مساهمة علمية في النقاش العمومي حول النموذج التنموي البديل

548
تقديم
أكد الملك محمد السادس، في خطابه إلى الأمة بمناسبة الذكرى العشرين لاعتلائه العرش:
“إن تجديد النموذج التنموي الوطني، ليس غاية في حد ذاته، وإنما هو مدخل للمرحلة الجديدة، التي نريد، بعون الله وتوفيقه، أن نقود المغرب لدخولها. مرحلة جديدة قوامها: المسؤولية والإقلاع الشامل….”
وأضاف جلالته في الخطاب ذاته: “وإلى جانب الدور الهام، الذي يجب أن تقوم به مختلف المؤسسات الوطنية، أريد هنا، أن أؤكد على ضرورة انخراط المواطن المغربي، باعتباره من أهم الفاعلين في إنجاح هذه المرحلة……”
بالعودة للخطاب الملكي، يبدو اليوم، أن هناك رؤية واضحة ستضع المغرب على سكة تجاوز مختلف الاختلالات التي عرفها النموذج التنموي، إذ لم يعد مقبولا أن نردد بشكل جماعي عن عدم قدرة النموذج التنموي على تحقيق أهدافه، خاصة منها هدف الإقلاع الاقتصادي والتنموي،
لقد حان الوقت للانتقال إلى ما هو عملي،حيث شدد جلالته في هذا الصدد، على ضرورة جعل البعد المجالي ركيزة أساسية للنموذج التنموي الجديد، باعتباره بعدا سيمكن من حل العديد من المعضلات الاجتماعية على أساس إطلاق دينامية اقتصادية مندمجة، تستثمر إمكانيات كل جهة أو إقليم وتيسر توزيعا أكثر عدلا للثروات وتخفف من ثقل تمركز إنتاج الثروات في محاور مجالية بعينها.
ليس هناك مفهوم محدد لتعريف النموذج التنموي في مجال الدراسات الاقتصادية ولكن النماذج التنموية المعمول بها دوليا، تبني حسب إمكانيات ومؤهلات كل دولة وما تتوفر عليه من موارد بشرية واقتصادية وما تتبعه من سياسات عمومية،كما يتحدث عن ذلك البنك الدولي وتقارير التنمية الاقتصادية والاجتماعية وخصوصا التقرير السنوي للتنمية البشرية الذي يصنف الدول تنمويا حسب مؤشرات دولية محددة.
إن هذا العمل الذي أنجزته ثلة من الباحثين الشباب، يقدم تصورا موضوعيا للنموذج التنموي للمغرب، ومساهمة جديرة بالاحترام، لا شك أن المبادرين إليه،نجحوا بعيدا عن المناهج الاكاديمية الجاهزة في تقديم رؤية متنورة لما يجب أن يكون عليه هذا النموذج التنموي.
 
حـميـد نعـيمـي
دكتور في القانون العام والعلوم السياسية
رئيس الفـضاء المغربي للحقوق والحريات

الكاتب العام للمركز المغربي للدراسات والأبحاث في حقوق الإنسان والإعلام