ممارسة حق الإضراب على ضوء مدونة الشغل و مشروع القانون التنظيمي للإضراب

386

 

         ممارسة حق الإضراب على ضوء مدونة الشغل و مشروع القانون التنظيمي للإضراب

الميلودي زلمـاط

استاذ بكلية الحقوق

    ســطـات

 

الكـلـمـات : المفاتيــح.

اغلاق – تسريح – فصل – نزاع جماعي – نقابة عمالية – مطالب العمال –               اضراب مشروع – النقابة الاكثر تمثيلا –  ضرر – لجان الصلح – الاضراب الدائر –                 اضراب الانتاج – الاضراب التضامني – الاضراب السياسي.

     مـــلـخـص :

لقد حان الوقت لوضع إطار قانوني لتنظيم ممارسة حق الإضراب و الإغلاق ، حفاظا على مصالح الأجراء و استمرار نشاط المؤسسات ، و ذلك على غرار ما قامت به معظم الدول في هذا الميدان حتى يكون الإضراب قرارا واعيـا يحمل معنى الاتفاق بين العمال أو بين مجموعة منهم على التوقف عن العمل كوسيلـة لحمل المؤاجـر على تلبية مطالبهم ، و الإضراب المقصود في هذه الدراسة هو الإضراب المهني أي الذي يكون هدفه تلبية مطالب الاجراء في نطاق عملهم و ليس الإضراب السياسي الذي يكون هدفه الضغط على السلطة العامة لحملها على اتخاذ قرار سياسي معين أو احتجاج على قرار سياسي اتخذته هذه السلطة.

مـقــدمــة :

إن مدونـة الشغل كانت ثمرة تشاور وتوافـق تام مع مختلـف الأطراف المعنيـة (الحكومة والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين) وهي ترمي إلى تنشيط سوق الشغل وإلى التحفيز على الاستثمار,وتوفير الإنتاج داخل المقاولة في جو يسوده الوضوح والشفافية, إن التطبيق السليم للمدونة الجديدة للشغل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار مصلحة المقاولة بكل مكوناتها من عمال وأرباب عمل والمؤسسات التمثيلية للأجراء,وحسنًا فعل المشرع المغربي عندما اعتمد المبادئ الأساسية التي اعتمدها مؤتمر العمل الدولي في دورته السادسة والثمانين في جونيف 1998 وهذه المبادئ لها صلة بحقوق العمل,وهي الحرية النقابية والإقرار الفعلي بحق المفاوضة الجماعية والقضاء على جميع أشكال العمل الجبري أو الإلزامي,ومنع عمل الأطفال,ثم القضاء على التمييز في العمل وهكذا ,فقد أحدثت مدونة الشغل الجديدة آليات جديدة للحوار والتفاوض كمجلس المفاوضة الجماعية(1) ولجنة المقاولة(2) ولجنة

 

السلامة وحفظ الصحة(3) ومؤسسة الممثلون النقابيون(4) وفي هذا المجال نصت المدونة الجديدة على عدة مقتضيات تحت سلوك المساطر التصالحية(5).

إذا كانت قواعد واختيارات مدونة الشغل قد جاءت وفية للمبادئ الأساسية لدستور المملكة المغربية ومستجيبة للمعايير الدولية كما تتضمنها الاتفاقيات الدولية الصادرة عن المنظمات الدولية للشغل,إيمانا من الدولة وعالم الشغل بكل مكوناته.

ان العمل يعد أهم وسائل التنمية وصيانة كرامة الإنسان والرفع من مستوى المعيشي باستقرار الشغل والأجر, في مناخ تسوده الحرية النقابية والمفاوضة الجماعية كحق أساسي في العمل وتوفير الحماية لكل مكونات المقاولة وإحاطة عقد الشغل منذ إبرامه ثم تنفيذه وإنهائه بقواعد حمائية لجميع الأطراف.

مما سبق يتضح أن أخذ المشرع المغربي بالمبادئ السابقة الذكر وإحداث المؤسسات الآنفة الذكر ان دل على شيء فإنما يدل على رغبة المشرع في استمرارية عقد الشغل,إلا أنه وكما نعلم أن هذا قد تعترضه عوارض أثناء مسيرته,توقف سيره وهذه العوارض هي ما يسمى بحالات توقف عقد الشغل.

وقد تعرض المشرع المغربي لحالات توقف عقد الشغل في المادة 32 والتي جاء فيها:”يتوقف عقد الشغل مؤقتا أثناء :

  1. فترة الخدمة العسكرية الإجبارية.
  2. تغيب الأجير لمرض أو إصابة يثبتها طبيب إثباتا قانونيا.
  3. فترة ما قبل وضع الحامل حملها,وبعده وفق الشروط المنصوص عليها, في المادتين 154,156 أدناه.
  4. فترة العجز المؤقت والناتج عن حادثة شغل أو مرض مهني.
  5. فترات تغيب الأجير المنصوص عليها في المواد 247 ـ 275 و277.
  6. مدة الإضراب.
  7. الإغلاق القانوني للمقاولة.

وهكذا نلاحظ أن مشرع مدونة الشغل قد تعرض للإضراب كحالة من حالات توقف عقد الشغل وتجدر الإشارة إلى أن ذكر هذه الحالة من ضمن الحالات التي تؤدي إلى توقف عقد الشغل يعني أنه لا يجوز للمؤاجر فصل الأجير عند ممارسته لهذا هذا الحق الدستوري وفي ظل غياب القانون التنظيمي المومأ إليه في الفصل 14 من دستور المملكة,تصبح ممارسة الحق في الإضراب مسألة تحيط بها الكثير من الإشكاليات بالنظر إلى التفسيرات والتأويلات التي يسوقها الأطراف.

لذلك يبدو من الضروري الوقوف على ما خصصه القانون المغربي من حيز للحق في الإضراب سواء من خلال مشروع القانون التنظيمي للإضراب (المبحث الأول) أو من خلال مدونة الشغل الجديدة (المبحث الثاني).

المبحث الأول: تنظيم حق ممارسة الإضراب في مشروع القانون التنظيمي للإضراب.

يعتبر الإضراب في المغرب من الحقوق المنصوص عليها في الفصل 14 من دستور المملكة المغربية لسنة 1996 الذي يؤكد على “أن حق الإضراب مضمون وسيحدد قانون تنظيمي الشروط والإجراءات اللازمة التي يمكن معها ممارسة هذا الحق”.ويأتي تكريس الإضراب حقا دستوريا كجزء لا يتجزأ من إيمان المغرب وتمسكه بمبادئ وحقوق الإنسان بشكل عام والحقوق الاقتصادية والاجتماعية بشكل خاص,تلك الحقوق التي أقرتها المواثيق الدولية المختلفة وأعلنت ديباجة الدستور على تشبث المغرب بها إلا أن أهم ما يثيره الفصل 14 من الدستور من الملاحظات أنه أشار بعد تأكيده على ضمان حق ممارسة الإضراب إلى القانون التنظيمي الذي سيصدر لتحديد شروط وشكليات ممارسته,بمعنى أن توفر الشروط والشكليات هي التي ستضفي الشرعية على هذا الحق,وتجعل حرية اللجوء إليه ميسرة بالنسبة للأجراء.كما أنها ستمكن من الحفاظ على حقوق الأغيار التي تتقاطع أحيانا مع الحق في الإضراب وهي على الخصوص الحق في حرمة الممتلكات بالنسبة للمشغلين والحق في الشغل بالنسبة للأجراء غير الراغبين في المشاركة في الإضراب,

ويلاحظ في الآونة الأخيرة أن الحكومة تسعى جاهدة إلى إخراج لحيز الوجود مشروع قانون تنظيمي حول شروط ممارسة حق الإضراب ,أعدته الوزارة المكلفة بالشغل(1) وقد تم عرض المشروع الذي يتكون من 56 فصلا على الفرقاء الاجتماعيين للتداول وأهم ما جاء به هذا المشروع أنه عرف في فصله الثاني,الإضراب بأنه “وقف كلي وجماعي للعمل تدبره وتقرره طائفة من العمال, تحقيقا للمطالب المهنية المباشرة لتلك الجماعة من الأجراء ويمارس خارج أمكنة العمل”.

ويثير التعريف المذكور جملة من الملاحظات.

الملاحظة I :

إن المشروع,اعتبر الإضراب أنه من جهة وقف كلي بحيث استبعد كل أشكال الإضراب الأخرى كالإضراب المبرقع أو الإضراب البطيء,اللذان لا يؤديان إلى توقف تام عن العمل,بل يتم الاستمرار في إنجاز العمل ولكن ليس على الوجه المطلوب,ومن جهة أخرى اعتبر أن الإضراب وقف جماعي وبالتالي يعتبر الإضراب الدائر غير مشروع وقد ذهب الاجتهاد الفرنسي في نفس الاتجاه عندما اعتبر أن الحق في الإضراب لا يسمح للأجراء بالقيام بعملهم بشروط غير تلك المنصوص عليها في عقد الشغل أو المتعارف عليها في المهنة ويترتب عن ذلك أن الإضراب المبرقع الذي يهدف إلى تقليص وثيرة الإنتاج دون توقف حقيقي عن العمل لا يمكن اعتباره ممارسة حقيقية للإضراب واستنادا لذلك,كيَّف القضاء الفرنسي كل تقليص إرادي لوثيرة الإنتاج من طرف أجير باتفاق مع أجراء آخرين أنه خطأ جسيم(2) ويلاحظ أن المقتضيات السابقة لا تتلاءم مع ما ذهبت إليه لجنة الخبراء عندما اعتبرت أن التقييدات الواردة على اشكال الإضراب المختلفة “بطيء ـ متقطع, مبرقع ,دائر” ليس لها ما يبررها إلا إذا افتقد الإضراب طابعه السلمي,فواضع المشروع استبعد هذه الأشكال من نطاق الإضراب المشروع بحيث أن حركات العمال التي لا تأخذ شكل إضراب كامل فيها مخالفة واضحة لبنود العقد التي تقضي قيام الأجير بعمله بحسن نية تحت إدارة وإشراف المشغل.

الملاحظة II :

إن الجهة التي عهد إليها بإعلان الإضراب هي طائفة من العمال,قد تكون منتمية لنقابة معينة أو غير منتمية وبذلك فقد وسع المشروع من إمكانية اللجوء إلى ممارسة الحق في الإضراب متى توافرت شروطه إلى كافة الأجراء بغض النظر عن إشراف نقابة معينة على الإضراب أم لا.

وينتج عن هذا المقتضى.

  • أن الحق في الإضراب مكفول لعمال مقاولة لا تتميز بتواجد نقابة.
  • أنه من حق أجراء مؤسسة بها تواجد نقابي,اللجوء إلى الإضراب رغم عدم رغبة النقابة في القيام بالإضراب.

ويلاحظ  أن في المقتضى المذكور تلاؤمًا وتناغمًا مع المادة 549 من مدونة الشغل الجديدة(1) الذي لم يجعل أعمال مسطرة تسوية نزاعات الشغل حكرًا على النقابات بل كذلك إلى الجماعة العمالية,رغم أنه حرمها من حق المشاركة في إدارة التفاوض الذي قصره على النقابة الأكثر تمثيلاً.

الملاحظة III :

يشير الفصل المذكور إلى أن الإضراب يمكن تقريره,تحقيقا للمطالب المهنية المباشرة لتلك الجماعة,وبذلك يسعى المشروع إلى اعتبار الإضرابات التضامنية والإضرابات السياسية غير مشروعة وفي ذلك تضييق لدائرة هذا الحق الدستوري سيما وأن لجنة الحرية النقابية سبق لها وأن أشارت إلى منع الإضرابات التضامنية يمكن أن يكون تعسفيا.جاء في حكم المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء رقم 29 بتاريخ 06 يناير 1984 أنه “…. لكن حيث أن ما سماه رب الشركة بإفساد جو العمل ما هو في الحقيقة إلا مطالب مادية ومهنية تقدم بها عمال الشركة و حاولوا تحقيقها في إطار نقابي وبوسيلة مشروعة ألا وهي الإضراب يعترف به أسمى قانون في البلاد (الفصل 14 من الدستور) ….

وحيث إن توقف المدعي وزملائه عن العمل يمكن وصفه بأنه إضراب تضامني وهو إضراب مشروع ما دام أنه لا يخرج عن نطاق المؤسسة أولا, وما دام أنه يرمي ثانيا إلى حماية والحفاظ على أحد مكتسباتهم الحيوية والمهنية,واستمرارية النشاط النقابي,وما رفضهم لإقصاء الكاتب العام من منصبه ومن عمله بين بقية العمال إلا دليل على ذلك….

الملاحظة VI :

يمارس الإضراب بناء على التعريف الفصل الثاني من المشروع خارج أمكنة العمل,وفي ذلك استبعاد لإمكانية شن إضراب مصاحب باعتصام داخل المؤسسة هذا الأمر الذي طالما اعتبره المشغل احتلالا لملك الغير.

وبذلك يمكن القول أن تعريف الإضراب الوارد في الفصل الثاني من مشروع القانون التنظيمي قد أخرج كافة الأشكال من دائرة الإضراب وأبقى على الشكل التقليدي للإضراب بما هو توقف جماعي وتام عن العمل للضغط على المؤاجر وذلك من أجل الاستجابة لمطالب العمال المضربين.

 

الملاحظة V :

نص الفصل الثامن من المشروع على أن حرية العمل تبقى مضمونة للعمال الذين لا يشاركون في الإضراب بحيث يمكن أن يكون من بين العمال من لا يوافق على قرار النقابة أو جماعة العمال ويستمر بالعمل لعدم اقتناعهم بوجاهة الإضراب أو نظرية إعلانه,كما أن بعض العمال وأثناء تنفيذ الإضراب قد يتراجعون عن المشاركة فيه لإعتقادهم بعدم إمكانية تحقيقه لأغراضه غير أن المشرع لم ينص على حق النقابة أو الجماعة العمالية الداعية للإضراب في مراقبة تنفيذ الإضراب سلميًا وذلك عبر حث أعضائها للعمال على الانضمام إلى الحركة الإضرابية وتشجيع المترددين من المضربين(1) وفي مجال الضمانات التي قررها المشروع لفائدة العمال المضربين وفق الشروط المنصوص عليها.

  • لا يمكن للمشغل تشغيل أجراء جدد أثناء مدة الإضراب.
  • لا يمكن معاقبة الأجير المضرب على مشاركته في الإضراب (ف10).
  • يبطل كل اتفاق والتزام مشروط يتنازل فيه العامل عن حقه في ممارسة الإضراب (ف11).

بالمقابل كفل المشروع في فصله الثاني عشر للمشغل الحق في إغلاق مؤسسته في مواجهة التصرفات التي تلحق الضرر بتلك في الأحوال التالية:

  • عند احتلال مكان الشغل أثناء الإضراب,
  • عند تعمد العمال المضربين القيام بأعمال تخريبية,غير أن المشغل ملزم بإتباع مسطرة اللجوء إلى الإغلاق وفق الفصل 14 من مشروع القانون التنظيمي للإضراب(2) وبذلك يلاحظ أن مشروع القانون التنظيمي يسعى إلى تنظيم وسائل القوة التي يلجأ أطراف النزاع للدفاع عن مصالحهم.وفي هذا الإطار يلاحظ أن المشروع يتطابق من هذه الناحية مع ما ذهب إليه رأي لجنة الحرية النقابية أن إعلان الإضراب لا يتلاءم مع مقتضيات الإتفاقية رقم 87.

المبحث الثاني: تنظيم حق ممارسة الإضراب ي مدونة الشغل:

في ظل الغياب المزمن للقانون التنظيمي للإضراب حاولت مدونة الشغل الجديدة أن تكرس قواعد تتضمن في جوهرها أحكاما تنظيمية لممارسة حق الإضراب.

يلاحظ في البداية أن المدونة نصت في باب أحكام عامة على منع تسخير الأجراء لأداء الشغل قهرًا أو جبرًا وبذلك سعت المدونة إلى ملائمة التشريع الوطني مع مقتضيات الاتفاقية رقم 105 حول إلغاء العمل الإجباري لسنة 1957 التي يعتبر المغرب عضوًا فيها والتي منعت إلزام الشخص بالقيام بعمل دون إرادته مهما كانت أهدافه وكيفما كانت أشكاله ومنها فرض القيام بعمل كإجراء عقابي على المشاركة في الإضراب.

ومن جهة ثانية نصت المدونة كما رأينا في المادة 32 المتعلقة بتوقف عقد الشغل على أن من الأسباب الموجبة لذلك نشوب إضراب بالمؤسسة,ويتمثل ذلك تطورا مهمًا في نظرة المشرع إلى الإضراب كحق لا يترتب عنه فسخ عقد الشغل وإنما تعليقه بكافة عناصره المتمثلة أساسا في الأجر والعمل وعلاقة التبعية وأثناء ذلك يمنع المشغل من اللجوء إلى تشغيل عمال جدد ينتمون إلى مقاولات التشغيل المؤقت بناء على المادة 496 من مدونة الشغل كما أن المادة 16 من م.ش والمتعلقة بحالات إبرام عقد الشغل محدد المدة تمنع على المشغل كذلك إحلال أجير محل آخر عند توقف عقد شغله الناتج عن الإضراب ,ويلاحظ من منطوق المادتين أن المشرع اتجه نحو محاصرة أحد أهم أسباب تفاقم أسباب النزاع بين المؤسسة وأجراءها ألا وهو تعويض المضربين بعمال جدد.

وفي باب معالجة نزاعات الشغل الجماعية أشارت المدونة في مادتها 549 إلى إمكانية أن يكون أحد طرفي نزاعات الشغل الجماعية جماعة من الأجراء وفي ذلك إضفاء لطابع الشرعية على الإضرابات العفوية غير المؤطرة بواسطة النقابات

إذا من كل ما سبق يلاحظ أن المدونة ذهبت من خلال المقتضيات المذكورة إلى توسيع نطاق مشروعية حق الإضراب,وذلك موقف إيجابي يحسب لمشرع مدونة الشغل الجديدة,وإن كان التساؤل يظل معلقا حول إمكانية تعويض تشريع عادي للقانون التنظيمي المشار إليه في الفصل 14 من الدستور فيما يخص تنظيم الحق في الإضراب.

غير أنه بدون الخوض في هذه الإشكاليات يمكن القول أن اتجاه توسيع نطاق مشروعية الإضراب لم يضع على امتداد فصول المدونة إذ تضمنت هذه الأخيرة بعض مظاهر التضييق من دائرة مشروعية الإضراب ففي المادة 39 صنفت عرقلة حرية العمل ضمن الأخطاء الجسيمة التي تبرر حق المشغل,اللجوء إلى فصل الأجير المرتكب للخطأ وإن كان المشرع قد أحاط ذلك بضرورة معاينة مفتش الشغل لعرقلة حرية العمل وتحرير محضر بشأنها ويتبين من خلال ذلك أن مدونة الشغل تسعى إلى وضع حد وفاصل بين الحق في الإضراب والحق في العمل الذي يعتبر هو الآخر حقًا دستوريًا

وفي الكتاب السادس المتعلق بنزاعات الشغل عندما حاولت المدونة التعريف نزاعات الشغل الجماعية,نلاحظ أنه ربط هدفها بالدفاع عن المصالح الجماعية المهنية,وفي ذلك محاولة من المشرع لإستبعاد الإضرابات التضامنية والسياسية التي تعتبر إحدى مظهرات خلافات الشغل الجماعية من نطاق الإضرابات المشروعة,الشيء الذي يتعارض تماما مع ما ذهب إليه الاجتهاد  الدولي للجنة الحرية النقابية التابعة لمنظمة العمل الدولية الذي اعتبر غير ما مرة أنه يمكن للأجراء اللجوء إلى الإضرابات التضامنية شريطة أن تكون الإضرابات السائدة مشروعة.

وذلك في اتجاه التضييق من دائرة مشروعية الحق في الإضراب قررت مدونة الشغل استثناء حالة الإضراب من حالات توقف عقد الشغل التي تدخل ضمن الشغل الفعلي والذي يقدر على أساسه مبلغ تعويض عن الفصل (المادة 53) وكدا مدة العطلة السنوية المؤدى عنها كما أن المدونة ومن خلال المادة 45 أخرجت مدة الإضراب من الأسباب الموقفة لأجل الأخطار في عقود الشغل غير محددة المدة.

ولذلك يمكن التساؤل هل حسنا فعلت المدونة عندما أقحمت مجالا غير مأمون الجانب وحاولت سد ثغرة هائلة في جسد التشريع الاجتماعي المغربي للشغل ؟ أم كان عليها أن تلتزم التراتبية الدستورية وتدع أمر تنظيم الحق في الإضراب للقانون التنظيمي الموعود به؟ خاصة وأن النواة الأولى لهذا القانون بدأت تتحرك داخل هياكل السلطة المكلفة بالشغل منذ أمد طويل.

الخاتـــمــة :

تلك إذن هي أهم مظاهر تنظيم حق ممارسة الإضراب في مشروع القانون التنظيمي الموعود به وفي مدونة الشغل التي يتضح من خلالها نظرة واضع المدونة المتحفظة للحق في الإضراب بحيث يبدو وكأنه شروعًا مع وقف التنفيذ ومحاطا بجملة من المقتضيات التي تنقص من مشروعيته.

 

 

 

 

لائحــة المراجــع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

ـ باللغة العربية :

 

I ـ المؤلفات :

 

  • الحاج الكوري . مدونة الشغل الجديدة ـ القانون 68.99 ـ مطبعة الأمنية ـ طـ 1 ـ 2004.
  • عبد اللطيف خالفي . الوسيط في علاقات الشغل الجماعية ـ المطبعة والوراقة الوطنية ـ مراكش .طـ 1. 1999.
  • علي الصقلي . نزاعات الشغل الجماعية وطرق تسويتها في القانون المغربي والمقارن ـ أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق ـ السنة الجامعية 1988 ـ 1989.
  • عبد اللطيف خالفي .الوسائل السلمية لتسوية منازعات العمل الجماعية ـ أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق ـ جامعة عين شمس ـ السنة الجامعية 1987.
  • محمد الشرقاني ـ عبد العزيز العتيقي ـ محمد الكري اليوسفي ـ دراسة تحليلية نقدية لمدونة الشغل .مطبعة دار النشر الجسور طـ 1 .1999.
  • رشيد واضح ـ منازعات العمل الفردية والجماعية في ظل الإصلاحات الإقتصادية في الجزائر.دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع .الجزائرـ طبعة 1 ـ 2003.

 

II ـ الرسائل والأطروحات :

 

  • أحمد البديوي : الإضراب ـ رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص كلية الحقوق الرباط 1975.
  • علي الصقلــي : علاقة الشغل الجماعية وطرق تسويتها في القانون المغربي والمقارن ـ أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص ـ كلية الحقوق فاس 1989.
  • عبد الحكيم النوري ـ الاتفاقيات الجماعية للشغل بالمغرب.أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص بكلية الحقوق الدار البيضاء 1976.

 

ـ باللغة الفرنسية :

  • DALLOZ . EDITION 2004
  • H.TREITGON : Quels sont les conflits VISES par la loi du 31/12/1936.
  • DROIT SOCIAL .N° 4 AVRIL 1971.
  • Bernard et Teyssier : les conflits du travail : Grève et ont collection française N° 2.paris .1981.
  • EL AHMED Introduction à l’étude du droit du travail Marocain .THESE, PARIS 1982

(1) أنظر مرسوم رقم 2.04.425 صادرة 16 ذي القعدة 1425 (04/12/29) بتحديد عدد أعضاء مجلس المفاوضة الجماعية وكيفية تعيينهم وطريقة تسيير المجلس.الجريدة الرسمية عدد 5279 بتاريخ 2005.

(2) أنظر المادة 465 من مدونة الشغل الجديدة.

(3) أنظر المواد من 336 إلى المادة 344 من مدونة الشغل الجديدة.

(4) أنظر المواد من 470 إلى 474 من مدونة الشغل الجديدة.

(5) أنظر المادة 549 وما بعدها.

(1) أنظر مشروع القانون التنظيمي الملحق بهذه الدراسة.

(2)  social 22 Avril 1964 bull.CIV IV n° 320 JCP 1964 B.A.SOC.IS.18 Fevrier 1960 bull.CiV n° 320 1960.

(1) نزاعات الشغل الجماعية هي كل الخلافات الناشئة بسبب الشغل والتي يكون أحد أطرافها منظمة نقابية للأجراء ويكون هدفها الدفاع عن مصالح جماعية,مهنية,كهؤلاء الأجراء.

(1)  مكتب العمل الدولي,المقاولة الجماعية جنيف 1959 ص 132.

(2)  ينص الفصل 14 من مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالإضراب على ما يلي:على المشغل أن يبلغ العمال أو ممثلهم قرار إغلاق المقاولة متضمنا أخطارا لا تقل مدته سبعة أيام كاملة وأن يفصل فيه  الأسباب التي حملته على اتخاذ ذلك القرار ..ويتعين عليه أن يتوجه قبل الإغلاق بسبعة أيام كاملة على الأخذ نسخة من ذلك القرار إلى المندوبية المكلفة بالشغل لدى العمالة والأقاليم.