الثابت والمتغير في مراقبة المحاسب العمومي للآمر بالصرف “على ضوء مرسوم سنة 2008 المتعلق بمراقبة نفقات الدولة ودخول المراقبة التراتبية للنفقة حيز التطبيق”

256

الثابت والمتغير في مراقبة المحاسب العمومي للآمر بالصرف

“على ضوء مرسوم سنة 2008 المتعلق بمراقبة نفقات الدولة ودخول المراقبة التراتبية للنفقة حيز التطبيق”

                                                          طارق لباخ / يونس أبلاغ

                                                                   طالبين بسلك الدكتوراه

                                                 تخصص: الأنظمة القانونية والقضائية الإدارية المقارنة

                                                                   كلية الحقوق بسلا

 

       تحتل الوظيفة الرقابية والتقويمية على تنفيذ الميزانية العامة مكانة استراتيجية في مجال تدبير الشأن العام المالي وحمايته[1]، وتتخذ عدة أشكال تختلف من دولة لأخرى، وحسب طبيعة العمليات الخاضعة للمراقبة والأجهزة المكلفة بها، وتنقسم في الغالب إلى ثلاثة أصناف: مراقبة إدارية ومراقبة قضائية ومراقبة سياسية.[2]

وعكس باقي الأنواع الرقابية الأخرى، عرفت المراقبة الإدارية على تنفيذ الميزانية العامة بالمغرب في السنوات الأخيرة عدة إصلاحات “ثورية”، تندرج في إطار نهج استراتيجية ناجعة لبناء ثقافة محاسباتية فعالة ومستمرة تنبني بالأساس على (تحديد الأهداف، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الشفافية، والدمج والقيادة).[3]

وتحتل المراقبة الإدارية على تنفيذ الميزانية العامة مكانة متميزة ضمن منظومة المراقبة على المال العام، فالمهام الرقابية تعد من صميم و صلب العمل الإداري، باعتبار أن الإدارة هي الفضاء الذي تتبلور فيه الممارسة الرقابية.[4] وهي بمثابة مراقبة داخلية تقوم بها أجهزة إدارية تابعة لوزارة الاقتصاد و المالية، وتتخذ عدة أشكال: سابقة، تتم عبر مراقبة الالتزام بنفقات الدولة، وموازية، يمارسها المحاسبون العموميون على الآمرين بالصرف أثناء مرحلة التأشير من أجل الأداء، ولاحقة، تقوم بها المفتشية العامة للمالية.

وبصرف النظر عن المراقبة اللاحقة التي تمارسها المفتشية العامة للمالية، عرفت المراقبة الإدارية السابقة والموازية على تنفيذ الميزانية العامة عدة تغييرات جوهرية، ابتدأت ملامحها الأولى منذ إلحاق جهاز المراقبة العامة للالتزام بالنفقات بالخزينة العامة للمملكة سنة 2006[5]، وإلغاء منصب المراقب العام للالتزام بالنفقات، وإسناد مهامه للخازن العام للمملكة، وإلحاق مراقبي الالتزام بالنفقات المركزيين والجهويين ومراقبي الالتزام بالنفقات بالعمالات والأقاليم، بالخزينة العامة للمملكة مع احتفاظهم بنفس المهام التي كانت موكولة إليهم.

هذا الدمج، كان الهدف الرئيسي منه إخضاع المراقبين والمحاسبين لسلطة الخازن العام بدل خضوع كل واحد منهما لجهاز موازي للآخر،[6] وتوحيد الرؤى وجعل الخازن العام بمثابة الحكم والفيصل في أي خلاف قد يقع بين مراقب الالتزام بالنفقات والمحاسب العمومي حول أي مقترح التزام،[7] وبالتالي الحد من تعقد مساطر المراقبة القبلية والموازية على الإنفاق العام، وعقلنة المراقبة المفروضة على الآمر بالصرف وتقويتها، باعتبار هذا الأخير هو المكلف بصرف الأموال العمومية.

وبمجرد صدور مرسوم سنة 2008 المتعلق بمراقبة نفقات الدولة، أصبح المحاسب العمومي يحتل مكانة جوهرية ضمن منظومة المراقبة الإدارية على المال العام، وتعززت بشكل كبير سلطته الرقابية على تصرفات الآمرين بالصرف، إلا أن العمل بنظام المراقبة التراتبية للنفقة ابتداء من سنة 2012، خفف من جحم هذه المراقبة.

فما هي أهم ملامح المراقبة التي أصبح يمارسها المحاسب العمومي على الآمر بالصرف على ضوء مرسوم سنة 2008 المتعلق بمراقبة نفقات الدولة؟ وما الذي تغير بدخول المراقبة التراتبية للنفقة حيز التطبيق؟    

يبدو أن البحث عن الثابت والمتغير في مراقبة المحاسب العمومي للآمر بالصرف، يتحقق عبر مدخلين، وذلك بتحديد مراقبة المحاسب العمومي للآمر بالصرف من خلال مقتضيات مرسوم 2008، وهي مراقبة تكون في مرحلتي الالتزام والتأشير من أجل الأداء (I)، ثم تبيان مراقبة المحاسب العمومي للآمر بالصرف أثناء تطبيق المراقبة التراتبية للنفقة، خلال الاستفادة من التخفيف الأصلي والتخفيف الإضافي (II).

 

 -Iمراقبة المحاسب العمومي للآمر بالصرف على ضوء مرسوم سنة 2008

في الوقت الذي تم فيه إلحاق جهاز مراقبة الالتزام بالنفقات بالخزينة العامة للمملكة، احتفظ كل من مراقبي الالتزام بالنفقات والمحاسبون العموميون بنفس الاختصاصات التي كانوا يزاولونها سابقا، مع تغير وحيد هو تبعيتهم لسلطة الخازن العام للمملكة كما أوضحنا ذلك سابقا، بحيث كان مراقبو الالتزام بالنفقات يقومون بمراقبة مقترحات الالتزام الصادرة عن الآمرين بالصرف في مرحلة الالتزام، أما المحاسبون العموميون فيقومون بمراقبة التأشير من أجل الأداء، إلا أن دمج المراقبة العامة للالتزام بالنفقات بالخزينة العامة للمملكة أبقى على ضرورة تعامل الآمر بالصرف مع جهازين هما مراقب الالتزام بالنفقات والمحاسب العمومي، وهذا فيه بعض التعقيد أيضا[8].

إلا أن المرسوم الصادر سنة 2008 المتعلق بمراقبة نفقات الدولة،[9] غير ملامح المراقبة الادارية السابقة والموازية الممارسة على الآمرين بالصرف، حيث تم إلغاء مفهوم مراقب الالتزام بالنفقات وأسندت مهامه للمحاسب العمومي، بحيث أصبح هذا الأخير يمارس المراقبة الادارية السابقة التي كان يمارسها مراقب الالتزام بالنفقات، إلى جانب المراقبة الإدارية الموازية كاختصاص أصلي.[10]

وبالتالي أصبح المحاسب العمومي يقوم بممارسة المراقبة على مقترحات الالتزام بالنفقات، خلال مرحلة الالتزام، وأثناء مرحلة التأشير من أجل الأداء.[11]

 

 

 

(1 مراقبة المحاسب العمومي للآمر بالصرف أثناء مرحلة الالتزام

تتم مراقبة الالتزام بالنفقات قبل أي التزام، ويقوم المحاسب العمومي بمراقبة المشروعية من خلال التأكد من أن مقترحات الالتزام بالنفقات مشروعة بالنظر للأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.[12]

كما يقوم بالمراقبة المالية عبر التأكد مما يلي:

– توفر الاعتمادات؛[13]

– الإدراج المالي للنفقة؛[14]

– صحة العمليات الحسابية لمبلغ الالتزام؛[15]

– مجموع النفقة التي تلتزم الإدارة المعنية بها طيلة السنة التي أدرجت خلالها؛[16]

– الانعكاس الذي قد يكون للالتزام المقترح على استعمال مجموع اعتمادات السنة الجارية والسنوات اللاحقة.[17]

وترفق مقترحات الالتزام بالنفقات المقدمة من طرف المصالح الآمرة بالصرف ببطاقة التزام تتضمن التنزيل، وباب الميزانية الموافق له في قانون المالية أو ميزانية مصلحة الدولة المسيرة بصورة مستقلة، أو في برامج الاستعمال للحساب الخصوصي للخزينة المعني.

وتتم مراقبة الالتزام بالنفقات إما بوضع التأشيرة على مقترح الالتزام بالنفقات، أو بإيقاف التأشيرة على مقترحات الالتزام بالنفقات، وإعادة ملفات الالتزام غير المؤشر عليها إلى المصلحة الآمرة بالصرف من أجل تسويتها، أو برفض التأشيرة معلل.

وتحدد آجال وضع تأشيرة المحاسب العمومي على الالتزامات بالنفقات أو بإيقافها أو رفضها في اثني عشر (12) يوم عمل كاملة بالنسبة لصفقات الدولة، وفي خمسة (5) أيام عمل كاملة بالنسبة للنفقات الأخرى، وتحتسب هذه الآجال ابتداء من تاريخ إيداع مقترح الالتزام بالنفقة.[18]

وإذا رفض المحاسب العمومي التأشيرة، وتمسكت المصلحة الآمرة بالصرف بمقترح الالتزام الذي تقدمت به، أحال الوزير المعني الأمر إلى الخازن العام للمملكة لنفي أو تأكيد هذا الرفض.

وإذا نفى الخازن العام للمملكة رفض التأشيرة، أمر المحاسب العمومي بالتأكيد على مقترح الالتزام بالنفقات، وإذا أكده، جاز للوزير المعني أن يلتمس تدخل رئيس الحكومة.

في هذه الحالة، يجوز لرئيس الحكومة تجاوز رفض التأشيرة المذكورة بمقرر، ما عدا إذا كان هذا الرفض معللا بعدم توفر الاعتمادات أو المناصب المالية أو بعدم التقيد بنص تشريعي.[19]

 (2مراقبة المحاسب العمومي للآمر بالصرف أثناء مرحلة التأشير من أجل الأداء

قام مرسـوم 4 نونبر 2008 الـمتعلق بمراقبة نفقات الـدولة، بنسخ المادة 11 من المرسوم المتعلق بسن نظام للمحاسبة العمومية، حيث أصبح المحاسب العمومي ملزم قبل التأشير من أجل الأداء، أن يقوم بمراقبة صحة النفقة، وذلك بالتأكد من:

– صحة حسابات التصفية؛

– وجود التأشيرة القبلية للالتزام حينما تكون هذه التأشيرة مطلوبة؛

– الصفة الإبرائية للتسديد.[20]

كما يقوم بالتأكد من:

– إمضاء الآمر بالصرف المؤهل أو مفوضه؛

– توفر اعتمادات الأداء؛

– الإدلاء بالوثائق والمستندات المثبتة للنفقة والمنصوص عليها في القوائم المعدة من طرف الوزير المكلف بالمالية، بما في ذلك تلك التي تحمل الإشهاد بتنفيذ الخدمة من طرف الآمر بالصرف أو الآمر بالصرف المساعد المؤهل.

وإذا لم يعاين المحاسب العمومي أية مخالفة لأحكام هذه المادة فإنه يقوم بالتأشير وتسديد أوامر الأداء.

غير أنه إذا ما عاين المحاسب العمومي وقت قيامه بالمراقبة، مخالفة لمقتضيات هذه المادة، فعليه إيقاف التأشيرة وإرجاع أوامر الأداء غير المؤشر عليها مرفقة بمذكرة معللة بشكل قانوني، تضم مجموعة من الملاحظات التي أثارها الآمر بالصرف بغرض تسويتها.

تحدد آجال وضع التأشيرة أو رفضها من لدن المحاسب العمومي في 5 أيام بالنسبة للنفقات الخاصة بالموظفين، وفي 15 يوما بالنسبة للنفقات الأخرى، تحتسب من تاريخ توصله بورقات الإصدار وأوامر الأداء، وذلك تغييرا للفصل 86 من المرسوم الملكي بسن نظام للمحاسبة، ولا يجوز في أية حالة من الحالات للمحاسب العمومي أن يقوم أو يعيد القيام بمراقبة مشروعية النفقة في مرحلة الأداء.

فإذا أوقف المحاسب العمومي أداء النفقة، وطلب الآمر بالصرف كتابة وتحت مسؤوليته صرف النظر على ذلك، باشر المحاسب العمومي الذي لم يعد مسؤولا عن ذلك، التأشير لأجل الأداء وأرفق مع الأمر بالصرف أو الحوالة نسخة مذكرة ملاحظاته، وكذا الأمر بالتسخير.

استثناءا من ذلك يجب على المحاسب العمومي أن يرفض الامتثال لأوامر التسخير، إذا كان إيقاف الأداء معللا بأحد الأسباب التالية:

– عدم وجود الاعتمادات أو عدم توفرها أو عدم كفايتها؛

– عدم توفر الصفة الإبرائية للتسديد؛

– عدم وجود التأشيرة القبلية للالتزام حينما تكون هذه التأشيرة مطلوبة.

وفي حالة رفض الأمر بالتسخير، يخبر المحاسب العمومي فورا الوزير المكلف بالمالية الذي يبث في الأمر.[21]

-II مراقبة المحاسب العمومي للآمر بالصرف أثناء تطبيق المراقبة التراتبية للنفقة

انطلاقا من فاتح يناير 2012 أصبح العمل بالمراقبة التراتبية للنفقة، باعتبارها مراقبة مخففة تطبق على نفقات المصالح الآمرة بالصرف، وهذا التخفيف في المراقبة التي يمارسها المحاسب العمومي على الآمر بالصرف، قيده المشرع بضرورة الاستجابة لمجموعة من المعايير، والتي تعتبر شرطا أساسيا للاستفادة سواء من التخفيف الأصلي أو حتى التخفيف الإضافي، وهو تخفيف للمراقبة سواء من حيث تقليص سلطة المحاسب العمومي، من خلال تخفيف حجم الإجراءات التي كان يتأكد منها قبل منح التأشيرة سواء في مرحلة الالتزام أو مرحلة التأشير من أجل الأداء، أو من خلال تقليص المدة الممنوحة للمحاسب العمومي من أجل وضع التأشيرة.

1) مراقبة المحاسب العمومي للآمر بالصرف أثناء الاستفادة من التخفيف الأصلي

إذا أراد اللآمر بالصرف الاستفادة من المراقبة التراتبية للنفقة، وبالتالي تخفيف المراقبة المفروضة عليه من طرف المحاسب العمومي، يجب عليه أن يتوفر على نظام مراقبة داخلية تمكنه من التأكد من بين عمليات المراقبة المسندة إليها، ووفق النصوص التنظيمية الجاري بها العمل على ما يلي:

 

  • في مرحلة الالتزام يتأكد الآمر بالصرف من الإجراءات التالية:
  • من المشروعية بالنظر للأحكام التشريعية والتنظيمية ذات الطابع المالي للالتزام بالنفقات؛

ب- من مجموع النفقة التي تلتزم بها الإدارة طيلة سنة الإدراج؛

ج- من انعكاس الالتزام على استعمال مجموع الاعتمادات برسم السنة الجارية والسنوات اللاحقة.

في هذه الحالة يتأكد المحاسب العمومي فقط من:

– توفر الاعتمادات والمناصب المالية؛

– صحة العمليات الحسابية لمبلغ الالتزام؛

– الإدراج المالي؛

– المشروعية بالنظر للأحكام التشريعية والتنظيمية ذات الطابع المالي بالنسبة لمقترحات الالتزام بالنفقات التالية:

أ- قرارات التعيين والترسيم وإعادة الإدماج وتغيير الدرجة ومغادرة الخدمة الخاصة بموظفي وأعوان الدولة؛

ب- العقود الأصلية للإيجار والعقود التعديلية المرتبطة بها؛

ج- نفقات الموظفين، على أن يفوق مبلغها عشرة آلاف (10000) درهم؛

د- نفقات المعدات والخدمات التي يفوق مبلغها مائة ألف (100.000) درهم؛

هـ- الصفقات والعقود الملحقة والقرارات التعديلية المرتبطة بها، والتي تفوق قيمتها، مأخوذة بشكل منفصل، أربعمائة ألف (400.000) درهم، وكذا الصفقات التفاوضية مهما كان مبلغها؛

و- العقود المبرمة مع المهندسين المعماريين المتعلقة بالصفقات المشار إليها في الفقرة (هـ) ؛

ز- الاتفاقيات وعقود القانون العادي التي يفوق مبلغها مائتي ألف (200.000) درهم.

وتحدد آجال وضع تأشيرة الالتزام من لدن المحاسب العمومي أو رفضها أو إبداء ملاحظته في عشرة (10) أيام يوما بالنسبة لصفقات الدولة، وأربعة 4 أيام بالنسبة لباقي النفقات.

  • أما في مرحلة الأمر بالصرف يتأكد الآمر بالصرف من الأمور التالية:

أ-من توفر الاعتمادات؛

ب-من وجود التأشيرة القبلية للالتزام حينما تكون هذه التأشيرة مطلوبة؛

ج-من عدم الأداء المكرر لنفس الدين.

وفي هذه الحالة يتأكد المحاسب العمومي فقط من:

– صحة العمليات الحسابية للتصفية؛

– الصفة الإبرائية للتسديد.

كما يقوم المحاسب العمومي بالتأكد من:

– إمضاء الآمر بالصرف المؤهل أو مفوضه؛

– الادلاء بالوثائق والمستندات المثبتة للنفقة، والمنصوص عليها في القوائم المعدة من طرف الوزير المكلف بالمالية، بما في ذلك تلك التي تحمل الإشهاد بتنفيذ الخدمة من طرف اللآمر بالصرف أو الآمر بالصرف المساعد المؤهل.

وتحدد آجال وضع تأشيرة الالتزام من لدن المحاسب العمومي أو رفضها أو إبداء ملاحظته في عشرة (10) أيام بالنسبة لصفقات الدولة، وأربعة (4) أيام بالنسبة لباقي النفقات.

2) مراقبة المحاسب العمومي للآمر بالصرف أثناء الاستفادة من التخفيف الإضافي

يمكن للمراقبة التراتبية للنفقة أن تكون موضوع تخفيف إضافي، بواسطة قرار للوزير المكلف بالمالية، وذلك بالنسبة للمصالح الآمرة بالصرف التي تستجيب للمعايير المنصوص عليها أعلاه، وذلك بعد تقييم كفاءتها التدبيرية وفق الشروط الواردة في المادة 27 من المرسوم السالف الذكر.

للاستفادة من التخفيف الإضافي، يجب على المصالح الآمرة بالصرف أن تتوفر علاوة على المعايير السابقة، على نظام افتحاص ومراقبة داخلية تمكنهم من التأكد:

أ-من المشروعية بالنظر للأحكام التشريعية والتنظيمية ذات الطابع المالي للالتزام بالنفقات، بما فيها تلك النفقات المستثناة ضمن التخفيف الأصلي؛

ب-من صحة العمليات الحسابية لمبلغ الالتزام؛

ج-من صحة الإدراج المالي للنفقة.

ويقوم المحاسب العمومي في مرحلة الالتزام بالتأكد فقط من:

– توفر الاعتمادات والمناصب المالية؛

– المشروعية بالنظر للأحكام التشريعية والتنظيمية ذات الطابع المالي بالنسبة لمقترحات الالتزام بالنفقات المتعلقة بما يلي:

أ-قرارات التعيين والترسيم وإعادة الإدماج وتغيير الدرجة ومغادرة الخدمة الخاصة بموظفي وأعوان الدولة؛

ب-العقود الأصلية للإيجار والعقود التعديلية المرتبطة بها؛

ج-الصفقات والعقود الملحقة والقرارات التعديلية المرتبطة بها والتي تفوق قيمتها، مأخوذة بشكل منفصل، مليون (1.000.000) درهم، وكذا الصفقات التفاوضية مهما كان مبلغها؛

د-العقود المبرمة مع المهندسين المعماريين المتعلقة بالصفقات المشار إليها في الفقرة (ج).

وتحدد آجال وضع تأشيرة الالتزام من المحاسب العمومي أو رفضها أو إبداء ملاحظاته كما يلي:

– سبعة (7) أيام بالنسبة لصفقات الدولة؛

– ثلاثة (3) أيام بالنسبة لباقي النفقات.

نجد هنا أن التخفيف الإضافي تستفيد منه المصالح الآمرة بالصرف فقط في مرحلة الالتزام، وليس في مرحلة التأشير من أجل الأداء.

تجدر الإشارة إلى أنه يعهد للخزينة العامة للمملكة بوضع منظومة تتبع تمكن من التأكد من أن جودة وسلامة مساطر تنفيذ نفقات الدولة من طرف المصلحة الآمرة بالصرف، لا تزال في نفس مستوى الكفاءة التدبيرية التي خولت للمصلحة المعنية الاستفادة من المراقبة التراتبية للنفقة.

فإذا تبين من خلال منظومة التتبع، أن مصلحة آمرة بالصرف لم تعد تستجيب للشروط التي أدت إلى تأهيلها، يوقف الوزير المكلف بالمالية بواسطة قرار يتخذه بعد إشعار الوزير التابعة له المصلحة الآمرة بالصرف المعنية، تطبيق المراقبة التراتبية على المصلحة المذكورة ويأمر بإجراء افتحاص جديد.

وفي حالة حرمان المصلحة الآمرة بالصرف من الاستفادة من المراقبة التراتبية للنفقة، فإن الآمر بالصرف يخضع لمراقبة المحاسب العمومي كما هي منصوص عليها في مرسوم سنة 2008 المتعلق بمراقبة نفقات الدولة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خاتمة:

     عرفت المراقبة الإدارية على تنفيذ الميزانية العامة بالمغرب عدة تغييرات جوهرية، خولت للمحاسب العمومي مكانة جوهرية ضمن منظومة المراقبة على المال العام، بحيث أصبح بمقتضى مرسوم 2008 المتعلق بمراقبة نفقات الدولة – إلى جانب دوره الأصلي المتمثل في تطبيق المراقبة الإدارية الموازية عبر القيام بالتأشير من أجل الأداء- يمارس مراقبة سابقة على الآمرين بالصرف في مرحلة الالتزام، وهذا هو العنصر الثابت حاليا في مراقبة المحاسب العمومي للآمر بالصرف، أما العنصر المتغير، فهو دخول ما يعرف بالمراقبة التراتبية للنفقة حيز التطبيق، والتي خففت من هذه المراقبة على الآمرين بالصرف، من خلال تخفيف الإجراءات التي كان يقوم بها المحاسب العمومي للتأكد من مصداقية العمليات المالية للآمرين بالصرف، وكذا تقليص المدة المخصصة للتأشير سواء في مرحلة الالتزام أو مرحلة التأشير من أجل الأداء، كما أسست لإشراك الآمر بالصرف نفسه في عملية المراقبة على العمليات المالية الصادرة عنه، وهي بمثابة “مراقبة ذاتية”.

 

[1] – محمد حركات، “الوصايا العشر الكفيلة بضمان نجاح تجربة المحاكم المالية بالمغرب”، منشورات المجلة المغربية للتدقيق والتنمية، سلسلة التدبير الاستراتيجي، عدد 2، 2002، ص:7.

[2]  _Anas Bensalah Zamrani,” Les finances de l’Etat au Maroc, Tome I: Politique financière et droit budgétaire”, Publication de l’harmattan, paris, 2003, p:139.

[3] _ Mohamed Harakat, “Les finances publiques et les impératifs de la performance : Cas de Maroc”, Publication de l’harmattan, paris, 2003, p : 265.

[4] – مصطفى الكثيري، “حماية المال العام بين التقنين والتفعيل”، مقال منشور بجريدة الاتحاد الاشتراكي عدد 6448، الجمعة 6 أبريل 2001، ص:3.

[5]_ مرسوم رقم 2.06.52 صادر في 14 من محرم (13 فبراير 2006) يقضي بإلحاق المراقبة العامة للالتزام بنفقات الدولة إلى الخزينة العامة للمملكة، وبتحويل اختصاصات المراقب العام للالتزام بنفقات الدولة إلى الخازن العام للمملكة، ج.ر. عدد 5397 بتاريخ 21 محرم 1427 (20 فبراير 2006).

[6]_ في هذه المرحلة أصبح الخازن العام للمملكة هو السلطة الرئاسية المباشرة لمراقبي الالتزام بنفقات الدولة بدل المراقب العام للالتزام بالنفقات، إلى جانب دوره الاصلي كسلطة رئاسية لجميع المحاسبين العموميين.

[7] _  يرى الأستاذ عبد النبي اضريف أنه في السابق، كان الآمر بالصرف يتيه بين اختلاف وجهات النظر بين جهازين ليس لواحد منهما سلطة على الآخر، فقد تؤشر المراقبة العامة للالتزام بالنفقات على مقترح الالتزام، في حين يرفضه المحاسب العمومي لسبب قد يبدو واهيا للمراقب المالي، مما كان ينشأ عنه بالأساس فقدان الثقة في الإدارة من طرف المتعاملين معها، مما كان يأثر بشكل سلبي على جودة الخدمات التي تهم المصلحة العامة، فطبيعة الاعمال التجارية مثلا تحتاج للمرونة والسرعة، لأنه ليس من صالح المقاول أن يكون هناك تأخير في الحصول على أقساط الدين المترتبة على الدولة، خصوصا أن رفض الأداء قد يعقد مسألة إبراء ذمة المنظمة العمومية المعنية. أنظر مؤلف الأستاذ عبد النبي اضريف،” المالية العامة: أسس وقواعد تدبير الميزانية العامة ومراقبتها”، منشورات دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الرباط، الطبعة الثالثة 2012، ص:133.

[8] _ بالرغم من خضوع مراقبي الالتزام بالنفقات والمحاسبين العموميين لسلطة الخازن العام للمملكة ابتداء من سنة 2006، فهذا لا يمنع وجود بعض المشاكل التي تأتي نتيجة اختلاف وجهات النظر بين المراقب المالي والمحاسب العمومي فيما يخص بعض النفقات التي لا تتحمل التأخير في صرفها، كما أوضحنا ذلك سابقا.

[9] _ مرسوم رقم 2.07.1235 صادر في 5 ذي القعدة 1429 الموافق ل 4 نونبر 2008، المتعلق بمراقبة نفقات الدولة، الجريدة الرسمية رقم 5682، بتاريخ 13 نونبر 2008.

[10] _ مثل ما هو معمول به على مستوى الجماعات الترابية بالمغرب.

[11]_ أصبح اللآمر بالصرف يتعامل مع جهاز وحيد سواء في مرحلة الالتزام أو مرحلة التأشير من أجل الأداء، وبالتالي تم تفادي التعقيدات التي كان يواجهها الآمر بالصرف عندما كان يتعامل مع جهازين هما مراقب الالتزام بالنفقات والمحاسب العمومي، وبالتالي فهذا الأخير من الصعب – أثناء مرحلة التأشير من أجل الأداء – أن يرفض التأشير على مقترحات الالتزام بحجة وجود اختلالات أثناء مرحلة الالتزام لأنه هو من يمارس هذه المراقبة أيضا، وإلا سيكون مسؤولا عن تلك الاختلالات.

[12] _ يتأكد المحاسب العمومي من مشروعية مقترح الالتزام بالنفقة بالنظر إلى المقتضيات التشريعية والتنظيمية ذات الطابع المالي (القانون المالي السنوي، القانون التنظيمي للمالية، المرسوم الملكي الخاص بسن نظام عام للمحاسبة العمومية، النصوص المنظمة للصفقات الدولة …). كما يتعلق الأمر هنا بالنصوص المنظمة للوظيفة العمومية، وبصفة عامة المقتضيات التشريعية والتنظيمية التي من شأنها إحداث أثر مالي معين.

فقد يكون مقترح اللالتزام صحيحا من حيث توفر الاعتمادات وصحة الادراج في الميزانية، لكنه غير مشروع بالنظر إلى مقتضيات نص تشريعي أو تنظيمي ذي طابع مالي، بحيث أنه قد تتوفر الاعتمادات من أجل إبرام صفقة أو من أجل تأدية أجور أو تعويضات، لكن هذه العمليات تظل خاضعة للنصوص المنظمة لها، وإلا تم خلق نفقة مشوبة بعدم المشروعية.

ففي مجال نفقات الموظفين مثلا، (توظيف، ترقية في الدرجة، حذف من الأسلاك….) لا يمكن اعتبار القرارات مشروعة إلا إذا كانت مقيدة على الخصوص بالنظام الأساسي للوظيفة العمومية، والأنظمة الأساسية الخاصة المنظمة لهذا الميدان. أنظر مؤلف الأستاذ عبد النبي اضريف، مرجع سابق، ص: 126.

[13] _ لا يمكن الالتزام بالنفقة في غياب الاعتمادات الكافية، ويستدعي غياب الاعتمادات الكافية في بند الميزانية المقترح إدراج النفقة فيه رفض مقترح الالتزام بالنفقة. نفس المرجع، ص: 124.

[14] _ يتعين في هذا الصدد التأكد من أن موضوع النفقة يتطابق تماما مع بند الميزانية المقترح استعمال اعتماداته.

[15] _ يتعلق الأمر هنا بالتأكد من نتائج العمليات الحسابية، وبالتالي حصر المبلغ الحقيقي لمقترح الالتزام بالنفقات، وذلك بالرجوع إلى وثيقة الالتزام (بيان الالتزام، بيان مصاريف التنقل أو الساعات الإضافية، بيان تقديري لصفقة، سند طلب…). نفس المرجع، ص: 125.

[16] _ يتعلق الأمر هنا بالحرص على ألا يكون المبلغ المقترح للالتزام جزئيا، وبالتأكد من كونه يغطي مجموع النفقة التي تلتزم بها الإدارة برسم السنة المالية المعنية. نفس المرجع، ص: 126.

[17] _ يتعين في هذا الإطار، التحقق من أن مقترح الالتزام بالنفقات المقدم من طرف الآمر بالصرف لن يعيق الالتزام بالنفقات الإجبارية (كتثبيت الالتزامات التي تمت بصفة مسبقة، النفقات الدائمة، الصفقات…). كما يجب عليه التأكد من أن الالتزام المقترح لن تنتج عنه انعكاسات على السنوات المالية اللاحقة، مما قد يترك دون تغطية مالية مقترحات الالتزام التي سبق التأشير عليها، والتي ينبغي إدراجها في نفس البند من الميزانية. نفس المرجع، ص: 127.

[18] _ غير أنه، بالنسبة لصفقات الدولة التي لم يبد المحاسب العمومي أي جواب بشأنها خلال الأجل المنصوص المحدد، يجب على المحاسب العمومي وضع التأشيرة على مقترح الالتزام بمجرد انصرام الأجل المذكور، وإرجاع الملف إلى المصلحة الآمرة بالصرف المعنية.

كما يجب على المصالح الآمرة بالصرف قبل الشروع في تنفيذ الأشغال أو الخدمات أو تسليم التوريدات أن تبلغ مع المصادقة، عندما يستلزم الأمر ذلك، إلى المقاول أو المورد أو الخدماتي المعني، مراجع التأشيرة على الصفقات الموضوعة بما في ذلك سندات الطلب والاتفاقيات والعقود وكذا العقود الملحقة بها إن وجدت، في حالة ما كانت هذه التأشيرة مطلوبة. ويمكن عند الاقتضاء، للمقاول أو المورد أو الخدماتي المعني أن يطالب المصلحة الآمرة بالصرف المعنية بمراجع التأشيرة المذكورة.

[19] _ في هذه الحالة يجب على رئيس الحكومة أن يستشير مسبقا:

– لجنة الصفقات، إذا كان مقترح الالتزام بالنفقات ناتجا عن صفقة أو اتفاقية أو عقد مبرم لحساب الدولة.

– لجنة يرأسها الأمين العام للحكومة أو الشخص الذي يعنيه لهذا الغرض، وتتألف من ممثلي الوزير المعني بالأمر والوزير المكلف بالمالية والوزير المكلف بالوظيفة العمومية والخازن العام للمملكة، إذا كان مقترح الالتزام بالنفقات ناتجا عن قرار يتعلق بموظفي وأعوان الدولة.

[20] _ يعنى بالصفة الإبرائية للتسديد، الحصول على أقساط الدين المترتبة على الدولة وإبراء ذمة المنظمة العمومية المعنية.

[21] _ غير أنه في حالة عمليات تقتضيها حاجيات الدفاع الوطني، لا يمكن للمحاسب العمومي الاستناد إلى عدم توفر الاعتمادات لرفض أداء الأجور وغيرها من الرواتب المصروفة للعسكريين غير الضباط، وكذا التعويضات عن الغذاء والسفر والإقامة الممنوحة لمجموع المستخدمين العسكريين.