واقع الضغط الضريبي بالمغرب

1,017

واقع الضغط الضريبي بالمغرب

 

  • مريم زان باحثة في صف الدكتورا بجامعة محمد الخامس بالرباط ،كلية الحقوق بسلا ،تخصص المالية العامة.

 

   مقدمة

تطور مفهوم الدولة وتوسعت وظائفها ولاسيما نتيجة الأزمات الاقتصادية التي شهدها العالم أثناء الأزمة الاقتصادية العلمية (1929-1931)،فانتقلت من الدولة الحارسة التي كانت تنحصر مهامها في الدفاع والأمن وتحقيق العدالة ،بينما تركت للفعالية الفردية مختلف أوجه النشاط الاقتصادي في ظل الدولة الراعية المتدخلة في نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية لتأمين الاستقرار والتوازن الاقتصادي والاجتماعي ودفع عملية التنمية والتطور من خلال استخدامها لسياسات مالية اقتصادية مختلفة تؤثر في النشاط الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ،ونتيجة لذلك ازدادت حاجة الدولة إلى مصادر تمويل جديدة لتلبية الوظائف المتطورة.

وتعد الضرائب من أهم الأدوات المالية التي تساعد الدولة في تأمين تلك الموارد وتوجيهها وفقا للسياسات المالية والاقتصادية لتحقيق الأهداف المرسومة مسبقا ،فلم تعد الضريبة وفقا لذلك غاية بحد ذاتها وإنما وسيلة تسعى الدولة من خلالها في تطبيق سياستها التدخلية وتحقيق غايتها الاجتماعية وأهدافها الاقتصادية.

وبما أن الدولة وحدها غير قادرة على تمويل مختلف المشاريع التنموية ،ولما كانت الضرائب من أبرز المصادر التمويلية في المغرب ،كان لابد من البحث عن السبل الكفيلة بتحقيق الزيادة في حجم مداخلها ،وتحقيق عدالتها دون الرفع من الضغط الضريبي على الملزمين فسعى المشرع الضريبي إلى تحقيق عدة أهداف مرتبطة بالنشاط الاقتصادي والاجتماعي في إطار الدور التدخلي للدولة جعل القانون الضريبي يتميز بعدم الاستقرار وسرعة التحول وكثرة التعديلات ،مما يستدعي القيام بتحيين العديد من المعطيات الضريبية كل سنة وذلك بمناسبة تقديم مشروع القانون المالي إلى البرلمان[1].

يمكن تعريف الضغط الجبائي بكونه نسبة الاقتطاع الضريبي على الناتج الداخلي الخام وهو ما ينتج عنه ما يمكن تسميته ب “الضغط الجبائي الوطني”لتمييزه عن “الضغط الجبائي الفردي”والممثل أساسا في نسبة الاقتطاع الضريبي الذي يخضع له الملزم على دخله السنوي أي “مقدرته التمويلية”.[2]

من خلال هذا التقديم يمكن طرح الإشكالية التالية :

إلى أي حد يمكن القول أن النظام الضريبي المغربي يعرف ضغطا جبائيا مرتفعا؟

من خلال هذه الإشكالية يمكن طرح التساؤلات الآتية:

  • ما معنى الضغط الضريبي ؟ ما هي معايير قياس الضغط الضريبي؟؛
  • ما هي محددات الضغط الجبائي؟؛
  • ما هو الضغط الضريبي الأمثل؟؛
  • ما هي العناصر التي تدخل في احتساب الضغط الضريبي بالمغرب؟؛
  • أسباب ارتفاع الضغط الضريبي بالمغرب؟.

للإجابة على الإشكالية والتساؤلات الفرعية قمنا بتقسيم الموضوع إلى مبحثين:

  • المبحث الأول : الإطار النظري للضغط الضريبي بالمغرب.
  • المبحث الثاني:الإطار التطبيقي للضغط الضريبي بالمغرب.

المبحث الأول : الإطار النظري للضغط الضريبي بالمغرب

ويعتبر مفهوم الضغط الضريبي[3]من بين المفاهيم والمؤشرات التي أثارت انتباه الاقتصاديين،إذ يسمح بتقدير وتتبع الآثار التي يحدثها النظام الضريبي على الحياة الاقتصادية للدولة المعنية.

المطلب الأول:ماهية الضغط الضريبي

يعتبر الضغط الضريبي من أهم المؤشرات التي تعتمد لتقييم التوجه الاقتصادي والعدالة الاجتماعية بدولة ما،ومن تم مكان وفعالية السياسة الضريبية المعتمدة من طرفها.

 الفقرة الأولى :  الضغط الضريبي والمصطلحات القريبة منه

تستعمل الكثير من المصطلحات لتعريف وفهم العلاقة الموجودة بين الإيرادات الضريبية والناتج الداخلي الإجمالي،فالبعض يطلق عليه الضغط الضريبي،كما هو عند منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي(O .C.D.E)،والبعض مستوى الجباية(المجلس الاقتصادي والاجتماعي بفرنسا)،وعند آخرين معدل الاقتطاع الإجباري والعبء الذي يحدثه الاقتطاع الضريبي على الاقتصاد الوطني[4].

أولا:مفهوم الضغط الضريبي

يمثل معدل الضغط الضريبي جل ما تحدثه السياسة الضريبية من تأثير على سلوك الأفراد في المجتمع وتعديل خططهم في مجالات الإنفاق الاستهلاكي والادخار والاستثمار[5]،أي ما يؤدي إلى فرض الضرائب المختلفة من تغيرات في مجرى الحياة الاقتصادية تلك التغيرات التي تتفاوت أبعادها تبعا لحجم الاستقطاعات الضريبية وصور التركيب الفني الضريبي.

يعرف الضغط الضريبي على أنه العلاقة التي تقوم بين الاقتطاع الجبائي الذي يتحمله شخص أو مجموعة اجتماعية أو جماعة ترابية،والدخل الذي يحصل عليه هذا الشخص أو هذه المجموعة أو هذه الجماعة الترابية[6]،فهو يعتبر مؤشرا للتقدير الكلي للضرائب على مستوى الاقتصاد الضريبي،ويعد من أهم المؤشرات المستخدمة لتقييم النظم الضريبية[7].

الاقتطاعات التي يتحملها الفرد أو المجموعة لا تقتصر على الضرائب بل تضم اقتطاعات شبه الضرائب ومساهمات اجتماعية تشترك مع الضرائب في طابعها الإجباري ، مما حدا بالمهتمين بالمجال الضريبي إلى التمييز بين الضغط في مفهومه الضيق الذي يعبر عن مجموع ما تمثله الضرائب إلى بعض المجامع الاقتصادية،والتي تكون عادة الناتج المحلي الإجمالي أو الناتج الوطني الإجمالي[8]،والضغط الضريبي في مفهومه الواسع والذي يعبر عن الاقتطاعات الإجبارية(الضريبية وشبه الضريبية)نسبة إلى المجاميع الاقتصادية.

                                                        الإيرادات الضريبية

المفهوم الضيق للضغط الضريبي =                                                   × 100

الناتج المحلي الإجمالي                                   

                                              الإيرادات الضريبية والشبه الضريبية

المفهوم الواسع للضغط الضريبي =                                                 ×100

الناتج المحلي الإجمالي

ومن هنا نميز بين الضرائب وأشباه الضرائب،فهذه الأخيرة وان كانت إجبارية وبدون مقابل غير أنها تقطع بهدف اقتصادي واجتماعي لصالح شخص معنوي من القانون العام أو أشخاص غير الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية[9]، ومن تم تستثنى من هذه الاقتطاعات تلك التي لا تحمل الطابع الجبائي والتي يكون الغرض منها تمويل مؤسسات خاصة كمؤسسات التأمين التي يكون الخضوع لاقتطاعاتها اختياريا،وكذلك لا تشكل المساهمات المسيرة من طرف المشغل الذي يدفع الإعانات لمأجوريه اقتطاعات إجبارية.

ومن هنا فالاقتطاعات شبه الضريبية هي مساهمات إجبارية تستجيب لغاية اقتصادية أو اجتماعية،وتعتبر المساهمات الاجتماعية الإجبارية إحدى هذه الاقتطاعات،وفي هذا الصدد نميز بين نموذجين لكل نموذج وسيلة للتمويل،فالأول نجد فيه دول كالدانمرك وبريطانيا وباقي الدول الاسكندينافية حيث يتم تمويل الحماية الاجتماعية عن طريق الضرائب أساسا،والاتجاه الثاني نجد فيه عدة دول كفرنسا مثلا ،حيث يتم تمويل نظام الضمان الاجتماعي عن طريق المساهمات الاجتماعية[10]،والواقع أن الاختيار بين الضرائب أو المساهمات الاجتماعية لتمويل التحويلات الاجتماعية ليس اختيارا محايدا لا من الوجهة الاجتماعية فقط بل من الوجهة الاقتصادية أيضا.

فعلى المستوى الاجتماعي فان الأولوية الممنوحة للتمويل عن طريق الاشتراكات والمساهمات يوصل إلى تحويلات مخالفة لما مصرح بالبحث عنه.

أما على المستوى الاقتصادي فان تزايد المساهمات الاجتماعية له أثار واضحة على الشغل،فهو يزيد من تكلفة عوامل الإنتاج وبالمقابل قد يقلل من عرض العمل، والأكثر أن الزيادة من سقف المساهمات الاجتماعية يدفع المشغلين/أرباب العمل إلى اختيار الساعات الإضافية،بدل التوجه نحو تشغيل أجراء جدد بحجة كلفة التحملات الاجتماعية،وفي المقابل فان اختيار تمويل الضمان الاجتماعي عن طريق الضريبة يسمح بإزالة هذا النوع من سوء التوزيع شريطة تعديل بنية النظام الضريبي والذي غالبا ما لا يستجيب لمطلب العدالة[11].

في المغرب فان نظام الحماية الاجتماعية منظم على الشكل التالي:

  • أنظمة إجبارية و هي أربعة أنظمة:
  • نظام المعاشات المدنية المحدث بموجب قانون 1930 كما تم تغييره وتعديله سنة 1971.
  • نظام المعاشات العسكرية المؤسس بعد الاستقلال والذي نظم بموجب قانون 1971.
  • نظام الضمان الاجتماعي المحدث بموجب قانون 1959،كما تم تعديله سنة 1972،يطبق هذا النظام على مأجوري القطاع الخاص،الصناعي والتجاري و الفلاحي والصناعة التقليدية.
  • النظام الجماعي لإعانة التقاعد المحدث في أكتوبر 1977 والمطبق على موظفي الهيئات العامة وأعوان الدولة والجماعات المحلية غير الرسميين[12].
  • الأنظمة المختلطة ذات الصبغة الجماعية:
  • يطلق عليها وصف مختلطة لأنها أنظمة قد تكون ذات صبغة عامة بالنسبة لبعض المقاولات وذات صبغة تكميلية لأخرى.

ومن هنا فإن هذه الأنظمة هي اختيارية لكن الخضوع لها يتم بصفة جماعية والأمر يتعلق أساسا ب :

  • الصندوق المهني المغربي للتقاعد(CIMR)إذ يتخذ في بعض الأحيان نظام من الدرجة الأولى بالنسبة لبعض المؤسسات.
  • النظام التكميلي للنظام الجماعي لإعانة التقاعد RCAR .
  • الأنظمة الخصوصية:

أنشأت هذه الأنظمة أساسا من طرف مؤسسات كبرى مغربية،كالمكتب الشريف للفوسفاط، مكتب السكك الحديدية،المكتب الوطني للكهرباء.

  • الأنظمة الاختيارية الحرة للتامين:

يتعلق الأمر بالمؤسسات الخاصة للتأمين

من خلال من سبق يمكن تعريف الضغط الضريبي هو ما يتحمله الملزم الضريبي “طبيعي أو معنوي”من اقتطاعات ضريبية وشبه ضريبية ومساهمات اجتماعية نسبة إلى دخله الإجمالي،وما يمكن أن تحدثه هذه الاقتطاعات من تأثير على سلوكه في مجالات الإنفاق الاستهلاكي والادخار الاستثمار.

ثانيا : المصطلحات القريبة من الضغط الضريبي

أ – الطاقة الضريبية

تلجا الدولة في حالة قصور الموارد التمويلية إلى زيادة الاقتطاعات الضريبية غير أن سلطة الدولة غير مطلقة بل تحدها الطاقة الضريبية التي تمثل قدرة المجتمع على المساهمة الضريبية بالوصول إلى أقصى ضريبة يمكن استقطاعها من الدخل القومي لتمويل الأعباء العامة[13]،وتمثل الطاقة الضريبية المقدرة على تحمل العبء الضريبي من طرف المجتمع[14].

كما ينصرف مفهوم الطاقة الضريبية أو كما تسمى أحيانا المقدرة التكلفية القومية أو العبء الضريبي الأمثل إلى قدرة الدخل القومي على تحمل الضرائب ،أو أنها تمثل الحدود القصوى للإيرادات التي يمكن تحصيلها من خلال الضرائب مع الأخذ بعين الاعتبار حجم الناتج القومي الإجمالي وهيكله،ومقدار النفقات العامة ومستوى إنتاجيتها،مع مراعاة مقدرة الأفراد على دفع الضرائب وقدرة الحكومة على جبايتها وتحصيلها كما يمكن الفصل بين الطاقة الفعلية والطاقة الضريبية الممكنة،حيث نقصد بالأولى تلك الحصيلة التي يمكن تحصيلها على ضوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وكذلك الهياكل التنظيمية السائدة في الدولة المعنية،أما الطاقة الممكنة فيقصد بها حصيلة الضرائب التي يمكن تحصيلها في ظل علاج الأسباب والمعوقات التي يتمخض عنها انخفاض معدلات الاقتطاع الضريبي ، بما يؤدي إلى تحقيق إيرادات ضريبية قادرة على تمويل برامج الإنفاق العام[15].

إن الطاقة الضريبية فهي أعم من الضغط الضريبي وتستوجب الإلمام بأكبر قدر من المتغيرات الاقتصادية قصد تحديد أكبر حصيلة ممكنة ،إذن يمكن اعتبارها المجال أو المدى الضريبي الذي يتغير فيه معدل الضغط الضريبي[16].

ب – الجهد الضريبي

يعد تحويل الطاقة الضريبية الممكنة إلى طاقة فعلية بمثابة الهدف الرئيسي لسياسات الإصلاح الضريبي المقترحة لعلاج الاختلالات المالية في الدول النامية من طرف صندوق النقد الدولي، ومن المؤشرات المعتمدة لمعرفة مدى تحقيق هذا الهدف وإمكانية زيادة الاقتطاعات الضريبية نذكر معدل الجهد الضريبي[17]،ويعبر عن نسبة الضرائب الفعلية إلى إجمالي الضرائب الممكنة التحصيل[18]،وارتفاع نسبة الضرائب في بلد معين بالمقارنة ببلدان أخرى، يعني أن هذا البلد يبذل جهدا في التحصيل الضريبي،وبالتالي يصعب عليه زيادة الضرائب بدرجة أكبر،لكن الانخفاض النسبي لمعدل الجهد الضريبي في بلد أخر،يعني أن هذا البلد يبذل جهدا أقل،وبالتالي فإمكانية زيادة نسبة الضريبة لديه سهلة نسبيا[19].

ويتم قياس معدل الجهد الضريبي لبلد ما انطلاقا من تحديد كل من طاقة الضريبة الممكنة وطاقة الضريبة الفعلية،حيث يمثل النسبة بين هذين المقدارين:

الضرائب المحققة

معدل الجهد الضريبي =                                    ×100 [20]

الضرائب الممكنة

– إذا كانت هذه النسبة(بين الضرائب المحققة والممكنة) أكبر تماما من الواحد الصحيح،فإن هذا يعني إرتفاع الجهد الضريبي ، وبالتالي فان العجز المالي لا يرجع إلى قصور السياسة الضريبية،وإنما إلى عوامل أخرى يتعلق بعضها بجانب النفقات.

– أما إذا كانت النسبة أقل تماما من الواحد الصحيح،فذلك يعني أن الجهد الضريبي أقل مما يجب،وأن العجز المالي يرجع بدرجة كبيرة إلى قصور السياسة الضريبية،ويمكن تلافي هذا القصور بتصحيح العجز.

– أما إذا كانت النسبة مساوية للواحد الصحيح،فإن ذلك يعني أن الجهد الضريبي متوازن والمشكلات المالية في مجال الإيرادات والنفقات يمكن علاجها من خلال أدوات السياسة المالية الضريبية والإنفاقية معا[21].

ت – العبء الضريبي

تقتطع الضريبة جزء من دخل الممول الذي تتولى القوانين الضريبية تحديده،فيسمى الممول القانوني أو حامل العبء القانوني،إلا أنه ومن الطبيعي أن يعمل على مقاومتها إما عن طريق التهرب أو عن طريق إلقاء عبئها على شخص أخر،فإذا نجح في ذلك فإن هذا الشخص سيحاول بدوره إلقاءها على شخص ثالث،وهكذا إلى أن يستقر عبء الضريبة على شخص ما لا يستطيع نقل عبئها ويسمى الممول الحقيقي أو حامل العبء الفعلي[22].

نفرق بين العبء النقدي الحقيقي والأثر،فالشخص الذي يدفع الضريبة للدولة مباشرة هو الذي يتحمل العبء النقدي،وإذا استطاع نقل عبء الضريبة إلى الآخرين  واستقرت عندهم يكونون قد تحملوا العبء الحقيقي،وقد تفرض الضريبة على سلعة ما فيرتفع ثمنها ويقل الطلب عليها،ويزداد الطلب على السلعة البديلة مما يؤدي إلى رفع ثمنها،فيعتبر ارتفاع ثمن السلع البديلة من اثر فرض الضريبة على السلعة الأولى.

يسمح قياس العبء الفعلي بالمقارنة بين هذا العبء والمقدرة التكلفية للممول قصد تحقيق العدالة،حيث نكون أمام معيارين[23]:

الحصيلة الضريبية التي يتحملها القطاع فعلا

  • العبء الضريبي المطلق =                                ×100

عدد أفراد القطاع

 

العبء المطلق

  • العبء الضريبي النسبي=                 ×100

المقدرة التكلفية للممول

انطلاقا مما سبق فالعبء الضريبي هو ما يتحمله الملزم النهائي من اقتطاعات ضريبية على الدخل والاستهلاك والخدمات…..،أما ربط العبء بالتغيرات التي تنتج عنه، فقد اعتبر العبء الضريبي جملة الآثار التي تنتج عن فرض الضريبة من توزيع الدخل وتوجيه للاستثمار.

الفقرة الثانية : قياس الضغط الضريبي

إن معدل الضغط الضريبي يختلف من دولة لأخرى،وذلك حسب درجة نموها الاقتصادي ، والسياسي المالي والضريبي المعتمد ،أي أن هناك عوامل متعددة تتدخل في تحديد مستوى الضغط الضريبي.

أولا : معايير قياس الضغط الضريبي

فقد تم حصر معايير قياس الضغط الضريبي في معيارين:معيار نسبة الاقتطاع الضريبي إلى الدخل المحلي الخام، ومعيار نسبة الاقتطاع الضريبي إلى مجموع الاقتطاعات العامة.

  • معيار نسبة الاقتطاع الضريبي إلى الدخل المحلي الخام

حسب هذا المعيار يتم احتساب معدل الضغط الضريبي على أساس العلاقة بين حجم كل من الاقتطاعات الضريبية والناتج المحلي الإجمالي وذلك وفق الصيغة الآتية:

الاقتطاعات الضريبية

معدل الضغط الضريبي =                                           ×100

الناتج المحلي الإجمالي

قصد قياس معدل الضغط الضريبي يرى كل من  الاقتصادي lucien MEHL ET pierre BELTRAME،ضرورة إدراج مجموع الاقتطاعات الإجبارية والتي تتضمن الاقتطاعات الضريبية وأشباه الضرائب كاشتراكات الضمان الاجتماعي[24]،والتي تقترب عادة من الضريبة في طابع الإكراه فمعدل الضغط الضريبي بمثابة نسبة بين متغيرين يتم حسابها في إطار  أصول المحاسبة الوطنية،لذلك فالصعوبات التي واجهت قياسه تتعلق بتحديد مفهوم كل من هذين المتغيرين،فهل يقتصر الاقتطاع الضريبي على الضرائب والرسوم وغيرها من الإيرادات ذات طابع الإكراه ،أم أنه يتضمن أيضا أرباح احتكارات الدولة والقروض الإجبارية.

الإيرادات الضريبية لبعض الدول نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي 2010

النسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي % الدولة
26.1 تونس
7.9 سورية
17.8 لبنان
22.7 المغرب
10.7 الجزائر
1.2 العراق
3.9 ليبيا
27.3 الولايات المتحدة
37.4 اليابان
28.5 المملكة المتحدة
44.7 فرنسا

المصدر : صندوق النقد  العربي وصندوق النقد الدولي

يتبين من خلال الجدول تفاوتا في معدل الضغط الضريبي بين الدول المتقدمة والدول النامية،حيث بلغ في فرنسا معدل 44.7% في حين بلغ في لبنان معدل 17.8%،بينما بقي هذا المعدل دون 4% في كل من العراق وليبيا وهي دول نفطية،مما يفسر عدم اعتمادها على الإيرادات الضريبية بالدرجة الأولى.

حتى ولو افترضنا توحيد مفاهيم كل من الاستقطاع الضريبي والناتج الداخلي،فان اختلاف كل من مستوى التقدم الاقتصادي وطبيعة الهيكل الاقتصادي أو الإنتاجي أو السكاني،يؤدي إلى الوصول إلى دلالات متفاوتة لمعايير الضغط الضريبي،تبعا للظروف الاجتماعية والاقتصادية في كل دولة[25].

كما أن اعتماد دول على عائدات مواردها الطبيعية لتمويل الإنفاق العام(الدول النفطية)وكذلك أولوية القطاعات التي يستهدفها الإنفاق والذي يختلف حسب التوجه العام الدولي(التعليم،الصحة،الدفاع….)،ومعه تختلف عملية إعادة توزيع الاقتطاعات الضريبية يجعل من الصعب الحكم على دولة ما انطلاقا من نسبة إيراداتها الضريبية إلى مجموع الدخل المحلي الخام.

رغم ذلك فمثل هذا المعيار قد يستعان به للتمييز بين المستويات المختلفة للضغط الضريبي بما ينطوي عليه من عبء.

  • معيار نسبة الاقتطاع الضريبي إلى مجموع الاقتطاعات العامة

يعتمد هذا المعيار لقياس معدل الضغط الضريبي على مجموع الموارد أو الاقتطاعات العامة للدولة،إلا انه يبقى غير دقيق لصعوبة قياس بعض الاقتطاعات غير الضريبية وتباين مدلول كثير من الموارد الحكومية في بعض الدول كما هو بالنسبة لإيرادات المشروعات المؤممة في كل من الدول الاشتراكية والدول الرأسمالية[26]،حيث عند المقارنة بين المجموعتين من حيث الضغط الضريبي،فالدول الرأسمالية المتقدمة يشكل فيها الاستقطاع الضريبي نسبا مهمة مقارنة بالدول الاشتراكية والدول النامية ،حيث تنخفض كثيرا نسبة الاستقطاع الضريبي.

وأمام ارتفاع حجم الإنفاق العام في الدول المتخلفة،تلجأ حكومات هذه الأخيرة إلى الزيادة في حجم الاستقطاعات الضريبية ضمن موارد الدولة المختلفة،وذلك لتغطية نفقاتها العامة،الشيء الذي يزيد من مستوى الاستقطاعات الضريبية قياسا بالمستوى العام للاستقطاعات المختلفة،وهذا ما يعزز حضور الجباية ضمن الاقتطاعات العامة ومن تم ارتفاع الضغط الضريبي.

ثانيا : مشاكل قياس الضغط الضريبي

يثير قياس معدل الضغط الضريبي مشاكل تتمثل أهمها في مشكلة تحديد المداخيل الضريبية (أ)وطريقة حساب المجمع الاقتصادي (ب).

  • مشكل تحديد مجموع المداخيل الضريبية

تتمثل المداخيل الضريبية في الضرائب والرسوم شبه الجبائية والتي يجب أن يتوفر فيها الشروط التالية:

  • أن تتم بدفعات حقيقية (نقدية) وليست وهمية؛
  • أن تدفع للدولة أو إحدى المؤسسات العامة؛
  • أن تكون إجبارية.

فاستعمال الرسوم شبه الجبائية(كشركات الضمان الاجتماعي) له اثر مهم عند حساب معدل الضغط الضريبي،خاصة أن معظم نظم الحسابات الدولية تتجاهلها،لكونها تعود لصالح المنظمات الخاصة،ولكون أغلبها اختيارية وليست إجبارية.

إن السبب الأول للفروقات بين معدلات الاقتطاعات الإجبارية في البلدان المتقدمة يعود إلى التغطية غير المتجانسة لأنظمة التأمين الاجتماعي التي تمول بطريقة تختلف من بلد لآخر مما يحدث تباين في المعدلات،وكذا التباين في المسؤوليات الملقاة على عاتق هذه الدول ومنه يصعب مقارنة الضغط الضريبي بين هذه الدول،بالإضافة إلى ذلك الاختلافات الموجودة في طرق الحساب نظرا لاختلاف نظم الحسابات الوطنية،إن كيفية تدخل الدولة في الاقتصاد والاقتطاعات الإجبارية تعكس تماما الإيرادات الضريبية المقصودة في حساب معدل الضغط الضريبي،فقد تتدخل الدولة في الاقتصاد بشكل مباشر بمنح الإعانات أو بشكل غير مباشر عن طريق الإعفاءات المقدمة، مما يترتب عليها تكاليف والتي لا تدخل في حساب هذا المعدل مما يقلل من دقته[27].

أما البلدان النفطية فالمداخيل البترولية تمثل الحصة الأكبر من الإيرادات المحلية يكمن اثر إدراج الإيرادات الضريبية النفطية في حساب معدل الضغط الضريبي.

 

 

هيكل الإيرادات العامة في الدول العربية خلال الفترة(2007-2011)

  2007 2008 2009 2010 2011
الإيرادات البترولية 72.1 75.8 63.2 68.9 73.3
الإيرادات الضريبية 17.5 15.1 22.4 18.7 15.9
الضرائب على الدخل والأرباح 5.9 5.4 8.3 6.3 5.2
الضرائب على السلع والخدمات 4.9 4.1 6.7 6.0 6.0
الرسوم الجمركية على التجارة الخارجية 3.6 3.1 4.0 3.4 2.5
ضرائب ورسوم أخرى 3.0 2.6 3.4 2.9 2.2
الإيرادات غير الضريبية 6.4 5.3 7.3 7.1 6.6
إيرادات أخرى 3.7 3.3 6.6 4.7 3.9
المنح 0.4 0.4 0.5 0.6 0.3
إجمالي الإيرادات العامة والمنح 100 100 100 100 100

المصدر : استبيان التقرير الاقتصادي العربي لعام 2012

كما يتبين من الجدول،فالإيرادات البترولية بلغت سنة 2011 نسبة 73.3% من إجمالي الإيرادات العامة والمنح،في حين بلغت حصيلة الإيرادات الضريبية نسبة 15.9% لنفس السنة،ومن تم فان إدراج الإيرادات البترولية في حساب معدل الضغط الضريبي لا تعكس القيمة الحقيقية لهذا الأخير أمام ضغط الحصيلة الضريبية في هذه الدول.

فحساب معدل الضغط الضريبي بالاعتماد على هذا المنحى(مجموع المداخيل الضريبية) وفي ظل اختلاف طرق تصنيف الاقتطاعات شبه الضريبية وإدراجها من عدمه في حساب معدل الضغط الضريبي،إضافة إلى صعوبة تحديد المداخيل الجبائية المحلية،فإن المقارنة بين الدول اعتمادا على هذا المعدل تبقى نسبية وغير دقيقة[28].

  • مشكل اختيار المجمع الاقتصادي

تختلف مجاميع المحاسبة الوطنية حسب النظم المتبعة في تقييمها وحسابها،والتي تخضع للفلسفة الاقتصادية التي تعطيها لمفاهيم المنتجة وغير المنتجة في تحديد الإنتاج الوطني ،وبذلك تكون النتائج مختلفة تبعا للنظام المتبع في التقييم والحساب.

فمثلا في حقل الإنتاج الخام حسب نظام الحسابات الاقتصادية الجزائرية ، يلاحظ إبعاد قطاعي المؤسسات المالية والشؤون العقارية،على الرغم من كونهما يقدمان خدمات مهمة مسوقة،وهذا الإبعاد يستند إلى تعريف الإنتاج الداخلي الخام بأنه مجموع السلع والخدمات الإنتاجية التي تم إنتاجها من قبل الوحدات المقيمة والتي تكون موضوعا للاستخدامات النهائية فقط.

تنطلق المقارنات الدولية بشان ثقل الضريبة في الاقتصاد تحديد معدل الضغط الضريبي تحديد دقيق،لأن الفروق التنظيمية بين الدول توصلنا إلى مقارنات غير دقيقة بل وغالبا ما تكون خاطئة،فالمقارنات الدولية لا تحمل دلالات إلا إذا كانت الدولة المعنية بها لها هياكل اقتصادية واجتماعية وسياسية متقاربة[29].

المطلب الثاني : محددات وأثار الضغط الضريبي

يعرف النظام الضريبي “مجموعة الضرائب المطبقة في زمن معين وفي بلد محدد ” ولنفهمه جيدا يقول موريس دوفرجيه ” أن الأنظمة الضريبية بروجا تشكل الضرائب نجومها”[30].

ويعتبر الضغط الضريبي مرآة للنظام الضريبي، غير أن الضغط الضريبي كمعدل محصل عليه،ليس اعتباطيا إذ أنه في نهاية التحليل خلاصة لواقع الدولة الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.

بعبارة أشمل هناك محددات للضغط الضريبي يمكن حصرها في المحددات الاقتصادية والمحددات السياسية والاجتماعية.

الفقرة الأولى:محددات الضغط الضريبي

أولا : المحددات الاقتصادية

أهم هذه المحددات يمكن ذكر:

  • هيكل الاقتصاد الوطني : إذ تؤثر طبيعة هيكل الاقتصاد الوطني على الضغط الضريبي إذ يقل هذا الضغط في المجتمعات الزراعية عنه في المجتمعات الصناعية من جراء انخفاض درجة سيولة الدخول في الأولى،التي تتميز عادة بالانخفاض النسبي في محتواها وازدياد حجم الاستهلاك الذاتي فيها نتيجة ضالة نطاق الدائرة الاقتصادية وقلة رؤوس الأموال المنقولة فيها،مما يؤدي إلى انكماش المادة الخاضعة للضريبة.
  • طريقة توزيع الدخول: تلعب طريقة توزيع الدخول دورا هاما في التأثير على المقدرة التكليفية العامة،وبالتالي تحديد نسبة الضغط الضريبي،إذ كلما قلت درجة التفاوت بين الدخول والترواث في مجتمع معين(وبالتالي يزداد عدد دافعي الضرائب من أصحاب الدخول المتوسطة)،كلما ازدادت المقدرة التكليفية العامة لهذا المجتمع وازدادت نسبة الضغط الضريبي عن مجتمع آخر يساويه في حجم الدخل القومي ويزداد فيه التفاوت بين الدخول[31].
  • التغيرات النقدية:يؤدي التضخم النقدي إلى تخفيض المقدرة التكليفية الفعلية للدخل الوطني رغم ما يصاحبه عادة من ازدياد في حصيلة الضرائب،وذلك نتيجة ما ينطوي عليه هذا التضخم من انخفاض القيمة الحقيقية للعمولة،وبالتالي انخفاض المداخيل الحقيقية للممولين،بينما يؤدي الانكماش النقدي الذي لا يصاحبه تخفيض أسعار الضرائب إلى ازدياد القيمة الحقيقية لذلك الجانب الذي تستقطبه الضرائب من المداخيل على الرغم مما قد يرافق ذلك من انخفاض في الحصيلة النقدية للضرائب[32].
  • السياسة الانفاقية : لما كان استقطاع جزء من الدخل القومي في صورة ضريبة يعود مرة أخرى إلى المجتمع في صورة خدمات عامة،فإن المقدرة التكليفية لهذا الدخل تعتمد اعتمادا كبيرا على إنتاجية الإنفاق العام ،بحيث تزداد هذه المقدرة على تحمل الضغط الضريبي كلما ازدادت إنتاجية هذا الإنفاق وتقل بانخفاض إنتاجية،كما في حالة توجيه جانب كبير من موارد الدولة(الضريبة وغيرها)لتمويل برامج التسلح.

ثانيا   : المحددات الاجتماعية والسياسية

  • ومن أهم المحددات الاجتماعية يمكن ذكر:
  • الهيكل السكاني:إذ يؤثر الهيكل السكاني لمجتمع معين على مقدرته التكليفية ،ذلك أن المجتمعات التي تتكون غالبيتها من أفراد في سن العمل تكون أقدر على خلق الدخول وعلى تحمل الضغط الضريبي من مجتمعات مساوية لها في العدد وفي حجم الدخل القومي ،تكون غالبية أفرادها في سن الطفولة أو الشيخوخة ،ذلك أنه لما كان الأطفال والشيوخ يستهلكون من عناصر الدخل القومي أكثر مما يضيعونه منها فكلما زاد عددهم على عدد الأفراد ذوي الأعمار المنتجة كلما تضاءل ذلك الجانب من الدخل القومي الذي يمكن للدولة استقطاعه في صورة ضريبة.
  • المستوى العام للاستهلاك:يتأثر المستوى العام للاستهلاك في مجتمع معين أكثر ما يتأثر بمرحلة التقدم الاقتصادي فيزداد هذا المستوى في الدول المتقدمة عنه في الدول المتخلفة اقتصاديا،وما من شك أن تباين هذا المستوى يؤثر على المقدرة التكليفية للدخل القومي التي تقل في مجتمع يرتفع فيه المستوى العام للاستهلاك عنها في مجتمع مساو له في عدد وهيكل سكانه وفي حجم دخله ينخفض فيه هذا المستوى حيث يسمح المجال أمام الدولة للاستقطاع جاني أكبر من الدخل.
  • الوعي الضريبي:تتأثر المقدرة التكليفية بمدى الوعي الضريبي عند أفراد المجتمع ،فتزداد هذه المقدرة كلما نضج إحساس هؤلاء الأفراد بمسؤوليتهم الوطنية ،وإيمانهم بأهمية إمداد الخزينة العامة بالأموال اللازمة لتمويل الإنفاق العام.
  • المحددات السياسية:

تؤثر البنيات السياسية على الضغط الضريبي،وهذا ما لاحظه العديد من المفكرين ،فمونتيسكيوه في مؤلفه “روح القوانين” يذهب إلى القول “أن هناك علاقة ما بين زيادة الضرائب والحرية”،وأشار إلى أن الزيادة في الاقتطاعات مرتبطة بمواصفات النظام السياسي ،ففي الأنظمة المطلقة تكون الاقتطاعات خفيفة مقارنة مع الأنظمة المعتدلة حيث تكون الاقتطاعات ثقيلة.

وعلل هذا في الفصل الثاني عشر بقوله”إن مقابل الحرية هو شدة الاقتطاع غير أنه في الواقع يظهر أن الأنظمة المطلقة تنجح أكثر من الأنظمة الديمقراطية في فرض ضرائب شديدة،فالأنظمة المطلقة تتوفر على إرادة وشرطة قادرة على الإحصاء الدقيق للمادة الضريبية،ومن جهة أخرى فان خضوع القضاء للسلطة السياسية يسمح بتطبيق إجراءات صارمة على المتهربين ،والتاريخ يؤكد ذلك حيث أنه في ألمانيا تحت حكم النظام الاشتراكي لعب مبدأ الرضا حاجزا أمام أي زيادة من الفرض الضريبي.

فالحكومة في هذه الأنظمة تجد صعوبة في تمرير نص يقضي بإحداث ضرائب جديدة أو تعميم ضرائب كانت موجودة عبر البرلمان ،أما في الأنظمة السياسية الهشة فإنه غالبا ما لا يتم اللجوء إلى وسائل غير ضريبية لتغطية النفقات العامة ،فيتم اللجوء أساسا إلى إصدار النقود بدل الزيادة في الضغط الضريبي[33].

ونجد أن الحرب تعتبر محددا للضغط الضريبي،سواء كانت الدولة في حالة حرب مباشرة أو غير مباشرة ، فعندما يواجه المجتمع تحدي الحرب تكون الإدارة الضريبية في حاجة إلى تمويل ،فالمال والحرب بينهما علاقة وطيدة ،فالمال عصب الحرب والحرب تشكل عصبها مالية الدولة ، فالحرب تشكل أداة ضغط على مالية الدولة لزيادة الموارد المالية،وفي حالة انتهاء الحرب فان مستوى الموارد الضريبية يعود إلى حالته الأولى.

فالسودان في سنة 1967،كلفته حرب الجنوب 16 مليون درهم من لعملة السودانية في السنة وهذا ما دفع السلطات العامة إلى توسيع الوعاء والزيادة في أسعار الضرائب ،وبالتالي الرفع من معدل الضغط الضريبي.

 

الفقرة الثانية : اثر الضغط الضريبي على الأنشطة الاقتصادية

إن الموقع المتميز الذي أصبحت تحتله السياسة الجبائية في التنمية الاقتصادية والاستقرار السياسي والاجتماعي،يعكس مكانة الضريبة بين أدوات السياسة المالية في التأثير على السياسة الاقتصادية والاجتماعية،ولعل دراسة العلاقة بين الضغط الضريبي والنشاط الاقتصادي سيمكن من الحكم على مدى نجاح السياسة الضريبية القائمة ومدى تحقيق أهدافها.

أولا : اثر الضغط الضريبي على الاستهلاك والادخار والأسعار والإنتاج

  • اثر الضغط الضريبي على الاستهلاك والادخار

يشير التحليل الاقتصادي إلى أن الاستهلاك يتوقف على عاملين هما حجم الدخل والميل للاستهلاك وباعتبار الادخار هو جزء من الدخل الذي لم يستهلك، فان العوامل التي تحدد الاستهلاك نفسها التي تحدد الادخار حيث أن:

الدخل=الاستهلاك+الادخار

1-الميل للاستهلاك+الميل للادخار

أي أن الفرد متى حصل على دخل فإنه يسعى إلى توزيعه بين الاستهلاك والادخار ،وفرض ضرائب جديدة على هذا الدخل أو إعفاؤه منها يؤدي إلى خفضه أو الزيادة فيه،مما يخلف أثار على المستفيد وذلك من خلال إعادة توزيع استعمالات دخله.

هناك علاقة طردية بين الدخل واستعمالاته،ومن تم تختلف أثار الاقتطاع الضريبي على الاستهلاك وعلى الادخار .

  • اثر الضغط الضريبي على الاستهلاك

بما أن الضرائب تؤثر بطريقة مباشرة على حجم دخل الأفراد،فكلما كان التضريب مرتفعا كلما انخفض الطلب على السلع والخدمات، ومن تم نقص في القدرة الشرائية والعكس صحيح،لكن مستويات التأثير تختلف حسب الطبقة التي ينتمي إليها الملزم بدفع الضريبة.

يمكن أن نفرق بين أصحاب الدخول الصغيرة والدخول الكبيرة،فالأولى سريعة التأثر بالضرائب المفروضة وغالبا ما يخصص معظمها للإنفاق على الاستهلاك،لذلك فإن التأثير السلبي لارتفاع ثقل الضرائب على الدخول يقلل من الجزء المحتفظ به،أما بالنسبة للفئة الفقيرة فإن تقل الضرائب غير المباشرة يقلل من  استهلاكهم للسلع والخدمات وعلى الأخص ذات الطلب المرن،فالضرائب تنقص من حجم الاستهلاك في الاقتصاد الوطني[34]، أما أصحاب الدخول الكبيرة فعادة ما يحافظون على معدلات استهلاكهم.

فالضرائب المباشرة تصيب أصحاب الدخول المرتفعة أكثر مما  تصيب أصحاب الدخول المنخفضة وعلى هذا الأساس فان الاستهلاك لا يتأثر بشكل كبير خاصة إذا كانت هناك إعفاءات كبيرة للدخول المنخفضة،لأن أصحاب الدخول المرتفعة يدفعون الضريبة ليس من الجزء المخصص للاستهلاك ولكن من مدخراتهم.

أما بالنسبة للضرائب غير المباشرة فهي تصيب الدخول المنخفضة بالدرجة الأولى،ويكون تأثيرها على الاستهلاك كبير،لأنهم يمثلون الغالبية من السكان،وعلى هذا الأساس فإن الاستهلاك سوف يتأثر بشكل ملحوظ خاصة إذا كانت السلعة التي فرضت عليها الضريبة يكون الطلب عليها مرنا،أما إذا كان الطلب غير مرن على السلعة فإن الاستهلاك يتأثر ولكن بشكل قليل.

  • اثر الضغط الضريبي على الادخار

من خلال المعادلة السابقة:

الدخل = الاستهلاك+الادخار

الدخل – الاستهلاك=الادخار

بناء على ذلك وحيث أن الدخل هو الدافع الأساسي للادخار،فإن هذا الأخير يتأثر بحجم الدخل والاستهلاك،لأن الادخار هو ما يتبقى من الدخل بعد الاستهلاك وكقاعدة عامة فان انخفاض الدخل يؤدي إلى خفض الادخار بنسبة أكبر من نسبة خفض الاستهلاك ،وذلك لأن أسباب الادخار لا تكتسب قوة حقيقية إلا بعد أن يكون الفرد قد حقق مستوى معين من الإشباع أي من الاستهلاك.

  • اثر الضغط الضريبي على الأسعار والإنتاج

يؤثر مستوى الاقتطاع الضريبي على حجم الإنتاج من خلال التأثير في حجم الربح المحقق من العمليات الإنتاجية،لذلك يبحث المنتج على نقل عبء الضريبة المفروضة على منتجاتهم إلى المستهلكين عن طريق الرفع في الأسعار،كما أن خفض الطلب على السلع والخدمات يؤدي إلى انخفاض أسعارها.

  • اثر الضغط الضريبي على الأسعار

تختلف أثار الاقتطاع الضريبي على المستوى العام للأسعار حسب طبيعة الضريبة مباشرة أو غير مباشرة،فالضرائب المباشرة غالبا ما تتناول الدخول والترواث بالاقتطاع ، مما يقلل من القدرة الشرائية للأفراد وبالتالي تخفيض استهلاكهم وإنفاقهم فينخفض الطلب الكلي النقدي على السلع والخدمات المعروضة مما يؤدي إلى انخفاض المستوى العام للأسعار[35]،ويتحقق هذا إذا أبعدت الدولة ما حصلته من ضرائب على التداول،أما إذا أعادت الدولة الحصيلة إلى التداول من خلال الإنفاق العام تحسنت القدرة الشرائية للفرد وحافظ المستوى العام للأسعار في مستواه[36].

أما الضرائب غير المباشرة غالبا ما تتناول السلع الاستهلاكية ذات الطلب المرتفع عليها من الأفراد مما يقلل من عرضها فترتفع أسعارها خاصة إذا استمر ارتفاع الطلب الكلي النقدي عليها واستطاع منتوج هذه السلع نقل العبء إلى هذه السلع.

كما يمكن أن تتدخل الضرائب لمعالجة حدة التضخم من خلال الضرائب المباشرة وغير المباشرة حيث في حالة زيادة الطلب على السلع والخدمات عن عرضها تستعمل الضرائب المباشرة من أجل الحد من الطلب،تفرض ضرائب على المداخيل الموجهة للاستهلاك الكمالي أو نحو استثمارات معينة كالاستثمار في المباني الفخمة ،كما يجب مراعاة الظروف التنافسية لأن زيادة في فرض الضرائب تؤدي إلى الزيادة في تكلفة الإنتاج ، وبذلك تقليص الكميات المعروضة وارتفاع الأسعار[37]،أما تأثير الضرائب غير المباشرة فغالبا ما تطال السلع الاستهلاكية ذات الطلب المرتفع عليها من الأفراد ، وذلك برفع أو خفض سعر الضريبة حسب درجة الطلب على هذه السلع ومرونة عرضها.

  • أثر الضغط الضريبي على الإنتاج

تمارس الضرائب  على الإنتاج نوعين من الاثار وهما الاثار غير المباشرة والآثار المباشرة،ونقصد بهذه الأخيرة تلك التي تمارسها الضرائب على الإنتاج خلال تأثيرها في الميل للاستثمار وفي قوى العمل والتي يمكن أن تؤدي إلى عدم الدخول في مشروعات جديدة،ونشير إلى اثر الضريبة التصاعدية على الدخل،فإذا كان مبالغا فيها فإنها تحمل المنتجين على تخفيض الإنتاج حتى لا يؤول الجزء الاكبر من الأجزاء العليا للدخل إلى الدولة.

بينما نقصد بالآثار غير المباشرة تلك الآثار التي تمارسها الضرائب في الإنتاج خلال تأثيرها في الاستهلاك،فإذا ترتب على ارتفاع مستوى الضغط الضريبي نقص في الاستهلاك ، فإن ذلك يؤدي إلى تقص في الإنتاج،حيث يرى المنتجون عدم إقبال الناس على استهلاك منتجاتهم، وبالتالي يخفضون من توظيف أموالهم في العمليات الإنتاجية مما يقلل حجم الإنتاج الكلي.

ثانيا : أثر الضغط الضريبي على العمالة والاستثمار والتوازن الجهوي

تشجيع الاستثمار واستقطاب رؤوس الأموال مع الحفاظ على التوازن الجهوي للدولة،يشكل إحدى الاهتمامات الرئيسية لدى صانعي القرار في السياسة الاقتصادية،وكذلك لما له من دور في تأمين التنمية المستدامة والرفع من فرص التشغيل،ولعل تأثير مستوى الضغط الضريبي على الاستهلاك والإنتاج سيؤثر على العمالة والاستثمار ،وكذلك على التوازن الجهوي والتهرب الضريبي.

  • اثر الضغط الضريبي على الاستثمار والعمالة

يمكن للسياسة الضريبية أن تساهم في جلب الاستثمارات وتوجيهها نحو الأنشطة الاقتصادية المزمع تنميتها من طرف الدولة الحاضنة لها،كما يمكن أن تساهم في إنعاش سوق الشغل، وذلك باستعمال الضغط الضريبي كأداة لتوجيه الاستثمار وتوجيه العمالة .

  • اثر الضغط الضريبي على الاستثمار

يتوقف الميل للاستثمار على سعر الفائدة السائدة في السوق وعلى الكفاية الحدية لرأس المال وتؤثر الضرائب على الميل للاستثمار من خلال تأثيرها على معدل الأرباح فيزيد الميل للاستثمار مع زيادة فرص الربح وزيادة معدلات وانخفاض الضرائب عليها وينخفض مع انخفاضها[38]،ويؤدي ارتفاع ثقل الضرائب على الدخل إلى انخفاض الاستثمارات بصورة مباشرة بسبب تخفيضها لأرباح المستثمرين،كما أن تخفيض الضرائب على الأرباح تحفز المنتجين على مضاعفة استثماراته، مما يرفع من الكفاية الحدية لرأس المال ويزيد بالتالي من حجم الإنتاج الكلي كاستخدام الضرائب غير المباشرة لتخفيض تكاليف الاستثمار.

وتكون طريقة تشجيع الاستثمار على شكل تخفيضات أو إعفاءات ضريبية[39] تؤثر على أرباح المؤسسات أو القروض واستعمال طرق خاصة لمعالجة الاهتلاكات.

  • اثر الضغط الضريبي على العمالة

من الأهداف الأساسية التي تسعى الحكومات لتحقيقها من خلال برامج التنمية الاقتصادية هو خلق مناصب شغل ويتجلى ذلك في حجم التسهيلات والامتيازات الجبائية الممنوحة للمؤسسات التي تحقق هذا الهدف وتساهم في امتصاص البطالة،فحجم العمالة الكلية في المجتمع مرتبطة ارتباطا وثيقا بحجم الإنفاق الكلي على الاستثمار والاستهلاك،وبالتالي فإن أي ضريبة تقلل من الإنفاق الاستثماري أو الإنفاق الاستهلاكي الكلي تعمل على خفض العمالة.

أما زيادة الضغط الضريبي يستطيع المكلف مضاعفة جهوده وساعات عمله قصد تعويض الخسارة في الدخل حسب اثر الدخل[40]،حيث يضطر إذا انخفض دخله إلى تعويض هذا النقص بمجهود إضافي،كما قد يختار الحد من الاقتطاع الضريبي بتخفيض جهده في العمل وفق اثر الإحلال، فإن من أجل تخفيض ضرائب على العائد من العمل تدفع المكلف للإقلال من مجهوده،وهذا بدوره قد يؤدي تخفيض في عرض اليد العاملة كما قد يؤثر سلبا على الحصيلة الضريبية[41].

  • اثر الضغط الضريبي على التوازن الجهوي والتهرب الضريبي

تبدل الدولة قصارى جهدها من أجل تحقيق عدة أهداف مرتبطة بالنشاط الاقتصادي أهمها جلب مشاريع تنموية بهدف ضمان التنمية المستدامة،ويتم ذلك باعتماد حزمة من الإيرادات الضريبية من أجل توجيه الاستثمار، وفقا لما يتطلبه الحفاظ على التوازن الجهوي،لكن المغالاة في الاقتطاع الضريبي يشجع على التهرب الضريبي.

  • اثر الضغط الضريبي على التوازن الجهوي

إن الحديث عن التوازن الجهوي يكون في إطار سياسة منظمة غالبا ما تسعى إلى تحقيها الدولة التي تعاني من اختلال في التوازن الاقتصادي(كوجود شمال متطور وجنوب محروم – مغرب نافع ومغرب غير نافع) مما يجعل الاستثمار يتمركز في مناطق دون غيرها،فالمستثمر يسعى لتحقيق الأرباح بأقل تكاليف،وتوافر البنيات التحتية والمرافق الاجتماعية اللازمة لنجاح المشروع بمنطقة دون غيرها يجعل الاستثمارات تأخذ نفس الوجهة.

فالإجراءات التحفيزية الضريبية منها والتمويلية تشجع المؤسسات الاقتصادية للاستثمار بالمناطق المحرومة وجذب رؤوس الأموال إليها،لكن تحقيق ذلك رهين بمدى قدرة الدولة الحاضنة على توفير مكونات المناخ الاستثماري.

لهذا قام المغرب بسن نظام ضريبي تفضيلي لفائدة التنمية الجهوية يراعي حاجيات المصلحة العامة وتحقيق التوازن الجهوي،الهدف منه ضمان تنمية مستدامة بجميع أقاليم المملكة المغربية، حيث تضمن ميثاق الاستثمارات إجراءات تحفيزية للمستثمرين الخواص لاسيما المادة 17 منه[42].

  • أثر الضغط الضريبي على التهرب

يعتبر التهرب كشكل من أشكال مقاومة الضريبة وكسلوك تتحكم فيه المعطيات الداخلية والمتعلقة بنفسية المكلف،والمعطيات الخارجية المرتبطة بارتفاع الضغط الضريبي، وغياب العدالة الجبائية أحيانا،وضعف الإدارة الجبائية أحيانا[43].

تتمثل أهم العوامل المساعدة على التهرب الضريبي في:

  • ارتفاع الأسعار الحدية للضريبة التصاعدية ،يحاول المكلفون الانتقال من شريحة أعلى إلى شريحة أدنى وتوفير مبالغ طائلة ،وبذلك يبقى ارتفاع مستوى الضغط الضريبي الحافز الأكبر على التهرب الضريبي.
  • عدم عدالة الإدارة الضريبية وعقد تطبيق القانون الضريبي ،يؤدي إلى إضعاف الثقة بعدالة الضريبة ويشجع على التهرب.
  • كلما كانت الظروف الاقتصادية التي يمر بها المكلفون جيدة،كلما ارتفعت المداخيل وانخفض حجم التهرب مقارنة بظروف الركود الاقتصادي وصعوبة توفير متطلبات المعيشة والتي من المفروض أن تخفف العبء الضريبي فيها.
  • كيفية إنفاق الحصيلة الضريبية إذا قامت الدولة بإنفاق حصيلة الضرائب بكفاءة تعود بفائدة على أفراد المجتمع تصبح الضريبة واجب تجاه الدولة وتقلل بذلك محاولة التهرب[44].

إذن فمستوى الضغط الضريبي يتحكم بجميع نواحي الحياة الاقتصادية من توجيه الاستثمار والإنتاج واليد العاملة وترشيد الاستهلاك وتشجيع الادخار مع الحد من التهرب الضريبي والعمل على إحداث توازن جهوي.

المبحث الثاني : الإطار التطبيقي للضغط الضريبي بالمغرب

يدخل النظام الضريبي للمغرب في إطار الأنظمة الضريبية للبلدان السائرة في طريق التنمية مع متغيرات وطنية خاصة يقتبس صفاته وتقنياته بكيفية واسعة من نماذج البلدان المصنعة،وعيب هذه النماذج عدم مطابقتها لوضعية ومستوى تنمية البلاد،وقد تأثر هذا النظام بكيفية كبيرة بتقنيات وتقاليد مستعارة من الدول المتقدمة، ولم تتكيف هذه التقنيات والأعراف إلا نادرا مع المؤسسات الوطنية والأسبقيات المعطاة للأهداف الاقتصادية التي حددتها البلدان لتنميتها[45]،هذا التقليد لنماذج اقتصاد متقدم مطبقة على اقتصاد متخلف أظهر مجموعة من التناقضات في النظام الضريبي المغربي.

إن ما يميز النظام الضريبي المغربي هو ارتفاع الضغط الضريبي  مقارنة مع تلك الدول التي توجد معه في نفس درجة التقدم،فغالبا ما تتجاوز نسبة الضغط الضريبي في المغرب 20%،وبذلك يبدو أن المغرب دولة وصلت حدا معقولا من التنمية يضاهي الدول المتقدمة كفرنسا وانجلترا.

المطلب الأول : الضغط الضريبي الأمثل

إن الزيادة في معدل الاقتطاعات الجبائية يمكن أن تنتج عنه مقاومة للضريبة فينعكس سلبا على أداء الوحدات الإنتاجية”خفض النشاط أو تجميده”وعلى المردودية الجبائية بتقليص للوعاء الضريبي من خلال التخلص من الضريبة عن طريق نقل عبئها إلى ملزم آخر أو التملص من أداءها بأساليب غير قانونية،وهنا يطرح التساؤل حول العوامل المحددة للضغط الضريبي الأمثل. 

 الفقرة الأولى : العوامل المحددة للضغط الضريبي الأمثل

مسالة تحديد معدل الضغط الضريبي الأمثل تبقى نسبية نظرا لتشعب العوامل المؤثرة في هذا المعدل والتي يستعصي فصلها،ومن أهم العوامل التي يعتمد عليها لتحديد الضغط الضريبي الأمثل تحد المقدرة التكليفية للدخل الوطني،والضغط الضريبي النفسي.

أولا :المقدرة التكليفية للدخل الوطني

وجب التمييز بين المقدرة التكليفية العامة والمقدرة التكليفية الفردية.

  • العوامل المحددة للمقدرة التكليفية العامة

تتوقف المقدرة التكليفية العامة على عوامل تؤثر على مستوى الدخل الوطني الذي يكون محلا للضريبة وعلى إمكانية تحصيلها وتتمثل أساسا في :

  • حجم الدخل الوطني:مع زيادة الدخل الوطني يزداد ما يخصص للاستهلاك غير الضروري وبالتالي فالزيادة في المقدرة التكليفية تكبر مع زيادة الدخل الوطني،غير أنه لا يجوز تخصيص كل زيادة في المقدرة التكليفية للضرائب ، نظرا لان مقتضيات الاقتصاد تستدعي ترك جانب من هذه الزيادة لرفع الطاقة الإنتاجية والتنمية ودعم الاقتصاد.
  • العوامل الاقتصادية : تؤثر العوامل الاقتصادية بصورة واضحة على تحديد المقدرة التكليفية العامة ومن أهم هذه العوامل نذكر:
  • طريقة توزيع الدخل
  • استخدام الإيرادات الضريبية
  • التقلبات النقدية.
  • العوامل الاجتماعية:
  • الهيكل السكاني
  • حجم الاستهلاك الكلي
  • الوعي الضريبي لأفراد المجتمع
  • المقدرة التكليفية للفرد.

ب – العوامل المحددة للمقدرة التكليفية الفردية

تهدف دراسة المقدرة التكليفية الفردية إلى التعرف على إمكانية توزيع العبء الضريبي العام على الأشخاص الطبيعيين والمعنويين في المجتمع حسب قدرتهم التي تحددها دخولهم وثرواتهم ،وتتمثل العوامل المؤثرة في المقدرة التكليفية الفردية في :

  • طبيعة الدخل من حيث الاستقرار والاستمرار:فكلما اتصف الدخل بالديمومة والإستقرار كلما زادت المقدرة التكليفية للفرد ،على خلاف لو كان الدخل متقلبا وغير دائم،فنجد الدخل الذي يتحقق من ملكية رأس المال أكثر استقرار من دخل العمل،ومنه فالطاقة الضريبية لدخل رأس المال تكون أكبر من الطاقة الضريبية لدخل عمل مساو[46].
  • حجم صافي الثروة الفردية :كلما زادت ثروة الفرد المادية زادت القوة الاقتصادية للفرد كلما تزداد المقدرة التكليفية له ،فهو يعتبر من المؤشرات العامة التي يتم الاستعانة بها لتوزيع العبء الضريبي بين مختلف الأفراد[47].
  • إنفاق واستخدام الدخل:تتأثر المقدرة التكليفية الفردية بالمقدرة الاتفاقية للفرد،أي قدرته على تحمل العبء الضريبي وتلبية حاجياته الاستهلاكية ،بل أيضا على احتياطي مناسب من الدخل لادخاره أو استثماره.

ثانيا :الضغط الضريبي النفسي

ويمكن حصر أهم العوامل المؤثرة في الضغط الضريبي النفسي في ما يلي:

  • صورة الهيكل الضريبي:شعور المكلف بعبء الضريبة المباشرة أكبر من شعوره بعبء الضريبة غير المباشرة والمنظمة في الأسعار،وبالتالي حدة  الضغط الضريبي النفسي في الأولى أكبر منه في الثانية.
  • استقرار الهيكل الضريبي :يؤدي الاستقرار الضريبي إلى انخفاض حدة الضغط النفسي وذلك لما يوفر الاستقرار من وضوح في التشريع وبساطة في الإجراءات الإدارية ،الأمر الذي يضمن للضريبة ركنا رئيسيا من قواعدها وهو اليقين[48].

الفقرة الثانية: منحى لافر

تجاوز الضغط الجبائي للحدود المعقولة دون تطور موازي على المستوى الاقتصادي،ستؤدي لا محالة إلى اثار رجعية من شأنها أن تخلف اثار سوسيو اقتصادية سيئة هذا الواقع شكل النقطة المركزية التي تمحور حولها فكر أنصار المدرسة الكلاسيكية الجديدة للاستدلال على ضرورة تخفيض الضرائب،وهو ما عبر عنه الأمريكي ” أرثو لافر”(Arthur Laffer) بقوله ” كثرة الضرائب تقل الضريبة مستدل على ذلك بمنحى لافر Laffer،الذي يحمل اسمه والذي يظهر أن المستويات المرتفعة لمعدلات الضرائب تؤدي إلى تدني مستويات عوائد هذه الضرائب،ويستمر الحال هكذا حتى يبدأ المنتجون بالتخلي تدريجيا على أنشطتهم الإنتاجية،وبعبارة أدق، فإن الزيادة في المعدلات الحدية للضريبة تؤدي حتما إلى انخفاض في العوائد الضريبية،كما أن لمعدلات الضرائب المرتفعة اثر سلبي،حيث أنها تقلل من تحفيز المؤسسات الإنتاجية ، وهذا ما يؤدي إلى انخفاض الدخل وبالتالي إلى انخفاضات في العوائد الضريبية[49].

فحسب أنصار  هذا التيار فإنه في نظام ترتفع فيه الضرائب وبالذات ضرائب الدخل والثروة بسبب تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي وإحتياجها المستمر للإيرادات، فإن الأفراد يستعملون ويدخرون ويستثمرون بشكل أقل مما لو كانت الدولة لم تتدخل ولا تفرض هذه الضرائب المرتفعة،بل إن كل من النشاط الاقتصادي والمر دودية الضريبية حسب هذا المنظور ستنخفض بشكل موازي مع إرتفاع الضغط  الضريبي بعد نقطة معنية  تعتبر هي المستوى الأمثل للضغط.

أولا :تحليل منحى  لافر

يحدد الرسم البياني الذي وضعه لافر بشكل واضح العلاقة بين الإيرادات الجبائية والضغط الضريبي،حيث ترتفع المردودية الجبائية بارتفاع الضغط الضريبي إلى غاية نقطة معينة يحصل فيها العكس، أي تقلص المردودية الجبائية مع استمرار الضغط الضريبي في الارتفاع.

من خلال الرسم البياني نجد أن الإيرادات الضريبية (T)تنعدم عند مستويات التضريب ەt و tmax فإذا كان من الطبيعي عدم تحصيل إيرادات في حالة عدم التضريب المشار إليه بنسبة 0 %،فان إنعدام الإيرادات الجبائية في الحالة الثانية يكون نتيجة التوقف عن ممارسة أي نشاط ربحي مادام الاقتطاع الضريبي يهم كل قيمة مضافة ،كما أنه بالنسبة للإرادات الضريبيةT1  يمكنا تحقيقها بضغط منخفض t1  وأيضا بضغط مرتفع3 t ،أما النقطة *t فتطابق الضغط الأمثل للتضريب للوصول لأكبر حصيلة من الإيرادات الضريبية tmax وكلما ازداد الضغط الضريبي بعد هذه النقطة انخفضت الإيرادات.

إن المعادلة تصبح بالنسبة للأطروحات الجديدة كالتالي:

تخفيض الضغط الجبائي من أجل إنعاش النشاط الاقتصادي الذي يؤدي إلى توسيع القاعدة الضريبية والتي ترفع المرد ودية بدورها،لكن لم يؤدي انخفاض العبء الضريبي في الثمانينات في  و.م.أ إلى زيادة الموارد الجبائية ، وإنما إلى تقلصها وهو ما عمق العجز المادي،مما يعني أن لافر يضع افتراضات نظرية محضة[50].

 ثانيا :تطبيق نظرية لافر بالمغرب

    تندرج الإصلاحات الجبائية التي اعتمدها المغرب منذ ثمانينات القرن الماضي في نفس الطرح النيوليبرالي ،حيث تطرق مخطط 1973-1977 إلى مسألة تخفيض العبء الجبائي ،ولاحظ أنه مرتفع بالمقارنة مع التوقعات الأصلية وذلك لبلوغه 21% عوض 19.3% المتوقعة،كما لاحظ تقرير بنك المغرب عن سنة 1991 ميل الاقتطاع الجبائي نحو الارتفاع منذ 1986 ،وهي السنة التي تم فيها الشروع في التطبيق التدريجي للإصلاح الضريبي،وقد أدت الإصلاحات المعتمدة إلى نتيجة عكسية وهي تصاعد  مستوى الضغط الجبائي بشكل ينسجم مع منطلقات الإصلاح التي تعطي الأولوية لبعد المردودية، مما انعكس على مستوى الضغط الذي ينزع إلى الاقتراب من مستوى نظرائه في الدول المتقدمة،بالرغم من أن الناتج الوطني الإجمالي للفرد في هذه الدول يضاعف نظيره المغربي[51].

مدا خيل الضريبة على الشركات وفق الأسعار الجارية 2006-2014

السنوات 2006* 2007* 2008* 2009* 2010* 2011* 2012* 2013* 2014**
سعر الضريبية 39.6% – 35%

 

37%                                            -30%

 

الحصيلة الجبائية للضريبة على الشركات 182 24 013 30 290 46 395 42 114 35 370 39 187 43 417 40 41 260

*أرقام مراجعة

**أرقام مؤقتة

المصدر:حسابات تقارير بنك المغرب وقوانين المالية والمدونة العامة للضرائب

من خلال تعديل السعر العادي للضريبة على الشركات وتخفيضه من 35% إلى 30% ومن 39.6% إلى 37% بالنسبة لمؤسسات الائتمان وصندوق الإيداع والتدبير وشركات التأمين وإعادة التامين بموجب قانون المالية 2008 ،نلاحظ إرتفاع الحصيلة الجبائية للضريبة على الشركات بنسبة 54.23% لتبلغ 46290 م.د ،برسم السنة المالية 2008،لتتراجع بعد ذلك لسنتين على التوالي ثم ترتفع الحصيلة الجبائية بعد ذلك  260 41 م.د للسنة المالية 2014 ،( دون بلوغ ما سجلته سنة 2008) .

مدا خيل الضريبة على الدخل وفق الأسعار المطبقة 2006-2014

السنوات 2006* 2007* *2008 2009* 2010* 2011* 2012* 2013* 2014**
سعر الضريبة 44%-0         % 42-0 0-40%                               38%-0
الحصيلة الجبائية للضريبة على الدخل ب م.د 24 386 28 009 33 312 26 728 26 928 29 121 418 33 081 34 325 34

*أرقام مراجعة

**أرقام مؤقتة

  المصدر : حسابات من تقارير بنك المغرب وقوانين المالية والمدونة العامة للضرائب

من خلال تعديل سعر الضريبة على الدخل وخفضه بموجب قانون مالية 2007 إرتفعت الحصيلة الجبائية لتبلغ 33312 م.د أي بزيادة قدرها 37% قياسا مع 2006 ،بموجب التعديل الذي جاء به قانون مالية 2009 نسجل تراجع الحصيلة الجبائية للضريبة على الدخل لهذه السنة بنسبة %19.76- قياسا بالسنة المالية 2008 متراجعة من312 33  م.د إلى 26 728 م.د رغم التعديل بموجب قانون المالية 2010 فان الزيادة في الحصيلة الجبائية لم تتجاوز 1% في حين بلغت هذه الزيادة نسبة 8.14 سنة 2011 لتبلغ سنة 2014 ،325 34 م.د.

 

مدا خيل الضريبة على القيمة المضافة وفق الأسعار المطبقة 2006-2014

السنوات 2006* 2007* 2008* 2009* 2010* 2011* 2012* 2013* 2014**
سعر الضريبة %                         20- % 14    –        %10      –    %7

 

الحصيلة الجبائية للضريبة على القيمة  المضافة ب م.د 088 39 730 49 250 61 078 55 193 65 319 71 786 74 260 75 994 74

*أرقام مراجعة

**أرقام مؤقتة

المصدر:حسابات من تقارير بنك المغرب وقوانين المالية والمدونة العامة للضرائب

من خلال الجدول نلاحظ أن الحصيلة الجبائية للضريبة على القيمة المضافة شهدت تزايدا حيث انتقلت حصيلتها من 088 39 م.د سنة 2006 إلى 994 74 م.د ،باستثناء 2009 حيث سجلت تراجعا بنسبة 08. 10-. مقارنة من سنة 2008.

من خلال معطيات الجداول الثلاثة نسجل تباين النتائج بالنسبة للمردردية الجبائية تبعا للتعديلات التي همت أسعار الضرائب،والتي كانت ايجابية بالنسبة للضريبة على الشركات والضريبة على  الدخل ،في حين عرفت الضريبة على القيمة المضافة  انخفاضا.ومن هنا نطرح التساؤل عن إمكانية تعميم نظرية لافر على جميع البلدان المتقدمة منها والنامية،أم أنها تختص بدولة وفق خصائص وبنية هيكلية محددة.

المطلب الثاني:الضغط الضريبي من خلال مكونات الهيكل الضريبي المغربي

إن مستوى الضغط الضريبي يوجد في علاقة تبادلية مع مستوى التطور الاقتصادي ،وهذا ما يفسر كون الدول المتقدمة تعد معدلات الضغط الجبائي فيها مرتفعة،ومعدلات الضغط الجبائي لسنة 2010 تؤكد هذا المنحى إذ يفوق الضغط الجبائي نسبة %44 في فرنسا،بينما بقي هذا المعدل دون 4% في كل من الكويت والعراق وليبيا وهي دول نفطية يتمحور حوالي 15% بالنسبة للدول النامية ،ما يلاحظ هو أن المغرب يوجد في وضعية مفارقة تتميز بضغط جبائي مرتفع حوالي 23 %وهو يقارب مثيله في بعض الدول المتقدمة كالولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 27.3% واليابان 27.4 %بل يفوق البعض منها.

الفقرة الأولى:الضغط الضريبي الإجمالي والفردي بالمغرب

يمثل الضغط الضريبي جملة ما تحدثه السياسة  الضريبية على سلوك الأفراد في المجتمع ،سنتطرق في هذه الفقرة إلى مستوى الضغط الضريبي الإجمالي وعلى مستوى الضغط الضريبي الفردي بالمغرب.

أولا :الضغط الضريبي الإجمالي بالمغرب

إن المغرب يخرج عن القاعدة ،إذ نجد الضغط الضريبي فيه مرتفعا بخلاف نظرائه من الدول النامية ،والكل يتفق أن تاريخ المغرب المالي قبل الاستقلال لم يكن يعرف ضغطا ضريبيا مرتفعا ،ففي عهد الحماية سجل الضغط الضريبي نسبا تتراوح بين %7و8% وهذه النسب تتماشى مع اقتصاد تقليدي فلاحي وهياكل عتيقة،ثم   إن الضغط الضريبي في المغرب لا يعكس حقيقة وواقع التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، حيث أن تصحيح الضغط الجبائي وذلك بعدم احتساب القيمة المضافة في القطاع الفلاحي المعفي وأيضا العمليات غير التجارية للإدارات العمومية،يصبح الضغط الجبائي أكثر ،بل بالإمكان مراجعة الضغط الضريبي المصحح أيضا بهدف تدقيق المعطيات ،إذ عند احتساب الاقتطاعات بموجب المساهمات الاجتماعية الإجبارية ،وأيضا المداخيل الضريبية المحلية،يمكن زيادة نسبة تقريبية للضغط تجعل منه بعيدا عن الضغط الجبائي المصرح به رسميا لنفس السنة،مما يطرح حول مصداقية المعدلات المصرح بها ما دامت لا تعكس الوضعية الاقتصادية والاجتماعية الحقيقية بالمغرب.

تطور الضغط الضريبي بالمغرب بين 2010-2013

السنوات 2010 2011 2012 2013
الناتج الداخلي الإجمالي بالأسعار الجارية بملايين الدراهم 624 784 077 820 881 847 366 901
الموارد الجبائية بملايين الدراهم 562 173 981 184 444 196 765 196
الضغط الضريبي ب % 22.72 23.05 23.72 22.9

*أرقام مؤقتة

المصدر:تركيب انطلاقا من تقارير بنك المغرب 2009-2013

الضغط الضريبي المصحح بعد استبعاد قطاع الفلاحة والإيرادات العمومية والضمان الاجتماعي

السنوات 2010 2011 2012 2013
الناتج الداخلي الإجمالي بالأسعار الجارية بملايين الدراهم 624 784 077 820 881 847 366 901
القيمة المضافة للفلاحة بملايين الدراهم 374  96 251 100 582 97 128 113
الإيرادات العمومية والضمان الاجتماعي 731 63 383 74 431 79 200 84
الناتج الداخلي الإجمالي بالأسعار الجارية (دون الفلاحة والإيرادات العمومية والضمان الاجتماعي) 519 624 868 25 151 18 928 28
الموارد الجبائية بملايين الدراهم 562 173 981 184 444 196 765 196
الضغط الضريبي المصحح 28.81 29.52 30.19 31.20

المصدر:تركيب انطلاقا من تقارير بنك المغرب 2009-2013

من خلال الجدول يتبن لنا أن هناك فرق ملحوظ بين معدل الضغط الضريبي المصرح به رسميا ومعدل الضغط الضريبي المصحح ،مما يطرح السؤال حول مصداقية هذه الأرقام وتأثيرها على الاستثمار الأجنبي.

 ثانيا -الضغط الضريبي الفردي بالمغرب

يقصد بالضغط الضريبي الفردي على أنه العلاقة بين الاقتطاع الضريبي المتحمل من طرف شخص طبيعي والدخل المتاح له ،ويتم حسابه:

 

                                         مجموع الاقتطاعات التي يتحملها الفرد

معدل الضغط الضريبي الفردي =                                                   ×100

الدخل الإجمالي للفرد

غير أنه هذه الصيغة لا يمكنها التعبير بدقة على مستوى الضغط الضريبي الفردي ،لكونها لا تأخذ في الحسبان الضرائب على الإنفاق المتضمنة في الأسعار ،والتي لا تدخل غالبا في تقديرات الفرد،ومن تم فهي لا تشير إلى حقيقة وقع الضريبة على دخل الفرد.

الفقرة الثانية:توزيع الضغط الضريبي        

إن ما يميز الهيكل الضريبي بالدول النامية بما فيها المغرب هو هيمنة الضرائب غير المباشرة قياسا بالضرائب المباشرة مع تعدد الامتيازات الضريبية ،مما يحدث تفاوتا في مساهمة القطاعات في الحصيلة الجبائية فينعكس على عملية توزيع العبء الضريبي على أنواع الضرائب،وعلى مختلف القطاعات.

      أولا :توزيع الضغط الضريبي على أنواع الضرائب

يتميز الهيكل الضريبي المغربي بهيمنة الضرائب غير المباشرة قياسا بالضرائب المباشرة،مما يكرس هيمنة الضغط الضريبي غير المباشر ،وهذا يعني أن عملية التضريب تهم بالأساس المواد الاستهلاكية والخدمات الواسعة الاستعمال، مما يضمن مردودية أكبر وسهولة في التحصيل ،خاصة مع إمكانية نقل عبئها إلى المستهلك النهائي ومن تم تشجيع الاستثمار ،فالضريبة على القيمة المضافة لا تعرقل الاستثمار لأنها تأسست في فلسفتها الأصلية بشكل يجعلها تنعكس على المستهلك النهائي ،بينما تهم الرسوم الجمركية ميدان التصدير والاستيراد أساسا وهو مجال المقاولات القوية التي تستطيع بإمكانيتها نقل العبء الضريبي على عكس التضريب الذي يهم دخول العمل والرساميل الذي يساهم الغلو في تضريبها كبح عملية الادخار والاستثمار.

يتم اللجوء إلى الضرائب غير المباشرة لتخفيف تكاليف الإنتاج ،بينما يتم اللجوء إلى الضرائب المباشرة     لإعفاء دخول الاستثمارات لكي ترتفع الأرباح باعتبارها المحرك الرئيسي لقرار الاستثمار[52].

تطور الإيرادات الجبائية الكلية 2008-2014

السنوات 2008* 2009* 2010* 2011* 2012* 2013* **2014
مجموع الموارد الجبائية 185 651 376 167 562 173 981 184 444 196 196 765 199 948
الضرائب المباشرة 827 81 737 71 004 65 850 70 119 77 77 390 77 600
-الضريبة على الشركات 290 46 395 42 114 35 370 39 187 43 40 417 41 260
-الضريبة على الدخل 312 33 728 26 928 26 121 29 418 33 34 081 34 325
الرسوم الجمركية 706 13 830 11 242 12 286 10 003 9 681 7 7 738
ضرائب غير مباشرة 943 79 708 74 324 86 178 93 473 97 98 135 98 843
-الضريبة على القيمة المضافة 250 61 078 55 193 65 319 71 786 74 260 75 74 994
-الرسوم الداخلية على الاستهلاك 693 18 630 19 132 21 859 21 744 22 875 22 23 849
التسجيل والتنبر 175 10 104 9 992 9 667 10 850 12 13 559 15 767

*أرقام مراجع

**أرقام مؤقتة

المصدر:تركيب انطلاقا من تقارير بنك المغرب 2009-2014

شهدت المداخيل الجبائية المباشرة قبل 2007 تفوق حصيلة  ضريبة على الدخل قياسا بحصيلة الضريبة على الشركات وذلك لسنوات عديدة،ثم بدأ نوع من التقارب  لتسجل سنة 2006 ما قيمته

386  24 م.د كضريبة على الدخل (أي 48.15من مجموع الجباية المباشرة) و 182 24 م.د كضريبة على الشركات (75. 47 من مجموع الجباية المباشرة)،وقد شكلت  سنة 2007 نقطة تحول ،حيث أصبحت الغلبة لحصة الضريبة على الشركات والتي بلغت حوالي 57% سنة 2014 بمقدار 260 41 م.د..

أما الضرائب غير المباشرة فنلاحظ تفوق الضريبة على القيمة المضافة حيث مثلت أهم مورد داخل البنية الجبائية، حيث ارتفعت من  250 61 م.د،أي حوالي 33 من إجمالي الإيرادات الجبائية سنة 2008 إلى حوالي 38 سنة 2014 بما قدره 994 74 م.د.

ثانيا :توزيع الضغط الضريبي على القطاعات المختلفة

يختلف توزيع الضغط الضريبي من قطاع لآخر، وذلك حسب إنتاجية القطاع ومساهمته في تكوين الناتج المحلي الخام، وكذا قوة الضغط الضريبي الممارس من طرف العاملين به،كما يمكن أن يتفاوت توزيع الضغط الجبائي بين مكونات نفس القطاع ،ونميز بين ثلاث قطاعات:

  • القطاع الأولي:يضم مجال الفلاحة والصيد البحري.
  • القطاع الثانوي:ويضم مجالات الصناعة والبناء والمعادن والطاقة.
  • القطاع الثلاثي:وهو قطاع الخدمات يضم مجالات التجارة والسياحة والنقل والاتصالات وخدمات أخرى.

 

مساهمات القطاعات في تكوين الناتج الداخلي الإجمالي بملايين الدراهم بين 2010-2014

السنوات 2010 2011 2012 2013 2014*
الناتج الداخلي الإجمالي بالأسعار الجارية

القطاع الأولي

القطاع الثانوي

624 784

558 101

314 201

077 820

594 107

240 218

881 847

540 104

903 223

366 901

206 121

854 235

769 924

605 107

627 243

القطاع الثلاثي 440 400 475 429 370 453 796 464 502 479

           *أرقام مؤقتة

           المصدر:حسابات من خلال تقرير بنك المغرب 2014

      بالنسبة للقطاع الأول : فإن إستراتيجية مخطط المغرب الأخضر تهدف إلى جعل القطاع الفلاحي محركا اقتصاديا وأداة فعالة في مجال محاربة الفقر في العالم القروي،والفلاحة في قلب اهتمامات التنمية المستدامة والأمن الغذائي ،فبالإضافة إلى مساهمتها بنسبة حوالي 14% ،يعتبر تأثيرها السوسيو اقتصادي الحقيقي أكبر من هذه النسبة بكثير بفضل قدرتها على تحفيز التنمية على جميع المستويات بما فيها الاستهلاك،وهذا ما كرس استمرار إعفاء القطاع الفلاحي منذ سنة 1984 خاصة مع توالي سنوات الجفاف[53] .

فقد تعالت الأصوات بتضريب القطاع الفلاحي باعتبار إعفائه نوع من التمييز الضريبي وحياد عن العدالة الضريبية،لذلك اقترح قانون المالية لسنة 2014 فرض الضريبة على القطاع الفلاحي ،حيث تم وضع نظام يقضي بالإخضاع التدريجي للمستغلات الزراعية التي يفوق رقم أعمالها 5 ملايين درهم للضريبة على الشركات والضريبة على الدخل ،إلا أنها ستستفيد خلال خمس سنوات الأولى لفرض الضريبة من نسب مخفضة محددة في 17.5 بالنسبة للضريبة على الشركات و 20 بالنسبة للضريبة على الدخل[54].

  أما بالنسبة للقطاع الثانوي:يستفيد هذا القطاع من مجموعة من التدابير الاستثنائية تهم مختلف المجالات لكنها بدرجات متفاوتة .

تطور عدد التدابير الاستثنائية حسب القطاعات من 2006 الى 2014

القطاعات التدابير التي تم إحصاؤها عن كل سنة
2006 2007 2008 2009 2010 2011 2012 2013 2014
النشاطات العقارية 43 44 38 38 39 41 44 46 44
الصناعات الغدائية 16 15 15 14 14 14 14 14 13
الكهرباء-النفط والغاز 4 4 5 5 4 4 4 4 4
امتيازات تستفيد منها كل القطاعات 32 31 25 24 24 27 27 29 29

المصدر:جدول تركيبي انطلاقا من تقارير النفقات الجبائية لسنوات 2008-2009-2010-2011-2012-2013-2014-2015.

   نلاحظ من خلال الجدول ،أن التدابير التشجيعية تهم من الناحية العملية مجموعة من القطاعات حيث تأتي في المقدمة النشاطات العقارية ،و قد يكون للتحفيزات الجبائية في القطاع العقاري تأثير بالنسبة للقطاعات الإنتاجية الأخرى بما فيها الصناعة ، قد يؤدي إلى تجنب هذه القطاعات الصناعية والانخراط في القطاع العقاري .

أما بالنسبة للقطاع الثالثي :الذي يساهم بحوالي النصف في تكوين الناتج الداخلي الإجمالي والمعروف بتركيز مهم لقطاع الأعمال وللمهن الحرة،وتعتبر التجارة أهم مساهم في القيمة المضافة في القطاع الثالثي ،وفي المقابل يعتبر هذا القطاع مجالا خصبا للاقتصاد غير المهيكل وللتهرب والتملص الضريبي ،رغم ما يعرفه من تشجيعات ضريبية وتدابير تحفيزية لدمج القطاع غير الرسمي وجلب الاستثمارات المهمة ،إلا أن مجمل الإعفاءات والإسقاطات سواء كانت دائمة أو مؤقتة همت قطاع الخدمات خاصة البنوك الحرة وكذا قطاعات التصدير والسياحة والتوظيف المالي في البورصة.

ولحساب معدل الضغط الضريبي لقطاع اقتصادي أو اجتماعي يمكننا مقارنة توزيع العبء الجبائي بين المجموعات الاقتصادية والاجتماعية وذلك اعتمادا على الصيغ التالية:

 

الاقتطاعات التي يتحملها القطاع

معدل الضغط الضريبي لقطاع =                                             × 100

دخل القطاع

وأيضا من خلال العلاقة بين الضرائب المدفوعة من طرف القطاع والاقتطاع الضريبي الإجمالي:

الاقتطاعات التي يتحملها القطاع

A=                                                 × 100

مجموع الاقتطاعات الضريبية

ومن خلال العلاقة بين دخل القطاع والدخل الإجمالي:

 

 

دخل القطاع

B=                                                     ×100

الناتج الداخلي الإجمالي

لقياس عدالة أو عدم عدالة النظام الضريبي يتم حساب الفرق C لكل قطاع حيث C=A-B

فإذا كانت قيمة C  موجبة ،ما يمكن قوله هو أن النظام الضريبي لم ينصف هذه الفئة أي أن مشاركة هذه الفئة في الأعباء الضريبية أكبر من نسبة دخلها في الدخل الإجمالي الخاضع للاقتطاع.

أما إذا كانت قيمة C   سالبة ،فالنظام الضريبي قد أنصف هذه الفئة ومنه فهو يتميز بالعدالة [55].

الفقرة الثالثة : أسباب ارتفاع الضغط الضربي بالمغرب

هناك مجموعة من الأسباب التي تجعل من معدل الضغط الضريبي بالمغرب من أعلى المعدلات في العالم بحيث لا يعكس المستوى الحقيقي للاقتصاد المغربي ،فمنها ما هو اقتصادي وما هو سياسي.

 

    أولا :العوامل الاقتصادية

  • بنية اقتصادية مزدوجة:يتعايش داخل الاقتصاد الوطني قطاعات،واحد تقليدي والثاني عصري،مع اهتمام الدولة بالقطاع العصري وإهمالها للقطاع التقليدي ،سيما أن المغرب قرر الانفتاح على الأسواق العالمية،وتتجسد أساسا على مستوى القطاع الفلاحي حيث نجد قطاعين أحدهما حديث ومتطور والأخر تقليدي يعتمد على الفلاحة المعيشية ويمثل أغلبية القطاع الفلاحي فهذه الازدواجية أثرت سلبا على تطور القطاع ،ذلك أن الدولة ركزت مجهودتها الاستثمارية على الجزء المتطور وأهملت القطاع الأخر الصغير والمتوسط الذي يمثل الشريحة الواسعة من الفلاحين،وبالتالي أدت هذه السياسة إلى وضع متناقض شكل عائقا أمام تنمية القطاع الفلاحي في شموليته[56].
  • اختلال البنيات القطاعية :ويتمثل في الانحراف لصالح الصناعات التحويلية والصناعات التصديرية ،فالاختلال على المستوى الأول يتجلى في الاتجاه نحو الصناعات المتعلقة بالاستهلاك المباشر وليس نحو تطوير القدرة الإنتاجية الوطنية وتحسين السوق الداخلية،أما الاختلال الثاني فيتجسد في هيمنة المبادلات التجارية،الشيء الذي أدى إلى تعبئة السوق الداخلية للخارج مما أثر سلبا على القدرة الإنتاجية الوطنية وبالتالي على القدرة الجبائية.
  • سوء توزيع العبء الضريبي :إن طغيان هاجس التوازنات المالية لدى السلطات المالية ،أدت إلى غياب إستراتيجية واضحة لتوزيع العبء الجبائي بشكل عادل ،فعلى مستوى الضريبة العامة على الدخل-مثلا-نجد أن الأجور والمرتبات والدخول المعتبرة في حكمها تساهم بما يناهز 90 %من حصيلة هذه الضريبة ،في حين لا تساهم الدخول المتأتية من المهن سوى بنسبة %10 المتبقية.
  • ارتفاع النفقات الجبائية:فقد عرفت هذه النفقات تزايدا مضطردا سنة عن أخرى،إلا أن استفادت الأسر من هذه النفقات كانت جد محدودة قياسا بالشركات ورؤوس الأموال،حيث ساهمت في تخفيف العبء الضريبي عن هذه الفئة ،وقد شكلت انعكاسات النفقات الجبائية على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي محط انتقاد دائم ومن تم عن الجدوى من إقرارها.

ثانيا : العوامل السياسية

ساهمت مجموعة من العوامل السياسية في رفع من معدل الضغط الضريبي أهمها انفلات الامني والاضطرابات الاجتماعية ،ومن بين هذه العوامل:

  • أزمات فترة السبعينات:وقد عرفت هذه الفترة عدة أزمات سياسية واضطرابات اجتماعية مما انعكس على الوضع المالي للبلاد ،حيث كان يتم اللجوء إلى الزيادة في حصيلة الضرائب كخيار سياسي،في محاولة لإيجاد حل للازمة الاقتصادية بشكل غير متكافئ بين الناتج الداخلي الخام ،ونسبة الحصيلة الإجمالية للضرائب.
  • الإصلاح الضريبي الشامل لسنة 1983 أو التقويم الهيكلي المفروض من طرف المؤسسات المالية المانحة بهدف تحقيق جملة من المبادئ والأهداف تتمثل في البساطة والوضوح والحياد والعدالة .

ختاما ، من خلال استعراضنا لواقع الضغط الضريبي بالمغرب،فإنه يمكن القول أنه ففي الوقت الذي يشهد فيه المغرب تنمية متواضعة يسجل نظامه الضريبي ضغطا جبائيا مرتفعا ، وهذا تناقضا مع واقع الاقتصاد الوطني المغربي ،والذي يمكن اعتباره كنتيجة منطقية لاختلال البنية الضريبية بالمغرب وتمايز الفئات السوسيو مهنية والقطاعات في تحمله وهو ما تعكسه تكلفة النفقات الجبائية والفئات المستفيدة منها.

وبحسب دراسة كان قد أعدها البنك الدولي بمعية الpwc حول الأنظمة الضريبية في العالم شملت 189 بلدا ،حل المغرب في المركز الثامن والسبعين عالميا،في قائمة الدول التي تفرض أعلى معدلات ضريبية ،لتكون بذلك الثامنة على مستوى المنطقة المغاربية بعد تونس ،في الوقت الذي جاءت الجزائر في المرتبة المائة وأربعة والسبعين.أما على صعيد البلدان الإفريقية التي تعد الضريبة فيها الأعلى في العالم ،فيحل المغرب في المركز الخامس عشر ،مع معدل تضريب يناهز 52.9 في المائة ،وهو ما سبق أن أكدته أرقام المركز المغربي للظرفية حيث أوردت أن معدلات فرض الضريبة جد مرتفعة في غالبيتها ،خاصة الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة.

 

[1] عبد الرفيع بوداز،الحكامة الجبائية بالمغرب:قراءة في طرق تدبير التشريع الضريبي المغربي ،رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام،جامعة محمد الخامس،كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية اكدال-الرباط،السنة الجامعية 2009،ص:8

[2]  عبد الرفيع بوداز،م.س.ص:92.

[3] – يقول غاستون باستلار في مؤلفه تكوين العقل العلمي:”إن تحديد المصطلحات والإحاطة بمعانيها ودلالتها،يعتبر من الشروط الأساسية لبناء كل نسق معرفي يتوخى المعرفة العلمية الحقة”.

[4] -حميد بوزيدة،الضغط الضريبي في الجزائر،مجلة اقتصاديات شمال إفريقيا عدد 4 يونيو 2006 ص 282.

[5] – عبد المنعم فوزي،النظم الضريبية،دار النهضة بيروت 1973،ص 128.

[6] -عبد السلام أديب،السياسة الضريبية وإستراتيجية التنمية دراسة تحليلية للنظام الجبائي المغربي 1956-2000،مطبعة إفريقيا الشرق الطبعة الأولى 1998.

[7] – حميد بوزيدة،النظم الضريبية،مرجع سابق ص 128.

[9] -Alain EUZEBY, les prélèvement obligatoires, que suis-je ?Edition presses  universitaire de France 1992,p7.

[10] -problèmes économiques n 277 /6 décembre 1995.comparaison international des prélèvements fiscaux et sociaux :quelques mises en garde. p14.

[11] – André PAYSANT ,finances publiques, édition Masson, paris 1997,p56.

[12] -Mohamed OUDGHIRI et Abdelouahid KHOUJA, les régimes des penisions en Afrique l’expérience nationale du Maroc, revue marocaine de l’économie et de droit 1 /2000 p7.

[13] – عبد الهادي علي النجار،الفائض الاقتصادي الفعلي ودور الضريبة في تعبئة الاقتصاد المصري الحديث،مصر 1974،ص 227.

[14] – المرسي السيد حجازي،مبادئ الاقتصاد العام الضرائب والموازنات العامة،الدار الجامعية مصر 2000،ص 85.

[15] -سميرة إبراهيم أيوب،النقد الدولي و قضية الإصلاح الاقتصادي والمالي،دراسة تحليلية تقييمية،مركز الإسكندرية للكتاب،مصر 2000 ص. 107.

[16] -حروشي جلول، الضغط الضريبي في الجزائر(99.93) ،رسالة لنيل شهادة الماجستير في العلوم الاقتصادية،جامعة الجزائر،كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير السنة الجامعية 2001،ص 28.

[17] – عبد الجليل حاميدي،الضغط الضريبي والفعالية الضريبية بالمغرب،رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام،جامعة الحسن الأول كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سطات السنة الجامعية 2013/2014 ص 12.

[18] – حروشي جلول،الضغط الضريبي في الجزائر،مرجع سابق ص 28.

[19] – حروشي جلول،الضغط الضريبي في الجزائر،مرجع سابق. ص 21-23.

[20] – سميرة إبراهيم أيوب،صندوق النقد الدولي وقضية الإصلاح الاقتصادي والمالي،مرجع سابق .ص. 109.

[21] – حامد عبد المجيد دراز،دراسات في السياسات المالية،الدار الجامعية مصر 2002،ص 386.

[22] -نفس المرجع.

[23] -نفس المرجع ص 399.

[24] -Pierre BELTRAME, Lucien MEHL, techniques politiques et institutions fiscales compares ,PUF, France 1997 p.359.

[25] – عبد الكريم صادق بركات-يونس احمد البطريق-حامد عبد المجيد دراز،النظم الضريبية،مطابع الأمل،لبنان 1986, ص. 155.

[26] – عبد المجيد قدي،السياسة الضريبية ضمن برامج التصحيح الهيكلي لصندوق النقد الدولي،جامعة الجزائر، 1995،ص 57.

[27] – بلوفي عبد الحكيم،ترشيد نظام الجباية العقارية-دراسة حالة الجزائر-رسالة لنيل شهادة الدكتوراه علوم التسيير،جامعة محمد خيضر بسكره،كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير،قسم علوم التسيير،الموسم الجامعي 2011-2012،ص 10.

[28] – عبد الجليل حاميدي،مرجع سابق ص. 23.

[29] – وسيلة طالب،الضغط الضريبي والفعالية الضريبية-حالة الجزائر-مذكرة ماجستير تخصص نقود مالية وبنوك،جامعة سعد دحلب،كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير،قسم العلوم الاقتصادية البليدة،الجزائر سنة 2004،ص37.

[30] -Paul marie GAUDEMENT, finances publiques, impôts emprunt, troisième édition, Edition MONT GHESTIEN,1981. p125 .

[31] -عبد الكريم صادق بركات،يونس أحمد البطريق،حامد عبد المجيد دراز،النظم الضريبية،م.س.ص 117.

[32] -المرسي السيد حجازي،مبادئ الاقتصاد العام،الضرائب والموازنة العامة،الدار الجامعية مصر 2000،ص 88-89.

[33] .paul marie GAUDEMET ,finances publiques ,impôt-emprunt, op.cit.p.133.

[34] – محمد جمال ذنينات، المالية العامة والتشريع المالي،الدار العلمية الدولية،الأردن 2003،ص 156.

[35] -Pierre BEL TRAME, la fiscalité en France, édition HACHETTE, France 1998 p 194.

[36] -باهر محمد عثلم- احمد عبد الوهاب الغندور،اقتصاديات المالية العامة،الدار العربية،مصر 1998 ص 158.

[37] – حميد بوزيدة،الضريبة وانعكاساتها على الاقتصاد الجزائري،رسالة لنيل شهادة الماجستير في العلوم الاقتصادية،جامعة الجزائر،كلية العلوم الاقتصادية علوم التسيير 1997،ص90.

 

[38] -زينب حسن عوض الله،مبادئ المالية العامة،الدار الجامعية،مطابع الأمل،لبنان 1994 ص 189.

[39] – تنص المادة 2 من القانون الإطار رقم 18-95 بمثابة ميثاق للاستثمار:

تهدف التدابير المنصوص عليها في الميثاق إلى التحفيز على الاستثمار عن طريق:

-تخفيض العبء الضريبي المتعلق المتعلق بعمليات شراء المعدات والآلات والسلع التجهيزية والأراضي اللازمة لانجاز الاستثمار؛

– تخفيض نسب الضريبة المفروضة على الدخول والاستثمار؛

– سن نظام ضريبي تفضيلي لفائدة التنمية الجهوية؛

– تعزيز الضمانات الممنوحة للمستثمرين بتيسير طرق الطعن فيما يتعلق بالنظام الضريبي الوطني والمحلي؛

– إنعاش المناطق المالية الحرة (offshore) ومناطق التصدير الحرة ونظام المستودعات الصناعية الحرة؛

– تحقيق توزيع أفضل للعبء الضريبي وتطبيق أحسن للقواعد المتعلقة بالمنافسة الحرة وخاصة عن طرق مراجعة تطبيق الإعفاء من الضريبة.

 

 

[40] -Pierre BEL TRAME,la fiscalité en France, op.cit,p174.

[41] -باهر محمد عتلم،مراجعة احمد عبد الوهاب،اقتصاديات المالية العامة،الدار العربية،مصر 1998 ص 158.

[42] -القانون الإطار رقم 95-18 بمثابة ميثاق للاستثمارات الصادرة بالجريدة الرسمية عدد 4335 بتاريخ 29 نونبر 1995.

[43] – جواد العسري،علاقة إدارة الضرائب المباشرة بالملزمين وانعكاساتها،أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام،جامعة محمد الخامس ،كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-أكدال -الرباط،2000-2001 .ص 16.

[44] -المرسي السيد حجازي،مبادئ الاقتصاد العام،الضرائب والموازنة العامة،الدار الجامعية،مصر 2000،ص. 20.

[45] – مصطفى الكثيري،النظام الجبائي والتنمية الاقتصادية في المغرب،دار النشر المغربية،الدار البيضاء 1985. ص. 125.

[46] -عبد الجليل حاميدي،الضغط الضريبي والفعالية الضريبية بالمغرب،م.س.ص:94.

[47] -علي صحراوي،مظاهر الجباية في الدول النامية وأثارها على الاستثمار الخاص من خلال إجراءات التحريض الجبائي ،رسالة شهادة الماجستير ،جامعة الجزائر 1996،ص،280.

[48] -عبد المنعم ،النظم الضريبية ،دار النهضة ،بيروت 1973،ص،132.

[49] -عبد الحكيم بلوتي،ترشيد نظام الجباية العقارية-دراسة حالة الجزائر-م.س.ص 69.

[50] -محمد قزيبر،واقع الضغط الجبائي بالمغرب،المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية ،عدد 83،نونبر-دجنبر 2008.ص97.

[51] -عبد الجليل حاميدي،الضغط الضريبي والفعالية الضريبية بالمغرب،م.س.ص.99.

[52] -بن جلول سعيد،الإعفاءات الضريبية وتشجيع الاستثمار العقاري في الوسط الحضري بالمغرب،رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة ،جامعة الحسن الثاني كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ،عين الشق ،الدار البيضاء،1995،ص.4.

[53] -عبد الجليل حاميدي،الضغط الضريبي والفعالية الضريبية بالمغرب،م.س.ص.111.

[54] -الجدول الزمني لفرض الضريبة على المستغلات الزراعية:

رقم المعاملات بملايين الدراهم تاريخ الخضوع للضريبة
35 أكثر فاتح يناير 2014
من 20 إلى اقل من 35 فاتح يناير 2016
من 10 إلى أقل من 20 فاتح يناير 2018
من 5 إلى اقل من 10 فاتح يناير 2020

 

 

[55] -وسيلة طالب،الضغط الضريبي والفعالية الضريبية-حالة الجزائر-،مذكرة ماجستير تخصص:نقوذ ،مالية وبنوك،جامعة سعد دحلب ،كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير ،قسم العلوم الاقتصادية البليدة،الجزائر،سنة2004.ص.20.

[56] -عبد الجليل حاميدي،الضغط الضريبي والفعالية الضريبية بالمغرب،م.س.ص،117.