أي دور للمستهلك في ظل التجارة الإلكترونية

158

أي دور للمستهلك في ظل التجارة الإلكترونية
يونس عثماني،
باحث بمختبر البيئة والتنمية وتدبير المجال،
جامعة أبن طفيل القنيطرة: البلد المغرب
إطار عالي بوكالة التنمية الاجتماعية

مقدمة.

ظهرت الحركات التي تدافع عن حقوق المستهلك نتيجة الإهمال والقصور في حصول المستهلك على
حقوقه التي تشمل حماية المستهلك من أساليب الغش والخداع التسويقي واستغلال حاجته إلى السلع
والخدمات، كما أن الأضرار والمخاطر المادية والمعنوية التي يتعرض لها المستهلك دفعت إلى ظهور
حركات حماية المستهلك، فجاءت حركة حماية المستهلك لتقوم بدور توعية المستهلك وحمايته من
الغش والخداع والإهمال التسويقي. وبذلك تمثل جمعية حماية المستهلك الفعل الاجتماعي المنظم من
قبل المستهلكين، بهدف تجسيد حق الاستماع لهؤلاء المستهلكين، وضمان استرداد حقوقهم التي تم
الضرر بها من قبل الأطراف الأخرى (المنتجين، المسوقين، الموزعين) في عملية التبادل، مما سبب
لهم نقصاً في الإشباع لحاجاتهم ورغباتهم.
تمتد معاناة المستهلك من أساليب الغش والخداع لفترات طويلة وفي أزمنة مختلفة، وهذا من خلال السلع والخدمات المقدمة له، والتي كانت تبدو في ظاهرها السعي نحو خدمته وإشباع حاجاته ورغباته، ولكن في حقيقتها كانت تهدف إلى استغلاله وتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح؛ وقد استفحل هذا الأمر إلى درجة نبهت الكثير من الأفراد والجماعات والهيئات الرسمية منها أو غير الرسمية إلى ما يعانيه المستهلك من استغلال فاحش وغش تسويقي كبير، وما يترتب على ذلك من أضرار مادية ومعنوية؛ كما دفع ذلك المهتمين بالتسويق إلى لعب دور هام في هذا الشأن بما قدموه من توجيهات وتوصيات تكفل حماية المستهلك في تعامله مع منتجي وموزعي السلع والخدمات.
ومن ناحية أخرى، تقوم كثير من المؤسسات و المنظمات بترويج وبيع سلع غير صحية مثل الأغذية المشبعة بالدهون والمعالجة بالمواد الحافظة الضارة، والحلوى المحتوية على نسبة عالية من السكر، خاصة للأطفال، والمشروبات الكحولية والدخان، فضلا عن السلع الضارة بالبيئة والخطرة على الصحة، والسلع التي لا تحتوي على الحد الأدنى من السلامة أثناء الاستخدام كما وأن هنالك الكثير من السلع المبرمجة والمصممة على أساس سرعة العطب والتلف لتقصير عمرها الإنتاجي، مثل بعض الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، مما يجبر المستهلك على استبدالها أو صيانتها بزمن قصير جدا، وهذا يسبب استنزاف لموارد المستهلك الاقتصادية، ومن الواضح أن بطلان الاستعمال السريع المخطط مسبقا يؤدي إلى تراجع الرفاه الاقتصادي لأفراد المجتمع على المدى الطويل. ويتعرض التسويق الحديث إلى انتقادات عديدة من حيث محاولة خلق حاجات اصطناعية وطموحات وقيم استهلاك مادية لا ضرورة لها فالنظام التسويقي الحديث يحفز قيم وثقافة استهلاك مادية، بحيث يتم الحكم على الناس من خلال ما يمتلكونه وليس من خلال ما يمثلونه كأشخاص.
وبما أن قضايا المستهلك كثيرة ومتشعبة ومتنوعة- وأحيانا معقدة- وتختلف أولوياتها من دولة إلى أخرى فقد حددت منظمة الأمم المتحدة منذ عام 1985 تاريخ 15 مارس من كل سنة كيوم عالمي للمستهلك، يتم فيه تناول حقوق المستهلك بالنسبة للغذاء، الصحة، البيئة، المعرفة …الخ، والتي تعبر في جوهرها عن حقوق الإنسان.
الكلمات المفتاحية: المستهلك، حماية المستهلك، الحماية،الخداع الاعلاني

I. مفاهيم
المستهلك: هو كل شخص تقدم إليه أحد المنتجات لإشباع احتياجاته الشخصية أو العائلية أو يجري التعامل أو التعاقد معه بهذا الخصوص.
سلوك المستهلك: هو علم يُعنى بدراسة ؛ كيف يشتري الأفراد، وماذا يشترون ومن أين، ولماذا يقومون بالشراء هذا العلم – على الرغم من أنهُ الآن أحد مجالات علم التسويق – إلا أنه استمد أساسياته من علم النفس والاجتماع وعلم الأجناس البشرية” أنثروبولوجيا” والاقتصاد. تهدف دراسة سلوك المستهلك إلي فهم قرارات الشراء التي يتخذها المستهلك ، وكذلك المراحل التي يتم بها هذا القرار. وتدرس لذلك الخصائص الفردية للمستهلك والشخصية والاجتماعية والثقافية.
حيث أن أي عملية تسويقية تبداً بدراسة الفرص المتاحة للمنتوج المراد طرحه في السوق والتي تقتضي تحليل ودراسة خصائص الزبائن المستهدفين ، تعتبر دراسة سلوك المستهلك هي نقطة البداية لعملية إدارة التسويق كما يصفها أب التسويق فيليب كوتلر.
– حماية المستهلك.
توجد عدة إسهامات في مجال تعريف مفهوم حماية المستهلك، من بينها:
1- يعرف هذا المفهوم على أنه:” حفظ حقوق المستهلك وضمان حصوله عليها”.
يشير هذا التعريف إلى أن حماية المستهلك تتضمن الإقرار بوجود حقوق للمستهلك، ويجب أن تبذل كل المجهودات لتأمين الاستفادة منها.
2- هناك تعريف أخر لهذا المفهوم يتمثل في أن حماية المستهلك:” عبارة عن خدمة توفرها الحكومة أو المجتمع المدني لحماية المستهلك من الغش التجاري أو استغلاله أو سوء تقديم خدمة ما عن طريق الاحتكار أو الخضوع لظروف معينة”.
إذا نستنتج من هذا التعريف أن هذا المفهوم يجسد عملية تفعيل حماية المستهلك مما
يقدم له من سلع وخدمات قد تلحق به أضرارا صحية، أو اقتصادية، أو اجتماعية سواء أكان على علم بهذا الضرر أو لم يكن مدركا له.
ويرتبط بمفهوم حماية المستهلك مفهوم أخر هو حركة المستهلكين، والتي يعرفها( Kotler ) على أنها:” حركة اجتماعية تعمل على زيادة وتدعيم حقوق المشترين في علاقاتهم بالبائعين”.
بمعنى أن هذه الحركة تمثل ذلك الفعل الاجتماعي المنظم من طرف المستهلكين، والذي يهدف إلى تجسيد حق الاستماع لهؤلاء المستهلكين، وضمان استعادة حقوقهم التي تم الإخلال بها من قبل الأطراف الأخرى في التبادل، مما سبب لهم نقص في الإشباع.
II. جهود حماية المستهلك
1. حماية المستهلك الإلكتروني في المنظمة الدولية للمستهلك
تعاظمت الجهود الدولية في مجال حماية المستهلك خاصة مع زيادة مشكلات التي تواجه المستهلك و هذا ما ساعد بشكل كبير في ظهور المنظمة الدولية للمستهلك التي تأسست سنة1971 من قبل خمسة منظمات للمستهلكين، جمعت كل من الولايات المتحدة الأمريكية، بلجيكا بريطانيا، هولندا أستراليا، وقد بلغ عدد دول الأعضاء فيها في حدود سنة 9112 أكثر من مائة دولة، و أكثر من مئتي عضو علما أنه يشترط في الدول و المنظمات المنخرطة فيها المقاييس التالية :
_ألا يكون لها أهداف تجارية.
_أن تكون متمتعة باستقلالية تامة .
_ألا تلجأ إلى الإشهار في منشوراتها أو في مجالاتها.
ومن الأهداف التي اعتمدتها المنظمة الدولية للمستهلك:
– دعم إنشاء جمعيات حماية المستهلك في مختلف دول العالم.
– العمل باسم المستهلكين في العالم ونيابة عنهم لتمكينهم من حقهم في التغذية، الشرب والخدمات اللازمة .
– تطوير التعاون الدولي من خلال القيام بالتحايل المقارنة للمواد و الخدمات وتبادل نتائج
التحليل و الخبرات.
– تحسين المواصفات و الخدمات و برامج تثقيف المستهلكين أينما كانوا في العالم.
– إعتماد المنظمة الدولية للمستهلك كهيكل لتبادل المعلومات و المجالات و النشرات الدورية
التي تهم حماية المستهلك .
2. حماية المستهلك الإلكتروني في التوجيه الأوروبي
بما أن التعاقدات الإلكترونية تتم في الغالب على المستوى الدولي مما يستدعي العمل على
وضع وسائل قانونية مناسبة من أجل الحماية الدولية للمستهلك الإلكتروني، فالمجلس الأوروبي
أصدر بهذا الشأن عدة توجيهات منها التوجيه الذي نص على أنه من أجل الحماية الدولية
للمستهلك يجب عمل مؤتمرات دولية للمعاملات التجارية الإلكترونية و خاصة تلك التي تتم خارج
أوروبا، إضافة إلى التوجيه المتعلق بالقواعد التي تحدد المحكمة الأفضل للمستهلك وبصفة خاصة
في معاهدة روما الصادرة في 19 مايو 1980
ويعد التوجيه الأوروبي 07/97الصادرفي 20 ماي 1997 اهم توجيه على المستوى الاوربي إذ أنه ينظم قواعد لحماية المستهلكين في العقود عن بعد بإلزام الموردين المهنيين بواجب إعلام المستهلك بالبيانات و المعلومات الأساسية للسلعة أو الخدمة، و كذلك عن طرق الدفع و التسليم والتنفيذ كما أعطى له الحق في الرجوع عن التعاقد في المادة 7 منه ” أنه وفي العقود المبرمة عن بعد بواسطة إحدى تقنيات الاتصال عن بعد، يجوز للمستهلك أن يتراجع عن العقد في مهلة سبعة أيام عمل إعتبارا من تاريخ التسليم بالنسبة للسلع، و من تاريخ توقيع العقد بالنسبة للخدمات ودون جزاء وغرامة و دون الحاجة لبيان الأسباب .
كما تضمن الإرشاد الأوروبي حول التجارة الإلكترونية الصادر في حزيران 2000 النص على وجوب أن توفر المواقع الموردة للخدمات و السلع ضمن نطاق مجتمع المعلومات، كافة المعلومات الأساسية حولها كالإسم الكامل و العنوان و عنوان البريد الإلكتروني ورقم تسجيلها في السجل التجاري و رقمها الضريبي، و كما تضمن هذا الإرشاد أحكاما توجب على المواقع الموردة عبر الأنترنت أن تقدم للمستهلكين و قبل التعاقد معهم سلسلة من المعلومات التوضيحية أبرزها
حول المراحل التقنية الواجب إتباعها من أجل إبرام العقد وحول وسائل وآلية تدارك الأخطاء.
3. حماية المستهلك الإلكتروني في المغرب في ظل القانون رقم 31.08
حمایة المستهلك الإلكتروني من خلال الالتزام بالإعلام
أقر المشرع المغربي الالتزام بالإعلام من خلال القسم الثاني من القانون رقم 31.08 لصالح المستھلك في عقود الاستھلاك یتحمله المھني كنوع من الحمایة لخلق التوازن بین المتعاقدین.
ویقصد بالحق في الإعلام في نطاق الرابطة التعاقدیة جعل المستھلك في أمان ضد مخاطر المنتج الذي يشتريه سواء كان سلعة أو خدمة. وھو ما یفرض على المنتج أو المورد أو المهني التزاما بإحاطة المستهلك علما بظروف العقد وملابساتها.
ولقد عرف البعض الالتزام بالإعلام بأنه:” التزام سابق على التعاقد یتعلق بالتزام أحد المتعاقدین، بأن یقدم للمتعاقد الآخر عند تكوین العقد البیانات اللازمة لإیجاد رضاء سلیم كامل متنور على علم بكافة تفصیلات ھذا العقد، وذلك بسبب ظروف واعتبارات معینة قد ترجع إلى طبیعة ھذا العقد أو صفة أحد المتعاقدین أو طبیعة محله أو أي اعتبار آخر یجعل من المستحیل على أحدھما أن یلم ببیانات معینة أو یحتم عليه منح ثقة مشروعة للطرف الآخر، الذي یلتزم بناء على جمیع ھذه الاعتبارات بالتزام بالإدلاء بالبیانات.”
ونجد أن معظم التشریعات فرضت التزاما على عاتق المهنيين بإعلام المستهلك الالكتروني فنجد على سبیل المثال في القانون المدني الفرنسي أن المادة 1602 تنص على إلزام البائع أن یوضح بدقة نطاق التزامه، وھذا الالتزام یجد أساسه أیضا في نصوص تقنین الإستهلاك الفرنسي خاصة في المادة 111 التي تنص على أن ” یلتزم كل بائع معني أو مقدم خدمات بإحاطة المستهلك علما قبل إبرام العقد بالممیزات أو الخصائص الأساسیة للشيء أو الخدمة المقدمة.” ویرى الفقه أن الالتزام بالإعلام سواء في مرحلة المفاوضات أو في مرحلة تنفیذ العقد یتطلب توافر شرطین:
أولھما: أن یكون أحد المتعاقدین مهنيا متخصصا على نحو یسمح له بالعلم بالبیانات والمعلومات اللازمة، وأن یكون الطرف الآخر جاهلا لسبب أو لآخر بهذه المعلومات.
ثانيهما: أن تكون ھذه البیانات أو المعلومات مؤثرة في رضا الطرف الذي ھو مدین أصلا بالالتزام بالإعلام.
ونجد أن معظم التشریعات فرضت التزاما على عاتق المهننين بإعلام المستهلك الالكتروني فنجد على سبیل المثال في القانون المدني الفرنسي أن المادة 1602 تنص على إلزام البائع أن یوضح بدقة نطاق التزامه، وھذا الالتزام یجد اساسه أیضا في نصوص تقنین الاستهلاك الفرنسي خاصة في المادة 111 التي تنص على أن ” یلتزم كل بائع مھني أو مقدم خدمات بإحاطة المستهلك علما قبل إبرام العقد بالممیزات أو الخصائص الأساسیة للشيء أو الخدمة المقدمة.” ویرى الفقه أن الالتزام بالإعلام سواء في مرحلة المفاوضات أو في مرحلة تنفیذ العقد یتطلب توافر شرطین:

أولھما: أن یكون أحد المتعاقدین مھنیا متخصصا على نحو یسمح لها بالعلم بالبیانات والمعلومات اللازمة، وأن یكون الطرف الآخر جاهلا لسبب أو لآخر بهذه المعلومات.
ثانيهما: أن تكون هذه البیانات أو المعلومات مؤثرة في رضا الطرف الذي ھو مدین أصلا بالالتزام بالإعلام.
III. حقوق المستهلك.
تهدف الحركات المهتمة بحماية المستهلك إلى تطوير المستوى المعيشي للأفراد كما وكيفا في إطار عالم يفترض أن يتميز بعلاقات تسويقية شفافة تتيح للمستهلكين من الحصول على حاجاتهم ورغباتهم من السلع والخدمات دون تحمل تكاليف كبيرة من حيث الجهد؛ الأمر الذي يتطلب من الأطراف التي تشكل الطرف الأخر من المعادلة ونقصد بهم المنتجين والبائعين أن يمارسوا مهامهم وفق قواعد صحيحة بما يؤدي إلى حصول المستهلك على كامل حقوقه، دون تعرضه بأي حال من الأحوال إلى الغش أو الخداع التسويقي.
سنتناول فيما يلي الحقوق الرئيسة للمستهلك، والتي أعلن عنها بداية الرئيس الأمريكي الأسبق( John Kennedy ) في 15 مارس 1962، إضافة إلى الحقوق التي أقرتها الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة بقرارها رقم( 39/ 248) بتاريخ 15 أفريل 1985؛ الحقوق الأربعة الرئيسة الأولى تتمثل فيما يلي:
1- حق الأمان: أي حق المستهلك في الحماية من السلع والخدمات، وعمليات الإنتاج التي يمكن أن تحدث له أضرارا فيما يتعلق بصحته وسلامته؛ وبتعبير أخر فإن هذا الحق يعني أن المنتج لم يعد يمارس نشاطه الإنتاجي والتسويقي فقط في إطار المساءلة القانونية، بل يضاف إلى ذلك أن أداءه يتم تحت قيد المسؤولية الاجتماعية تجاه المستهلك.
2- حق المعرفة: ونعني بذلك حق المستهلك في الحصول على المعلومات، مما يستلزم من المنتجين توفير الظروف الملائمة التي تمكن المستهلكين من حيازة المعلومات الكافية عن المنتجات، ويكونوا قادرين في الوقت نفسه على القيام بعملية المقارنة بين ما يعرض عليهم من سلع وخدمات وتقويمها؛ كل هذا يمكن المستهلك في النهاية من امتلاك الحق الذي يقيه من الوقوع في فخ عمليات التضليل والاحتيال والغش والخداع التسويقي التي يمكن أن تمارس عليه بواسطة الإعلانات الكاذبة أو عن طريق العلامات التجارية، أو من خلال وسائل تضليل أخرى؛ وترتبط فعالية حصول المستهلك على هذا الحق والاستفادة منه، بمسألتين همامتين هما: كفاية المعلومات، ومصداقية المعلومات.
3- حق الاختيار: ويقصد تمتع المستهلك بحق الاختيار أثناء عملية التبادل، وعدم إجباره على ما لا يرغب فيه، أي يجب أن تتاح له فرصة الاختيار ما بين المنتجات التي يحتاجها ويرغب في شرائها في إطار ظروف تنافسية عادلة، ووفقا لأسعار تنافسية ملائمة لدخله، وألا يقع المستهلك رهينة لسيادة حالة الاحتكار في السوق من طرف البائعين، لأنه عندئذ يكون قد فقد حق الاختيار.
4- حق المستهلك في إسماع رأيه: يترجم هذا الحق في تمكين المستهلك من إبداء رأيه فيما يخص المنتجات المعروضة، خاصة إذا كانت معرضة لاحتمالات التقادم والتلف، أو تسبب له أضرارا صحية؛ كما يتضمن هذا الحق بأن يكون للمستهلك ممثلين لدى الجهات الحكومية وغير الحكومية يكفلون له تلبية طلباته عند الشروع في سياسة تطوير المنتجات، ويضمنون له اتخاذ الإجراءات التصحيحية الملائمة في حالة وجود خروق لحقوقه.
أما بالنسبة لحقوق المستهلك التي أضافتها منظمة الأمم المتحدة إلى الحقوق الأربعة السابقة، فيمكن تلخيصها فيما يلي:
1- حق المستهلك في إشباع حاجاته الأساسية.
2- حق المستهلك في الحصول على تعويض ملائم.
3- حق المستهلك في التثقيف.
4- حق المستهلك في الحياة في بيئة سليمة.
IV. طرق خداع المستهلك.
توجد عدة مجالات يتم من خلالها الإخلال بحماية المستهلك منها:
1- الإعلان: وذلك من خلال انتهاج أساليب الخداع في الرسالة الإعلانية لغرض تضليل المستهلك والعمل على إقناعه بشراء منتج ما، وهذا بالتركيز على مختلف أساليب الإغراء المكتوبة في الإعلان، وإثارة التصرفات الانفعالية غير الرشيدة التي تؤثر على أذواق المستهلكين؛ مثلما حدث في فترة التوجه البيعي للتسويق.
في هذا المجال نشرت المديرية العامة لصحة وحماية المستهلك التابعة للجنة الأوروبية دليلا يحوي عشرة توصيات، شددت في ثمانية منها على الخصوص على منع تغليط والقيام بالإشهار الكاذب: كان تتصل مؤسسة بمستهلك ما مدعية أنه تحصل على جائزة، ويتضح فيما بعد أن الغاية كانت فقط إقناعه بتقديم طلبيات، وأعتبر الدليل هذا نموذجا على الإشهار الكاذب.
كما مثلت القضايا ذات العلاقة بالإشهار الكاذب( 12 %) من إجمالي الشكاوى المرفوعة إلى
المديرية المعنية( المديرية العامة للمستهلك والمنافسة و قمع الغش) بفرنسا سنة 2006، وشكلت بذلك النسبة الأعلى من إجمالي الشكاوى.
2- الضمان: وهو الحق الذي يضمن للمستهلك أداء المنتج، ومستوى هذا الأداء بما يتناسب مع قيمته؛ ومن ثم فإن عدم منح هذا الضمان- وهو ما نراه في حالات كثيرة في الدول المتخلفة- أو عدم استيفائه للشروط الضرورية مثل المدة الكافية للتأكد من عدم ظهور ووجود عيوب، يعتبر وجه من أوجه الإخلال بحماية المستهلك، نظرا لأن مقدم المنتج في هذه الحالة قد تنصل من مسؤوليته تجاه السلعة المباعة أو الخدمة المقدمة.
3- التبيين: ونقصد بذلك أن المستهلك يعاني نتيجة لعدم معرفته أو جهله استعمال المنتج المقدم له نظرا لخلو هذا المنتج من وجود البيانات الدالة على كيفية استخدامه، أو بسبب عدم قدرة المستهلك على المعرفة أو الإلمام بكيفية الاستفادة من البيانات إن كانت موجودة؛ يضاف إلى ذلك مشكل الثقة في دقة ما يكتب على غلاف المنتج من بيانات.
4- السعر: وهو مشكلة يعاني منها المستهلك ذو الدخل المحدود، وقد استغلت الكثير من المؤسسات قوتها في الأسواق وفرضت أسعار لا تتلاءم مع القدرة الشرائية للمستهلك، وهو ما نلاحظه حاليا خاصة في الدول العربية، حيث هناك مغالاة كبيرة في رفع أسعار السلع والخدمات، تذرعا بالأزمة المالية العالمية؛ وينتج هذا الإخلال بحماية المستهلك عادة عندما تحتكر فئة معينة تسويق السلع والخدمات، الأمر الذي يتيح لها إمكانية فرض أسعار سوقية تفوق الإمكانات المالية للمستهلك؛ كما تندرج طرق البيع بالتقسيط، أو التخفيضات الصورية أحيانا في خانة التحايل على الأسعار.
5- التوزيع: يتم الإخلال في هذه الحالة بحماية المستهلك من خلال توزيع المنتجات في أماكن بعيدة عن متناول المستهلك، مما يضطره إلى بذل جهد جسدي ونفسي لإشباع حاجته ورغبته؛ بالإضافة أيضا إلى عدم عرض المنتجات في الوقت المناسب، أو التمييز بين المستهلكين
من حيث إمكانية الحصول على الكميات والأصناف الموزعة.
6- التعبئة والتغليف: يمكن أن نلحظ الإخلال بمبدأ حماية المستهلك من خلال هذا العنصر باستخدام بعض المواد غير الملائمة صحيا في تغليف المنتجات وخاصة الغذائية منها، أو تستخدم عبوات غير ملائمة للتعبئة كتلك المصنوعة من مواد قابلة للصدأ أو استخدام عبوات غير نظيفة…الخ؛ كل ذلك يكون سببا في الأضرار الناتجة عن ذلك الاستعمال، فبعض مواد العبوات قابلة للتفاعل مع مركبات المواد الغذائية، مما يترتب عنه وجود مواد سامة تضر بصحة المستهلك.
7- المقاييس والأوزان: ونقصد بذلك الغش في الأوزان والتلاعب في المقاييس المقررة للمنتجات، فالنقص في الأوزان وفي الأحجام والأطوال يسبب ضررا للمستهلك خاصة عندما تكون الأسعار مرتفعة.
8- مواصفات المنتجات: قد يعمد بعض المنتجين إلى الإخلال بحماية المستهلك عن طريق مواصفات المنتجات من وزن ولون وشكل…الخ، فعدم مطابقة مكونات المادة التي تحتويها العبوة نتيجة لإضافة مواد أخرى عليها يعتبر إخلالا بحماية المستهلك، يصاف إلى ذلك الغش الذي يتعرض له المستهلك من خلال لجوء بعض المنتجين؛ ويدخل أيضا في هذا الإطار تضليل المستهلك من خلال اللجوء إلى استعمال علامات تجارية وهمية مثلما هو الحال في بعض المنتجات الكهرومنزلية، والملابس، …الخ، حيث يجد المستهلك نفسه أمام علامات تجارية غير حقيقية لمنتجات معروفة في السوق.
9- التخزين: يمكن أن نقف على حجم الضرر الذي قد يلحق بالمستهلك في هذه الحالة من خلال التلف والتقادم الذي يعتري المواد بسبب أخطاء التخزين، فقد يحدث الضرر نتيجة لتخزين بعض المنتجات وتركها لفترات طويلة حيث تتجاوز فترة صلاحيتها للاستعمال…الخ؛ حيث يترتب على ذلك وجود حالة عدم التوازن بين القيم والمنافع الاقتصادية التي يحصل المستهلك من المنتجات المتضررة وبين الغرض الذي اشتريت من أجله.
10- النقل: يلعب النقل دورا هاما في إشباع الحاجات والرغبات، إلا أنه أحيانا يتسبب في حدوث أضرارا صحية واقتصادية بالمستهلك عندما تستخدم مثلا وسيلة نقل غير ملائمة كأن تكون مخصصة لنقل مادة معينة ولكن توجه لنقل مادة أخرى غير ملائمة لنقلها، مثل تخصيص وسائل نقل لمنتجات غذائية كان قد استعملت في نقل مواد كيماوية قبل ذلك.
وينطبق الشيء نفسه على نقل المواد المجمدة في وسائل نقل لا تتوفر على شروط التبريد، فلا يخفى على أحد مدى حجم الضرر الذي يلحق بالمستهلك في هذه الحالة جراء استعمال هذه المواد بعد تجميدها للمرة الثانية مثلما هو الحال في حالة اللحوم على سبيل المثال.
V. دور جمعيات حماية المستهلك.
إذا أردنا أن نحلل دور جمعيات حماية المستهلك في هذا المجال فيمكن القول أن هذه الجمعيات تلعب دورا هاما في حماية المستهلك وهذا من خلال القيام بمجموعة من المهام مثل ربط قضايا المستهلك بظروف المجتمع للتعرف على الطاقات، حث ودفع المؤسسات الرسمية والهيئات المتخصصة إلى سن قوانين تحمي المستهلك، التوعية ونشر ثقافة الاستهلاك، والتركيز على القضايا التي تحظى بأكبر اهتمام لدى المجتمع وهي: الغذاء، تلوث الهواء، الاتصالات، التدخين….الخ.
فبالنسبة لقضية الغذاء- على سبيل المثال- ينبغي العمل على سن قانون لسلامة الغذاء من المنتج حتى مائدة المستهلك؛ أيضا بالنسبة للاتصالات يجب تطوير هذا القطاع وتعظيم استفادة المواطنين منه، فالاتصالات هي إحدى أعمدة الاقتصاديات الحديثة، ولا مجال لتطوير الاقتصاد دون تطوير الاتصالات وتخفيض تكلفتها؛ وهناك عدة مؤشرات في هذا المجال، منها نسبة المتصلين بالأنترنت، الهاتف النقال، الهاتف الثابت…الخ؛ ونلاحظ بالنسبة للجزائر أن هذا القطاع يشهد نموا سريعا، وهذا بسبب الانخفاض النسبي في تكاليف خدمات الاتصال الناتجة بدورها عن المنافسة وكسر الاحتكار.
VI. التحليل الاستراتيجي لبيئة التجارة الإلكترونية.
هناك العديد من نقاط الضعف والقوة والفرص والتحديات وبالتالي فإن التعرف على أوجه القصور والقوة فى المجتمع المغربي وكذلك الفرص المتاحة له والتحديات التى عليه أن يواجهها غاية فى الأهمية عند العمل على وضع تصور شامل لخطة التوعية التى تعمل على نشر الوعى وزيادة الاتجاه إلى استخدام الانترنت فى أداء مختلف الأنشطة٠
(1) نقاط القوة :
١- هناك منتجات وخدمات قابلة للتجارة الالكترونية ، مما يعنى توافر طلب خارجى على تلك المنتجات المغربية ، ومن ناحية أخرى يعنى ذلك قدرة المنتجات المغربية على المنافسة العالمية ، وبالتالى فإن العمل على توفير عرض محلى مقابل للطلب الخارجى يجب أن يوضع على قمة الاولويات حيث لابد من الاهتمام بالصناعات الخاصة بتلك المنتجات والصناعات المغذية لها من ناحية ، ومن ناحية أخرى يجب العمل على فتح أسواق جديدة لتلك المنتجات ٠
٢- الوعى لدى متخذي القرار بأهمية التجارة الالكترونية وبأنها فى نمو متسارع وتعد هذه نقطة هامة فى عملية تنمية التجارة الالكترونية فى المغرب في ظل الاتجاه العالمى نحو التجارة الالكترونية وهذا ما ينعكس على الاهتمام الحكومي بإنشاء وزارة تهتم بتهيئة البنية الأساسية للمعلومات وتفعيل دورها ٠
(2) نقاط الضعف:
– عدم المشاركة الفعالة من شركات تكنولوجيا المعلومات ، وعدم وجود دور رئيسي لها في عملية نشر الوعي بأهمية الإنترنت وأهمية التجارة الخارجية فى عملية التنمية ٠
– الخلفيات الثقافية والاجتماعية حيث لم يعتاد المجتمع المغربي التعامل مع التكنولوجيا ومدى تأثيرها على مختلف أوجه الحياة وبالتالي فإنه يجد الطرق التقليدية الروتينية أمنا وسلامة ٠
– ضعف الوعى لدي مجتمع الأعمال المغربي بكيفية تأثير الإنترنت علي أنشتطهم وأهميتها لتحقيق المزيد من التوسع في المستقبل ٠
– تكاليف التحول من الطرق التقليدية إلى طرق إدارة التجارة بطرق الكترونية ٠
(3) الفرص :
– زيادة قدرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم ٠
– امكانية فتح أسواق جديدة للمنتجات وخلق منتجات جديدة وفقا لمتطلبات البيئة العالمية
– بداية لخلق مجتمع المعلومات في عصر باتت فيه المعلومات هي الركيزة الأساسية للتخطيط والتطوير ومن ثم تحقيق التقدم في شتي المجالات ٠
– رفع درجة الجودة للمنتجات نتيجة الاحتكاك المباشر بالأسواق العالمية وبالتالي درجة التنافسية للمنتجات المغربية فيها ٠

(4) التحديات :
– زيادة قدرة شركات البرمجيات على تطوير قدراتها وزيادة فاعلية المشاركة حيث يتم خلق البيئة المناسبة التى تحتاجها هذه الشركات للعمل والتطوير ٠
– ضرورة الاستثمار المكثف في مجال السيطرة علي آليات هذه الأداة حتى تحقق الاستفادة الكاملة منها
– الإسراع في الخطوات التنفيذية للحاق بركب التطورات العالمية السريعة ٠
– زيادة الوعي لدى مجتمع الأعمال المصري ويعد هذا التحدي من أصعب التحديات التي تواجه عملية إنتشار التجارة الالكترونية ٠

VII. دور التجارة الالكترونية في جانب الصادرات.
تستطيع التجارة الالكترونية كأحد افرازات ثورة المعلومات والاتصالات أن تساهم في حل بعض المشاكل التي تعترض الصادرات المغربية وخاصة في إمكانية الوصول إلي الأسواق الخارجية بعيدا عن الفوارق الزمنية والمكانية في شكل جذاب وتوافر المعلومات عن السلع والخدمات وكيفية الحصول عليها خاصة فى ظل التنافس في الأسواق العالمية والاتجاه نحو عالمية التجارة الحرة والتي سوف تزداد حدتها فى الأعوام القادمة نجد أن كل دولة وخاصة الدول النامية سوف تجد صعوبة فى الحصول على نصيب من الأسواق العالمية وهنا يأتي دور التجارة الإلكترونية لتفعيل هذا الدور وفرض بيئه تنافسية على المستوي المحلي أو علي المستوي الدولي حيث أنه من الممكن الحصول علي معلومات عن السلع والخدمات في الأسواق بشكل أفضل نظرا للكم الهائل من العروض المتوافرة على مدار اليوم وحجم المعلومات عن الأسعار في الأسواق العالمية التي تسمح بتحليل الأسواق والاستجابة لتغير متطلبات المستهلكين ، لذا فإن التجارة الإلكترونية تمثل ميدان فعال لتنشيط الصادرات يشترط تلبية احتياجات السوق من حيث السعر المنافس والجودة العالمية والوقت المناسب حيث إنها تسمح بعقد وإنهاء الصفقات في سرعة وبتكاليف محددة كذلك تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المغربي وذلك عن طريق نقله جوهرية فى مستوي المنتجات تقوم علي مفهوم الجودة الشاملة بإدخال التكنولوجيا الحديثة مع المشاركة في تطويرها من خلال البحث والابتكار ٠
– تنويع توليفة الصادرات وذلك بالخروج من دائرة الصادرات التقليدية إلي صادرات جديدة ذات قيمة مضافة عالية وتتمتع بمعدلات نمو مرتفعة للطلب العالمي ٠
– تنويع الأسواق بالعمل علي التوسع في الأسواق الإقليمية والعالمية وسرعة التواجد الفعال في الأسواق الجديدة ٠
– توفير الإمكانيات لتحقيق النفاذ إلي الأسواق الخارجية والسعي المتواصل وراء فرص التسويق المتاحة وربط الاقتصاد المغربي بالتكتلات الاقتصادية والإقليمية والعالمية ٠
ستؤدى التجارة الإلكترونية إلى توسيع السوق ليصبح هذا السوق هو العالم كله بأطرافه المترامية وبالتالي فإن التجارة الالكترونية هي وسيلة متميزة لدخول أسواق العالم بأقل التكاليف وإتاحة أفضل الفرص سواء للصادرات أو الواردات أو حتي لفرص الاستثمارات ، ومن المتوقع للتجارة الإلكترونية أن تزيد كفاءة أسواق التجارة الخارجية وبالتالي المساهمة في حل أهم المشاكل الاستراتيجية التي تواجه المغرب ألا وهي مشكلة فتح الأسواق الخارجية وتنمية الصادرات ٠
ولا تحتل التجارة الإلكترونية دورا كبيرا في التجارة الخارجية السلعية فحسب بل لها دور أيضا في التجارة الخدمية حيث أصبحت الكثير من السلع قابلة للتجارة بعد أن كانت غير قابلة لها ٠

مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية عدد خاص حول الثورة الرقمية وإشكالاتها ـــــــــــــــــــ أبريل 2020