أحدث التدوينات

مسطرة الفرض التلقائي للضريبة بين النص القانوني ورقابة القضاء الإداري

مسطرة الفرض التلقائي للضريبة بين النص القانوني ورقابة القضاء الإداري

الحسين الكتيف

 طالب باحث بسلك الدكتوراه

جامعة محمد الخامس الرباط

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سلا

تشكل الموارد الضريبية أهم مورد مالي لميزانية الدولة والجماعات الترابية، وتلعب دورا مهما في تمويل النفقات وإنعاش الحياة الاقتصادية بالبلاد، ولهذا عهد المشرع المغربي للإدارة، المتمثلة أساسا في الإدارة الضريبية التي تشمل المديرية العامة للضرائب كإدارة مكلفة بالوعاء الضريبي والخزينة العامة للمملكة كإدارة مكلفة بالتحصيل. وقصد أداء وظيفتها سن لها المشرع مجموعة من القواعد الإجرائية التي تؤطر مجال تدخلها حفاظا على حقوق الخزينة العامة للدولة، كما سن مجموعة من الضمانات للملزمين لحمايتهم من كل تعسف أو شطط قد يرتكب في حقهم من طرف الإدارة الضريبية اتجاه حقوقهم وذمتهم المالية أثناء فرض وتحقيق الالتزام الضريبي.

ويجد الالتزام الضريبي مصدره أساسا في النص الدستوري كقانون أسمى، من خلال الفصل 39 منه والذي جاء فيه: “على الجميع أن يتحمل كل على قدر استطاعته التكاليف العمومية التي للقانون وحده إحداثها، وتوزيعها وفق الإجراءات المنصوص عليها في هذا الدستور”.

وبالتالي يتبين من النص الوارد أعلاه على أن تحمل التكاليف هو واجب وطني يتحمله جميع المواطنين والمواطنات كل حسب مقدرته التكليفية، ويبقى للقانون وحده تحديد المادة الخاضعة للضريبة وتقدير العبء المناسب وطريقة الاستخلاص ومجموعة أخرى من الإجراءات والمساطر لتحديد الوعاء ومراقبته والمنازعات فيه[1].

من جهة أخرى إذا كان النظام الضريبي المغربي يعتمد في السابق على الإدارة الضريبية في تحديد القدرة التكليفية للملزمين، فإنه منذ سنة 1983 أصبح النظام الضريبي يقوم على مبدأ الإقرار التلقائي من جانب الملزم كتعبير عن حسن نيته وعن حس المواطنة لديه وامتثاله للواجبات التي تفرضها عليه بشكل طواعي، إيمانا منه بأن الضرائب التي يدفعها لخزينة الدولة يتم إعادتها إليه بعد دورة اقتصادية وذلك في صورة مشاريع استثمارية وخدمات عمومية وباقي مظاهر التنمية التي يعرفها بلده[2].

وهكذا أصبح  تقديم الإقرار يكتسي أهمية بالغة حيث يعتبر الوسيلة الوحيدة لتحديد المادة الخاضعة للضريبة وتقديرها، فهو وسيلة للتعبير بكامل الحرية عن الرغبة في تحمل المساهمة في الأعباء العمومية، ليساهم بذلك في خلق أداة عملية تشرك الملزمين في ربط الضريبة، وتمكين الإدارة الضريبية من التعرف على المادة الخاضعة وجميع العناصر المكونة للنتيجة الجبائية.

وانطلاقا من هذه الوسيلة أصبحت الإدارة الضريبية مقيدة بالعناصر التي يتضمنها الإقرار فيما يتعلق بتأسيس الضريبة وليس بإمكانها تغيير الأساس الضريبي أو رفعه اعتمادا على تخميناتها أو تقديراتها لمجرد شكوك لديها حول صحة الإقرار الضريبي والبيانات الواردة فيه إلا أن هذه الضمانة المتعلقة بحجية الإقرار ليست نهائية أو مطلقة بل يقابلها بالأساس حق الإدارة الضريبية في مراقبة التصاريح المقدمة إليها والتأكد من عناصرها والحصول من أجل ذلك على جميع المعلومات التي تفيدها في ربط الضريبة.

إذن فوجود الإقرار يحد من تدخل الإدارة في تحديد الأساس الضريبي، بل ويفترض فيه الصحة إلى أن تثبت الإدارة عكس ذلك، فإذا تبين للإدارة من خلال المعطيات المتوفرة لديها ما يستوجب التدخل لتغيير الأساس الضريبي المصرح به من طرف الملزم، فإن المشرع نص على إتباع مسطرة قانونية[3] داخل آجال معينة.

إلا أن الملزم قد يتخلف عن تقديم إقراره داخل الأجل القانوني المخول له، وقد لا يتضمن إقراره كل العناصر التي تفيد في تحديد وعاء الضريبية مما يفتح المجال للإدارة للتدخل لتطبيق القواعد المسطرية لتحقيق الإلزام الضريبي بطريقة أحادية بواسطة مسطرة الفرض التلقائي[4]، إلا أن هذا الحق المخول للإدارة لم يرد بصفة مطلقة بل إنه مقيد بضرورة إتباع الإجراءات التي فرضها المشرع لتحصين الملزم من كل فرض تعسفي ومفاجئ، وذلك تحت طائلة بطلان المسطرة.

هذه الإجراءات التي تشكل في مجملها ضمانات للخاضع للضريبة، والتي يتوجب على الإدارة أن تمتع بها الخاضعين قبل عملية الفرض الضريبي وأثنائها.

إلى أي حد تمكنت النصوص التشريعية والتنظيمية والعمل القضائي من خلق مسطرة فعالة في عملية الفرض التلقائي للضريبة.

وتتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من الأسئلة :

  1. ما هي التزامات الخاضع للضريبة والتي إذا تخلف عنها تفرض عليه الضريبة بصورة تلقائية؟
  2. ما هي حالات اللجوء إلى مسطرة الفرض التلقائي؟
  3. ما هي إجراءات الفرض التلقائي للضريبة؟
  4. ما هي حالات بطلان مسطرة الفرض التلقائي؟

وللإجابة عن الإشكالية الرئيسية والأسئلة المتفرع عنها سيتم تقسيم هذا الموضوع إلى مبحثين من خلال:

المبحث الأول: حالات اللجوء إلى مسطرة الفرض التلقائي للضريبة

المبحث الثاني: إجراءات وحالات بطلان الفرض التلقائي للضريبة

المبحث الأول: حالات اللجوء إلى مسطرة الفرض التلقائي للضريبة

    تقوم الإدارة بالتحديد التلقائي للوعاء الضريبي بصورة انفرادية، كلما تخلف الملزم بواجباته تجاه الإدارة الضريبة. ويعد الفرض التلقائي استثناءا في المجال الضريبي فالأصل هو أن الخاضع للضريبة يجب أن يقبل المساهمة في الأعباء العامة، وذلك بتقديمه للإقرار أو العقود أو الاتفاقات، إضافة إلى تقديمه للوثائق المحاسبة والخضوع إلى للمراقبة.

المطلب الأول:عدم تقديم الإقرار بالحصيلة الخاضعة للضريبة أو تقديمه ناقصا

   الإقرار هو تقديم الملزم للإدارة تصريحا يقر فيه بما تحقق له من دخل أو رقم معاملات خاضع للضريبة داخل أجل محدد ووفق نموذج التصريح الذي تعده الإدارة و عدم سلوك الملزم لمسطرة الإقرار هاته ينتج عنه عدم تمكين الإدارة من ربط الضريبة في الوقت المناسب.

   وتقوم الإدارة بالفرض للضريبة تلقائيا في حالة إخلال الملزم بالإلتزامه اتجاهها من حيث عدم تقديم الإقرار (الفقرة الثانية) أو تقديمه ناقصا أو إلى جهة إدارية غير مختصة (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: حالة عدم وضع الإقرار داخل الأجل القانوني

   يفرض القانون الضريبي المغربي على الملزمين الإدلاء بإقراراتهم داخل آجال محددة وفقا لما تم بسطه أعلاه، ذلك أن كل إقرار تم إيداعه خارج الآجال أو عدم تقديم الإقرار يخول للإدارة الضريبة اللجوء إلى مسطرة الفرض التلقائي.

   بهذا المعنى يتم فرض الضريبة بصورة تلقائية في الحالة التي لا يضع الملزم الإقرار داخل الأجل القانوني وفق ما تقتضي به النصوص القانونية المتعلقة بالضريبة على الشركات أو الضريبة العامة على الدخل أو الضريبة على القيمة المضافة.

   في نفس الإطار اعتبر الاجتهاد القضائي الفرنسي التأخير في تقديم الإقرار كعدم وضعه.

إلا أن الأخذ بحالة التأخير على إطلاقها كسبب لتحريك مسطرة الفرض التلقائي هو أمر غير منطقي، والمفارقة غريبة إذ أن من شروط تطبيق مسطرة الفرض التلقائي ذاتها هو دعوة الملزم إلى وضع إقراره وفي حالة عدم استجابته لهذه الدعوى يتم اللجوء إلى الفرض التلقائي، أي أن وضع الملزم للإقرار بعد توجيه رسائل الإدارة له سوء الأولى أو الثانية يوقف اللجوء إلى مسطرة الفرض التلقائي[5].

    ويطرح التساؤل بالنسبة للحالة التي لا يقوم فيها الملزم بتسوية وضعيته بعد مراسلات الإدارة له، ويقوم بذلك خارج الأجل القانوني المحدد له في رسالة الإدارة الثانية، ولكن قبل أن تقوم الإدارة بتحديد الأساس الضريبي استنادا إلى تقديرها، وأثناء ذلك قدم الملزم الإقرار، فهل تقوم الضريبة استنادا إلى الأسس المقدرة في إطار مسطرة الفرض التلقائي أم بعد مراقبة الإقرار؟

    وفي هذه الحالة تكون الأسس المعتمدة هي التي تم تقديرها في إطار مسطرة الفرض التلقائي، لأنها أصبحت واجبة بمجرد تقاعس الملزم عن تقديم الإقرار بعد توجيه الإدارة الرسالة الثانية له.

   ويبقى في الأخير أن نشير إلى أن إلزامية وضع الإقرار لا يعذر فيها الخاضع للضريبة إلا في حالة القوة القاهرة.

الفقرة الثانية: حالة تقديم الإقرار الناقص أو عدم الإدلاء بإقرار لدى الجهة الإدارية المختصة

    يعتر الإقرار ناقصا إذا لم يتضمن أحد البيانات الجوهرية والضرورية لربط الضريبة وتحديد وعائها، وعليه فإن تقديم إقرار غير تام أو عقد لا يتضمن العناصر اللازمة لتحديد وعاء الضريبة أو تحصيلها أو تصفية الواجبات يعتبر مبرر كافي للإدارة للجوء إلى مسطرة الفرض التلقائي وذلك بصريح عبارة النص القانوني.

   ومثال ذلك أن يدلي الملزم بإقراره عن الأرباح العقارية مفرقونا بعقد التفويت دون أصل التملك الذي سيمكن الإدارة من معرفة ثمن التملك، هنا يعتبر الإقرار ناقصا لأنه لن يفيد الإدارة في احتساب الضريبة.

   يمكن أن نتساءل في هذا المجال عن الحالة التي يكون فيها الشخص خاضع للنظام الجزافي، إلا أنه في سنة معينة تتحقق فيه شروط الخضوع لنظام النتيجة الصافية الحقيقية ووضع الخاضع للضريبة الإقرار طبقا لنظام الربح الجزافي. فهل تطبق عليه الإدارة في هذه الحالة مسطرة الفرض التلقائي للضريبة أم تباشر معه الإدارة مسطرة التصحيح؟

   إن نص المادة [6]100 من قانون الضريبة العامة على الدخل يقضي أن يصحب الإقرار بالوثائق الملحقة المفروضة بمقتضى هذا القانون أو المطبقة عليه.

  وطبقا لمقتضيات المادة 145 من المدونة العامة للضرائب وقانون المحاسبة 88/9 فإن الخاضع للضريبة ملزم بأن يمسك محاسبة منتظمة وأن تتضمن بعض الملحقات القانونية التي تبرر بعض العناصر التي تتشكل منها.

  واختيار الملزم لنظام الربح الجزافي طبقا لمقتضيات المادة 40 من المدونة العامة للضرائب لا يعفيه من مسك محاسبته بل فقط أداء الضريبة استنادا إلى الربح الجزافي هذا من جهة، ومن جهة أخرى يبقى الاختيار قائما ما لم يتحقق الشرط المتعلق بعدم تجاوز رقم الأعمال حدا معينا نص عليه المشرع في المادة 41 من المدونة العامة للضرائب. فإن تجاوزه لم يعد هناك مجال للاختيار أمام الملزم الذي يلزم تقديم إقراره الموافقة لهذا النظام بملحقاته المقررة قانونا.

   كما أن عدم تقيد الملزم بإيداع إقراره، يعطي للإدارة الحق في تحديد الضريبة بصورة تلقائية[7]، لكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الإطار هو في حالة التي يخطأ فيها الملزم ويرسل إقراره عن طريق البريد المضمون إلى مصالح الخزينة العامة أو أية إدارة أخرى بدلا من إدارة الضرائب فهل يعتبر في هذه الحالة من قبيل عدم التصريح ويجيز بالتالي للإدارة فرض الضريبة بصورة تلقائية؟ الملاحظة أن المشرع نص صراحة على أن الملزم يجب أن يودع تصريحه بالإدارة التي يكون المواطن الضريبي للملزم تابعا لها، ويعني هذا القول أن في إيداع الإقرار لجهة غير مختصة يمكن اعتباره من قبيل عدم الإدلاء بالإقرار[8].

المطلب الثاني: مخالفة المقتضيات المتعلقة بحق المراقبة وبعض الحالات الأخرى

  عدم تقديم الوثائق المحاسبية من طرف الملزم لمفتش الضرائب، يعدد مخالفة صريحة للقانون الجبائي تستوجب تصحيح الوضع عن طريق الفرض التلقائي للضريبة (الفقرة الأولى)، بالإضافة إلى حالة عدم دفع المبالغ من المنبع وعدم الإجابة على الرسالة الأولى من مسطرة التصحيح تؤدي إلى سلوك الإدارة إلى مسطرة الفرض التلقائي للضريبة.

الفقرة الأولى: مخالفة الأحكام المتعلقة بتقديم الوثائق المحاسبية وحق المراقبة

  طبقا للمادة 229 من المدونة العامة للضرائب فإن عدم تقديم الملزم وثائقه المحاسبية المشار إليها في المادتين 145 و146 من نفس المدونة، ورفضه الخضوع للمراقبة الضريبية المنصوص عليها في المادة 212 والمتعلقة بفحص المحاسبة، يبرر من الناحية القانونية حق الإدارة في اللجوء إلى مسطرة الفرض التلقائي بعد إنذار الملزم وفق المسطرة المنصوص عليها قصد الوفاء بالتزاماته.

  ولذلك فإن المحاكم الإدارية اعتبرت بأن عدم احترام الملزم المسطرة المتعلقة بالمراقبة، وعدم الإدلاء بالوثائق المحاسبية، يعطي للإدارة صلاحية تقدير الوعاء الضريبي تلقائيا ما لم يثبت الملزم أن الإدارة خرقت المسطرة الواجب سلوكها في مثل هذه الحالة[9].

    وفي هذا الصدد اعتبرت إدارية الدار البيضاء في حكم لها[10] بأن عدم تقديم الوثائق المحاسبية للمفتش قرينة على عدم مسك المحاسبة، مما يعطي الإدارة حق فرض الضريبة بصورة تلقائية، وحيث بذلك تبقى مقترحات المفتش والضرائب المترتبة عنها سليمة وغير مشوبة بأي خلل مسطري أو قانوني مما يتعين معه التصريح برفضه الطلب.

    وفي حالات أخرى قد يدعى الملزم بأنه لا يتوفر على الوثائق المحاسبية بسبب ضياعها غير أن المشرع الضريبي تنبه الى ذلك عندما نص على وجوب الاحتفاظ بنسخ من الفاتورات والبيانات الحسابية طوال العشر سنوات الموالية لسنة وضعها[11]، وقد سبق أن بثت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء في قضية تصب في هذا الإطار جاء في قضاءها ” حيث عللت المدعية ، عدم تزويد إدارة الضرائب بالوثائق المحاسبية من اجل المراقبة ، يكون الطلب أصبح مستحيلا ، لوقوع قوة قاهرة تتمثل في حريق أتلف تلك الوثائق .

    لكن حيث إنه حسب الفقرة الثانية من المادة 60 من قانون 30/85 المتعلق بالضريبة على القيمة المضافة : فإنه إذا ضاعت الوثائق المحاسبية ، لأي سبب من الأسباب ، وجب على الشركة أن تخبر بذلك مفتش الضرائب التابع له مقرها ، أو مؤسستها الرئيسية ، وذلك في رسالة موصى بها ، مع إشعار بالتسلم خلال الخمسة عشر يوما، التالية للتاريخ الذي لاحظت فيه ضياعها.

   وحيث أن واقعة الحريق، كانت بفاتح شهر أكتوبر 1994، ولم تقم المدعية بإخبار الجهة المختصة بما تعرض له مقرها من ضياع الوثائق المحاسبية ، وفق المقتضيات القانونية أعلاه .

  وحيث بذلك تبقى مقترحات المفتش، والضرائب المترتبة عليها سليمة وغير مشوبة بأي خلل مسطري، أو قانوني مما يتعين معه التصريح برفض الطلب”[12].

الفقرة الثانية: حالات أخرى تفرض فيها الضريبة بصورة تلقائية

   نقصد هنا بحالة عدم دفع المبالغ المحجوزة من المنبع حيث تباشر الإدارة فرض الضريبة بكيفية تلقائية في حالة الملزم الذي تقاعس عن دفع المبالغ المحجوزة من المنبع التي يكون مسئولا عنها. فرب العمل مثلا يجب أن يقوم باقتطاع الضريبة على الأجر قبل أن يسلم الأجر الصافي للأجير، وسواء اقتطعها أم لا فإنه يتعين عليه أن يقوم بدفع تلك المبالغ لمفتش الضرائب التابع له المؤسسة التي يديرها رب العمل.

  وحالة عدم الإجابة على الرسالة الأولى من مسطرة التصحيح، حيث أنه في هذه الحالة يتم فرض الضريبة استنادا إلى الأسس التي قدرتها الإدارة بصفة انفرادية، وتختلف هذه الحالة عن الحالات السابقة، إذ أنه يكفي في الحالة المذكورة توجيه رسالة واحدة فقط ليتم بعدها فرض الضريبة تلقائيا وانفراديا من طرف الإدارة. في حين أن الحالات الأخرى يمنح الملزم أجلا معينا بعد توجيه الرسالة الأولى وبعدها الرسالة الثانية التي تفتح أجلا جديدا.[13]

المبحث الثاني: إجراءات وحالات بطلان الفرض التلقائي للضريبة

    لعل بروز رقابة القضاء على سلطات الإدارة في الفرض التلقائي للضريبة تكمل في صحة الإجراءات التي تباشرها الإدارة بعدما أخلف الملزم بالتزاماته التي سبق الوقوف عليها سابقا. مما يجعل الإدارة مقيدة بإتباع إجراءات محدد بنص القانون(المطلب الأولى)، وإلا اعتبرت المسطرة باطلة( المطلب الثاني)

المطلب الأول:إجراءات الفرض التلقائي للضريبة

    بعدما تعاين الإدارة الضريبية مخالفة الملزم لأحد الالتزامات الجبائية الجاري بها العمل، كما اشرنا سابقا تلجأ إلى مباشرة مسطرة الفرض التلقائي للضريبة، والتي تقوم في أساسها على تذكير المعني بالأمر بالتزاماته، وذلك عبر تبليغه برسالة بذلك ومنحه أجلا معينا للجواب.

   وهكذا فإن أهم شرط تتحمله الإدارة في هذه المسطرة يتمثل في تبليغ الملزم برسالتي التذكير، غير أن هناك بعض الاختلاف في الإجراءات المطبقة ناجم بالأساس عن طبيعة المخالفة المرتكبة من طرف الملزم والمبررة سلوك لمسطرة الفرض التلقائي للضريبة، وهذا ما سنعاينه في الفرع الأول( الإجراءات المسطرية المنصوص عليها في المادة 228 من المدونة العامة للضرائب)، والفرع الثاني(الإجراءات المسطرية المنصوص عليها في المادة 229 من المدونة العامة للضرائب)

الفقرة الأول: الإجراءات المسطرية المنصوص عليها في المادة 228 من المدونة العامة للضرائب

   لقد توخي المشرع الجبائي في الإجراءات المنصوص عليها بمسطرة الفرض التلقائي كما هي محددة بالمادة 228 تمكين الملزم من تقديم إقراره ومن التعرف على أساس الضريبة  قبل فرض الضريبة بشكل أحادي الجانب وبصورة تلقائية.

   حيث في حالة عدم تقديم الإقرار أو تقديمه ناقصا أو عدم دفع المبالغ المحجوزة من المنبع، يطلب مفتش الضرائب[14]من الملزم إيداع إقراره أو تتميمه أو دفع المبالغ المحجوزة من المنبع داخل أجل 30 يوما الموالية لتاريخ التوصل بالرسالة الأولى[15].

   هنا إما أن الملزم يستجيب ويودع الإقرار داخل الآجال السالفة الذكر ويتجنب بالتالي عواقب مسطرة الفرض التلقائي وإما لن يستجيب فيقوم المفتش بتبليغ رسالة ثانية[16] تتضمن الأسس التي قدرتها الإدارة والتي على أساسها ستفرض الضريبة تلقائيا[17] إذا لم يودع إقراره أو يتممه أو يؤدي المبالغ المحجوزة من المنبع داخل أجل 30 يوما الموالية لتاريخ تسلم الرسالة الثانية.

  هنا كذلك لا يخلو الأمر من فرضيتين، إما أن يستجيب ويودع إقراره داخل الأجل القانون وبالتالي تتوقف مسطرة الفرض التلقائي عند هذا الحد ويتم ربط الضريبة المستحقة وفقا للأسس المصرح بها مع حفظ حق الإدارة في مراجعة الإقرار المدلى به وتصحيحه عند الاقتضاء، وإما لن يستجيب إلى وضع إقراره أو تتميمه بموجب الرسالة الثانية فتفرض الضريبة عله بصورة تلقائية.التي لا يمكن أن ينازع فيها إلا وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 235 من المدونة العامة للضرائب.

   إلا أن الإشكال المطروح في هذا الصدد يتمثل في الحالة التي استجاب فيها الملزم لمضمون الرسالة الثانية فبادر إلى تقديم إقراره ولكن خارج أجل (30 يوما) وقبل قيام الإدارة بالفرض التلقائي، في هذه الحالة هل يعتد بهذا الإقرار؟

   هناك من يرى بأن عدم الإدلاء بالإقرار داخل الأجل يخول للإدارة فرض الضريبة تلقائيا وهذا الاتجاه يتقيد بمضمون النص القانوني، وبالمقابل هناك من ذهب على انه ما دام المعني بالأمر قد قدم إقراره قبل أن تقوم الإدارة بالفرض التلقائي فعلى الإدارة أن تأخذ بذلك الإقرار لأنها هي التي تخلفت عن توقيع الفرض التلقائي مع حفظ حقها في تطبيق الغرامات والذعائر.

   في حين أني أرى أن الاتجاه الأول كان صائبا بحكم أن الإدارة تعمل فقط على تطبيق المقتضيات الجبائية المنصوص عليها بموجب أحكام المدونة العامة للضرائب، فضلنا عن حرصها في تفادي التقادم الذي قد يطال الضرائب موضوع مسطرة الفرض التلقائي.

الفرع الثاني: الإجراءات المسطرية المنصوص عليها في المادة 229 من المدونة العامة للضرائب

   تقوم الأنظمة الضريبة المعاصرة على قاعدة الإقرار التلقائي في مقابل حق الملزم بتقديم التصريح عن الواقعة المنشئة للضريبة وعن مجموع المداخيل التي حققها والعمليات التي قام بها، وفي المقابل ألزم المشرع إدارة الضرائب باحترام الإجراءات المسطرية حرصا منه في توفير أكبر قدر من الضمانات للخاضع للضريبة حمايتنا لحقوقه في مواجهة الإدارة الضريبية.

    إلا أن الملزم قد يعترض على ممارسة الإدارة لحقها  في المراقبة المخول لها قانونا فتعمد إلى  تضريب الملزم بشكل تلقائي نتيجة امتناعه أو رفده الخضوع للمراقبة المنصوص عليها بموجب المقتضيات الجبائية.

    وتطبق هذه المسطرة استنادنا لمقتضيات المادة 229 من المدونة العامة للضرائب والتي تنص على “إذا لم يقدم الخاضع للضريبية الوثائق المشار إليها بحسب الحالة في المادتين 157و 146 أعلاه أو إذا رفض الخضوع إلى المراقبة للضريبية المنصوص عليها في المادة 212 أعلاه وجهت إليه رسالة وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 219 أعلاه يدعوه فيها لتقيد بالالتزامات القانونية داخل آ حل 15 يوما من تاريخ تسلم الرسالة المذكورة.

     إذا لم تقدم وثائق المحاسبية داخل الآجال المشار إليه أعلاه أخبرت الإدارة الخاضع لضريبة في رسالة مبلغ وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 219 أعلاه بتطبيق الغرامة المقرر إما في المادة 191_I وتمنحه آ حال إضافي مدته 15 يوما من تاريخ تسلم الرسالة المذكورة لتقيد بالالتزامات المذكورة أو التبرير عدم وجود المحاسبة.

   إذا لم يقدم الخاضع للضريبة خلال هذا الأجل الأخير الوثائق المحاسبية أو لم يبرر عدم تقديمها، فرض عليه الضريبة تلقائيا دون سابق تبليغ معا تطبيق الغرامة التهديدة المنصوص عليها في المادة 191_ I أعلاه غير أنه يمكن المنازعة في الضريبة المذكورة وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 235 بعده”.

المطلب الثاني: بطلان مسطرة الفرض التلقائي

  في مقابل حق الإدارة في فرض الضريبة بصورة تلقائية كلما تخلف الملزم عن التزاماته، فإن القضاء يبسط رقابته على صحة الإجراءات المتخذة من قبلها، ولا يتهاون بالحكم ببطلان المسطرة.

  وأهم مجالات بطلان مسطرة الفرض التلقائي للضريبة، ترتبط بإيداع الإقرار الضريبي أو تكملته (الفرع الأول) وما هو مرتبط بإجراءات التبليغ (الفرع الثاني).

الفرع الأول: البطلان المرتبط بإيداع الإقرار الضريبي أو تكملته

  تبطل مسطرة الفرض التلقائي الناجمة عن الدعوة إلى إيداع الإقرار الضريبي إن وجهت مسطرة الفرض في مواجهة الملزم المتوفى وليس في مواجهة خلفه.

  وهو ما أكدته محكمة النقض في قرارها[18]“…حيث أن المرحوم… توفي بتاريخ 28/8/1999 وأن المحل الذي كان يمارس فيه نشاطه التجاري فقد تم بيعه بتاريخ 2/6/2000 من جهة، ومن جهة أخرى فقد رجعت المراسلات التي كانت تطالبه الإدارة فيها بالإدلاء بالإقرار الضريبي تحمل عبارة ‘متوفى’ ومع ذلك تم فرض الضرائب المتنازع بشأنها باسمه في حين انه كان على الإدارة أن تمارس المسطرة في مواجهة خلفه مما يكون معه ما أثير بدون أساس والحكم المستأنف صائبا وواجب التأييد”.

  ويجب على الإدارة الإدلاء بما يفيد إجراء توجيه رسالة الدعوة إلى إيداع الإقرار تحت طائلة اعتبار مسطرة الفرض التلقائي باطلة.

  ذلك ما جاء في قرار لمحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط[19]“…غير أنها لم تدل للمحكمة بما يفيد تبليغ المفروضة عليه الضريبة تلقائيا بالرسالتين المنصوص عليها في مسطرة الفرض التلقائي، بالرغم من أنه تمسك في جميع المراحل بأنه لم يتوصل بأي رسالة، وترتيبا على ذلك تكون مسطرة الفرض التلقائي مسطرة معيبة لما سبق ذكره من جهة،ولأن المعني بالأمر أدلى بإقراراته الجبائية، كما سبق ذكرها أعلاه، مما كان يتعين على الإدارة إما الأخذ بمضمنها أو سلوك مسطرة التصحيح”. 

  وإن عدم تبليغ الإدارة الضريبة الملزم بالإنذار بإيداع إقراره الضريبي أو أتمامه يجعل مسطرة الفرض التلقائي للضريبة غير سليمة، مما يترتب عنه بطلان الامر بالتحصيل الصادر على أساسها.

  حيث جاء في قرار لمحكمة النقض[20] ما يلي” لكن حيث إن عدم التبليغ القانوني بالإنذارين المنصوص عليهما في مسطرة فرض التلقائي للضريبة يرتبان أثر بطلان مسطرة فرض الضريبة”.

  إن إيداع الإقرار من طرف الخاضع للضريبة استجابة لرسالة الدعوة إلى إيداع الإقرار موجب للجوء إلى مسطرة التصحيح لا مواصلة مسطرة الفرض التلقائي.

  جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بالرباط[21] ما يلي:… الأمر الذي كان يتعين على الإدارة إيقاف إجراءات الفرض التلقائي في حق المستأنف عليها بعد امتثالها لإيداع إقرارها وإتباع مسطرة التصحيح في حالة عدم اقتناعها بالأساس المصرح به، وهي عندما تابعت إجراءات الفرض التلقائي وما أسفر عنه من صدور الإعلام الضريبي المطعون فيه تكون قد انحرفت عن المسطرة القانونية الواجبة الإتباع، والحكم المستأنف فيما قضى به يكون قد صادف الصواب وواجب التأييد بهذه العلل”.

  قد يتوصل الملزم بالضريبة بالرسالة التي يدعوه فيها مفتش الضرائب إلى إيداع إقراره بصفة مباشرة أو يعتبر في حكم التوصل بها، مما يوجب على الإدارة الضريبة توجيه الرسالة الثانية إليه والتي تحدد فيها الأساس المعتمد في حالة عدم إدلائه من جديد بإقراره الضريبي. ويحب على الإدارة أن تدلى بما يفيد توجيه الرسالة الثانية السابقة عن مسطرة الفرض التلقائي والتي تحتوي الأسس التي على أساسها ستتحدد الضريبة.

   جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بمراكش[22] ما يلي:” لكن حيث إن كانما تمسك به المستأنف عليه من كونه قام بإيداع إقراره فإنه ليس باللف ما يفيد توصل إدارة الضرائب به وإن كان الثابت من وثائق الملف أن هذه الأخيرة قد طالبت المستأنف عليه وفقا للمادة 228 من المدونة العامة للضرائب بوضع إقراره فإنها لم تدل أنها أخبرته بالأسس التي قررتها والتي على أساسها ستفرض عليه الضريبة وهو الأمر الذي لاحظه-عن صواب- الحكم المستأنف”.

الفرع الثاني: البطلان المرتبط بالتبليغ

  قد يجابه الملزم بالأمر بالتحصيل الناجم عن مسطرة الفرض التلقائي لأداء الضريبة لأنه لم يبادر إلى الإدلاء بإقراراته الضريبة داخل الأجل المقرر لكل صنف من الضرائب، وينازع في مسطرة الفرض التلقائي لكونه لم يتوصل برسالة الدعوة إلى الإدلاء بالإقرار الضريبي ولا الرسالة الثانية المحددة للأسس المعتمد في حالة عدم التصريح.

وقرر القضاء الإداري القواعد التالية:

1-يحب على الإدارة الضريبية الإدلاء بما يفيد تبليغ الدعوة إلى الملزم تحت طائلة بطلان الفرض التلقائي.

   جاء في قرار لمحكمة النقض[23] ما يلي :” لكن حيث إن محكمة الاستئناف لما لاحظت بأن المطلوب في النقض لم يتوصل بالإندار بتقديم إقراره الضريبي داخل أجل شهر من تاريخ التبليغ التلقائي وعدم دعوته مرة ثانية إلى تقديم الإقرار المذكور تحت طائلة فرض الضريبة بشكل تلقائي فاعتبرت بأن عبارة غير مطلوب لا تفيد التوصل الفعلي بالطي، وأيدت الحكم الابتدائي القاضي بإلغاء الضريبة المفروضة تلقائيا على المطلوب في النقض وبذلك لم تخرق أي نص قانوني وعللت قضاءها تعليلا كافيا وما أثير ناقص عن درجة الاعتبار”.

2-يتعين على الإدارة الإدلاء بما يفيد إشعار الملزم بوجوب سحب الدعوة إلى إيداع الإقرار في إطار مسطرة الفرض التلقائي تحت طائلة مخالفهتا للقانون.

   جاء في قرار لمحكمة الاستئناف الإدارية[24] ما يلي: “فعلا حيث صح ما نحاه المتمسك على الحكم ذلك أن عبارة ‘غير مطلوب’ تعني في مدلولها أن الشخص الموجهة إليه الوثيقة عن طريق البريد المضمون هو من تقاعس عن سحبها من مصلحة البريد بعد إشعاره بذلك وبالتالي لا يمكن مواجهة المستأنف عليه بالآثار القانونية المترتبة عن العبارة المذكورة إلا بعد إثبات إشعاره بوجوب سحب الرسالة التبليغية الأولى في إطار مسطرة الفرض التلقائي من طرف إدارة الضرائب وتخلفه عن ذلك، وهو ما لم يقم عليه دليل في أوراق الملف، مما تكون معه مسطرة الفرض مخالفة للقانون، وما أقر في الاستئناف مؤسس والحكم المستأنف واجب الإلغاء”.

3-لا يكون التبليغ صحيحا لأن الإشعار البريدي المتعلق بتبليغ الرسالة الأولى لا يتضمن أي ملاحظة وخصوصا عبارة غير مطلوب.

  جاء في قرار لمحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط[25] ما يلي:” لكن حيث إنه بالاطلاع على الوثيقة المحتج بها من طرف إدارة الضرائب لإثبات احترام سلوك مسطرة الفرض الضريبي يتبين بأن الإشعار البريدي المتعلق بتبليغ نفس الرسالة لا يتضمن أي ملاحظة وخصوصا عبارة غير مطلوب، وأن شهادة تبليغ نفس الرسالة لا تتضمن تاريخ تبليغها كما أن شهادة تبليغ الرسالة الثانية لا تتضمن إسم وصفة العون المكلف بالتبليغ وتوقيعه، مما تكون معه جميع هذه الوثائق المتطلبة قانونا وتبقى معه مسطرة الفرض التلقائي غير مشروعة ويتعين إلغاؤها والحكم المستأنف لما نحى غير هذا المنحى مجانبا للصواب وواجب الإلغاء”.

4-يتعين على الإدارة الضريبة الإدلاء بما يفيد رجوع المرجوع البريدي للرسالة الأولى والثانية اللازمتين قبل الفرض التلقائي للضريبة تحت طائلة بطلان مسكرة الفرض التلقائي

  جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بالرباط[26] ما يلي:” لكن حيث إنه بقطع النظر عن سبب الاستئناف فإن الثابت من وثائق الملف أن الإدارة الجبائية عمدت إلى الفرض التلقائي للضريبة على الأرباح العقارية دون احترام المسطرة القانونية ذلك انها لم تدل بما يثبت توصل أو تعذر توصل المستأنف عليه برسالتي الدعوة إلى إيداع الإقرار الأولى والثانية المستدل بهما، بحيث أنها لم تدل بالمرجوع البريدي المتعلق بالأولى كما أن المرجوع البريدي التعلق بالثانية لا يتضمن أي ملاحظة تفيد سبب عدم التوصل،مما تكون معه مسطرة الفرض معيبة ويتعين معه إلغاء الحكم المستأنف القاضي بإلغاء الضريبة المطعون فيها وبعد التصدي الحكم بإلغاء مسطرة فرضها تلقائيا”.

5-يكون تبليغ باطلا إذا وقع التبليغ إلى الملزم في غير العنزان الذي صرح به إلى إدارة الضرائب في إقراراته.

  جاء في قرار لمحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط[27] ما يلي:” وحيث الثابت من أوراق الملف، أن العنوان المصرح به من طرف المستأنف عليه الذي يتراسل من خلاله مع الإدارة هو…في حين أن الرسالتين المحتج بهما من طرف المستأنف تم توجيههما إليه في العنوان الكائن…، وذلك دون الإدلاء بالكتاب الذي أفاد في مقاله الاستئنافي بأن المستأنف عليه طلب من خلاله باعتماد العنوان المذكور في المراسلات الوجهة إليه، على الرغم من تكليفه بذلك من طرف هده المحكمة بتاريخ 20/10/2011، الأمر الذي تظل معه الرسالتين المذكورتين عديمتا الأثر في إثبات احترام الإدارة لمسطرة الفرض التلقائي في مواجهة المستأنف عليه طبقا للإجراءات المقررة لها قانونا، مما يترتب عنه عدم مشروعية تلك المسطرة والحكم المستأنف بهذه العلة يبقى صائبا فيما قضى به وواجب التأييد”.

خاتمة

يظهر مما سبق، على أن مسطرة الفرض التلقائي للضريبة قد حظيت بتنظيم قانوني محكم ويتجلى ذلك بالخصوص في نصوص المدونة العامة للضرائب والأجهزة الإدارية بالمديرية العامة للضرائب.

لكن وعلى الرغم من هذه المواد القانونية المكرسة لعملية الفرض التلقائي للضريبة، إلا أنها أصبحت قاصر، بالنظر إلى تدخل القضاء وبسط رقابته على مسطرة الفرض التلقائي للضريبة والذي لا يتهاون في بطلان هذه المسطرة الشيء الذي ينتج عنه ضياع حقوق الخزينة العامة في تحصيل موارد مهمة مستحقة عن الضرائب.

وفي ظل هذا الوضع القائم ولتجاوز الإشكالات المطروحة، أصبح من الضروري إيجاد الحلول لهذه الإشكاليات. من خلال تحيين المدونة العامة للضرائب ومسايرتها للاجتهاد القضائي في مجموعة من النقط ومن بينها:

_ الدعوة إلى إيداع الإقرار الضريبي إن وجهت مسطرة الفرض في مواجهة الملزم المتوفى وليس في مواجهة خلفه.

_ تبليغ الإدارة الضريبة الملزم بالإنذار بإيداع إقراره الضريبي أو أتمامه.

_ يحب على الإدارة أن تدلى بما يفيد توجيه الرسائل السابقة عن مسطرة الفرض التلقائي.

_يتعين على الإدارة الإدلاء بما يفيد إشعار الملزم بوجوب سحب الدعوة إلى إيداع الإقرار في إطار مسطرة الفرض التلقائي.

_ لا يكون التبليغ صحيحا لأن الإشعار البريدي المتعلق بتبليغ الرسالة الأولى لا يتضمن أي ملاحظة وخصوصا عبارة غير مطلوب.


[1] _محمد شكيري: “الملزم والإدارة الضريبية-تقديم الأطراف وتحليل أطوار المواجهة-“، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون العم، جامعة الحسن الثاني، كلية الحقوق الدار البيضاء، سنة 2003، ص3.

[2] _رضى التايدي، “دراسة في بعض جوانب مسطرة التصحيح الضريبي على ضوء مستجدات قانون المالية لسنة 2011” مقال منشور بسلسة دفاتر محكمة النقض عدد 16، 2011، ص160.

[3] _رشيدة الصابري، “مجال البطلان في الميدان الضريبي و الأثر الثر النسبي المترتب عليه”، مقال منشور بسلسلة دفاتر محكمة النقض عدد 8 سنة 2005، ص97.

[4] _محمد قصري،” المنازعات الجبائية المتعلقة بربط وتحصيل الضريبية أمام القضاء المغربي”، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الطبعة الثالثة سنة 2001، ص 7.

[5] _سفيان ادريوش ورشيد الصابري،”تصحيح الأساس الضريبي-دراسة مقارنة-دراسة تحليلية ونقدية لمقتضيات قوانين الثلاثية الجبائية وفق آخر التعديلات، على ضوء الآراء الفقهية واجتهادات المحاكم المغربية والفرنسية”، دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، 2002 ص 27.

[6] _تقابلها المادة 82 من المدونة العامة للضرائب.

[7] _Ahmed tazi; Aperçu sur la fiscalité marocaine actuelle  edition al madariss  casablanca 1995.

[8] _عبد الغني خالد، “المسطرة في النظام الضريبي المغربي”، أطروحة  لنيل دكتوراه الدولة كلية الحقوق الدار البيضاء، سنة 2002 ص 258.

[9] _لبنى شنتوف،” حماية المكلف في المنازعات الجبائية بين مقتضيات النص القانوني وتوجيهات العمل القضائي”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام، كلية الحقوق طنجة  سنة 2010 ص40.

[10] – حكم عدد 357 بتاريخ 1/7/98 ملف رقم 1805/97 غير منشور

[11] -الفقرة الأولى من البند VI من المادة 145 من المدونة العامة للضرائب .

[12] -المحكمة الإدارية بالدار البيضاء . حكم 357 بتاريخ 1/7/98 ملف 1805/97 غير منشور.

[13] _المادة 224 من المدونة العامة للضرائب المرتبطة بمسطرة التصحيح الضريبية على الدخل صنف الإرباح العقارية.

[14] _يتعين على مفتش الضرائب أن يقوم بتبليغ الرسالة الأولى-تعتبر قاطع للتقادم-داخل أجل التقادم .

[15] _لكي تأخذ الرسالة شكل وثيقة وجب أن تصدر عن مديرية الضرائب أو المصلحة المختصة بذلك ، تبين فيها مصدر الرسالة ثم الإشارة إلى نوع الضريبة المشمولة بمسطرة الفرض التلقائي، و يجب أن توقع من طرف مأمور الضرائب و الذي يتوفر على رتبة مفتش مساعد و معتمد للقيام  بمراقبة الضرائب.

[16] _تجدر الإشارة هنا إلى أن مفتش الضرائب غير مقيد بآجال معين قصد تبليغ الرسالة الثانية اللهم ما تعلق بأجل التقادم، حيث يتوجب عليه أن يقوم بإرسال الرسالة الثانية وفرض الضريبة قبل انصرام اجل التقادم.

[17] _يتم تحديد الأساس الضريبي بصفة انفرادية عندما تطيق الإدارة مسطرة الفرض التلقائي وهو ما يوحي أن لها سلطة بدون قيد أو حد.

      إلا أن هذا التصور لا أساس له للأسباب التالية:

     1: أن التبليغ الذي تقوم به الإدارة لا يوجب عليها فقط أن تذكر بأساس الضريبة أو العناصر التي تسمح باحتساب الفرض التلقائي للضريبة        

        بل أيضا بكيفية تحديده.

    2: في حالة المنازعة القضائية تكون الإدارة ملزمة أن تثبت أمام القاضي الطريقة التي تبنتها والحساب الذي تم استعماله لتحديد أساس      

      الضريبة.

       وبالنسبة للقانون الجبائي المغربي فإن النص جاء عاما حين قضى بأنه يجب إعلام الملزم  بالأساس الذي تعتزم الإدارة اعتماده لاحتساب      

       الضريبة ولم يشترط تعليل هذا الأساس لان الإدارة غير ملزمة بذكر التفاصيل، وتقدير مدى كفاية التعليل من عدمه يعود لقاضي الموضوع.

     وهكذا ذهب الاجتهاد القضائي الفرنسي إلى أن تبليغ الأساس الضريبي للملزم يجب أن يكون متضمنا لطبيعة ولمضمون المعلومات التي

     تلقتها الإدارة من الغير، أي على الإدارة أن تعلم الملزم بالمعلومات التي استقتها من الغير لكي تمكنه من مناقشتها.

     وأمام  سكوت المشرع الجبائي المغربي عن التطرق لإجباري تعليل مسطرة الفرض التلقائي، فإن الإدارة مع ذلك تقوم بإعلام الملزم بكيفية

     بكيفية تحديد الأساس الضريبي. أما مضمون المعلومات التي تلقتها من الغير يمكن للملزم إثارتها أمام القضاء والاحتجاج عليها إن تمت

      إثارتها.

[18] -قرار حكمة النقض عدد 198 بتاريخ 5/3/2008 ملف إداري عدد 971/4/2/2006 غير منشور.

[19] -قرار عدد 1920 بتاريخ 26/4/2012 ملف عدد 121/12/9 غير منشور.

[20] -قرار محكمة النقض عدد 355 بتاريخ 4/4/2013 ملف إداري عدد 794/1/2011 غير منشور.

[21] -قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط عدد77 بتاريخ 09/10/2012 الملف عدد 531/11/9 غير منشور.

[22] -قرار محكمة الاستئناف بمراكش عدد 115 بتاريخ 31/َ/2013 ملف رقم 192/9/2012 غير منشور.

[23] -قرار محكمة النقض عدد 747 بتاريخ 27/09/2012 ملف إداري عدد 1225/4/1/2010 غير منشور.

[24] -قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط عدد 1264 بتاريخ 26/03/2012 الملف عدد 09610/9 غير منشور.

[25] -قرار محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش عدد 443 بتاريخ 28/3/2013 ملف عدد 107/9/2012 غير منشور.

[26] -قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط عدد 2241 بتاريخ 21/5/2012 ملف عدد 107/0/2012 غير منشور.

[27] -قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط عدد 2005 بتاريخ 07/05/2012 الملف عدد 784/10/9 غير منشور.

التحصيل الضريبي وسؤال ضمانات الملزم

إقرأ أيضاً

العمل لأجل المنفعة العامة للأحداث وفقا لمسودة مشروع القانون الجنائي ومشروع قانون المسطرة الجنائية

العمل لأجل المنفعة العامة للأحداث وفقا لمسودة مشروع القانون الجنائي ومشروع قانون المسطرة الجنائية Work …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *