من أين تستمد الحيوانات حقوقها من المكانة الأدبية للحيوانات إلى حقوق أساسية

639

من أين تستمد الحيوانات حقوقها من المكانة الأدبية للحيوانات إلى حقوق أساسية
الدكتورة جميلة مرابط
باحثة في القانون العام

،، قد يظن الجنس البشري أنه يفوز في معركته مع الطبيعة، لكن إذا استمر النزاع مدة طويلة، فمن المؤكد أنه سوف يخسر الحرب، وقبل أن ننجح في القضاء على الأنواع الأخرى التي تشاركنا هذا الكوكب، سيؤدي دمار النظم الطبيعية الهشة الداعمة لحياتنا إلى زوال كل ما نعتبره اليوم حضارة.،،
أشوك خوسلا(مؤسس ورئيس مجموعة بدائل التنمية)
رئيس سابق الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة ورئيس نادل روما
فـــكرة الكـــتـاب

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد بن عبد الله المبعوث رحمة ومعلما للناس أجمعين وعلى آله وصحبة الطيبين الطاهرين وبعد،،،
يطيب لي أن أضع بين أيديكم هذا المؤلف عن الحقوق الأساسية للحيوان وطرق ضمانها، والمعاملة التي يستحقها والتي تقع علينا مسؤولية تحقيقها له، بتحريره من تبعيته للإنسان كأحد ممتلكاته. مبرزة المكانة الأدبية التي يحظى بها والتي تأهله لإمتلاك حقوق تحميه بل ويعاقب كل من يستخدم العنف ضده.
وبهذا الصدد أستعرض مناقشة فلسفية ودينية اللذين تفاعلا مع العلم في تشكيل المفاهيم حول طبيعة الحيوانات ككائنات حية لها كينونتها ونظامها الأخلاقي، خاصة فلسفة الأخلاق والمذهب النفعي وتطوراته، الذي حمل في ثناياه الأسس والمرجعيات الإعتراف بحقوق الأساسية للحيوان، حيث يعتبرون التعامل بقسوة ما هو إلا فساد أخلاقي مما يفرض سرعة التحول إلى السلوك السليم وهو الطرح الذي حاول غالبية فلاسفة الحضارات القديمة مرورا بالعصور الوسطى والحديثة تأكيده.
وبسيادة نوع من الوعي والإدراك في كون هذه الكائنات تحس وتشعر،
خاصة ما أثبتته علم أحياء بالتجربة الذهنية الواعية في امتلاكها قدرات عقلية معقدة، والبعض منها لها سمات إنسانية فريدة، وأيضا المنافع المادية والمعنوية التي تقدمها الثروة الحيوانية للبيئة والإنسان( خاصة التوازن الإيكولوجي) وأيضا الخسائر التي يمكن أن تلحق بالاقتصاد والنمو في حالة إختل التوازن بفعل غير مدروس حسب أحدث النظريات العلمية في المجال (نظرية الطاقة الحاملة)، فحسب كل هذه الأبعاد، جعلت قضية الحيوان تدرج ضمن جداول الأعمال السياسية والبرلمانية في جميع أنحاء العالم وظهور حركات عالمية وأحزاب من أجل الحيوانات.
كما تم الاستعراض في هذا المؤلف أيضا البعد الديني، خاصة التأصيل الإسلامي لرعاية الحيوان كما وردت في كتب الفقه- وأيضا الديانات السماوية الأخرى. إضافة إلى تقديم قراءة عن وضعية الحيوانات ضمن المجتمع المغربي، والذي يفتقر فعلا لأي حماية قانونية وغياب تام لثقافة الرفق بالحيوان. مما جعلني أن أقترح مشروع قانون الإطار للحقوق الأساسية للحيوانات كما هي منصوص عليها في شريعتنا السمحة ووفقا لواقعنا المحلي والدولي.