ندوة علمية دولية عن بعد يوم السبت 25 يوليوز 2020 حول موضوع “الحيوانات الأليفة بالمنظومة البيئية-المجتمعية محليا وإقليميا في ظل أزمة كورونا”.

371

تقرير عن الندوة العلمية الدولية
” الحيوانات الأليفة بالمنظومة البيئية-المجتمعية
محليا وإقليميا في ظل أزمة كورونا”

نظم مركز المنارة للدراسات وأبحاث بتعاون مع مؤسسة FAN للحفاظ على الطبيعة ورعاية الحيوانات وحركة شباب الأخضر، ندوة علمية دولية عن بعد يوم السبت 25 يوليوز 2020 حول موضوع “الحيوانات الأليفة بالمنظومة البيئية-المجتمعية محليا وإقليميا في ظل أزمة كورونا”.
جاءت فعاليات هذه الندوة لتسليط الضوء على ما نشهده حاليا وفي ظل جائحة كورونا من تصاعد لظاهرة الحيوانات المتخلى عنها، والتي تم التخلص منها بطردها إلى الشارع على الإعتقاد الخاطئ منا أنها الناقلة للفيروس، وما تعرضت له من حملات تطهيرية وسوء معاملة من طرف الأجهزة الإدارية المحلية لتنظيف المدن.. فكان هذا مدخل للتطرق لوضعية الحيوانات في مجتمعاتنا المحلية والإقليمية مع عدد من المختصين في المجال وفاعلين حقوقيين ودكاترة باحثين.
ونظرا لطبيعة موضوع الندوة، فالبناء الهيكلي جاء على ثلاث مراحل، الأول عرض عام ويتضمن الأسس والمرجعيات التي جاءت بها كل من: الشريعة الإسلامية وما خصصته من حماية ورفق وإحسان لهذه الكائنات مع الأستاذ شفيق مراد(أستاذ الشريعة الإسلامية وباحث في سلك الدكتوراه) وأيضا ما يقوله علم الإجتماع مع الدكتورة نادية لمودي(أستاذة علم الإجتماع بكلية عين الشق) من خلال عرض دور الحيوانات في التطبيع الإجتماعي في المغرب، ثم التطرق للنصوص القانونية الخاصة بالبيئة بصفة عامة والتي تم توقيعها دوليا كآليات لحماية البيئة وخاصة التي لها علاقة بالحيوانات سواء البرية والأليفة مع الدكتورة والفاعلة الجمعوية فاطمة سكوري (رئيسة جمعية شمس ماء الريح المغرب) والتي إعتبرت أزمة كورونا نقطة نحول عرفتها البيئة بالدليل النزوح الذي شهدته بعض المدن في العالم للحيوانات بحثا عن الطعام وهو ما يؤكد على الإرتباط الحميمي الذي يجمع الحيوان والإنسان، وهو ما أكدته أيضا مداخلة الأستاذة نادية ضاهر(رئيسة جمعية السلام المغربية للخدمات الإجتماعية وعضو في مجموعة من الجمعيات) التي جاءت في نفس السياق خاصة وأن هذه الحيوانات تشكل جزء في تحقيق التوازن البيئي لهذا يجب أن تخصص لها قوانين تحميها وأن ين تفعيلها من طرف المؤسسات المسؤولة.
فالإحاطة بأهمية الدفاع عن الحيوانات ومعرفة الهدف المنشود من هذا الدفاع وأيضا المستفيد الأول من هذه الحماية، كان النقطة التي إنطلقت منها مداخلة الدكتورة جميلة مرابط( رئيسة فرع مؤسسة FAN للحفاظ على الطبيعة ورعاية الحيوان ومنسقة بمركز المنارة للدراسات والأبحاث) حيث إعتبرت العلاقة التفاعلية لمكونات النظم البيئية سواء الحية وغير الحية تفرض على الإنسان إدراك الدور الإيكولوجي للحيوان في المنظومة الإجتماعية والإقتصادية وهذا ما إسترشدت به تجربة الدول الغربية في تأسيس المنظومة الغربية لحقوق الحيوان دون أن ننسى تجارب بعض الدول العربية والإسلامية، وهو ما تسعى إليه مؤسسة FAN مستقبلا من خلال مشروع FAN البيئي.
أما الشق الثاني للندوة كان عبارة عن عرض لتجارب واقعية لجمعيات خاصة بالحماية والرفق بالحيوان، وكانت البداية مع الأستاذة حنان دعبس من مصر(نائب رئيس إتحاد جمعيات الرفق بالحيوان) التي وصفت الوضع الكارثي للحيوانات خاصة الكلاب، رغم ما تبدله الجمعية من جهود لرفع الظلم الواقع على هذه الكائنات، وجاءت دعونها لمناهضة كل أشكال العنف التي تمارس على هذه الكلاب كما بعثت برسالة ترجو منها الإيجاد قانون يحمي الحيوانات الأليفة في مصر..
وفي نفس السياق جاءت تجربة حركة الشباب الأخضر على لسان الأستاذة زينب السايح(عضوة المكتب المركزي للحركة) معتبرة أن النهج الرأسمالي المسؤول الوحيد عما تعانيه البيئة حاليا لهذا جاءت هذه الحركة لتوعية ولمناهضة كل أشكال العنف الممارس على الطبيعة والحيوان. وتعتبر مداخلة الأستاذة ليلى علي سعيد الشهري من المملكة العربية السعودية(أحد مؤسسين عطف تبوك باوز والمشرف المالي) من المداخلات المميزة في كونها تعرض واقع التعقيم والتطعيم في المنطقة تواجد الجمعية حيث تؤكد الأستاذة أن عملية التعقيم من أهم الحلول وأنجعها للتحكم في ظاهرة الكلاب والقطط المتشردة والضالة وهو ما أكده الأستاذة أحمد التازي(رئيس جمعية أذان للدفاع عن الحيوانات والطبيعة بالرباط) من خلال تجربة جمعيته مع مجلس مدينة الرباط من خلال برنامج التعقيم والتطعيمات وتعتبر جمعية أذان من الجمعيات الرائدة في مجال رعاية الحيوانات وهي تنضوي تحت مظلة شبكة جمعيات الرفق بالحيوان والتنمية المستدامة المعروف بإسم راباد.
واختتمت هذه الندوة بتوصيات جاد بها جل المتدخلين، والتي ركزت على ضرورة تنشئة إجتماعية تبدأ من الأسرة كمؤسسة فاعلة مرورا بالبرامج التعليمية في المدارس والمقررات البحثية بالإضافة إلى الدور الوازن الذي يلعبه الإعلام في نشر التوعية وثقافة الرفق بالحيوان، كما جاءت التوصيات جمعيات المشاركة كوحدة في ضرورة إيجاد قانون ناجع للرفق بالحيوان يعترف له بحقوقه الأساسية متضمنا مواد تجرم الأفعال المسيئة للحيوان بجزاءات حبسية ومالية.
وفي الأخير أشيد بالدور المميز الذي قام به الأستاذ أحمد التازي في طريقة تسييره للندوة وأيضا لحركة شباب المستقبل ومركز المنارة في شخص مديرها الدكتور رضوان العنبي.
د.جميلة مرابط
منسقة مركز المنارة للدراسات والأبحاث
جهة فاس-تازة