنظيمية أو معاهدات دولية بحسب الحالة. وما عرفته تجربة 1965 خير دليل على ذلك. إذ مارس الملك صلاحيات البرلمان بواسطة مراسيم، ثم بعدها بظهائر ملكية بمثابة قوانين وقوانين تنظيمية. ومارس – إضافة إلى كل ذلك-  صلاحيات الوزير الأول في مجال السلطة التنظيمية.[27] مما يعني معه بحلول الملك محل كل من البرلمان والحكومة في تسيير شؤون الدولة وتصريف أمورها.

إذا كانت مهام الحكومة واختصاصاتها ستؤول للملك أثناء حالة الإستثناء باعتباره ضامن دوام الدولة واستمرارها بموجب الفصل 42 من الدستور، فإن التساؤل يبقى مطروحا حول مآل مؤسسة المجلس الوزاري أثناء مدة هذه الحالة: هل ينعقد بشكل عادي كما هو عليه الأمر في الحالات الإعتيادية، أم تتخلله – هو الآخر- ظروف وإجراءات استثنائية انسجاما مع الحالة المطروحة؟.

أرى بأنه ليس هناك ما يمنع الملك من عقد المجالس الوزارية أثناء حالة الإستثناء طالما أن الدستور لم يشر إلى هذا المنع. بل وقد نص على عدم جواز حل البرلمان أثناء هذه الحالة، والذي يعني معه بقاء الحكومة قائمة باعتبار رئيسها مستمدا لشرعيته من الغرفة الأولى التي هي جزء من هذا البرلمان الذي لا يجوز حله أثناء هذه الحالة. مما سيفيد، بشكل ضمني، إمكانية اجتماع الملك مع الحكومة متى رأى ضرورة ذلك. وما سيختلف بشأن هذه الإجتماعات إنما هو وزن كل طرف داخلها، حيث سيتقوى مركز الملك بشكل أكبر مقابل انخفاض درجة وزن حضور الحكومة واقتراحاتها، طالما أن هذه الحالة تجعل الملك صاحب كل الصلاحيات ومتخذ كل القرارات بصفته الضامن لحوزة الوطن والساهر على إعادة المؤسسات الدستورية إلى سيرها الإعتيادي.

فمما سبق، أرى بأن مؤسسة المجلس الوزاري – أثناء حالة الإستثناء- ستتحول من مؤسسة تداولية بشأن ما يعرض عليها من نصوص وقضايا إلى مؤسسة لإعطاء الملك توجيهاته للحكومة ورئيسها بقصد اتخاذ التدابير الضرورية لمواجهة ظروف هذه الحالة. وبالتالي تتحول الحكومة من مؤسسة اقتراحية، كما هو عليه الحال أثناء الحالة العادية، إلى جهاز تنفيذي محض لتوجيهات الملك. وهو ما يفسر معرفة حالة الإستثناء لسنة 1965 كثرة الحكومات التكنوقراطية الصرفة. بل وقد يكثف الملك من عقد هذه الجلسات أو غيرها، خاصة جلسات العمل، كمناسبة للإجتماع بشخصيات معنية مباشرة بمعالجة ظروف هذه الحالة. وأشير هنا – تحديدا- إلى كل من وزير الداخلية، المدير العام للأمن الوطني، وقائد الدرك الملكي وغيرهم من الشخصيات باعتبار المواضيع التي ستدرس تهم الجانب الأمني بالدرجة الأولى.[28]

لقد اختلف الفقه في فرنسا حول خضوع القرارات التي يصدرها الرئيس أثناء حالة الإستثناء للرقابة القضائية. حيث يرى اتجاه بعدم خضوعها لهذه الرقابة لاندراجها ضمن ” أعمال السيادة” التي يجب أن تكون محصنة من الرقابة القضائية.[29] إذ بالرغم من اتصال هذه القرارات بالعمل البرلماني والحكومي وبالعلاقة بينهما فإن جوهرها يستهدف ممارسة سلطة سيادية تتغيى إعادة السير المنتظم للمؤسسات الدستورية. زد على ذلك أن هذه القرارات من طبيعة خاصة تخرج عن نطاق الرقابة التي لا تكون إلا في ظل النظام القانوني العادي، أما القرارات التي تصدر إعمالا للمادة 16 فهي ذات طبيعة مغايرة بالنظر إلى الظروف الإستثنائية التي تتخذ أثناءها. ليرى اتجاه آخر[30] بضرورة التمييز في هذه القرارات بين نوعين: القرارات ذات الصبغة التشريعية والتي يجب أن تكون محصنة من الرقابة القضائية، والقرارات ذات الصبغة اللائحية التي يتعين أن تكون محل هذه الرقابة.

يعتبر أنصار الطرح الفقهي الثاني بأن الرئيس حينما يصدر قرارات – بناء على المادة 16 من الدستور- يكون بصفته عضوا تشريعيا حل محل البرلمان في ممارسة وظيفته التشريعية، كما قد يكون بصفته جهازا حكوميا تخضع للرقابة البرلمانية. وبالتالي يعتبر النوع الأول وكأنه تشريع صدر عن مؤسسة البرلمان، ولا يخضع بذلك لرقابة القضاء احتراما للمبدإ الذي يسود القانون الفرنسي ” عدم جواز مراقبة القاضي للمشرع”. وعليه، تكتسب هذه القرارات قوة القانون بمجرد صدورها دونما حاجة إلى مصادقة البرلمان عليها. أما النوع الآخر من القرارات فيصدرها الرئيس باعتباره سلطة تنفيذية، وبالتالي فهي قرارات إدارية تخضع للرقابة القضائية على النحو الذي تخضع له باقي القرارات الإدارية الأخرى.[31]

غير أن مجلس الدولة أيد عدم جواز الطعن في القرارات التي يتخذها الرئيس بناء على المادة 16 بصفته جهة تشريعية حلت محل البرلمان. حيث اعتبر بأن قرار الرئيس القاضي بإنشاء محكمة عسكرية، بناء على هذه المادة، لا يدخل ضمن رقابته طالما أن هذا المقتضى يدخل ضمن مجال القانون الذي يختص البرلمان بالتشريع فيه.[32]

إن الطرح الفقهي القاضي بعدم خضوع قرارات الرئيس لرقابة القضاء احتراما لمبدإ عدم جواز مراقبة القاضي للمشرع يحتاج – كما أرى- لشيء من التوضيح أورده كما يلي:

أولا: إن العبارة التي يوظفها مؤيدو هذا الطرح “لا تخضع لرقابة  القضاء” عبارة عامة وغير دقيقة، إذ قد تنصرف إلى جميع أنواع القضاء ومستوياته، في حين أن الصائب مخالف تماما. كيف ذلك؟

إن القرارات التي يصدرها الرئيس باعتباره ” المؤسسة التشريعية” ستكون محصنة، فقط، من رقابة القضاء الإداري دون القضاء الدستوري. وحجتي في ذلك أن ما سيصدره الرئيس من تشريعات تدخل موضوعاتها ضمن مجال القانون ستكون – أخذا بالمعيار الموضوعي- بمثابة قوانين ( عادية أو تنظيمية). مما يعني معه، والحال هذه، بأن هذه القرارات قد تكون محل رقابة القضاء الدستوري باعتبار رقابته تنصب على هذا النوع من التشريعات. غير أن وقت الإحالة على القاضي الدستوري يجب أن يكون بعد رفع حالة الإستثناء وليس أثناءها. فالتشريعات التي يتخذها الرئيس قد تكون فعلا منافية للدستور، غير أنها مقبولة أثناء هذه الحالة بما يتناسب مع الضرورة المفروضة لإعادة الأوضاع إلى حالتها الإعتيادية، والخروج قدر اللازم – فحسب- على مبدإ المشروعية باعتبار ” سلامة الأمة فوق القانون” و ” الضرورات تبيح المحظورات”. أما بعد رفع هذه الحالة فجائز إحالتها لفحص دستوريتها: فإن كانت موافقة للدستور تم الإحتفاظ بها، وإن كانت عكس ذلك تم إلغاؤها مع الإحتفاظ بما تولد عنها من آثار انسجاما مع مبدأي عدم رجعية القانون والحقوق المكتسبة للأغيار. والتوقف، فقط، عن إنتاج الآثار القانونية في اتجاه المستقبل.

ثانيا: إن المبدأ الفرنسي القائل بعدم جواز مراقبة القاضي للمشرع لا يجب أن نفهم منه عدم جواز مراقبة أي قاضي للمشرع، وإنما – فقط- القاضي الإداري طالما أن رقابته تنصب على القرارات الإدارية دون القوانين التي تصدر عن المشرع ( البرلمان)، أما القاضي الدستوري فعلى العكس من ذلك يمارس رقابته على المشرع ومن منطلق دستوري أصيل. بل الأكثر من ذلك يمارس رقابة إلزامية على القوانين التنظيمية التي يصدرها البرلمان.

زد على ذلك، وبموجب صريح منطوق المادة 16 من الدستور الفرنسي، يتعين على الرئيس أخذ رأي المجلس الدستوري بشأن كل تدبير يود اتخاذه طيلة مدة حالة الإستثناء.[33] مما يفيد بأن القضاء الدستوري يمارس نوعا من الرقابة على قرارات الرئيس بصرف النظر عما إذا كان رأيه ملزما له أم لا. وعلاقة بذلك، حصرت التجربة المغربية – قبل إقرارها لدستور 2011- رقابة دستورية القوانين في القاضي الدستوري دون غيره.[34]

لقد حظرت المادة 25 من قانون المسطرة المدنية على القضاة فحص دستورية أي نص قانوني. وقضت بضرورة تطبيقهم للقانون دونما تخويلهم حق البت في دستوريته. لينصرف دستور 2011 نحو تخويل القضاة حق الإمتناع عن تطبيق أي مقتضى قانوني إذا دفع أحد الأطراف ( الدفع الفرعي) بأن هذا المقتضى- الذي سيطبق في النزاع- إنما يمس بإحدى الحقوق والحريات التي يضمنها الدستور إعمالا للفصل 133. وهو اختصاص مستجد ضمن صلاحيات القضاء الدستوري بالمغرب.[35] إذ اقتصرت الرقابة على الدستورية مع تجربتي الغرفة الدستورية والمجلس الدستوري على رقابة قبلية ( سياسية) تكون قبل إصدار الأمر بالتنفيذ. ليخول دستور 2011 للمحكمة الدستورية حق الرقابة البعدية بما تعكسه من بعد قضائي لها  ولصلاحياتها في علاقة مباشرة بالمحاكم والأطراف أصحاب النزاع.

إذا كان مركز الملك يتقوى إزاء البرلمان أثناء حالة الإستثناء وصلاحياته تزداد – على النحو الموضح سابقا- فما هو مركز الحكومة إزاء سلطات الملك في اتخاذ القرار أثناء هذه الحالة؟

الفقرة الثانية: اتخاذ القرار أثناء حالة الإستثناء: مركز الملك وحدود دور الحكومة

لقد آل تطبيق الفصل 35 من الدستور مساء 7 يونيو 1965 إلى إعلان حالة حالة الإستثناء. الحالة التي أدت إلى تجميد اختصاصات البرلمان و اختفاء منصب الوزير الأول، وإلى ممارسة الملك  -علاوة على اختصاصاته- صلاحيات البرلمان و الوزير الأول خاصة سلطته التنظيمية.[36] وكدليل على ذلك، قدمت حكومة أحمد ابا حنيني استقالتها بمجرد إعلان حالة الإستثناء. حيث انتهت مهام الوزير الأول و بقية أعضاء الحكومة بناء على الرسالة المؤرخة في 8 يونيو 1965، والتي قدم فيها الوزير الأول للملك استقالة الحكومة.[37]

إن اختفاء منصب الوزير الأول أثناء حالة الإستثناء رافقه بروز دور كبير للمدير العام للديوان الملكي الذي غدا هو المسؤول عن تنسيق الأنشطة الوزارية.[38] إذ أدى غياب الوزير الأول إلى توليه مجموعة من المهام التي كانت له تحت إشراف الملك وسلطته. ومثال ذلك، ما صدر من مراسيم ملكية تفوض توقيع العديد من القرارات إلى المدير العام للديوان الملكي[39] بدءا من تفويض السلطة المخولة للصدر الأعظم وبعده رئيس الحكومة، والذي انتقل – بحكم الدستور- إلى الوزير الأول، وأثناء حالة الإستثناء لمدير الديوان الملكي. ويتعلق الأمر، تحديدا، ببعض المسائل المحرمة دينيا كبيع الخمور وألعاب القمار.[40]

رغم عودة منصب الوزير الأول إلى العمل الحكومي بتاريخ 7 يونيو 1967، فإن ذلك لم يكن بمثابة انبعاث مؤسسة الوزير الأول بصلاحياته الدستورية المتعارف عليها مع دستور 1962، بل كانت مهمته تنحصر في التوقيع على بعض المقررات المفوضة له من قبل الملك. مما يفيد معه بأن مؤسسة الحكومة، في ظل حالة الإستثناء، لا تعدو أن تكون جهازا إداريا وتنفيذيا تعمل تحت سلطة الملك وفي غير معزل عن توجيهاته. ولا تمتلك – في المقابل- أية سلطة تقريرية منفصلة كما هو الشأن في الحالات الإعتيادية. وأعني بالدرجة الأولى التنسيق الوزاري، التقدم بمشاريع القوانين، وممارسة السلطة التنظيمية في استقلالية عن الملك. بل وما يؤكد ذلك إيراد المدير العام للديوان الملكي في المرتبة الأولى -من الناحية البروتوكولية-[41] والوزير الأول بعده. مما يعني بأن سلطة المدير العام للديوان الملكي وصلاحياته تسمو على سلطة وصلاحيات الوزير الأول الذي يعد في – الحالات الإعتيادية- الشخصية الثانية بعد الملك.[42]

إذا كان انعقاد المجالس الوزارية أثناء حالة الإستثناء يبرره ما قدمته سالفا، فماذا عن مجالس الحكومة: هل تستمر في ذلك الإنعقاد المنتظم بمرة، على الأقل، في الأسبوع كما هو منصوص عليه في المادة 14 من القانون التنظيمي 065.13 أم أن هذا الإنتظام في الإنعقاد يخص، فحسب، الحالات الإعتيادية دون حالة الإستثناء؟.

أرى بأن انعقاد مجالس الحكومة أثناء حالة الإستثناء لا يتم إلا إذا طلب الملك ذلك. فاجتماعات هذه المجالس تتداول في قضايا ونصوص بصفة تمهيدية للمجلس الوزاري الذي يرأسه الملك، والذي تتحول منهجية اشتغاله على النحو الذي ذكرته. أضف إلى ذلك أن مجالس الحكومة، وفقا للفصل 92 من دستور 2011، قد صارت مؤسسة تقريرية بشأن العديد من القضايا. هذا الإتخاذ النهائي للقرار لا يكون – أثناء حالة الإستثناء- إلا بيد الملك. مما سيجعلنا نقر إما باختفاء مؤسسة مجلس الحكومة أثناء هذه الحالة أو الإكتفاء بانعقاده بطلب ملكي توجيهي نحو دراسة نصوص محددة أو اتخاذ قرارات معينة إذا اقتضى الأمر ذلك.

إن أهم ما سجلناه بخصوص التجربتين الدستوريتين لسنتي 1962 و1970 هو عدم ورود أي فصل يحدد ما يستوجب عرضه على المجلس الوزاري، وبالتالي لا يمكننا الجزم معه بأن نصا معينا يجب عرضه أو لا يجب باستثناء ما تم التنصيص عليه في فصول أخرى متفرقة من الدستور، كالفصل  52 من دستور 1962 الذي نص على أنه ” يمكن الإعلان عن حالة الحصار لمدة ثلاثين يوما بمرسوم يتخذ في مجلس وزاري”. ليحدث دستور 1972 تطورا في الموضوع بتحديد فصله 65 ما يجب عرضه على هذا المجلس.

إن القراءة التي يمكن أن تقدم للفصل 65 من دستور 1972 هي الرغبة في الرفع من دور الحكومة ومن مساهمتها في تحديد سياسة الدولة وتوجهاتها الإستراتيجية. وذلك من خلال إشراكها في مناقشة قضايا ونصوص نص الدستور صراحة على ضرورة عرضها على المجلس الوزاري. تلك النصوص والقضايا التي لم تكن، ربما، تعرض عليه قبل هذا التنصيص لكون الدستور لم يستوجب ذلك. وعليه، تطور واضح نحو التخفيف من درجة الطابع الرئاسي للنظام الدستوري المغربي وخطوة نحو دمقرطة مؤسسات الدولة. أضف إلى ذلك بعض المبررات السياسية المتمثلة في الرغبة في طمأنة المعارضة بعدم تكرار تجربة حالة الإستثناء التي جعلت أهم القرارات تتخذ في الديوان الملكي وفي معزل عن الوزراء، وافتقدت بذلك الحكومات السابقة السلطة الحقيقية على مستوى الإشتغال.[43] لأجمل مرامي الفصل 65 من دستور 1972 في نقطتين أساسيتين:

أولها: أن جلالة الملك عندما اقترح هذا التغيير أراد الإعراب عن عدم اتخاذ أي قرار ذي أهمية بالنسبة للدولة إلا بعد دراسة الموضوع بالمجلس الوزاري.

ثانيها: الرغبة في إعطاء المسؤولية السياسية معناها الإيجابي. بحيث تأخذ الحكومة مسؤوليتها أمام كل مشروع هام بما يتناسب مع ذلك الإنسجام المفروض في الحكومة.

إذا كان إعلان حالة الإستثناء يستوجب توسيع صلاحيات الملك لاتخاذ التدابير المناسبة لمواجهة ظروف الحال، وتراجع دور الحكومة في اتخاذ هذه التدابير والمساهمة فيها، فلماذا لم يتم التنصيص على تجميد مؤسسة الحكومة أو توقيف ممارسة اختصاصاتها؟.

أرى بأن الإبقاء الدستوري على مؤسسة الحكومة أثناء حالة الإستثناء تبرره جملة من الأسباب. فقد يدعوها الملك للإنعقاد في أي وقت، كما قد يكلفها بتدابير معينة فورية لمواجهة خصوصيات حالة الإستثناء. كما قد يجتمع بها في أي نوع من الإجتماعات السالفة الذكر (المجلس الوزاري، جلسات العمل الملكية أو غيرهما) للتداول والمناقشة. زد على ذلك أن التنصيص الدستوري على بقاء البرلمان قائما أثناء هذه الحالة يستوجب بقاء الحكومة قائمة هي الأخرى طالما أن علاقة جدلية تجمع بقاء مجلس النواب قائما ببقاء رئيس الحكومة مستمرا في أداء مهامه.

بل وإن ما يعزز بقاء الحكومة قائمة رغم ” التوقف” المفترض لمهامها هو الإستشارة التي سيقدمها رئيسها للملك لرفع هذه الحالة. فكيف سيعترف الفصل 59 من الدستور لرئيس الحكومة بهذه الصفة، والحكومة غير قائمة سواء بالإقالة أم بالإعفاء أم بغيرها من أوجه التوقف عن ممارسة الصلاحيات؟!

لقد نصت المادة 16 من الدستور الفرنسي على عدم جواز حل البرلمان أثناء حالة الإستثناء. وموازاة لذلك، لا يجوز للجمعية الوطنية سحب الثقة من الحكومة باعتبار هذا الحق مخولا لها، فقط، أثناء الحالات العادية دون الإستثنائية. في حين قد يفترض بأنه ليس هناك ما يمنع الجمعية الوطنية من طرح ثقتها بالحكومة ولو أثناء اللجوء إلى تطبيق المادة 16 من الدستور. غير أن الممارسة العملية قد جاءت مؤيدة للطرح الأول. حيث رفض رئيس الجمعية الوطنية اقتراحا بطرح الثقة بالحكومة أثناء إعلان حالة الإستثناء في 23 أبريل 1961، معللا هذا الرفض بأن تطبيق المادة 16 إنما تخوله جملة من الظروف الإستثنائية التي تتطلب إجراء توازن بين السلطات العامة على النحو الذي أقامه الدستور. وهو ما تفرضه أوقات الأزمات.[44]

 

خاتمة

فخلاصة القول أن حالة الإستثناء تقوي من مركز الملك وصلاحياته، وتجعل مؤسسة الحكومة أقرب إلى الجهاز الإداري لتنفيذ توجيهات الملك وتعليماته، غير أن هذا البروز ودرجة القوة لم يخولا الدستور إمكانية التنصيص على توقيف صلاحيات باقي المؤسسات الدستورية: البرلمان يظل قائما والحكومة كذلك. مما قد يجعلنا نفهم، إضافة إلى ما تقدم ذكره، بأن هذا البقاء مبرر أيضا بالرغبة في تمكين الحكومة من صلاحيات محددة وتكليف البرلمان ببسط رقابته عليها كما هو عليه الشأن في الحالات الإعتيادية. وبالتالي الإبقاء على ممارسة الحكومة لبعض الصلاحيات ورقابة البرلمان عليها. ثم ممارسة الملك لمجموعة من الإختصاصات بظهائر موقعة بالعطف من طرف رئيس الحكومة وتحمل هذا الأخير للمسؤولية. بل وقد أكاد أجزم بأن العبرة في ذلك إنما تكمن في هذا الطرح، والحجة تلك الرغبة الدستورية في التوفيق بين مبدأي انعدام المسؤولية السياسية على مستوى الملك وقيام النظام الدستوري للمملكة على أساس مبدإ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

[1] مصطفى قلوش، النظام الدستوري المغربي: المؤسسة الملكية، شركة بابل للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، ط1، 1997، ص.164.

[2] تنعقد الدورة الإستثنائية إما بطلب من رئيس الحكومة أو ثلث أعضاء مجلس النواب أو بأغلبية أعضاء مجلس المستشارين، وتستوجب تحديد جدول أعمالها. وتنتهي بانتهاء مناقشة النصوص والقضايا المدرجة به وفقا للفصل 66 من دستور 2011. نفس الشيء مع التجربة الدستورية الفرنسية. حيث رفض الرئيس ” فرنسوا ميتران” سنة 1993 إدراج إلغاء قانون ” فالو” ضمن جدول أعمال الدورة الإستثنائية، وذلك بناء على الفقرة الثانية من المادة 29 من الدستور التي تجيز ” لرئيس الجمهورية استدعاء البرلمان في دورة غير عادية، وفق جدول أعمال محدد، بطلب من الوزير الأول أو الأغلبية البرلمانية”. و تعتبر الدورة الإستثنائية – في التجربة المغربية- منتهية إذا ما حل موعد الدورة العادية ولم ينه المجلس جميع القضايا المدرجة في جدول أعمال هذه الدورة. حيث تحول هذه القضايا، تلقائيا، للبت فيها خلال الدورة العادية بموجب المادة الثانية من النظام الداخلي لمجلس النواب.

[3] راجع نص الخطاب الوارد بالجريدة الرسمية عدد 2733 الصادر في 13 ذي القعدة 1384 ( 17 مارس 1965)، ص. 491.

 عبد الهادي بوطالب، النظم السياسية العالمية المعاصرة، دار الكتاب، الدار البيضاء، ط1، 1985، ص. 128. [4]

[5] François SAINT BONNET, L’état d’exception, presses univérsitaires de France, Paris, 1ère édition, 2001, p. 15.

[6] استطاع رئيس المجلس الدستوري الفرنسي ” ليون نويل” إقناع الرئيس شارل ديغول بعدم إعلان حالة الإستثناء بداية سنة 1960. ليقرر هذا الإعلان وتطبيق الفصل 16 من الدستور يوم 23 أبريل 1961 على إثر تمرد أعضاء منظمة الجيش السري. و على الرغم من فشل هذا التمرد والقضاء عليه منذ 25 أبريل فإن الرئيس لم يرفع حالة الإستثناء إلا في 30 شتنبر 1961، واعتبر المجلس الدستوري – في رأي استشاري- بأن تطبيق الجنرال ديغول للفصل 16 مطابق للدستور لكون التمرد كان يهدد وحدة التراب واستقلال الأمة ومؤسساتها. راجع:

– محمد معتصم، النظم السياسية المعاصرة، منشورات إيزيس، الدار البيضاء، ط1، 1993، ص. 77.

– Luis FAVOREU et Luis PHILIP,Le Conseil constitutionnel, Montchrestien, Paris,  4ème édition, 1998,  p.101.

[7] أعلنت حالة الإستثناء يوم 7 يونيو 1965 على الساعة الثامنة والنصف مساء باتباع الإجراءات الشكلية المنصوص عليها في الفصل 35 من دستور 1962. حيث نصت ديباجة المرسوم الملكي 136.65 الذي أعلنت بموجبه حالة الإستثناء على ما يلي: ” بناء على الدستور؛ وبناء على الخطاب الذي وجهناه إلى الأمة؛ وبعد استشارة رئيس مجلس= النواب ورئيس مجلس المستشارين”. انظر الجريدة الرسمية عدد 2745 الصادر في 9 صفر 1385 ( 9 يونيو 1965)، ص. 1080.

[8] علاقة بالموضوع، أرى بأن التمديد الذي منحه المجلس الدستوري في قراره 911.12 في عضوية ثلث أعضاء مجلس المستشارين فيه ” اعتداء” على مبدإ ” السيادة الأمة”: الأمة التي تمتلك وحدها حق انتخابهم وتجديد مدة انتدابهم. انظر القرار 911.12 الصادر بتاريخ 11 صفر 1434 ( 25 ديسمبر 2012) الجريدة الرسمية عدد 6113 بتاريخ 17 صفر 1434 (31 ديسمبر 2012)، ص. 6779.

[9] مثاله ما جاء في هذه الديباجة من التنصيص على حماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والنهوض بهما والإسهام في تطويرهما، مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق وعدم قابليتها للتجزيء. و التأكيد على حظر  ومكافحة كل أشكال التمييز بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الإنتماء الإجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي مهما كان.

 للتعرف على اجتهادات مجلس أوروبا لحقوق الإنسان أثناء حالة الطوارئ، يراجع:[10]

Vincent BERGER, jurisprudence de la Cour Européenne des droits de L’Homme, 11ème édition, Dalloz, 2009, p.  137.

[11] وهو ما تترجمه كذلك المادة الرابعة من القانون التنظيمي 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية بما يلي: ” يعتبر – أيضا- باطلا كل تأسيس لحزب سياسي يهدف إلى المساس بالدين الإسلامي أو بالنظام الملكي أو المبادئ الدستورية أو الأسس الديمقراطية أو الوحدة الوطنية أو الترابية للمملكة”. القانون التنظيمي 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية الصادر الأمر بتنفيذه الظهير الشريف 1.11.166 الصادر في 24 من ذي القعدة 1432 (22 أكتوبر 2011)، الجريدة الرسمية عدد 5989 بتاريخ 26 ذي القعدة 1432 (24 أكتوبر 2011)، ص. 5172.

 محمد الغالي، دستور 2011 بالمغرب: مقاربات متعددة، منشورات مجلة الحقوق، العدد 5، 2012، ص. 60. [12]

[13] سبق للمجلس الدستوري أن قضى بعدم دستورية المادة 48 من النظام الداخلي لمجلس النواب، والتي نصت على أحقية اللجان الدائمة في تخصيص اجتماعات لتقييم السياسات العمومية للقطاعات التي تدخل ضمن اختصاصاتها. وقد استند المجلس في قراره على أن مناقشة السياسات العمومية إنما تتم من قبل مجلسي البرلمان في جلسات عمومية تعقد في نفس الفترة وليس في نطاق اللجان البرلمانية الدائمة. انظر القرار 829.12 الصادر في 11 ربيع الأول 1433 ( 4 فبراير 2012)، الجريدة الرسمية عدد 6021 بتاريخ 20 ربيع الأول 1433 (13 فبراير 2012)، ص. 659.

[14] حول هذا الموضوع راجع: محمد أتركين، نظام المعارضة البرلمانية، دار الآفاق المغربية للنشر والتوزيع، منشورات مجلة الحقوق، الدار البيضاء، ط1، 2014 ، ص. 81 وما يليها.

[15] ولذلك تشمل دعوة رئيس الحكومة للبرلمان إلى عقد دورة استثنائية حتى مجلس المستشارين طالما أن التصويت على القوانين لا يمكن أن يستقيم من الناحية الدستورية إلا من طرف المجلسين معا، في حين لا يشمل حق رئيس الحكومة في الحل إلا مجلس النواب دون المستشارين طالما أن هذا الأخير لا يساهم في تنصيب الحكومة و لا يحرك مسؤوليتها السياسية.

[16] لقد خلا الدستور الأمريكي من وضع تنظيم لمواجهة حالات الطوارئ ومن أية إشارة لسلطة الرئيس في هذه الحالات، إلا أنه بات من المستقر أن سلطة الرئيس الأمريكي يطرأ عليها تغيير كبير في اتجاه الإتساع بما يضمن السرعة في التدخل والمواجهة. كما اعترف القضاء بهذه السلطة للرئيس وبدون مشاركة أي جهة أخرى حتى في الحالات التي لا يوجد فيها تشريع خاص يسمح له بذلك. وفي المقابل منح نفسه سلطة الرقابة على قيام حالة الطوارئ واشترط لقيامها أن يكون هناك خطر طارئ ومهدد للدولة بحيث لا يسمح بأي تأخير في مواجهته. سعيد علي، حقيقة الفصل بين السلطات في النظام السياسي والدستوري للولايات المتحدة الأمريكية، بدون ذكر دار ومدينة النشر، ط1، 1999، ص. 135.

[17] François SAINT BONNET, op.cit, p.  16.

 راجع: عبد الهادي بوطالب، مرجع سابق، ص. 129.[18]

[19]  Jeans GiCQUEL, ” Un président qui gouverne “, In  la constitution de la Vème République, réflexions pour un cinquantenaire, La documentation Française, 2008, P. 65.

 عبد الهادي بوطالب، مرجع سابق، ص. 138. [20]

 سعيد علي، مرجع سابق، ص. 134.[21]

 المرجع نفسه، ص. 135.[22]

 المرجع نفسه.[23]

[24] François SAINT BONNET, op.cit, p.  16.

[25] رفض الرئيس ” شارل ديغول” انعقاد البرلمان في دورة استثنائية سنة 1960، وكذلك الرئيس “فرنسوا ميتران” سنة 1983. راجع في ذلك: عبد الله بوقفة، السلطة التنفيذية بين التعسف والقيد، دار الهدى، عين مليلة، ط1، 2010، ص. 202.

[26] للتوضيح أكثر انظر: أحمد مدحت علي، نظرية الظروف الإستثنائية  (دراسة مقارنة في فرنسا ومصر)، الهيئة المصرية للكتاب، الإسكندرية، ط2، 1978، ص. 59 وما يليها.

[27] علاقة بالموضوع، أشير إلى بعض القرارات التي أصدرها المجلس الدستوري المغربي بخصوص التمييز بين مجال القانون والتنظيم، وذلك في تحديد الطبيعة القانونية لظهير شريف أو مرسوم ملكي لمعرفة ما إذا كان مضمون أحدهما يدخل ضمن اختصاص السلطة التنظيمية أم السلطة التشريعية، فاعتبر المجلس الدستوري بأن ذلك يتوقف على التحقق من طبيعة الضابط المضاف إليه والذي يعتبر جزءا لا يتجزأ منه ويستمد منه طبيعته القانونية. انظر: =

= – القرار 65.95 الصادر في 12 شوال 1415 / 13 مارس 1995، الجريدة الرسمية عدد 4301 بتاريخ 5 أبريل 1995، ص. 908.

– القرار 74.94 الصادر في 25 ذي القعدة 1415/ 25 أبريل 1995، الجريدة الرسمية عدد 4307 بتاريخ 17 ماي 1995، ص. 1654.

  • القرار 95.95 الصادر في 29 جمادى الآخرة 1416/ 23 نوفمبر 1995، الجريدة الرسمية عدد 4337 بتاريخ 13 دجنبر 1995، ص. 3319.

[28] تضم، على سبيل المثال، مؤسسة الحكومة البريطانية في الحالات العادية أكثر من عشرين وزيرا، ليتقلص هذا العدد إلى خمسة أو ستة وزراء أثناء فترة الأزمات أو الحرب. فقد ضمت الحكومة أثناء الحرب العالمية الأولى حوالي ستة وزراء، فقط، و لم تتجاوز حكومة تشرشل ( 1939- 1945) عشرة وزراء. راجع: محمد معتصم، النظم السياسية…، مرجع سابق، ص. 16.

[29] انظر رأي الفقيه ” فيرالي” عند: عبد الفتاح ساير داير، نظرية أعمال السيادة، دراسة مقارنة في القانونين المصري والفرنسي، مطبعة جامعة القاهرة ، القاهرة، ط1، 1995، ص. 12 وما يليها.

 راجع آراء كل من ” لافريير” و ” دوجي” و “محمود حافظ” عند: أحمد مدحت علي، مرجع سابق، ص. 61.[30]

 أحمد مدحت علي، مرجع سابق، ص. 62.[31]

[32] عمر حلمي فهمي، الوظيفة التشريعية لرئيس الدولة في النظامين الرئاسي والبرلماني، دار الفكر العربي، القاهرة،  ط1، 1980، ص. 512.

[33] هذا بالإضافة إلى الرأي الإستشاري الذي يدلي به المجلس الدستوري للرئيس في شأن مدى صحة الظروف وتوافر الشروط للجوء إلى إعمال المادة 16 من الدستور.

[34] لم تكن الغرفة الدستورية التابعة للمجلس الأعلى تنظر في دستورية القوانين العادية، وهو ما كان يجعل المعارضة تلتجئ إلى التحكيم الملكي باعتبار الملك ضامن احترام الدستور. ومثال ذلك لجوؤها سنة 1989 إلى التحكيم الملكي للطعن في عدم دستورية قانون الإذن 39.89 القاضي بمنح الحكومة تفويضا للتشريع لخوصصة بعض المؤسسات العمومية، طالما أن مشروع القانون لم يحدد عدد المؤسسات التي تود الحكومة خوصصتها. وقد جاء التحكيم الملكي في اتجاه تأييد موقف المعارضة، مما جعل الحكومة تقدم لائحة تحصر عدد المؤسسات في 112 مؤسسة عوض اللائحة الأولى التي كانت تستثني، فحسب، من الخوصصة ست مؤسسات عمومية. انظر: لحبيب الدقاق، العمل التشريعي للبرلمان: أية حكامة؟ مقاربة نقدية في القانون البرلماني والممارسة التشريعية بالمغرب، مطبعة الأمنية، الرباط، ط1، 2009، ص.264.

[35] Voir:  Mohammed EL FADILI “L’élargissement de la saisine du conseil constitutionnel :L’instauration d’une procédure de renvoi d’une question préjudicielle=  = de constitutionnalité des juges ordinaires au conseil constitutionnel” , REMALD, no 97-98,  Mai – Juin, 2011, p. 29.

[36] محمد أشركي، الوزير الأول، مركزه ووظيفته في النظام المغربي، أطروحة لنيل دكتوراة الدولة في القانون العام، كلية الحقوق، جامعة الحسن الثاني عين الشق، الدار البيضاء، السنة الجامعية: 1985-1986، ص.  47.

[37] انظر المرسوم الملكي رقم 137.65 بتاريخ 8 صفر 1385 ( 8 يونيو 1965) بانتهاء مهام الحكومة، الجريدة الرسمية عدد 2746 بتاريخ 16 صفر 1385 ( 16 يونيو 1965)، ص. 1134.

 محمد أشركي، مرجع سابق، ص. 47.[38]

[39] قبل إقرار أول دستور للمملكة، كانت ممارسة السلطة التنظيمية من اختصاص الملك مع إمكانية تفويضها. وهو ما حذا بالملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله إلى تخويل تفويض عام ومستمر للمدير العام للديوان الملكي وتوقيع أو تأشير  جميع الأعمال الإدارية الداخلة في اختصاصات رئاسة الوزارة، وذلك بموجب الظهير الشريف 1.61.107 الصادر في= = 26 أبريل 1961. انظر الجريدة الرسمية عدد 2531 بتاريخ 12 ذي القعدة 1380 ( 28 أبريل 1961)، ص. 1047.

 محمد أشركي، مرجع سابق، ص. 48.[40]

[41] يعتبر المدير العام للديوان الملكي في مرتبة وزير بما يترتب عنها من حقوق وامتيازات. وذلك بموجب الفصل الأول من الظهير الشريف 1.61.067 الصادر في 26 أبريل 1961 المفوض لأحمد رضا اكديرة المدير العام للديوان الملكي في القيام بأعباء وزارة الفلاحة. راجع الجريدة الرسمية عدد 2531 بتاريخ 12 ذي القعدة 1380 ( 28 أبريل 1961)، ص. 1046.

 محمد أشركي، مرجع سابق، ص. 50.[42]

 انظر رأي الأستاذ أحمد مجيد بنجلون عند: محمد أشركي، مرجع سابق، ص. 128.[43]

[44]  عمر حلمي فهمي، مرجع سابق، ص. 486 وما بعدها.