نظرة حول نظام المتاجرة بالهامش في الأسواق المالية

359

 

نظرة حول نظام المتاجرة بالهامش في الأسواق المالية

                    حسن السوسي                          

باحث بسلك الدكتوراه

كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية-الدار البيضاء .

  مقدمة:

بنظرة فاحصة للعالم من حولنا، و ما يحدث فيه من تطورات، يتأكد لنا أن العلم و المعرفة أصبحا أدوات من يبتغي الرقي، فقد أدت الأزمات المالية العالمية منذ أول أزمة لسنة 1929 التي روعت العالم نتائجها و انهارت معها اقتصاديات الدول الكبرى بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية زعيمة النظام الرأسمالي([1])، الى تغيرات جوهرية في كافة الأنظمة بما فيها أسواق المال، نتج عنها تأثيرات شديدة و تحديات، ما زالت تطبع بصمتها على كل شيء من حولنا([2]).

و لا يخفى على أحد أن الأسواق المالية تلعب دورا هاما في تحقيق النمو الاقتصادي في أية دولة، و تطورت هذه الأسواق لتشغل حيزا أكبر، فانتقلت من أسواق محلية الى أسواق مالية عالمية، و ساعد على ذلك التطور المطرد للاقتصاد الرأسمالي و توجهه نحو العولمة، و ما صاحبه من تطور تكنولوجي أسهم في تحرير الأسواق متخطية الحدود الوطنية لإنشاء أسواق عالمية.

وقد قدمت مراكز البحث و الابتكار المكونة من عدة علماء اصطلح على تسميتهم بالمهندسين الماليين، العديد من الأدوات التي يصعب حصرها للتعامل في بورصات الأوراق المالية، و من هذه المعاملات الشراء الهامشي،  و البيع على المكشوف وغيرها([3]). بحيث تم تقديم هذه المعاملات من أجل سد حاجات و رغبات المستثمر المتطورة و غير المتناهية، من أجل التشجيع على الاستثمار و استمالة رأس المال الأجنبي، و ذلك بتوفير لهؤلاء-طائفة المستثمرين- عدة اختيارات. و هذه الغايات الأخيرة لا يمكن أن تتحقق بالاعتماد على عمليات بيع و شراء الأدوات المالية بالطرق التقليدية. لذا كان من الضروري تبني هذا النوع من العمليات المعتمدة على الهامش، و التي هي عبارة عن إعطاء العميل القدرة على أن يتاجر بمبلغ يفوق قدرته المالية([4]). و هكذا، فان الوسيط المالي يأخذ مبلغا من المال –هامشا- من المستثمر يساوي جزءا ضئيلا من مبلغ الصفقة مقابل قيام الوسيط بتقديم ائتمانا له، على أنه في هذه الصورة يستطيع الموعود له أن يبرم العقد أو أن يعدل عنه([5]).

و الجدير بالإشارة أن القوانين المنظمة للأسواق المالية على وجه العموم و لعمليات الشراء الهامشي على وجه الخصوص ليست بمغربية الأصل، لكن اقتبست من قوانين أجنبية على رأسها القانون الفرنسي، الذي كان و لازال المرجع التاريخي للقوانين المغربية، و ظاهرة اقتباس القوانين الأجنبية و إقحامها في منظومة قانونية مخالفة،  تسمى حسب العميد Jean Carbonnier  بالمثاقفة القانونية acculturation juridique  ، و أضحت هذه الظاهرة تؤثر على القوانين بحيث اعتبر القانون حسب هذا الطرح ثقافة كغيره من الثقافات، فمن الواجب تطعيم ثقافة قانونية معينة بثقافة قانونية أجنبية متطورة، ولن يتأتى ذلك إلا عن طريق الانفتاح  على ثقافات قانونية أخرى([6]).

و عليه، فان بعض العلماء اعتبروا هذه الأدوات- أي الشراء عن طريق الهامش- ليست بعلمية بما تحمله الكلمة من معاني، معتبرين إياها من الأسباب التي أدت الى انحراف الأسواق المالية العالمية شرقا و غربا عن مسارها. و تقهقرت الأسباب التي دعت الى وجودها لتتحول هذه الأسواق الى ساحة كبرى للمراهنات و القمار، الشيء الذي أدخل مختلف دول العالم- أعقاب الأزمة العالمية الأخيرة التي لازالت تبعاتها ظاهرة و واضحة- في نفق مظلم من الصعب الخروج منه([7]).

وعلى الرغم من الانتقادات اللاذعة التي تلقتها هذه العمليات-أي الشراء الهامشي و البيع على المكشوف- في كونها ليست بعلمية، فهي لا تعدو أن تكون سوى عمليات للمراهنة. إلا أن تجارب الدول المقارنة أثبتت أهمية المتاجرة بالهامش في زيادة السيولة في السوق المالي، و بالتالي فقد قاموا بضبط أحكامها و تقنين مقتضياتها مستلهمين هذه الأخيرة من التجارب التشريعية المقارنة.

و تأسيسا على ما سبق، يطرح الإشكال حول : مدى تمكن المشرع المغربي من توفير مناخ مناسب للاستثمار و ذلك بتوفير بيئة مالية  تضاهي الدول الرأسمالية الكبرى، و قادرة على سد رمق المستثمر المتعطش و المتشوق الى الاستثمار في دولة كالمغرب؟ فهل القوانين المنظمة للمتاجرة في البورصة، كالقانون المتعلق بعمليات الاستحفاظ و القانون المنظم لإقراض السندات توفر الضمانات الكافية لتشجيع الاستثمار؟

و لمعالجة هذا الموضوع ارتأينا نقسمه إلى مطلبين، سنتناول في الأول مفهوم الشراء الهامشي، ثم سنعالج في الثاني التزامات الوسيط و ضمانات تنفيذ عقد الشراء الهامشي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المطلب الأول: مفهوم الشراء الهامشي:

يعد الشراء الهامشي من الأساليب المبتدعة لتشجيع كل من المستثمرين الأجانب و الوطنيين على الاستثمار، و ذلك من خلال الاقتراض و الشراء الأدوات المالية المرغوب شرائها دون اللجوء الى المؤسسات التقليدية من أجل الاقتراض ، و وضع الأدوات المشتراة تحت يد المقرض و هو الوسيط المالي([8])، و هذه العملية تسمى بالشراء الهامشي.

لذا، يتعين في هذا المقام تعريف و توضيح المقصود بهذه العملية، ثم تمييزها عن النظم القانونية المشابهة.

الفقرة الأولى: تعريف الشراء الهامشي: 

إن الشراء  في الأسواق المالية إما بكون بكامل الثمن، أي يدفع المشتري الثمن كاملا، و هذا النوع من الشراء([9]) كثير الوقوع في الحياة العملية و لا يطرح إشكالا قانونيا، بحيث يطبق إزاءه القواعد العامة في البيع([10])، و إما أن يقوم بدفع جزء من الثمن و اقتراض الباقي و ذلك بضمان الأدوات المالية التي يتم شرائها، و هذا النوع من البيوع مختلف عن صورة البيع التقليدية.

و قد عرف بعض الفقه الهامش بأنه: نقود يدفعها العميل كدفعة جزئية من ثمن الشراء أي شراء أداة مالية بموجب عقد اجل. و عرفه البعض الأخر بأنه قيمة عملية ما مودعة كضمان بانتظار إتمام هذه العملية لاحقا([11]).

و معنى المتاجرة بالهامش دفع المشتري جزءا من المال و اقتراض الجزء الأخر من الوسيط، الذي يتعامل معه مقابل أقساط و فائدة شهرية متفق عليها، و ذلك من أجل شراء نسبة أكبر من الأدوات المالية، ثم رهن هذه الأدوات المشتراة لدى السمسار-أي الوسيط المالي- كضمان للقرض.

و ظهر هذا النوع من البيوع ظهور الشمس في السماء في الولايات المتحدة الأمريكية  تحت اسم reperchase Agreements، و نبت هذا النوع من البيوع في بذرة اتفاقية إعادة الشراء،( الريبو repos) تتم بين طرفين يحتاج أحدهما الى مال بصفة مؤقتة، و لديه أدوات مالية فيقوم ببيعها الى من لديه فائض في الأموال على أن يقوم بإعادة شرائها، بسعر أعلى من سعر البيع في موعد متفق عليه. كما أن عملية الريبو قد تكون لمدة ليلة واحدة Over night repos، و هذه العمليات أكثر شيوعا من غيرها التي تستمر لمدة أطول من ذلك .

و لا تخرج عمليات الريبو عن كونها قرضا مضمونا، فالذي يدخل في هذه العملية لا يهدف إلا الى الحصول على قرض بضمان الأدوات المالية و التي يودعها لدى المقرض-أي الوسيط-، و هو يتعهد بإعادة شرائها مرة أخرى في تاريخ لاحق محدد مسبقا و بسعر أعلى من سعر بيعها([12]).

و لكي نقرب فكرة المتاجرة بالهامش الى الذهن، نقوم بإبداء المثال التالي: يذهب شخص الى السوق المالي و يرغب في شراء 5000 سهم من أسهم شركة معينة، و سعر السهم الواحد مثلا هو 100درهم، فهذا الشخص يكون بحاجة الى 500.000 درهم لكي يصل الى مبتغاه، لكن قد لا يملك هذا الشخص سوى نصف ها المبلغ ، الذي هو 250.000 درهم. و هكذا، فان هذا الشخص يجد نفسه أمام خيارين، فإما أن يترك الصفقة أو يشتري فقط ما يستطيع شراءه و في حدود المبلغ المتوفر لديه، أو أن يقوم بالاقتراض من أحد البنوك. ففي السابق كانت هذه هي الخيارات التي يملكها المستثمر، غير أن طائفة من العلماء  يصطلح عليهم بالمهندسين الماليين، ابتدعوا نظام الشراء الهامشي الذي يمكن للمستثمر الراغب في شراء 5000 سهم الاقتراض من أحد الوسطاء الماليين، و ذلك عن طريق دفع جزء من ثمن الأسهم المرغوب شرائها، و يقترض الباقي من الوسيط، و هذا الأخير يقوم بالاحتفاظ بالأدوات المالية محل القرض، من أجل ضمان حقه لدى المستثمر عند حدوث خسارة أو عند عدم قدرة المقترض أداء ما بذمته للوسيط([13]).

و للمزيد من التوضيح، نفترض أن أحد المستثمرين ينشد الاستفادة من تقلبات الأسعار يتوجه الى أحد الوسطاء الماليين، و يعبر عن رغبته في استثمار 50.000درهم في شركة معينة مسعرة في البورصة. ويحاول الوسيط إغراء المستثمر باستثمار المزيد من أسهم هذه الشركة الذي سيحقق له من المال و الثراء ما لم يدر في خلده في يوم من الأيام.

و نظرا لكون المبلغ الذي يرغب المستثمر في استثماره هو كل ما يمتلكه من سيولة فائضة، تعرض عليه شركة الوساطة أن تقرضه مبلغا معينا أو مماثلا لمبلغه و بسعر الفائدة السائد في السوق لتصل جملة المبلغ المستثمر 100.000 درهم. و هذا القرض يصل الى 50% من مبلغ رأس المال المستثمر([14]).

و الوسيط الذي يقوم بإقراض المستثمر المبلغ المراد استثماره بشراء أدوات مالية لشركة معينة، سوف يحتفظ لديه بالأدوات لحين سداد مبلغ القرض، و يحصل زيادة على ذلك على عمولة مقابل تنفيذ الأمر، و كذا على فائدة مقابل القرض، و قد يقوم من جانبه بالاقتراض من أحد البنوك بضمان تلك الأسهم المرهونة عنده([15]).

و اعتبر الكثير من الاقتصاديين و خبراء أسواق المال أن الشراء الهامشي كان أحد الأسباب الرئيسية لانهيار الأسواق العالمية في الثلاثينيات من القرن الماضي، و التي واكبت أحداث الكساد الكبير عام 1929 و كذا عام 1987.و هذه المعاملات في حقيقتها تجب بين الربا و القمار([16]).

الفقرة الثانية: الطبيعة القانونية للشراء بالهامش :                          

لقد اختلفت الآراء حول الطبيعة القانونية للمتاجرة بالهامش، بحيث اعتبره البعض بأنه عقد قرض، بينما اعتبره البعض الأخر بأنه بيع عادي.

فحسب للاتجاه الأول، اعتبر أن البيع الهامشي عقد قرض، يبرم بين المستثمر و الوسيط، و هذا العقد يمنح بموجبه الوسيط للمستثمر مبلغا من المال من أجل تمكين المستثمر من شراء الأدوات التي يرغب في شرائها، دونما حاجة الى الاقتراض من البنوك، و يحصل الوسيط على مقابل جراء منح المستثمر مبلغ القرض([17]). و القرض هو أن تدفع لغيرك عينا معلومة من الأعيان المثلية، التي تستهلك بالانتفاع بها ليرد مثلها، و يتم القرض بالقبض([18]) ، و يستشف من هذا التعريف بأن القرض يرد فقط على الأشياء المثلية، و من أهم الالتزامات الناشئة عن عقد قرض و هو التزام المقرض باحترام أجل القرض، و قيام المقترض برد القرض و فوائده عند نهاية المدة.

و هكذا، فان المستثمر في الشراء بالهامش في الواقع يقترض جزءا من ثمن الصفقة من الوسيط، و يظهر من ذلك أن القرض يرد على مبلغ من النقود و ليس على الأدوات المالية.

أما الاتجاه الثاني،  و الذي اعتبره عقد شراء عادي)[19]( ،و يسمى لدى البعض شراء بجزء من الثمن، و ذلك لأن العميل يدفع جزء من الأدوات التي يتم شراءها لمصلحته.

و في هذا النوع من البيع يقوم العميل بدفع جزء من ثمن الصفقة للوسيط، وهو يقوم بإقراض العميل الجزء المتبقي ليدفعه الى البائع،أي بائع الأدوات المالية، لكن الوسيط لا يسلم هذه الأدوات الى المستثمر، بل يجعل تلك الأدوات باسمه ضمانا  لجزء من ثمن الأدوات، أو ما قد يترتب بذمته في المستقبل نتيجة لتحركات الأسعار اليومية([20]).

و بزغ اتجاه أخر مخالف للاتجاهين السابقين، و اعتبر أن الشراء بالهامش عقد رهن، و من ذلك فإن هذا الأخير عقد تابع، لم يوجد إلا بوجود عقد أصلي الذي ترتب بذمة العميل، بحيث توضع الأدوات المالية كرهن لسداد قيمة القرض، و من المبرزين الذين أيدوا هذا الرأي هو الفقيه منير إبراهيم هندي([21]). فهذا النوع من الرهون ليس برهن حيازي، إذ لا يتطلب الاستبقاء و الاحتفاظ بحيازة هذه الأدوات، فالرهن يتم عن طريق القيد في الحساب.

الفقرة الثالثة:تمييز الشراء بالهامش عن بعض النظم المشابهة:

سنمييز الشراء الهامشي عن بعض النظم القانونية التي تقترب منه، و ذلك من أجل المزيد من الإيضاح، و هكذا، فالشراء الهامشي يتميز عن كل من البيع على المكشوف، المصطلح عليه في القانون المغربي هو إقراض السندات.

أولا: تمييز الشراء بالهامش عن البيع على المكشوف:

يقصد بالبيع على المكشوف([22]) قيام المضارب ببيع أدوات مالية غير مملوكة له عند عقد الصفقة، على أن يقوم باقتراضها من الوسطاء عندما يحين موعد استلامها([23])، و هذا البيع في جوهره هو بيع لأدوات مالية مقترضة، فالمقترض هنا ليس نقودا و إنما الأدوات المالية التي يصدر المضارب الأمر ببيعها على أمل أن ينخفض السعر، فإذا ما انخفض السعر قام المتاجرون في الأدوات المالية بإعادة شراء الأوراق التي باعوها([24]). و هذا النوع من البيوع ما هو إلا صورة من صور البيوع الآجلة في البورصة، لذلك يعمد كثير من المتعاملين الى بيع أدوات المالية لا يملكونها وقت البيع([25]).

أما عن صورة هذا البيع، فان مفاده  توجه العميل الى إحدى شركات الوساطة المالية و يصدر أمرا ببيع عدد معين من أسهم إحدى الشركات، و طالما أنه بائع، فهذا يعني  أنه مضارب على الهبوط، أي يتوقع هبوط أسعار هذه الأدوات و يبتغي التربح منها و لو لم تكن في ملكه و لا في حيازته، و قادر بنفسه على تسليمها لغيره.

و هكذا، يتساءل الوسيط و يطرح على العميل السؤال التالي: هل لديك الأدوات التي تنوي بيعها؟؟؟ ثم يجيب العميل : لا، فيقول الوسيط : إذن نقرضك هذه الأدوات. و تقوم شركة الوساطة في السوق ببيع الورقة بسعر 100 درهم مثلا، على أمل أن ينخفض سعرها في السوق خلال الأيام المقبلة، فيقوم العميل بشراء ما باعه قبل أن يتملكه و يعيد تلك الأدوات لشركة الوساطة المالية. لنفترض أن صادفت توقعات العميل توقعات السوق و انخفض سعر الأداة 90 درهم، بفرض أنه قام بشراء 100 أداة مالية، فيكون بذلك قد حقق مكسبا قدره 10.000 درهم. و لو افترضنا أن حدث عكس ذلك و ارتفعت الأسعار حيث يضطر العميل الى شراء الأدوات التي سبق له بيعها، فيشتري السهم ب 120 درهم و هو الذي سبق بيعه ب 100 درهم للسهم، و بالتالي سيحقق خسارة قدرها 200 درهم)[26](.

و بناءا على سبق، يمكن القول بأن الشراء الهامشي يشتبه مع البيع على المكشوف في أن كلاهم عقد قرض، فالأول يتم اقتراض مبلغ من النقود من أجل شراء أدوات المالية، بينما الثاني يقوم على اقتراض الأدوات المالية من أجل الاسترباح، و هذا هو وجه الخلاف بينهما.

ثانيا: تمييز الشراء الهامشي عن البيع العادي :

لقد أثارت هذه النقطة حفيظتنا القانونية في الفقرة أعلاه و ذلك بمناسبة تحديد الطبيعة القانونية لهذه المعاملة، و ذلك راجع لكون بعض الفقه يعتبر هذا النوع من المعاملات عقد بيع عادي كما هو منصوص عليه في القواعد العامة. لكن ليس الأمر كذلك نظرا لكون هذه العملية عبارة عن قرض مقرون ببيع، بحيث يقوم وسيط مالي بإقراض مستثمر معين مبلغ مالي إضافي لشراء ما يرغب في شرائه حتى لا تفوته الفرصة، خاصة إذا كان العرض مغريا أي انه في بعض الأحوال يتوقع ارتفاع أسعار أسهم معينة، لكن ليس له-المستثمر- المال الكافي لشراء نسبة أكبر من هذه الأسهم.

و بناءا على ما تقدم، يظهر أن عقد الشراء الهامشي ليس بعقد بيع، و يمكن تعريف هذا الأخير بأنه:عقد ينقل بمقتضاه أحد المتعاقدين ملكية أو حق في مقابل ثمن يلتزم هذا الأخر بدفعه له([27]) ، و يتضح من ذلك أن البيع في تعريفه الاصطلاحي يتميز بكونه شراء شيء أو حق بثمن. فالثمن و نقل الملكية هما الخصيتان المميزتان لعقد البيع عن سائر العقود الأخرى([28]).

و تأكيدا لما سبق، يمكن القول بأن الشراء الهامشي ليس بعقد بيع عادي، نظرا لأن البيع العادي هو التزام أصلي، أما الشراء الهامشي هو عقد تبعي وفق منظور ق ل ع، و العقد التبعي هو ما كان تابعا لعقد أصلي وجد قبله، كالكفالة و الرهن([29])، و هو الأمر الذي نلامسه في هذا الصدد، بحيث يعتبر عقد الشراء الهامشي عقد قرض لأن الوسيط لا يشتري الأدوات المالية ثم يقوم بإعادة بيعها للمستثمر، بل هو يقوم بإقراض المستثمر جزء من مبلغ الصفقة كما هو مبين أعلاه.

المطلب الثاني: التزامات الوسيط و ضمانات تنفيذ عقد الشراء الهامشي:

سنتطرق في هذا المطلب الى نقطتين هامتين، الأولى تتعلق بالتزامات الوسيط المترتبة عن إبرام العقد- أي عقد المتاجرة بالهامش-و سنعالج فيها عدة نقاط منها الالتزام بالتسجيل أي بتسجيل العمليات و ذلك عن طريق فتح حساب الهامش و الالتزام بقواعد السوق و عدم الإضرار بالعملاء، ثم النقطة الثانية نعالج فيها ضمانات تنفيذ عقد الشراء الهامشي.

  الفقرة الأولى: التزامات الوسيط:

يتحمل الوسيط المالي عدة التزامات بمجرد منح المستثمر أو العميل الائتمان، منها ما يتعلق بالائتمان الممنوح بالإضافة الى الالتزام بفتح حساب الهامش، و الالتزام بالإعلام.

أولا: الالتزام بفتح حساب الهامش :

يخضع هذا النوع من العمليات لاتفاقية الإطار مبرمة كتابة طبقا لنموذج تعده الهيئة المغربية لسوق الرساميل و مصادق عليها([30]). و هكذا يلتزم الوسيط و المستثمر بإبرام عقد الشراء الهامشي كتابة، على أن تدرج فيه معلومات تفصيلية عن المتاجرة من حيث توضيح المتاجرة، و كذلك من حيث نسبة الهامش الذي يلتزم العميل-أي المستثمر- بالإيداع لديه، و يجب على الوسيط أن يبلغ و يعلم المستثمر بمختلف التفاصيل المتعلقة بهذه العملية.

و بعد توقيع العقد من قبل الطرفين يقوم الوسيط بفتح حساب خاص للمستثمر و يسمى بحساب الهامش، و هذا الأخير يتم فتحه وفق الاتفاقية الإطار  الموقعة من قبل الطرفين، يختلف هذا الحساب عن الحسابات البنكية المعروفة([31])، و يلتزم الوسيط بموجب الاتفاقية الإطار بتدوين العمليات المتعلقة بالأدوات المالية محل عقد الشراء الهامشي، ثم الإشارة الى المبلغ المؤدى من قبل الوسيط و حتى ذلك المؤدى من قبل الطرف الأخر.

و الالتزام بفتح حساب-أي حساب الهامش- أشار إليه المشرع الفرنسي بموجب المادة L.211-17 من المدونة النقدية و المالية الفرنسية ، حيث نصت على أنه : استثناء من الفقرات السابقة، حينما يضمن نظام التسوية و التسليم المادي للسندات المالية عن طريق تسوية لا رجعة فيها باستمرار، فان نقل هذه  السندات لحساب الحائز لا يتم إلا إذا قام هذا الأخير بأداء الثمن المتفق عليه، و إذا لم يقم الحائز بتسوية وضعيته تجاه الوسيط، فان هذا الأخير يبقى مالكا لهذه الأدوات([32]).

بالإضافة الى ما سبق، علق المشرع الفرنسي نقل ملكية الأدوات المالية محل عقد الشراء الهامشي بالقيد في الحساب المفتوح للمستثمر، فان المدونة النقدية و المالية ألزمت الوسيط من أجل نقل ملكية الأدوات بقيد مختلف العمليات في الحساب المفتوح للوسيط)[33]( .

ثانيا : الالتزام بقواعد السوق و عدم الإضرار بالعملاء:

إذا كان السوق المالي هو البيئة التي يعمل فيها الوسيط مع عشرات إن لم نقل ألاف المستثمرين، فان هذا السوق محكوم بمجموعة من القواعد القانونية([34])، بحيث يلتزم الوسيط مع المتعاملين معه باحترام القواعد القانونية السائدة، و كذا الدوريات الصادرة عن الجهة المختصة.وهذه القواعد من شأنها تحقيق التوازن و التعامل العادل بين المستثمرين.

و اعتبارا لما لأنشطة الوساطة البورصوية من خصائص و مميزات، و كذا المحيط المهني الذي تباشر في شركات الوساطة وظائفها و لما عرفه السوق المالي الوطني أسوة بالأسواق الأجنبية من تحولات بسبب تطور الأدوات المالية المطروحة للتداول و تعقد أنظمة التعامل، ذهب بعض الفقهاء الى التمييز بين مبادئ أخلاقيات المهنة و الالتزامات القانونية العادية([35]). و بالرغم من وجود نقاط تقاطع بين هذين النوعين من القواعد، و اتجه نفس الرأي([36]) الى أن قواعد أخلاقيات المهنة في هذا المجال تنصرف الى مجموع قواعد المتضمنة للقيم و المبادئ المستقرة في السلوكيات الفردية أو الجماعية و التي تضع حدا فاصلا بين الخير و الشر، فتدعو الى التحلي بالفضائل و المثل العليا من أجل الوصول الى المثالية وان لم نقل شبه المثالية، و تهدف في مجال المعاملات المالية الى ضمان احترام بعض المبادئ في الممارسة اليومية لأنشطة المالية، و هذه القواعد الأخلاقية لا تكون مقرونة بجزاء([37]).

غير أنه من الصعب وضع فيصل بين ما يعتبر قواعد أخلاقيات أي أخلاقيات مهنة الوساطة المالية كمهنة أو بالأحرى كنشاط قائم الذات، و ما يعتبر القواعد القانونية المنظمة لأنشطة شركات البورصة التي تقوم بمهمة الوساطة المالية، بل إن أصحاب الرأي السابق هم أنفسهم لم يستندوا على أساس يزكي طرحهم بخصوص التفرقة بين هذا و ذاك ([38]).

ثالثا : الالتزام بالإعلام

يعتبر هذا الالتزام واجبا عاما يقع على عاتق الوسيط، و مؤداه التزام هذا الأخير بإخبار الطرف الأخر في التعاقد بكل التفاصيل الدقيقة المتعلقة بموضوع العقد، و بعبارة أكثر دقة و ضبط، فان المعاملات المالية البورصوية تعتمد بالدرجة الأولى على مدى توفر المعلومات المتعلقة بالصفقة  التي ينوي المستثمر إبرامها، و بما أن الوسيط شخص مهني و ذو دراية و خبرة بمجال عمله، فان المستثمرين ليسوا على درجة واحدة من حيث امتلاكهم الخبرة و المتاجرة  بالأدوات المالية ، بل قد يكون من بين هؤلاء مدخرين صغار يرغبون في خوض غمار المتاجرة و المضاربة بالأدوات المالية([39]).

و هكذا، يجب على كل متعاقد الذي يعلم أمرا متصلا بالعقد أن يعلم المتعاقد الأخر الذي يجهل الأمر، و عادة ما يتعلق هذا الأمر بمضمون العقد في ذاته، أو بمدى مناسبة أو ملاءمة إبرام العقد بالنسبة للطرف الأخر. كما أن بعض الفقه ذهب الى أن هذا الالتزام يتسع لكل شيء مثل الالتزام بحسن نية و احترام قواعد العدالة و الإنصاف)[40](.

و بناءا على ما سبق، يلتزم الوسيط بإخبار المستثمر بكل المعلومات اللازمة المتعلقة بالأدوات محل عقد الشراء الهامشي، و ذلك من أجل تنوير إرادته، و هذا الالتزام من شأنه أن يوفر للمستثمر المعلومات الضرورية التي تجعله في بينة من الأمر.

و اعتبر الفقيه Vincent Catillon هذا الالتزام  بأنه من أهم الضمانات المالية، فهو يشكل نوعا من الحماية أي حماية المستثمر وكذا حماية النظام الاقتصادي برمته، فالوسيط المالي يلتزم بإخبار و تنوير المستثمر الراغب في الاستثمار، بكل تفاصيل أي عملية يرغب في القيام بها، و معنى ذلك أن الالتزام بالإعلام ليس فقط حكرا على هذا النوع من العمليات-الشراء الهامشي و البيع على المكشوف-، بل كل عملية متعلقة بتوظيف الأموال تكون محل لأعلام خاص و مزدوج، و هذا ما أكدته المادة 9 من التوجيهة الأوروبيةMIF ([41]).

و قد أثار الفقيه Sousi-Roubi نقطة شائكة بخصوص الإعلام، بحيث قال:” أخبر، لكن بدون إثارة المخاوف”)[42](. و معنى هذه العبارة هو أن يتم إخبار المستثمر أو العميل بشروط العقد دون إثارة مخاوفه و ذلك بتفادي الحديث عن خسارته للأموال التي سوف توظف من قبله، لأن من شأن مثل هذه المعلومات أن تجعل المستثمر يعزب عن الاستثمار.

و يتفرع عن هذا الالتزام التزام أخر وهو الالتزام بالنصح، و الذي تم تقريره بموجب المادة L533-41 من المدونة النقدية و المالية الفرنسية، و هذا الالتزام يجد أصله في التوجيهة الأوروبية المتعلقة بسوق الأدوات المالية MIF الصادرة  سنة 2004)[43](. و بموجب هذه التوجيهة أصبح الوسيط المالي في السوق المالية الفرنسية بتقديم نصيحة قمينة حول العملية المالية، و اعتبر بعض المتخصصين هذا الالتزام بأنه إعلام منظم أو مؤطر يهدف الى تقاسم الآراء بخصوص العملية المالية )[44]( . و يقصد بالالتزام بالنصح التزام المتعاقد المحترف بتقديم الاستشارات و النصائح وفقا و الأسس الثابتة و المقررة في الأنشطة التي يمتهنها، على أن يكون من شأن هذه الاستشارة توجيه المتعاقد الأخر في اتخاذ قراره النهائي بصدد المسألة محل الاستشارة([45]).

الفقرة الثانية: ضمانات تنفيذ عقد الشراء الهامشي:

إن العمليات الجارية في الأسواق المالية تمر عبر مرحلتين رئيسيتين، الأولى تتمثل في إصدار أوامر البيع و الشراء و تنفيذها من قبل الوسطاء الماليين، و في هذه المرحلة يتم إظهار الإرادة من اجل إبرام العقد، أما المرحلة الثانية فتتمثل في تحديد حقوق الطرفين  و تسليم محل العقد. فهذه المرحلة الأخيرة لا تتم إلا عن طريق المقاصة، بحيث يتم تسوية مختلف العمليات التي تتم من قبل الأطراف، و تعد المقاصة أهم ضمانة لتنفيذ هذا النوع من العقود.

أولا : المقاصة وفق القواعد العامة :

تعتبر المقاصة أداة وفاء و أداة ضمان، فادا أصبح المدين دائنا لدائنه و كان محل كل من الدينين المتقابلين-أي ما في ذمة المدين للدائن و ما في ذمة الدائن للمدين- نقودا أو مثليات متحدة من حيث النوع و الجودة، و كان كل من الدينين خاليا من النزاع مستحق الأداء و صالحا للمطالبة به قضاء، انقضى الدينان بقدر الأقل منهما مقدارا عن طريق المقاصة. فالمقاصة إذن هي أداة وفاء، و في الوقت ذاته أداء ضمان([46]).

فالمقاصة إذن سبب من أسباب انقضاء الالتزام بمقتضاها تبرأ ذمة المدين من الدين المترتب عليه مقابل براءة ذمة دائنه من دين ترتب عليه لمصلحة مدينه و دلك في حدود الأقل من هذبن الدينين([47]). فالمقاصة لا تقع إلا عندما يكون كل من الطرفين دائنا للأخر و مدينا له بصفة شخصية([48]).

و المقاصة كثيرة الوقوع في الحياة العملية، لا سيما في الحياة التجارية، و بنوع خاص في المعاملات البنكية و بشكل أخص  الحسابات الجارية([49]). و هي على أنواع، فما أن تكون مقاصة اتفاقية و هي تقع باتفاق الطرفين، لعدم توافر الشروط القانونية اللازمة لوقوعها، و إما أن تكون قضائية و تقع هذه الأخيرة أثناء النظر في دعوى معروضة على القضاء، عندما لا تتوفر شروط المقاصة القانونية. و النوع الأخير من المقاصة، هو المقاصة القانونية([50]) و يعد هذا النوع أهم الأنواع السابقة، و عنى المشرع ببسط أحكامها تحت عنوان المقاصة، و قصد بهذا التعبير المقاصة القانونية دون غيرها، و قد خصص لها المشرع الفصول من 357 الى 368 ق ل ع.

و يشترط حتى تتحقق المقاصة القانونية بين دينين متقابلين وأن تكون بين نفس الشخصين، و أن يكون محل كل منهما نقودا أو مثليات متحدة في النوع و الجودة، و أن يكون الدينان صالحين للمطالبة بهما قضاء، و أن يكونا خاليين من النزاع مستحقي الأداء، و أن لا يكون أحد الدينين مما تمتنع المقاصة فيهما قانونا([51]).

ثانيا : المقاصة في عمليات الشراء الهامشي:

إن دراسة هذه النقطة بشكل دقيق، يقودنا حتما الى تحديث بعض المؤسسات القانونية التقليدية، و قد اشرنا أعلاه الى المقاصة في بعدها التقليدي، إذ لا بد من الإشارة هنا الى أن القواعد العامة المنظمة للمقاصة غدت طورا عاجزة و طورا قاصرة على احتواء بعض العمليات المستحدثة في ميدان المال و الأعمال، و منها عمليات الشراء بالهامش. فالمقاصة لم تبقى ثنائية كما عليه الحال وفق القواعد العامة، بل أصبحت مقاصة متعددة الأطراف([52]).

و هكذا، فان مقاصة  الديون الناتجة عن إبرام العقد الهامشي، تخضع لمقتضيات و قواعد مختلفة عن تلك المنصوص عليها وفق القواعد العامة، بحيث يتم تحديد صافي مركز العميل بشكل يومي، و ذلك من خلال قيام الوسيط بموازنة بين المبلغ المقدم من قبل العميل أو المستثمر و القيمة السوقية للأدوات المالية التي تم شراؤها عن طريق الشراء الهامشي،  و نتيجة الموازنة بين هذه المبالغ لا تخرج عن أحد الاحتمالات، فحساب المستثمر قد يصبح مدينا، و إما يصبح دائنا و هذا يشر الى انه قد حقق ربحا جراء ارتفاع الأسعار([53]).

و الغاية من تقرير المشرع المغربي المقاصة متعددة الأطراف أسوة بالتشريع الفرنسي اقتصادية، خاصة بعدما أضحينا أمام عقود تمتاز بطابع اقتصادي. و أصبح من الصعب قبول فكرة التبادل و التقابل التي تعتبر النواة الأساسية للمقاصة الثنائية، و جعلها آلية لانقضاء الديون الناتجة عن إبرام عقود المالية، و هذه الأخيرة تتميز بطابعها الاقتصادي المحض)[54](.

  خاتمة:

بغض النظر عن الصدى العالمي لنظام المتاجرة بالهامش، و النجاحات المبهرة و الخلابة التي حققتها هذه المعاملات في الدول المتقدمة خاصة في السوق الأمريكية، و ما لها من تأثير نفسي على المستثمرين الراغبين تحقيق أرباح مرتفعة دون استثمار مبالغ ضخمة، و ذلك عن طريق اقتراض مبالغ من أجل تحقيق المراد. فهذا النوع من العمليات كالقناع في ظاهره رحمة و في باطنه عذاب، حيث تغري في البداية و تقتل في النهاية.

و هكذا، فان الأزمة العالمية الأخيرة كشفت عن زيف آليات الأسواق المالية العالمية، خاصة و أن هذه الأخيرة هي الركيزة الأساسية التي يقوم عليها النظام الرأسمالي و اقتصاديات السوق هي أهم خصائص هذا النظام.  فانه بوسعنا أن نقطع أن النظام الرأسمالي الحالي يعاني من مرض اقتصادي مزمن يعرضه للأزمات من حين لأخر، من الصعب الخروج منه.

و يعتبر نظام الشراء الهامشي من الأسباب  الرئيسية للأزمات المالية العالمية منذ 1929 المعروفة بأحداث الكساد الكبير، و كذا أزمة أكتوبر لسنة 1987، و آخرها أزمة 2008 التي زعزعت كبار الدول الرأسمالية و أخربت اقتصاديات الدول التابعة للدول الرأسمالية الكبرى، خاصة و أن الوسطاء البورصة عملوا على إغراء كل من المستثمرين و المدخرين، و وفروا لهم مبالغ للاستثمار رغم عدم توفرهم على المبالغ الكافية و بدون تقديم ضمانات عينية أو شخصية، فالضمانة الوحيدة هي الأدوات المالية المشتراة. و كان هدف كل من الوسطاء الماليين و المستثمرين تحقيق الأرباح و في وقت وجيز، دون وعي بخطورة هذه المعاملات و ما قد ينجم عنها من أخطار لا تلحق الأطراف فحسب بل تلحق الاقتصاد برمته.

و بناء على ما سبق، يمكننا القول بأن كل تصرف أهوج قد ينشئ عدة مخاطر، ويفرغ هذا النوع من المعاملات عن غايته. نظرا لما للمتاجرة بالهامش من أهمية و المزايا التي تتمتع بها، من بينها مساهمتها في تنشيط حركة التداول في السوق المالي. فيجب التعامل بحذر و بدقة عالية حتى لا يؤدي هذا النوع من العمليات الى تدهور و تقهقر السوق المالي الوطني.

 

 

 

[1] – للمزيد من التفصيل في النظام الرأسمالي و الانتقادات التي طالته، راجع :

* كارل ماركس، رأس المال، ترجمة راشد البراوي، الجزء الأول، مكتبة النهضة المصرية، 1947، ص 2 و ما بعدها.

* أدم سميث، ثروة الأمم ، ترجمة حسني زينة، الطبعة الأولى، مطبعة أربيل، بغداد، 2007، ص 5 و ما بعدها.

[2] – للمزيد من التفصيل راجع :

* محمد الفاتح البشير المغربي، الإدارة المالية، دار النشر للجامعات، 2014، ص 5و ما بعدها.

[3] – سمير عبد الحميد رضوان، أسواق الأوراق المالية، بين المضاربة و الاستثمار و تجارة المشتقات و تحرير الأسواق، دراسة واقعية للأزمة المالية العالمية، الطبعة الأولى، 2009، ص 7 و مابعدها.

[4] – للمزيد من التفصيل راجع :

* سمير عبد الحميد رضوان، أسواق الأوراق المالية، بين المضاربة و الاستثمار و تجارة المشتقات و تحرير الأسواق، دراسة واقعية للأزمة المالية العالمية، الطبعة الأولى، 2009، ص 182

* شعبان محمد إسلام البراوري،  بورصة الأوراق المالية من منظور إسلامي، دراسة تحليلية نقدية، دار الفكر، الطبعة الأولى 2002، ص 187.

[5] – للمزيد من التفصيل راجع :

* سمير عيد الحميد رضوان، أسواق الأوراق المالية، ودورها في تمويل التنمية الاقتصادية،دراسة مقارنة بين النظم الوضعية و أحكام الشريعة الإسلامية، الطبعة الأولى، 1996،ص 311.

[6] – جاء على لسان العميدJean Carbonnier  بخصوص هذه النقطة ما يلي :

« Aujourd’hui en sociologie générale, on englobe volontiers cette catégorie de phénomène sous le vocable large de l’acculturation : acculturation il y a lorsqu’une culture d’origine étrangère est greffée sur une culture autochtone.

Ainsi, dans les pays ex-colonisés, se sont produits des phénomènes d’acculturation. Acculturation intellectuelle, sociale, économique, mais aussi juridique. Dans la mesure ou des droits d’inspiration occidentale auraient été transplantés dans des payes africaines ou asiatiques ( par exemple les pays du moyen orient, de l’Afrique se sont souvent donné des codes des obligations et des contrats claqué sur des modèles européenne). Dans cette mesure, des phénomènes d’acculturation juridique se sont produits. Ces phénomènes se traduisent sociologiquement  par un pluralisme juridique ».

*Jean Carbonnier, Flexible Droit,  pour une sociologie de droit sans rigueur, 10eme edition, LGDJ,2001, p 20 et suiv.

[7] – كان لابد أن نشير الى هذه النقطة منذ البداية، نظرا لخطورة التعامل بهذه المعاملات، فان تمت هذه العمليات بشكل أهوج لا يأخذ في الاعتبار ما قد يرتب من مشاكل و مخاطر من شأنها أن تهدد الاقتصاد الوطني برمته. لذا لابد من فتح باب الاستثمار بإيجاد عمليات تسمح للمستثمرين باستثمار أموالهم على الشكل المرغوب، دون السماح لهم بإفراغ هذا النوع من المعاملات عن غاياته الأساسية، و ذلك من أجل تفادي ما وقع لاقتصاديات الدول المتقدمة إبان الأزمة العالمية لسنة 2008.

[8] – لقد استعملنا على مر هذا المقال عبارة الوسيط المالي، بدل شركات البورصة التي تعتبر مهمتها الأساسية هي الوساطة المالية، أي الوساطة في تنفيذ و إتمام العمليات المتعلقة بالأدوات المالية. زد على ذلك أن شركات البورصة تنتصب كوسيط مالي إلزامي للتعامل في البورصة، و كمقدم للخدمات الأخرى المرتبطة بخدمات الاستثمار في الأدوات المالية.

و قد أخضع المشرع المغربي شركات البورصة لتنظيم جد صارم، يجد أساسه في القانون رقم 14-19 المتعلق ببورصة القيم و بشركات البورصة و المرشدين في الاستثمار المالي.

للمزيد من التفصيل بخصوص شركات البورصة، راجع:

* أحمد ايت الطالب، التنظيم القانوني للسوق المالي المغربي( البنيات و الفاعلون)، دراسة قانونية و استشرافية لهيكلة السوق المالي و لتدخلات الفاعلين فيه على ضوء أخر الاصطلاحات، الطبعة الأولى، مطبعة المعارف الجديدة، 2006، ص 188.

[9] – أشرت هنا للشراء و ليس البيع، و ذلك لأن هذا النوع من البيوع يبدأ بشراء و ينتهي ببيع، و معنى ذلك أن هذه الصورة من البيوع تعمل على قلب القاعدة الشائعة في التجارة الشراء ثم البيع، إذ أن العميل يبيع الأدوات المالية التي قام باقتراضها ثم شرائها و إعادتها الى الوسيط.

[10] – للمزيد من التفصيل راجع :

*عبد الرحمن بلعكيد،  وثيقة البيع بين النظر و العمل، الطبعة الرابعة، مطبعة النجاح الجديدة، 2014، ص 11 و ما بعدها.

*سمير عبد السيد تناغو، عقد البيع،شرح أحكام عقد البيع على ضوء أراء الفقهاء و أحكام القضاء بصفة خاصة قضاء محكمة النقض المصرية-أحكام البيوع المختلفة : بيع الوفاء، بيع ملك الغير، بيع الحقوق المتنازع عليها- بيع التركة- البيع في مرض الموت- بيع البائع لنفسه- بيع الأماكن الخاضعة لقانون إيجار الأماكن،  الطبعة الأولى، مكتبة الوفاء القانونية، 2009، ص 5 و مابعدها.

[11] – شعبان محمد إسلام البراوري، بورصة الأوراق المالية من منظور إسلامي، دراسة تحليلية نقدية، الطبعة الأولى، دار الفكر بدمشق

[12] – عاصم أبوا النصر، أسواق الأوراق المالية (البورصة) في ميزان الفقه الإسلامي، دار النشر للجامعات، الطبعة الأولى،2006، ص 96.

[13] -موفق خالد إبراهيم، الجوانب القانونية للمتاجرة بالهامش في السوق المالية، دراسة تحليلية مقارنة، منشورات الحلبي الحقوقية، 2013، ص 23.

[14] – سمير عبد الحميد رضوان، أسواق الأوراق المالية، بين المضاربة و الاستثمار و متاجرة المشتقات و تحرير الأسواق، دراسة واقعية للأزمة المالية العالمية، دار نشر الجامعات، 2009، ص 183

[15] – و هذا ما أكده Alain couret و  Hervé le Nabasque، حيث قالوا أن هذا النوع من العقود لا يعدوا أن يكون إلا بيع عادي يستلزم لتمام نقل الملكية القيد في حساب المستثمر بكونه أدى ما بذمته من مبالغ، مقابل ذلك استئثاره بالأدوات محل القرض بمجرد أداء مبلغ القرض .

*Alain couret et Hervé le Nabasque, Droit financier, 2eme edition, Dalloz, P 844.

[16] – للمزيد من التفصيل، راجع:

* Imad Nahas, le jeu et le pari en droit, thèse pour l’obtention du doctorat en droit, université Panthéon Assas, 2014, P 10 et suiv.

 

[17] –  شعبان محمد إسلام البراوري، بورصة الأوراق المالية من منظور إسلامي، دراسة تحليلية نقدية، دار الفكر، دمشق،2002،ص188.

[18] – للمزيد من التفصيل، راجع :

* أحمد إبراهيم بك، المعاملات الشرعية، دار النشر غ م ، 1936، ص 234 و 235.

*فيصل محمود السواورة، مبادئ الإدارة المالية، إطار نظري و محتوى علمي، التمويل، الاستثمار، التخطيط، التحليل المالي، الطبعة الأولى، دار المسيرة، 2013، ص 118.

[19] -Alain Couret et Hervé le Nabasque, le droit financier, 2eme edition, Dalloz, p 843.

[20]-Freddy Lemaitre,  La monnaie comme objet de suretés, préface Michel Grimaldi, LGDJ, 2017, p : 197 et suiv.

 

[21] – و الجدير بالملاحظة أن الفقيه منير إبراهيم هندي اختلط عليه الأمر، فتارة يقول بأن الشراء الهامشي هو عقد رهن و محل هذا الأخير هو الأدوات المالية المشتراة، و طورا يتحدث عن عقد قرض. و مرد هذا الخلط أنه لا يميز بين العلاقة الرابطة بين الوسيط و العميل من جهة، و علاقة الوسيط بالمؤسسة البنكية مانحة القرض من جهة أخرى، فالوسيط يقترض باسمه لا باسم العميل و إلا اعتبر وكيلا و انسحبت أثار عقد القرض على العميل، لكن  ليس الأمر كذلك و ليس كما تصوره الفقيه، فالوسيط قد يلتجأ الى المؤسسة البنكية من أجل الاقتراض لحسابه و يعيد إقراضه للعميل بضمان الأدوات المالية .

– منير إبراهيم هندي، الأوراق المالية و أسواق المال،منشأة المعارف، 2006، ص 132.

[22] – لقد نظم المشرع المغربي هذا النوع من العمليات، التي تمكن من اقتراض السندات و إعادتها الى بائعا، بموجب القانون رقم 12-45 المتعلق بإقراض السندات. بحيث عرفت المادة الأولى هذه العملية بالقول : “إقراض السندات عقد يسلم بموجبه أحد الأطراف بكامل الملكية  لطرف أخر، مقابل مكافأة متفق عليها، سندات منصوص عليها في المادة 4 من هذا القانون، و بمقتضى هذا العقد يلتزم المقترض بصورة لا رجعة فيها بإرجاع السندات و بدفع المكافأة للمقرض في تاريخ يتفق عليه الطرفان”.

ظهير شريف رقم 1.12.56 صادر في 14 من صفر 1434 الموافق ل 28 دجنبر 2012  بتنفيذ القانون رقم 12-45 المتعلق بإقراض السندات،الجريدة الرسمية عدد6120 بتاريخ 12 ربيع الأول 1434 الموافق ل 24 يناير 2013.

[23] -عصام أبو النصر، م س، 98

[24] – سمير عبد الحميد رضوان، م س ، ص 184.

[25] -عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، المجلد 7، عقود الغرر و عقد التأمين، منشورات الحلبي الحقوقية، طبعة جديدة 2011، ص 1032.

[26] – للمزيد من التفصيل، راجع :

*Alain Couret et Hervé le Nabasque, Droit financier, 2eme edition, Dalloz, p 855.

* سمير عبد الحميد رضوان، أسواق الأوراق المالية،بين المضاربة و الاستثمار و تجارة المشتقات و تحرير الأسواق، دراسة واقعية للأزمة المالية العالمية، دار النشر للجامعات، 2009، ص 185.

*منير إبراهيم هندي، أوراق المالية و أسواق المال، منشأة المعارف، 2006، ص 147 و ما بعدها.

[27] – الفصل 478 من ق ل ع .

[28] – للمزيد من التفصيل راجع :

* عبد الرحمان بلعكيد، وثيقة البيع بين النظر و العمل، الطبعة الرابعة، مطبعة النجاح الجديدة، 2014، ص 12.

[29] – راجع :

* عبد الرزاق أحمد السنهوري، نظرية العقد، الجزء الأول، الطبعة الثانية الجديدة، منشورات الحلبي الحقوقية، 1998، ص 143..

[30] – هذا ما أكدته المادة 9 من القانون رقم 12-45 المتعلق بإقراض السندات.

[31] – للإطلاع على هذه الحسابات أنظر البابين الاول و الثاني و الثالث من القسم السابع من الكتاب الرابع من مدونة التجارة.

[32] – L’article L.211-17 alinéa 3 du code monétaire et financier dispose en effet que : Par dérogation aux alinéas précédent, lorsque le système de règlement et de livraison assure la livraison des titres financiers en prévoyant un dénouement irrévocable en continu, le transfert n’intervient au profit de l’acquéreur, que lorsque celui-ci a réglé le prix. Tant que l’acquéreur n’a pas réglé le prix, l’intermédiaire qui a reçu les titres financier en est le propriétaire.

-Alain Couret et Hervé le Nabasque, Op.cit, p : 853.

[33] – Alain Couret et Hervé le Nabasque, op cit, p 844 et suiv.

[34] – للمزيد من التفصيل راجع :

* أحمد أيت الطالب، التنظيم القانوني للسوق المالي المغربي ( البنيات و الفاعلون)، دراسة قانونية و استشرافية لهيكلة السوق المالي و لتدخلات الفاعلين فيه على ضوء أخر الإصلاحات، مطبعة المعارف الجديدة، الطبعة الأولى،2006، ص214 .

[35] – أحمد ايت الطالب، م س ، ص 215

[36] – أحمد ايت الطالب، م س ، ص215.

[37] – للمزيد من التفصيل راجع :

*نجاة بضراني، مدخل لدراسة القانون، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الثانية، 2001، ص 37.

*أنور سلطان، المبادئ القانونية العامة، دار الجامعة الجديدة للنشر، 2005، ص 27 و ما بعدها.

*سمير تناغو، النظرية العانة للقانون، منشأة المعارف، 1974، ص 59 و ما بعدها.

*Lustiana Villablanca ép. Hecker, Nouvelle forme de régulation et marché financier, Etude de droit comparé, thèse pour l’obtention du doctorat, université Panthéon-Assas, 2013, p 266.

[38] -للمزيد من التفصيل راجع :

* مصطفى كمال طه و شريف مصطفى كمال طه، بورصات الأوراق المالية، دار الفكر الجامعي، 2009، ص 107

[39] – للمزيد من التفصيل بخصوص الإعلام، راجع :

*سحر البكباشي، دور القاضي في تكميل العقد، منشأة المعارف، 2008، ص 249

*Alain Couret et Hervé le Nabasque, le droit financier, 2eme edition, Dalloz, p 182.

[40] – سحر البكباشي، م س ، ص 249 و 250..

[41] -Vincent Catillon, Le droit dans les crises bancaires et financières systémiques, LGDJ, 2011, p 146.

[42] – Le professeur Sousi-Roubi soulève fort justement l’équivoque, en disant : « Informer, mais ne pas éveiller les peurs »

Vincent Catillon, op cit, p 146.

[43] – La directive européenne 2004/39/CE du 21 Avril 2004 concernant les marchés d’instrument financier (MIF).

[44] -للمزيد من التفصيل راجع :

*Julien Carminati, La loyauté dans les relations commerciales au sens du code de commerce,  thèse pour l’obtention du doctorat en droit, Université de Toulouse 1 Capitole, 2013, p 52 et suiv

[45] – سحر البكباشي، م س ، ص 278.

[46] -عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، المجلد الثالث، الأوصاف-الحوالة-الانقضاء، منشورات الحلبي الحقوقية، طبعة جديدة 2011، ص 874

[47] – مأمون الكزبري، نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات و العقود المغربي، الجزء الثاني، دار القلم، الطبعة الثانية، 1974، ص 435.

[48] – ينص الفصل 357 على أنه:” تقع المقاصة إذا كان كل من الطرفين دائنا للأخر و مدينا له بصفة شخصية. وهي لا تقع بين المسلمين، عندما يكون من شأنها أن تتضمن مخالفة لما تقضي به الشريعة الإسلامية”.

[49] – عبد الرزاق أحمد السنهوري، الموجز في النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني المصري، المجمع العلمي العربي الإسلامي، س ن غ م، ص 601.

[50] – عبد الرزاق أحمد السنهوري، الموجز في النظرية العامة في الالتزامات في القانون المدني المصري، م س ، ص 606-607.

[51] – للمزيد من التفصيل بخصوص الشروط الواجب توفرها لتحقق المقاصة القانونية، راجع :

*مأمون الكزبري، نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات و العقود المغربي، الجزء الثاني، دار القلم، الطبعة الثانية، 1974، ص442 و مابعدها.

* عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، المجلد الثالث، الأوصاف-الحوالة-الانقضاء، منشورات الحلبي الحقوقية، طبعة جديدة 2011، ص885 و مابعدها.

* عبد الرزاق أحمد السنهوري، الموجز في النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني المصري، المجمع العلمي العربي الإسلامي، س ن غ م، ص 608 و مابعدها.

[52] -Anne-Valérie Deloziére Le fur, La compensation dite multilatérale, LGDJ, 2003, p 8 et 9.

[53] – Anne-Valérie Deloziére Le fur, op cit, 57 et suiv ; Vincent Catillon, le droit dans les crises bancaires et financières systémique, LGDJ, 2011, p 239.

[54]– Laurent Cotret, La négociation des instruments financiers, thèse pour l’obtention du doctorat en droit, université de Reims, 2004, p 228 et suiv.