الجبايات المحلية على ضوء التوجه الإصلاحي الجديد

ذ.سعيد جفري

1,152

مقدمة

تشكل الجبايات المحلية الإطار المرجعي الصلب لأي توجه يستهدف تقوية التأثيث المالي للامركزية الإدارية، بل بالإمكان الإقرار بأن أولى الصعوبات الخاصة بنجاح سياسة اللامركزية الإدارية تجد أبرز عناصرها في اللامركزية المالية، -أي مختلف الوسائل والإمكانات المالية المتطلبة لإنجاح التوجه اللامركزي. ودون الخوض في مختلف مكونــات ومشاكل التمويـل المحلي، فإن عنصر الجباية المحليــة – أي الموارد المالية المحلية الذاتية – يظل العنصر الداعي لإيلائه الاهتمام الضروري واللازم لأجل تقوية القدرات المالية المحلية، بما يضمن ويدعم شرط الاستقلال المالي المحلي المطلوب إنجازه من قبل الجماعات المحلية. وتؤكد المؤشرات المالية المتوفرة في هذا الجانب ،الارتباط الموضوعي للمالية المحلية بالمالية العمومية للدولة ( تشكل المصادر المالية ذات الأصل العمومي ما نسبته 76 % من بنية التمويل العمومي المحلي )، كما أن نسبة حصة الموارد المالية الذاتية المتأتية خاصة من النظام الجبائي المحلي الضيق لا يتجاوز في أحسن الأحوال نسبة 24 % .(1)

إن حقيقة ضعف الحصة المالية للجبائية المحلية، يعيد استحضار معطى أولوية وضرورة الإصلاح الجبائي المحلي، خاصة وأن الدواعي العامة للإصلاح في هذا الجانب تظل أكثر من ملحة. فالجبايات المحلية أفضت في محصلتها العامة إلى خلاصة ثلاثية الأبعاد ( التأسيس السيئ، التوزيع السيئ، والتحصيل السيئ)، فالتأسيس الجبائي المحلي هو في واقع الأمر تأسيس مركزي، مرتبط إلى أبعد الحدود بالاعتبارات المالية العمومية، وهو متعدد من ناحية الكم (40 ضريبة ورسم محلي) ومتنوع من ناحية مجالات الإخضاع؛ كما أن التوزيع الجبائي العام يظل في المجمل توزيعا مختلا وغير متوازن، سواء في مستواه الأفقي بين الدولة التي تحتكر نسبة 87 % من الموارد الجبائية العامة والجماعات المحلية التي لا تستفيد إلا من نسبة 13 %، أو في مستواه العمودي بين مختلف أصناف الجماعات المحلية ( الجماعات الحضرية تحتكر 61 % من المنتوج الجبائي المحلي، الجماعات القروية 21.43 %، العمالات والأقاليم 12.87 %، الجهات 4 % ). أما التحصيل الجبائي المحلي، فيظل في المجمل ضعيف المرونة والمردودية الضريبية لأسباب ذاتية ترتبط في المقام الأول بوسائل التحصيل الجبائي المادية والبشرية، وببعض السلوكات والمواقف السلبية للملزم الضريبي المحلي كالتهرب والغش الضريبي ومشكل الباقي استخلاصه. (2)

إن العناصر السلبية العامة للجبايات المحلية، ساهمت بشكل أو بآخر في تكريس معطى الورطة أو مأزق الإصلاح  الجبائي المحلي الذي يظل محكوما بالمقتضيات الأساسية لقانون 89/30 المنظم للجباية المحلية مؤرخ في 21 نونبر 1989، الذي وعلى الرغم من إيجابياته المتقدمة إذا ما قورن بقانون 23 مارس 1962(3) فإنه سيحافظ على المؤشرات المؤثتة لمعطى الأزمة الجبائية المحلية، والمتمثلة أساسا في ثقل الحضور العمومي في المجال الجبائي المحلي والاعتداد بالاعتبارات والأهداف المالية ،دون إيلاء الأهمية اللازمة للشروط الاقتصادية والاجتماعية المحلية وللدور المتطلب من الملزم المحلي.

واقع ورطة الإصلاح الجبائي المحلي، تدفع إلى إعادة بحث التوجه الجديد للإصلاح، انطلاقا من أرضية ( مشروع القانون رقم 47.06 يتعلق بالجبايات المحلية كما صادق عليه مجلس المستشارين خلال سنة 2006 )، والذي يظهر أن المراهنة فيه أصبحت أكثر من ملحة على إصلاح جذري للجبايات المحلية، والحد من تأثيرات الأزمة أو الورطة التي لازالت تعرفها.

  • فما هي مبادئ ومقومات وبنية الإصلاح الجبائي المحلي الجديد؟
  • هل التوجه الإصلاحي الجديد يشكل قطيعة مع التوجه العام الذي حكم الإصلاح الجبائي المحلي العام؟ أم أن أمر الإصلاح على المستوى المحلي يظل في واقع الأمر مراوحا مكانه، ويشكل متاها للإصلاح؟

1- الجبايات المحلية: المبادئ وبنية الإصلاح  

هناك مستجدين اثنيـن مؤطرين للتوجه الإصلاحي الجديد، أحدهما يهم الشكل ويتعلق بثلاث عناصر تشكل المبادئ الكبرى للإصلاح، وهي مبادئ تبقى في المجمل ذات حمولة إيجابية تتمثل أساسا في التبسيط، المطابقة والملاءمة. أما المستجد الثاني، فيهم البنية العامة للإصلاح التي يفترض أن تجسد بأمانة المبادئ الكبرى المؤطرة، بما يخدم عقلنة الهيكل الجبائي المحلي ويعزز وظائفه الاقتصادية والاجتماعية المحلية .

1 – 1 المبادئ الكبرى للإصلاح

اعتد الخطاب الرسمي في وضعه للتصور الأولي الاستشاري لإصلاح نظام الجبايات المحلية بتحديد أربعة توجهات توجيهية وإرشادية، بالإمكان اعتبارها الأرضية والسقف المطلوب من الفاعلين والمعنيين بالإصلاح الجبائي المحلي التعامل معه بل واحترام إكراهاته .

هذه التوجهات الإرشادية للإصلاح، انبنت على العناصر التالية:

  • الدعوة إلى اقتراح الرسوم الهامة التي توفر للجماعات المحلية موارد قارة ومنتظمة.
  • الاعتداد بمبدأ التبسيط، أي أن تشمل الاقتراحات الإصلاحية عددا محدودا من الرسوم السهلة التطبيق سواء على مستوى التأسيس أو التحصيل.
  • يلزم أن لا تؤدي مقترحات الإصلاح إلى ارتفاع الضغط الجبائي؛ والأمر هنا يرتبط بالمستوى العام للضغط الجبائي العام ( الوطني). وتجب الإشارة في هذا الخصوص، إلى أن الضغط الجبائي الذي يعتبر صورة قياسية كمية للحجم الإجمالي للضرائب إلى الدخل القومي، يبقى في الأصل ضغطا جبائيا مرتفعا مقارنة بالتشريعات المالية المقارنة. (5)
  • مقترحات الإصلاح يلزم أن تكون مرفوقة بتقييم أولي للانعكاسات المالية، وللكيفيات التقنية الخاصة بالتطبيق.

إن العناصر التوجيهية والإرشادية الأولية للإصلاح الموضوعة من قبل السلطات الوصية، بالإمكان تقسيمها إلى عناصر ذاتية، تهم في المقام الأول دعوة الفاعل المحلي إلى قصر الجانب الاقتراحي في المجال الخاص بالرسوم دون الضرائب المحلية. بمعنى أن نية السلطات العمومية اختارت التوجه الخاص بإبعاد المستوى المحلي عن منازعة الدولة في الانفراد بأحقية الإفادة من كل ماله علاقة باصطلاح الضريبة .(6) وهذا من شأنه أن يؤدي إلى نتيجة مفادها الاحتكار العمومي للمجال الضريبي بشكل كلي، والدعوة إلى الاجتهاد المحلي في المجال الخاص بالرسوم المحلية، وما سيستتبعه ذلك من الحرص العمومي على جعل مقابل الأداء على المستوى المحلي مرتبطا في كل الأحوال بواجب تقديم الخدمة. وقد يدفع هذا الوضع إلى المراهنة مستقبلا على استحضار القطاع الخاص في تدبير الجبايات المحلية، الأمر الذي سيعيد التفكير الجدي في واقع وآفاق المواطنة الجبائية المحلية.

نفس التوجه الخاص بالعناصر الذاتية، يهم أيضا عنصر التبسيط؛ وفي إطاره فإن التبسيط يفيد أن المقترحات المقدمة تقتضي أن تشمل عددا محدودا من الرسوم السهلة التطبيق سواء على المستوى التأسيس أو التحصيل.هذا المفهوم الاختزالي والمقبول لمصطلح التبسيط، ستتداخل فيه بعض جوانب التعقيد حين قيام الدولة بوضع مبادئها الكبرى للإصلاح، والمرتكزة أساسا على هذا العنصر إلى جانب عنصري المطابقة والملاءمة.

أما العناصر الموضوعية في التوجهات الإرشادية، فإنها ستحافظ على إملاء ين عموميين – أي واجبي التطبيق – أحدهما يهم المحتوى، ويفرض ضرورة الأخذ بالاعتبار المستوى الذي يوجد عليه الحجم الجبائي العام والذي هو في الأصل ضغط جبائي مرتفع، والثاني يهم الشكل وهذا يرتبط بالواجب الإجرائي للإصلاح المتمثل في ضرورة إرفاق مقترحات الإصلاح بتقييم للانعكاسات المالية للرسوم المقترحة ولكيفيات التطبيق.

أما المبادئ الكبرى للتوجه الإصلاحي الجديد، فبالإمكان تجميعها في ثلاث مبادئ أساسية، وهي التبسيط، المطابقة والملاءمة.

  • مبدأ التبسيط أو تبسيط الجبايات المحلية

هناك أكثر من إبهام يلاحظ على مصطلح التبسيط المعتمد في البناء العام للإصلاح، سواء من حيث تعدد المحتوى  الذي يفيد بشكل عام تقليص عدد الرسوم وتحسين المردودية وتبسيط المساطر، أو من حيث تنوع المجال أي مجال التطبيق وتحديد الوعاء وتصفية وتحصيل الرسوم. وهذه المجالات ترتبط أكثر بتبسيط المساطر، سواء على مستوى الإخضاع أو على مستوى المساطر الجبائية المحلية (الالتزامات الإقرارية للخاضعين للرسوم والجزاءات والمنازعات ) ،(7) أو على مستوى قواعد التحصيل، وفي مقام ثالث من حيث البنية العامة للقانون، أي إعادة هيكلة النصوص القانونية الجبائية المنظمة بهدف التجميع والتوضيح، بما يحقق مطمح مدونة الجبايات المحلية، وفي المقام الرابع من حيث التأهيل والمواكبة أي تأهيل الإدارة الجبائية المحلية، من خلال اتخاذ إجراءات مواكبة ذات طابع تنظيمي وهيكلي وإجراءات تتعلق بالموارد البشرية المكلفة ( التكوين والتحفيز).

إن تبسيط الجبايات المحلية، يظل في المحصلة النهائية متعدد العناصر والأبعاد في توجه الإصلاح، ومع ذلك فإن قواعده الصلبة تبقى مرتبطة في المجمل بعنصري المردودية والمساطر، من خلال التقليص العددي للرسوم وتبسيط قواعد الوعاء والتحصيل والجزاءات والمنازعات، إضافة إلى هيكلة النص الجبائي. وبالإمكان الإقرار بأن التوجه الإصلاحي في هذا الجانب ،حمل أكثر من مستجد إيجابي يخدم في آخر المطاف مبدأ العقلنة الشكلية والموضوعية للنص الجبائي المحلي.

ب- مبدأ المطابقة أو مطابقة الجبايات المحلية لإطار اللامركزية

يرتكز هذا المبدأ في ابرز تجلياته ،على تقوية وتعزيز الدور الجبائي للجماعات المحلية في إطار التطور العام لسياسة اللامركزية الإدارية، خاصة من خلال المواكبة الموضوعية للمستجدات القانونية للامركزية بمستوياتها الجهوية الإقليمية والجماعية. (8)

وفي هذا الجانب، فإن مبدأ المطابقة الذي يفيد في هذا المستوى المواكبة، ينطوي على حمولتين اثنتين، إحداهما شكلية والأخرى موضوعية. فعلى المستوى الشكلي، فإن التوجه الإصلاحي يرمي كقاعدة دعم الاختصاصات الجبائية للمجالس المنتخبة، سواء في مجال تحديد وتعديل النسب والأسعار باعتماد تقنية الحد الأدنى والحد الأقصى، أو في مجال القواعد الإجرائية الخاصة بقرارات الإعفاء والتخفيض وإبراء الذمة من الديون، وأيضا تدعيم اختصاصات الجماعات المحلية في مجالات المراقبة والتفتيش والجزاءات. (9)

إن مبدأ المطابقة، سيشكل من الناحية الموضوعية قفزة نوعية مطلوبة في مجال تحميل الجماعات المحلية المسؤولية في مجال الاختصاص الجبائي المحلي الإجرائي، خاصة وأن التطور العام للامركزية على المستوى المقارن، أصبح يدفع إلى ضرورة إقرار وتوسيع سلطة الاختصاص المحلي في الميدان الجبائي بما يخدم هدف التنمية محلية. (10)

ج – مبدأ الملاءمة أو ملاءمة الجبايات المحلية لجبايات الدولة

تفيد الملاءمة في هذا الإطار، إيجاد نوع من التوحيد والتوازي بين كل من الجبايات المحلية وجباية الدولة، بما يخدم العناصر المتطلبة في التوحد الخاص بالعقلنة الموضوعية للنظام الجبائي المحلي .والملاءمة حسب التوجه الإصلاحي الجديد هي إما خارجية أو داخلية، فالملاءمة الخارجية تفيد أساسا ملاءمة الجبايات المحلية مع جبايات الدولة، وذلك بحذف جميع أنواع الازدواج الضريبي، وتوحيد نظام الجزاءات المطبقة، أي التطبيق الموحد لنظام التحصيل الديون العمومية (11)بالنسبة لديون الجماعات المحلية، (بما يعنيه ذلك من فرض الرسوم بصورة تلقائية، تعديل الرسوم، حق المراجعة، الجزاءات والغرامات المطبقة، نظام المنازعات، حق الاطلاع والمراقبة)، وكذا تكثيف التعاون في مجال تدبير الجبايات المحلية.

أما الملاءمة الداخلية، فتهم وسائل العمل المعتمدة من قبل الهيآت المحلية في المجال الجبائي، كتوحيد البيانات والوثائق المستعملة في مجال المراقبة والتفتيش ( السجلات والوثائق الاقرارية في البيانات الإحصائية …الخ)، وإحداث دلائل جبائية لفائدة المعنيين بالجبايات المحلية ( الإدارات، الملزمين والشركاء الآخرين). (12)

إن مبدأ الملاءمة، الذي يفيد أساسا ملاءمة الجبايات المحلية مع جبايات الدولة من خلال المساطر المتعلقة بنظام الجزاءات والغرامات والمراقبة والتبليغ وحق الاطلاع والمنازعات الجبائية وتعديل الرسوم ومساطر التحصيل، سيضع حدا لظاهرة الازدواجية في هذا الجانب بتوحيد المقتضيات القانونية ، كما سيشكل أحد العناصر المؤثثة لمطلب عقلنة النظام الجبائي المحلي.

1-2- البنية العامة للإصلاح

إن التكريس العملي للمبادئ الكبرى لإصلاح المنظومة الجبائية، المتجسدة أساسا في مبادئ التبسيط، المطابقة والملاءمة ستجد ترجمتها التشريعية من خلال مجموعة من العناصر المرتبطة بالجبايات المحلية. ففي الجانب التشريعي، فإن أهم مظهر “تسويقي” للإصلاح التقليص العددي للضرائب والرسوم المحلية، وذلك من خلال الحذف “الذكي” لعدد من الرسوم ذات المردودية الفعلية الضعيفة أو تلك التي تشكل ازدواجا ضريبيا مع جبايات الدولة.

وفي هذا الجانب، فإن المشرع اعتد بالمؤشر المالي للمردودية الخاص بجانب من الرسوم المنظمة بواسطة قانون 89/30، والتي لاعتبارات وأسباب متعددة لم تكن ذات حصيلة مالية ذات أهمية، إذ أن الرسوم المعنية بالحذف والبالع عددها ثمانية لم تكن لتتجاوز مجتمعة سقف 30 مليون درهما سنويا، الأمر الذي يجعل حذفها أمرا مبررا من الناحية الرسمية(13)

من جهة ثانية،  فقد عمل المشرع على إدماج مجموعة من الرسوم التي لها نفس الوعاء أو تسري على نفس النشاط أو المجال لأجل تفادي الازدواجية الضريبية ،ويتعلق الأمر بأربعة رسوم كالرسم المفروض على الصيانة والرسم الإضافي، أو الرسم المفروض على استخراج المقالع والرسم الإضافي، والرسم على رخص الصيد البحري والرسم الإضافي.

في  نفس الإطار الخاص بالإشكال العددي للرسوم المحلية، يلزم استحضار موقف المشرع القاضي بإخراج الحقوق والأثاوات التي لا تكتسي طابعا جبائيا من المشروع الخاص بالجبايات لإصدارها بمرسوم، والأمر يهم (13) رسما محليا، مما يعيد إلى الواجهة مسألة الكم العددي للتضريب المحلي إذا ما استجمعنا المكونات العامة للمنظومة الجبائية المحلية.

أما على مستوى البنية العامة للإصلاح، وعلى الرغم من طابع التوحيد الشكلي الإيجابي للنص الجبائي، والذي عمل على إدماج ماكان يعرف بالضرائب المحولة والتي تخضع لنصوص قانونية مستقلة(14)ضمن قانون الجبايات المحلية، فإن الطابع التدبيري للجباية المحلية حافظ على ازدواجية التدبير التقليدي لكل من المصالح الجبائية المحلية والمصالح المالية الضريبية، ولكن بما يخدم هدف مبدأ توضيح الاختصاص في تدبير الجبايات المحلية بين كل من الجماعات المحلية والمديرية العامة للضرائب، وذلك بالتنصيص القانوني على ازدواجية تدبير الجبايات المحلية بين مستويين أو مجالين اثنين :

  • الرسوم التي تديرها الجماعات المحلية.
  • الرسوم التي تديرها مديرية الضرائب لفائدة الجماعات المحلية. (15)

أما البنية العامة للجبايات المحلية على ضوء التوجه الإصلاحي الجديد، فإنها أصبحت تتشكل من 17 رسما عوض من أزيد 40 ضريبة ورسم محلي المنظمة في ظل قانون 89/30 . هذه الرسوم يمكن توزيعها حسب أصناف الجماعات المحلية وفق الجدول الموالى:

جدول يحدد التوزيع العام للرسوم المستحقة للجماعات المحلية

( الجماعات الحضرية والقروية، العمالات والأقاليم والجهات )

الجماعات المحلية نوع الرسم وتسميته
Ø     الجماعات الحضرية والقروية –         الرسم المهني

–         رسم السكن

–         الرسم على الخدمات الجماعية

–         الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية

–         الرسم على عمليات البناء

–         الرسم على عمليات تجزئة الأراضي

–         الرسم على محلات بيع المشروبات

–         الرسم على الإقامة بالمؤسسات السياحية

–         الرسم على المياه المعدنية ومياه المائدة

–         الرسم على النقل العمومي للمسافرين

–         الرسم على استخراج المقالع

Ø     العمالات والأقاليم –         الرسم على رخص السياقة

–         الرسم على السيارات الخاضعة للفحص التقني

–         الرسم على بيع الحاصلات الغابوية

Ø     الجهات –         الرسم على رخص الصيد

–         الرسم على استغلال المناجم

–         الرسم على الخدمات المقدمة بالموانئ

يظهر من خلال عناصر البنية العامة الشكلية والموضوعية لنظام الجبايات المحلية، أن التوجه الإصلاحي الجديد حافظ على ذات البنية النمطية الجبائية الطبقية مع تعديلات طفيفة تهم التسمية – خاصة بالنسبة للمستويين الإقليمي والجهوي –مع معاملة تفضيلية بالنسبة للجماعات الحضرية والقروية، والتي بالإمكان اعتبارها وبالشروط السابق الإشارة إليها المعني المباشر بالإصلاح، خاصة وأن شروط الاعتداد بمبدأ مثل مبدأ المطابقة لم يتم أخدها بعين الاعتبار خاصة بالنسبة للمستوى الجهوي الذي بالإمكان اعتباره الإطار الأمثل لتطوير اللامركزية. وفي هذا المستوى، فإن التوجه الإصلاحي الجديد وبمبادئه الكبرى المعتمدة ( التبسيط، المطابقة والملاءمة)، وبنيته النمطية المحافظة خاصة بالنسبة للمستويين الإقليمي والجهوي ،سيطرح أكثر من استفهام بالنسبة للتوجه العام للإصلاح الذي يفترض الاعتداد بدعم الشروط المالية للامركزية بمستوياتها الثلاثة، بل إن الشروط الجديدة للإصلاح وفي ظل التحكمية المركزية القانونية والتنظيمية الجبائية ستجعلنا أمام ما يمكن نعته بمتاهات الإصلاح.

2- الجبايات المحلية: متاهات الإصلاح (16)

قد يحق لنا في هذه المرحلة من التحليل إعادة توظيف مصطلح ” المتاهة ” الذي سبق استعماله في مجال البحث الدستوري لتوظيف المسار الذي عرفه التناوب التوافقي، لأجل توصيف واقع حال الجبايات المحلية في مسارها الإصلاحي، الذي ظلت فيها شروط التحكمية العمومية حاضرة، بموازاة ضعف في فاعلية الحضور المحلي.

2- 1 الإصلاح الجبائي المحلي والهاجس العمومي للعقلنة

بالإمكان استحضار مستويين اثنين في الموقف العمومي من الإصلاح، الذي حاول أن يعتد بموقف عقلنة الجبايات المحلية، مستوى شكل الإصلاح ثم مستوى المضمون. وإذا كان المشرع في المستوى الأول قد حقق إيجابيات هامة تتماشى إلى حد ما مع متطلبات المبادئ المؤطرة ،فإن مضمون الإصلاح وبنيته بقيا وفيين لنفس التوجهات التقليدية للمنظومة الجبائية المحلية، سواء في بنائها العام ووظيفتها أوفي علاقتها بالجباية الوطنية ( العلاقة الأفقية)، أو علائقها الداخلية بين الجماعات المحلية نفسها ( العلاقة العمومية) .

ففي جانب شكل الإصلاح، بالاماكن الإقرار أن المبادئ الكبرى المعتمدة ( التبسيط، المطابقة والملاءمة)، عملت على تحقيق مجموعة من العناصر الإيجابية المفتقدة في النص الجبائي لسنة 1989، وذلك من خلال محاولة التكريس والأجرأة القانونية للمبادئ الثلاثة الموجهة للإصلاح وذلك بالعمل على:

أولا: التكريس القانوني لمبدأ التبسيط، من خلال التقليص العددي للضرائب والرسوم المحلية وتبسيط قواعد الوعاء والتحصيل والمساطر، وهيكلة نص القانون الجبائي بالعمل على استكمال العناصر المتطلبة لتوظيف النص الجديد بمصطلح المدونة الجبائية المحلية.

ثانيا: التكريس القانوني لمبدأ المطابقة، بإعطاء الصلاحية القانونية للجماعات المحلية بتحديد نسب وأسعار الرسوم المحلية باعتماد السعر الأدنى والسعر الأقصى، وتدعيم عمليات الفحص والمراقبة التي تقوم بها الجماعات المحلية في ميدان الجبايات المحلية.

ثالثا: التكريس القانوني لمبدأ الملاءمة، من خلال حذف أنواع الازدواج الضريبي، وتوحيد نظام الجزاءات المطبقة على المستوى العمودي لتصبح سارية المفعول بالنسبة للمستوى المحلي.

وإذا كان التكريس القانوني لمبادئ الإصلاح، هو في جانب هام منه خطوة إيجابية تحسب لصالح الإصلاح، فإن هناك مجموعة من العناصر الشكلية، تبقى لها مع ذلك بعض الدلالات السلبية في البناء العام للجباية المحلية؛ من ذلك أن الحرمان المحلي من اصطلاح “الضريبة المحلية” قد يكون له أكثر من ضرر بفكرة المواطنة الجبائية المحلية، التي تقوم على الإسهام والمشاركة في الأعباء الجبائية دون ضرورة المطالبة بالمقابل. كما أن التكريس القانوني لازدواجية تدبير الجبائية المحلية، رغم جانبه الإيجابي المتمثل أساسا في إنصاف جزئي للمصالح المحلية المكلفة بالتحصيل، سيحافظ على حضور وازن لدور المصالح الضريبية المركزية في التدبير الجبائي المحلي خاصة بالنسبة لأهم الرسوم المحلية (الرسم المهني، رسم السكن، ورسم الخدمات الجماعية).

أما في جانب مضمون الإصلاح، فإن التوجه العمومي للعقلنة الذي حقق إلى حد ما شروط شكلية ذات طابع إيجابي خاصة في ما يرتبط بمبدأي التبسيط والمطابقة، سيبقي على مظهر محافظ للعقلنة خاصة فيما يرتبط بإنجاز التحول الضروري في الإمكانات المالية الموجهة إلى المستويات الثلاث للامركزية.فالإبداع العمومي في الجانب الخاص بمضامين الإصلاح الجبائي المحلي ،ارتبط أكثر بأمور إجرائية أكثر من الجوانب التي تهم النظام العام للجبائية المحلية، فالتوجه العام الخاص بتشجيع الاستثمار سيجعل من الجباية المحلية القاطرة التجريبية لهذا الجانب، بما يعنيه ذلك من تأثير مباشر في المردودية المالية المحلية.

وإذا ما استثنينا وضعية ما كان يعرف بالضرائب المحولة التي أصبحت من الناحية الشكلية رسوما محلية ( الرسم المهني، رسم السكن)، وإعادة النظر القانونية في توزيع عائد بعض الرسوم المحلية ( الرسم المهني: الجماعات المحلية 80 %، الدولة 10 %، الغرف المهنية 10 % وبالنسبة لرسم الخدمات الجماعية : الجماعات المحلية 95 % الجهات 5 % )، وتعديل التسمية الخاصة ببعض الرسوم الموجهة  لكل من العمالات والأقاليم والجهات، فإن البنية العامة للجبايات المحلية بقيت في المجمل بنية محافظة ومنصفة أكثر للمستوى المحلي القاعدي، وغير متساوية في حق الإفادة المبدئية لكل من العمالات والأقاليم والجهات.

جدول يحدد التوزيع حسب أهمية الاستفادة من الرسوم المستحقة للجماعات المحلية

( الجماعات الحضرية والقروية، العمالات والأقاليم والجهات )

الجماعات المحلية عدد الرسوم النسبة المائوية
Ø    الجماعات الحضرية والقروية

Ø    العمالات والأقاليم

Ø    الجهات

              11

 

3

3

64.70 %

 

17.64%

17.64 %

المجموع 17 100

أما إذا أضفنا إلى الاحتساب الجبائي الحقوق والوجيبات غير ذات الطابع الجبائي التي سيتم تنظيمها لاحقا، والموجهة أصلا للجماعات الحضرية والقروية ( 13 رسم)، فإن اختلال البنية الجبائية العامة المحلية ستتكرس أكثر خاصة لفائدة الجماعات القاعدية بما نسبته 80 %، بينما سيتقاسم المستويان الإقليمي والجهوي مناصفة الباقي. كما أن التعديلات القانونية التي طالت كلا من الضريبة المهنية والضريبة الحضرية ورسم النظافة، والتي تروم من الناحية الرسمية عصرنة وتبسيط هذا النوع من الضرائب، فإنها جاءت على الأغلب غير تشاورية مكرسة بذلك المنطق العمومي الضيق الخاص بتشجيع الاستثمار، بإعادة النظر في الجانب المتعلق بالمقاولات. (17)

2 – 2 الإصلاح الجبائي المحلي والحاجة المحلية للفاعلية    

إلى جانب خاصيات وطبيعة وحدود دور توجه العقلنة العمومي في عناصره الشكلية والموضوعية، فإن الدور المحلي أو دور الجماعات المحلية في البناء العام للتوجه الإصلاحي للجبايات المحلية، يطرح من جهة ثانية مجموعة تساؤلات تهم طبيعة هذا الدور وحدوده الذاتية والموضوعية. وفي هذا الإطار، سنحاول مقاربة الحدود العامة للدور المحلي في التوجه الإصلاحي انطلاقا من المقاربة العصرية لمنظومة الحكامة، التي تنبع أهميتها من استحضار أدوار الفاعلين المعنيين بالجباية المحلية سواء أكانت إدارات عمومية أو جماعات محلية أو قطاع خاص أو مجتمع مدني. (18)

ودون الخوض  في محاولات التعريف المتعددة العناصر والأبعاد لمفهوم الحكامة، وما رافقه من مصطلحات كالحكامة الجيدة والحكامة المحلية، وغير ذلك من المفاهيم والمصطلحات المواكبة، بالإمكان الاعتداد بالتوجه العام للحكامة كآلية أو مقاربة أو نسق عام للتنمية يستحضر التعدد في الفاعلين والتنوع في الأسس والعناصر، والتوحد في الأبعاد بما يخدم الهدف العام للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ومن ضمن العناصر الموضوعة في إطار الدور المحلي، إلى جانب عناصر مثل المسؤولية، الشفافية، المشاركة والنجاعة، سنعمل على استحضار عنصر الفعالية كمظهر لتجديد الدور المحلي في المسلسل العام للإصلاح، حتى لا يبقى هذا الأخير مطبوعا بالاعتبارات العمومية الضيقة ،والتي أثبتت التجربة أنها غالبا ما تعتد بالاعتبارات المالية الضيقة كهدف عام للإصلاح الجبائي ،دون إيلاء نفس الأهمية للاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية. ومصطلح الفاعلية الموظف بهذا الخصوص نروم به توفر القدرة على تنفيذ المشاريع التي تستجيب للحاجيات المعبر عنها على أساس تدبير عقلاني ورشيد للموارد.

المفهوم العام للفاعلية في هذا الجانب يمكن مقاربته انطلاقا من مستويين اثنين، المستوى القانوني والتنظيمي للجبائية المحلية ومستواها البشري التدبيري.

  أ- الفاعلية والمستوى القانوني للجبايات المحلية

بالإمكان الإقرار بأن هاجس مرجعي قار حكم المسار التاريخي العام للجبايات المحلية ،وهو هاجس المردودية المالية ولكن بدون أن يترافق مع مبدأ آخر له أهميته وهو مبدأ المرونة التي بالإمكان اعتبارها الإطار الموضوعي لإنجاح هدف المردودية ذاته. والكرونولوجيا التاريخية للهاجس المالي ،يمكن تتبعها في النظام الجبائي المحلي المغربي سواء في فترة ما قبل الحماية بمستوياتها التقليدية ،أو بالموازاة مع اهتمامات القوى الاستعمارية من خلال بدأ إدخال أساليب المنظومة الضريبية الحديثة ( الضريبة الحضرية والضريبة المهنية)، أو خلال فترة الحماية بواسطة إصدار ظهائر تحدث ضرائب ورسوم محلية لاعتبارات مالية (ظهيري 27 مارس 1917 و 29 دجنبر 1948 ) ،أو بعد الاستقلال بواسطة ظهير 23 مارس1962 الذي وزع الجبايات المحلية إلى إجبارية واختيارية ،ليتم تصحيح اختلالات هذا الأخير كمحاولات فرض ضريبة عقارية لفائدة الجماعات المحلية سنة 1978 ،وليصدر قانون 89/30 كتتويج لهذا المسار التاريخي العام ولكن في ظل ظروف اقتصادية ومالية خاصة.(19

وإذا كان التوجه الإصلاحي الجديد ،سيعمل من جانبه على الحد من السلبيات العامة التي وسمت تشريع أواخر الثمانينات ،والتي تميزت بجملة مظاهر سلبية كالتعدد والتعقيد في المادة الضريبية، والتداخل والتضارب الجبائي، والضعف العام في المردودية الجبائية والغموض في أساليب التحصيل المستعملة، والتنازع في الاختصاص بين وكيل المداخيل والقابض الجماعي، والمحدودية في الموارد البشرية العاملة بالمصالح الجبائية، وكذا في التعاون والتنسيق بين مختلف المتدخلين، إلى جانب الضعف في حملات التوعية، والتعدد و التشعب في المراقبة الإدارية والقضائية.فان المراهنة في التوجه الإصلاحي الجديد، ستضع لها كسقف مرجعي إيجاد نظام ضريبي محلي عصري و فعال ،يحاول معالجة عيوب نظام 89 / 30 من خلال عناصر تعتد بإدماج كافة الجبايات في نص قانوني واحد (مدونة الجباية المحلية) ،واعتماد عناصر التبسيط في الوعاء و التحصيل، وكذا الملاءمة للجبايات المحلية مع جبايات الدولة وتأهيل الإدارة الجبائية المحلية، وإحداث ميكانزمات جديدة في مجال تدبير الجبايات المحلية، وإيجاد دلائل جبائية وتحسين التواصل الجبائي المحلي ، وتوضيح الاختصاص في الميدان الجبائي المحلي وتوحيد وسائل الرقابة والتفتيش ودعم المراقبة الداخلية.

وعلى الرغم من الشروط القانونية و التنظيمية المعتمدة في التوجه الإصلاحي الجديد ،والتي لا يمكن التقليل من فائدتها الايجابية في تحسين قدرات الجماعات المحلية وفاعلية الدور المطلوب منها كفاعل أولي معني بالإصلاح، فان ما يمكن تسجيله في هذه النقطة  أن التوجه التشريعي للإصلاح لا يشكل قاعدة في الخيارات المحلية، كما أن القوة الاقتراحية في هذا الجانب تبقى محكومة بأولوية الاعتبار القومي في الموقف من النظام الجبائي المحلي، وضعف الترابط في التوجه الإصلاحي الجبائي العام بمستوييه الوطني والمحلي وضعف الإدماج الجبائي في المنظومة الاقتصادية والاجتماعية، بما يعنيه ذلك من إمكانات تضريب قطاعات حيوية (القطاع العقاري والفلاحي، القطاع المالي، القطاع السياحي والقطاع البيئي).

ب – الفاعلية والمستوى التدبيري للجبايات المحلية

إذا كان المستوى الأول من التحليل يهم خاصيات ومشاكل فاعلية الدور المحلي في مستوييه القانوني والتنظيمي للجبائية المحلية، فان عنصر الفاعلية لا تستكمل عناصره دون استحضار البعدين التدبيري والبشري للجبائية المحلية. ويقتضي التدبير الجبائي المحلى الاعتداد بعناصر التدبير والتدبير الجيد للجبايات المحلية ،بما يعنيه ذلك من حسن توظيف الإمكانيات وترشيد استعمالها لأجل الرفع من الإمكانيات المالية المحلية.

والتدبير الجبائي المحلي في هذا الخصوص، يعيد استحضار الإشكالات المركزية للجبائية المحلية، بخاصياتها القانونية الارتباطية على أكثر من صعيد بالمنظومة الجبائية الوطنية ،وما يستدعيه ذلك من ضرورة دعم وتوسيع الصلاحيات المحلية في مجال الفرض الضريبي، خاصة وأن المستوى المحلي هو مستوى غير متجانس  لا من حيث الخصائص  والطبيعة أو من حيث الوسائل والإمكانات.

كما أن الناحية التدبيرية للجبايات المحلية ،بقيت وفية في المجمل لآليات التوجيه والتنفيذ المركزي بالشكل الذي سيساهم في استفحال بعض الظواهر السلبية في ميدان تحصيل الديون المحلية كظاهرة الباقي استخلاصه، التي أصبحت ذات حضور قوي ومعمم في مختلف الجماعات المحلية ،و التي تتداخل فيها إلى جانب العناصر السياسية والاجتماعية والثقافية المحلية عناصر تدبيرية تتمثل على الأخص في الثقل الممارس من قبل الأجهزة العمومية التابعة لوزارة المالية، وما تضطلع به من مهام مالية وحسابية جعلت التحصيل المالي المحلي في الجزء الرئيسي منه تحصيل لايدخل في خانة الواجبات العمومية؛ إذ مع كل الحرص الذي قد تبديه المصالح العمومية في هذا الجانب، فإنه يبقى حرصا مرتبطا في آخر المطاف بأولوية الاعتبار العمومي.

من جانب آخر، فإن تجربة المصالح المحلية المكلفة بالتحصيل ( مصلحة وكالة المداخيل الجماعية)، بقي دورها في المجمل دورا تابعا ليس فقط في مستواه التنظيمي بالنسبة للمصالح المالية المركزية، ولكن شرط التبعية أخد في أغلب الحالات صفة التبعية السياسية الضيقة للأجهزة المسيرة المحلية، وما استتبع ذلك من تفريط ضريبي أثر ولازال في الوسائل الممكن توجيهها للتنمية المحلية .

هذه الازدواجية التدبيرية المختلفة في الأسس والعناصر، يظهر أن التوجه الإصلاحي الجديد سيحاول تقويم إطارها المرجعي المحلي بتوسيع مجال الجبايات المحلية حتى بالنسبة لما كان يعرف بالجبايات المحولة، والإقرار بازدواجية التدبير الجبائي المحلي لكل من المصالح الجبائية المحلية ومصالح مديرية الضرائب، وهذه بالإمكان اعتبارها خطوة موضوعية لتقوية أجهزة التحصيل المحلي، وبالتالي التأسيس لمقومات الإدارة الجبائية المحلية.

على المستوى البشري، تتأكد حقيقة فاعلية أدوار كل من المدبر المحلي والممول المحلي، فالأول هو المعني بجوانب التصور والمتابعة والتنفيذ للجباية المحلية، وهذه المهمة تستدعي من هذا الأخير تقوية الحرص على استيفاء الجباية المحلية بنفس الحرص المولى لصرف النفقة المحلية. وفي هذا الجانب، فإن المشاكل البشرية للتدبير الجبائي المحلي تظل مرتبطة في جانبها السياسي بضعف كفاءة المنتخب الجماعي المبررة بواقع التركيبة السياسية للمجالس المنتخبة، وعامل الأمية ( 25.93 % من المنتخبين المحليين أميون حسب نتائج الاستحقاقات الجماعية ل.كما أن العائق البشري يرتبط من ناحية ثانية بجانب التأطير البشري الأدائي للمصالح المكلفة بالتحصيل، حيث أن هذه الأخيرة لا تتوفر على التأطير الأولي الكافي لممارسة الاختصاص المنوط بها، إذ أن نسبة التأطير البشري لم تتجاوز في أحسن الحالات نسبة 4 % من العدد الإجمالي للتأطير المحلي بكل من الجماعات الحضرية والقروية.

أما الممول أو الملزم المحلي، فيبقى المعني النهائي بالجبايات المحلية ، ليس باعتباره الممول القانوني للجباية المحلية وموضوعها ، بل باعتباره الهدف المفترض من استعمالها، وفي هذا الجانب يمكن الإقرار بأن المسار الإصلاحي الجبائي العام قديمه وحديثه لم يول العناية الإستراتيجية لهذا العنصر،بل اهتم في الأغلب الأعم من الحالات بالملزم كموضوع للجباية وليس الملزم كفاعل وشريك في النظام المالي المحلي، مما يعيد استحضار أهمية بعد المواطنة الجبائية المحلية في التوجه العام للإصلاح.

الإحالات المرجعية

 

1- أرقام تركيبية واردة في وثيقة مشروع إصلاح الجبايات المحلية .م. ع. ج. م، وزارة الداخلية،2005.

2- المهدي بنمير. الجماعات المحلية والممارسة المالية بالمغرب. المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، 1994.

3- ظهير شريف رقم 187- 89- 1 في 21 نونبر 1989 بتنفيذ القانون رقم 89/30 يحدد بموجبه نظام الضرائب المستحقة للجماعات المحلية وهيأتها.ج.رعدد 4023 بتاريخ 6 دجنبر 1989 .

4- وثيقة مشروع الإصلاح الجبائي المحلي، السابق الإشارة إليها.

5- قارب الضغط الجبائي في المتوسط وخلال بعض الفترات نسبة 23٪،ووصل خلال الفترة الممتدة بين سنتي 1993و2000 إلى نسبة 22٫12٪.

– أناس بن صالح الزمراني.المالية العامة والسياسة المالية. نشر البديع ،مراكش ،٠2002

6- من بين التعريفات المقدمة للضريبة،يمكن ذكر التعريف التالي :” الضريبة هي آلية أو طريقة لتوزيع الأعباء العمومية بين الأفراد بناء علي مقدراتهم التكليفية”

-Louis Trotabas  Jean-Marie Cotteret. Droit Fiscal. Dalloz ,Paris,1997,page 08.

7-على مستوى التعديلات الجبائية المرتبطة بتبسيط المساطر أدخل المشروع نظام الإقرار، الذي يحل كل ما أمكن ذلك محل نظام الإحصاء على مجمل الرسوم المحلية ،ما عدا الرسم المفروض على الأراضي الجماعية ورسم السكن والرسم المهني الذي يحتفظ إلى أجل لاحق بنظام الإحصاء.

8-يمكن الرجوع إلى المقتضيات القانونية الأساسية التالية:

  • القانون رقم 00. 78 المتعلق بالميثاق الجماعي ،الصادر الأمر بتنفيذه بمقتضى الظهير الشريف رقم 297. 02. 1 صادر في 25 رجب 1423 / 3 أكتوبر 2003 ،ج.ر عدد 5058 بتاريخ 21 يونيو 2002 .
  • القانون رقم 00. 79 المتعلق بتنظيم العمالات والأقاليم ،الصادر الأمر بتنفيذه بمقتضى الظهير الشريف رقم 269. 02. 1 صادر في 25 رجب 1423 / 3 أكتوبر 2003 ،ج.ر عدد 5058 بتاريخ 21 يونيو 2002.
  • القانون رقم 96. 47 المتعلق بتنظيم الجهات ،الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 84.97. 1 صادر في 23 ذي الحجة 1417 2 أبريل 1997، ج.ر عدد 4470 بتاريخ 3 أبريل 1997

9- القسم الثاني الخاص بقواعد التحصيل والقسم الثالث الخاص بالجزاءات من مشروع قانون 06/47.

10- أحمد حضراني. النظام الجبائي المحلي على ضوء التشريع المغربي والمقارن. منشورات م.م.إ.م.ت عدد 22 ، 2001.

11- القانون رقم 97-15 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية الصادر الأمر بتنفيذها بمقتضى الظهير الشريف رقم175 -00-1بتاريخ 3 ماي 2000 ج.رعدد 4800 بتاريخ فاتح يونيو 2000 .

12- عبد اللطيف ابدوح. النظام الجبائي الجديد،تعزيز للامركزية والتنمية المحلية. العلم العدد 20643 بتاريخ 2 فبراير 2007.

-13 يتعلق الأمر بالرسم المفروض على المشاهد والرسم المفروض على الباعة الجائلين والرسم المفروض على السماح بالإغلاق المتأخر أو بالفتح الباكر، والرسم المفروض على الدراجات البخارية التي يفوق محركها أو يعادل 125 سنتمتر مكعب، والرسم المفروض على تذاكر دخول المهرجانات الرياضية والمسابح الخاصة المفتوحة للعموم والرسم المفروض على عمليات تقسيم الأراضي والرسم الإضافي إلى الرسم المفروض على الزرابي.

14– يمكن الجوع إلى النصوص الأساسية التالية:

– ظهير شريف رقم 1.89.228 صادر في فاتح جمادى الأولى 1410 موافق 30دجنبر 1989،بتنفيذ القانون رقم 89/37 المتعلق بالضريبة الحضرية،ج ر عدد-5 جمادى الأولى/3 يناير 1990.

– ظهير شريف رقم 1.92.280 صادر فى 29 دجنبر 1992،متعلق بقانون مالية  1993 المعدل لظهير    30دجنبر 1961 المتعلق بالضريبة المهنية،ج ر عدد 4183  بتاريخ 30 دجنبر 1992.

15– الجزء الثالث من مشروع قانون 06. 47 الذي يقصر الدور التحصيلي لمديرية الضرائب في الرسم المهني، رسم السكن والرسم على الخدمات الجماعية.

16 – سيترتب مثلا عن التعديلات المقترحة فيما يخص الرسم المهني، تخفيض في الضغط الجبائي الذي تتحمله المقاولات في مجال الضريبة المهنية والضريبة الحضرية، وذلك من خلال مراجعة أسعار الرسم المهني والضريبة الحضرية، وذلك من خلال مراجعة أسعار الرسم المهني،وتخفيض عددها من 6 إلى 3 وإدراج المهن الجديدة غير المنصوص عليها بمرسوم.

17- بالنسبة لرسم السكن، فإن التعديلات تمثلت في تخفيف العبء الضريبي على الأسر من خلال تقليص أسعار رسم السكن المتعلق بالمباني المخصصة للسكن الرئيسي أو الثانوي أو رفع السقف المعفى من 3000 إلى 5000 درهم.

وبخصوص رسم الخدمات الجماعية الذي يحل محل ضريبة النظافة بالنسبة للأسر على أساس العقارات المبنية المخصصة للسكن الرئيسي أو الثانوي، وبالنسبة للمقاولات والمعدات ذات الاستعمال المهني الخاضعة للرسم المهني، والمطبقة بالخصوص في المجال الحضري للجماعات الحضرية والمحطات الصيفية والشتوية ومحطات الاستشفاء بالمياه المعدنية والمحددة بنص تنظيمي. وأيضا إدماج الرسم المفروض على الصيانة مع الرسم الإضافي وتغيير النسبة المطبقة ( 10.5 % و 6.5% ) .

18- تعريفات الحكامة ، التعريف الموظف من قبل البنك الدولي وعدة مؤسسات تابعة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي،والذي يحددها بأنها ” الكيفية التي يتم بها تنفيذ السلطة في مجال تدبير الموارد الاقتصادية والاجتماعية للبلاد”.

– وأيضا “الطريقة التي تباشر بها السلطة في إدارة موارد الدولة الاقتصادية والاجتماعية بهدف تحقيق التنمية”.

انظر بهذا الخصوص: زهير عبد الكريم الكايد. الحكمانية قضايا وتطبيقات. المنظمة العربية للعلوم الإدارية، 2003.

19- يمكن في هذا الإطار استحضار تأثيرات الأزمة الاقتصادية التي عرفها المغرب انطلاقا من سنة 1983، وما ترافق معها من تطبيق لبرنامج التقويم أو التصحيح الهيكلي الموقع مع المؤسسات المالية الخاصة المقرضة.