منهجية البحث في العلوم الاجتماعية قراءة تحليلية في طرق البحث السوسيولوجي

388

منهجية البحث في العلوم الاجتماعية

قراءة تحليلية في طرق البحث السوسيولوجي

                                                                           محمد الترسالي [1]

 

على سبيل التقديم:  

إذا كان العلم بوجه عام هو الكشف عن الحقيقة والوصول إليها وتفسيرها واكتشافها  وتبيانها عن طريق التدقيق في القواعد المجردة و القوانين العامة التي تحكمها والتحقق منهما وفق معايير علمية أساسية، ومن ثم فإن البحث العلمي عموما يقوم على الحقائق الموضوعية التي تستخدم فيها الدراسة الدقيقة والمنظمة التي تعتمد على مناهج البحث العلمي.

عرف معجم أكسفورد  Oxfordالمختصر العلم بأنه: “ذلك الفرع من الدراسة الذي يتعلق بجسد مترابط من الحقائق الثابتة المصنفة، والتي تحكمها قوانين عامة وتحتوي على طرق، ومناهج موثوق بها لاكتشاف الحقائق الجديدة في نطاق الدراسة”، وفي المعجم الوسيط، نجد أن تعريف العلم هو “إدراك الشيء بحقيقته”[2].

إن البحث العلمي هو مجموعة الجهود الفكرية التي يقوم بها الإنسان مستخدما الأسلوب العلمي وقواعد المنهجية أو الطريقة العلمية، رغبة منه في زيادة سيطرته على المشكلات المحيطة به[3] – لعلها بيئته الاجتماعية – واكتشاف ظواهرها والقوانين التي تحكمها، وبالتالي تحديد طبيعة العلاقات بين هذه الظواهر جميعا[4].

يمثل البحث العلمي مرتكز محوري للوصول إلى الحقـائق العلميـة، ووضعها في إطارها الشمولي كقوانين أو نظريات علمية كجوهر للعلوم، خاصة وأن العلم مدركات يقينية مؤكدة ومبـرهن عليهـا كتـصديق مطلق، ويتم التوصل إلى الحقائق عن طريق البحث وفق مناهج علمية هادفة ودقيقة ومنظمة، وكذا استخدام أدوات ووسائل بحثية[5].

بدأت الدعوة إلى استخدام المنهج العلمي في دراسة الظواهر الاجتماعية،  كما هو الشأن في العلوم الطبيعية مع العديد من علماء الاجتماع كابن خلدون، وأوغست كونت، وإميل دوركايم، وماكس فيبر، وغيرهم من علماء الاجتماع، حيث دعا إبن خلدون إلى استخدام المنهج العلمي في دراسة التجمع العمراني البشري، دراسة تحليلية للنظم الاجتماعية معتمدا في ذلك على المنهج التاريخي، والملاحظة والمقارنة في الدراسة الاجتماعية. كما هو الشأن لأوغست كونت “Auguste Comte” الذي دعا بدوره إلى استخدام المنهج الوضعي في الدراسة الاجتماعية حيث يهدف المنهج الوضعي إلى الدراسة التحليلية الاستنباطية والوضعية لمعرفة ما تخضع له الظواهر الاجتماعية من قوانين أساسية. ووضع كونت تقسيما للظواهر الاجتماعية وهما الاستاتيكا الاجتماعية والديناميكيا الاجتماعية، من أجل دراسة وضعية لمجمل القوانين المتعلقة بالظاهرة الاجتماعية على مستوى العلاقة التفاعلية والصيرورة والتقدم داخل التطور البشري، وأكد أوغست كونت على ترابط الظواهر الاجتماعية في نسق متكامل.

وكذلك دعا إميل دوركايم “Emile Durkheim” إلى استخدام المنهج العلمي في تحليل الظواهر الاجتماعية، حيث أكد دوركايم في ملاحظة الظواهر الاجتماعية على أنها أشياء، وأنه لا يمكن تفسير ظاهرة اجتماعية معينة إلا بظواهر من جنسها. كما اعتمد دوركايم على طريقة التغير النسبي بالنسبة لعملية إقامة الأدلة والبراهين، بقوله: “إن تفسير الظواهر الاجتماعية ينحصر أساسا في تقرير بعض العلاقات السببية بينها- سواء أكان الأمر بصدد ربط الظواهر بسبب وجودها أم كان، على العكس من ذلك، بصدد بيان الصلة التي تربط أحد الأسباب بما يترتب عليه من النتائج المفيدة. ومن جهة أخرى، فلما كانت الظواهر الاجتماعية لا تسمح بداهة بتدخل الباحث الذي يلاحظ في سيرها الطبيعي، فإن الطريقة الوحيدة التي تتناسب مع طبيعة الموضوع الذي يدرسه علم الاجتماع هي طريقة المقارنة”[6].

ولقد حدد ماكس فيبر ” Max Weber” منهجية أساسية في البحث العلمي  شكلت مرتكزا أساسيا يتمحور حول أسلوب الباحث في تناول الظواهر الاجتماعية وفق معيار علمي سليم وواعي، يعتمد على العقلانية في تصوراته وطريقة عرضه. كما بين ماكس فيبر مشروعه الفكري المتعلق بقضية الموضوعية في العلوم الاجتماعية بصفة عامة، بأنها أمر ممكن تحقيقه شريطة التزام الباحث الاجتماعي بتبيان مواقفه المعيارية وتوجهاته القيمية والثقافية والدينية، وبعد ذلك يثبتها بالأدلة العلمية والوسائل الموضوعية في تحليله الإمبريقي، فأهم خطوة إجرائية في ذلك هي تحديد المفاهيم وشرحها، وبالتالي ضبطها من أجل فهم السلوك الإنساني والفعل الاجتماعي، وإعطائه صبغة تأويلية، لأن غاية السوسيولوجيا العلمية هي الفهم والتأويل والتفسير والتنبؤ.

يعتبر البحث العلمي بمثابة الكاشفة التي تهدف إلى الوصول إلى الحقائق والتأكد من صدقها، والبحث الاجتماعي هو امتداد للبحث العلمي، بحيث أن البحث الاجتماعي يعطي للظواهر الاجتماعية إجابة علمية تتمثل في عملية الشرح والتفسير والتنبؤ، وكذا التحليل والتعليل اللازمين، وخصوصا عندما يتعلق الأمر بظواهر سوسيولوجية لم تفسر بعد، وذلك في النظر لهذه الظواهر نظرة متجلية في ترابطها العضوي وتكاملها الشمولي. ولذا فإن معظم البحوث تستخدم المنهج العلمي بغية الدراسة اليقينية من جهة، وتقديم إضافة علمية بغية التطور والتقدم من جهة ثانية، و بالتالي دفع عجلة تنمية المجتمعات إلى الأمام بواسطة  تطور قاطرة البحث العلمي، و أن تقدم أي أمة رهين بما مدى اهتمامها بالبحث العلمي وتطويره، والاستفادة من نتائجه على مستوى البرامج التنموية المنزلة، والمخططات الإستراتيجية البعيدة المدى، وذلك بغية تحقيق النهضة الاجتماعية في جل مناحي الحياة العامة، وعلى جميع الأصعدة و المستويات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وحتى العسكرية، لأن تحسين الواقع العملي للشعوب يتجلى في تقدم قاطرة البحث العلمي.

يعرف البحث الاجتماعي بكونه مجموعة من القواعد العامة والإجراءات اللازمة في سير تحليل وتفسير الظواهر والمشكلات الاجتماعية، وتبيان الحقائق الموضوعية المتعلقة بالحياة الاجتماعية، على أرضية تكامل واتساق وارتباط  تلك الظواهر الاجتماعية المختلفة.

يتحدد البحث الاجتماعي إذن انطلاقا من مجموعة من القواعد الأساسية التي يتضمن توفرها لانجاز بحث علمي ما، وذلك بغية الخروج بتصورات وإجراءات علمية وعملية على الظاهرة موضوع الدراسة، وتبعا لهذا يمكن القول بأن منهجية البحث هي أهم ما يجب على طالب العلم أن يتعلمه ويجيده وأن يتقن مهارته كل حسب موضوع تخصصه، ولن يـتأتى  ذلك إلا بوجود خطوات بحثية في العمل المقدم مبنية على أسس علمية تجريبية صرفة محكمة حسب الحاجات والأهداف، وبالتالي فالوظيفة البحثية هي الكشف عن الحقائق العلمية، والخروج باستنتاجات وبتوصيات على الموضوع المدروس.

و إذا انتقلنا لموضوع المعرفة فإننا سنجدها تعرف بكونها مجموعة المعاني و التصورات والآراء والمعتقدات والحقائق التي تتكون لدى الإنسان نتيجة لمحاولاته المتكررة لفهم الظواهر والأشياء المحيطة به، وهي بهذا المعنى لا تقتصر على ظواهر من لون واحد، وإنما تتناول جميع ما يدور حول الإنسان وكنفه. ومن ثم فمفهوم المعرفة ليس مرادفا لمفهوم العلم، إذ أن المعرفة أكثر شمولا وامتدادا من العلم، والمعرفة في مضمونها الشمولي تتضمن معارف علمية ومعارف غير علمية، ولذا يمكن القول بأن كل علم معرفة، وليست كل معرفة علما[7].

تنقسم المعرفة في أبجديات التفكير الإنساني إلى مجموعة من الأقسام التي أخذت تظهر للسطح مشكلة بذلك تطورا في حياة الإنسان الفكرية والثقافية والاجتماعية. فالمعرفة حسب هذا هي كل المعتقدات والمعاني لدى الإنسان المستمدة من التصور الحقيقي الذي يتصور به الطبيعة والعالم الموضوعي، وذلك انطلاقا من فهمه لتطور الظواهر و لزوالها، ومن ثم فهم العالم الموضوعي المحيط به عبر هذا التصور أو ذاك.

ولما كان الأمر كذلك، فإن المعرفة بصفة كلية قسمت إلى أقسام أساسية حسب تطورها، فهناك المعرفة الحسية التجريبية، ثم المعرفة الفلسفية، وصولا بالمعرفة العلمية. فالمعرفة العلمية حسب مؤسس علم الاجتماع الغربي أوغست كونت “Auguste Comte”، الذي وصفها بأنها جاءت متأخرة في عجلة تطور العقل البشري هي معرفة شمولية ومترابطة.

                           أولا: أنواع المعرفة

المعرفة الحسية: هي المعرفة الأولى للإنسان التي تعتمد على الملاحظة المباشرة والبسيطة للظواهر، وهي المعرفة التي بدأ بها الإنسان عملية تفسيره للظواهر الطبيعية. وتعتمد المعرفة الحسية على إدراك الظواهر بالحواس، ومحاولة تفسيرها بتلك الحواس دون التعمق في عملية تفسير أسباب قيامها، وبذلك اعتمدت المعرفة الحسية على الأساطير و الروايات الخرافية على حد تعريف مجموعة من العلماء والمفكرين فهي إذن معرفة عامية.   

المعرفة الفلسفية (التأملية): هي المعرفة التي عقبت المعرفة الحسية، وهي عملية التفكير العميق وسميت بذلك بالمعرفة الفكرية التي تصدرها الفلاسفة مبتدئين في ذلك بدراسة موضوعات متعلقة بما وراء الطبيعة “الميتافيزيقا”، حيث عنت هذه المعرفة بمعرفة الله و إثبات وجوده. لقد بدأت الفلسفة بعملية التأمل في الوجود، ومن ثم إلى الإدراك العقلي عند فلاسفة اليونان حيث كان القياس المنطقي قائما عند أرسطو مشكلة بذلك بداية تشكل التفكير الفلسفي في المعرفة بوجه عام. و من ثم يمكن القول بأن التفكير الفلسفي هو عملية تأمل عقلية تهدف إلى تفسير الواقع ببراهين وأدلة منطقية تستمد قواها بربط العلة بالمعلول، والعلاقة السببية القائمة بينهما. مثال على ذلك:

كل إنسان ينام.

محمد سالم إنسان.

إذن محمد سالم ينام.

هذه إذن هي عملية البرهنة في المعرفة الفلسفية التي تعتمد على أسلوب القياس المنطقي، فهي إذن معرفة خاصة.

المعرفة العلمية (التجريبية): وهي المعرفة التي تعتمد على التجربة حيث تقوم على الأسلوب الاستقرائي الذي يعتمد على الملاحظة المنظمة للظواهر، وفرض الفروض، وإجراء التجارب وجمع البيانات وتحليلها للتثبت من صحة الفروض أو عدم صحتها. ولا يقف العلم عند المفردات الجزئية التي يتعرض لبحثها، بل يحاول الكشف عن القوانين التي تربط بين هذه المفردات بعضها ببعض، والتي تساعد على التنبؤ بما يحدث للظواهر المختلفة تحت ظروف معينة[8].

والاستقراء نوعان، أحدهما تام والآخر غير تام (ناقص)، وفي الاستقراء التام يقوم الباحث بملاحظة جميع مفردات الظاهرة التي يبحثها، ويكون حكمه الكلي مجرد تلخيص للأحكام التي يصدرها على مفردات البحث، وفي الاستقراء غير التام يكتفي الباحث بدراسة بعض النماذج، ثم يحاول الكشف عن القوانين العامة التي تخضع لها جميع الحالات المتشابهة و التي لم تدخل في نطاق بحثه. وقد يظن البعض أن الاستقراء التام، حسب تعريفه، أعلى مرتبة من الاستقراء غير التام، غير أن الأمر على عكس ذلك تماما، فالاستقراء غير التام أو الناقص هو الاستقراء العلمي الصحيح لأنه يقوم على التعميم ويكشف عن حقائق مجهولة، ويساهم في عملية التنبؤ بما يمكن أن يحدث للظواهر المختلفة[9]. تجهل مجتمعات عديدة قاعدة العلم أي الاستقراء. والاستقراء السليم الذي نؤمن به هو شريعة القوانين العلمية[10].

لا علم بغير منهج والمنهج العلمي قوامه الاستقراء، وبالاستقراء توصل العلم إلى وضع قوانينه العامة. وبمعرفة قوانين العلم تخلص الإنسان من  الوهم والخرافة. وبتطبيق قوانين العلم تمكن الإنسان من أن يسيطر على الطبيعة، ويتحكم في توجيه ظواهرها من أجل خدمة الإنسانية[11]، وتقدمها وازدهارها على أكمل وجه، وذلك باتجاه الإنسان نحو المعرفة العلمية المبنية على الملاحظة الدقيقة والمنظمة للظواهر التي تحصل أمامه، وذلك بطريقة تجريبية وموضوعية ومعممة، فالمعرفة العلمية إذن هي معرفة موضوعية وشمولية تجمع بين الخاص والعام.

هكذا تطورت المعرفة عند الإنسان عبر تطور العقل البشري ونضجه، غير أنه بالرغم من هذا التوجه ظل العقل البشري محدودا وغير قادر على استيعاب مجموعة من الظواهر الملازمة للحياة الاجتماعية، والتي قد تحدث هنا أو هناك، وقد يعجز العقل البشري عن تفسيرها وإدراك غاياتها.

                       ثانيا: خصائص المعرفة العلمية أو التفكير العلمي

للمعرفة العلمية أو التفكير العلمي مجموعة من الخصائص الأساسية كما بين ذلك مجموعة من الباحثين في حقل المنهجية  في العلوم الاجتماعية، والتي سنذكر منها ما يلي:

  • الموضوعية: تتسم المعرفة العلمية في معالجتها للظواهر بالخاصية الموضوعية في تناول الظاهرة كما هي، وإبعاد الذاتية أو التحيز الشخصي في معالجتها، وذلك بأن يضع الباحث مسافة بينه وبين الظاهرة موضوع الدراسة.

الوضعية: من خاصية المعرفة العلمية هي الوضعية التي تعتمد على الملاحظة والتجربة الحسية.

الواقعية: هي تصوير الأشياء كما هي دون الزيادة أو النقصان.

التراكمية: من صيغ البحث العلمي التراكم التي تبنى عليه المعرفة، “بحيث يستفاد من النتائج السابقة ذات العلاقة في تطوير نتائج لاحقة”[12].

التنظيم: يتطلب على الباحث الاطلاع على الدراسات السابقة والمصادر والمراجع الضرورية، لأننا نبدأ عند النقطة التي انتهى عندها الآخرون، وذلك لأن البحث العملي سلسلة مترابطة ومتسقة ومنتظمة. ومن ثم  يجب على الباحث أن ينظم بحثه بدئا من المقدمة ثم الإجراءات المنهجية، فالإطار النظري ثم الإطار الميداني، ومن ثم الخاتمة والملاحق وتثبيت المصادر والمراجع.

السببية: أو العلية  فهي علاقة ما يحدث بسبب؛ بمعنى أن للظواهر المختلفة  سبب  في  قيامها ، وهي ما يعرف بالعلاقة السببية بين المتغيرات- سبب/ نتيجة.

الدقـة: يجب على الباحث استعمال مصطلحات دقيقة وواضحة، في هذا الصدد يقول فولتير “قبل أن تتحدث معي حدد مصطلحاتك”[13]. وينبغي عليه  أن  يتجنب الكلام الغامض، و كذا الحشو الزائد، والعبارات الفضفاضة، والكلمات الرنانة، في مقابل استخدام خطوات منهجية محكومة ومضبوطة، ومتزنة وهادئة، وعلمية بتفصيل.

اليقين: يعد اليقين سمة أساسية من سمات المعرفة العلمية ذلك أن المعلومات غير صحيحة أو غير المبرهن عليها تقود الباحث إلى الوقوع في الخطأ[14].

التعليل: تناول الأدلة في معالجة الموضوع، والداعمة للطرح الذي يدافع عنه الباحث في تحليله العلمي للبيانات.

التعميم: تعمم النتائج والخلاصات التي توصل إليها الباحث انطلاقا من القوانين والحقائق المستوحاة من الواقع على جميع الظواهر المشابهة، وبالتالي التنبؤ بمستقبل الظاهرة المدروسة.

هذه هي إذن مجمل الخصائص الأساسية للمعرفة العلمية أو التفكير العلمي، ترى ما هي مصادر المعرفة العلمية؟

للمعرفة العلمية مصدران أساسيان وهما: المصدر الاستقرائي، والمصدر الاستنباطي.

المصدر الاستقرائي: أو المنهج التجريبي وهو الذي يقوم على الملاحظات الجزئية والتجربة و تعميمها، ومن ثم فهو ينطلق من الجزئي إلى الكلي.

المصدر الاستنباطي: أو المنهج الاستدلالي يقوم على البرهنة الرياضية أو المنطقية، وهو المنهج الذي يبدأ من العام إلى الخاص عكس المنهج الاستقرائي، و من المقدمات إلى النتائج.

كما أن للعلم أو المعرفة العلمية أهداف رئيسة تتجلى فيما يلي:

  • التعرف على الظاهرة.
  • تطوير تفسير للظاهرة.
  • التنبؤ بالظاهرة[15].

كما أن للمنهح العلمي مرتكزات وأهداف أساسية تتمثل في عملية الوصف، والتفسير، والتنبؤ، وبالتالي  عملية الإنتاج التي تعتبر غاية العلم بصورة أساسية[16].

غير أن هذه الأهداف لا تنطبق على جل المعارف العلمية، وخاصة العلوم الطبيعية حيث قطعت أشواطا في المعرفة و أصبحت نتائجها أكثر دقة و تحديد و نجحت في التنبؤ الصحيح للظواهر، على خلاف العلوم الاجتماعية تبقى نسبية لأنها لا تحددها قوانين أساسية  وثابتة على التنبؤ بالظاهرة بدرجة عالية من الدقة والصحة على حد قول الدكتور مصطفى عمر التير.

إن الذي يجعل من مجالات المعرفة علماً هو المنهج وليست النتائج. وطالما وظف المنهج العلمي فإن الطريق إلى المعرفة هو طريق علمي، وإن النتائج التي يتوصل إليها مهما كانت بسيطة أو متواضعة أو عاجزة عن تفسير نسبة عالية من الظاهرة أو غير قادرة على التنبؤ بدقة فهي نتائج علمية[17].

يهدف البحث العلمي سواء الطبيعي أو الاجتماعي إلى الوصول إلى الحقيقة، و إقامة الدليل عليها، فالحقيقة هي الهاجس الأساسي لفهم للعالم، وعليه فإن العلم وسيلة وليس هدف، إنه أداة في التفكير، وأسلوب في الممارسة ابتكره الإنسان لزيادة قدرته في اكتشاف النظام السائد في الكون، وفهم قوانين الطبيعة، والاجتماع، وكل ذلك بواسطة القوانين العلمية[18]. ومن ثم سنبين الطريقة المتبعة في إنجاز بحث سوسيولوجي وفق الشروط و المناهج المعتمدة في البحث العلمي عموما، ترى ما هي أهم الخطوات التي يجب على الباحث في العلوم الاجتماعية تتبعها للإنجاز بحثه؟

                     ثالثا: خطوات البحث الاجتماعي

يعرف البحث  بالسعي وراء تحصيل المعرفة بإتباع وسائل علمية مقننة[19]. والبحث هو الدراسة العلمية المنظمة لظاهرة معينة يكتمل ذلك باستخدام المنهج العلمي بهدف الوصول إلى الحقائق والتأكد من صحتها[20]. وهناك خطوات أساسية في بناء المعرفة الاجتماعية، وهي موضوع الدراسة، والبناء النظري والمفاهيمي، والإجراءات الميدانية، والمنهج ونوعية المقاربة المعرفية[21]. وتصنف الدراسات أو البحوث الاجتماعية إلى عناصر أساسية تتمثل فيما يلي:

 

  • الدراسة الكشفية.
  • الدراسة الوصفية.
  • الدراسة التفسيرية.

يخضع البحث الاجتماعي لمراحل أساسية في عملية سيره، وهذه المراحل تتمثل في مجموعة من الإجراءات الضرورية التي يعتمد عليها الباحث في تقسيم خطواته بدأ من المرحلة التمهيدية أو التحضيرية، ومن ثم المرحلة التطبيقية أو الميدانية، وصولا إلى المرحلة  الأخيرة، على اعتبار أن لكل مرحلة من هذه المراحل خطوات خاصة بها، فالمرحلة التمهيدية هي البحث عن المراجع والوثائق وهي عملية الجمع الببيلوغرافي، ثم القراءة، ومن ثم صياغة الإشكالية ووضع الفرضيات واستخدام المنهج الملائم لدراسة، وكذا تحديد وسائل جمع البيانات، ومجالات البحث الثلاث: المجال البشري والزمني والمكاني، ووضع تصميم للبحث وتقسيمه لإطار نظري وأخر ميداني، أو الجمع بين النظري والميداني في متن البحث، وهي التقنية الحديثة في العلوم الاجتماعية المعاصرة. والمرحلة الميدانية تقوم أولا بإجراء استطلاعي تجريبي في الميدان لاختبار أداة البحث، ومن ثم إجراء اتصالات مع المبحوثين وإعدادهم قصد إجراء معهم الأسئلة البحثية. ثم المرحلة النهائية في البحث، و هي فترة الكتابة والتفريغ وسائل جمع البيانات ثم إعداد البحث في صورتها النهائية بعد عملية مراجعته وتصحيحه سواء من حيث  الشكل و المضمون أو اللغة وكتابة تقرير البحث هي المرحلة الأخيرة.

1 – إختيار المشكلة البحثية أو موضوع البحث:

إن المشكلة هي سلوك إنساني متكرر ينتج عن شعور بعدم الرضا من أفراد المجتمع لمخالفته للأنماط الثقافية والسلوكية القائمة في المجتمع؛ أي أن الظاهرة الاجتماعية تتحول إلى مشكلة اجتماعية مخالفة للقواعد والمعاير الاجتماعية السائدة في المجتمع[22]، و لما كان الأمر كذلك فإن المشكلة إذن هي علة اجتماعية أو انحراف عن المعايير والقواعد العامة السائدة في المجتمع،  والتي تشكل عائق وجب حله.

تعتبر خطوة تحديد المشكلة البحثية من أهم مراحل البحث العلمي، لأنها تؤثر في جميع الخطوات التي تليها، و في كل ميدان عدد كبير من المشكلات التي تتحدى تفكير الباحث وتدفعه إلى فحصها ودراستها للكشف عنها واستجلاء جوانبها غير الواضحة. وليست كل الموضوعات  في حاجة إلى بحث علمي، فبعض التساؤلات يمكن الإجابة عنها ببساطة ودون عناء. وفي هذه الأحوال يجدر بالباحث أن يوفر لنفسه عناء التنقيب والبحث، وأن يختار مشكلة تتميز بالأصالة والعمق، وتكون لها دلالتها العلمية أو أهميتها المجتمعية[23].

إن تحديد إشكالية البحث من بين أهم النقاط الأساسية لإنجاز بحث علمي. والإشكالية هي عبارة عن طرح تساؤل بحثي عن ظاهرة اجتماعية معينة، تتمثل في اختيار الباحث لموضوع يكون ناتج عن إحساس عميق بمشكلة البحث، و يتجلى ذلك في البحث في موضوعات ذات طابع علمي جديد، كما يجب دراسة مسحية للمجال لفهم مشكلة البحث.

إن أول خطوة يجب على الباحث القيام بها، وهي تحديد إشكالية البحث بطريقة مضبوطة وواضحة المعالم وأن تطرح بدقة وتجنب الغموض في صياغتها. إن الباحث هو المسؤول عن بحثه وهو الذي يجب أن يختار الإشكالية. لأن هناك أخطاء شائعة وهي توجيه بعض من الأساتذة للطلاب قصد الاشتغال على موضوع من اختيارهم، الأمر الذي سوف يعيق علاقة الباحث ببحثه، والتأثير على سيره وعدم الرضا عليه، كما أن من الأخطاء المنتشرة بين صفوف الباحثين أيضا تناول المواضيع المستهلكة والتي تم إنجازها من قبل، أو موضوع له علاقة بأيديولوجية الباحث أو تكوينه النفسي والاجتماعي، لأن هذا النوع من المواضيع الموجهة ستؤثر على نتائج البحث سلبا. والباحث الجيد هو الذي ينسج علاقة حب علمية مع الموضوع الذي يشتغل عليه، وبالتالي يعكف على إنجازه وفق عملية تدبير الوقت واستغلاله وذلك عبر وضع برنامج عمل يومي مخصص له، ومعرفة إمكانيات الباحث في بحثه والعمل على ما هو موجود كل حسب استطاعته.

يجب على الباحث أن لا يتعجل في اختيار مشكلة البحث وصياغتها، بل عليه أن يقوم بدراسة أولية شاملة حول موضوع بحثه، بما في ذلك قراءة البحوث السابقة التي تناولت نفس الموضوع أو المشكلة البحثية أو ما هو قريب منها و له علاقة بموضوع البحث، لأن تحديد مشكلة البحث دون الإلمام الشامل بموضوع البحث قد يجبر الباحث بعد حين على تغيير إشكالية بحثه أو أن يضطر إلى تغيرها أكثر من مرة[24]، الأمر الذي سينعكس على تقدم البحث. وعلى الباحث أيضا أن يحسب الزمن الذي يجب أن يستغرقه البحث، وكذا الإمكانيات الذاتية والموضوعية في ذلك وأن يضعهم في الحسبان بصورة أساسية ومهمة كما بينا أنفا.

ويمكن القول أن تحديد الإشكالية بشكل واضح ودقيق يعتبر شرطا أساسيا لضمان جودة البحث ومستواه العلمي؛ لأنه كلما أنه كلما كانت الإشكالية مدققة ومحددة بشكل جيد، كلما  كان البحث واضح وخالي من التعقيد والغموض[25].

تعتبر إذن خطوة تحديد إشكالية البحث هي الأساس بالنسبة للبحث وركيزته الأساسية، بحيث إذا حددت بدقة محكومة وصيغة مضبوطة، سينعكس ذلك بالإيجاب على البحث بصورة عامة. وتقسم الإشكالية إلى إشكالية مركزية، و تساؤلات فرعية متولدة عنها فالإشكالية إذن هي محرك البحث.

2-   صياغة الفرضية والمفاهيم الإجرائية للبحث:

بعد تحديد مشكلة البحث وصياغتها بدقة، وطرح الأسئلة الفرعية المتولدة عنها. يتجه الباحث إلى عملية تحديد الفروض العلمية. فمرحلة بناء الفرضية تعتبر خطوة تقريبية لجوانب المشكلة، إن لم نقل جوهرها، تلك هي مرحلة وضع الفروض، والفروض عبارة عن تخمينات أو أفكار مؤقتة يفسر بها العلاقات الموجودة بين متغيرات المشكلة التي يدرسها[26].

تعرف الفرضية بكونها إجابة علمية مؤقتة عن التساؤل المطروح ستجيب عنها نتائج البحث إما نفيا أو إثباتا. والفرضية هي عملية تخمين علمي، ولذلك كان لزاما بناء الفروض العلمية مباشرة عبر تحديد الإشكالية.

الفرضية هي عملية احتمالية، مشكوك فيها، تحتاج إلى اختبار لإثباتها، فالقطعي والثابت لا داعي لصياغته كفرضية احتمالية الحدوث أو الوقوع. شرط الفرضية، أنها قد تصدق وقد لا تصدق. لكنها لا يجب أن تكون خيالية، خالية من أية درجة من درجات الصحة، إنها نتيجة ملاحظة علمية دقيقة ومشاهدات مر بها الباحث. إن الفرضية تأتي بمعطيات لم تثبت صحتها نهائيا. المقابلة ليست تخميناً نظريا أو خياليا، إنها تقدير مبني على الملاحظة العلمية والتجارب والمشاهدات والدراسة والمعرفة بينما التخمين لا يتعدى مجرد أفكار مبدئية، تتولد في عقل الفرد عن طريق الملاحظة البسيطة العابرة[27].

الفرضية إذن هي إجابة علمية مؤقتة لتساؤل واضح يشكل نقطة الانطلاقة للبحث، إذ تلعب الدور الأساسي لسير البحث في مستوى بنيته العامة.

تمثل الفروض العلمية علاقة بين متغيرين: متغير مستقل ومتغير تابع[28]. مثلا هناك علاقة بين توفر الدعم المالي وتسهيل عملية البحث العلمي، إذ أن توفر الدعم المالي متغير مستقل (سبب)، و تسهيل عملية البحث متغير تابع (نتيجة).

تكمن أهمية الفروض العلمية فيما يلي:

  • القاعدة الأساسية لتحديد أبعاد البحث في عملية التفسير والتحليل للباحث.
  • تعبر عن وضوح البحث في ذهن الباحث.
  • تشكل وحدة البحث وتعكس ترابطه العلمي والمنطقي وعدم تناقضه وتشتت وتبعثر عناصره.
  • تبين اتجاهات البحث و الباحث.
  • تربط المعطيات و المقترحات بالنتائج.
  • تستوعب فلسفة البحث و تحقق أهدافه[29].

هكذا اعتبرت الفرضية إجابة علمية احتمالية متسقة مع الواقع الموضوعي، ذات طابع تبسيطي واضح خالي من التعقيدات والرموز. بالإضافة إلى تحديد فرضية البحث يجب تحديد المفاهيم الإجرائية للبحث والتي هي المفاهيم المستعملة في البحث حيث يعرفها الباحث، و يبين قصدها ومحتواها، و كذا موقعها من البحث و مفاهيم البحث هي الكلمات الأساسية التي تعتبر مفاتيح للبحث.

  • اختيار المنهج الملائم للبحث:

يعرف المنهج “بكونه طريقة، بمعنى الطريق الواضح المستقيم الذي يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى غاية معينة”[30]. والمنهج هو وسيلة تحقيق الهدف، وهو الطريق المحدد لتنظيم النشاط. أما معناه الفلسفي على وجه الخصوص فهو وسيلة المعرفة، فالمنهج هو طريق الخروج بالنتائج الفعلية من الموضوع المطروح لدراسة، يتبعها العقل في دراسة موضوع ما للتوصل إلى قانون عام، أو هو فن ترتيب الأفكار ترتيبا دقيقا بحيث يؤدي إلى الكشف عن حقيقة مجهولة أو البرهنة على صحة حقيقة معلومة[31]. ويعرف الدكتور عبد الرحمان بدوي المنهج بقوله: “المنهج هو الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقائق في العلوم، بواسطة طائفة من القواعد العامة تهيمن على سير العقل وتحدد عملياته حتى يصل إلى نتيجة معلومة”[32]. والمنهج كلمة قديمة استعملها أفلاطون ليعني بها البحث أو المعرفة، واستعملها أرسطو ليعني بها البحث أيضا.

ولما كان الأمر كذلك، فالمنهج إذن هو الطريق المسلوك الذي يتبعه الباحث في بحثه لإجابة عن إشكالية بحثه بوجه عام . و يعد  اختيار المنهج من أهم الخطوات المهمة التي يجب على الباحث أن يسلكها  بكيفية مضبوطة، لأن اختيار المنهج الملائم  يساعد في  عملية الوصول إلى نتائج متزنة و صحيحة. كما أن أول ما يلاحظ في البحث من قبل اللجنة العلمية هو المنهج المستعمل في البحث لأنه يشكل عماد البحث و قوامه الرئيسي.

إن مسألة اختيار المنهج مسألة ترتبط بطبيعة الموضوع الذي ندرسه، ونوع البيانات التي نريد الحصول عليها. فهل الإشكالية التي نريد معالجتها ذات جذور في التاريخ وتحتاج البيانات من قبل الرجوع  إلى الوثائق القديمة، ومن ثمة ينبغي إتباع جملة من الخطوات المنهجية المتبعة في إحدى مناهج البحث الاجتماعي[33]. و يمكن الاستعانة بأكثر من منهج كلما دعت الضرورة إلى ذلك.

ومناهج البحث الاجتماعي متنوعة وكثيرة، وذلك حسب تصنيفات المشتغلين بمناهج البحث، غير أننا سنذكر أهمها في هذا الصدد، وهي:

  • المنهج الإستردادي أو التاريخي.
  • المنهج الانثربولوجي.
  • المنهج المقارن.
  • المنهج التجريبي.
  • المنهج الوصفي.
  • المنهج الإحصائي.
  • المنهج التتبعي.
  • منهج المسح الاجتماعي.
  • منهج دراسة الحالة .

وتعتبر المناهج التالية مناهج رئيسة في البحث السوسيولوجي في رأي الدكتور عبد الباسط محمد حسن وهي: المنهج التاريخي، والمنهج التجريبي، ومنهج المسح الاجتماعي، ومنهج دراسة الحالة.

 

 

  • أدوات البحث:

أدوات البحث هي وسائل جمع البيانات من الميدان، يستخدمها الباحث الاجتماعي للحصول على معلومات حول الظاهرة المدروسة انطلاقا من العمل الميداني، وهذه الأدوات هي:

  • المقابلة بأنواعها الفردية أو الجماعية، وكذا بصيغها المختلفة وهي المقابلة الموجه وغير الموجهة، والمقابلة المفتوحة.
  • الإستبيان (الإستمارة) بأنواعها العادية والموجهة.
  • الملاحظة بأنواعها الملاحظة المباشرة، و الملاحظة بالمشاركة و الملاحظة بالمعايشة.
  • السير الذاتية .
  • مقاييس العلاقات الاجتماعية والرأي العام.
  • السجلات الإحصائية.
  • تحليل المضمون.

يستخدم الباحث أكثر من أداة في البحث من أجل جمع البيانات بطريقة كافية. ويجب على الباحث الاجتماعي أن يعي الأسئلة التي يطرحها على المبحوثين من أجل إستيعاب ما يقولونه[34].

  • عينة البحث:

لم تعد البحوث الميدانية المعاصرة تعتمد على دراسة شاملة لجميع المفردات التي تدخل ضمن نطاق البحث، بل أصبحت تعتمد على عينات مختارة من مجتمع البحث.  والتحقيق الاجتماعي من خلال العينة أصبح من أهم التقنيات المستعملة في معرفة الواقع الاجتماعي. واستعمالها شائع في علم الاجتماع وعلم السكان، وهي بذلك تهدف إلى الحصول على معلومات ومعطيات ممثلة للكل بالجزء[35]؛  بمعنى أخد  حالات جزئية بالاعتماد على الجزء في مقابل الكل، و يحاول الباحث الاجتماعي أن يعممها على باقي الوحدات الاجتماعية. “إن القيام بدراسة أفراد المجتمع بأكملهم أمرا ليس عمليا، إن لم يكن مستحيلا. وذلك لأسباب ومعوقات تدفع الباحث إلى الاعتماد على العينة، ومنها مثلا: ارتفاع الكلفة، و الوقت، و الجهد، و ضعف الرقابة و الإسراف، وعدم إمكانية حصر كامل أفراد مجتمع الدراسة الأصلي. وبالتالي إن التجانس والخصائص التي تجمع بين أفراد المجتمع، يحتم عليها سواء أجريت الدراسة على كامل المجتمع أم على عينة منه”[36].

إن العينة إذن هي مجتمعا إحصائيا يتمثل في تمثيلية جميع وحدات المجتمع. وهي مجموعة من الأفراد المكونين للمجتمع العام حسب الجنس والسن الذين يجرى معهم البحث، و لاختيار عينة البحث لا بد للباحث أن يقوم بما يأتي:

  • اختيار وحدة العينة.
  • تحديد الإطار الذي تؤخذ من العينة.
  • تحديد حجم العينة.
  • تحديد طريقة اختيار العينة[37].

يجب على الباحث التأكد من تغطية العينة التي اختارها كتمثيلية للمجتمع المدروس، وأن يتجنب في ذلك التحيز والمحاباة، والعينة أنواع هناك العينة الاحتمالية والعينة غير احتمالية.”والمقصود بأن  العينة احتمالية هو أن مفردات المجتمع محل البحث كل منها لها فرصة تساوي فرصة الأخرى في الظهور في العينة التي يتم اختبارها ويمكن حساب هذه الفرصة رياضيا، ولا يوجد احتمال صفري بالنسبة لظهور مفردة”[38]،  وهو ما لا يتوفر بالنسبة لمفردات العينات غير الاحتمالية؛ حيث تتساوى فرص ظهور مفردات المجتمع فيها، وهناك احتمال رد عدم ظهور أي من تلك المفردات. كما أنها لا تمثل بالضرورة جميع خصائص المجتمع الذي سحبت منه، حيث اختيار مفرداتها وفقاً لأسلوب إحصائي معين، بل تخضع لاعتبارات تقديرية يراها الباحث؛ و لذلك غالبا ما تستخدم في الدراسات الاستكشافية والبحوث الكيفية، وليست الكمية أو الاختيارية[39].

وضع الدكتور عبد الباسط محمد حسن في كتابه أصول البحث الاجتماعي تقسيما للعينات على الشكل التالي:

  • العينة العشوائية البسيطة.
  • العينة المنتظمة.
  • العينة الطبقية.
  • العينة المساحية.
  • العينة المختارة بطريقة الحصة.
  • العينة العمدية.

وأكد الدكتور عبد الباسط محمد حسن على تجاوز الأخطاء الشائعة و هي خطأ الصدفة، وخطأ التحيز، كما أكد على ضرورة تجنب التعميمات المبالغ فيها[40].

  • – تحديد المجال البشري للبحث:

وهو المجموعة الاجتماعية التي يستهدفها البحث.

  • – تحدد لمجال المكاني للبحث:

وهي المنطقة التي سيجرى فيها البحث .

  • – تحديد المجال الزمني للبحث:

وهي المدة الزمنية التي سوف يستغرقها الباحث في إنجاز دراسته.

  • – جمع البيانات:

يقوم الباحث الاجتماعي بجمع المعلومات والمعطيات لسببين اثنين: الأول لدراستها وتحليلها والخروج بتفسيرات تساعد على إثبات أمر ما، وهذا ما يحصل في التحليل الاجتماعي لوثيقة ما أو لحادثة تاريخية معينة، والثاني لاستخلاص معطيات قابلة للتكميم ونافعة في دراسة غرض آخر  كتفسير ظاهرة ما وتحديد أسبابها ونتائجها[41].

هذه الخطوة إذن هي خطوة جمع المعلومات من الميدان عن طريق لقاء المبحوثين وتحضيرهم، ويمكن الاستعانة بفريق البحث الذي يهيئه الباحث قصد المساعدة غير أنه سيشرف عليهم بنفسه.

  • تصنيف البيانات:

بعد عملية المراجعة للبيانات يصنفها الباحث الاجتماعي في نسق معين يتيح للخصائص الرئيسة أن تبدو واضحة جلية. والتصنيف عملية يهدف الباحث من ورائها إلى ترتيب البيانات وتقسيمها إلى فئات بحيث توضع جميع المفردات المتشابهة في فئة واحدة. وبعد الانتهاء من عملية التصنيف ينبغي على الباحث أن يفرغ البيانات بالطريقة اليدوية أو بالطرقة الآلية تقنيةSpss . ويتوقف ذلك على عدد الاستمارات التي جمعها الباحث. وبعد عملية تفريغ البيانات وإحصاء الاستجابات تبدأ عملية تبويب البيانات في جداول بسيطة أو مزدوجة أو مركبة[42]. ومن ثم تأتي عملية التحليل والتفسير  الواضحين.

11- تحليل وتفسير البيانات:

بعد تصنيف البيانات يقوم الباحث بعملية تحليل تلك البيانات وتفسيرها تفسيرا واضحا ودقيقا بعيدا عن إقحام الذات في الموضوع وأن يدع الباحث بينه وبين تلك البيانات مسافة ويحللها كما هي دون إضافة إليها أشياء خارجية، ويكون ذلك بالاستشهاد والتعليل، وعملية تحليل البيانات هي الإضافة العلمية في أي بحث سوسيولوجي.

يعتبر التفسير ضرب من ضروب التعميم، وعن طريقه يستطيع الباحث أن يكشف عن العوامل المؤثرة في الظاهرة المدروسة، والعلاقات التي تربط بينها وبين غيرها من الظواهر. وبدون عملية التفسير والتحليل تصبح الحقائق التي توصل إليها الباحث لا جدوى من ورائها ولا غناء فيها[43].

 

12- كتابة تقرير البحث:

تعتبر هذه الخطوة أخر خطوات البحث التي اعتبرها المشتغلين على المناهج في العلوم الاجتماعية صيغة نهائية للبحث بحيث يقدم البحث بطريقة علمية وواضحة المعالم، ومهيكلة ومنظمة، تتوفر فيها مجموعة من الشروط الأكاديمية على مستوى الصياغة والترتيب، وكذا المراجع المدعمة بالملاحق التي تحوي الصور والجداول ذات علاقة بالظاهرة المدروسة. مع التذكير أن الصياغة النهائية للبحث تعني العرض المتكامل وليس العرض المتراكم للمعلومات المجمعة[44].

يجب أن يكون تقرير البحث مكتوب بطريقة علمية محكمة يتجاوز فيها الباحث العبارات الفضفاضة والرنانة، والعبارات الغامضة التي تحتمل أكثر من معنى ولا يفهم قصد الباحث منها. كما يجب على الباحث توخي الحذر عند الاقتباس من أن يغير المعنى المقتبس منه، أو عدم إحالة لأي شيء مقتبس من المرجع الأصلي، ومن ثم تأتي عملية الإحالة العلمية على الكلام المقتبس ومن ثم يضع إسم المؤلف، وعنوان الكتاب، ودار النشر، ومكان النشر والطبعة، وتاريخ النشر، ورقم الصفحة أو الصفحات المقتبس منها الكلام، تتم عملية الفصل بينهم في الكتابة بالفاصلة، وفي أخر المتن توضع نقطة نهاية أسفل الصفحة معزول عن التحرير بخط صغير.

كما أن هناك نقطة مهمة يجب على الباحث تجنبها، وهي الكتابة الركيكة على مستوى التحليل والشرح، والحشو الزائد لأن ذلك يفقد البحث الطرح العلمي والصبغة الأكاديمية.

إن الغاية المرجوة من كتابة التقرير هي عرض البحث على جمهرة الناس، لذلك يجب على الباحث أن يبسط أسلوبه في الكتابة والإخراج في العرض، وأن يتماشى ذلك مع مستوى فهم القراء، وأن يبتعد كل البعد عن الجدل العلمي، والمناقشات النظرية التي لا تفيد القارئ بشي لا من البعيد أو القريب. ومن ثم يبدأ الباحث من حيث بدأت المشكلة البحثية موضوع البحث، وأن ينتهي حيث انتهى بالتحليل والتفسير؛ وهذا يعني أن تقرير البحث يحتوي على جميع الخطوات التي مر بها البحث[45].

يبدأ الباحث بتحديد إشكاليته، ووضع الفروض العلمية وكذا الإجراءات المنهجية، وأسباب اختيار الموضوع وأهميته، والأهداف المتوخاة منه، وكذا عرض للدراسات السابقة، وأن يذكر الباحث الصعوبات التي لقاها أثناء عملية بحثه.

يقسم البحث عادة إلى مجموعة من الأقسام المتزنة والمترابطة والمتساوية لكي يعطي للبحث طابع التنظيم والهيكلة، فعادة  يكون البحث الاجتماعي  متوفرا على أقسام: قسم نظري وقسم ميداني، مع ضرورة التوازن بين الأقسام والفصول ( فلا يعقل أن يكون النظري أكثر من الميداني، ولا يعقل كذلك أن يكون في فصل خمسون صفحة، والفصل الأخر عشرون صفحة)، والأقسام تقسم إلى فصول والفصول إلى مباحث ثم عناوين فرعية لها ومقدمة عامة للبحث ثم خاتمة عامة، وكذلك مقدمات الفصول وخواتمها، إضافة إلى الملاحق وقائمة المصادر والمراجع باللغة العربية وكذا باللغة الأجنبية. ويتوفر البحث على صفحة العنوان الذي تكتب في غلاف البحث الذي يحتوي على اسم الجامعة والكلية، وشعارها، واسم الشعبة، واسم مركز البحث الذي ينتمي إليه الطالب، وكذا العنوان الكامل للبحث، واسم الباحث، واسم المشرف، و أسماء أعضاء اللجنة العلمية المناقشة، والموسم الجامعي. والصفحة الموالية مخصصة للشكر والتقدير للأستاذ المشرف وللجنة المناقشة، وكذا لكل من ساند الباحث، ثم صفحة الإهداء بعد ذلك.

إضافة إلى عملية الكتابة المنهجية واللغوية، يجب على الباحث إحسان كتابة بحثه ويفصل عناوين الأقسام في صفحة مستقلة وتكون مكتوبة بخط أكبر من الخط الموجود في المتن وواضح، ويجب تبيان كذلك عناوين الفصول والمباحث والعناوين الفرعية بخط غليظ وفي سطر مستقل، يكون ذلك بكتابة منظمة والعناوين الكبيرة أكبر من العناوين الصغيرة في شكل تدرج خطي وهكذا دواليك، ويجب كذلك أن يضع الباحث خواتم الفصول ومقدماتهم، وأن يمهد للانتقال بين الفقرات والمباحث وكذا الفصول والأقسام كما ينبغي للباحث أن يستعين بمصحح لغوي من أجل سلامة البحث من الأخطاء النحوية، وأخر شكلي على مستوى تنظيم متن البحث قبل إخراجه من الحاسوب.

على سبيل الختام:

هذه إذن أهم الخطوات المنهجية التي يجب على الباحث الاجتماعي إتباعها وفق معايير محددة تكون بمثابة الإطار العام المهيكل للبحث، وذلك عبر استخدام المنهج العلمي في ذلك لأنه هو الطريق الواضح المستقيم الذي ينير الدراسة، ويطغي عليها الصيغة الإجرائية والطابع العلمي والأكاديمي.

و يلتزم الباحث الموضوعي بقول الحقيقة والصدق في ذلك بعيدا عن الذاتية والتحيز الشخصي غير العلمي في تحليل وقائع وأحداث اجتماعية، لأن ذلك التزام أخلاقي نحو العلم بصفة عامة، ونحو الظاهرة موضوع الدراسة بصفة خاصة، وذلك أمر لا محيد عنه في التوصل إلى بحث علمي سليم و متكامل، وتتوفر فيه الشروط المعرفية و الصيغة العلمية و الأهداف الأكاديمية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

البيبلوغرافيا:

– أبراش إبراهيم، المنهج العلمي وتطبيقاته في العلوم الاجتماعية، دار الشروق للتوزيع

 

والنشر، عمان- الأردن،  الطبعة الأولى، 2009.

 

– أوزي أحمد، منهجية البحث وتحليل  المضمون، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الثانية،

 

2008.

 

– إميل دوركايم، قواعد المنهج في علم الاجتماع، ترجمة، محمود قاسم، دار المعرفة

 

الجامعية، الإسكندرية، 1988.

 

– الخولي طريف يمنى، المنهج العلمي وفلسفة كارل بوبر، دار الثقافة العربية، القاهرة،

 

2006.

 

– بدوي عبد الرحمان، مناهج البحث العلمي، وكالة المطبوعات،  الكويت، الطبعة الثالثة،

 

1977.

 

– حمداش عمار، تقنيات البحث السوسيولوجي، المطبعة السريعة، الطبعة الأولى،

 

القنيطرة- المغرب، 2006.

 

–  ذوقان عبيدات وآخرون ، البحث العلمي، دار مجدلاوي، عمان، دون تاريخ النشر.

– صليبا جميل، المعجم الفلسفي، دار الكتاب اللبناني، بيروت، الطبعة الأولى، الجزء

 

الثاني،1973.

 

–  عبد الأمير طباحة يوسف، منهجية البحث، تقنيات ومناهج، جدولة وتحليل البيانات

 

باستخدام البرنامج الإحصائي الالكتروني، دار الهادي للطباعة و النشر والتوزيع،

 

بيروت- لبنان، الطبعة الأولى، 2007.

 

– عبد الباسط محمد حسن، أصول البحث الاجتماعي، مكتبة وهبة، الطبعة الثانية عشر،

 

القاهرة، 1998.

 

– عمر التير مصطفى، مقدمة في مبادئ  وأسس البحث الاجتماعي، منشورات الجامعة

 

المفتوحة طرابلس، الطبعة الثالثة، 1995.

 

– عماد عبد الغني، منهجية البحث في علم الاجتماع، الإشكاليات، التقنيات، المقاربات،

 

دارالطليعة للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة الأولى، 2007.

 

–  غانم البيومي إبراهيم، مناهج البحث وأصول التحليل في العلوم الاجتماعية، دليل

 

عملي لإعداد البحوث ومهارات عرضها في الندوات العلمية، مكتبة الشروق الدولية،

 

الطبعة الأولى، القاهرة،  2008.

 

– مانيو جيدير، منهجية البحث، ترجمة ملكة أبيض، دون تاريخ النشر.

 

المحاضرات:

 

  • محاضرات الدكتور أفرفار علي، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز فاس،

 

مختبر الدراسات والأبحاث النفسية والاجتماعية، 2012-2013، غير منشورة.

 

 

  • Bourdieu Pierre, le métier de sociologue études mouton, 3éme edition , Paris,
  • Max Born, Natural philosophy of couse and chance, oxford, at the clarendon press,
  • Michéle Robert, Fondements et étapes de la recherche scientifique en psychologie, 3é édition, Maloine,  Paris, 1982 .

 

  • Greenwood E,Social work research a decade of reappraisal social service,  review,  31 sep 1957.

 

  • William Zikmund, Buisiness Research methods, 3 édition , fert worth,  the Dryden press,

 

 

 

 

 

[1] – باحث في علم الاجتماع، وعضو بمركز الدراسات والأبحاث النفسية والاجتماعية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية  ظهر المهراز، فاس.

[2] – أبراش إبراهيم، المنهج العلمي وتطبيقاته في العلوم الاجتماعية، دار الشروق للتوزيع والنشر، عمان- الأردن،  الطبعة الأولى، 2009، ص 31.

–  ذوقان عبيدات وآخرون، البحث العلمي، دار مجدلاوي، عمان، دون تاريخ النشر، ص 40.                 [3]

[4]–  عبد الأمير طباحة يوسف، منهجية البحث، تقنيات ومناهج، جدولة وتحليل البيانات باستخدام البرنامج الإحصائي الالكتروني، دار الهادي للطباعة و النشر والتوزيع، بيروت- لبنان، الطبعة الأولى، 2007، ص 70.

[5] – مانيو جيدير، منهجية البحث، ترجمة ملكة أبيض، دون تاريخ النشر، ص 14.

[6] – إميل دوركايم، قواعد المنهج في علم الاجتماع، ترجمة، محمود قاسم، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1988، ص 249-250.

[7]– عبد الباسط محمد حسن، أصول البحث الاجتماعي، مكتبة وهبة، الطبعة الثانية عشر، القاهرة، 1998، ص 18.

– عبد الباسط محمد حسن، مرجع سابق، ص 24.                                                                            [8]

[9] – نفس المرجع السابق، صص 24-25.

[10]– Max Born, Natural philosophy of couse and chance, oxford, at the clarendon press, 1949, p. 6.

 [11] – عبد الباسط محمد حسن، مرجع سابق، ص 17.

[12]– عمر التير مصطفى،  مقدمة في مبادئ  وأسس البحث الاجتماعي، منشورات الجامعة المفتوحة طرابلس، الطبعة الثالثة، 1995 مرجع سابق، ص 24.

[13] – فولتير: فيلسوف فرنسي أشتهر بعدائه للكنيسة الكاثوليكية.

– أبراش إبراهيم، مرجع سابق، ص 38.                                                                                      [14]

– عمر التير مصطفى، مرجع سابق، ص 47.                                                                                [15]

[16] – Michéle Robert,  Fondements et étapes de la recherche scientifique en psychologie, 3é édition,  Maloine,  Paris,  1982,  p.38.

 [17]  – عمر التير مصطفى، مرجع سابق، المرجع، ص 48.

[18] – أبراش إبراهيم، مرجع سابق، ص32.

[19] – Greenwood E, Social work research a decade of reappraisal social service,  review,  31 sep 1957,  p.31.

[20] – عبد الباسط محمد حسن، مرجع سابق، ص 124.

[21] – حمداش عمار، تقنيات البحث السوسيولوجي، المطبعة السريعة، الطبعة الأولى، القنيطرة- المغرب، 2006، ص10.

[22] – أبراش إبراهيم، مرجع سابق، ص 227.

[23] – عبد الباسط محمد حسن، مرجع سابق، ص 132-133.

[24] – أبراش إبراهيم، مرجع سابق، ص 226-227.

[25] – محاضرات الدكتور أفرفار علي، كلية الآداب والعلوم الإنسانية  فاس ظهر المهراز، مختبر الدراسات والأبحاث النفسية والاجتماعية، 2012-2013، غير منشورة.

[26] – أوزي أحمد، منهجية البحث وتحليل  المضمون،  مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الثانية، 2008، ص 17.

[27] – عماد عبد الغني، منهجية البحث في علم الاجتماع، الإشكاليات، التقنيات، المقاربات، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة الأولى، 2007، ص 33-34.

[28] – عبد الأمير طباحة يوسف، مرجع سابق، ص 128.

[29] – عماد عبد الغني، منهجية البحث في علم الاجتماع، مرجع سابق، ص 34.

[30] – صليبا جميل ، المعجم الفلسفي، دار الكتاب اللبناني، بيروت، الطبعة الأولى، الجزء الثاني، 1973، ص 452.

[31] – الخولي طريف يمنى، المنهج العلمي وفلسفة كارل بوبر، دار الثقافة العربية، القاهرة، 2006، ص 11.

[32] – بدوي عبد الرحمان، مناهج البحث العلمي، وكالة المطبوعات، الكويت، الطبعة الثالثة، 1977، ص 5.

[33]– أوزي أحمد، مرجع سابق، ص 18.

[34] – Bourdieu Pierre,  le métier de sociologue études mouton,  3éme edition , Paris,  1980 p. 70.

[35] – عماد عبد لغني، مرجع سابق، ص 54.

[36] – عبد الأمير طباحة يوسف، مرجع سابق، ص 160، نقلا عن:

– William Zikmund,   Buisiness Research methods,  3 édition , fert worth,  the Dryden press,  1991,  p.329.

[37] – عبد الباسط محمد حسن، مرجع سابق، ص،444.

[38] – غانم إبراهيم البيومي، مناهج البحث وأصول التحليل في العلوم الاجتماعية، دليل عملي لإعداد البحوث ومهارات عرضها في الندوات العلمية، مكتبة الشروق الدولية،  الطبعة الأولى ، القاهرة،  2008، صص 126

[39] –  المرجع نفسه، صص 126-127.

[40] – عبد الباسط محمد حسن، مرجع سابق، ص 448.

[41] – عبد الغني عماد، مرجع سابق، ص 77.

[42] – عبد الباسط محمد حسن، مرجع سابق، ص 123.

[43] – نفس المرجع السابق، ص 490.

[44] – عماد عبد الغني، مرجع سابق، ص 151.

[45] – عبد الباسط محمد حسن، مرجع سابق، ص 500.