مفهومية القواعد القانونية بين الرقابة القبلية والرقابة البعدية: دراسة تحليلية في اجتهادي القضاء الدستوري المغربي والقضاء الدستوري الفرنسي

721

مفهومية القواعد القانونية بين الرقابة القبلية والرقابة البعدية:

 دراسة تحليلية في اجتهادي القضاء الدستوري المغربي والقضاء الدستوري الفرنسي[1]

حسن حلوي: أستاذ بالكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية

مقدمة

ارتبط موضوع ” تجويد القواعد القانونية” بمبدأ الأمن القانوني الذي من أهم وظائفه تحصين حقوق المخاطبين وتعزيز حماية المنظومة القانونية من الانهيار. هذا المبدأ، لا يقف عند حدود الولوج المادي إلى النصوص القانونية بل يتعداه إلى وجوب وجود قدر معين من الجودة لأن الأمن القانوني ينعدم في كثير من الحالات بمجرد انعدام جودة النصوص القانونية.

في هذا المجال، كانت ألمانيا سباقة إلى اعتبار الأمن القانوني مبدأ دستوريا، فقد جعلت الجودة من أهم عناصره. وفي فرنسا، صرح مجلس الدولة في تقريره العام لسنة 2006 بأن الأمن القانوني يقتضي أن يكون المواطنون في مستوى تحديد ما هو مباح وما هو ممنوع من قبل القانون المطبق دون عناء كبير، وللوصول إلى هذه النتيجة يتعين أن تكون القواعد المقررة واضحة ومفهومة، وأن لا تخضع في الزمان إلى تغيرات متكررة أو غير متوقعة. فالأمن القانوني يستلزم إذن صياغة القواعد القانونية بطريقة جيدة، وغير ملتبسة ليتمكن الجميع من معرفة حقوقهم وواجباتهم بشكل دقيق وواضح. كما ارتقى القاضي الدستوري الفرنسي بجودة القانون إلى مستوى مبدأ ذي قيمة دستورية (حالة وضوح ومعيارية القواعد القانونية) وإلى مستوى أهداف ذات قيمة دستورية (حالة سهولة فهم القواعد القانونية وسهولة الولوج إليها).

ولم يتخلف المغرب عن السياقات الدولية المتعلقة بتجويد القواعد القانونية، بل انخرط فيها بوعي كبير، وحظيت باهتمام مميز من جهات عليا في البلاد، حيث جاء دستور المملكة لسنة 2011 في فترة تاريخية وسياسية حساسة، بلغ فيها الفقه والقضاء الدستوريان مرحلة من النضج الملحوظ، فكان لزاما على المشرع الدستوري المغربي بوعي أو بدون وعي أن يتأثر بهذه السياقات الدولية، فقد أشار الدستور إلى الجودة في ميادين متعددة بطريقة مباشرة وأحيانا بطريقة غير مباشرة، وكان لمجال النصوص القانونية نصيبها. من ذلك ما جاء بصريح العبارة في الفصل 69 من مراعاة تناسق وتكامل النظامين الداخليين ضمانا لنجاعة العمل البرلماني، كما أن الفصول المتعلقة بمجال القانون تحيل على الدقة والوضوح وذلك من خلال استعمال مصطلحات تفيد هذا المعنى من قبيل تعبير ”يحدد”[2].

كما كانت التعليمات الملكية واضحة بهذا الخصوص، حيث ركزت على ضرورة تجويد التشريعات الوطنية في الخطاب الذي وجهه الملك إلى ممثلي الأمة بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للسنة التشريعية الثالثة حين قال: «غير أننا نلاحظ مع الأسف الشديد كثيرا من العوائق سواء على مستوى القوانين أو المساطر الإدارية أو السلوكات أو الخلل في التنسيق بين الإدارات. ولن يتحقق ذلك ما لم نتجاوز بعض السلبيات التي تعوق ازدهار الاستثمار والتي تقتضي إزالتها تسريع السير الإداري ومحاربة بطئه ورتابته وتخفيف مساطره والتنسيق بين مراكز القرار وإعادة الثقة في جودة النصوص القانونية وسلامة تطبيقها ». وعاد ليؤكد في خطابه، لدى افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية التاسعة، يوم الجمعة 11 أكتوبر 2013 بمقر البرلمان، على ضرورة التجويد والابتعاد عن التضخم التشريعي، حين قال: « كما ندعوكم لتحمل مسؤولياتكم كاملة، في القيام بمهامكم التشريعية، لأن ما يهمنا، ليس فقط عدد القوانين، التي تتم المصادقة عليها، بل الأهم من ذلك هو الجودة التشريعية لهذه القوانين ». وخصصت الحكومة الحالية في برنامجها 2016ـ2021 عنوانا لتأهيل وتجويد المنظومة التشريعية الوطنية واستكمال تنزيل الدستور.

ولعب القاضي الدستوري المغربي كنظيره الفرنسي دورا مهما في تجويد النصوص القانونية من خلال الرقابة على دستورية القوانين[3]، حيث كانا يثيران العيوب المتعلقة بالجودة من تلقاء نفسيهما خصوصا فيما يتعلق بمعيارية النصوص القانونية ووضوحها وسهولة فهمها (المفهومية) وسهولة الولوج إليها (الولوجية) …، وتعتبر مفهومية القانون من الضمانات الأساسية للمخاطبين، والتي حرص القاضيان الدستوريان المغربي والفرنسي على تكريسها وصيانتها، واستعمالها كآلية من آليات مراقبة دستورية القواعد القانونية.

فكيف تعامل هذان القاضيان الدستوريان مع مفهومية القواعد القانونية من خلال الرقابة القبلية والرقابة البعدية على دستورية القوانين؟

المبحث الأول: مفهومية النصوص القانونية ضرورة دستورية ملحة

         لم يجمع الفقه الدستوري على تعريف موحد لمفهومية القواعد القانونية خصوصا وأن القضاء الدستوري وإن عمل على تكريس المفهومية (فقرة ثانية) كآلية من آليات المراقبة الدستورية فإنه لم يكلف نفسه عناء تأصيل هذا المفهوم (فقرة أولى).

الفقرة الأولى: في تأصيل مفهومية القواعد القانونية

         لم يعد القانون ذلك النص الذي يتناول مواد معينة في الدستور، ويصوت عليه ممثلو الأمة وفق مسطرة محددة مسبقا بفصول دستورية، وتصدره سلطة مختصة، وينشر في وثيقة رسمية، ويمتثل له الجميع بل وجب عليه، بالإضافة إلى كل ذلك، أن يكون واضحا ومعياريا وسهل الولوج ومفهوما على اعتبار أنه تعبير عن الإرادة العامة للشعب[4]، فمن غير المعقول أن تكون الإرادة العامة (أي القانون) لهذا الأخير غير مفهومة أو غير واضحة بالنسبة لأفراده. وليس للقانون معنى إلا إذا كان ممكن الإدراك من طرف جميع المخاطبين به.[5] فحسب مونتيسكيو MONTESQUIEU ، وضع القانون لأشخاص ذوي ذكاء وإدراك بسيطين[6] لأنه لا يخص رجال القانون فقط بل يعني كافة المواطنين[7].

وقد يطرح السؤال، ما معنى أن تكون القواعد القانونية مفهومة؟

جاء في فصل الفاء من لسان العرب: الفهم معرفة الشيء بالقلب، أي علمه، وفهمت الشيء عقلته وعرفته[8] أي الإحاطة به وتحديد مدلوله عن طريق العقل. إذن، ترتبط مفهومية القواعد القانونية بمدى الإدراك العقلي للمعنى المقصود. لكن المسألة ليست سهلة، فالجملة القانونية قد تكون حمالة معان لأن المعنى مرتبط بالمخاطب (السلطة المختصة بإصدار النص القانوني) وبالمخاطب (المواطنون أو فئة معية منهم) وبالخطاب (الجملة القانونية). وللمخاطبين قدرات عقلية متفاوتة، لذلك فقياس مفهومية القواعد القانونية في أمريكا وكندا يعتمد المواطن العادي صاحب ذكاء متوسط كمرجع للقياس، فإذا استطاع هذا الأخير تحديد المعنى المقصود دون عناء كبير أمكن اعتبار النص سهل الفهم وممكن الإدراك، والعكس بالعكس[9]. ويكون القانون مفهوما كذلك ليس لأنه يتميز بالوضوح المطلق والدقة المتناهية، بل لأنه لا يتصف بعدم الإدراك البيّن؛ فمفهومية القانون هي شرط حصري من شروط فاعليته وآلية من آليات تفعيله في أرض الواقع[10].

ويصعب الإدراك والفهم كلما كانت الجملة القانونية طويلة أو تتضمن تعبيرا مركبا وغير مباشر أو تتخللها إحالات متعددة على نصوص قانونية أخرى[11].  فالصعوبات والتعقيدات الزائدة تستدعي مراجعة أهل العلم من أجل تفكيك شفرة القانون، ولا يتأتى هذا الأمر لجميع المواطنين، وبالتالي فإنهم لن يكونوا في وضعيات متساوية أمامه[12]. كما ربط القاضيان الدستوريان المغربي والفرنسي مفهومية القانون بعدم الاختصاص السلبي للمشرع[13] وبمبدأ المساواة[14].

لكن النصوص القانونية المعقدة وغير البسيطة قد لا تكون بالضرورة غير دستورية، خصوصا عندما يكون التعقيد غير مجاني، أي أن طبيعة المادة القانونية تقتضي التعقيد، من ذلك النصوص القانونية المرتبطة بالميادين التقنية أو الميادين المهنية[15]، فطبيعة المجال تقتضي مثل هذه الصعوبات[16]. لذلك، يرفض القاضي الدستوري الفرنسي فقط التعقيد الزائد وغير المبرر بمصلحة عامة وحقيقية[17]. وفي هذا الإطار، تقدر الصعوبات والتعقيدات بحسب المخاطبين، فصعوبة وتعقيد النص القانوني مرتبطة مباشرة بالمؤهلات الإدراكية للمخاطب[18].

وترتبط مفهومية القواعد القانونية بالمستوى التعليمي للمخاطبين وتخصصهم في مجال من المجالات؛ فالمحامي والقاضي مثلا يكونان أقرب إلى فهم وإدراك المقتضيات القانونية من المواطن العادي، وموظفو وزارة المالية، نظرا لحرفيتهم، يكونون أقدر من أي شخص آخر على إدراك المواد المتعلقة بالضرائب والمالية، وهكذا فالمتخصص يكون في وضع أفضل من غيره في كل ما يتعلق بإدراك وفهم النصوص القانونية المرتبطة بمجاله.

وتقترن مفهومية القواعد القانونية بوضوحها إلى درجة يصعب معها التمييز، حتى أن الفقيه فرانسوا لوشير François LUCHAIRE اعتبر مفهومية القواعد القانونية وسهولة الولوج إليها ليست هدفا وإنما تعبير آخر عن وضوح القاعدة القانونية[19]. في حين، إن المجلس الدستوري، وإن كان لم يحدد معايير التمييز بين المفهومين، فإنه يعتبر المفهومية والولوجية هدفا ذا قيمة دستورية يجد أساسه القانوني في المواد 4 و5 و6 و16 من الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان لسنة 1789 والوضوح مبدأ دستوريا يجد أساسه القانوني في المادة 34 من دستور فرنسا لسنة 1958. وإذا كان المجلس الدستوري الفرنسي يميز بين الطبيعة القانونية للوضوح والطبيعة القانونية للمفهومية، ويميز كذلك بين الأسس القانونية لكل منهما، فإنه يصعب رسم حدود بينهما لأنهما يفرضان على المشرع نفس النتيجة المتمثلة في صياغة نصوص قانونية غاية في الدقة واستعمال تعابير غير ملتبسة[20].

أما الفقيه ألكسندر فلوكيجر Alexandre FLÜCKIGER، فيربط الوضوح من ناحية علم اللسانيات بسهولة القراءة والاقتضاب، ومن الناحية القانونية بمدى تحقيق تطبيق النص القانوني، أي بمدى دقة صياغته، فالقاعدة القانونية الواضحة هي القاعدة التي تمنح القارئ على الفور وبدون نقاش الحل الملائم لحالة واقعية. أما المفهومية، فيربطها بمقروئية (la lisibilité) النص القانوني وبمدى الولوج المادي إليه، بمعنى حصول المخاطب على النص القانوني. ويعترف بأنه لا يمكن التمييز بين الوضوح والمفهومية من خلال اجتهادات المجلس الدستوري الفرنسي فقط[21].

وإجمالا، يصعب التمييز بين مفهومية القواعد القانونية ووضوحها، خصوصا وأن القاضيان الدستوريان المغربي والفرنسي يستعملان المصطلحين دون الإشارة إلى أوجه الاختلاف بينهما. ونعتقد أن الوضوح مرتبط بالدرجة الأولى بالقاعدة القانونية من ناحية صياغتها، فهو يقتضي الاقتضاب والدقة وتوحيد المصطلح واختيار تعابير قانونية غير ملتبسة. أما المفهومية فهي مرتبطة بالمخاطب خصوصا وأن القاضي الدستوري الفرنسي يربطها بسهولة الولوج إلى القاعدة القانونية، والولوج المقصود هنا هو الولوج المادي أي سهولة الحصول على النص القانوني والولوج المعنوي أي سهولة النفاذ إليه، لأن المفهومية تقاس بمدى إدراك المخاطب العادي واستيعابه للقانون. والمفهومية نسبية، تختلف من مخاطب لآخر، وهي نتيجة منطقية لوضوح النص القانوني لأن الوضوح شرط ضروري للفهم، فالنص غير الواضح لن يكون مفهوما. والمفهومية، كما هو الحال بالنسبة للوضوح، تكون مرتبطة بممارسة المشرع كامل اختصاصاته.

الفقرة الثانية: بزوغ وتكريس مفهومية القواعد القانونية

تم التطرق إلى مفهومية القواعد القانونية في المغرب للمرة الأولى في أول مقرر للغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى[22]، فبتاريخ 31 ديسمبر 1963 وبمناسبة مراقبتها لدستورية القانون الداخلي لمجلس النواب، اعتبرت هذه الغرفة المقتضيات القانونية غير دستورية إذا صيغت بطريقة قد تؤدي إلى فهم خاطئ لما يبتغيه الدستور، وقد ورد في الحيثية رقم 9 أن: « ما ورد في الفصل 49 الفقرة الأولى من أنه يمكن لمجلس النواب أن يقرر عقد اجتماعات سرية للجانه غير مطابق للدستور حيث يفهم منه أن الأصل هو أن تكون اجتماعات اللجان عمومية، بينما الفصل 42 من الدستور لا ينص إلا على عمومية جلسات المجلسين وحدهما ». ويكون بذلك القضاء الدستوري المغربي قد اعتمد مفهومية القواعد القانونية كآلية من آليات المراقبة الدستورية.

وأقر المجلس الدستوري المغربي نفس الموقف في كثير من قراراته، إذ جاء في إحدى الحيثيات ما يلي: « حيث إنه قد يفهم من أحكام المادة 20 المشار إليها أعلاه اشتراط الانتماء السياسي للمرشح، وهو ما سوف يتعارض مع مقتضيات الفصل 9 من الدستور الذي يضمن للمواطنين حرية الانخراط في أي منظمة نقابية أو سياسية حسب اختيارهم، ومع أحكام الفصل 12 الذي ينص على أن جميع المواطنين يمكنهم أن يتقلدوا الوظائف والمناصب العمومية »[23]. واعتبر المجلس الدستوري المغربي النصوص القانونية المبهمة والتي تحتمل تأويلات متعددة غير دستورية حين صرح:  « وحيث إن تعريف موضوع الإنصات إلى والي بنك المغرب، كما ورد في المادة المشار إليها (يقصد المادة 58 من القانون رقم 03ـ76 المتعلق بالقانون الأساسي لبنك المغرب)، بإحالته إلى “المسائل المتعلقة بالسياسة النقدية”، جاء مبهماً، وقد يُفهم منه أن الموضوع المذكور يتعلق أيضاً بتحديد السياسة النقدية التي لا تدخل في صلاحيات والي بنك المغرب، بل هي من مهام المجلس الوزاري الذي يرأسه جلالة الملك، وذلك بمقتضى الفصل 66 من الدستور؛ وحيث إنه، تبعاً لذلك، يكون ما نصت عليه المادة 58 من أن الإنصات إلى والي بنك المغرب من طرف اللجان الدائمة للبرلمان المكلفة بالمالية يتم حول المسائل المتعلقة بالسياسة النقدية، غير مطابق للدستور»[24].

وبخصوص القاضي الدستوري الفرنسي، فقد أشار إلى مفهومية القانون وسهولة الولوج إليه لأول مرة في قراره رقم  DC421ـ99، واعتبر المفهومية والولوجية هدفا ذا قيمة دستورية. وتتلخص وقائع هذه القضية في كون أن القانون أذن للحكومة أن تتخذ بأمر (ordonnance) 9 مدونات نظرا للتأخر الحاصل في التدوين بسبب تضخم جدول أعمال البرلمان، واعترض على قانون الإذن 132 نائبا، وأحالوه على أنظار المجلس الدستوري بحجة أنه مخالف للمادة 38 من الدستور الفرنسي لسنة 1958. إلا أن هذا الأخير لم يستجيب لطلبهم، وأقر أن الغاية التي اعتمدتها الحكومة تستجيب لهدف ذي قيمة دستورية، والذي لم يسبق للقاضي الدستوري إثارته من قبل، ويتعلق الأمر بمفهومية القانونين وسهولة الولوج إليها[25]. ومنذ هذه اللحظة، أصبح لزاما على المشرع أن يضع قوانين تستجيب للهدف الجديد وإلا سيصرح القاضي الدستوري بعدم دستوريتها. واستقر الأمر على هذا المنوال، وأصبح المجلس الدستوري الفرنسي لا يتسامح مع القوانين التي تفتقد إلى الدقة والوضوح والقوانين التي لا يمارس من خلالها المشرع كامل اختصاصاته بحجة أنها لا تستجيب للهدف الدستوري المتعلق بمفهومية وسهولة الولوج إلى القاعدة القانونية[26]. كما ربط المفهومية بسهولة الولوج إلى القواعد القانونية وبوضوح وبساطة ودقة التعبير، وصنفها ضمن الآليات الناجعة لحماية الحقوق والحريات[27].

المبحث الثاني: القاضي الدستوري ومفهومية القواعد القانونية

         بصفة عامة، تختلف الرقابة القبلية على دستورية القوانين عن الرقابة البعدية من خلال الأسس القانونية والمساطر والوسائل والأهداف والنتائج المترتبة عنها. ويزداد الاختلاف بين المسطرتين كلما تعلق الأمر بمفهومية القواعد القانونية. فإلى أي حد تختلف الرقابة القبلية على دستورية القوانين (فقرة أولى) عن الرقابة البعدية بناءا على مفهومية القواعد القانونية (فقرة ثانية)؟

الفقرة الأولى: مفهومية القانون والرقابة القبلية على دستورية القواعد القانونية

بالعودة إلى قرارات القاضي الدستوري المغربي المتعلقة بمفهومية القواعد القانونية نجدها تتأرجح بين موقفين متباينين: في الموقف الأول يكون المجلس الدستوري متأكدا من تحقق الفهم الخاطئ للقاعدة القانونية، أما في الموقف الثاني فيكون متأكدا من عدم إمكانية تحقق الفهم.

عندما يكون المجلس الدستوري المغربي متأكدا من أن القاعدة القانونية ستؤدي إلى فهم خاطئ، فإنه يستعمل التعبير ‘’ حيث يفهم ‘’ ويحدد الفهم الخاطئ الناتج عن الطريقة التي صيغت بها النصوص، ويقضي بعدم مطابقتها للدستور. ومثال ذلك ما جاء في المقرر الأول للغرفة الدستورية بتاريخ 31 ديسمبر 1963[28].

وعندما يكون متأكدا من عدم تحقق الفهم، فإنه يميز بين الوضعية التي يمكن معها تحقق المعنى المطلوب دستوريا وبين الوضعية التي لا يمكن معها تحقق المعنى المطلوب.

في  الوضعية الأولى (إمكانية تحقق المعنى المطلوب)، فالقاضي الدستوري يتعمد تحديد المعنى المراد من القاعدة القانونية تحديدا إيجابيا أو تحديدا سلبيا؛ ففي التحديد الإيجابي يستعمل عبارة تحصر المعنى المقصود من قبيل ‘’ يتعين أن يفهم’’، ومن ذلك ما جاء في قراره رقم 2015ـ954 م د في شأن المادة 69 من النظام الداخلي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي[29]، كما يستعمل عبارة ‘’ بالقدر الذي يفهم منه’’، ومثال ذلك ما جاء في قراره رقم 1989ـ250 م د في شأن المادة 9 من القانون التنظيمي رقم 98ـ7 لقانون المالية[30]، أما في التحديد السلبي، فهو يستبعد كل تأويل محتمل بعيد عما يقره الدستور، ويستعمل عبارة ‘’ على أن لا يفهم من ذلك’’، ومثال ذلك ما جاء في قراره 2013ـ924 م د في شأن المادة 33 من النظام الداخلي لمجلس النواب[31].

وفي الوضعية ثانية ( الوضعية التي لا يمكن معها تحقق المعنى المطلوب)، فهو يميز بين الحالة التي يتوقع فيها حصول فهم خاطئ أو حصول تعدد الفهم وبين الحالة التي يستحيل معها الفهم الخاطئ والفهم الصحيح على حد سواء. ففي الحالة الأولى أي توقع فهم القاعدة القانونية فهما مجانبا لما حدده الدستور، فإن المجلس الدستوري يستعمل عبارة ‘’قد يفهم’’[32]، ومثال ذلك ما صرح به في قراره رقم 2002ـ475 م د في شأن المادة 20 من القانون التنظيمي رقم 02-06 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب[33]. كما أنه يصرح بعدم الدستورية كلما كان النص يحتمل أكثر من معنى، ويستعمل كلمة‘’مبهم’’ ويتبعها في بعض الأحيان بعبارة ‘’ قد يفهم … أيضا’’…[34]، ومثال ذلك ما جاء في قراره رقم 2005ـ606 د م في شأن المادة 58 من القانون رقم 03-76 المتعلق بالقانون الأساسي لبنك المغرب[35]. مما يفيد، في اعتقاد القاضي الدستوري، توقع الفهم الخاطئ للقاعدة القانونية أو أنها متعددة المعاني، لذلك يصرح بعدم دستوريتها.

وفي الحالة الثانية (الحالة التي يستحيل معها الفهم الخاطئ والفهم الصحيح على حد سواء)، فإنه يستعمل كلمة ‘’غامض’’ أو كلمة ‘’ غموض’’ ولا ينظر في هذا النوع من المقتضيات القانونية[36]، ومثال ذلك ما جاء في المقرر رقم 1 للغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى بشأن القسم الثاني المعنون عن الفصول التي لم يمكن البت فيها لغموضها[37]، وما جاء كذلك في قرار المجلس الدستوري رقم 2014ـ938 بشأن المادة 206 من النظام الداخلي لمجلس المستشارين[38].

وإجمالا يمكن تلخيص هذه الحالات على شكل الخطاطة التالية.

وإذا كان القاضي الدستوري المغربي يعتبر القواعد القانونية المبهمة غير دستورية والقواعد القانونية الغامضة لا يمكن البت فيها، فإنه لم يحدد معايير يمكن من خلالها التمييز بين المبهم والغامض، والإبهام والغموض يشتركان من الناحية اللغوية معا في مخالفتهما للوضوح. ومن خلال اجتهادات القاضي الدستوري يمكن القول: إن النصوص القانونية المبهمة هي تلك النصوص التي يتوقع تأويلها تأويلا خاطئا أو النصوص المتعددة المعاني والتي يقضي المجلس الدستوري بعدم دستوريتها، أما القواعد القانونية الغامضة فهي تلك القواعد التي لا مأتى لها، والتي صيغت بطريقة يستحيل معها حتى الفهم الخاطئ، فهي نصوص مغلقة لا يستطيع القاضي الدستوري النفاذ إليها وبالتالي لا يستطيع مراقبة دستوريتها. وهذا منطقي، إذ لا يمكن الحكم على نص مغلق يستحيل النفاذ إليه، فالتصريح بالمطابقة للدستور أو بعدمها هو عملية ذهنية تستدعي مقارنة نص قانوني مع الدستور، لذلك يقضي القاضي الدستوري المغربي بتأجيل البت في دستوريتها إلى حين مراجعها من طرف البرلمان. ونعتقد أن القاضي الدستوري المغربي كان موفقا في التمييز بين النصوص المبهمة والنصوص الغامضة عكس نظيره الفرنسي الذي يقضي بعدم دستورية القواعد القانونية المبهمة والغامضة على حد سواء.

وبخصوص تكريس القضاء الدستوري الفرنسي للمفهومية، فقد جاء متأخرا بالمقارنة مع نظيره المغربي، إلا أن اجتهاداته أكثر عددا وتطورا وعمقا. فالقاضي الدستوري الفرنسي أثار هو الآخر المفهومية من تلقاء نقسه، وربطها بسهولة الولوج إلى القاعدة القانونية، وجعل من المفهومية والولوجية هدفا دستوريا واحدا، واستند في ذلك على المواد 4 و5 و6 و16 من الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن[39]. واستدل المجلس الدستوري الفرنسي بالمادة 6 من الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن من أجل ربط المفهومية بالمساواة، وبالمادة 16 من نفس الإعلان من أجل ربط المفهومية بضمان الحقوق، فمعرفة وفهم القانون هما شرطان أساسيان لتحقيق المساواة والضمان الفعلي لحقوق المواطنين[40].

وحسب القاضي الدستوري الفرنسي، فإن المفهومية تفرض على المشرع وضع قواعد قانونية تتسم بالدقة والوضوح والابتعاد عن العبارات الملتبسة والمريبة من أجل حماية المخاطبين من كل تأويل مخالف للدستور ومن الاعتباط أو الاستبداد في التطبيق[41]. كما يربط المفهومية بعدم الاختصاص السلبي، إذ تقتضي مفهومية القانون أن يمارس المشرع كامل اختصاصاته، وأن لا يتنازل عنها من خارج ما هو محدد في الدستور[42]. وكل نص قانوني لم يمارس فيه المشرع كامل اختصاصاته يعتبره المجلس الدستوري الفرنسي لا يستجيب لهدف المفهومية والولوجية، فعدم الاختصاص السلبي شرط كاف وغير لازم (condition suffisante mais elle n’est pas nécessaire) للتصريح بأن القاعدة القانونية غير مفهومة. فهو شرط كاف وغير لازم لأنه قد يكون القانون غير مفهوم رغم أن المشرع مارس كل اختصاصاته، فقد تكون النصوص معقدة ومركبة تركيبا لغويا صعبا يستعصي فهمها من طرف المخاطب العادي رغم أن المشرع مارس كامل اختصاصاته.

وبالرجوع إلى قرارات المجلس الدستوري الفرنسي، يتضح أن أغلب ردوده المتعلقة بالدفوعات التي اعتمدت المفهومية جاءت عكس ما ذهب إليه الطاعنون، حيث كان يصرح بأن المقتضيات المطعون فيها تستجيب لهدف المفهومية والولوجية، وأنه في الحالات القليلة الأخرى كان للمجلس الدستوري موقفان: إما أنه يتجاهل المفهومية والولوجية ولا يجيب عليها أو أنه يضيف عناصر أخرى مثل مبدأ الوضوح وعدم الاختصاص السلبي ويقضي بعدم دستورية المقتضيات القانونية معتمدا في ذلك على ما أضاف. هذا الأمر، جعل بعض الفقه يعتقد أن الهدف الدستوري المتمثل في المفهومية والولوجية ليست في حد ذاته موجبا للتصريح بعدم الدستورية[43].

صحيح أن المجلس الدستوري الفرنسي لم يكن واضحا جدا في هذا المجال، وإذا كان الوضع فعلا كما يراه الأستاذ فرانسوا لوشير LUCHAIRE François، فمن حقنا أن نطرح السؤال التالي: لماذا يثير القاضي الدستوري هذا الهدف من تلقاء نفسه إذا لم يكن بحاجة إليه فيما يخص مراقبة دستورية القوانين؟

في سنة 2016، حسم النقاش وأعلن القاضي الدستوري الفرنسي بصريح العبارة عدم دستورية مادة قانونية لأنها لا تستجيب فقط لشروط المفهومية والولوجية[44].

الفقرة الثانية: مفهومية القواعد القانونية والرقابة البعدية

دخلت تقنية سؤال الأولوية الدستورية (Question prioritaire de constitutionnalité) إلى القانون الدستوري الفرنسي مع المراجعة الدستورية لسنة 2008[45]، وتعطي هذه التقنية فرصة للمواطنين من أجل الطعن في القوانين بعد إصدار الأمر بتنفيذها وفق شروط حددها قانون تنظيمي[46]، ويوجه الطعن فقط ضد المقتضيات القانونية المدفوع بعدم دستوريتها والمؤثرة سلبا على الحقوق والحريات التي يضمنها الدستور، ويكون ذلك بمناسبة محاكمة. لهذه التقنية ثلاثة أبعاد[47]:

  • منح المتقاضي حقا جديدا يتمثل في التمتع بالحقوق التي يضمنها الدستور؛
  • تطهير المنظومة القانونية من المقتضيات غير الدستورية؛
  • ضمان سمو الدستور على القوانين الداخلية.

ويطرح السؤال: كيف تعامل القاضي الدستوري الفرنسي في سؤال الأولوية الدستورية مع مفهومية القانون، خصوصا وأنه كان يثير المسألة من تلقاء نفسه وكان صارما في هذا المجال؟

كانت أول مناسبة للمجلس الدستوري الفرنسي في هذا المجال بتاريخ 22 يوليو 2010 في القرار رقم 2010-4/17 QPC ، حيث جاء من بين دفوعات الطاعنين أن الفقرة 4 من المادة 137 من القانون رقم 1443ـ2008 بتاريخ 30 ديسمبر 2008 المغير لقانون المالية لسنة 2008 لا تستجيب للهدف الدستوري المتمثل في مفهومية القانون وسهولة الولوج إليه.

في رده، ذكر المجلس الدستوري بأن المفهومية والولوجية هدف ذو قيمة دستورية يلزم المشرع بسن مقتضيات غاية في الدقة، والحرص على صياغتها بتعبير غير ملتبس، وصرح بعد ذلك مباشرة بأن إهمال هذا الهدف الدستوري ليس لوحده كافيا من أجل التصريح بعدم الدستورية بناءا على سؤال الأولوية الدستورية الذي يجد أسسه القانونية في الفقرة الأولى من المادة 61 من دستور فرنسا[48]. وأعاد المجلس الدستوري الحيثية نفسها في القرار رقم 2011-134 QPC بتاريخ 17 يونيو 2011[49].

إن ما يستنتج منطقيا من هذه الحيثية هو أن المقتضيات المطعون فيها تتسم بانعدام المفهومية والولوجية، وأن مفهومية وسهولة الولوج إليها شرط لازم وغير كاف(Condition nécessaire et insuffisante)  للتصريح بعدم دستورية النص القانوني المطعون فيه، بمعنى أن المجلس الدستوري لن يصرح بعدم الدستورية إلا إذا اقترنت المفهومية والولوجية بأمور أخرى (سنرى هذه الأمور لاحقا). ومما يعزز هذا الاستنتاج، هو أنه في الحالات التي تكون فيها المقتضيات المطعون فيها مفهومة وسهلة الولوج فإن المجلس الدستوري لا يتردد في الإعلان صراحة بأنها كذلك[50]. إذن، ففي الحالات التي يصرح فيها بأنها غير كافية لوحدها فإنه يصرح ضمنيا بأن المقتضيات القانونية المطعون فيها لا تستجيب لشروط المفهومية والولوجية، لكن منطوق القرار يعلن العكس لأنه يصرح فيه أن المقتضيات المطعون فيها مطابقة للدستور.

إن التحليل الذي يستعمله القاضي الدستوري الفرنسي غير منطقي، فإما أن تكون النصوص المطعون فيها تستجيب لهدف المفهومية والولوجية وبالتالي وجب عليه التصريح بذلك كما اعتاد أن يفعل، وإما أن تكون هذه النصوص معيبة من ناحية المفهوية والولوجية وبالتالي وجب عليه أن لا يصرح بدستوريتها وأن يكتفي بالإشارة، في المنطوق، إلى أنها غير مفهومة وغير كافية للتصريح بعدم الدستورية بناءا على الفقرة الأولى من المادة 61 كما كان يفعل في الحيثيات.

إن الدارس لقرارات المجلس الدستوري الفرنسي المتعلقة بالمفهومية والولوجية في مجال السؤال الأولوية الدستورية يلاحظ أن المجلس يكرر دائما أن هدف المفهومية والولوجية ليس لوحده كافيا للتصريح بعد دستورية مقتضى قانوني بناءا على الفقرة الأولى من المادة 61 من دستور 1958 أي أن المفهومية شرط لازم وغير كاف، فما الذي ينقصه للتصريح بعدم دستورية نص قانوني لا تستجيب لهذا الهدف؟

في الحقيقة، يصعب الجواب على هذا السؤال، لأنه لا يوجد قرار لحد هذه الساعة عالج بصريح العبارة هذه المسألة، أما قراره رقم 2012-285 QPC بتاريخ 30 نوفمبر 2012 وإن اعتمد فيه على هدف المفهومية والولوجية، فإنه استعمل كذلك الفقرة الأولى من المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن الفرنسية هي اللغة الرسمية للدولة، وقضى بعدم دستورية المقتضبات المطعون فيها بحجة أنها لم تترجم من اللغة الألمانية إلى اللغة الفرنسية[51].

لكن، إذا بقي المجلس الدستوري الفرنسي وفيا للمنطق والتعليل الذي استعمله فيما يتعلق بعدم الاختصاص السلبي، فإنه يمكن القياس على ذلك والخروج بقاعدة تؤطر المراقبة البعدية لدستورية القوانين بناءا على انعدام المفهومية والولوجية.

في حالة عدم الاختصاص السلبي، يصرح المجلس الدستوري الفرنسي بأن عدم الاختصاص السلبي ليس لوحده كافيا للتصريح بعدم دستورية قاعدة قانونية إلا إذا كان يؤثر سلبا على حق أو إحدى الحريات التي يضمنها الدستور[52]، وهذا ما فعله بتاريخ 28 مارس 2013 في قراره رقم 2012-298 QPC  حينما لا حظ أن عدم الاختصاص السلبي يؤثر سلبا على الحق في الطعن[53]. وقياسا على هذه الحالة، يمكن القول إن المجلس الدستوري لا يصرح بعدم دستورية مقتضى بناءا على هدف المفهومية والولوجية إلا إذا كان هذا الهدف يؤثر سلبا على حق أو على إحدى الحريات التي يضمنها الدستور.

وبالنتيجة، في سؤال الأولوية الدستورية، لن يصرح المجلس الدستوري الفرنسي بعدم دستورية قاعدة قانونية بناءا على الهدف الدستوري المتمثل في المفهومية والولوجية (كما هو الحال في عدم الاختصاص الإيجابي) إلا إذا توفرت الشروط الثلاثة التالية مجتمعة:

  • يجب أن يمس النص القانوني هدف المفهومية والولوجية؛
  • يجب أن يحدث النص القانوني ضررا متعلقا بالحقوق والحريات التي يضمنها الدستور؛
  • يجب أن تكون هناك علاقة سببية مباشرة بين الضرر وهدف المفهومية والولوجية المثار[54].

خاتمة

تندرج مفهومية القانون في إطار الأمن القانوني وذلك من خلال تجويد المنظومة القانونية، وأثارها القضاء الدستوري المغربي والقضاء الدستوري الفرنسي من تلقاء نفسيهما عدة مرات بمناسبة الرقابة القبلية على دستورية القوانين. وإذا كان موقف القاضي الدستوري المغربي واضحا في هذا المجال، رغم أنه لم يشر بالدقة الكافية إلى الأسس القانونية التي اعتمداها والطبيعة القانونية للمفهومية، فإن موقف القاضي الدستوري الفرنسي جعل الفقه يختلف حول اعتماد المفهومية كآلية من آليات الرقابة على دستورية القوانين.

وفيما يتعلق بالرقابة البعدية، فقد كان الدافعون بعدم الدستورية يثيرون هذا الهدف الدستوري، وكان القاضي الدستوري الفرنسي يرد، في كل مرة، إما أن المقتضيات المطعون فيها تستجيب لهذا الهدف أو أن هذا الأخير ليس لوحده كافية للتصريح بعد الدستورية بناءا على الفقرة الأولى من المادة 61 من الدستور. وقياسا على عدم الاختصاص السلبي، خلصنا إلى أن التصريح بعد الدستورية لعيب انعدام المفهومية يرتبط بثلاثة شروط يجب أن تكون مجتمعة، ويتعلق الأمر ب:

  • يجب أن يمس النص القانوني هدف المفهومية والولوجية؛
  • يجب أن يحدث النص القانوني ضررا متعلقا بالحقوق والحريات التي يضمنها الدستور؛
  • يجب أن تكون هناك علاقة سببية مباشرة بين الضرر وهدف المفهومية والولوجية المثار.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

[1]. تخصص الفقرة المتعلقة بالرقابة البعدية لدراسة الاجتهاد القضائي الدستوري الفرنسي لأن القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم الدستورية لم يصدر بعد في المغرب، وللإشارة فإن الدفع بعدم الدستورية هو من مستجدات الدستور المغربي لسنة 2011.

[2]. الفصل 7 من دستور المغرب لسنة 2011 ينص على: « … يحدد قانون تنظيمي … القواعد المتعلقة بصفة خاصة بتأسيس الأحزاب السياسية»؛

الفصل8 من دستور المغرب لسنة 2011 ينص على: « … يحدد القانون بصفة خاصة القواعد المتعلقة بتأسيس المنظمات النقابية وأنشطتها …»؛

الفصل 75 من دستور المغرب لسنة 2011 ينص على: « … يحدد هذا القانون التنظيم…».

[3] . من أجل التوسع أكثر في الرقابة على دستورية القوانين أنظر يحي حلوي، المجلس الدستوري المغربي: دراسة وتعاليق (1994ـ2017)، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة الأولى 2017، ص. 325 وما بعد.

[4]. GOGEL (F.), « Conseil constitutionnel français », RIDC, volume 33, n°2, avril-juin 1981, p. 435.

[5]. MALAURID (Ph.), « L’intelligibilité des lois », Pouvoirs, n° 114/2005, p. 131.

[6]. MONTESQUIEU, De l’esprit des lois, Librairie de Firmin Didot frères, Imprimerie de l’institut, Paris 1867, livre XXIX, chapitre XVI, p. 491.

[7]. MARINESE (V.), « L’idéal législatif du Conseil constitutionnel: Étude sur les qualités de la loi », thèse de doctorat en droit public, sous la direction de CARCASSONNE (G.), Université de Paris-X-Nanterre, année universitaire 2006-2007, p. 562.

[8]. الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الإفريقي المصري، لسان العرب، دار صادر، بيروت، المجلد 12، ص. 459.

[9]. GARANT (P.), « Le contrôle juridictionnel de l’imprécision des textes législatifs et réglementaires au Canada, in l’État de droit», Mélanges BRAIBANT (G.), Dalloz, 1996, p. 275.

[10]. JENNEQUIN (A.), « Plaidoyer pour une déjuridicisation de l’intelligibilité de la norme », RFDA, n° 5, 2009, p. 913.

[11]. Conseil constitutionnel français, décision n°93-535 DC du 21 janvier 1994, relative à la loi portant diverses dispositions en matière d’urbanisme et de construction, journal officiel du 26 janvier 1994, p. 1382, recueil p. 40: « Considérant que la complexité de ces règles se traduit notamment par la longueur de l’article 78, par le caractère imbriqué, incompréhensible pour le contribuable, et parfois ambigu pour le professionnel, de ses dispositions, ainsi que par les très nombreux renvois qu’il comporte à d’autres dispositions elles-mêmes imbriquées; que les incertitudes qui en résulteraient seraient source d’insécurité juridique, notamment de malentendus, de réclamations et de contentieux».

[12]. MARINESE (V.), « L’idéal législatif du Conseil constitutionnel: Étude sur les qualités de la loi », op. cit., p. 566.

[13]. المجلس الدستوري، قرار رقم 2011ـ811 م د بتاريخ 4 ماي 2011، ج.ر. عدد 5948 بتاريخ 2 يونيو 2011، ص. 2742.

[14] . المجلس الدستوري، قرار رقم 2002ـ475 م د بتاريخ 25 يونيو 2002، ج.ر. عدد 5017 بتاريخ 1 يوليو 2002، ص. 1949.

[15]. Conseil constitutionnel français, décision n° 2000-437 DC du 19 décembre 2000, relative à la loi de financement de la sécurité sociale pour 2001, journal officiel du 24 décembre 2000, p.20576, recueil p. 190.

[16]. Conseil constitutionnel français, décision n° 2004-494 DC du 29 avril 2004, portant sur la loi relative à la formation professionnelle tout au long de la vie et au dialogue social, journal officiel du 5 mai 2004, p. 7998, texte n°, recueil p.91: « si les dispositions critiquées rendent plus complexe l’articulation entre les différents accords collectifs, elles définissent de façon précise les rapports entre les différents niveaux de négociation; qu’ainsi le législateur, qui a entendu se référer à la position commune adoptée par les partenaires sociaux le 16 juillet 2001, n’a pas méconnu les exigences d’intelligibilité et de clarté de la loi[….]  qu’ainsi le législateur, qui a entendu se référer à la position commune adoptée par les partenaires sociaux le 16 juillet 2001, n’a pas méconnu les exigences d’intelligibilité et de clarté de la loi». La complexité de la loi ne reflète donc que la complexité de l’accord entre les partenaires sociaux et n’excède pas le niveau de compréhension de ceux-ci, l’exigence d’intelligibilité s’apprécie alors en fonction des destinataires de la loi

[17]. Conseil constitutionnel français, décision n° 2005-530 DC du 29 décembre 2005, relative à la loi de finances pour 2006, journal officiel du 31 décembre 2005, p. 20705, texte n° 3, recueil, p. 168.

[18]. JEAN-ERIC SCHOETTI (M.), Petites affiches, n° 97, 14 mai 2004, in les documents du travail du Sénat, série études juridiques, La qualité de loi, septembre 2007, p. 25.

[19]. LUCHAIRE (F.), « Brèves remarques sur une création du Conseil constitutionnel: l’objectif de valeur constitutionnel», RFDC, n° 64, 2005/4, PUF, p. 680.

[20]. Conseil constitutionnel français, décision n° 2005-514 DC du 28 avril 2005, portant sur la loi relative à la création du registre international français, journal officiel du 4 mai 2005, p. 7702, texte n° 2, recueil, p. 78 : « Considérant qu’aux termes de l’article 34 de la Constitution: ” La loi détermine les principes fondamentaux… du droit du travail, du droit syndical et de la sécurité sociale “; qu’il incombe au législateur d’exercer pleinement cette compétence; qu’à cet égard, le principe de clarté de la loi, qui découle du même article de la Constitution, et l’objectif de valeur constitutionnelle d’intelligibilité et d’accessibilité de la loi, qui découle des articles 4, 5, 6 et 16 de la Déclaration de 1789, lui imposent d’adopter des dispositions suffisamment précises et des formules non équivoques; qu’il doit en effet prémunir les sujets de droit contre une interprétation contraire à la Constitution ou contre le risque d’arbitraire, sans reporter sur des autorités administratives ou juridictionnelles le soin de fixer des règles dont la détermination n’a été confiée par la Constitution qu’à la loi ».

[21]. FLÜCKIGER (A.), « Le principe de la clarté de la loi ou l’ambiguïté d’un idéal », Cahiers du Conseil constitutionnel n° 21 Dossier: La normativité, janvier 2007, disponible sur : http://www.conseil-constitutionnel.fr/conseil-constitutionnel/francais/nouveaux-cahiers-du-conseil/cahier-n-21/le-principe-de-clarte-de-la-loi-ou-l-ambiguite-d-un-ideal.50557.html.

[22]. الغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى، مقرر رقم 1 بتاريخ 31 ديسمبر 1963، يتعلق بالقانون الداخلي لمجلس النواب، ج.ر. عدد 2672 بتاريخ 10 يناير 1964، ص. 50.

[23]. المجلس الدستوري، قرار رقم 475.02 بتاريخ 25 يونيو 2002، ج.ر. عدد 2017 بتاريخ 21 يوليو 2002، ص. 1949.

[24]. المجلس الدستوري، قرار رقم 606.05 بتاريخ 21 مارس 2005، ج.ر. عدد 5308 بتاريخ 14 أبريل 2005، ص. 1211.

[25]. Conseil constitutionnel français, décision n° 99-421 DC du 16 décembre 1999, relative à la loi portant habilitation du Gouvernement à procéder, par ordonnances, à l’adoption de la partie législative de certains codes, journal officiel du 22 décembre 1999, p. 19041, recueil p. 136 «considérant, en deuxième lieu, que l’urgence est au nombre des justifications que le Gouvernement peut invoquer pour recourir à l’article 38 de la Constitution; qu’en l’espèce, le Gouvernement a apporté au Parlement les précisions nécessaires en rappelant l’intérêt général qui s’attache à l’achèvement des neuf codes mentionnés à l’article 1er, auquel faisait obstacle l’encombrement de l’ordre du jour parlementaire; que cette finalité répond au demeurant à l’objectif de valeur constitutionnelle d’accessibilité et d’intelligibilité de la loi; qu’en effet l’égalité devant la loi énoncée par l’article 6 de la Déclaration des droits de l’homme et du citoyen et ” la garantie des droits ” requise par son article 16 pourraient ne pas être effectives si les citoyens ne disposaient pas d’une connaissance suffisante des normes qui leur sont applicables; qu’une telle connaissance est en outre nécessaire à l’exercice des droits et libertés garantis tant par l’article 4 de la Déclaration, en vertu duquel cet exercice n’a de bornes que celles déterminées par la loi, que par son article 5, aux termes duquel ” tout ce qui n’est pas défendu par la loi ne peut être empêché, et nul ne peut être contraint à faire ce qu’elle n’ordonne pas».

[26]. Conseil constitutionnel français, décision n° 2003-475 DC du 24 juillet 2003, relative à la loi portant réforme de l’élection des sénateurs, journal officiel du 31 juillet 2003, p. 13038, recueil p. 397.

Conseil constitutionnel français, décision n° 2003-473 DC du 26 juin 2003, relative à la loi habilitant le Gouvernement à simplifier le droit, journal officiel du 3 juillet 2003, p. 11205, recueil p. 382.

Conseil constitutionnel français, décision n° 2016-744 du 29 décembre 2016, relative à la loi de finances pour 2017, journal officiel n°0303 du 30 décembre 2016, texte n° 5.

[27] . ربط المجلس الدستوري الفرنسي في كل قراراته المفهومية (intelligibilité) بالولوجية(accessibilité)  واعتبره هدفا دستوريا واحدا.

[28] . الغرفة الدستورية، مقرر رقم 1 بتاريخ 31 ديسمبر 1963، مرجع سابق: « ما ورد في الفصل 49 الفقرة الأولى من أنه يمكن لمجلس النواب أن يقرر عقد اجتماعات سرية للجانه غير مطابق للدستور، حيث يفهم منه أن الأصل هو أن تكون اجتماعات اللجان عمومية، بينما الفصل 42 من الدستور لا ينص إلا على عمومية جلسات المجلسين وحدهما».

[29] . المجلس الدستوري، قرار رقم 2015ـ954 م د بتاريخ 2 مارس 2015، ج.ر. عدد 6342 بتاريخ 12 مارس 2015، ص. 1649، « حيث إن ما تنص عليه هذه المادة من أنه “يمكن لكل من مكتب المجلس أو الجمعية العامة أن يطلبا إعادة النظر في مشاريع الآراء والدراسات أو الأبحاث التي أنجزتها اللجان الدائمة أو مجموعات العمل المعنية”، يتعين أن يفهم بأن مكتب المجلس ـ خلافا للجمعية العامة التي تمتلك صلاحية الموافقة على مشاريع الآراء واعتماد الدراسات والأبحاث …»؛

المجلس الدستوري، قرار رقم 2011ـ811 م د بتاريخ 4 ماي 2011، مرجع سابق.

[30] . المجلس الدستوري، قرار رقم 1998ـ250 م د بتاريخ 24 أكتوبر 1998، ج.ر. عدد 3234 بتاريخ 23 نوفمبر 1998، ص, 3243: « وحيث إن أحكام الفقرتين الأولى والثانية من المادة 9 تراعي قاعدة عمومية الميزانية التي تتيح للبرلمان أن يناقش الميزانية ويصوت عليها عن بينة من الأمر، وهي بذلك تكتسي طابع قانون تنظيمي بالقدر الذي يفهم منه أن عبارة “قبض مبلغ الحصائل بكامله دون مقاصة بين المداخيل والنفقات” يعني أن يدرج في الميزانية مبلغ الموارد بكامله ومبلغ النفقات بكامله دون مقاصة بين الاثنين ».

[31]. المجلس الدستوري، قرار رقم 2013ـ924 م د بتاريخ 22 أغسطس 2013، ج.ر. عدد 6010 بتاريخ 9 سبتمبر 2013، ص. 6030 : « حيث إن ما ورد في الفقرة الأولى من هذه المادة من أن الفرق والمجموعات النيابية يعاد تشكيلها في السنة الثالثة عند دورة أبريل لما تبقى من الفترة النيابية، ليس فيه ما يخالف الدستور، على أن لا يفهم، بأي حال من الأحوال، أنه يتيح للنواب الانخراط في فرق أو مجموعات نيابية غير تلك التي شاركوا في تأليفها في مستهل الفترة النيابية، وذلك تحت طائلة تطبيق أحكام الفصل 61 من الدستور».

[32]. وللإشارة فإن حرف قد يكون متبوعا مباشرة بالفعل الماضي أو الفعل المضارع ولا تفصلها عن الفعل إلا تعبير القسم (والله)، وتفيد قد متبوعة بالفعل الماضي التحقيق، وتفيد قد متبوعة بالفعل المضارع التقليل أو التوقع، وفي هذه الحالة تفيد التوقع.

[33]. المجلس الدستوري، قرار رقم 2002ـ475 م د بتاريخ 25 يونيو 2002، مرجع سابق: « حيث إنه قد يفهم من أحكام المادة 20 المشار إليها أعلاه اشتراط الانتماء السياسي للمرشح، وهو ما سوف يتعارض مع مقتضيات الفصل 9 من الدستور الذي يضمن للمواطنين حرية الانخراط في أي منظمة نقابية أو سياسية حسب اختيارهم، ومع أحكام الفصل 12 الذي ينص على أن جميع المواطنين يمكنهم أن يتقلدوا الوظائف والمناصب العمومية».

[34]. الأمر المبهم الذي لا مأتى له، واستبهم الأمر إذا استغلقه، والطريق مبهم إذا كان خفيا لا يستبين، وليل بهيم إذا لم يكن فيه ضوء حتى الصباح، وكلام مبهم: لا يعرف له وجه يؤتى منه، وإبهام الأمر أن يشتبه فلا يعرف وجهه، والأمر مبهم إذا كان ملتبسا لا يعرف معناه، والبهيم المجهول الذي لا يعرف، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الإفريقي المصري، لسان العرب، دار صادر، بيروت، المجلد 12، ص ص. 56-57.

[35]. المجلس الدستوري قرار رقم 2005ـ606 « وحيث إن تعريف موضوع الإنصات إلى والي بنك المغرب، كما ورد في المادة المشار إليها ، بإحالته إلى “المسائل المتعلقة بالسياسة النقدية”، جاء مبهماً، وقد يُفهم منه أن الموضوع المذكور يتعلق أيضاً بتحديد السياسة النقدية التي لا تدخل في صلاحيات والي بنك المغرب، بل هي من مهام المجلس الوزاري الذي يرأسه جلالة الملك، وذلك بمقتضى الفصل  66 من الدستور؛ وحيث إنه، تبعاً لذلك، يكون ما نصت عليه المادة 58 من أن الإنصات إلى والي بنك المغرب من طرف اللجان الدائمة للبرلمان المكلفة بالمالية يتم حول المسائل المتعلقة بالسياسة النقدية، غير مطابق للدستور».

[36] . جاء في المعجم الوسيط، دار الشروق الدولية، الطبعة الرابعة، 2004،  ص. 662: غمض المكان، غموضا إذا انخفض انخفاضا شديدا حتى لا يرى ما فيه، والشيء والكلام خفي، والغامض: الخفي، يقال حسب غامض غير معروف، وكلام غامض: غير واضح. وجاء في لسان العرب للفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الإفريقي المصري، دار صادر، بيروت، المجلد 7، ص. 200. الغامض هو خلاف الواضح.

[37] . الغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى، وقرر رقم 1 بتاريخ 31 ديسمبر 1963، مرجع سابق.

[38] . المجلس الدستوري، قرار رقم 2014ـ938 بتاريخ « حيث إن ما ورد في هذه المادة من أن “للحكومة أن تطلب الدراسة المستعجلة لمشروع أو مقترح قانون، وذلك قبل اختتام المناقشة العامة بواسطة طلب موجه إلى رئيس مجلس المستشارين، ويطلع الرئيس المجلس فورا على هذا الطلب للبت فيه” لا يمكن البت في مطابقته للدستور لما يكتنفه من غموض ».

[39]. L’article 4 de la déclaration des droits de l’Homme et du citoyen dispose que: « la liberté consiste à pouvoir faire tout ce qui ne nuit pas à autrui: ainsi, l’exercice des droits naturels de chaque homme n’a de bornes que celles qui assurent aux autres membres de la société la jouissance de ces mêmes droits. Ces bornes ne peuvent être déterminées que par la loi»;
L’article 5 de la déclaration des droits de l’Homme et du citoyen dispose que: « la loi n’a le droit de défendre que les actions nuisibles à la Société. Tout ce qui n’est pas défendu par la Loi ne peut être empêché, et nul ne peut être contraint à faire ce qu’elle n’ordonne pas».

L’article 6 de la déclaration des droits de l’Homme et du citoyen dispose que: « la loi est l’expression de la volonté générale. Tous les Citoyens ont droit de concourir personnellement, ou par leurs Représentants, à sa formation. Elle doit être la même pour tous, soit qu’elle protège, soit qu’elle punisse. Tous les Citoyens étant égaux à ses yeux sont également admissibles à toutes dignités, places et emplois publics, selon leur capacité, et sans autre distinction que celle de leurs vertus et de leurs talents».

L’article 16 de la déclaration des droits de l’Homme et du citoyen dispose que: « toute société dans laquelle la garantie des droits n’est pas assurée, ni la séparation des pouvoirs déterminée, n’a point de Constitution ».

[40]. Conseil constitutionnel français, décision n° 99-421 DC du 16 décembre 1999, relative à la loi portant habilitation du Gouvernement à procéder, par ordonnances, à l’adoption de la partie législative de certains codes, précitée: « Considérant,[…]; que cette finalité répond au demeurant à l’objectif de valeur constitutionnelle d’accessibilité et d’intelligibilité de la loi; qu’en effet l’égalité devant la loi énoncée par l’article 6 de la déclaration des droits de l’Homme et du citoyen et ” la garantie des droits” requise par son article 16 pourraient ne pas être effectives si les citoyens ne disposaient pas d’une connaissance suffisante des normes qui leur sont applicables; qu’une telle connaissance est en outre nécessaire à l’exercice des droits et libertés garantis tant par l’article 4 de la Déclaration, en vertu duquel cet exercice n’a de bornes que celles déterminées par la loi, que par son article 5, aux termes duquel ‘’ tout ce qui n’est pas défendu par la loi ne peut être empêché, et nul ne peut être contraint à faire ce qu’elle n’ordonne pas’’ ».

[41]. Conseil constitutionnel français, décision n°2003-475 DC du 24 juillet 2003, relative à la loi portant réforme de l’élection des sénateurs, journal officiel du 31 juillet 2003, p.13038, recueil, p. 397, « considérant que […] l’objectif de valeur constitutionnelle d’intelligibilité et d’accessibilité de la loi, qui découle des articles 4, 5, 6 et 16 de la Déclaration des droits de l’homme et du citoyen de 1789, lui imposent, afin de prémunir les sujets de droit contre une interprétation contraire à la Constitution ou contre le risque d’arbitraire, d’adopter des dispositions suffisamment précises et des formules non équivoques ».

[42]. Conseil constitutionnel français, décision n°2001-455 DC du 12 janvier 2002,  journal officiel du 18 janvier 2002, p. 1053, recueil, p. 49, « Considérant qu’il appartient au législateur d’exercer pleinement la compétence que lui confie l’article 34 de la Constitution; qu’il doit, dans l’exercice de cette compétence, respecter les principes et règles de valeur constitutionnelle et veiller à ce que le respect en soit assuré par les autorités administratives et juridictionnelles chargées d’appliquer la loi; qu’à cet égard, le principe de clarté de la loi, qui découle de l’article 34 de la Constitution, et l’objectif de valeur constitutionnelle d’intelligibilité de la loi, qui découle des articles 4, 5, 6 et 16 de la Déclaration des droits de l’Homme et du citoyen de 1789, lui imposent, afin de prémunir les sujets de droits contre une interprétation contraire à la Constitution ou contre le risque d’arbitraire, d’adopter des dispositions suffisamment précises et des formules non équivoques ».

[43]. LUCHAIRE (F.), « Brèves remarques sur une création du Conseil constitutionnel: l’objectif de valeur constitutionnel », op. cit., p. 680.

[44]. Conseil constitutionnel français, décision n° 2016-741 DC du 8décembre 2016, journal officiel 0287 du 10 décembre 2016, texte n° 4: « ces dispositions portent atteinte, par leur contradiction, à l’objectif de valeur constitutionnelle d’intelligibilité et d’accessibilité de la loi. Par conséquent, l’article 28 de la loi déférée est contraire à la Constitution ».

[45]L’article 61-1 de la Constitution française de 1958 dispose : « Lorsque, à l’occasion d’une instance en cours devant une juridiction, il est soutenu qu’une disposition législative porte atteinte aux droits et libertés que la Constitution garantit, le Conseil constitutionnel peut être saisi de cette question sur le renvoi du Conseil d’État ou de la Cour de cassation qui se prononce dans un délai déterminé. Une loi organique détermine les conditions d’application du présent article ».

[46]. Loi organique n° 2009-1523 du 10 décembre 2009 relative à l’application de l’article 61-1 de la Constitution, journal officiel n° 0287 du 11 décembre 2009, texte n° 1, p. 21379.

[47]. GUILLAUME (M.), « La question prioritaire de constitutionnalité », disponible sur : http://www.conseil-constitutionnel.fr/conseil constitutionnel/root/bank_mm/QPC/qpc_mguillaume_19fev2010.pdf, consulté le 22/12/2017.

[48]. Conseil constitutionnel français, décision n° 2004-14/17 QPC du 22 juillet 2010, journal officiel du 23 juillet 2010 p. 13615, texte n° 115, recueil p. 156 :« considérant que, si l’objectif de valeur constitutionnelle d’intelligibilité et d’accessibilité de la loi,[…], impose au législateur d’adopter des dispositions suffisamment précises et des formules non équivoques, sa méconnaissance ne peut, en elle-même, être invoquée à l’appui d’une question prioritaire de constitutionnalité sur le fondement de l’article 61-1 de la Constitution ».

[49]. Journal officiel du 18 juin 2011, p. 10456, texte n° 44, recueil p. 278.

[50]. Conseil constitutionnel français, décision n° 2014-439 QPC du 23 janvier 2015, journal officiel n° 0021 du 25 janvier 2015, p. 1150, texte n° 26: « Considérant que les dispositions contestées, qui ne sont en tout état de cause pas entachées d’inintelligibilité, ne sont contraires à aucun autre droit ou liberté que la Constitution garantit; qu’elles doivent être déclarées conformes à la Constitution ».

[51]. Conseil constitutionnel français, décision n° 2012-285 OPC du 30 novembre 2012: «Considérant que les dispositions contestées, rédigées en allemand, n’ont pas donné lieu à une publication de la traduction officielle prévue par les lois du 1er juin 1924 susvisées; qu’aux termes du premier alinéa de l’article 2 de la Constitution: « La langue de la République est le français »; que si la méconnaissance de l’objectif de valeur constitutionnelle d’accessibilité et d’intelligibilité de la loi, qui découle des articles 4, 5, 6 et 16 de la Déclaration de 1789, ne peut, en elle-même, être invoquée à l’appui d’une question prioritaire de constitutionnalité sur le fondement de l’article 61-1 de la Constitution, l’atteinte à l’objectif de valeur constitutionnelle d’accessibilité de la loi qui résulte de l’absence de version officielle en langue française d’une disposition législative peut être invoquée à l’appui d’une question prioritaire de constitutionnalité; que, toutefois, compte tenu de la déclaration d’inconstitutionnalité prononcée au considérant 11, il n’y a pas lieu pour le Conseil constitutionnel d’examiner le grief tiré de la violation de ces exigences constitutionnelles ».

[52]. Conseil constitutionnel français, décision n° 2016-537 QPC du 22 avril 2016, journal officiel n° 0097 du 24 avril 2016, texte n° 29: «Considérant qu’aux termes du premier alinéa de l’article 61-1 de la Constitution …; que la méconnaissance par le législateur de sa propre compétence ne peut être invoquée à l’appui d’une question prioritaire de constitutionnalité que dans le cas où cette méconnaissance affecte par elle-même un droit ou une liberté que la Constitution garantit ».

[53]. Conseil constitutionnel français, décision n° 2012-298 QPC du 28 mars 2013, journal officiel du 30 mars 2013, p. 5457, texte 113, recueil p. 513 : « Considérant que l’absence de détermination des modalités de recouvrement d’une imposition affecte le droit à un recours effectif garanti par l’article 16 de la Déclaration de 1789; 

 Considérant que les dispositions contestées ne prévoient pas les modalités de recouvrement de la taxe additionnelle à la contribution sur la valeur ajoutée des entreprises; qu’en omettant de définir les modalités de recouvrement de la taxe additionnelle à la contribution sur la valeur ajoutée des entreprises, le législateur a méconnu l’étendue de la compétence qu’il tient de l’article 34 de la Constitution; que, par suite, les dispositions des huit premiers alinéas du paragraphe III de l’article 1600 du code général des impôts dans leur rédaction résultant de la loi de finances pour 2011 susvisée doivent être déclarées contraires à la Constitution ».

[54] . تذكرنا هذه المسألة بقواعد المسؤولية الإدارية: الخطأ والضرر والعلاقة السببية.