واقع مساهمة الديمقراطية التشاركية في تدبير الشأن العام الترابي؟

139

واقع مساهمة الديمقراطية التشاركية في تدبير الشأن العام الترابي؟
غازي عبدالله، Ghazi Abdellah
باحث بسلك الدكتوراه في القانون العام، جامعة مولاي إسماعيل، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية مكناس.
ملخص:
تتناول هذه المقالة واقع مساهمة الديمقراطية التشاركية في تدبير الشأن العام الترابي، حيث حاولنا مقاربة هذه الإشكالية بتقسيم الموضوع إلى مبحثين. حيث تناولنا في المبحث الأول مكانة الديمقراطية التشاركية في دستور 2011 من خلال التطرق لأهم المستجدات التي جاء بها الدستور في هذا المجال، كما تم الحديث أيضا عن مدى تنزيل القوانين التنظيمية للجماعات الترابية لآليات ممارسة الديمقراطية التشاركية على المستوى الترابي طبقا لمقتضيات دستور 2011. وتطرقنا في المبحث الثاني إلى دور الديمقراطية التشاركية بإعتبارها آلية تساهم في تدبير الشأن العام الترابي، كما وقفنا عند المعيقات التي تحد من فعالية الديمقراطية التشاركية والتي من شأنها أن تعرقل عملية التنمية، وأيضا تم الحديث عن الآفاق الجديدة التي تساهم في تعزيز مكانة ومساهمة الديقراطية التشاركية في تدبير الشأن العام الترابي.
Abstract :
This article deals with the real contribution of participative democracy in the management of territorial public affairs, therefore, we treated in the first axis the place of participative democracy in the 2011 constitution, while presenting the main novelties in this area . Thus, we have spoken of the degree of establishment of the mechanisms for the execution of participatory democracy at the territorial level via the organic laws of local authorities and in accordance with the 2011 constitution. In the second axis we treated the role of participative democracy as a mechanism that participates in the management of public affairs at the territorial level, thus, we raised the obstacles of the implementation of participative democracy and which block the development process. also, we spoke about the new horizons which can take part in the reinforcement of the place of participative democracy in the territorial management of the public affairs.

الكلمات المفاتيح: الديمقراطية التشاركية- تدبير الشأن العام- المستوى الترابي.
Key words: participatory democracy – managing public affairs – the territorial level
المقالة:
يشكل المجال الترابي قاعدة أساسية للتنمية بمختلف أبعادها الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والبيئية، ومن أجل تحقيقة هذه التنمية تضطلع الجماعات الترابية بأدوار مهمة في إطار إعتماد سياسة اللامركزية المبنية على إختصاصات واسعة لهذه الجماعات في مختلف مجالات التنمية، ومن ضمن الأسس المساعدة على ممارسة هذه الإختصاصات نجد آلية الديمقراطية التشاركية.
وحسب ما ذهب إليه عدد من الباحثين، كون الديمقراطية التشاركية ظهرت إرتباطا مع التحولات التي عرفتها عملية إنتاج القرار نتيجة التغيرات الشاملة والعميقة والسريعة التي يعرفها المجتمع العالمي بقيادة المجتمعات المتقدمة. ومن جهة ثانية يرى البعض أن ظهور الديمقراطية التشاركية جاء جوابا على أزمة الديمقراطية التمثيلية.
وبالرجوع إلى التجربة المغربية، نجد أن الديمقراطية التشاركية ظهرت كمفهوم وكممارسة على الصعيد المحلي، حيث نجد أن الدولة إتجهت إلى نظام اللامركزية الإدارية من أجل تخفيف العبء عن الإدارة المركزية، وكذلك تحسين العمل الإداري، ومن هذا المنطلق بدأ يظهر تنازل الدولة عن بعض إختصاصاتها في تدبير الشأن العام للفاعل الترابي. كما أنها ساهمت في تسهيل إدخال فاعلين جدد في التنمية المجالية وخصوصا المجال الإقتصادي.
ونتيجة للتطورات التي عرفتها الدولة المغربية لاحظنا كون القانون 17.08 المتعلق بالميثاق الجماعي، والدستور المغريبي لسنة 2011 يستهدفان من خلال مجموعة من آليات التدبير التشاركي، مشاركة أطراف متعددة في مسلسل إتخاد القرار وصياغة السياسات العمومية إما عن طريق الإستشارة أو التتبع أو التقيم. إن التجربة المغربية في مجال تدبير الشأن العام تمخض عنها دسترة مفهوم الديمقراطية التشاركية وإعطائها أهمية بالغة في دستور 2011، حيث تم التنصيص على مجموعة من التدابير والآليات الهادفة إلى إقرار هذه الديمقراطية في بعدها التشاركي، وهو ما تم تكريسه في ظل القوانين التنظيمية للجماعات الترابية الصادرة سنة 2015 التي صدرت تنفيذا لمقتضيات الفصل 146 من دستور 2011، وهي على التوالي القانون 111.14 المتعلق بالجهات، القانون 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، القانون 113.14 المتعلق بالجماعات والتي جعلت من مشاركة المواطنات والمواطنين والمجتمع المدني في تدبير الشأن الترابي أساس الديمقراطية الترابية .
وتعتبر الديمقراطية التشاركية شكلا من أشكال التدبير المشترك للشأن العام، يتأسس على تقوية مشاركة السكان في تدبير أمورهم، وهي تشير إلى نموذج سياسي بديل يستهدف زيادة إنخراط ومشاركة المواطنين في النقاش العمومي وفي إتخاد القرار السياسي. فالديمقراطية التشاركية بمعنى آخر، تعني إشراك السكان في مسار تحديد الأهداف وإنجاز السياسات العمومية المحلية أو المشاريع من أجل تحقيق الشفافية وتحسيس السكان بمسؤوليتهم في التنمية المحلية. وتقتضي المشاركة مبدئيا وجود مؤسسات متمايزة ومتكاملة مع المؤسسات التمثيلية الأخرى من أجل تمكين المواطنات والمواطنين والحركة الجمعوية من التدخل في تدبير الشؤون المحلية .
إن الحديث الحديث عن آليات المواطنة المساهمة في تدبير الشأن الترابي وفي تسير الجماعات الترابية يؤطره ويكسبه مشروعيته وراهنيته مسألتان مهمتان، الأولى ترتبط بأزمة الديمقراطية التمثيلية على المستوى المحلي، بينما تتعلق المسألة الثانية بالتحول المهم الذي صار يطبع الممارسة الديمقراطية اليوم، من خلال التطلعات المعبر عنها من طرف مختلف الفاعلين السياسين والإقتصاديين والإجتماعيين وهيئات المجتمع المدني، والتي كان من أبرز مداخلها التفكير في طرح مطلب المشاركة كأولوية في تدبير الشأن الترابي، من خلال توسيع ومأسسة مجال المشاركة في تدبير الشأن الترابي على المستويات الترابية في مختلف الجماعات الترابية .
وهكذا اصبحت الديمقراطية التشاركية خيارا إستراتجيا لتحقيق التنمية الشاملة، من خلال ظهور مفهوم جديد للسلطة والإدارة الترابية، التي لا تستهدف فقط تحفيز الإصلاح على صعيد اللامركزية والحكامة وتحديت الإدارة، وإنما ترمي إلى تقوية البعد التشاركي للمواطن في مجال تدبير الشأن الترابي بحيث تمكن مختلف مكونات المجتمع من إيصال صوتها والدفاع عن حقوقها.
ومن هنا نطرح الإشكال الآتي: إلى أي حد يمكن القول أن الديقراطية التشاركية تساهم من منظورها الإيجابي في تدبير الشأن العام الترابي خدمة للتنمية؟
المحبث الأول: آليات ممارسة الديمقراطية التشاركية على المستوى الترابي.
إنخرط المغرب في التطورات التي عرفها المسار العالمي وذلك من أجل تطوير تدبير الشأن العام، والإنخراط في بناء مؤسساتي يستند إلى ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان والحكامة الجيدة، ويتجلى ذلك من خلال صياغة دستور 2011 الذي جاء متقدما جدا عن باقي الدساتير السابقة. حيث نجده يدعو إلى تفعيل الديمقراطية التشاركية سواء في تدبير الشأن العام الوطني، وكذا تدبير الشأن العام الترابي على وجه الخصوص، كما نجد القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية ترسخ لنفس المرتكزات، وعلى هذا الاساس سوف نتناول في (مطلب أول) مكانة في الدستور المغريبي لسنة 2011، فيما نخصص المطب الثاني لآليات ممارسة الديمقراطية التشاركية في ظل القوانين التنظيمية للجماعات الترابية.
المطلب الأول: المرجعية الدستورية للديمقراطية التشاركية
بداية يجب التأكيد على أن تدبير الشأن العام الترابي لم يعد حكرا على المؤسسات السياسية والمنتخبة، بل نجد أن التحولات التي عرفها المجتمع المغربي منذ التسعينات إلى حدود الآن، وكذلك الأدوار التي أصبح يخضع لها المجتمع المدني يؤكد على أن هناك نهج واضح وتأكد وعزم قوي من أجل ترسيخ دور المجتمع المدني في تدبير الشأن العام، وهذا ما أكده خطاب 9 مارس 2011، مما سرع بدسترة مفهوم الديمقراطية التشاركية وإعطائها أهمية بالغة. حيث إن دستور 2011 يستهدف من خلال مجموعة من آليات التدبير التشاركي مساهمة المجتمع المدني والمواطنين في بناء السياسات العمومية ( إما عن طريق الإشتشارة أو التتبع أو التقيم ) والمشاركة الفاعلة في مجال التشريع وتقديم العرائض وغيرها. فدستور 2011 كما هو معروف تم إصداره في دينامية ذات نفس مدني، تطمح إلى تعزيز مسار الإصلاح الديمقراطي في المغرب عبر تعزيز المشاركة المدنية والشبابية في بناء مغرب الديمقراطية وحقوق الإنسان يتسع للجميع .
فقد تضمن دستور 2011 مجموعة من الآليات والدعائم التي تؤسس للديمقراطية التشاركية عبر العديد من المقتضيات التي تخص هذا الباب حيث جاء في التصدير الذي يعد جزءا لا يتجزء من الدستور ” إن المملكة وفاءا لإختيارها الذي لا رجعة فيه، في بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون، تواصل بعزم مسيرة توطيد وتقوية مؤسسات دولة حديثة مرتكزاتها المشاركة والتعددية والحكامة الجيدة وإرساء دعائم مجتمع متضامن”.
اما الفصل الأول فيشير ” يقوم النظام الدستوري للمملكة على أساس فصل السلط وتوازنها، وتعاونها والديمقراطية المواطنة والتشاركية وعلى مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة “، وبالتالي إعتبار الديمقراطية التشاركية من أسس النظام الدستوري للمملكة.
وكما نص الفصل 12 من الدستور ” تساهم الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام والمنظمات غير الحكومية في إطار الديمقراطية التشاركية في إعداد قررات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وكذا تفعيلها وتقيمها وعلى هذه المؤسسات والسلطات تنظيم هذه المشاركة، طبق شروط وكيفيات يحددها القانون “، حيث يتضح من هذا الفصل المكانة التي بات يحتلها المجتمع المدني في ظل دستور 2011.
وكما ينص الفصل 13 على أن ” تعمل السلطات العمومية على إحداث هيئات للتشاور قصد إشراك مختلف الفاعلين الإجتماعين، في إعداد السياسات العمومية وتفعيلها وتنفيذيها وتقيميها ”
ويعطي الفصل 14 ” للموطنات والمواطنين ضمن شروط وكيفيات يحددها قانون تنظيمي، الحق في تقديم ملتمسات قي مجال التشريع ”
كما يؤكد الفصل 15 ” للموطنات والمواطنين الحق في تقديم عرائض إلى السلطات العمومية. ويحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسة هذا الحق ” .
وبالرجوع أيضا إلى الوثيقة الدستورية نجد الفصل 136 يقدم الإطار العام للديمقراطية التشاركية على المستوى الجهوي والترابي، إذ إعتبر التنظيم الترابي من شأنه أن يؤمن مشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم والرفع من مساهمتهم في التنمية المندمجة والمستدامة. لي يأتي الفصل 139 ويحديد صيغ هذا التشارك عن طريق وضع مجالس الجهات والجماعات الترابية الأخرى آليات تشاركية للحوار والتشاور لتيسير مساهمة المواطنات والمواطنين والجمعيات عن طريق العرائض الهدف منها مطالبة المجلس بإدراج نقطة تدخل في إختصاصه ضمن جدول أعماله، والصيغة الثانية جاءت في الفقرة الأولى من الفصل 139 على أنه “تضع مجالس الجهات والجمات الترابية الأخرى آليات تشاركية للحوار والتشاور لتيسر مساهمة المواطنات والمواطنين والجمعيات في إعداد برامج التنمية” .
إنطلاقا من المقتضيات الدستورية أعلاه، يتضح جليا أن المشرع الدستوري تدارك النقص الحاصل في هذا المجال، من خلال المكانة التي أعطاها المشرع لمنهجية الديمقراطية التشاركية كأسلوب لتدبير الشأن الترابي.
المطلب الثاني: آليات ممارسة الديمقراطية التشاركية في ظل القوانين التنظيمية للجماعات الترابية.
فلئن كانت الجماعات الترابية تعد شرطا من شروط تحقيق الديمقراطية على المستوى الترابي، والمجتمع المدني يعد عاملا اساسيا في حلقة هذه الديمقراطية، فإن إستحضار الفاعل المدني قد أصبح من بين بدهيات قيام أي مشروع حضاري، لما له من أهمية ملحة في تدبير الشأن العام محليا، إقليميا، جهويا ووطنيا. كما أن تفعيل أدوار الفاعل المدني يحضر اليوم كأولوية أساسية لأية تنمية إجتماعية أو إقتصادية وحقوقية، لا لشيئ إلا لكونه رافدا أساسيا لتعزيز المكتسبات النوعية داخل المجتمعات ومصدرا لتطوير وإغناء التجربة عن طريق البحث والنقد والمساءلة وتجديد مبادئ ووسائل العمل الجمعوي، بإعتباره إطارا مرجعيا لتأسيس ولتأصيل كل ما من شأنه أن يساهم في تحقيق تنمية مستدامة وتكريس وتعزيز مبادئ حقوق الإنسان على المستوى الترابي .
وهذا حيث أن صدور القوانين التنظيمية للجماعات الترابية يعتبر من أهم الإصلاحات التي رامت تحديث الترسانة القانونية المنظمة لتدبير الشأن الترابي، والتي تندرج في إطار تصور شمولي يرتكز على توفير آليات تجعل من المنتخبين فاعلين اساسين، إلى جانب باقي الفاعلين في إطار ما يسمى بالديمقراطية التشاركية. حيث إن تدبير الشأن العام الترابي هي ضرورة حتمية في إعتماد مجموعة من الآليات لأجل بلورة المشاريع التنموية وتكريس مبادئ حقوق الإنسان وجعلها ذات هدف إيجابي، وذلك عن طريق جعل هذه الآليات المنطلق الفعلي والمحوري في تبني مقاربة تشاركية غايتها الأساسية إخراج قرار يراعي جميع الخصوصيات الحقوقية والقانونية النابعة من الواقع، والتي تهدف إلى تبني المشكل ومعالجته عن طريق مجموعة من التدابير التشاركية. وهذا ما تم النص عليه في ظل القواننين التنظيمية للجماعات الترابية، حيث نصت على إحداث هيئات للتشاور والحوار داخل مجالس الجماعات الترابية، وكذا جاءت هذه النصوص بآلية تقديم العرائض، بإعتبارهما آليتن لمارسة الديمقراطية التشاركية على المستوى الترابي:
أولا: العرائض كآلية لممارسة الديمقراطية التشاركية.
بالرجوع إلى الوثيقة الدستورية ينص الفصل 15 على حق المواطنات والمواطنين في تقديم عرائض إلى السلطات العمومية، ويضيف الفصل 139 من الدستور ايضا في فقرته الثانية أنه يمكن للموطنات والمواطنات والجمعيات تقديم عرائض، فمن خلال هذه النصوص نلاحظ أن المشرع الدستوري تحدث عن الحق في تقديم العرائض كوسيلة لتدبير الشأن العام الترابي، لكنه لم يقدم أي تعريف لهذه الأخيرة، وأحال في هذا الصدد كل ما يتعلق بممارسة هذا الحق إلى قانون تنظيمي، وبالرجوع للقوانين التنظيمية المتعلق بالجماعات الترابية ( المادة 122 من القانون التنظيمي الخاص بالجماعات )، (المادة 113 من القانون التنظيمي الخاص بالعمالات والأقاليم )و (المادة 119 من القانون التنظيمي الخاص بالجهات ) فقد عرفها المشرع بنصه على العريضة هي ” كل محرر يطالب بموجبه المواطنات والمواطنون والجمعيات مجلس الجهة أو مجلس العمالة أو الإقليم أو مجلس الجماعة بإدراج نقطة تدخل في صلاحياته ضمن جدول أعماله”.
ونفهم من خلال هذا أن المشرع لم يختزل وظيفة العريضة في كونها مجرد طلب يقدمه المواطنون الى المجالس المنتخبة، بل وضح الأدوار الحقيقية للعريضة وإرتقى بها إلى مستوى من شأنها تفعيل مشاركة المواطنين في إعداد وتنفيذ وتقيم السياسات العمومية. وهذا ما أكدت عليه أيضا اللجنة الوطنية للحوار حول المجتمع المدني .
وقد فرض المشرع لأجل ممارسة هذا الحق ضرورة توفر مجموعة من الشروط، فبالنسبة للقانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات والذي يعتبر الإطار الجديد، قد كرس ما ورد في القانون 17.08 حيث تضمن مجموعة من المواد جاءت لتؤكد الآليات التشاركية، فالعرائض كآلية للتدبير المشترك بين الفاعل السياسي والمدني يمكن المواطنات والمواطنين والجمعيات أن يقدموا وفق الشروط المحددة عرائض يكون الغرض منها مطالبة المجلس بإدراج نقطة تدخل في صلاحيته ضمن جدول أعماله، ولا يمكن أن يمس موضوع هذه العريضة الثوابت المنصوص عليها في الفصل الأول من الدستور، فأما بالنسبة لشروط تقديم العرائض فيجب أن يستوفي مقدموا العريضة من الموطنات والمواطنين الشروط التالية:
– أن يكنوا من ساكنة الجماعة المعنية أو يمارسوا بها نشاطا إقتصاديا أو تجاريا أو مهنيا،
– أن تتوفر فيهم شروط التسجيل في اللوائح الإنتخابية،
– أن تكون لهم مصلحة مباشرة مشتركة في تقديم العريضة،
– أن لايقل عدد الموقعين منهم عن 100 مواطن ومواطنة فيما يخص الجماعات الترابية التي يقل عدد سكانها عن 3500 نسمة، و 200 مواطن ومواطنة بالنسبة لغيرها من الجماعات. غير انه يجب أن لايقل عدد الموقعين عن 400 مواطن بالنسبة للجماعات ذات نظام المقطاعات .
اما الجمعيات التي تقدم العريضة فيجب أن تستوفي فيها الشروط التالية :
– أن تكون الجمعية معترفا بها ومؤسسة بالمغرب طبقا للتشريع الجاري به العمل لمدة تزيد على ثلاث سنوات. وتعمل طبقا لمبادئ الديمقراطية ولأنظمتها الأساسية،
– أن تكون في وضعية سليمة إزاء القوانين والأنظمة الجاري بها العمل،
– أن يكون مقرها أوأحد فروعها واقعا بتراب الجماعة المعنية بالعريضة، وأن يكون نشاطها مرتبطا بموضوع العريضة .
واما بخصوص القانون التنظيمي 111.14 فقد حدد شروط تقديم العرائض من قبل المواطنات والمواطنين والجمعيات حيث جاء في المادة 118 ” طبقا لأحكام الفقرة الثانية من الفصل 139 من الدستور، يمكن للمواطنات والمواطنيين أن يقدموا وفق الشروط المحددة بعده، عرائض يكون الهدف منها مطالبة المجلس بإدراج نقطة تدخل في صلاحياته ضمن جدول أعماله.
لا يمكن أن يمس موضوع العريضة الثوابث المنصوص عليها في الفصل الأول من الدستور “.
وأما القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، فقد تضمن بابه الخامس شروط تقديم العرائض من قبل والمواطنات المواطنين والجمعيات .
وفي هذا السياق فإن دسترة الحق في تقديم العرائض إلى مجالس الجماعات الترابية، جاء بالأساس لدعم المنطق التشاركي ولسد الفرغات التي يعاني منها المنطق التمثيلي، وبالتالي ستساهم هذه الألية التشاركية في إعادة النظر في طبيعة العلاقة غير المتكافئة بين مجالس الجماعات الترابية المنتخبة والساكنة التي أصبحت تشعر أكثر فأكثر بأنها غير ممثلة بالفعل، وتجعل المواطن محور وصلب الفعل التنموي الترابي، الذي يحقق في النهاية التواصل الأفقي بين الجماعات الترابية والمجتمع عن طريق إذكاء وإشاعة مشاعر التضامن والتشاور والتعاون والفعل الجماعي النزيه والشفاف في تدبير الشأن المحلي .
ثانيا:هيئات التشاور والحوار آلية لتفعيل الديمقراطية التشاركية على المستوى الترابي
إذا كان هناك من تحول بارز يطبع الديمقراطية اليوم، فهو بالتأكيد تلك الضرورة الملحة لمشاركة وإشراك المواطنين والموطنات في هذه الممارسة. وإذا كان هذا التحول يشكل بالنسبة للبعض دليلا على أزمة الديمقراطية التمثيلية وعمقها، خاصة مع الهبوط المتواصل للمشاركة في الإستحقاقات الإنتخابية فإنه بالنسبة للبعض الأخر يمثل إغناء للديمقراطية وتجليا آخر لتطورها وتكريسها، في إطار الديمقراطية التشاركية التي تعتبر من أشكال التدبير للشأن العام الترابي، يتأسس على زيادة إنخراط ومشاركة المواطنين في النقاش العمومي وفي إتخاد القرار، كما تستهدف تعزيز دور المواطن الذي لا ينبغي أن يبقى منحصرا في الحق في التصويت والترشح، بل يمتد ليشمل الحق في الإخبار والإستشارة والتتبع والتقيم، أي أن تتحول حقوق المواطن من حقوق موسمية تبدأ مع كل إستحقاق إنتخابي وتنتهي بإنهائه إلى حقوق دائمة ومستمرة . وتفعيلا للمقتضيات الدستورية الواردة أعلاه، نصت القوانين التنظمية المتعلقة بالجماعات الترابية على مجموعة من الأحكام المنظمة لمشاركة المواطنات والمواطنين والمجتمع المدني في تدبير الشأن الترابي ويتعلق الأمر هنا بخلقب هيئات إستشارية موضوعية محدثة من طرف مجالس الجماعات الترابية، وتطبيقا لأحام الفقرة الأولى من الفصل 139 من الدستور، نصت المادة 119 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات على أنه “تحدث مجالس الجهات آليات تشاركية للحوار والتشاور لتيسير مساهمة الموطنات والمواطنين والجمعيات في إعداد برامج التنمية وتتبعها طبق الكيفيات المحددة في النظام الداخلي للجهة “، وتنص المادة 117 من نفس القانون على أنه تحدث لدى مجلس الجهة ثلات هيئات إستشارية:
– هيئة إشتشارية بشراكة مع فعاليات المجتمع المدني تختص بدراسة القضايا الجهوية المتعلقة بتفعيل مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع
– هيئة إستشارية تختص بدراسة القضايا المتعلقة بإهتمامات الشباب
– هيئة إستشارية بشراكة مع الفاعلين الإقتصادين تهتم بدراسة القضايا الجهوية ذات الطابع الإقتصادي .
وفي نفس السياق نصت المادة 111 من القانون التنظيمي رقم 112.14المتعلق بالعمالات والأقاليم على أنه:” تحدث لدى مجلس العمالة أو الإقليم هيئة إستشارية بشراكة مع فعاليات المجتمع المدني تختص بدراسة القضايا المتعلقة بتفعيل مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع “، ويحدد النظام الداخلي للمجلس تسمية هاته الهيئة وكيفية تأليفها وتسيرها، لينطبق نفس التشخيص على مجالس الجماعات من خلال مقتضيات القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات والذي ينص من خلال المادة 110 على أنه تحدث لدى مجلس الجماعة هيئة المساواة وتكافئ الفرص ومقاربة النوع” تسند كيفية تأليفها وتسيرها للنظام الداخلي للمجلس .
ومن هنا يمكن القول أن الدستور والقوانين التنظيمية للجماعات الترابية جاءت بمجموعة من المقتضيات القانونية التي تكرس لممارسة الديمقراطية التشاركية، وجعلها آلية تحقيق التنمية الشاملة التي تضمن حماية حقوق المواطنات والمواطنين. ومن خلال هذا نطرح السؤال حول واقع الديمقراطية التشاركية على المستوى الترابي في تكريس مبادئ حقوق الإنسان؟
المبحث الثاني: مساهمة الديمقراطية التشاركية في تدبير الشأن العام الترابي.
وسعت المقتضيات القانونية الجديدة من مجالات مشاركة المواطنين والمواطنات في تدبير الشأن العام، وارتباطا بالمستوى الترابي نصت مقتضيات الفصل 136 من الدستور على أن مجالس الجهات والجماعات الترابية تضع آليات تشاركية للحوار والتشاور، وهو ما كرسته القوانين التنظيمية للجماعات الترابية. وإنطلاقا مما سبق تبرز أهمية الديمقراطية التشاركية على المستوى الترابي كإحدى وسائل إيصال المقترحات والمطالب و المشاركة في تدبير الشأن العمومي. فما هو إذن واقع مساهمة الديمقراطية التشاركية في تدبير الشأن العام الترابي (مطلب أول)؟، و ماهي آفاق تعزيز مساهمة الديمقراطية التشاركية في تدبير الشأن العام التراب؟(مطلب ثاني).
المطلب الأول: واقع مساهمة الديمقراطية التشاركية في تدبير الشأن العام الترابي
يكرس الدستور والقوانين التنظيمية للجماعات الترابية الآليات والمسالك لتفعيل الديمقراطية التشاركية، بالشكل الذي يسمح بمشاركة فعالة للمواطن والمجتمع المدني في تدبير الشأن العام الترابي، من خلال النص على آلية تقديم العرائض وكذا إحداث هيآت إستشارية داخل المجالس المنتخبة، للمساهمة في تعزيز ثقافة مدنية حقوقية، تعطي قيمة مضافة لأي مشروع أو سياسة عمومية، وتصبح معها القرارات أكثر ديمقراطية وإنفتاحا وشفافية، وتضع المواطنين في مركز المساهمة في القرارات التي تعنيهم ، لكن ليس الأمر بهذه البساطة ، بل إن مشاركة المواطنين والمجتمع المدني في مناقشة الشؤون العمومية لأجل المساهمة في تدبير الشأن وإتخاد القرارات المتعلقة بهم عبر آليات الديمقراطية التشاركية يستطم بعوائق وإكراهات قد تفرغ هذه الآليات من محتواها :
أولا: الديمقراطية التشاركية آلية لحكامة تدبير الشأن العام الترابي
إن المد الديمقراطي والعقلاني الذي تشهده المجتمعات الحديثة، قد أصبح يؤكد أكثر فأكثر على ضرورة إشراك كل الأطراف والفعاليات المعنية في تسير الشأن العام، وذلك في إطار توجهات كبرى لمشروع مجتمعي متكامل قائم على الوفاق والتشارك والتعامل الديمقراطي، والإعتماد المتبادل بين الأفراد والمؤسسات والجماعات والجهات المتعددة في المجتمع، وبالتالي أضحى التدبير التشاركي منهجا فعالا يقطع مع أسلوب الأحادية والمركزية في إتخاد القرار ويمكن من إرساء جو من التعاون والتشارك والمساهمة في صنع القرار المحلي، بما يخدم مصلحة الجميع. ويمكن لا محالة من الإستجابة لإنتظارات الساكنة وذلك من خلال تفعيل آليات الشراكة والتعاون وإعادة بناء العلاقات على أسس جديدة تبتعد عن الأساليب التقليدية في إدارة الشأن الترابي، وتأخد بمضامين ومناهج الحكامة الجيدة، بإشراك السكان في تدبير شؤونهم الجهوية والمحلية، وإتخاد قرارات تحظى برضاهم ودعمهم .
وهكذا تشكل الديمقراطية التشاركية آلية ناجعة لتحقيق الحكامة الجيدة، في تدبير الشان العام الترابي، من خلال العمل على ضمان مشاركة المواطنين في مسلسل إتخاد القرارات العمومية، كما ستعتبر من يبن أهم المداخل الأساسية لتحقيق المشاركة المدنية المواطنة في مجال السياسات العمومية.
فالمشاركة بهذا المعنى ليست عملية تقنية وإنما مسلسل يروم خلق بيئة سياسية، قانونية وأخلاقية تؤمن المشاركة الفعالة والواعية للأفراد والمؤسسات والتملك المتساوي لمجموع الأطراف للحقوق، خصوصا الحق في الإختيار والتقرير من خلال إباحة المعلومات والولوج المتساوي للمرافق والفضاءات العمومية ووسائل الإعلام ، وكذا تأمين الحق في الإختلاف وإستقلالية القرار. وإرتباطا بهذا تعد الديمقراطية التشاركية آلية وتصور جديد لتدبير الشأن العام الترابي يؤسس لعلاقة مترابطة ومنفتحة بين المجالس المنتخبة والمجتمع قوامها تمكين المواطنين من الحق في التعبير عن مطالبهم بكل حرية عبر آليات للتدخل المباشر تعمل إلى جانب المؤسسات التمثيلية المتأتية من الإنتخابات .
فالديمقراطية التشاركية تعتبر الإطار المؤسساتي الذي تتحق من خلاله الممارسة المواطنة والتعاون والتشاور بين المؤسسات والمصالح العمومية من جهة، والجمعيات والمنظمات غير الحكومية والأفراد والجماعات من جهة ثانية. وذلك لتحسين ظروف عيش المواطنات والمواطنين وللدفاع عن حرياتهم، وتمكينهم من الحقوق الأساسية، في إطاردولة عصرية ترسى فيها دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة وتكافؤ الفرص، والعدالة الإجتماعية، ومقومات العيش الكريم في نطاق التلازم بين حقوق حقوق وواجبات المواطنة .
وتستهدف الديمقراطية التشاركية دمقرطة الديمقراطية التمثيلية التي ظهرت جليا بعض عيوبها، وذلك بتعزيز دور المواطن الذي لا ينبغي أن يبقى دوره منحصرا فحسب في الحق في التصويت أو الترشح والولوج إلى المجالس المنتخبة مع كل إستحقاق إنتخابي محليا ووطنيا، بل يمتد ليشمل الحق في الإخبار والإستشارة، والإعداد والتتبع والتقيم، أي أن تتحول حقوق المواطن من حقوق موسمية تبدأ مع كل إستحقاق إنتخابي وتنتهي بإنتهائه إلى حقوق دائمة ومستمرة ومباشرة تمارس بشكل يومي وعن قرب. إن تطور الحياة السياسة في الدول الحديثة جعل من المشاركة أمرا ضرويا لإستمرارية كل نظام، فالمقاربة التشاركية هي آلية يتم تجسيدها من خلال مفهوم الحكامة الداعي لخلق فضاء للتشاور وتشكيل إطار لتبادل الأراء من أجل العمل بشكل تكاملي على إتخاد قرارات صائبة سواء في الجانب المالي أو الإداري وإيجاد حلول للمشاكل المطروحة .
ثانيا: معيقات مساهمة الديمقراطية التشاركية في تدبير الشأن العام الترابي.
إنطلاقا مما تقدم، يتضح أن المشرع الدستوري منح الإمكانية للمواطنات والمواطنين والجمعيات إمكانية المشاركة في بلورة السياسات العمومية وتتبعها وتقييمها. لكن بالرغم من ذلك، فإن الوثيقة الدستورية تختزل هذه الإستطاعة في مطالبة المجالس المنتخبة للجماعات الترابية بإدراج مسألة تدخل في إختصاصه ضمن جدول أعماله، ففي ماوراء الميزة العملية التي توفرها عملية إرساء آليات لكل من المواطنات والمواطنين والجمعيات، فإن واقع تقيد هذه التقنية بالإدراج ضمن جدول الأعمال قد يقلل بالكامل من أهميتها . ومن جهة أخرى فمن المحتمل جدا أن تظهر حدود أخرى، لكن هذه المرة من المشرع، فيما يتعلق بشروط ممارسة حق تقديم العرائض المنصوص عليها في الفصل 139، حيث نصت الفقرة الثانية أنه “يمكن للمواطنات والمواطنات والجمعيات تقديم عرائض، الهدف منها مطالبة المجلس بإدراج نقطة تدخل في إختصاصه ضمن جدول أعماله”، ويوضح الفصل 146 من الدستور أن شروط تقديم هذه العرائض يجب أن يحدد بقانون تنظيمي، وهو الأمر الذي يقودنا إلى إستنتاج بأن التكريس الفعلي لهذا الحق أيضا فيما مداه، يعتمد بطبيعة الحال على الشروط الواجب توفرها، خصوصا تلك المرتبطة بعدد الموقعين على العريضة ، إضافة للإجراءات التي يجب إتباعها من أجل إيداع هذا النوع من العرائض أمام أنظار المجالس الترابية المعنية. ولا شك أن هذه الشروط سترتبط بعتبة الموقعين والتي يجب ان تكون مناسبة مع حجم الجماعة أو العمالة والإقليم أو الجهة، ثم بصيغة هولاء الموقعين مواطنين أم ناخبين، ثم العلاقة بالجهة أو العمالة والإقليم أو الجماعة ونوعية الجمعية، وبشكل العريضة ومسطرة وآليات وأليات إيداعها وطريقة معالجتها وآجال ذلك.
ومن خلال هذا إن توسيع المشاركة في صنع القرار المحلي بتفعيل آليات الديمقراطية التشاركية على المستوى الترابي يبقى محدودا، نظرا لمجموعة من الإكراهات والمعيقات الموضوعية والذاتية التي قد تقف حجرة في الممارسة الفعلية السليمة لهذه الآليات التشاركية:
أ‌- إكراهات مرتبطة بشروط تقديم العرائض:
بالحديث عن آلية العرائض فإننا نجدها من الآليات التي ساهمت في الديمقراطيات الحديثة في توسيع وتوطين مشاركة المواطنين في تدبير شؤونهم وأمورهم وإختيارهم نماذج التنمية التي يرونها خادمة لطموحاتهم، وبالتالي تكون من الآليات الأساسية في قاموس الديمقراطية التشاركية، هذا هو الأصل لكن بالنسبة للقوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية، فنجد أن المشرع قد قيد هذا الحق الدستوري بكثرة الشروط وتعقدها:
– الشرط الأول: يجب أن يكون مقدما العرائض من ساكنة الجهة أو الجماعة المعنية أو يمارسوا بها نشاطا إقتصاديا أو إجتماعيا أو تجاريا أو مهنيا، فمن خلال هذا الشرط يتضح أن المشرع يعيد تعريف المواطنة وأسسها وشروطها وفق قاموس خاص يقتصر فيه الإنتماء الضيق من جهة، ومن جهة أخرى يربطها بممارسة الأنشطة الإقتصادية أو التجارية أو المهنية برقعة الجماعة. وبالتالي يكون شرطا إقصائيا في وجه مغاربة الخارج ممن ساهموا بقوة في بناء جهاتهم، وقراهم وحواضرهم.
– الشرط الثاني المتعلق بالتسجيل في اللوائح الإنتخابية، وكأن آلية العرائض إنما هي فرصة للإنتخاب والتصويت، وهي على عكس من ذلك تنتمي وظيفيا إلى عائلة الديمقراطية التشاركية أكثر من إنتمائها إلى الديمقراطية التمثيلية. ومن خلال هذا الشرط نكون قد اقصينا عددا من المواطنات والمواطنين من حقهم الدستوري والذي لا يرتبط باي حال من الأحوال بحق الإنتخابات ،الذي لم ترد أي إشارة دستورية له على مستوى منح الحق في العرائض للمواطنات والمواطنين.
– بينما رام الشرط الثالث توفر المصلحة المباشرة والمشتركة في تقديم العريضة، وهنا يطرح سؤال معيار المصلحة المباشرة في زمن الجيل الثالث من الحقوق والمطالب.
– اما الشرط الرابع فهو مرتبط بعدد الموقعين على العريضة، يشكل عائق أمام مقديمي العريضة .
ينضاف إلى ذلك أن هذه النصوص نصت على أن موضوع العريضة يجب أن يخص كل نقطة تدخل في إختصاص الجماعة التربية، لكن كيف يمكن ذلك في على الأقل في المغرب ونحن نجد تداخلا للإختصاصات على هذا المستوى أو حتى على مستوى إختصاصات الدولة.
ب‌- إكراهات مرتبطة بمساهمة المجتمع المدني في تدبير الشأن العام الترابي
لقد نص الدستور المغريبي لسنة 2011، على جملة من الآليات التي ستساهم في تعزيز أدوار المجتمع المدني في الشأنين المحلي والوطني، ولكي يضطلع بمسؤلياته التدبيرية لا بد أن يتجاوز مجموعة من السلبيات، فالعبرة في المجتمع لا تكمن في عدد الهيئات التي تصنف نفسها ضمنه، ولمن العبرة في مدى إستقلالية تلك الهيئات بشكل تام من دون ضبابية أو غموض، وأن أي خروج عن هذا المبدأ الديمقراطي، يبقى معه الحديث عن مجتمع مدني مجرد تضخيم لفظي أوخطابي لكيان، وإن كان متواجدا شكليا، فإنه يظل في حكم المنعدم من زاوية المعاني والمضامين .
فإذا إنطلقنا من واقع الجمعيات، بإعتبارها فاعلا مدنيا يضطلع بأدوار أساسية في ظل تنامي خطاب الديمقراطية التشاركية، والحكامة الجيدة في تدبير الشأن العام، وتقديم العرائض للمجالس المنتخبة على الصعيد الترابي، يمكن التأكيد على وجود إختلالات بنيوية ووظيفية، بالنظر إلى غياب الشفافية المالية وحسن التدبير الإداري والديمقراطية الداخلية وحضور الإنتهازية والوصولية، فلا معنى لمجتمع مدني يطالب الدولة بتطبيق الحكامة، دون أن يكون قادرا على تمثلها داخل بنيته التنظيمية وفي تعامله مع محيطه ومجاله، بالنظر إلى طبيعة العلاقات الجمعوية فيما يبنها والتي يغلب عليها التعاون والغيرة غير المنظبطة لروح التدافع والمنافسة الشريفة بل يميزها الإقصاء المتبادل والغير المبرر .
إن ما يمكن أن نخلص في ختام هذا المحور هو أن القوانين التنظيمية للجماعات الترابية معيبة في تأويلها وفهما للنص الدستوري، مقيدة للحقوق الدستورية للمواطنات والمواطنين، لكونها من جانب آخر تعتبر نتاجا طبيعيا لغياب المقاربة التشاركية على مستوى إعدادها مع الفاعلين الجمعويين والمواطنات والمواطنين والمهتمين، فما هي سبل تعزيزمساهمة الديمقراطية التشاركية في تدبير الشأن العام الترابي تكريا للحكامة الترابية؟
المطلب الثاني: أسس مساهمة الديمقراطية التشاركية في تدبير الشأن العام الترابي
للديمقراطية التشاركية مقومات ضرورية لتشيدها على أرضية محلية يتفاعل فيها العديد من المتدخلين في إطار عام تسوده فلسفة ديمقراطية تنبع من قيم المجتمع، وتتبلور في سلوك وحياة المواطنين، ولن يأتي إلا عبر خلق مناخ محلي يستوعب جميع الأراء والتوجهات السياسية ما دام المجتمع المحلي ليس كتلة متجانسة، بل متنافرة. حيث يشكل الإختلاف عنصر غني للديمقراطية التشاركية التي لا تتوافق مع الرأي الوحيد، مما يستلزم تقوية القواسم المشتركة بين الفاعلين المتعددين في تدبير الشأن العام الترابي، وعلى الأخص دور المؤسسات الرسمية في تدعيم الديمقراطية التشاركية، بفعل الوظائف التي تقوم بها في المجتمع المحلي، والتي تتقاطع مع مساهمة المجتمع المدني والقطاع الخاص في تقوية الديمقراطية التشاركية، مما يشكل الدعامات الأساسية لترسيخ الديمقراطية التشاركية.
فضلا عن أن المقاربات الحديثة لدعم الديمقراطية التشاركية من خلال المفاهيم التي أدخلتها في العملية التدبيرية، جمعيها في نبذ الإستفراد بالقرار، من خلال مقاربات تشاركية وتواصلية مندمجة، تتماشى وروح الديمقراطية التشاركية، كلها تشكل في المجمل دعائم للديمقراطية التشاركية مساهمة منها في تعزيز مبادئ حقوق الإنسان على المستوى الترابي.
أولا: دور المقاربات الحديثة في تدعيم الديمقراطية التشاركية على المستوى الترابي
لقد أظهرت الطرق التقليدية في التدبير الترابي عجزها عن التصدي للمشاكل التي تعترض سبل تحقيق التنمية وتكريس حقوق الإنسان بصفة خاصة، وتحقيق التنمية الشمولية بصفة عامة والسبب في ذلك، يرجع إلى نمطية أساليب التدبير وتأسيسها على مقاربة قانونية وموازتية، وهي مقاربة اصبحت متجاوزة في ظل التحديات الخارجية والداخلية التي يتحول في ظلها عالم الإدارة الترابية نحو مقاربات وآليات الإدارة الخاصة، التي أثبتت نجاعتها على مستوى حل الإشكالات التدبيرية. وعلى هذا الاساس فإن من دعامات ترسيخ الديمقراطية التشاركية تناول المقاربات الحديثة التي تشكل المقاربة التشاركية عمادها، إلى جانب المقاربة التواصلية .
أ‌- تبني المقاربة التشاركية في التدبير:
للمقاربة التشاركية ثلاث وظائف ذات طابع خاص ومتميزة تتمثل في الوظيفة الديمقراطية والتكوينية والتدبيرية. فالوظيفة الديمقراطية تتمثل في فتح المجال لجميع مكوناته في إبداء الرأي حول كل ما يهم الشأن العام الترابي، بإعتباره أنه ليس حكرا على الدولة وأجهزتها المركزية والخارجية، بل إن أطرافا أخرى تساهم بصورة أو بأخرى في صياغته والتأثير فيه كالأحزاب السياسية، المنتخبين النسيج الجمعوي، النقابات القطاع الخاص، المؤسسات الثقافية، ومن المجتمع المدني عموما. ومن ثمة إنتاج قرار تشاركي يحظى بثقة الجميع مما يحقق مضمون التنمية الحديث، الذي يعني تفجير كل الطاقات الكامنة داخل مجتمع معين وتعبئتها وتأطيرها وإستغلالها أفضل إستغلال من أجل البلورة الكاملة للفرد في المجتمع إقتصاديا، إجتماعيا، تقافيا وسياسيا . ومن هنا تكمن أهمية المقاربة التشاركية ذات البعد الديمقراطي في جعل الإنسان محور عملية التنمية، وتحقيق المساواة بين جميع الأفراد.
الوظيفة التكوينية: حيث تؤدي إلى تدريب المواطنين للعمل سويا لحل مشكلات المجتمع، وفي نفس الوقت ممارسة ودعم التعاون بين مكونات المجتمع كإحدى متطلبات مداخل حل المشكلة، وهذا بدوره يقود المجتمع والمؤسسات التمثيلية إلى تحقيق التنمية مع الإنتمائية إلى المجتمع. مما يفضي إلى بلورة ثقافة حياة جماعية ورغبة حقيقية في الإلتزام العام، كما يمكن لها في نفس الوقت أن تقرب بين طموحات وإرادات الأفراد، وأن تعيد بناء الشعور بالكرمة عند أولئك اللذين يشعرون بأنفسهم مستبعدين غير نافعين وعاجزين .
الوظيفة التدبيرية: تربط بمفهوم التدبير الثشاركي بإعتباره العملية التي تسعى إلى أهداف مأمولة وممكنة مشتركة تم تحديدها بتشارك عن طريق تنظيم معقلن للموارد المالية والبشرية وفق مناهج شفافة ومطبوطة، مدعمة بوسائل ناجعة في تحديد الأدوار والمسؤوليات لكل المتدخلين والمستهدفين في إعداد وتنظيم ومتابعة المشاريع التنموية .
فالمقاربة التشاركية كمنهحية في تدبير الشان العام الترابي ستساهم في توفير الأرضية الحقيقية لتشيد الديمقراطية التشاركية.
ب‌- وظيفة المقاربة التواصلية في تدبير الشأن العام الترابي:فهي أداة أساسية للإنفتاح على المجتمع المحلي، والتنظيم الداخلي للمجلس، بذلك فالتواصل هو اللبنة الأساسية لتحقيق وضمان تدبير تشاركي داخل المجال الترابي. وتبعا لهذا فإن أساس تحسين صناعة القرار والقطيعة مع المبادئ المعتمدة على بنيات مركزية محددة مسبقا تمارس أعمالها من الأعلى نحو الأسفل في مجالات متنوعة دون الإهتمام بأهمية التواصل العام بينها وبين المواطنين وكذا إبداع آليات التواصل مع الهيئات العاملة في المجتمع كالجمعيات التي تعد شريكا اساسيا لما تقوم به من أدوار تنموية بمختلف أبعادها في المجتمع . ليكون بذلك التواصل عنصرا أساسيا للمجالس المحلية عبر توضيح كافة المشاريع والمخططات التنموية للمواطن قصد خلق الإلتفاف حولها والمساهمة في تكريس الحكامة الترابية.
ثانيا: الرقي بالمجتمع المدني ضرورة لمساهمة الديمقراطية التشاركية في تدبير الشأن العام الترابي
قد يجزم الجميع بالدور البارز والطلائعي للمجتمع المدني في تفعيل الحياة العامة وتخليقها، وكسب رهانات الشأن العام الترابي بالإنخرط الإيجابي ضمن كبرى القضايا، الشيء الذي يجعل من المؤسسات والتنظيمات المدنية محركا إستراتجيا يعتبر التنمية من أولوياته. إن المجتمع المدني أصبح يشكل أحد الأركان الأساسية ضمن جهود حركة النسيج الجمعوي، إذ أصبح معولا عليه حاضرا ومستقبلا من أجل المساهمة في قيادة المسيرة التنموية الشاملة وذلك جنبا إلى جنب مع مجهود الدولة وباقي القطاعات الأخرى، خصوصا وأن النسيج الجمعوي أصبح قوة إقتراحية فاعلة ومنظمة تسهم في تفعيل التنمية الشاملة والمستدامة .
وبالرغم من التجادبات التي طبعت ولازلت تطبع العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني، فما هو مؤكد وثابث أن بعض مكونات المجتمع المدني قد لعبت أدوارا بارزة في تحريك العديد من الملفات الحقوقية وغير الحقوقية بالمغرب، كما قام ولا يزال يقوم بوظيفة أساسية ومهمة في مجال التنمية المحلية، إذ لا يخفى على أحد الدور الأساسي الذي لعبه المجتمع المدني في بلورة مقاربة عادلة لملف الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان أو إصلاح مدونة الأحوال الشخصية، في هذا السياق لا يفوتنا ذكر الأهمية التي اضطلع بها في تعديل هذه المدونة والطريقة التي ساهمت بها الجمعيات والمنظمات والهيئات الحقوقية، عن طريق وضع مذكرات إقتراحية في تعديل وتطوير مدونة الأسرة، حيث جاءت نتيجة فعل تشاركي. كما كان له دور في ترسيخ القيم المدنية والمواطنة الفاعلة والفعالة، من أجل ترسيخ قيم الديمقراطية في بلدنا وإنجاح شروط الإنتقال الديمقراطي. إضافة إلى هذا قد اضحت الجمعيات أداة مفصلية تلعب دورا مفصليا في تدارك الاعطاب والإخفاقات على مستوى سياسة الدولة فيما يخص المجال الإجتماعي وتفعيل البرامج الوطنية في تعميم الكهرباء والماء الصالح للشرب، وتطهير السائل ومحاربة الامية والمساهمة في تقديم المساعدات الإجتماعية والطبية .
إن هيئات المجتمع المدني أصبح لها حضور قوي في مجتمعنا، كقوة لليقظة والإقتراح، وكفاعل في تعزيز وحماية القيم الديمقراطية، وقيم حقوق الإنسان، وقيم المساواة، والنهوض بحقوق المرأة، وكذا كفاعل أساسي في التنمية يكمل أويدعم حسب الظروف، عمل السلطات العمومية في عدد من القطاعات التي لا توليها هذه السلطات ما يكفي من الأهمية أوتدبرها بشكل سيئ أو تتجاهلها، ولاسيما في مجالات الصحة والتعليم ( محو الأمية وتعميم التمدرس) وإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة، والتكفل بالاشخاص في وضعية صعبة، والطفولة المبكرة، والنهوض بحقوق المراة وحقوق الإنسان بشكل عام.

وختاما إن الديمقراطية التشاركية ستمنح قيمة مضافة إلى تجربة المغرب في تدبير الشأن العام الترابي، بحيث ستمكن من الإنتقال، من التدبير المبني على مصالح وهواجس سياسية، إلى تدبير تشاركي يؤسس لواقع قانوني جديد ضمن مفهوم للديمقراطية التشاركية، الذي برز بحدة في الخطاب السياسي الرسمي، مما سيدفع المواطن والمجتمع المدني إلى متابعة الشأن العام الترابي، ومراقبة تنزيل السياسات العمومية الترابية، وبالتالي المساهمة في خلق بديل مفترض لواقع اللامشاركة والعزوف.
وهذا لكون المجتمع يعتبر مؤسسة ونواة صلبة لإنتاج الفكر البشري القادر على المشاركة في بنناء ثقافة تساهم بالقسط الوافر في الرفع من المردودية في إطار مشروع يقتضي طرح أسئلة واضحة حول صيغ تدبير الأزمات والإستفادة من تراكم الأخطاء من خلا رؤية شمولية واضحة، ليتضح في النهاية موطن الداء والخلل، إن كان أزمة هوية، أم مجردة مسألة تدبير.
لائحة المراجع :
القوانين :
 ظهير شريف رقم 1.08.153 بتاريخ 22 صفر 1430 (18 فبراير 2009)، الجريدة الرسمية عدد 5711 بتاريخ 23 فبراير 2009.
 ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 شعبان 1432 (29 يوليو 2011) بتنفيذ نص الدستور، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر، بتاريخ 28 شعبان 1432(ا30 يوليو 2011) ص 3600- 3627.
 ظهير شريف رقم 1.15.83، الصادر في 20 رمضان 1436، ( 7يوليو 2015)، بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، الجريدة الرسمية، عدد 6308، 6 شوال 1436، ( 23يوليو 2015)، ص 6585.
 ظهير شريف رقم 1.15.84، الصادر في 20 رمضان 1436 (7 يوليو 2015)، بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، الجريدة الرسمية عدد 6380، 6شوال 1436، (23 يوليو 2015) ص 6625.
 ظهير شريف 1.15.85، الصادر في 20 رمضان 1436، ( 7 يوليو 2015)، بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، الجريدة الرسمية، الجريدة الرسمية، عدد 6380، 6 شوال 1436، ( 23 يوليو 2015)

الكتب :
 سعيد جفري، الحكامة وأخواتها –مقاربة في المفهوم ورهان الطموح المغريبي-، الشركة الوطنية لتوزيع الكتاب، الطبعة الأولى، الدار البيضاء 2010.
 حسن علوان، إشكالية بناء ثقافة المشاركة في الوطن العربي، سلسلة طريق المعرفة الطبعة الأولى بيروت، 2009.
الأطروحات :
 محمد سدقاوي، الديمقراطية التشاركية المحلية في المغرب- مقاربة في آليات إشراك المواطن في تدبير الشأن العام المحلي، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، جامعة الحسن الاول، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية، سطات، السنة الجتمعية 2014-2015.
المقالات :
 عبد الطيف بكور- حسنة كجي، الآليات الدستورية والقانونية للتدبير التشاركي للشأن العام المحلي،المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 134-135.
 منية بنلمليح، العرائض كالية من آليات الديمقراطية التشاركية، المجلة المغربية للأنظمة القانونية والسياسي، العدد 12، 2017.
 آمنة الخلوقي،تدبير الشأن العام الترابي بالمغرب بين أزمة الديمقراطية المحلية ورهان المشاركة، مجلة المنبر القانوني، العدد 15. 2018.
 عبد الرحيم أضاوي، تدخل المجتمع المدني في مجال التشريع من خلال تقديم الملتمسات، المجلة المغربية للحكامة القانونية والقضائية العدد 6، 2019.
 محمد الغالي، سياسة القرب ومؤشر أزمة الديمقرلطية التمثيلية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 53، 2006.
 زين الدين محمد، التدبير الجماعي والديمقراطية التشاركية، مجلة مسالك في الفكر والسياسة والإقتصاد، عدد مزدوج 11و12، مطبعة النجاح الجديدة، البيضاء ، 2009.
 زهير لخيار، الديمقراطية التشاركية والتمكين التنموي في دستور 2011، المجلة المغربية للسياسات العمومية، عدد 8- صيف 2012.
 عبد الرحمان الماضي، حكامة المجتمع المدني، العمل الجمعوي نكوذجا، مجلة مسالك في الفكر والسياسة والإقتصادن عدد مزدوج 09-10، مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء، 2009.
 الحناشي عبد اللطيف، محنة المجتع المدني في الفضاء المغاربي في الفضاء المغاربي وحدود مساهمته في نشر قيم الديمقراطية، مجلة رهانات، العدد العدد 15، 2015.
الندوات :
 عبد الغني عماري، الحق في تتقديم العرائض على مستوى الجماعات الترابية،أشغال الندوة المغاربية حول موضوع الجماعات الترابية وحقوق الإنسان المنظمة بمدينة مكناس بتاريخ 28و 29 نونبر 2016، منشورات مركز الدرسات في الحكامة والتمنية الترابية.