التعمير والوعاء العقاري جدلية التأثير والتأثر

455

التعمير والوعاء العقاري جدلية التأثير والتأثر

عبد الغني بلغمي

باحث في القانون العام

أضحى موضوع العقار في حاجة إلى تفكير عميق لارتباطه بحاجيات الإنسان المتغيرة فهو في حالة تطور مستمر، فالنمو الديمغرافي والهجرة القروية وتفشي المضاربة العقارية، أدى إلى خلق حالة من عدم التوازن بين العرض والطلب عليه، الشيء الذي أدى بدوره إلى تفاقم مشاكل أخرى لها علاقة مباشرة بهذه الوضعية، كالمباني السرية ومدن الصفيح وانعدام الوسائل الصحية والتجهيزات الأساسية، أي بشكل أعم إلى تعمير فوضوي. لذا ظهرت ضرورة تدخل السلطة العامة لوضع حد للنمو العشوائي للمدن، حيث أصبح بذلك المشكل العقاري يشكل الاهتمام الأساسي للسلطة العامة، لأن غياب التحكم في السطح يعني غياب عنصر أساسي يحكم تطور ونمو المناطق الحضرية، غير أن الجهود المبذولة من قبل السلطات العمومية للحصول على الأراضي اللازمة للنمو العمراني، غالبا ما تصطدم بعدة عراقيل تتمثل أساسا في ارتفاع القيمة العقارية وكثافة استعمالاتها العقارية في مجال التعمير ونوعية النظام العقاري الخاضعة له.

وإذا كانت الدولة ترتكز من خلال سياسة التعمير على الملكية العقارية، غير أن توفير الأراضي اللازمة في الوقت المناسب والمكان المناسب يطرح عدة إشكاليات تؤثر سلبا على تحقيق سياسة عمرانية فعالة، حيث لازلت الدولة لم تتجاوز المشاكل المرتبطة بالعقار ذاته، فالواقع أن العلاقة التي تربط التعمير والعقار مزدوجة ومتداخلة فيما بينها وتتبادل التأثير والتأثر، وهذا يظهر من خلال تعدد الأنظمة العقارية ومتطلبات سياسة التعمير “المطلب الأول” وتأثير قانون التعمير على الملكية العقارية ” المطلب الثاني“.

 

 

المطلب الأول: تعدد الأنظمة العقارية ومتطلبات سياسة التعمير

أول ما يثير الانتباه عند دراسة النظام العقاري المغربي هو تشعبه وتعقيده، وهو ما يستدعي إعادة النظر في منظومة الهيكلة العقارية للمغرب، حيث أفرز تطور القانون العقاري تنوعا في مصادره، وتعدد في قواعده التطبيقية،  فالعقارات تضطلع  بأهمية خاصة وأنماط قانونية متنوعة، حيث نجد في انتمائها لأي نظام أو نمط أساسها ووسائل وجودها، حيث هناك من يرجع أسباب هذا التعدد في الأنظمة العقارية، المبالغة في استعمال كلمة “نظام عقاري” فكلما وجد نوع من العقارات تميز بتقنية خاصة أطلق عليه نظام خاص، بينما في الواقع يمكن أن يعتبر نظام عقاري كل  مجموعة من العقارات متجانسة من حيث طبيعة ملكيتها ونظام استغلالها وطريقة تحديدها أوتسجيلها، حيث تجمع خصائص متعددة فيها وتكون من ثم  وحدة غير متميزة من حيث تكوينها وتسجيلها.([1])

وما جرى عليه العرف الفقهي هو تصنيف هذه الأنظمة العقارية ببلادنا إلى أراضي الملك الخاص المحفظ وغير المحفظ، وأملاك الدولة العامة والخاصة، وأراضي الجموع وأراضي الكيش والأحباس، وفي غياب تأطير للمنظومة العقارية بدأت في الظهور أنماط عقارية جديدة منها أراضي الإصلاح الزراعي والتي تشكل الوجه الثاني للتعقيد في الأنظمة العقارية.

الفرع الأول : ازدواجية النظام القانوني للعقار بالمغرب

تمهيدا لفتح الباب أمام الحق في التملك داخل المغرب بالنسبة للمغاربة والأجانب  شكل اتفاق 3 يوليوز 1880 بمدريد بمشاركة ما يزيد عن 14 دولة،([2]) خطوة في هذا المسار وذلك بطلب من الحسن الأول عاهل المغرب، وتم بمقتضى نص المادة 11 من هذا الاتفاق السماح للأجانب بحق تملك العقارات في المغرب، وهي إمكانية تم تأكيدها بمقتضى الفصل 60 من اتفاقية الجزيرة الخضراء.

وإذا كانت القواعد التي تحكم الملكية في الفقه الإسلامي شكلت أهم عائق بالنسبة للأجانب فيما يخص إثبات الملكية،([3]) فهذه المعطيات وغيرها جعلت من تغيير النظام القانوني، وخلق ازدواجية في النظام العقاري في حدود ما يحقق مصالح المستعمر، أولى أهداف معاهدة الحماية  30 مارس 1912 التي جاء في مادتها الأولى” إن جلالة السلطان ودولة الجمهورية الفرنسية قد اتفقا على تأسيس نظام جديد بالمغرب مشتمل على الإصلاحات الإدارية والاقتصادية والمالية والعسكرية…” ومن ثم شكلت هذه المادة نقطة تحول حقيقي نحو خلق ازدواجية في التنظيم القانوني العقاري للمغرب، تمثلت أبرز ملامحها في صدور ظهير التحفيظ العقاري 12 غشت 1913، أو نظام الشهر العيني الذي جاء بمبادئ غريبة ومخالفة لتلك المتعارف عليها في الفقه الإسلامي من قبيل مبدأ العلنية، والمشروعية، والقوة المطلقة للتسجيل، تم مبدأ عدم سريان التقادم على الحقوق المسجلة، كلها مبادئ كانت كفيلة بخلق نظام عقاري جديد سمي بنظام العقارات المحفظة(أولا)كمقابل للعقارات غير المحفظة (ثانيا).

I ـ العقار المحفظ بالمغرب

إذا كان الطابع الذي يميز النظام العقاري المغربي هو ازدواجية قواعده، فالمشرع المغربي خول مهمة تطبيق نظام التحفيظ العقاري إلى وزارة الفلاحة ممثلة في مديرية المحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية. فقد عرفت هذه الإدارة تحولا هاما غير نظامها من إدارة مركزية إلى وكالة وطنية، فمنذ إحداثها  سنة 1915 عرفت الإدارة المكلفة بتطبيق نظام التحفيظ العقاري تحولات تنظيمية هامة ارتقت بها من قسم إلى مديرية واكبها إدخال أنشطة موازية جديدة كالمسح العقاري سنة 1924، والخرائطية سنة 1963، والوكالة العقارية سنة 1982، هذه الحركية التي ترسخت من جديد بتحولها من إدارة المحافظة على الأملاك العقارية والمسح العقاري والخرائطية إلى وكالة وطنية للمحافظة على الأملاك العقارية والمسح العقاري والخرائطية،([4]) لم تحجب عنا بعض الملاحظات التي يمكن إبداؤها في علاقة التوسع العمراني والإشكاليات العقارية، قد يستغرب البعض إذا قلنا إن العقار غير المحفظ في بعض الحالات يكون أرحم بتنفيذ وثائق التعمير من العقار المحفظ.

فأمام وضعيات مثل حالة الشياع على رسم عقاري يتعدد ملاكه، فإن الأمر يستوجب من أجل حصول أحد المالكين مثلا على رخصة بناء موافقة جميع الملاكين أو إجرائهم قسمة رضائية أو قضائية عند الإقتضاء، في حين إذا تعلق الأمر بحالة الشياع بعقار غير محفظ فإن الأمر يسهل على أحد المالكين إذا رغب في الحصول على رخصة للبناء، وذلك بإدلائه بأية وثيقة تبرر صلته بالبقعة الأرضية المعينة موضوع الطلب من قبيل إشهاد عدلي، طالما أن القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير وكذا مرسومه التطبيقي لا يشترط شهادة الملكية ضمن قائمة الوثائق الواجب الإدلاء بها في إطار ملف طلب رخصة البناء.

وفي نفس السياق، ندرج مثال الرسوم العقارية السجينة التي غاب عنها ملاكوها أو قدموا على بيع بعض أو كل أجزائها، كبعض العقارات المقيدة في سجلات المحافظة العقارية باسم ملاكها الأصليين المعمرين، علما أن التقادم لا يكسب العقار المحفظ، حيث أن هذه الوضعية جعلت حركة البناء تعرف الجمود مصطدمة بالتشريع القائم الذي لا يعترف إلا بما هو مقيد بالرسم العقاري، ولو تعلق الأمر بعقار غير محفظ لما طرح المشكل.

وفي نفس الصدد نجد بعض المدن قد أنشئت على رسوم عقارية دون أن يقوم أصحاب الشأن باستخلاص الرسوم العقارية الفردية لبقعهم،  مما جعل معاملاتهم العقارية وإن كانت على عقارات محفظة شبيهة بتلك المتعلقة بالعقارات غير المحفظة.([5])

وعلى صعيد آخر يجب التمييز في علاقة العقار بتنفيذ وثائق التعمير بين تصميم التهيئة وتصميم النمو، فإذا كان تصميم التهيئة يضع ضمن شروط قبول ملف طلب الترخيص بالتجزيئي أن يكون العقار محفظا أو في طور التحفيظ (المادة 5 من قانون 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعة السكنية  وتقسيم العقارات) الشيء الذي يستحيل توفيره في عدة مناطق من المملكة للطبيعة الاختيارية للتحفيظ. فإن عدم اشتراط تصميم النمو التحفيظ في التجزئات القروية كان له الأثر الإيجابي على تطبيق واحترام مقتضياته وهنا يظهر كذلك العقار غير المحفظ كمساعد على ترجمة بنود وثائق التعمير على أرض الواقع.([6])

II ـ العقار غير المحفظ بالمغرب

ليس بين أيدينا إحصائيات دقيقة عن العقارات التي تم تحفيظها في المملكة المغربية،  والعقارات الباقية بلا تحفيظ، ولكن من الثابت أن الأولى منها لا تزال نسبتها قليلة بالنسبة للثانية التي تطرح أكثر من مشكل، فإذا كانت العمليات العقارية الخاصة بالأراضي غير المحفظة كثيرا ما يثار بشأنها نزاعات، فهذا راجع بالأساس إلى عديد من الإكراهات المرتبطة بالتصرفات الواقعة على العقار غير المحفظ نفسه، كالجهة المكلفة بتوثيق التصرفات الواقعة عليه،  ذلك أن الجهة الأصلية المكلفة مبدئيا بتحرير هذه التصرفات، هي مؤسسة العدول بالنظر إلى طبيعة تكوينهم وممارستهم لمهام توثيق المعاملات في مجال الفقه المالكي.

وبغض النظرعن طبيعة التصرفات هل الأمر يتعلق بتأسيس ملكية العقارات غيرالمحفظة كإثبات واقعة الحيازة أوإنتقالها كالإشهاد على عقد البيع أوإنهاء هذه الملكية بالقسمة أوغيرها،  فالعدول مكلفون وحدهم بتحريرها، إذ يعتبر تلقي الشهادة واجبا على العدول المنتصبين للإشهاد  وهذا ما أكده المجلس الأعلى في قراره عدد 364 بتاريخ 25 غشت 1978،([7])  بيد  أن تلقي الشهادة من قبل العدول بخصوص التصرفات الواقعة على العقار غير المحفظ، لا يخلو من إشكالات، والتي يمكن أن تؤثر على وضعية العقار بشكل مباشر أو غير مباشر.([8])

كما تثير شهادة اللفيف كوسيلة لإثبات الملكية هي الأخرى، مشاكل عديدة وصراعات مختلفة تؤثر على وضعية العقار غير المحفظ،([9]) حيث أن شهادة اللفيف غالبا ما تكون غير حقيقية بسبب محاباة شهود اللفيف، أو انتقام أو رشوة وفساد ذمة وكذب ومبالغة، أو مجرد خطأ، أو نسيان…، قد يؤدي إلى المس بالحقوق وضياعها، وما يزيد من خطورة اللفيف عدم توفرها على إذن القاضي.

يضاف إلى ما سبق المشاكل المتصلة بالإثبات التي تتم بواسطة رسوم تحرر من قبل العدول أو عن طريق العقود العرفية أو عن طريق الحيازة المادية للعقار، إلا أن الإثبات بهذه الوسيلة أو تلك، يثير من المعيقات والمشاكل ما يؤثر على ثبوتية العقارات العادية.

فالرسوم التي تحرر من قبل العدول، قد يعتريها اللبس والغموض وعدم الدقة، أو أن يتم تحرير مجموعة من العقود العرفية لملكية عقار غير محفظ واحد، أو عدم احترام بعض العدول والقضاة للقواعد الآمرة، حول تحرير العقود وكيفية مراقبتها كما أثبت ذلك الواقع العملي. وهكذا نجد أن المحررات سواء أكانت رسمية أم عرفية تفتقد للدقة والتحديد، نتيجة الاعتماد فقط على التصريحات والشهود والأعراف في تعيين مواقع ومساحة الأملاك العقارية، أكثر من الاعتماد على الوسائل التقنية الحديثة، الأمر الذي يجعل من هذه الوسائل عوض أن تكون وسائل إثبات تامة وضابطة، مصدرا للكثير من المنازعات والخلافات تحول دون الاستثمار وتنمية العقارات العادية.([10])

كما أن المشاكل التي يعاني منها العقار غير المحفظ، لا تقتصر فقط على الجانب القانوني المتجسد في تنوع وتعدد الأنظمة العقارية مع ما يرافق ذلك من عراقيل في وجه التنمية من جهة، وصعوبة الإثبات من جهة ثانية، بل ينضاف إلى ذلك معيقات من نوع آخر تحول دون اندماج العقار غير المحفظ في التنمية، وتمنع مساهمته في خلق محيط وجو ملائمين للإستثمار في إطار سياسة إقتصادية محفزة ونظرة إجتماعية هادفة وشمولية.

فالمشكل التمويلي والناتج عن الوظيفة السلبية لمؤسسات القروض حاضر كذلك، إذ نجد أن هذه الأخيرة غالبا ما تفضل العقارات المحفظة عن العقارات العادية من أجل تمويلها([11]). فالعقار المحفظ يمكن تقديمه بسهولة كضمان لأداء الدين الممنوح وذلك عن طريق رهنه رهنا رسميا وبدون حيازة، بخلاف العقار غير المحفظ الذي لا يوفر أي ضمانة للدائن حتى ولو رهنه كذلك، إذ أن الرهن الذي يمكن أن يجري على العقار غير المحفظ هو الرهن الحيازي العقاري، وهو لا يوفر الضمان التي يحصل عليه الدائن نتيجة الرهن الرسمي أو عن طريق تسليم سندات الملكية وهي وسيلة ضعيفة لا تعطي لصاحبها ضمانة قوية وكافية وثابتة، ([12]) لاسترداد دينه.

وفي الوقت الذي يعتبر فيه التشريع المغربي عائقا مباشرا في امتناع المؤسسات المقرضة تمويل العقارات غير المحفظة نظرا لبقائه ممتنعا عن الاهتمام بها، فعوض أن يوليها قدرها من الاهتمام نجده مبقيا إياها على حالتها، وعليه فإن الحل يبقى هو ضرورة الرجوع إلى العقار غير المحفظ وإنجاز أعمال التحفيظ عليه، وذلك لسببين اثنيين: أولهما ما يشكله العقار غير المحفظ من ثروة عقارية كبيرة وبالتالي توفير الاحتياطات العقارية اللازمة، وثانيهما لما قد يوفره من إمكانات تضع  حدا للمضاربات العقارية، كل ذلك يمكن أن يتأتى إذ تم العمل على تيسير التداول العقاري فيه وتحقيق الاستقرار له. وهما معا يعتبران الفاعل الرئيسي في تحريك دواليب الدورة الاقتصادية في آفاقها المالية والتجارية المصرفية، ومن ثم اعتباره أيضا قاعدة الانطلاق الإجبارية التي يجب أن تنهل منها كل الأطراف المنتجة والمستهلكة، وكل مكونات العملية الإنتاجية من خواص وشركات وأبناك  ودولة.([13])

الفرع الثاني : تعدد الأنظمة العقارية بالمغرب

إن تعدد وتشعب الأنظمة العقارية التي أفرزتها التطورات والمؤثرات السياسية      والاقتصادية والاجتماعية عبر التاريخ، أصبح يطرح مشاكل متنوعة تتعلق في مجموعها بالجانب القانوني للتهيئة العقارية، الذي يعتبر بدوره مرتبطا بالجانب الاقتصادي والاجتماعي، المتمثل في الإنتاج والعمران على الصعدين الحضري والقروي،([14]) غير أن هذا التعدد وإن كان يمثل أصالة القانون العقاري بالمغرب، فإنه بلا شك يشكل عائقا أمام التعمير والتهيئة العقارية، ومن زاوية أخرى فإن هذا التنوع في الهياكل العقارية له تأثير على نمط الاستغلال والإنتاج.

I ـ أراضي الملك العام والخاص

تشكل هذه الأراضي ثروة عقارية هائلة في النظام العقاري المغربي، على أن هذه التفرقة ما بين الملك العام، وملك الدولة الخاص، لم تظهر إلا بصدور ظهير1 يوليوز1914 المتعلق بالملك العمومي،([15]) والتعديلات الواردة عليه. وقد نص في فصله الأول على أن الملك العمومي، هو ذلك الملك الذي تملكه الدولة، وتعتبره ضروريا للمصلحة العامة كشواطئ البحار والموانئ، وما يصل بها والأنهار والبحيرات والطرق والسدود والقنوات والأشغال العمومية الخاصة بحسن استعمال المياه ووقاية الأراضي… ويسري نظام الملك العمومي على مساحات شاسعة وهامة في مختلف المناطق الحضرية بالمغرب، وقد حاولت السلطات العمومية غير ما مرة جرد مختلف أملاكها للتعرف عليها وضبط الإحتياطات العقارية التي تتوفرعليها، لكن ضعف المعلومات حول الرصيد العقاري ظل عائقا في وجه كل محاولة لضبط هاته الاحتياطات، بالرغم من استصدار مجموعة من الظهائر والقوانين من أجل  وضع معايير لتحديدها.([16])

أما بخصوص ملك الدولة الخاص، فهومجموعة من الأملاك تملكها الدولة كباقي الأشخاص الطبيعيين والمعنويين، وأمر تنظيمها يرجع إلى مديرية الأملاك المخزنية المنظمة بمقتضى مرسوم 22 نونبر 1978، إذ جاء في فصله الرابع عشر المتعلق بنطاق اختصاص هذه المديرية “يعهد إلى هذه المديرية بما يلي: تكوين وتسييرملك الدولة الخاص ـ غيرالغابوي ـ وكذا النزاعات المتعلقة به واقتناء العقارات…”([17]) ويمكن تفويتها للخواص  إذا ما دعت الضرورة إلى ذلك، وتحققت الشروط اللازمة لذلك.([18])  والملك الخاص للدولة يتكون من جميع الأملاك التي تملكها الجماعات العمومية ولم تخصص للاستعمال العمومي أو مرفق عام، وهي بذلك تشمل الأراضي غير المستعملة، والأراضي التي لا مالك لها والأراضي المسترجعة من قبل الدولة بمقتضى ظهير 2 مارس 1973 المتعلق باسترجاع الأراضي والأراضي المتصحرة، والعمارات الإدارية  التي لم تتلق أية تهيئة خاصة، والأراضي المستخرجة من الملك العمومي، وكذلك الأراضي التي تملكها الدولة بواسطة قواعد القانون الخاص كالشراء و الهبة، والأملاك الحضرية والقروية التي تملكها الدولة، والمواريث التي تعود إليها والأراضي المصادرة.([19])

و من ناحية المساحة يشكل الملك الخاص للدولة الملك الأهم لها، يمكنها من التدخل القوي في السوق العقارية عن طريق إحداث عدة تجزئات عمومية، وتلبية جزء من الطلب العقاري، وقد استطاعت الدولة أن توجه ولمدة غير قصيرة سوق العقار وأن توجه التعمير، ولاعتبارات سياسية واجتماعية فإن شريحة واحدة فقط من الطبقة المتوسطة استفادت من سياسة التجزئات. لكن رغم ذلك فإن الرصيد العقاري للدولة استعمل كأساس للتنظيم “الضبط” الاجتماعي والسياسي.

وعلى المستوى المجالي، فإن الملكية العامة أفرزت نمطا للتنظيم مميزا “التجزئات المتعددة” وأوجدت نسيجا عمرانيا منفردا من ناحية التنظيم والهيكلة، وكذا التجهيزات الأساسية، ومن جهة أخرى فإن عقار الدولة يشكل حقلا مناسبا من أجل تنمية العمران النظامي، ويمنع تشكل أشكال للسكن العشوائي، وبفعل هذا النوع من الملكية، فإن الدولة استطاعت إنجاز تجهيزات عامة مهمة وأساسية للتنمية الحضرية، وخاصة التجهيزات المدرسية والصناعية وكذا الفضاءات الخضراء.([20])

II ـ  أراضي الإصلاح الزراعي “التعاونيات الفلاحية

تشكل أراضي الإصلاح الزراعي أو ما يصطلح عليه بالأراضي المسترجعة الوجه الثاني للتعقيد في الأنظمة العقارية، بفعل تحديد المحيطات الحضرية على حساب الأراضي الزراعية، الأمر الذي أدى إلى إحداث تنازع ما بين تشريعين على طرفي نقيض من حيث الأهداف والمرامي.

وهكذا نجد أنفسنا أمام أراضي تختلف جهتان إداريتان حول استعمالها كل لأهدافه المختلفة، هذه الأراضي إما محفظة ومقيدة بأسماء المستفيدين منها بعد أن يتم تفويتها لهم بموجب عقود البيع المقيدة بالدفاتر العقارية وفقا للأحكام القانونية الجاري بها العمل،([21])  وإما لا تزالت في اسم الدولة.([22]) لذا فإنه في حالة ما إذا دعت الضرورة إقامة مشاريع ذات المنفعة العامة على هذه الأراضي، فإنه يتعين على السلطة الحكومية المسؤولة عن إنجاز المشروع بعد إعلانها لصبغة المنفعة اقتناء الأراضي اللازمة لذلك حسب المساطر القانونية الجاري بها العمل، أو عند الاقتضاء اللجوء إلى تطبيق مسطرة  نزع الملكية مع تعويض الأشخاص المعنيين وفق ما هو منصوص عليه في القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت، وهذا ما أكد عليه منشور الوزير الأول عدد 3497 الصادر في 24 نونبر 1997.

وفي هذا الصدد تنص المادة 11 من المرسوم التطبيقي رقم 2.01.108 المؤرخ في 29 جمادى الأخيرة 1427 (25 يوليوز 2006) على أنه “إذا تم لأجل المنفعة العامة نزع ملكية قطعة أرضية سبق منحها وفقا لأحكام الظهير الشريف المعدل للقانون السالف الذكر رقم77ـ 72ـ 1 وتم إدماجها في المدار الحضري، فإن مبلغ التعويض عن عملية نزع الملكية سواء أنجزت هذه العملية قبل أو بعد التسديد الكامل لثمن القطعة من قبل المستفيد، لا يجوز أن يزيد عن قيمة القطعة المقدرة في تاريخ نشر القانون رقم 06.01 بالجريدة الرسمية “13 يناير2005” ولعل هذا المقتضى له من الإيجابية ما يخدم التعمير، ويحد من المضاربات العقارية.

وحرصا من الدولة على الحفاظ على الأراضي الزراعية، وكذا منعا لأي تغيير لهوية المناطق القروية فقد نص المنشور المشترك بين وزير العدل ووزير الفلاحة عدد 2009 بتاريخ 15أكتوبر2007، على أنه” بالنسبة للقطع الموزعة الواقعة خارج المدارات الحضرية، فإن حصول المستفيدين منها على شهادة رفع اليد لا يغير صبغتها الفلاحية” مع مراعاة مقتضيات المرسوم رقم 683 ـ204 بتاريخ 29 دجنبر 2004 بشأن اللجنة الجهوية المكلفة ببعض العمليات العقارية ولا سيما المادتان الخامسة والعاشرة منه.([23])

III ـ أراضي الجماعات السلالية (الجموع):

أراضي الجماعات الأصلية،([24]) هي ملك خاص لمجموعات سلالية منبثقة من القبائل أو الفخدات والدواوير المنتمية إليها، دون أن تكون ملكا للأشخاص والعائلات المكونة لها،  وقد اعتمد المشرع المغربي عند إعداده للقانون المنظم لتسيير الأملاك الجماعية بتاريخ 27 أبريل 1919 مبدأ عدم قابلية هذه الأراضي للتفويت والتقادم والحجز.

هذه الأراضي وبحكم وضعها القانوني المذكور تطرح العديد من الإشكالات  من بينها المقتضيات الواردة في  المادة الخامسة من الظهير الشريف رقم 1.92.7 الصادر بتاريخ 17 يونيو 1992 بتنفيذ القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، وكذا المنشور رقم 222 / د الصادر عن وزير الداخلية بتاريخ 12 أبريل 1995، المتعلق بمسطرة دراسة طلبات رخص البناء وإحداث التجزئات العقارية والمجموعات السكنية في نطاق تدخل الوكالات الحضرية المعدل بالمنشوررقم 1500/2000 الصادر عن وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان والبيئة بتاريخ 6 أكتوبر 2000 المتعلق بتبسيط مساطر دراسة طلبات البناء والتجزيء، وإحداث التجهيزات السكنية والتقسيمات، هذه المقتضيات تلح على ضرورة توفر كل مجزئ على عقار محفظ لدراسة إمكانية الترخيص له، مع العلم أن القوانين المنظمة للأراضي العرشية “أراضي الجموع” لا تمنح صفة مالك لمستغليها. مما يشكل عائقا أمام إمكانية الترخيص بالبناء والتجزيء بصفة قانونية لذوي الحقوق، وأمام هذا العائق القانوني ونظرا لتواجد هذه المراكز والجماعات القروية بالقرب من النسيج المبني بالمدينة، وبالنظر إلى ارتفاع الطلب على البناء والتمدن، فإن هذه المناطق تعرف انتشارا مهولا للبناء العشوائي الذي يتم في غياب احترام الوثائق القانونية الموضوعة لهذه الغاية، مما يفرغ هذه الأخيرة من محتواها، ويؤدي من ثم إلى انتشار نسيج يستدعي تدخل إدارة التعمير من جديد، قصد إعادة هيكلته وتعزيزه بالتجهيزات التحتية الضرورية لضمان العيش الكريم للمواطن.

وإذا كانت الجماعات الأصلية قد استطاعت بفضل تنشيط وتفعيل أرصدتها العقارية من أراضي الجموع، أن تجعل من هذه الأخيرة وسيلة لتحقيق تنمية في مجال الإسكان عن طريق مكافحة السكن غير اللائق، واستثمار مدخراتها العقارية في مشاريع أسهمت في حل أزمة السكن الخانقة.([25]) فإن أبرز ما تعانيه ساكنة هذه الأراضي في علاقتها بالأرض هو إشكالية الترامي، وللحد من ترامي بعض الأشخاص على الأراضي الجماعية وتفويتها صدر مرسوم عدد 668  بتاريخ 19 أبريل 1974 أثار من خلاله وزير العدل انتباه السلطات القضائية المعنية، إلى ضرورة التقيد بالمقتضيات القانونية القاضية بمنع تفويت أراضي الجموع، والتزام طالبي شهادات التملك بتقديم شهادات تثبت أن الاراضي المطلوبة للإشهاد بتملكها ليست جماعية.

وفي نفس السياق، أصدر وزير الداخلية دورية رقم 1690 بتاريخ 5 يونيو 1974 طلب  بموجبها من عمال الملك على العمالات والأقاليم الحرص على تنفيذ محتويات المنشور عدد 668 الآنف الذكر، ولاسيما فيما يتعلق بتسليم شهادات التملك بعد التحقق من أن الأرض المطلوب تمليكها ليست جماعية فضلا عن القيام بإحصاء دقيق للأملاك الجماعية التي سبق تملكها بطرق غير مشروعة.

وإذا كانت الأراضي الجماعية تشكل عبئا كبيرا على الوزارة الوصية، باعتبارها خلقت ولا تزالت تخلق عدة مشاكل ناتجة عن طريقة التصرف، والتوزيع التي تختلف من قبيلة لأخرى.([26]) فإنه واستجابة للطلبات المقدمة من لدن الجماعات المحلية والمؤسسات العمومية لاقتناء عقارات جماعية، بهدف إنجاز مشاريع ذات النفع العام ( اقتصادية تجارية اجتماعية) مدعمة بدراسة تقنية، أصدر وزير الداخلية دورية رقم 343 بتاريخ 23 أبريل 1992 تم التأكيد فيها على ضرورة  تحقيق عمليات تفويت هاته العقارات ذات المنفعة لكل الطرفين المتعاقدين، وعدم شروع المقتنين في استغلالها  إلا بعد الاتفاق على ثمن البيع، وإجراءات نقل الملكية، بعد صدور قرار مجلس الوصاية، مع الإشارة إلى أن كل طلب اقتناء يرمي إلى تكوين رصيد عقاري على حساب ممتلكات الجماعات الأصلية يعتبر لاغيا بصفة تلقائية حسب ما أكدته الدورية الصادرة رقم 404 بتاريخ 11 غشت 1993 التي تنص على منع إنجاز أي مشروع تنموي من قبل إدارة،  أو مؤسسة عمومية أو جماعة محلية فوق أرض جماعية ما لم تتوصل بالموافقة المبدئية على التفويت لفائدتها من لدن المصالح المركزية المكلفة بالوصاية على الجماعات الأصلية.([27])

ومن جهة أخرى فقد تقرر في إطار الدورية عدد 103 الصادرة عن وزير الداخلية بتاريخ 26 يوليوز 1994 اعتماد مبدأ الشراكة بين الجماعات الأصلية المالكة، والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية، كلما تعلق الأمر بمشروع اقتناء عقار جماعي بهدف إنجاز مشروع سكني، أو عملية تجارية أخرى، وهذه الشراكة شبيهة بالمبادلة العقارية إذ تتمتع الجماعات السلالية بمقتضى تنازلها عن الأرض بمقابل حصة من منتوج المشروع.

VI ـ أراضي الاحباس أو الوقف

الوقف أو الحبس أوالتسبيل سلوك ديني ودنيوي، أما الوقف كسلوك ديني فقد عرفته بعض الشعوب القديمة في حوض البحر الأبيض المتوسط قبل أن تعتنق عقيدة التوحيد، وحسبنا أن نشير في هذا الصدد إلى ما عرفه الإغريق من تسبيل بعض عقاراتهم لمنفعة ألهتهم،)[28]( أو إلى ما كان يسمى عند الرومان بالأشياء المقدسة (Res divinae )، ثم بالمؤسسات الخيرية (Foudation piae cansae) التي لعب فيها التأثير المسيحي دورا رائدا على المستوى الاجتماعي.

وقد وصل الدورالاجتماعي للوقف دروته، فصار سلوكا دينيا ودنيويا بالمعنى الحقيقي عند الشعوب الإسلامية التي أقبلت على تحبيس عقاراتها بوتيرة تكاد تجعل من الوقف فرضا من فروض العقيدة مع أنه ليس كذلك وأهم ما كان يحبس عليهم أولا وأخيرا الضعفاء من الفقراء والمساكين والمارستانات.([29]) والوقف وجه من أوجه الشرع التي دعا إليها الإسلام ورغب فيه القرآن الكريم في أكثر من آية قال الله عز وجل: ” لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون“([30]) وحث عليه الرسول صلى الله عليه وسلم في سنته القولية والعلمية والتقريرية، لذلك فقد سارع إليه المسلمون جيلا بعد جيل حتى أضحى جزء من دينهم وحياتهم.([31])

وإذا كانت أراضي الأحباس تخضع للقانون العام الإسلامي، ونظمها المشرع المغربي من خلال مجموعة من الظهائر والمراسيم،([32]) فهي تتوزع إلى ثلاثة أنواع، أحباس عامة Habous Publics وأحباس خاصة بالعائلات     Habous privés de famille وأحباس خاصة بالزوايا Habous privés des zaouia     ([33])هذا بالإضافة إلى دور مؤسسة التسبيل في تاريخ المغرب، وما أحباس القرويين إلى خير دليل على ذلك.)[34](

 

V ـ أراضي الكيش بالمغرب

ترجع فكرة أراضي الجيش “الكيش” إلى كون مجموعة من القبائل ظلت تقدم خدمات عسكرية للدولة مقابل تمتيعها من طرف المخزن بحق الانتفاع والاستغلال لبعض أراضي الدولة، دون حق التملك الذي يظل جاريا لصالح هذه الأخيرة.

وإذا كانت هذه الأراضي توجد  بأهم المدن المغربية وتشكل رصيدا عقاريا مهما يصل إلى حوالي 0640 هكتار، غير أنه تم تحويل جزء هام منها إلى نظام الأراضي الجماعية عن طريق تملكيها إلى القبائل التي كانت تتمتع بحق الانتفاع عليها.)[35])

فإنها اليوم، تطرح أكثر من مشكل بالنظر لمحاداتها للمجال الحضري للمدن، وضعف تماسك بنياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومن بين هذه المشاكل هناك إشكالية الترامي وكمثال على ذلك.([36]) أصدرت المحكمة الابتدائية بفاس وهي تبث في قضايا التحفيظ يوم الخميس 14 شوال 1431 الموافق 23/09/2010 عدد 24230/ 07 بصحة التعرض الكلي المقدم من طرف المتعرضين نواب أراضي الجيش لقبيلة الشراردة بوغزوان والمضمن بكناش 19 عدد205 بتاريخ 10/3/2008 ضد مطلب التحفيظ المذكور مع تحميل طالب التحفيظ الصائر، وإرجاع الملف للمحافظة العقارية المختصة عند صيرورة هذا الحكم نهائيا.([37])

IV ـ أراضي الملكية الخاصة

هي أراضي يملكها الخواص بناءا على عقود أو إرث أو ملكية عدلية، وإذا كانت أراضي الخواص المحفظة منها لا تثير مشاكل، فإن الأراضي غيرالمحفظة تثير نزاعات لا حصر لها، وذلك لأن الرسوم العدلية التي يعتمد عليها لإثبات حق الملكية لا تتوفر على معلومات مدققة، سواء من حيث المساحة أو من حيث التحرير، كما أن سجلاتها غير مضبوطة، مما يضع صعوبات للتعرف على هذه العقارات، ووضعيتها ومعرفة ملاكيها الحقيقين، إضافة إلى ضعف الهياكل المشرفة على هذا النظام. الأمرالذي يفقد الثقة في هذا النوع من هذه الأرض، وهو ما يؤدي إلى جمود يؤثر بصفة مباشرة في السوق العقارية.([38])

إن تطور عدد ساكنة المدن وتنامي الحاجة إلى السكن أدت إلى طلب قوي على الأراضي للبناء، وعلى مستوى سوق العقار، فإن هذا يتم ترجمته إلى بروز ظاهرة تقسيم وتجزيء  للملكية، فعدد الملاك أصبح مضاعفا، ودينامية الامتلاك تطورت، وأفرزت أساليب جديدة لاستهلاك المجال، فالمقاربة الليبرالية للملكية العقارية وحرية عمل السوق العقارية هما المسؤولان عن الفوضى التي يعاني منها المجال العمراني، فالمجال العقاري هو موضوع المضاربات، والمدينة تكبر وتنمو خارج (وفي غفلة) حسابات المضاربين والملاك العقاريين، فثمن الأرض عرف ارتفاعا كبيرا، حيث أضحى صعبا على شريحة كبيرة من الناس اقتناء قطعة أرضية، ومن ثم فإن التمييز الاجتماعي والمجال زادت حدتهما، كما أن إرادة الملاك العقاريين في امتلاك الأرصدة العقارية، خلقت عراقيل كبيرة أمام المقاولين (منتجي السكن).([39])

المطلب الثاني : تأثير قانون التعمير على الملكية العقارية

بالإضافة إلى التكييف الذي عرفه حق الملكية مع متطلبات التعمير، يؤثر قانون التعميرعلى الملكية العقارية، فعلى سبيل المثال لا الحصر ندرج المادة 37 من القانون 90/12 المتعلق بالمساهمة المجانية في إحداث الطريق الجماعية، ذلك أن المجاورين للطريق العمومية ملزمين بالمساهمة المجانية لإحداث هذه الطرق، حيث تنص المادة على ما يلي:

  • تقوم الجماعة بتملك العقارات الواقعة في مساحة الطرق العامة الجماعية وذلك إما برضى ملاكيها، وإما بنزع ملكيتها منهم مع مراعاة الأحكام الخاصة التالية:
  • يكون مالك كل بقعة أرضية تصيرأوتبقى مجاورة للطريق العامة الجماعية المقرر إحداثها ملزما بالإسهام مجانا في إنجازها إلى غاية مبلغ يساوي قيمة جزء من أرضه يعادل مستطيلا يكون عرضه عشرة أمتار وطوله مساوي لطول واجهة الأرض الواقعة على الطريق المراد إحداثها على أن لا تتعدى هذه المساهمة قيمة ربع البقعة الأرضية.
  • إذا بقي من بقعة أرضية بعد أن يكون قد أخذ منها ما يلزم لإنجاز طريق عامة جماعية، جزء غير قابل للبناء بموجب الضوابط الجاري بها العمل يجب على الجماعة أن تتملكه إذا طلب منها المالك ذلك.
  • بعد أخذ ما يلزم لإنجاز الطريق وتملك الأجزاء غير قابلة للبناء إن اقتضى الحال ذلك، يكون مالك البقعة الأرضية دائنا للجماعة بالفرق بين مبلغ المساهمة المفروضة عليه، وفق ما هو منصوص عليه أعلاه وقيمة المساحات المأخوذة من بقعته الأرضية ، إذا كانت هذه القيمة تفوق مبلغ المساهمة أو مدينا للجماعة بالفرق بينهما، إذا كان مبلغ الإسهام يتعدى قيمة المساحات المأخوذة منه.

وبالرجوع إلى فقرات هذه المادة يتضح بجلاء مدى تأثير القانون على الملكية العقارية، ذلك أن المجاورين للطريق العمومية المراد إحداثها ملزمين بالإسهام من ملكيتهم العقارية “الأرض” لإحداث الطريق الجماعية. وتأثير قانون التعمير على الملكية العقارية يجد سنده في أحكام وقرارات القضاء الإداري المغربي”.([40])  خصوصا وأن تطبيق هذه المادة أثار العديد من الإشكالات، كما هو الشأن في حالة استغراق الطريق العامة الجماعية لمجموع العقار، وحالة استغراق المساهمة المجانية لمعظم العقار.([41])

وتجدر الإشارة إلى أن تأثير قانون التعمير على الملكية العقارية يمنع المجاورين للتكنات العسكرية من البناء والزراعة بجوارها،  وتحدد المساحة المسموح بها لمزاولة النشاط الزراعي والبناء، إما بقانون أو بقرار إداري في إطار ما يسمى بالارتفاقات المتعلقة بالمناطق العسكرية المنظمة بظهير 7 غشت 1934.([42]

الفرع الأول: تزايد اهتمام الدولة بقضايا التعمير

إن تطور دور الدولة في المجتمع لم يعد محصورا في نطاق الدولة الحارسة التي لا تتدخل بتاتا في الحياة الاقتصادية، بل جعلها تسن مجموعة من القواعد والتشريعات في مجالات شتى، وتولي اهتماما كبيرا للعديد من القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي مقدمتها ميدان التعمير.

ففي أفق جعل المدينة مدينة الشمولية منفتحة كفضاء ترابي على سكانها متيحة الاندماج الاجتماعي وموفرة سبل العيش الكريم، مدينة خضراء قادرة على التنافس وذلك من خلال سياسة المدينة التي تبتغي النهوض بالتنمية الحضرية ضمن سياسات متناسقة  عبر عدة إستراتيجيات ومخططات وبرامج ومبادرات.([43])

كان اهتمام الدولة المغربية بالتعمير بالغ الأهمية مستمدا أصوله وفنونه تارة من العمارة الإسلامية، وتارة أخرى من فلسفة أوربية نجح مهندسوها في ابتكار حلول لتلبية احتياجات مجتمع بكامله بالرغم من أغراضها الرأسمالية الإمبريالية. وفي سياق النمو السريع لعدد السكان عرف تدخل الدولة في مجال التعمير تطورا تدريجيا، إذ بعد تركيز السلطة في مجال التعمير في يد الدولة عرف دور الجماعات المحلية في نفس المجال بدوره تطورا منذ القانون الجماعي الأول المؤرخ في 23 يونيو 1960 وإلى صدور القانون 08/17 المتعلق بالميثاق الجماعي، هذا الاهتمام بالتعمير سواء في إطار المركزية أو اللامركزية تجاوز سن التشريعات إلى إحداث مؤسسات عمومية مهتمة بمجال التعمير.

ومن خلال هذه الترسانة “القانون + المؤسسات” باشرت الدولة اختصاصها في مجال التعمير، من خلال توفير رصيد عقاري يسمح بإسكان من لا مأوى لهم وتشييد المرافق الاجتماعية والاقتصادية والإدارية، ومراقبة عمليات تقسيم الأراضي، ويرى الأستاذ دولوبادير أن تدخلات الدولة في المجال العقاري كانت تقوم به في البداية على وجود قانون إداري للبناء، Droit Administratif de Construction لكنه مع تطور سياسة البناء والتجهيز وتعدد اهتمامات السلطات العمومية في مجال التعمير أصبحنا بصدد قانون إداري للتعمير Droit administratif d’urbanisme، وهو قانون عرف مجموعة من التطورات وتجاوز بذلك طابع الشرطة الإدارية ([44]). ليصبح أساسا قانونا عملياتيا.([45]) Un Droit opérationnel  فبتزايد اهتمام الدولة بقضايا التعمير ينطلق أساسا من ارتباط السياسة العقارية بتوجهات سياسة التعمير( ثانيا )، ومن بروز مفهوم جديد للملكية العقارية في المجال الحضري( أولا).

أولا ـ تبني مفهوم جديد للملكية العقارية في المجال الحضري

تزايد اهتمام الدولة بقضايا التعمير سواء من خلال التدخل في المجال العقاري أو من خلال ربط سياسة التهيئة المجالية بالسياسة السكنية، أفرز نوعا جديدا من الملكية العقارية وهو نظام الملكية المشتركة، وأمام التطور العمراني الهائل الذي عرفه المغرب في السنوات الأخيرة سواء من حيث الكم أو الكيف كان من اللازم على المشرع مواكبة هذا التطور من خلال إعادة النظر في مجموعة من القوانين  المنظمة للتعمير والبناء وما يرتبط بهما كالقانون المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المقسمة إلى شقق الذي كان قد نظمه ظهير 16 نونبر1946 ([46]) وقد صدر القانون المعدل له تحت رقم 18.00.([47]) ليواكب التطورات التي عرفها ميدان السكن الجماعي الذي اتخذ أشكالا جديدة من عمارات مكونة لمركبات سكنية موحدة وإقامات مؤلفة من بنايات منفصلة أو متلاصقة وما نتج عن ذلك من أجزاء مشتركة مملوكة على الشياع لعموم الملاك المشتركين.

وهكذا نصت المادة الأولى من القانون السالف الذكر على أن أحكام هذا القانون تسري على العقارات المبنية المقسمة إلى شقق أو طبقات أو محلات والمشتركة معاينتها بين عدة أشخاص والمقسمة إلى أجزاء يضم كل جزء منها جزءا مفرزا وحصة في الأجزاء المشتركة، كما تسري هذه الأحكام على مجموعات العقارات مبنية وعلى مختلف الإقامات المؤلفة من بنايات متلاصقة أومنفصلة، وبها أجزاء مشتركة مملوكة على الشياع لمجموع الملاك، ويسري أيضا على العقارات سواء كانت محفظة أو في طورالتحفيظ أو غير محفظة، ومن خلال مقارنة ما جاء في هذه المادة مع ظهير 16 نونبر 1946 نسجل مجموعة من الملاحظات.

إن القانون الجديد لم يقتصر في تصنيف العقارات المبنية المقسمة على الشقق والطبقات فقط، بل أضاف إليها المحلات وهذا من شأنه أن يزيل الغموض التي يمكن أن يشوب مدى سريان أو عدم سريان هذا القانون على المحلات التجارية وباقي الأماكن الموجودة بالعمارة من غير الشقق. كما أن التنصيص على سريان هذا القانون على مختلف الإقامات المؤلفة من بنايات متلاصقة أو منفصلة وبها أجزاء مشتركة فيه نوع من مواكبة للتطورات التي عرفها العمران بالمغرب، وأخذ بعين الاعتبار لأنواع العقارات المبنية الحديثة.

وهذا يسري حتى على العقارات التي هي في طور التحفيظ، أو غير المحفظة، ذلك أن توسيع نطاق تطبيق هذا ليشمل حتى العقارات غير المحفظة من شأنه أن يفتح الباب لبروز إشكاليات جديدة تنضاف إلى التي يعرفها ميدان المنازعات المتعلقة بالتحفيظ العقاري.([48])

كما توسع القانون الجديد في تحديد مفهوم حراسة الملكية من خلال  صلاحيات واختصاصات الهيئة المسيرة لاتحاد الملاك بدءا بالجمع العام، الذي يتولى تسيير العقار المشترك وفقا للقانون ونظام الملكية المشتركة ويتخذ قرارات يعهد بتنفيذها إلى وكيل الاتحاد أو عند الاقتضاء إلى مجلس الاتحاد (المادة 15).

وقد وزعت اختصاصات الجمع العام حسب نسبة الأغلبية الواجب توفرها، ففي المادة 20 تم التنصيص على مهام الجمع العام دون الإشارة إلى الأغلبية الواجب توفرها، وهذه المهام والصلاحيات هي:

  • اتخاذ القرارات والتدابيرالتي من شأنها الحفاظ على سلامة العقار المشترك والحفاظ عليه وضمان الانتفاع به وكذا على أمن سكانه وطمأنينتهم.
  • تسيير الأجزاء المشتركة لاتخاذ الإجراءات المناسبة للحفاظ على سلامة مستعمليها وضمان حسن الانتفاع بها والحفاظ على جمالية العقار ورونقه.
  • تعيين وكيل الاتحاد ونائبه وعزلهما.
  • تعيين ممثل اتحاد الملاك لدى مجلس الاتحاد المشار إليه في المادة 31.
  • منح إذن التقاضي لوكيل الاتحاد وللأغيار.
  • تفويض اتخاذ بعض الإجراءات لوكيل الاتحاد أو للأغيار.
  • المصادقة على ميزانية الاتحاد وتحديد التكاليف والحد الأقصى للنفقات وعلى الرصيد المالي الخاص لتحمل أشغال الصيانة الكبرى.

وتنص المادة 21 على القرارات التي يتخذها الجمع العام لكن شريطة توافر أغلبية  أصوات الملاك المشتركين:

  • وضع نظام الملكية المشتركة إن لم يكن موجودا أو تعديله عند الاقتضاء لا سيما فيما يخص الأجزاء المشتركة وشروط الانتفاع بها واستعمالها.
  • إدخال تحسينات على العقار كاستبدال أو إضافة أداة أو أكثر من أدوات التجهيز واتخاذ ما يلزم لتيسير تنقل الأشخاص المعاقين.
  • تعيين حارس البناية وعزله وتحديد شروط عمله وكذا توفير محل لإقامته.
  • مراجعة توزيع التكاليف المشتركة المنصوص عليها في المادة 37 من هذا القانون بسبب تغيير الغرض المخصص له جزء أو أكثر من الأجزاء المقررة.
  • الترخيص لبعض الملاك المشتركين بإنجاز أشغال على نفقتهم تمس الأجزاء المشتركة أو المظهر الخارجي للعقار، دون المساس بالغرض الذي خصص له العقار أصلا.
  • القيام بأشغال الصيانة الكبرى.
  • تثبيت هوائيات وصحون جماعية وكل المعدات أو التجهيزات المماثلة.
  • اتخاذ الإجراءات التي من شأنها ضمان أمن السكان وممتلكاتهم، وذلك بإبرام تأمين مشترك لدرء كل الأخطار.

غير أن القرارات الآتية لا يمكن للجمع العام اتخاذها إلا شرط إجماع الملاك على ذلك وهي:

  • تشييد مبنى جديد أو تعلية مبنى موجود أو إحداث أجزاء مقررة للاستعمال الخاص.
  • إبرام التصرفات الرامية إما لتفويت جزء من العقار وإما لاكتساب حقوق عقارية، شريطة أن تكون لفائدة الاتحاد الملاك ومجاورة للملك المشترك المخصصة للاتفاق المتعلق به.
  • بناء أو إعداد محلات للاستعمال المشترك.
  • تفويت حق التعلية أو إعداد أماكن جديدة لإقامة بنايات جديدة.
  • القيام بأشغال تؤدي إلى تغيير في الأجزاء المشتركة.

وإذ نسجل إجابية تفصيل القانون الجديد لاختصاصات الجمع العام وتصنيفها من حيث الأهمية باشتراط نسبة معينة من أصوات الملاك المشتركين، فإنه لا بد من الإشارة إلى أن مجموعة من القرارات لا يمكن تنفيذها رغم اتخاذها بالإجماع، إلا بموافقة المصالح الإدارية المختصة، خاصة تلك المتعلقة بإنجاز أشغال البناء وتغيير في الأجزاء المشتركة أو المظهر الخارجي للعقار، وأشغال الصيانة الكبرى، وتشييد مبنى جديد أو تعلية مبنى موجود، أو إحداث أجزاء مفرزة للاستعمال الخاص وبناء أو إعداد محلات للاستعمال المشتركة.

وقد بينت التجربة الميدانية لفرق مراقبة مخالفة البناء والتعمير تنامي مثل هذه الأشغال بدون الحصول على رخصة تسمح بذلك، كما أن أغلب واجهات العمارات تغير مظهرها الخارجي إلى حد التشويه.

وقد تداركت المادة 44 من الباب الثالث هذا النقص حينما نصت على أنه “لا يكون الحق في التعلية أو الحق في الحفر صحيحين إلا إذا تم الترخيص بهما صراحة بموجب القوانين الجاري بها العمل وقبولهما بالإجماع من لدن الملاك المشتركين” رغم أن هذه المادة حصرت اشتراط الترخيص القانوني على أشغال التعلية والحفر فقط دون غيرها من الأشغال.([49])

ثانياـ ارتباط السياسة العقارية بتوجهات سياسة التعمير

ترمي سياسة التعمير في عمقها إلى تحقيق العديد من الأهداف والأولويات والتي لا تتحقق في واقعية الأمرإلا بوجود سياسة عقارية قادرة على رسم إستراتيجية مستقبلية تحدد كيفية استثمار الرصيد العقاري المتاح وتفادي تبديره، الشيء الذي يجعلنا نتحدث عن الزواج السعيد بين السياسة العقارية وسياسة التعمير.([50])غير أن تحقيق هذا المتبغى غالبا ما تعترضه إكراهات شتى تحد من فعالية سياسة التعمير وتعيق نهوضها بدورها التنموي في الاستجابة للحاجيات الملحة ومواجهة التحديات المتزايدة.([51]) وتبقى أساس هذه الإكراهات هي الأرض والمضاربة العقارية ،فإذا كان توفرالأرض يتيح للسلطات العمومية إمكانية التهيئة والتجهيز لمواجهة آثار التدفقات الهجروية، كما يجعلها تبحث عن أنجع السبل لوضع سياسة عقارية تتماشى وأهداف التعمير الحديث الذي يشكل العقار بالنسبة له الأرضية الأساسية لانطلاق المشروعات المنتجة وإقامة المشاريع السكنية والنهوض بالاستثمار، وهو ما يتطلب استقرارا تاما في الوضعية المادية والقانونية للعقار.([52]) ومحاربة اللاشرعية في الوسط الحضري، فإنه  من الصعب تحديد مسلسل المضاربة العقارية لارتباطها بعوامل يمكن إجمالها في تأثير الأرض والنمو الديمغرافي والهجرة القروية والسياسات العمومية المتبعة، والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبلاد، والدخل الفردي ومستوى المعيشة وقوانين التعمير وأنظمة البناء.([53])

وكون المشاكل التي يطرحها العقار في ارتباطه بالتدبير العمراني تستدعي إيجاد مقاربة واضحة، فالمشرع المغربي ومن خلال مشروع مدونة التعمير30.07 عمل على الربط بين السياسة العقارية وتوجهات سياسة التعمير من خلال إحداث وكالات للتعمير وأخرى للعقار على مستوى جميع التراب الوطني، على التوالي في المواد 353 و 375 من مشرو ع المدونة.

I ـ وكالة التعمير

تعتبر وكالات التعمير مؤسسات عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية وتخضع لوصاية الدولة، ولهذه الغاية تتولى وكالة التعمير في نطاق اختصاصاتها وفي إطار الربط بين السياسة العقارية وتوجهات التعمير مايلي :

  • القيام لفائدة الجماعات المحلية، بإعداد مشاريع مخططات توجيه التجمعات العمرانية ومتابعة إنجاز التوجهات المحددة فيها.
  • القيام بالدراسات المتعلقة بتصاميم التهيئة وتصاميم الحفاظ على المنطقة وإبراز قيمتها.
  • متابعة تنفيذ مقتضيات تصاميم التهيئة وتصاميم الحفاظ على المنطقة وإبراز قيمتها والقيام بتقييمها.
  • إنجاز الدراسات المعمارية الخاصة بالوسط القروي مع أخذ الخصوصيات الجهوية والمحلية بعين الاعتبار.
  • تحديد المشاريع الحضرية وإنجاز الدراسات المتعلقة بها والإشراف على إنجازها وذلك بتنسيق مع مختلف الأطراف المعنية.
  • القيام بالدراسات اللازمة لمشاريع تهيئة قطاعات خاصة وتنفيذ جميع مشاريع الصيانة العامة أو التهيئة لحساب الدولة والجماعات المحلية أو أي شخص آخر يطلب من الوكالة القيام بذلك سواء كان من أشخاص القانون العام أو الخاص، كلما كان المشروع ذا منفعة عامة.
  • تشجيع وإنجاز عمليات التجديد الحضري المحدد في المادة 150 من مشروع مدونة التعمير، وعمليات محاربة السكن غير القانوني وإعادة هيكلة الأحياء المفتقرة إلى التجهيزات الأساسية.
  • إبداء الرأي المطابق في طلبات رخص البناء والإذن بإحداث تجزئات عقارية، وإحداث مجموعات عقارية أو التقسيم العقاري.
  • الاهتمام، بمساعدة من الجماعات المحلية المعنية، بتشجيع إنشاء وتطوير جمعيات الملاك أو قاطني الأحياء غير القانونية، وجعل الأطر الضرورية رهن إشارتها قصد تيسير تنفيذ وثائق التعمير، والحرص على متابعة العمليات التي تقوم بها هذه الجمعيات وذلك بتنسيق مع الجماعات المحلية المذكورة.
  • تقديم مساعدتها الفنية للجماعات المحلية فيما يتعلق بالتعمير والتهيئة وكذا للهيئات العامة والخاصة فيما تقوم به من أعمال التهيئة إذا ما طلبت ذلك، ولهذه الغاية يمكنها أن تبرم اتفاقيات مع الجماعات للقيام لحسابها بدراسة طلبات رخص البناء.
  • إعداد وتعميم قاعدة للمعطيات المتعلقة بالتنمية العمرانية للجهة، وللعمالات والأقاليم الموجودة داخل نطاق اختصاصاها الترابي.
  • الاشتراك إلى جانب الجماعات الترابية في إنجاز مشاريع إعداد التراب.

ويمكن لوكالة التعمير أيضا أن تبرم مع الجماعات المحلية والمؤسسات العامة والمصالح الخارجية لمختلف القطاعات الوزارية والهيئات غير الحكومية والهيئات المتدخلة في ميدان اختصاص الوكالة، اتفاقيات للتعاون والشراكة في ميادين الدراسات والتخطيط والتكوين وتبادل التجارب وكل ميدان آخر له علاقة بمهامها.

II ـ الوكالات العقارية الجهوية

تحدث مؤسسات عامة تسمى الوكالات العقارية الجهوية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، تخضع لوصاية الدولة، ويكون الغرض من هذه الوصاية ضمان تقيد أجهزتها المختصة بأحكام هذه المدونة، ولا سيما فيما يتعلق بالمهام المسندة إليها، والسهر بوجه عام فيما يخصها، على تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالمؤسسات العامة.

تهدف الوكالة العقارية الجهوية في إطار التنسيق بين أهدافها وأهداف وكالات التعمير وعملا بتوجهات العقار والتعمير إلى تحقيق مايلي:

  • إعادة تكوين الرصيد العقاري العمومي باقتناء الأراضي في الوسطين الحضري والقروي لاستباق ومرافقة حركة التعمير، وتيسير التهيئة المستقبلية للأراضي، وتفادي أي خصاص في الأراضي القابلة للبناء مستقبلا.
  • الحفاظ على الإسهامات الزراعية والطبيعية المحيطة بالمدن، باقتناء الأراضي للإسهام في حماية الأراضي ذات المردودية الزراعية العالية.
  • الإسهام في ضبط السوق العقاري عن طريق بيع الأراضي المخصصة لإحداث تجزئات عقارية أو البناء أو للاستجابة لحاجيات المنعشين والمجزئين العقاريين العموميين والخواص ومن أجل تشيجع الاستثمارات.
  • ولهذه الغاية تتولى الوكالة بوجه خاص؛ القيام بالدراسات اللازمة لإنجاز مهامها.
  • اقتناء العقارات وتكوين الإحتياطات العقارية اللازمة للقيام بمهامها.
  • وضع رهن إشار المنعشين العقاريين، العموميين والخواص، والمستثمرين أراض مخصصة لإنجاز برامج الاستثمار وفقا لدفاتر الشروط؛ بيع الأراضي واسترجاع الحاصلات الناتجة عن ذلك؛ مباشرة كل معاملة عقارية مرتبطة بأهدافها؛ القيام بكل العمليات التجارية والمالية والعقارية المرتبطة بأهدافها.

ويمكن للوكالة أن تسهم، وفقا للتشريع الجاري به العمل، في جميع المؤسسات التي يدخل هدفها في إطار أنشطة الوكالة.

الفرع الثاني : تدخل الدولة في المجال العقاري

عرف المغرب كغيره من البلدان المستقلة خلال النصف الأخير من القرن الماضي تطورا عمرانيا كبيرا وتوسعا حضريا انعكس على التركيبة الاجتماعية وعلى نمط عيش السكان، ويختلف من منطقة إلى أخرى، أحيانا نجده توسعا هادفا ومقننا وفي أحيان أخرى نلاحظه عشوائيا غير منظم، ولعل السبب في ذلك ناتج عن تمركز السكان بالمناطق الحضرية على حساب المناطق القروية بسب عوامل متعددة أهمها:

  • تدهور مستوى العيش بالبوادي.
  • جادبية المدن على اعتبار أنها تنعم بالتحضر والتمدن.
  • استمرار ظاهرة الجفاف لسنوات متتالية.
  • غياب التجهيزات في العالم القروي، من ماء وكهرباء وطرق ومرافق عمومية.

وقد انتبهت السلطات العمومية إلى هذه العوامل ومدى خطورتها على التوسع العمراني والحضري، الشيء الذي أدى بها في البداية إلى نهج سياسة عقارية هدفها تكوين احتياطي عقاري ضروري لمواجهة الحاجيات والمتطلبات الناتجة عن تدفق السكان القرويين نحو المدن والنمو الديمغرافي المتزايد. ومن أجل تفعيل العلاقات الإستراتيجية بين المحاور الثلاث السكن البيئة والمجتمع، ومن أجل الاستفادة أكثر ما يمكن من الجهود المبذولة لتحسين الأوضاع والاستفادة أكثر من التنمية وضمان العيش في سكن لائق سليم.([54])

شمل تدخل الدولة في المجال العقاري الجانب القانوني أولا من خلال التحكم فيه وكذلك التحكم في الجانب الاقتصادي للمجال العقاري”ثانيا”.

 

أولا ـ التحكم القانوني في المجال العقاري

من أجل وضع سياسة عقارية معقلنة وفعالة تعتبر من إحدى الضمانات الأساسية لإنجاح أهداف سياسة التعمير.([55]) ومن أجل الحد من خطورة تدفق السكان القرويين على المدينة وما ينتاب ذلك من تدمير للرصيد العقاري جراء ارتفاع معدل الكثافة السكانية بالمدينة عملت الدولة المغربية على سن مجموعة من التشريعات في محاولة لتنظيم المجال العقاري والتخفيف من الضغط الذي يعرفه جراء الأسباب السابقة المشار إليها.

وهكذا تم إصدار قوانين وتعديل أخرى في مقدمتها: قانون نزع الملكية للمنفعة العامة والاحتلال الموقت 81. 7.

 

  • ظهير الإنعاش العقاري 1985.
  • قانون التعمير 90/12 والتجزئات العقارية وتقسيم العقارات والمجموعات السكنية 90/25.
  • اللجوء إلى الإعفاءات الضريبية بعد الخطاب الملكي لسنة 1980.
  • توسيع مجال التغطية بالتصاميم السكنية.
  • إعطاء مخطط توجيه التهيئة العمرانية السند القانوني.
  • توسيع مجال فرض رخص البناء والسكن وتقنين بعض مقتضياتها.
  • توسيع مجال تدخل المهندس المعماري.
  • إرساء نظام للزجر أكثر فعالية على المستوى النظري والرفع من حجم الغرامات.
  • وضع أرضية قانونية لعمليات إعادة هيكلة التجزئات غير القانونية.([56])
  • القانون رقم 58.00 القاضي بإحداث الوكالة الوطنية للمحافظة على الأملاك العقارية والمسح العقاري والخرائطية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 02.125 بتاريخ 13 يونيو 2002.
  • الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 الموافق 12 غشت 1913 بشأن التحفيظ العقاري كما تم تعديله بالقانون 14.07.
  • المرسوم رقم 00.193 الصادر بتاريخ 17 غشت 2002 بتطبيق القانون 58.00 بإحداث الوكالة الوطنية للمحافظة على الأملاك العقارية والمسح العقاري والخرائطية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.125 بتاريخ 13 يونيو 2002.

 

ثانياـ التحكم الاقتصادي في المجال العقاري

إن توجهات السياسة العقارية تصطدم غالبا بحق الملكية الذي يعطي لصاحبه كامل الحرية في التصرف في ملكيته، إذ يفضل مثلا تجميد رصيده العقاري للبحث عن المزيد من الربح، أو يفكر في استعماله بعيدا عن مراقبة الدولة لتفادي القيود التي تفرضها وثائق التعمير على ملكيته، وهذه وضعية تساهم في تضخم القيمة العقارية، وتفشي المضاربات العقارية وانتشار الممارسة المخالفة لقانون التعمير.

ولتفادي مثل هذه السلوكات، فإن المشرع هدف إلى التحكم في السوق العقارية عن طريق فرض بعض القيود على تصرفات الفاعلين الاقتصاديين خاصة أولئك الذين يذكون نار المضاربة إما عن طريق تجميد الأراضي أو خلق الأسباب المؤدية لتضخم القيمة العقارية، ومن هذا المنظور يعرف بعض الباحثين السياسة العقارية بأنها مجموعة من الإجراءات التي تتخذها السلطات العامة باسم المصلحة العامة للحد من حرية تصرف الفاعلين الاقتصاديين في السوق العقارية. وتجد هذه السياسة مكانها في إطار القانون العام الاقتصادي مادامت تهدف إلى الحد من كل التصرفات التي تعرقل توازن السوق العقارية وتمس بالمصلحة الاقتصادية العامة للجماعة.

فالقانون الاقتصادي العام، ومن خلاله القانون العام العقاري أو السياسة العقارية، يساعد السلطات العامة على التحكم في السوق العقارية إما بواسطة التدخل المباشر لاقتناء الأراضي وتكوين الاحتياطات العقارية اللازمة أو عن طريق مراقبة السوق العقارية وتوجيهها للحد من ارتفاع سعر الأراضي والمضاربة فيها، وهذه العملية ليست بالعملية السهلة نظرا لخاصيات السوق ولوجوب تخطيط وبرمجة تدخلات الدولة في المجال العقاري.([57])

 

[1]– محمد الوكاري: العراقيل التي يطرحها العقار أماح التنمية الحضرية ومحاولة التغلب عليها، المجلة المغربية لقانون وإقتصاد التنمية،عدد 12 ،   سنة 1986 ، ص 129.

[2]– -محمد خيري:” حماية الملكية العقارية ونظام التحفيظ العقاري بالمغرب”، مطبعة المعارف الجديدة الرباط،  طبعة 2001 ، ص 60.

[3]–  محمد خيري: “التعرضات أثناء التحفيظ العقاري في التشريع المغربي”، مطبعة دار الثقافة ، الطبعة الأولى، 1993 ص42.

[4]– أحدثت أول محافظة عقارية بالمغرب بمدينة الدار البيضاء بتاريخ 5 يونيو 1915. في حين تم إنشاء المحافظة العقارية بفاس بمقتضى ظهير 21 مارس 1930 المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 28 مارس 1930 ، وقد كان اختصاصها يشمل المدن التالية : فاس، بولمان، صفرو، تازة، تاونات.

– EL Mostafid Mostafa :Rapport de stage École National D’Administration cycle normal 2010 p :15.

[5] – أحمد مالكي: التدخل العمومي في ميدان التعمير، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، السنة الجامعية 2007-2008، ص 224.

[6] –  أحمد مالكي: نفس المرجع، ص225.

[7] –  قرار منشور بمجلة القضاء والقانون، عدد190 نونبر 1980، ص120.

[8] –  بوشتى البزاري مالحي:” معيقات مساهمات العقارات غير المحفظة في التنمية “، بحث لنيل ماستر الدراسة الميتودولوجية المطبقة على القانون المدني للالتزام التعاقدي والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة سيدي محمد بن عبد الله  فاس، السنة الجامعبة 2007/2008 ، ص19.

[9]–  محمد الشيلح:” مشكل الكتابة في بيع العقار غير المحفظ بالمغرب”، مجلة القانون والاقتصاد، عدد 19، سنة 2002 ، ص75.

 [10]- بوشتى بزاري مالحي: مرجع مذكور ، ص: 24

[11] – محمد بن الحاج السليمي: سياسة التحفيظ العقارية في المغرب بين الإشهار العقاري والتخطيط الاجتماعي- الاقتصادي، منشورات عكاظ ،طبعة 2005 ، ص163 .

[12]–  محمد خيري: مقارنة بين نظامي العقارات المحفظة والعقارات غير المحفظة، “ندوة العقار غير المحفظ إلى أين”؟ كلية الحقوق جامعة القاضي عياض، وبلدية جليز17 مارس2001،  ص32 .

[13]–  محمد الحياني: دور التحفيظ العقاري في التنمية الاقتصادية  والاجتماعية، المجلة المغربية للاقتصاد والقانون، العدد الخامس، 2002 ، ص120.

[14]– لهاني فاطمة: ” التحفيظ العقاري وسياسة التعمير القروي”، بحث لنيل دبلوم الماستر في قانون الإلتزام التعاقدي والعقار، جامعة سيدي محمد بن عبد الله كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فاس، السنة الجامعية 2007- 2008 ، ص 16.

[15] – الجريدة الرسمية، عدد 89، ص 229 .

 

[16]–  الهادي مقداد:” السياسة العقارية في ميدان السكنى والتعمير”، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، سنة 2000، ، ص78.

 – بوشتى البزاري مالحي: مرجع مذكور، ص12.[17]

3 – بثينة الغلوط:” القسمة القضائية للعقار”، مكتبة دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، الطبعة الأولى، 2005، ص 16

 – الهادي مقداد: مرجع مذكور ص 80.[19]

[20] -Mohamed Ameur : Fès au l’obsession Du foncier. Centre d’Études et de recherches urbama «  urbanisation du monde ARABE » . l’aboratoire associe au c.n.r.s.n° 365 et université de …tours- ouvrage publie avec le concours du centre culturel Français de Fès. Fascicule de recherches n° 25 tours 1993, p :38.

– لتمعن أكثر في ملك الدولة الخاص راجع: حسن الخشين: ملك الدولة الخاص العقارية القانونية والمالية، أطروحة  لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة سيدي محمد بن عبد الله كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فاس، السنة الجامعية 2001/2002.

[21]– الظهير الشريف رقم 1-72-277 الصادر بتاريخ 22 ذي القعدة 1392هـ الموافق 29 دجنبر 1972، المتعلق بمنح  بعض الفلاحين أراضي فلاحية أو قابلة للفلاحة من ملك الدولة الخاص .

[22] – الجريدة رسمية عدد 3178 بتاريخ 27 شعبان 1393 الموافق 26 شتمبر 1973.

 

[23]–  لهاني فاطمة: مرجع مذكور،  ص 33.

 

[24]– عرف محمد خيري هذه الأراضي بأنها أراضي ترجع في ملكيتها إلى جماعات سلالية في شكل قبائل أو دواوير أو عشائر، قد تربط بينهم روابط عائلية أو روابط عرفية واجتماعية ودينية، وحقوق الأفراد فيها غير متميزة عن حقوق الجماعة ، انظر مجلة المحامون، أسفي، عدد 2 ، ص 35.

أنظر كذلك عبد الوهاب  رافع” أراضي الجموع بين التنظيم والوصاية، سلسلة المكتب القانونية الطبعة 2 سنة 2005 ص: 35.

[25]– عبد الكريم بالزاع:  أراضي الجموع محاولة لدراسة بنيتها السياسية والاجتماعية ودورها في التنمية، مطبعة النجاح الجديدة، طبعة 1408 ــ 1998، ص 115.

[26]– عمار حمداش: ” اختناق التحولات بالأراضي الجماعية هوامش الغرب”، مجلة البادية المغربية الماضي- الحاضر-المستقبل، العدد الأول، السنة الأولى، 2002 ، ص80.

[28]– Louis Gernet Et André Boulanger : Le Génie Grec Dans la Religion Edition  Albin Michel Paris 1970 P. 306.

[29]– محمد الشيلح: القيمة القانونية للحوالة  الحبسية من خلال قراءة في حوالة أحباس الضعفاء و المارستان فاس، مجلة القانون والاقتصاد، عدد 25 ،  أبريل 2011، ص 12.

[30]– سورة أل عمران: الأية 92 .

[31]– عبد الرزاق اصبيحي:  الحماية المدنية للأوقاف العامة  بالمغرب، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص  وحدة القانون المدني المعمق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، جامعة محمد الخامس الرباط،  السنة الجامعية   2007/ 2006 ، ص 1.

[32]– ظهير 11  دجنبر 1912. المتعلق بإحصاء الأملاك الوقفية.

–  ظهير 21 يوليوز 1913 المتعلق بتحسين حالة الأحباس العمومية.

–  ظهير 2 دجنبر 1913 المتعلق بتنظيم المعاوضات والكراء طويل الأمد للأحباس الخاصة وأحباس الزوايا.

–  ظهير 8 يوليوز 1916 المنظم لحق الإنتفاع بالأملاك الحبسية.

–  ظهير 22 ماي 1917 المتعلق بالكراء المتوسط الأمد.

–  ظهير 19 فبراير 1918 المتعلق بضبط ومراقبة الأحباس المعقبة.

– ظهير 7 شتنبر 1963 المتعلق بالإعفاء من رسوم المحافظة الناتجة عن مسطرة تحفيظ بعض الأملاك الحبسية.

– ظهير 25 يوليوز 1969 تنقل بموجبه إلى الدولة ملكية الأراضي الفلاحية المعتبرة أوقافا عمومية.

– المرسوم رقم 2-79-150 بتاريخ 18 أبريل 1979، المحدد لكيفية تشكيل اللجنة المكلفة بتصفية الأوقاف المعقبة المشتركة  ومسطرة عملها.

–  ظهير 2 أكتوبر 1984 المتعلق بالأماكن المخصصة لإقامة شعائر العبادة.

[33]– Mohamed  Ameur : opcit, p : 39.

[34] – Mohamed Ameur opcit, p : 31.

[35] -Decroux (p) « droit foncier marocain édition la porte 1er édition 1977 p : 457.

[36]– المملكة المغربية، وزارة العدل، محكمةالاستئناف، المحكمةالابتدائية، شعبة التوثيق بفاس، مذكرة الحفظ 19، رقم الشهادة 213، عدد 139/119  بتاريخ2007-12-07 .

[37]–    المملكة المغربية: وزارة العدل، محكمة الاستئناف، فاس، المحكمة الابتدائية، فاس : حكم رقم 29/1403/ 09 .

[38]– إلياس العمراوي:” حق الأسرة المغربية في السكن اللائق، دراسته في إطار قوانين التعمير”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة سيدي محمد بن عبد الله كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فاس، السنة الجامعية 2008/2009 ، ص 49.

[39] – Mohamed Ameur Opcit  P : 36.

[40]  – حكم إدارية وجدة، ملف رقم 26/97 بتاريخ 20/11/ 1998.

– قرار الغرفة الإدارية، عدد 648، مؤرخ: 01/13/1998.

[41] – محمد قصري:” الارتفاقات القانونية في مجال التعمير”، المجلة المغربية للمنازعات القانونية، عدد: 5- 6 سنة 2006،  ص 33.

[42] – عبد الغني بلغمي،” الإشكاليات المرتبطة بالارتفاقات القانونية في مجال التعمير”، بحث لنيل دبلوم ماستر قانون المنازعات العمومية وحدة قانون المنازعات العمومية، شعبة القانون العام، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية  فاس،  السنة الجامعية  2007/2008، ص 17.

[43] – المملكة المغربية، وزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، كاتب الدولة لدى وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية المكلف بالتنمية الترابية، المؤتمر الإقليمي الثاني للمبادرات والإبداع التنموي في المدن العربية: أيام 27-28- ابريل 2009، المملكة الأردنية الهاشمية.

[44] – عرف الدكتور محمد مرغيني، “الشرطة الإدارية بصفة عامة بكونها تعبير على السلطة المعترف بها للإدارة لتمكينها من حماية النظام العام في المجتمع بمدلولاته الثلاثة” الأمن العام، الصحة العامة، والسكينة العامة.

راجع مولاي امحمد لمراني: “دور الجماعات المحلية في ميدان التعمير”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال الرباط، السنة الجامعية: 2003/2004، ص 31.

[45] – الهادي مقداد: مرجع مذكور، ص 20.

[46] – أحمد الهرجاني، “التعميروالتنمية المستدامة” سلسلة الندوات والأعمال الدراسية، العدد 20، جامعة القاضي عياض، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، ص 53.

[47] – ظهير شريف رقم: 298. 02. 1. صادر بتاريخ 25 رجب 1423ﻫ الموافق 3 أكتوبر 2002، الجريدة الرسمية عدد 5054 – 2 رمضان 1423ﻫ (7 نونبر 2002).

– ظهير الملكية المشتركة يعود إلى فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى، حينما عرفت أوربا أزمة سكنية حادة والتي ما لبثت أن امتدت بسرعة إلى باقي دول العالم، وإن ظلت بعيدة عن المغرب ردحا من الزمن ولم تظهر بوادرها إلا خلال العقود الأخيرة على إثر النمو الديمغرافي السريع للسكان بصفة عامة ولسكان المناطق الحضرية على وجه الخصوص والمرتبطة بالنهضة الاقتصادية وكذا النقص الحاصل في البنايات الموجودة مقارنة مع الكثافة السكانية.

– انظر سعيدة أبلق: نظام الملكية المشتركة وتعديلات 7 نونبر 2002، العقار والإسكان، جماعة من المؤلفين، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض مراكش، الطبعة الأولى، 2003، ص 45.

 

[48] – لوي مارصيل بوماري:” نظام الملكية المشتركة في العقارات المقسمة إلى شقق”، المعهد الوطني للدراسات القضائية، تعريب إدريس ملين، مطبعة الأمنية، طبعة 1990، ص 3.

 

[49] – محمد بونبات:” العقار والإسكان”، سلسلة الندوات والأعمال الدراسية، العدد 20، جامعة القاضي عياض، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية، 2003، ص 36.

[50]  -عز الدين الماحي: اقتناء الأراضي بالتراضي كأداة لإنجاز المشاريع الاقتصادية والاجتماعية، أعمال اليوم الدراسي الذي نضمه مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية الحقوق بمراكش وبلدية المنارة كيليز، السبت 9 فبراير 2001.

[51] – أحمد مالكي، مرجع مذكور، ص 187.

[52] – أحمد الطراشن: في كلمته بمناسبة افتتاح أعمال الندوة الوطنية التي نظمها مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض مراكش، يوم 05 و06 أبريل تحت عنوان: الأنظمة العقارية، المطبعة الوطنية مراكش، الطبعة الأولى، 2003، ص 6.

[53]  – محمد معنى السنوسي: أصداء على قضايا السكن والتعمير بالمغرب، دار النشر المغربية 1988 ، ص 57.

 

[54] – عبد الرحمن أبو لهريس:” العقار والإسكان، دور الدولة من التدبير المباشر إلى التأطير والتوجيه والتشارك”، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، العدد 20، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض مراكش الطبعة الأولى، 2003، ص 177.

[55] –  حيمود المختار: دور سياسة التعمير في تنمية وتنظيم المجال الحضري، نموذج عمالة بن مسيك سيدي عتمان، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، كلية الحقوق جامعة الحسن الثاني ، الدار البيضاء ، السنة الجامعية 2002-2003، ص 266.

[56] – عبد الصمد سكال:” السياسة العمرانية بالمغرب منذ 1992″، أشغال ندوة العمران في الوطن العربي بين التخطيط والتشريع والإدارة، أيام 10. 11. 12 أبريل 2001، الرباط، ص 234.

[57]  –  الهادي مقداد: مرجع مذكور، ص 17.