موقف الفقه و القضاء الإداري من نظرية المخاطر

266

موقف الفقه و القضاء الإداري من نظرية المخاطر

عبد الخالق امغاري

باحث بسلك الدكتوراه، جامعة محمد الخامس، سلا.

لئن كان أغلب الفقه يرى بأن نظرية المخاطر ما هي إلا أساسا من الأساسين الرئيسيين للمسؤولية الإدارية بدون خطأ، فإن جانبا آخر يرى خلاف ذلك. فمنهم من يوسعها لتشمل المسؤولية الإدارية بنوعيها الخطئية والموضوعية في ذات الوقت، ومنهم من يرفض بصفة مطلقة اعتبارها أساسا للمسؤولية الإدارية بدون خطأ (المطلب الأول).

أما القضاء الإداري المغربي والفرنسي، فإنه ومنذ ظهور نظرية مسؤولية الإدارة بدون خطأ، وهو يعمل جاهدا على توسيع نطاق تطبيقها على أساس المخاطر كأهم أسس هذا النوع من المسؤولية (المطلب الثاني).

المطلب الأول:

موقف الفقه من نظرية المخاطر

إذا كان موقف الفقه الإداري المغربي صريحا وواضحا في الأخذ بنظرية المخاطر كأساس لمسؤولية الإدارة بدون خطأ (الفقرة الثانية)، فإن الأمر عكس ذلك تماما بالنسبة للفقه المقارن، فقد وجدت آراء مختلفة ومتباينة للفقهاء حول هذه النظرية ( الفقرة الأولى).

الفقرة الأولى : موقف الفقه المقارن من نظرية المخاطر[1]

سنعرض بداية لموقف الفقه الفرنسي ( أولا)، قبل توضيح موقف جانب من الفقه العربي لاحقا (ثانيا).

أولا: موقف الفقه الفرنسي من النظرية

لقد ظهرت نظرية المخاطر في القانون الخاص، حيث نادى بها بعض الفقهاء كأساس للمسؤولية غير الخطئية في القانون المدني، إلا أن القضاء العادي رفض تطبيقها والأخذ بها في قضائه واكتفى بالخطأ المفترض[2]. كما نادى بها بعض فقهاء القانون الإداري كأساس للمسؤولية الإدارية غير الخطئية، “حيث التف حولها جل الفقه دارسا وموضحا لجوانبها ومدافعا عنها، كضمانة قوية وأكيدة لحقوق الأشخاص وحرياتهم في  مواجهة السلطة الإدارية”[3]. وفيما يلي أمثلة لبعض هذه  الآراء الفقهية:

أ – Marcel Planiol[4]:

نادى بنظرية المخاطر كأساس للمسؤولية عن فعل الغير الفقيه Marcel Planiol، فهو يرى أن الفرد يكون مسؤولا عن الأضرار التي يسببها للغير عندما يقوم بالعمل بنفسه، وعندما يستعمل الآخرين من أجل إنجاز العمل لحسابه، فإنه  يتحمل جميع المخاطر الناشئة عن هذا النشاط؛ لأن كل الربح ينصرف إليه.

إن نظرية الارتباط بين المنافع والمخاطر التي أتى بها الفقيه Marcel هي التي سيستند إليها فيما بعد بعض الفقهاء في الدفاع عن نظرية المخاطر وتعميمها، لتصبح عندهم أساسا موحدا للمسؤوليتين: العامة والخاصة، ومنهم: Eisenmann و”Chapus“.

ب – “Charles Eisenmann“: لقد تأثر هذا الفقيه بأفكار الفقيه “M.Planiol” ، من خلال تبنيه لنفس المبدأ الذي قال به هذا الأخير، والمتمثل في “مبدأ الارتباط بين المنافع والمخاطر”. وترتكز نظريته على فكرة المنفعة كأساس للمسؤولية العامة، التي بدورها تعتبر المقابل لهذه الفائدة أو المنفعة، ومن المنطقي أن يتحمل من استفاد بمجهود غيره الذي يشتغل لحسابه مخاطر هذا التشغيل، وذلك بتعويضه عن الأضرار الحاصلة له حتى ولو لم يرتكب خطأ، بشرط أن تكون هذه الأضرار غير عادية[5].

ج – “René Chapus: يتبنى فكرة الارتباط بين المغارم والمغانم التي قال بها الفقهاء السابق ذكرهم، مصرحا بأنها تصلح للأخذ بها في مجال المسؤولية العامة مثلما هو الشأن في المسؤولية الخاصة.

وتجد المسؤولية عن فعل الأشياء – وهي المسؤولية الإدارية الوحيدة التي تقع بدون خطأ في رأيه – أساسها في مبدأ الارتباط بين المنافع والمخاطر Corrélation entre l’intérêt et le risque“، وليس هناك فرق في ذلك – أي في الأساس – بين المسؤوليتين العامة والخاصة، ففي نظره لا يمكن وجود أساس آخر للمسؤولية عن فعل الغير، ولا يمكن إيجاد تبرير للمسؤولية إلا في الفكرة القائلة بأن من يستعمل لحسابه نشاط الغير عليه أن يأخذ على عاتقه مخاطر هذا النشاط[6].

يتبين من خلال عرض آراء الفقهاء M.Planiol“، “C.Eisenmann” و”R.Chapus أن فكرة المخاطر كأساس للمسؤولية إذن، ظهرت بداية على مستوى القانون الخاص، ثم تبناها فقهاء القانون العام لتتطور أكثر، وبالنتيجة أضحى أنصار وحدة المسؤولية من فقهاء القانونين العام والخاص يدافعون معا عن النظرية كأساس موحد للمسؤولية العامة والخاصة على حد سواء.

وفي مقابل هؤلاء الفقهاء المؤيدين لنظرية المخاطر كأساس للمسؤولية بدون خطأ، يوجد جانب آخر من الفقه ينكر ويستبعد أي دور لهذه النظرية، ويهاجمها أشد المهاجمة، غير أن هذا الرأي لم يكتب له التأييد والانتشار الواسعين بين وسط الفقهاء والشراح في القانونين العام والخاص. ويتزعم هذا الرأي الفقيه الفرنسي هوريو، “الذي رماها بوصف الرجعية رغم ضرورتها القانونية والسياسية والأخلاقية والاجتماعية ومزاياها للسلطة العامة والأفراد على حد سواء، وضرورة هذه النظرية هي التي جعلته في النهاية يقدم نظرية الإثراء بلا سبب كبديل لحماية حقوق الأفراد “[7].

ويؤيده في ذلك أيضا، الفقيه الفرنسي Lefèvre الذي أكد في أطروحته بعدم جدوى الأخذ بنظرية المخاطر كأساس للمسؤولية الإدارية؛ لأن التعويض لا يمنح بسبب وجود المخاطر وإنما نتيجة الإخلال بالمساواة، ويطالب بإلغاء فكرة المخاطر لأنها عديمة الجدوى وتدنو من فكرة المساواة من الناحية القانونية والمنطقية[8].

عموما، يتجه معظم الفقه الفرنسي نحو اعتبار فكرة المخاطر كأساس مباشر للمسؤولية دون خطأ حينما يلحق المتضرر ضرر غير عادي من جراء النشاط المادي الخطر للإدارة، أو أي نشاط لها يتصف بقدر كبير من الخطورة[9].

ثانيا: موقف الفقه العربي من النظرية

يشير الأستاذ مسعود شيهوب أنه في كثير من الأحيان لا تتناول المراجع والمؤلفات في القانون والقضاء الإداريين العربيين تحليل ومناقشة أساس المسؤولية بدون خطأ[10]، وحتى عندما تشير هذه المراجع إلى حالات المسؤولية عن المخاطر، فإنها تستعملها كمرادف للتعبير عن المسؤولية دون خطأ، وليس كأساس لقيام المسؤولية دون خطأ[11]، وهذا ما يلاحظ في موقف الفقيه سليمان محمد الطماوي، الذي يؤيد نظرية المخاطر أو المسؤولية على أساس المخاطر، والتي يعتبرها هي نفسها المسؤولية بدون خطأ، فهو لا يعتبر أن هذه الأخيرة تقوم على أسس معينة، منها المخاطر. فطبقا لوجهة نظره، تظل المسؤولية بدون خطأ هي نفسها المسؤولية على أساس المخاطر، التي تقوم على أساس وحيد هو مبدأ المساواة أمام الأعباء العامة[12].

وهذا الخلط بين أسس المسؤولية بدون خطأ وبين حالاتها سبق وأن نبه إليه الأستاذ عبد القادر باينة، مؤكدا في هذا السياق على أن أساس المسؤولية شيء، وحالاتها شيء آخر. فالأساس يعني المصدر أو القاعدة التي تنبني عليها المسؤولية، والتي تستوجب التعويض عن الأضرار الحاصلة للمتضررين، فهو إذن أصل كل شيء. أما حالات المسؤولية ، فتختلف بحسب ما إذا كانت هذه الأخيرة قائمة على أساس الخطأ أو بدونه[13].

و يمكن إجمال موقف الفقه العربي ــ المصري و الجزائري على وجه التحديد ــ من أساس المسؤولية بدون خطأ في رأيين: أحدهما يعتبر نظرية المخاطر أساسا صالحا للمسؤولية المذكورة، والآخر يرفض اعتبارها كذلك.

ويمثل هذا الرأي الأخير فئة قليلة من الفقهاء، منهم الأستاذ محسن خليل الذي يؤيد ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا، حينما رفضت تطبيق نظرية المخاطر كأساس لمسؤولية الدولة، مؤكدة أن مسؤولية هذه الأخيرة تقوم على أساس الخطأ فقط. و بناء عليه، يرى بأن مسؤولية الإدارة على أساس المخاطر لا يمكن الأخذ بها أمام القضاء الإداري المصري، لاشتراط التعويض عن القرارات غير المشروعة فقط، وبذلك تكون مسؤولية الإدارة أمام مجلس الدولة هي المسؤولية القائمة على الخطأ، فإذا انتفى الخطأ فلا تعويض[14].

أما أغلب الفقهاء في البلاد العربية، فيؤيدون فكرة المخاطر كأساس للمسؤولية بدون خطأ، غير أنهم انقسموا حول مدى اعتبار هذه النظرية أساسا صالحا لكل أنواع هذه المسؤولية أو في  جزء منها إلى ثلاثة آراء: الرأي الأول، يوسع من مجال المخاطر كأساس لكل أنواع المسؤولية السالفة الذكر، العامة والخاصة[15]. فمثلا ترى الأستاذة سعاد الشرقاوي أن أساس المسؤولية دون خطأ في القانون الإداري لا يفترق عنه في القانون المدني، ففي القانونين معا الأساس واحد هو “قاعدة الغرم بالغنم”، حيث تقول: ” وفي رأينا أن المسؤول عن فعل الشيء يسأل على أساس المخاطر”[16].

أما الرأي الثاني، فمؤداه أن نظرية المخاطر هي الأساس الوحيد لمسؤولية الإدارة بلا خطأ، و هو رأي لا يوسع من المخاطر كأساس ليشمل المسؤوليتين العامة والخاصة كما يراها البعض. و يدافع عن هذا الرأي بعض الفقه العربي، منهم الأستاذ عمار عوابدي، الذي يميل نحو اعتبار نظرية المخاطر هي الأساس القانوني السليم والمنطقي الذي تستند إليه مسؤولية الإدارة دون خطأ، وفي المقابل يعتبر الحلول والنظريات التي قيلت بصدد أساس المسؤولية، مثل مبدأ المساواة أمام الأعباء العامة ومبدأ التضامن الاجتماعي وغيرها، ما هي إلا أسس تكميلية وعناصر قانونية ومنطقية لنظرية المخاطر، بل إنه يزعم أن ثمة إجماعا من  طرف الفقه والقضاء والتشريع على التسليم بها كأساس وحيد لمسؤولية الإدارة دون خطأ[17].

والرأي الثالث، هو الرأي المتفق عليه فقها وقضاء، و الذي يعتبر نظرية المخاطر أساسا للمسؤولية غير الخطئية للإدارة، لكن بالنسبة لأهم ـــ و ليس كل ــــــ تطبيقاتها وحالاتها.  فمثلا، يرى الأستاذ محمود عاطف البنا أن المخاطر لا تصلح كأساس لمسؤولية الإدارة دون خطأ سوى فيما يتعلق بالأعمال المادية[18]، أما أساس مسؤوليتها بدون خطأ عن الأعمال القانونية فيتجسد في مبدأ المساواة أمام الأعباء العامة الذي سبقت الإشارة إليه سلفا[19].

هذا عن موقف الفقه المقارن من نظرية المخاطر، فماذا عن موقف الفقه المغربي منها؟.

الفقرة الثانية: موقف الفقه المغربي من النظرية [20]

لقد أثارت صياغة الفصل (79) من قانون الالتزامات والعقود المغربي[21]، إشكالا كبيرا بين جل الشراح والفقهاء المهتمين بدراسة المؤسسات والنصوص القانونية والاجتهادات القضائية بالمغرب، وذلك خلال الفترة الممتدة ما بين صدور القانون المذكور في سنة 1913 إلى غاية صدور مقال للأستاذ A.Delaubadére تحت عنوان: “تحديد أساس مسؤولية الجماعات العمومية: هل هو الخطأ أم المخاطر ؟”، وكان ذلك سنة 1943[22]. فخلال مدة زمنية فاقت 30 سنة ساد بين “الفقه المغربي” ما يعرف بالتفسير القديم لمضمون الفصل أعلاه، وبمجرد صدور مقال الأستاذ A.Delaubadére  السالف الذكر، والذي أتى بتفسير منطقي وجديد لهذا الفصل، تبنى جميع الفقهاء هذا التأويل الأخير الذي عرف فيما بعد بالتفسير الحديث. لذلك يكون من المفيد أن نتعرض لهذين الرأيين على التوالي:

أولا: التأويل القديم لمدلول الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود[23]

وهو التأويل الذي ساد بين “الفقه المغربي” خلال الفترة الممتدة بين 1913  و 1943، ومؤداه أن الفصل (79) من قانون الالتزامات والعقود المغربي يقر بمسؤولية الإدارة كمبدأ عام بناء على وجود ضرر دون اشتراط ضرورة وجود الخطأ؛ يعني أن مسؤولية الإدارة تكون موضوعية، وبالتالي يكفي وجود علاقة سببية بين الضرر الحاصل للمتضرر وبين النشاط الإداري، ولا حاجة بالضرورة إلى إثبات خطأ الإدارة. وهذا التأويل الفقهي لمنطوق الفصل أعلاه يخالف ما درجعلاهأعلاه يخالف ما درج  عليه الفقه والقضاء الإداريين في فرنسا في ذلك الوقت، من حيث أن المسؤولية الإدارية تنبني أساسا على الخطأ، وفي حالات استثنائية قد بدون  خطأ.

فطبقا لهذا التأويل – الذي عرف فيما بعد بالتأويل الكلاسيكي أو القديم – لم تعد المسؤولية بناء على الخطأ هي المبدأ العام لإقرار مسؤولية السلطة الإدارية، بل جعل المشرع المغربي من المسؤولية بدون خطأ (أو المسؤولية الموضوعية) المبدأ العام لمسؤولية الإدارة[24].

ويرتكز هذا التأويل على القراءة الحرفية لمضمون ومدلول الفصل 79، إذ يقول أصحاب الرأي المدافعين عن المسؤولية الموضوعية، بأن المشرع أقر صراحة في العبارة الأولى من الفصل مسؤولية الدولة وباقي الأشخاص المعنوية العامة الأخرى عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها، وهذا في نظرهم يؤسس لمسؤولية موضوعية منتظمة، كلما كان الضرر ناجما بشكل مباشر عن المرفق العام[25].

ويصف الأستاذ ميشيل روسي هذا التأويل بأنه كان تأويلا مغريا جدا، لذلك فقد ذاع بشكل واسع بين الفقهاء و الشراح، وأثر على بعض أحكام المحاكم[26]. لكن سرعان ما تم انتقاد هذا التفسير القديم بواسطة مقالة الأستاذ A.Delaubadére، التي حملت معها تفسيرا جديدا وحديثا لمدلول الفصل (79)، اجتذب جانبا مهما من الفقه المغربي[27]، من خلال تحليله المعمق والمنطقي لمقتضيات هذا الفصل.

ثانيا: التأويل الحديث لمدلول الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود

وهو التأويل المتفق عليه فقها وقضاء في الوقت الحاضر، والذي جاء به الفقيه “أندري دولوبادير” في مقالته السابقة الذكر، حيث فسر مدلول الفصل (79) تفسيرا مغايرا لما سار عليه غالبية الفقه، ليؤكد أن المشرع المغربي لم يقصد تقنين المسؤولية بدون خطأ كمرتكز أساسي لإقرار المسؤولية الإدارية، إنما يقصد وضع مبدأ مسؤولية أشخاص القانون العام، مع إبقاء الصلاحية للمحاكم – الإدارية حاليا – لتؤسس النظام القانوني لهذه المسؤولية[28].

يرتكز هذا التأويل الحديث لمضمون الفصل المومأ إليه أعلاه على فكرة جوهرية و بسيطة، مؤداها أن المشرع المغربي قد أقر نظام مسؤولية الإدارات والسلطات العمومية تشريعا وليس قضاء كما هو الحال في فرنسا. بمعنى آخر، أن إرادة المشرع المغربي لم تنصرف إطلاقا إلى إقرار نظام المسؤولية الإدارية على أساس الخطأ أو بدون خطأ، وإنما كان همه الأساس هو الاعتراف بمسؤولية الدولة وباقي أشخاص القانون العام، وذلك كتتويج لما توصل إليه اجتهاد القضاء الإداري الفرنسي. فهو إذن “تأويل منطقي، مبني على حس سليم، آخذا بعين الاعتبار مجموعة من العوامل المستمدة من السياق التاريخي”[29]، والمنسجمة مع الرأي الراجح في الفقه والقضاء الإداريين الفرنسيين.

ولهذا، لقي رأي الفقيه دولوبادير تجاوبا وصدى طيبا لدى أوساط العديد من الفقهاء[30]، وأصبح يعرف بالتأويل الحديث لنص الفصل (79) في مقابل التفسير القديم لنفس الفصل. و في هذا الصدد، يعتبر الأستاذ J.Pratأن المحاكم المغربية لم تتردد في تبني التأويل الذي أعطاه الأستاذ دولوبادير للفصل أعلاه، ومن هذا المنطلق تتلاشى الاختلافات الأساسية الممكن تصورها بين النظامين المغربي والفرنسي، علما أن أساس المسؤولية الإدارية لم يتم تحديده بنص صريح وقطعي سواء في فرنسا أو في المغرب[31]. و قد أيد الأستاذ الحسين سرحان التأويل الحديث للفصل (79)، معتبرا إياه تأويلا يؤدي إلى عدم تقييد حرية القاضي بواسطة تفسير مؤقت وظرفي لنص قانوني[32].

أما الأستاذ ميشيل روسي فيبدو أنه غير متحمس لنظام مسؤولية الإدارة بدون خطأ، فهذا النظام – في رأيه – ليس في الواقع ضروريا للتوصل إلى تعويض الضحايا من جهة، وبالمقابل ينتج أثرا سيئا، حيث يدفع موظفي وأعوان الإدارة العمومية نحو عدم الاكتراث الكامل بعواقب أخطائهم من جهة أخرى.

ومن هذا المنطلق، يرى بأن نظام المسؤولية الموضوعية “ربما يكون نظاما غير مرغوب فيه، سيما داخل إدارة لا يكون دائما فيها الوعي بالمسؤولية في مستوى متطلبات تسيير منتظم وفعال للمرافق، والتي لم تكتسب بها بعد أجهزة المراقبة والتفتيش القدرة على محاربة التساهل وانعدام الكفاءة المهنية”[33].

إن نظام المسؤولية الموضوعية، يكون فعلا نظاما غير مرغوب فيه في حالة ما إذا كان هو الأصل، ونظام المسؤولية على أساس الخطأ هو الاستثناء، وهذا هو التأويل القديم الذي نادى به ودافع عنه بعض الفقه سابقا. أما و الحال غير ذلك؛ أي أنه لا يشكل سوى استثناء من قاعدة مسؤولية الإدارة بناء على الخطأ، فإن رأي الأستاذ ميشيل روسي يكون غير مستساغ ولا مبرر في هذا المقام.

فلقد أثبت التطور في استخدام الدولة لوسائل خطرة بمناسبة إدارة مرافقها العامة، ظهور حالات من الضرر أصبح معها التمسك بفكرة الخطأ يرتب نتيجة لا تخدم دولة الحق والقانون، تتجلى في غياب السند القانوني الذي يكفل للمتضررين مقاضاة الإدارة قصد الحصول على التعويض المناسب، والسبب في ذلك عدم وجود الخطأ أو تعذر تلمسه واكتشافه، رغم اتخاذ الإدارة المعنية كل التدابير والاحتياطات اللازمة لمنع وقوع الضرر[34].

علاوة على ذلك، لم يفلح الأخذ بفكرة الخطأ المفترض في معالجة “قصور المسؤولية الخطئية”، حيث كان يستطيع محدث الضرر أن يفلت من المسؤولية ويتحمل المتضرر وحده الضرر، إذا ما ثبت أن المتسبب في الضرر لم يرتكب خطأ ما، أو أن الضرر كان بسبب أجنبي لا دخل له فيه، أو وقع الضرر بفعل القوة القاهرة، أو خطأ الضحية[35].

وبما أن العدالة تتأذى بسبب كثرة حالات الضرر التي لا يتقرر فيها التعويض جراء التمسك بالخطأ، في الوقت الذي يكون فيه المتضرر قد فقد مورد رزقه الوحيد، أو أصبح عاجزا عن الكسب وفي حاجة ماسة إلى حمايته ومساعدته على تحمل الضرر الذي لم يكن له يد فيه[36]، وكذا المساعدة التي يقدمها المتعاونون مع الإدارة، على وجه التطوع أو السخرة، فيصابون بأضرار بالغة الخطورة، أفلا يستحق جميع هؤلاء تعويضا ولو بدون خطأ من الإدارة؟ّ.

هذا، و من الممكن قراءة نص الفصل (79) من قانون الالتزامات والعقود قراءة أخرى، تكمل وتوضح مقتضيات و غايات الفصل المذكور، و دون أن تتعارض هذه القراءة المتواضعة مع التأويل الذي قال به الفقيه “أندري دولوبادير”، وملخصها أن العبارة الأولى منه قد تحتمل معنيين: المعنى الأول يؤسس للمسؤولية الخطئية، والمعنى الآخر يؤسس للمسؤولية الموضوعية، وكلاهما صحيح. ويستنتج هذا التأويل من الصياغة الفنية الدقيقة التي تضمنها هذا الفصل؛ إذ يتضح أن المشرع حينما اقتصر على كلمة “الأضرار” في وسط العبارة الأولى، فكأنما يريد الإشارة إلى أن المسؤولية الإدارية يمكن أن تقوم على أساس الخطأ، ويمكن أيضا أن تنعقد بدون خطأ، مادام الضرر واحدا وناتجا مباشرة عن تسيير المرافق العمومية.

وأما العبارة الأخرى من نفس الفصل أعلاه، فليست إلا تأكيدا للنظام العام للمسؤولية الإدارية القائم على أساس الخطأ، والذي سبقت الإشارة إليه من طرف المشرع في العبارة الأولى من نفس الفصل؛ وهو ما يعني أن المشرع المغربي بإقراره للمسؤولية الإدارية يكون قد أقرها على أساس المبدأ العام المتمثل في الخطأ.

فهذا التأويل إذن، هو تأويل لجوهر مضمون الفصل (79) من قانون الالتزامات والعقود، يلتقي مع تأويل الفقيه “دولوبادير” من حيث أن المشرع المغربي أقر مسؤولية الإدارة بوجه عام، ويختلف معه من حيث أنه يخلص إلى أن هذا الإقرار مبني على أساس الخطأ كمبدأ عام، وبدون خطأ كاستثناء عليه[37].

وتأسيسا على ما سبق، يتبين أن موقف الفقه المغربي من نظرية المخاطر كأساس للمسؤولية الإدارية بدون خطأ لا يطرح أي إشكال، فهو يعترف بالمسؤولية الموضوعية للسلطات العمومية، سواء أقيمت هذه المسؤولية على أساس المخاطر أو على أساس مبدأ المساواة أمام الأعباء العامة. ولم يكن هذا هو الإشكال الذي أثار الجدل والنقاش الفقهي، لأن المسألة كانت محسومة تشريعيا، ولا يمكن لا للفقه ولا للقضاء الاعتراض على إرادة المشرع المغربي في إقراره للمسؤولية الإدارية ولو في غياب الخطأ، إنما الإشكال الذي كان مطروحا وبحدة كبيرة وقتئذ، هو ذلك المتعلق بتأويل مدلول نص الفصل (79) من قانون الالتزامات والعقود؛ بمعنى هل المشرع المغربي حينما أقر المسؤولية الإدارية أقرها على أساس الخطأ كمبدأ عام و كما هو متعارف عليه لدى الفقه والقضاء الإداريين الفرنسيين، أم العكس ؟. ولقد تم حل هذا الخلاف ووضع حد له من طرف الفقيه الفرنسي A.Delaubadére.

ومن هذا المنطلق يرى الأستاذ مسعود شيهوب، أن أساس مسؤولية الإدارة بدون خطأ يتغير بتغير حالاتها، ولكل مجموعة من الحالات أساسها الخاص بها وحدها. و هكذا، ارتبطت الحالات الأولى لهذا النوع من المسؤولية بالمخاطر، ثم ارتبطت الحالات اللاحقة بالإخلال بمبدأ المساواة أمام الأعباء العامة[38].

بعد عرضنا لموقف الفقه من نظرية المخاطر كأساس للمسؤولية الإدارية غير الخطئية، سنعرض فيما يلي لموقف القضاء الإداري منها.

المطلب الثاني:

موقف القضاء الإداري من نظرية المخاطر

عرف مجال تطبيق مسؤولية الإدارة بدون خطأ على مستوى اجتهاد القضاء الإداري تطورا كبيرا ومذهلا، لاسيما على أساس المخاطر. فبفضل هذا الأساس تطور هذا النوع من المسؤولية، فبعد أن كان نطاق تطبيقها يقتصر على الأغيار فحسب كمرحلة أولى، توسع في مرحلة وسطى ليشمل المتعاونين مع الإدارة، وفي مرحلة لاحقة حتى المنتفعين من خدماتها.

وهذا ما سنتعرض إليه من خلال إبراز تطور موقف القضاء الإداري الفرنسي من نظرية المخاطر (الفقرة الأولى)، وكذا موقف القضاء الإداري المغربي منها (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: موقف القضاء الإداري الفرنسي من نظرية المخاطر

تعتبر نظرية المخاطر أهم و أقدم أساس لمسؤولية الإدارة بدون خطأ، ولذا يصح القول بأن ثلثي تطبيقات وحالات هذه الأخيرة أساسها يتمثل في نظرية المخاطر. وقد طبق القضاء الإداري الفرنسي، ولأول مرة، هذه النظرية كأساس قانوني يرتب المسؤولية السالفة الذكر عن الأضرار التي تصيب الأغيار؛ إما بسبب الأشياء الخطرة كالمتفجرات والألغام واستعمال الأسلحة من قبل الشرطة، أو بسبب لجوء بعض الإدارات العمومية إلى بعض الطرق والأساليب الحرة المتبعة بشأن فئة معينة من المجتمع كالمصابين بأمراض عقلية، وإما بسبب مخاطر الجوار غير العادية، أو غير ذلك.

ونظرا لتزايد وتنوع أنشطة المرافق العمومية فقد عمل مجلس الدولة الفرنسي على توسيع نطاق تطبيق نظرية المخاطر، لتشمل حتى المتعاونين مع الإدارة. وتبعا لذلك، فقد أقر القضاء الإداري الفرنسي حماية خاصة لهؤلاء المتعاونين، المسخرين منهم أو المتطوعين، وحمل الإدارة مسؤولية تعويضهم عن الأضرار التي قد تلحقهم، لأن أبسط قواعد العدالة تقتضي ذلك، ولأن في تعويضهم ضمانة لاستمرار المواطنين في تقديمهم يد المساعدة للإدارة متى استلزمت الظروف ذلك.

و في مرحلة لاحقة، وسع القاضي الإداري الفرنسي من نطاق هذه المسؤولية لتشمل حتى المرتفقين من خدمات بعض المرافق العمومية، وتحديدا المرفق العام الطبي. فمنذ مطلع عقد التسعينات من القرن الماضي، عرفت المسؤولية بناء على المخاطر تطورا كبيرا في مجال المسؤولية الطبية للمرفق العام الصحي، ويظهر ذلك من خلال إقرار مسؤولية هذا الأخير –ولو في غياب الخطأ أو عند تعذر إثباته- عن مخاطر التلقيح الإجباري، وعن مخاطر العلاج الاستثنائي، وأخيرا عن مخاطر منتجات الدم الخطرة، التي قد تلحق المنتفعين من هذه الخدمات الطبية للمرفق العام الطبي.

ففيما يتعلق بمسؤولية الدولة عن مخاطر “منتجات الدم الخطرة”، قضى مجلس الدولة الفرنسي بمسؤولية مراكز نقل الدم العامة عن تسليم وتوريد دم ملوث، نتج عنه إصابة المنقول إليهم هذا الدم بفيروسي السيدا أو الكبد C، وأسس المجلس مسؤولية تلك المراكز على أساس المخاطر، وليس الخطأ الجسيم كما هو معمول به في مسلك القضاء الإداري المغربي، كما سنرى ذلك في حينه.

وقد تأكد هذا التوجه القضائي في ثلاث قرارات كبرى، صدرت عن مجلس الدولة الفرنسي في نفس التاريخ، بالنظر إلى وحدة موضوعها وطلبها، ويتعلق الأمر بقرارات Consorts Pavan، وConsorts N’Guyen, M.Jouan الصادرة عنه بتاريخ 26 ماي 1995[39].

وقد اعتبر مجلس الدولة الفرنسي أن مسؤولية المراكز المذكورة مبنية على نظرية المخاطر، بوصفها أفضل وأنجع الحلول لصالح المتضررين من جهة، ولأنها كانت هي البديل المفروض بخصوص الحالة محل النظر، والتي جعلت من البحث عن الخطأ أمرا يكاد يكون مستحيلا، بالنظر إلى انعدام العلاقة المباشرة بين المريض المتضرر وبين مركز تحاقن الدم من جهة أخرى[40].

أما فيما يتعلق بمسؤولية المرافق العامة الطبية عن مخاطر العلاج الاستثنائي، فقد أقرها القضاء الإداري الفرنسي من خلال قرارين مبدئيين شهيرين: القرار الأول صدر عن محكمة الاستئناف الإدارية في “ليون” في قضية Consorts Gomez بتاريخ 21 دجنبر 1990[41]، والذي اعتبرت فيه المحكمة أن استعمال المرفق العام الطبي، في إطار الأعمال الطبية والجراحية، لوسيلة علاج حديثة لم تعرف بعد نتائجها بصورة كاملة، ولا تستدعي حالة المريض اللجوء إليها، مما سبب له أضرارا بالغة الخطورة، يشكل ـــــــ كل ذلك ــــ مبررا لإقرار مسؤولية هذا المرفق على أساس المخاطر وليس الخطأ[42].

أما القرار الآخر، فصدر عن مجلس الدولة الفرنسي في قضية Bianchi بتاريخ 9 أبريل 1993[43]، وهو قرار يتعلق باستعمال المرفق العام الصحي لوسيلة علاجية غير حديثة، غير أنها تنطوي على مخاطر استثنائية نادرة الحدوث، وحينما عجز المجلس المذكور عن إثبات وجود أي خطأ طبي لم يكن أمامه سوى الحكم على المرفق الطبي وتحميله المسؤولية علـى أساس فكـرة مخاطـر العـلاج  الاستتثنائيRisque Thérapeutique[44] .

فالتطور الحاصل هنا، لاسيما في مجال مسؤولية المرافق العامة الطبية، إنما يكمن في توسيع القضاء الإداري الفرنسي لدائرة المستفيدين من نظام المسؤولية على أساس المخاطر، لتشمل إلى جانب الغير وكذا المتعاونين مع الإدارة حتى المنتفعين من خدمات المرفق العام الطبي على وجه الخصوص.

والسؤال الذي يفرض نفسه في هذا السياق، لماذا توسع القضاء الإداري الفرنسي في إقرار مسؤولية الإدارة بدون خطأ وتحديدا على أساس المخاطر؟، وجوابا عن هذا السؤال يقول الأستاذ  Moreau Jacques : ” إن المسؤولية على أساس المخاطر هي بدون شك الأفضل والأكثر بساطة”[45].

الفقرة الثانية: موقف القضاء الإداري المغربي من نظرية المخاطر

يمكن القول بداية أن القضاء المغربي قد شهد تطبيقا واسعا لنظرية المخاطر في مجال مسؤولية الإدارة بدون خطأ، سواء خلال فترة الاحتلال أو بعده.

فخلال فترة الاحتلال، عرف “القضاء المغربي” مجموعة من النوازل والقضايا التي قضى فيها بمسؤولية الإدارة ولو في غياب الخطأ، وتحديدا على أساس المخاطر، من ذلك قرار محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 8 دجنبر 1939 في قضية Maric، حيث جاء فيه أن ” تشريع الحماية يخصص مسؤولية موضوعية بدون خطأ بالنسبة لكل عمل إداري يحدث ضررا للغير”[46].

ولقد تأثر اجتهاد “القضاء المغربي” في تلك الفترة بالتأويل الحديث الذي جاء به الفقيه A.Delaubadére، والقاضي بترك الحرية للقاضي لإقرار مسؤولية السلطة الإدارية إما بناء على الخطأ أو بدونه، ومن أحسن الأمثلة الدالة على ذلك نذكر قرار محكمة الاستئناف بالرباط في قضية ورثة Pichon بتاريخ 13 مارس 1953، ومما جاء فيه: “…ومع ذلك، فإن المشرع كان لا يقصد من وراء ذلك استبعاد ضرورة وجود الخطأ، وتبعا لذلك اعتبار المسؤولية الإدارية مسؤولية موضوعية بسبب المخاطر”[47] .

ومنذ فجر الاستقلال، والقاضي المغربي يكرس نظام المسؤولية الموضوعية في أحكامه وقراراته، وخير مثال على ذلك القرار الشهير الصادر عن محكمة النقض في قضية ورثة أعبود بتاريخ 3 يوليوز 1968[48]، الذي فسح المجال لإقرار المسؤولية الإدارية بناء على المخاطر، وإقرار التعويض عن الأضرار الناتجة عن استعمال الأشياء الخطرة[49].

فالملاحظ إذن، أن القضاء المغربي كان يعمل على تطبيق نظام المسؤولية الإدارية غير الخطئية، بقصد حماية المتضررين من أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام، التي تتسم بالمشروعية والخطورة في آن واحد. والواقع أن إعمال وتطبيق القاضي المغربي لهذا النوع من المسؤولية، راجع بالأساس إلى إقرار المشرع المغربي لمبدأ مسؤولية السلطات الإدارية بصفة عامة، وترك للقاضي الحرية في تحديد وتعيين الأساس الذي تستند إليه المسؤولية الإدارية بحسب كل حالة و نازلة على حدة، هل أساسها الخطأ أم بدون خطأ؟.

بالإضافة إلى ذلك[50]، ساهم القضاء ببلادنا، سواء خلال فترة الاحتلال وما بعده، في توسيع نظام المسؤولية بدون خطأ، وذلك من خلال تبنيه لفكرة مسؤولية المرفق العام الطبي على أساس المخاطر، وهو ما يعكس حقيقة التطور الذي كان يشهده اجتهاد القضاء المغربي خصوصا في مجال حيوي وخطير كمجال المسؤولية الطبية، بل نستطيع القول بأن “قضاءنا” كان سباقا لإقرار مسؤولية المرفق العام الطبي بناء على المخاطر مقارنة مع القضاء الإداري الفرنسي، الذي لم يشهد تطورا مماثلا إلا مع مطلع عقد التسعينات من القرن الماضي[51].

وفي هذا الإطار، يعتبر القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بالرباط في قضية Pasquis بتاريخ 04 يناير 1940، قرارا بالغ الأهمية، ويمكن اعتباره “ابتكارا مثيرا للاهتمام، وتجسيدا لليبرالية القاضي إزاء الضحية، وهو ما أبان عنه – حقا في نطاق أضيق- قرار محكمة الاستئناف الإدارية لمدينة ليون الفرنسية؛ أي قرار Gomez[52].

وفي نفس السياق كذلك، صدر عن محكمة النقض قرارا هاما وفريدا، وذلك في قضية حمو الزويند بتاريخ 16 نونبر 1979، قضى فيه بمسؤولية الدولة بناء على المخاطر، بسبب الضرر غير العادي والخاص، الذي لحق التلميذ عبد الناصر بن حمو الزويند، حيث أصيب بفقدان البصر من عينه اليسرى إثر عملية تلقيح إجباري قدم لجميع تلاميذ إحدى المدارس العمومية لوقايتهم من انتشار جائحة وبائية في وسط هذه المدارس، علما أن هذا التلقيح كان قد أنجز دون خطأ ، وفي إطار المصلحة العامة[53].

وبناء على ما سبق، واستنادا إلى السياق التاريخي لصدور القرارين أعلاه، يمكننا القول على أن نظرية مخاطر العلاج الاستثنائي بالمفهوم القضائي الراهن، كانت هي الأسبق من حيث إقرار مسؤولية المرفق العام الطبي على أساس المخاطر ببلادنا، وليس التلقيح الإجباري كما ذهب إلى ذلك الأستاذ أحمد ادريوش[54].

وتعتبر مرحلة ما بعد إحداث المحاكم الإدارية ببلادنا أهم مرحلة عرفت تطبيقا واسعا للمسؤولية على أساس المخاطر، سواء من حيث الكم أو من حيث الكيف. فأما من حيث الكم فيلاحظ وفرة الأحكام بخصوص بعض حالات هذه المسؤولية؛ كالمسؤولية عن أضرار المتفجرات والألغام وكذا حوادث القطارات و غيرها. وأما من حيث الكيف، فيلاحظ أن القضاء الإداري ببلادنا يسير في اتجاه تطوير و توسيع حالات المسؤولية السالفة الذكر، بهدف حماية حقوق المتضررين من أنشطة بعض الإدارات العمومية، ومن ذلك إقراره لمسؤولية الدولة المغربية عن إصابة أحد المواطنين برصاصة أطلقها رجال الشرطة اتجاه أحد الجناة، فانعكس اتجاهها لتصيب ذلك المواطن. مما دفع المحكمة الإدارية بالرباط نحو تحميل الإدارة العامة للأمن الوطني مسؤولية تعويض هذا الأخير عن الأضرار اللاحقة به جراء نشاطها الخطر[55].

ويبدو أن القضاء الإداري ببلادنا قد تواترت أحكامه على اعتبار حوادث القطارات، التي يكون ضحيتها المرتفق نفسه، من الحوادث الخطيرة التي يقع على المكتب الوطني للسكك الحديدية حماية المرتفقين منها، ومسؤوليته في هذا المجال تقوم على أساس المخاطر وليس الخطأ، وهذا ما يلاحظ في بعض الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية بالرباط[56]، وهو نفس التوجه الذي تبنته وأيدته محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط[57].

ويظهر حرص القاضي الإداري المغربي في الأخذ بنظرية المخاطر كأساس من أهم أسس مسؤولية الإدارة بدون خطأ، في إقراره لمسؤولية الإدارة عن الأضرار اللاحقة بأحد المتعاونين معها. وفي هذا الصدد، قضت المحكمة الإدارية بالرباط في قضية عزوز اشعيبات، بمسؤولية الدولة المغربية عن الأضرار التي تسبب فيها احتجاز مواطن مغربي من طرف انفصاليي البوليساريو، نتيجة تنفيذه لأمر بالسخرة تلقاه من مندوبية وزارة التجهيز بالعيون الساقية الحمراء[58]. وقد تم تأييد هذا الحكم من قبل الغرفة الإدارية بمحكمة النقض في قرارها الصادر عنها بتاريخ 29/11/2006[59].

ختاما، ينبغي التأكيد على أهمية نظرية المخاطر كأساس تقليدي لأهم تطبيقات المسؤولية الإدارية بدون خطأ؛ ففي ضوء هذا الأساس عرفت هذه الأخيرة تطورا ملموسا، شمل مختلف الأنشطة الإدارية من جهة، ومختلف الفئات المعنية أو غير المعنية بها من مرتفقين و أغيار ومتعاونين مع الإدارة من جهة أخرى، مما لم يبق معه مجالا للرأي الرافض لنظرية المخاطر، والذي يعتبر مبدأ المساواة أمام الأعباء العامة الأساس العام لمسؤولية الإدارة بدون خطأ، وهذا ما سيتأكد لنا من خلال التطبيقات القضائية المتزايدة و المكرسة للمسؤولية الإدارية على أساس المخاطر.

يتبع../..

 

 

 

 

 

[1] – وجدت هذه الفقرة، البالغ عددها ست صفحات متتالية قد نقلها بالحرف و بنفس الأسلوب، و بجميع المعلومات و الإحكام الواردة فيها، ” الباحث” يونس الشامخي في أطروحته المشار إليها أدناه، من بحثي لنيل شهادة الماستر في القانون العام، الذي خصصته للبحث في موضوع ” المسؤولية الإدارية بدون خطأ: دراسة في نظريتي المخاطر و التضامن الوطني“، برسم السنة الجامعية 2008/2009، و قد نوقش هذا البحث بتاريخ 19 فبراير 2010، و ذلك دون أن يكلف نفسه عناء الإحالة إلى بحثي المومأ إليه أسفله.

للاطلاع قصد التحقق و التأكد مما قلت، قارن بين ماهو مكتوب في متن الصفحات المحددة في البحثين أدناه، و حتى في هوامشها :

عبد الخالق امغاري، “المسؤولية الإدارية بدون خطأ: دراسة في نظريتي المخاطر و التضامن الوطني”، بحث لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية سلا، السنة الجامعية 2008/2009، ص: 24-30.

يونس الشامخي، “تطور أساس المسؤولية الإدارية في ضوء الاجتهاد القضائي الإداري المغربي و المقارن”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية سلا، السنة الجامعية 2014/2015، ابتداء من ص:144 إلى غاية ص:150.

 

[2] – د. عمار عوابدي، نظرية المسؤولية الإدارية: دراسة تأصيلية تحليلية ومقارنة، ديوان المطبوعات الجزائرية، الجزائر، 1998، ص: 188 .

[3] – د. عمار عوابدي، المرجع السابق، ص: 190.

[4] – Marcel Planiol : Etude sur la responsabilité civiles, LEGIS et JURIS 1909 p : 297 et 55.

أورده د. مسعود شيهوب، المسؤولية عن المخاطر و تطبيقاتها في القانون الإداري، دراسة مقارنة، ديوان المطبوعات الجزائرية، الجزائر، 2003، ص: 8.

[5] – د. مسعود شيهوب المرجع السابق، ص: 9.

[6] -R.Chapus, Responsabilité publique et responsabilité privée, thèses, 1954, pp : 327 -341 et 55.

مشار إليه عند د. مسعود شيهوب، المسؤولية عن المخاطر، المرجع السابق، ص: 10.

[7] – د. عمار عوابدي، المرجع السابق ، ص: 190 الهامش رقم (1).

[8] – Lefèvre, L’égalité devant les charges publiques en droit administratif, thèse, Paris, 1948, p : 228.

أورده د. حمدي علي عمر، المرجع السابق، ص: 345.

[9] – من هؤلاء الفقهاء: ” P.Delvolvé” ، “G.Vedel” ، “G.Dupuis” ،”J.Guépon” ، و “G.Breinant” وغيرهم. انظر د. حمدي علي عمر، المرجع السابق ، ص: 345.

[10] –  خصوصا وأن كثيرا من دول المشرق العربي، مثل : مصر والعراق، لا تعرف نظاما للمسؤولية بدون خطأ إلا نادرا وفي حدود ضيقة جدا إذا ما نص على ذلك القانون صراحة . انظر د. مسعود شيهوب، المسؤولية عن المخاطر، المرجع السابق، ص: 11، الهامش رقم (1).

[11] – المرجع السابق، ص: 11.

[12] – د. سليمان محمد الطماوي، القضاء الإداري، قضاء التعويض وطرق الطعن في الأحكام، دار الفكر العربي، الطبعة الثانية، 1977، ص: 206.

[13] – د. عبد القادر باينة، تطبيقات القضاء الإداري بالمغرب، دار توبقال للنشر، مطبعة سبو، 1988، ص: 131.

[14] – د. محسن خليل، قضاء الإلغاء والتعويض، 1992، ص: 336 – 339، أورده د.حمدي علي عمر، المرجع السابق، ص: 351.

[15] –  نقصد بالمسؤولية العامة غير الخطئية المسؤولية الإدارية في القانون الإداري، في حين نقصد بالمسؤولية غير الخطئية الخاصة المسؤولية المدنية في القانون الخاص.

[16] – دة. سعاد الشرقاوي، المسؤولية الإدارية، دار المعارف بمصر، الطبعة الثانية، 1972، ص: 105 و 193.

[17] – د. عمار عوابدي، المرجع السابق ، ص: 186 و 187.

[18] – د. محمود عاطف البنا، الوسيط في القضاء الإداري، دار النهضة العربية، 1990، ص: 446 .

[19] – وهو الرأي الذي يقول به كذلك الأستاذ حمدي علي عمر، انظر مؤلفه السابق الإشارة إليه، ص: 354.

[20] – وجدت هذه الفقرة بدورها، البالغ عددها ثماني صفحات متتالية، قد نقلها بالحرف الواحد و بنفس الأسلوب، و بجميع المعلومات و الأفكار الواردة فيها، ” الباحث” يونس الشامخي في أطروحته المبينة أدناه، و ذلك دون أن يكلف نفسه عناء الإحالة إلى رسالتي المشار إليها كذلك أدناه، و التي نوقشت بتاريخ 19 فبراير 2010.

للاطلاع قصد التحقق و التأكد مما قلت، قارن بين ماهو مكتوب في متن الصفحات المحددة في البحثين أدناه، و حتى في هوامشها :

عبد الخالق امغاري، “المسؤولية الإدارية بدون خطأ: دراسة في نظريتي المخاطر و التضامن الوطني”، بحث الماستر، السنة الجامعية 2008/2009، ص: 30-38.

يونس الشامخي، “تطور أساس المسؤولية الإدارية في ضوء الاجتهاد القضائي الإداري المغربي و المقارن”، الأطروحة، السنة الجامعية 2014/2015، ابتداء من ص:150 إلى غاية ص:158.

[21] – وقد جاء في هذا الفصل أن : ” الدولة والبلديات مسؤولة عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها، وعن الأخطاء المصلحية لمستخدميها” انظر: ظهير الالتزامات و العقود الصادر في 9 رمضان 1331 ه ( 12 غشت 1913) كما وقع تغييره و تتميمه.

[22] –  A.  Delaubdére, le fendement de la responsabilité des collectivités publiques au Maroc : la faute ou le risque ? G.T.M, n° 923. 20 février 1943

[23] – لمراجعة مختلف آراء الفقهاء المؤيدين لهذا التأويل انظر: د. عبد القادر باينة، تطبيقات القضاء الإداري بالمغرب، المرجع السابق ، ص: 135 – 138 وانظر كذلك: د. حسن صحيب، القضاء الإداري المغربي، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية. “سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية”، العدد 80، الطبعة الأولى 2008، ص: 53 -55.

[24] – د. عبد القادر باينة، المرجع السابق، ص: 136، ومن بين الفقهاء الذين قالوا بهذا التأويل نذكر: Rivière، Decroux، Monier وغيرهم.

[25] – د. ميشيل روسي، المنازعات الإدارية بالمغرب، ترجمة د. محمد هيري وذ. الجيلالي أمزيد، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 1993 ص: 180.

[26] – د. روسي ، المرجع السابق، ص: 181.

[27] – يقصد بالفقه المغربي هنا، جميع الفقهاء الذين اهتموا بدراسة المؤسسات، والقوانين، والاجتهادات القضائية المغربية، سواء أكانوا مغاربة أو فرنسيين.

[28] – د. روسي، المرجع السابق، ص: 181. انظر أيضا: د. باينة، المرجع السابق، ص: 139 و 140.

[29] – د. روسي ، المرجع السابق، ص: 181.

[30] –  انظر مختلف الحجج والتبريرات التي دعم بها دي لوبادير رأيه في مؤلف د. عبد القادر باينة، المرجع السابق، ص: 140 و141.

         [31]-  Jean Prat, la responsabilité de la puissance publique au Maroc, Etude théorique et pratique , 1963, p : 99.

[32] -Elhousaine Serhane, le contentieux administratif de pleine juridiction en droit public Marocain, these, Bordeaux, 1989, p: 138.

مشار إليه عند د. حسن صحيب، المرجع السابق، ص: 57.

[33] – د. روسي، المرجع السابق، ص: 182.

[34] – د. ماهر أبو العينين، المفصل في شرح اختصاص مجلس الدولة وفقا للأحكام والفتاوى حتى عام 2005، الجزء الثاني: التعويض عن أعمال السلطات العامة، دار أبو المجد للطباعة بالهرم، الطبعة الأولى، بدون سنة النشر، ، ص: 792 و793.

[35] – المرجع السابق، ص: 793

[36] – المرجع نفسه، ص: 798.

[37] – هذا مجرد اجتهاد شخصي، حاولت من خلاله إعطاء تفسير يعتمد على اللغة التي حرر بها الفصل 79 من ق.ل.ع، ولا يختلف إطلاقا في النتيجة(أو المضمون) التي خلص إليها الفقيه دولوبادير، ولكن للأسف حتى رأيي الشخصي هذا لم يسلم من السرقة التي تفنن فيها “الباحث” يونس الشامخي في أطروحته السالفة الذكر، وذلك دون أن يكلف نفسه عناء الإحالة إلى رسالتي المشار إليها سابقا. للاطلاع قصد التحقق و التأكد مما قلت، قارن بين ماهو مكتوب في متن الصفحة المحددة في البحثين أدناه، وحتى في هوامشها:

عبد الخالق امغاري، المرجع السابق، بحث الماستر، السنة الجامعية 2008/2009، ص: 35 و 36.

يونس الشامخي، المرجع السابق، الأطروحة، السنة الجامعية 2014/2015، ص: 156.

[38] – د.مسعود شيهوب، المسؤولية عن المحاطر، المرجع السابق، ص: 44.

[39] – C.E, 26 mai 1995, N’Guyen, Jouan, Pavan.

أوردها د. محمد فؤاد عبد الباسط، تراجع فكرة “الخطأ” أساسا لمسؤولية المرفق الطبي العام، منشأة المعارف، الإسكندرية، الطبعة الأولى،  ص: 236.

[40] – د. محمد فؤاد عبد الباسط، المرجع السابق، ص: 238 و 244 و 246.

[41] – C.A.A de Lyon, 21 décembre 1990, Consorts Gomez.

[42] – د. محمد عبد الباسط، المرجع السابق، ص: 99.

[43] – C.E, Ass, 9 avril 1993, Bianchi.

[44] – وفي هذا الصدد يقول أيضا Jacques Moreau بأن:

« Le juge administratif..choisi..de créer un nouveau cas de responsabilité pour risque »

أورده د. محمد فؤاد عبد الباسط، م.س، ص: 142 الهامش رقم (1).

[45] – د.محمد فؤاد عبد الباسط، المرجع السابق، ص: 101.

[46] – د. باينة، المرجع السابق، ص: 147.

[47] – د. باينة، المرجع السابق، ص: 150.

[48] – لمزيد من التفاصيل حول هذا القرار الشهير، انظر: دة. أمينة جبران، القضاء الإداري: دعوى القضاء الشامل، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء الطبعة الأولى، 1994، ص: 349 وما بعدها.

[49] – د. باينة، المرجع السابق، ص: 153.

[50] –  انطلاقا من هذه الفقرة و إلى آخر فقرة في هذا المقال، و البالغ عددها ثلاث صفحات متتالية، وجدت ” الباحث” يونس الشامخي في أطروحته المبينة أدناه، قد سرق من بحثي لنيل الماستر السابق الذكر، بالحرف الواحد و بنفس الأسلوب جميع المعلومات و الأفكار الواردة فيه، و ذلك دون أن يكلف نفسه عناء الإحالة إلى بحثي المشار إليه كذلك أدناه، و الذي نوقش بتاريخ 19 فبراير 2010.

للاطلاع قصد التحقق و التأكد مما قلت، قارن بين ماهو مكتوب في متن الصفحات المحددة في البحثين أدناه، و حتى في هوامشها :

عبد الخالق امغاري، المرجع السابق، بحث الماستر، السنة الجامعية 2008/2009، ص: 42-45.

يونس الشامخي، المرجع السابق، الأطروحة، السنة الجامعية 2014/2015، ص: ابتداء من ص:173 إلى غاية ص:176.

[51] –  حقيقة أن القضاء الإداري الفرنسي متقدم على القضاء المغربي فيما يخص إقرار المسؤولية الطبية في القطاع العام على أساس المخاطر، إلا أن الرصد التاريخي يوضح أنه في الوقت الذي تم الإقرار فيه بمسؤولية المرفق العام الطبي عن مخاطر العلاج الاستثنائي بناء على المخاطر في فرنسا، استنادا إلى القرارين الشهيرين Gomez و Bianchi، كان القضاء المغربي قد سبقه في ذلك منذ عقود، بدليل قرار Pasquis الصادر عن محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 4 يناير1940 ،عدد:2122.

هذا الهامش بما احتوى عليه من رأيي الشخصي، بدوره لم يسلم من السرقة العلمية التي تعرضت لها من قبل “الباحث” يونس الشامخي في أطروحته المشار إليها سابقا. انظر و قارن مضمون هذا الهامش في البحثين أدناه:

عبد الخالق امغاري، المرجع السابق، بحث الماستر، ص: 43 الهامش رقم (1).

يونس الشامخي، الأطروحة، المرجع السابق، ص:173 الهامش رقم (365).

[52] – د. ميشيل روسي، المرجع السابق، ص: 203.

[53] – أورده د. أحمد ادريوش، مسؤولية مرافق الصحة العمومية، البوكيلي للطباعة والنشر والتوزيع، القنيطرة، الطبعة الأولى، 1999، ص: 33 و 34. وانظر كذلك: د. ميشيل روسي، المرجع السابق، ص: 203.

[54] – د. أحمد ادريوش، المرجع السابق، ص: 34.

[55] – الحكم رقم 1290، صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 14/10/2009، ملف رقم 587/07 ش ت ،حكم منشور.

جدير بالذكر، أن “الباحث” يونس الشامخي سرق هذا الحكم و الأحكام التي تليه، وادعى أن غير منشورة و الحال أني قد نشرتها أول مرة في بحثي السالف الذكر، و لكن السرقة أعمت صاحبها.و الله يقول: ” وما كنا عن الخلق غافلين”، سورة المؤمنون، الآية 17.

انظر و قارن للتأكد:

عبد الخالق امغاري، مرجع سابق، هوامش الصفحة 44 و الصفحة 45  و قارنها بالهوامش من 369 إلى غاية رقم 373 من أطروحة “الباحث” يونس الشامخي، مرجع سابق، ص.175.

[56] – انظر على سبيل المثال: الحكم رقم 785 الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط، بتاريخ 14/6/2004، حكم منشور وكذلك: الحكم رقم 1193 بتاريخ 11/11/  2004 حكم منشور.

[57] – القرار عدد 693، الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط بتاريخ 10/10/2007.

[58] – الحكم رقم 1461، الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط، في قضية عزوز اشعيبات ضد وزارة التجهيز ومن معها، بتاريخ 23/12/2004.

[59] – القرار عدد: 1005، الصادر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، بتاريخ 29/11/2006. وجدير بالإشارة أن مختلف هذه الأحكام والقرارات سيتم تحليلها ومناقشتها في مقال آخر بحول الله و قوته.