مساهمة جمعيات المجتمع المدني في التنمية الاجتماعية بالعالم القروي – نموذج جماعة وادي الصفاء- إقليم اشتوكة ايت باها-

303

مساهمة جمعيات المجتمع المدني في التنمية الاجتماعية بالعالم القروي

  نموذج جماعة وادي الصفاء-

إقليم اشتوكة ايت باها

 

جفري مراد

إطار بوزارة الداخلية

باحث بسلك الدكتوراه جامعة الحسن الثاني- الدارالبيضاء-

 

المقدمة

إن موضوع التنمية  يظل دائما من أهم الانشغالات الأساسية لمختلف الفاعلين السياسيين، الاقتصاديين و الاجتماعيين، وقد حظيت التنمية الاجتماعية في هذا المضمار بالأهمية القصوى في السياسات العمومية للدولة، بالنظر إلى الدور المهم الذي يمكن أن تلعبه في تحقيق التنمية المستدامة.

و تظل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أعطى انطلاقتها جلالة الملك  محمد السادس بتاريخ 18 ماي 2005[1]، محطة جوهرية في تزايد الاهتمام و الوعي بأهمية التنمية الاجتماعية، للقضاء على مختلف المظاهر السلبية التي يعرفها المجتمع المغربي، وأيضا  للقضاء على المعضلات الاجتماعية التي أضحت تشكل عائقا حقيقيا في المسار الإنمائي للمجتمع،  وبالخصوص في العالم القروي الذي يمثل حلقة أساسية في التنمية الوطنية.

و في سياق، تنزيل مقتضيات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية انخرطت فعاليات المجتمع المدني بالمغرب، سواء على الصعيد  الوطني أو  الإقليمي أو المحلي،   في إبرام العديد من اتفاقيات الشراكة و التعاون مع الجماعات الترابية أو القيام بمبادرات تنموية فردية تستجيب لانتظارات  واحتياجات الساكنة المحلية.

وتظل جهة سوس ماسة، من أكثر الجهات على الصعيد المملكة المغربية التي تعرف دينامية متجددة على صعيد العمل الجمعوي، في ميادين التنمية الاجتماعية المرتبطة بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وخصوصا إقليم اشتوكة ايت باها[2]، ذلك أنه لخصوصيات هذا الإقليم ونتيجة طغيان الطابع القروي على مجمل ترابه فإن المبادرات التي تقوم بها جمعيات المجتمع المدني، أضحت تمثل إضافة نوعية في المسار التنموي لهذا الإقليم الفتي، ولاسيما بالجماعة الترابية لوادي الصفاء، حيث بادرت العديد من جمعيات المجتمع المدني إلى إبرام اتفاقيات التعاون والشراكة إما فيما بينها، أو مع الجماعات الترابية وأيضا مع هيئات دولية، لتحقيق التنمية المحلية و تطوير النسيج الجمعوي، وإن كان العديد منها اليوم لم يعد يقوم بأي مبادرات تنموية بفعل تدخل مجموعة من العوامل البنيوية، التنظيمية، المالية، التأطيرية، السياسية والإدارية.

فما هي الإضافة النوعية لانخراط جمعيات المجتمع المدني بالجماعة الترابية لوادي الصفاء في التنمية المحلية؟ و ما هي مجمل المبادرات التي تم القيام بها في مجال التنمية الاجتماعية ؟  وإلى أي حد استطاعت هذه المبادرات التفاعل مع متطلبات الساكنة المحلية؟ و ما هي أهم العراقيل والمعيقات التي تعترض نشاط جمعيات المجتمع المدني بجماعة وادي الصفاء ؟

       المبحث الأول: تشخيص وضعية جمعيات المجتمع المدني بجماعة وادي الصفاء

عرف النسيج الجمعوي بجماعة وادي الصفاء، في السنوات الأخيرة تطورا مهما بالنظر إلى خصائص النسيج المجتمعي بالعالم القروي والرؤية الإستراتيجية التي طبعت منهجية الفاعلين التنمويين، منذ إعطاء الانطلاقة الفعلية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي خلقت طفرة نوعية في كافة المجالات التنموية، وأضحت تمثل إطارا لاشتغال جمعيات المجتمع المدني في مجال التنمية الاجتماعية.

المطلب الأول: الإطار التنموي العام المؤطر لعمل جمعيات المجتمع المدني بجماعة وادي الصفاء.

في إطار المساعي الحثيثة التي تنتهجها الحكومة المغربية لتقريب الخدمات الاجتماعية من الساكنة المحلية، و تشجيع ودعم و لوج المواطنين إلى الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وتعليم وصحة، باعتبارها ركيزة أساسية في التنمية المستدامة، ونظرا للقناعة التامة بأهمية الدور التنموي الذي تضطلع به جمعيات المجتمع المدني في التنمية المحلية، واعتبارا لخصوصيات الشأن المحلي لكل منطقة من مناطق المملكة، قام جلالة الملك محمد السادس بإعطاء الانطلاقة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، كإطار عام مؤطر لجل المبادرات الاجتماعية التنموية في مجال محاربة الفقر بالوسط القروي، ومحاربة الإقصاء الاجتماعي بالوسط الحضري، ومحاربة الهشاشة.

وبالنظر للواقع الاجتماعي للساكنة المحلية بالجماعة  الترابية لوادي الصفاء، بادرت العديد من فعاليات المجتمع المدني إلى إيلاء العناية الضرورية للعمل الجمعوي، حيث بادر شباب       ونساء هذه الجماعة إلى تأسيس العديد من الجمعيات و التعاونيات بهدف التفاعل مع انشغالات  واهتمامات الساكنة المحلية بالدواوير، لتسهيل و لوج المواطنين للخدمات الاجتماعية الأساسية، وتعزيز مقاربة النوع، والأنشطة المدرة للدخل، والتنمية المحلية المستدامة، بالإضافة إلى تقوية الحكامة المحلية.

الفقرة الأولى :  ورش المبادرة الوطنية للتنمية البشرية

إن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أعطى انطلاقتها جلالة الملك محمد السادس بتاريخ 18 ماي 2015، أصبحت تشكل اليوم الإطار العام المنظم لجل الأوراش التنموية في الميدان الاجتماعي، اعتبارا لكون هذه المبادرة الملكية هي تجسيد للرغبة السياسية للفاعلين العموميين والخواص في محاربة الفقر، والإقصاء و التهميش الاجتماعيين، و ترسيخ دينامية متجددة لفائدة تنمية بشرية مستدامة، انطلاقا من مبادئ الشراكة التعاقدية، المسؤولية، الحكامة الجيدة والشفافية، التي تقوم عليها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، و الرامية إلى تفعيل العمل التنموي وترسيخ قيم التضامن بين جميع المتدخلين و الفاعلين الجمعويين، وأيضا من أجل تدعيم المقاربة التشاركية باعتبارها أحد الرهانات المعتمدة اليوم في معالجة المعضلات الاجتماعية بالمغرب.

فالنظر للمهام التنموية التي أصبحت اليوم موكولة للمجتمع المدني، فقد انخرطت العديد من جمعيات المجتمع المدني على صعيد جماعة وادي الصفاء في هذا الورش الوطني، حيث بلغ عدد الجمعيات و التعاونيات التي انخرطت في مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية حوالي 28 جمعية و 4 تعاونيات، بالإضافة إلى مشروعين استفادا من دعم المبادرة لفائدة الجماعة الترابية لوادي الصفاء، الأول قصد بناء روض للأطفال و قاعة محو الأمية بدوار تلفهارت، والثاني مشروع لتزويد دوار ايت السايح بالماء الصالح للشرب بكلفة إجمالية للمشروعين تقدر بحوالي 650.392.12 درهم، حصة المبادرة تقدر فيهما بحوالي 330.000.00 درهم، وفيما يلي جرد لأهم المشاريع التي استفادة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بجماعة وادي الصفاء خلال ثلاث سنوات الأخيرة 2013-2015 :

 

حصة الشركاء حصة الهيأة حاملة المشروع حصة المبادرة الكلفة الإجمالية الموقع طبيعة المشروع حامل المشروع البرنامج
( الأفقى)
135.000,00 180.000,00 415.000,00 اغرايسن اقتناء محول كهربائى لتزويد سكان الدوار بالماء الصالح للشرب جمعية الازدهار 2013
20.000,00 50.000,00 370.000,00 اغرايسن اقتناء حافلة للنقل المدرسي جمعية تتريت للفنون والموسيقى والثقافة 2013
تزويد دوار ايت السايح بالماء الشروب جماعة وادي الصفاء 2013
20.000,00 150.000,00 340.000,00 ايت السايح
70.000,00 160.000,00 230.000,00 ايت مولود اقتناء محول كهربائى لتزويد سكان الدوار بالماء الشروب جمعية أخشاب 2013
40.000,00 160.000,00 280.000,00 تن خزاز بناء خزان مائى لتزويد الدوار بالماء الصالح للشرب جمعية الرعاية للتنمية 2013
جماعة: 40.000,00 100.000,00 240.000,00 ازدو بناء خزان مائى لتزويد سكان الدوار بالماء جمعية ازدو للتنمية والتعاون 2014
100.000,00    
جماعة: 60.000,00 160.000,00 340.000,00 ايت وكمار اقتناء حافلة للنقل المدرسى جمعية ايت وكمار للماء الصالح للشرب 2014
120.000,00  
جماعة: 15.000,00 80.000,00 150.000,00 اغرايسن اقتناء أدوات ولوازم خاصة بالحرف جمعية الاتقان للتنمية والتضامن للحرفيين 2014
55.000,00  
جمعية ايت بلا للتنمية والثقافة والرياضة

20.000,00

10.000,00 70.000,00 100.000,00 ايت بلا تجهيز قاعة بآلات الخياطة العصرية جمعية الرحمة  النسوية 2014
الجماعة

50.000,00

300.000,00 350.000,00 ازوكار اقتناء حافلة للنقل المدرسي  جمعية الوفاق 2014
الجماعة 6.000,00 30.000,00 56.000,00 ازدو اقتناء آلات الفصالة والخياطة جمعية افوس حوفوس 2014
20.000,00  
الجماعة

0.000,0010

60.000,00 130.000,00 290.000,00 السهب اقتناء ووضع محول كهربائى لتزويد سكان الدوار بالماء الصالح للشرب جمعية ايت ابلقاسم للماء الصالح للشرب 2014
  الجماعة

6 0.000,00

40.000,00 240.000,00 340.000.00 بوتتلا اقتناء حافلة للنقل المدرسي  جمعية أفولكي لتنمية دوار بوتتلا 2014
الجماعة 34.000,00 160.000,00 340.000,00 ايت وكمار اقتناء حافلة للنقل المدرسي جمعية النجاح للتنمية والتعاون 2015
146.000,00  
 
الجماعة 70.000,00 160.000,00 300.000,00 امهايش بناء خزان مائى لتزويد سكان الدوار بالماء الصالح للشرب جمعية امهايش للماء والتنمية 2015
70.000,00  
جماعة: 340.000,00 180.000,00 670.000,00 ادوز بناء خزان مائى لتزويد سكان الدوار بالماء الصالح للشرب جمعية السلام لتنمية دوار ادوزاسعود 2015
150.000,00  
جماعة: 70.000,00 160.000,00 360.000,00 تن الحاج على بناء خزان مائى لتزويد سكان دوار  تن الحاج على بالماء الصالح للشرب جمعية تسكدلت للتنمية والتعاون 2015
130.000,00  
المحسنون: 30.000,00 50.000,00 80.000,00 ايت داود تجهيز حجرة دراسية بمعدات معلوماتية تربوية خاصة بالأطفال التوحديين جمعية آباء الأبناء التوحديين 2015
62.334  
 
جماعة : 40.000 20.000,00 140.000,00 260.000,00 بيوكرى تجهيز دار الطالب جمعية دار الطالب 2015
– ج.س بوسحاب : 20.000 بيوكرى بيوكرى
– بلدية : 40.000

 

 

 

إن أحد أهم  الأهداف التي جاءت بها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، هي جعلها ذلك الإطار الذي يمكن من خلاله دعم ودمج المشاريع التنموية لجمعيات المجتمع المدني، بخلق الآليات الضرورية للانطلاق نحو آفاق تنموية جديدة داخل المجتمع المغربي[3]، فقد شكلت هذه المبادرة دعامة أساسية نحو إشراك جمعيات المجتمع المدني في التطور نحو خلق ديمقراطية تشاركية بين جماعات ترابية و فعاليات المجتمع المدني، و في نفس الإطار جعلها بديلا للديمقراطية التمثيلية التي أضحت تعرف أزمة ثقة في الأوساط المجتمعية، على اعتبار أن المجتمع المدني هو البديل الحقيقي في المجال التنموي للسلطة العمومية، مما يمهد الطريق نحو إعادة بناء أوصال الثقة داخل المجتمع.

الفقرة الثانية: اتفاقيات الشراكة و التعاون

تعتبر اتفاقيات الشراكة و التعاون في الميادين المرتبطة بالسياسة الاجتماعية بالمغرب[4]، سواء منها التي تبرمها جمعيات المجتمع المدني مع الجماعات الترابية، أو التي تبرمها الجمعيات فيما بينها، إطارا هاما في سياق التنمية المحلية[5]. فقد أصبح لمفهوم الديمقراطية التشاركية واقع السحر داخل المجتمعات العصرية، عن طريق فسح المجال للمجتمع المدني نحو المشاركة البناءة في تكريس مبدأ الديمقراطية التشاركية و الشفافية، بجعل مؤسسات المجتمع المدني و تنظيماته  وهيآته شريكا أساسيا في بلورة مشاريع تنموية و المشاركة في تسهيل الولوج إلى خدمات القرب الاجتماعي، كدعم التعليم و الصحة وتوفير الماء الصالح للشرب و تعميم الكهرباء.

و على صعيد الجماعة الترابية لوادي الصفاء فقد انخرطت العديد من جمعيات المجتمع المدني في إبرام اتفاقيات الشراكة و التعاون خصوصا مع الجماعة، حيث تعتبر هذه الأخيرة هي الدعم الأساسي للجمعيات المتواجد بالنفوذ الترابي ذات النشاط التنموي الاجتماعي، الاقتصادي      و الثقافي، حيث تعتبر الدعم الرئيسي للجمعيات النشطة في المجالات الثقافية، الاجتماعية، التربوية والرياضية، على سبيل المثال لا الحصر كل من جمعية :

  • جمعية ايت وكمار للماء الصالح للشرب بدوار ايت وكمار ،
  • جمعية تتريت بدوار أغرايسن،
  • جمعية الازدهار للتنمية والثقافة بدوار اغرايسن،
  • جمعية الصفاء بدوار ازم،
  • جمعية شباب كناوة اذاو محند بدوار الزمل،
  • جمعية أجماك اذاومحند بدوار تلبرجت ،
  • جمعية آباء الأبناء التو حديين،
  • جمعية أصدقاء المستشفى الإقليمي بيوكرى،
  • فيدرالية جمعيات الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة،

المطلب الثاني: مجالات اشتغال جمعيات المجتمع المدني بجماعة وادي الصفاء

إن الحديث عن دور المجتمع المدني بجماعة وادي الصفاء، في مجال التنمية الاجتماعية هو محاولة لرصد أهم مجالات اشتغال جمعيات المجتمع المدني داخل هذه الجماعة الترابية، ذلك أن الطبيعة القروية للبنية المجتمعية للساكنة المحلية ومحاولات التجاوب مع  انشغالاتها، دفع بالفعاليات المدنية نحو تأسيس العديد من الجمعيات في مجالات اجتماعية متعددة محاولة منها، إما لفك العزلة عن دواوير مازالت تعاني الخصاص في خدمات القرب الاجتماعي، أو للتفاعل مع الاحتياجات الاجتماعية و الثقافية الآنية لفئة عريضة من الساكنة المحلية، فقد أصبحت الجمعيات شريكا اساسيا للجماعات الترابية ومؤسسات الدولة ككل، من خلال إشراكها في العديد من المجالات الحيوية الهادفة إلى تحقيق التنمية المستدامة، باعتبارها مؤهلة وقادرة على الوصول إلى السكان المستهدفين عبر برامج فعالة وملائمة لواقعهم الثقافي والاجتماعي[6]، خصوصا في المجالات المرتبطة بتزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب والكهرباء وفك العزلة، ومحاربة الأمية والإقصاء و الهذر المدرسي وكذلك خلق الأنشطة المذرة للدخل[7].

الفقرة الأولى: مجالات التنمية الاجتماعية و الاقتصادية

أصبحت قضية التنمية الاجتماعية والاقتصادية من أكثر القضايا إثارة للجدل في الوقت الراهن داخل المجتمع المغربي، فقد اتجهت جهود كل الفاعلين نحو تحقيق المزيد من التقدم في المجالات التنموية ولا سيما تلك المجالات ذات الارتباط بالشؤون الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.

نفس هذا الاهتمام بالشأن التنموي هو الذي دفع بفعاليات المجتمع المدني بجماعة وادي الصفاء، نحو تأسيس جمعيات ذات أهداف إنمائية في سياق التفاعل مع انتظارات واحتياجات الساكنة المحلية. وتتنوع المجالات الاجتماعية اشتغال جمعيات المجتمع المدني بالجماعة الترابية لوادي الصفاء لتشمل الميادين التالية:

* محاربة الهذر المدرسي

تعتبر إشكالية الهذر المدرسي من أبرز المظاهر الاجتماعية السلبية التي تعرفها المدرسة العمومية بالمغرب وخصوصا بالعالم القروي، وذلك بفعل تداخل مجموعة من العوامل الاجتماعية، البنيوية، الاقتصادية و الأمنية.

و الساكنة القروية بوادي الصفاء لم تكن استثناء من القاعدة العامة، فقد بلغت نسبة الهذر المدرسي معدلات مرتفعة مما دفع بالفعاليات المدنية بهذه الجماعة الترابية، إلى تأسيس العديد من جمعيات ذات الارتباط بإنجاح الورش الوطني للنهوض بالتعليم العمومي، ومحاربة الهذر والعنف المدرسي، في أغلب الدواوير التي تعرف انتشارا لهذه المعضلة الاجتماعية، وقد بلغ عدد هذه الجمعيات حوالي 16 جمعية، و ذلك إما لدعم مدرسة النجاح على غرار جمعيات :

  • جمعية دعم مدرسة النجاح – الحرية بدوار تدوارت اذاومحند،
  • جمعية دعم مدرسة النجاح مدرسة ايت وكمار بدوار ايت وكمار،
  • جمعية مدرسة النجاح بمدرسة الرعاية بدوار تن خزاز،
  • جمعية دعم مدرسة النجاح م,م ايت وبلقاسم بدوار ايت وبلقاسم ،
  • جمعية دعم مدرسة النجاح م,م امزيلن بدوار امزيلن ،
  • جمعية دعم مدرسة النجاح م,م علي اوزال امزيلن بدوار امزيلن ،
  • جمعية دعم مدرسة النجاح م,م الخضراء تلبرجت بدوار تلبرجت ،
  • جمعية دعم مدرسة النجاح م,م ادوز اوسعود بدوار ادوز اوسعود ،
  • جمعية دعم مدرسة النجاح م,م عبد الله بن على اغرايسن بدوار اغرايسن ،

أو للمساهمة في توفير وسائل النقل المدرسي، إما بشراكة مع الجماعة الترابية لوادي الصفاء أو الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجرة الأركان، أو اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية لاشتوكة ايت باها، مثل جمعيات :

  • جمعية تتريت للفنون والموسيقى والثقافة بدوار أغرايسن،
  • جمعية ايت وكمار للماء الصالح للشرب بدوار ايت وكمار ،
  • جمعية النجاح للتنمية والتعاون بدوار ايت وكمار،
  • جمعية أفولكي بدوار بوتوتلا،
  • جمعية الوفاق بدوارأزوكار،

أو بالعمل على تهيئة البنية التحتية المدرسية، وذلك بشراكة مع نيابة التعليم الوطنية أو الجماعات الترابية، كما هو الحال بالنسبة لجمعيات :

  • جمعية ايت اوبلقاسم بدوار ايت اوبلقاسم،
  • جمعية آباء الأبناء التو حديين،

* توفير الماء الصالح للشرب

إن إشكالية ندرة المياه بالعالم القروي، و تزايد الطلب على الفرشة المائية الجوفية أضحى يشكل أزمة حقيقية، خصوصا مع توالي سنوات الجفاف، و تبقى جهة سوس ماسة  بالنظر إلى الطبيعة المناخية الشبه الصحراوية و انتشار الضيعات الفلاحية من أكثر الجهات بالمملكة التي تعاني  خصاص كبير في الموارد المائية.

و ارتباطا  باحتياجات الساكنة القروية في الحصول على الماء الصالح للشرب الذي يظل الانشغال الأساسي لعموم المواطنين بالعالم القروي، و بالنظر أيضا إلى خصوصيات الجماعة الترابية لوادي الصفاء، فإن العدد الأكبر من الجمعيات التي ثم تأسيسها بالمجال الترابي لهذه الجماعة، هي  جمعيات مرتبطة بمجال تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب أو توفير مضخة مائية، حيث بلغ عددها إلى نهاية سنة 2015 حوالي 42 جمعية، موزعة على أغلب الدواوير 76 الذين تتكون منهم جماعة وادي الصفاء.

* توفير الكهرباء

تنفيذا للسياسة العمومية للدولة في مجال تزويد العالم القروي بالتيار الكهربائي، انخرطت الفعاليات المحلية على صعيد الجماعة الترابية لوادي الصفاء في المساهمة بتنزيل واقعي لهذه الإستراتيجية الوطنية، من خلال خلق وإحداث العديد من الجمعيات المهتمة بمجال الكهرباء في سياق التفاعل مع انتظارات المواطنين، حيث تأسست العديد من الجمعيات في هذا الشأن لكي تقوم بدور موازي في توفير الإنارة لساكنة هذه الجماعة الترابية على غرار جمعيات :

  • رياض الهدى للكهرباء بدوار اكرور وشن،
  • تيفاوين ايت حسينا بدوار ايت وكمار،
  • ايت مولود للكهرباء بدوار ايت مولود،
  • ايور للكهرباء بدوار تن همو،
  • الانبعاث للكهرباء بدوار ايت حمو،
  • حي الحاج علي للكهرباء بدوار الحاج علي،

حيث حددت هذه الجمعيات أولويات استغلالها أنداك في :

– العمل على تعميم الكهربة القروية بجماعة وادي الصفاء،

– العمل على تجاوز المشاكل المرتبطة بتمديد الشبكة الكهربائية وتجاوز ضعف التوثر الكهربائي،

* الصحة

إن النهوض بالصحة العمومية داخل العالم القروي، وخصوصا للفئات الاجتماعية الفقيرة     والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة و صحة الأمومة و الطفولة، هو من أهم المؤشرات الداعمة لكل تنمية محلية.

فالوضع الصحي السليم هو مؤشر هام على التنمية، وقد انخرطت العديد من جمعيات  المجتمع المدني على صعيد جماعة وادي الصفاء، في القيام بمبادرات مهمة من اجل إدماج الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة داخل النسيج المجتمعي، مثل جمعية آباء الأبناء التو حديين، أو القيام بقوافل طبية بدواوير الجماعة.

وفي هذا الإطار، يظل إشراك فعاليات المجتمع المدني في التنمية المحلية هو الكفيل بتحسين مؤشرات التنمية البشرية، وجعل المغرب قادر على إرساء دعائم التنمية البشرية المنسجمة مع أهداف الألفية، التي ترتكز على احترام كرامة الإنسان والنهوض بحقوق المرأة والطفل وترسيخ ثقة المواطن في المستقبل، وانخراط كل الفاعلين في تحقيق التنمية المستدامة.

الفقرة الثانية: مجالات التنمية الثقافية و البيئية

إن تحقيق التنمية المستدامة، أضحى يتطلب النهوض بالأوضاع الثقافية و البيئية داخل المجتمعات الإنسانية، ذلك أن التنمية الاجتماعية و الاقتصادية و إن كانت تستطيع تحقيق رغبات الإنسان فهي لم تعد كافية في الوقت الراهن، بل أن الإنسان اليوم أصبح في حاجة إلى العيش في ظل بيئة سليمة، و إلى ضرورة إشباع احتياجات أخرى لديه قد تكون في أحيان كثيرة أكثر أهمية من المتطلبات المادية، وهذا ما يمكن أن توفره التنمية الثقافية للإنسان، فخلق مجتمع متحضر قادر على مواجهة المعضلات الاجتماعية أضحى رهين بتنمية ثقافية باعتبارها اليوم من دعائم التنمية المستدامة إلى جانب التنمية البيئة، وهذا ما قامت باستيعابه جمعيات المجتمع المدني داخل العالم القروي، من خلال إيلاء أهمية قصوى لتنشيط الثقافي و التربوي و القيام بتنظيم رحلات ترفيهية، وتنظيم ندوات علمية وفكرية وتنمية الإبداع الفني و الفكري للمواطنين، و أيضا استحضار البعد البيئي في السياسة  المجتمعية، وجعل حماية البيئة انشغالا جوهريا للمجتمع[8]، و الرهان على خلق بيئة نظيفة، من خلال القيام بعمليات التحسيس والتوعية، وتنمية الثقافة البيئية، عن طريق تنظيم مجموعة من الأنشطة الثقافية و الفنية التي  تستهدف تنمية الوعي البيئي وقيم الحفاظ على البيئة  وترشيد استخدام الموارد الطبيعية.

 

 

 

المبحث الثاني: الأدوار التنموية لجمعيات المجتمع المدني بجماعة وادي الصفاء

إن الإيمان بأهمية الفاعل الجمعوي، وبالدور التنموي الذي يجب أن يضطلع به  للمساهمة في المشاريع التنموية، يدخل في سياق اعتباره  شريكا أساسيا في التنمية المستدامة، لمعالجة المشاكل  والمعيقات التي تؤثر على مؤشرات التنمية البشرية، في آفاق إيجاد الحلول لها.

فالمجتمع المدني أصبح يمثل سلطة خامسة في الأنظمة الديمقراطية، التي أضحت تؤمن بالانعكاسات الإيجابية لانخراط فعاليات المجتمع المدني في تدبير الشأن العام الوطني، الجهوي أو المحلي، وما يمكن أن يترتب عن ذلك من تحسين مؤشرات التنمية البشرية، و تحقيق الأمن           و الاستقرار الاجتماعيين، و أيضا بالنظر إلى قدرة الفاعل الجمعوي على التفاعل اليومي مع المواطنين، بعيدا عن كل تخوف أو توجس للمواطن البسيط من التعامل مع المؤسسات العمومية التي مازالت تشكل و إلى حد ما هاجسا مخيفا للمواطن المغربي، خصوصا بالعالم القروي.

إن اعتماد المقاربة التشاركية اليوم بالمغرب، أضحى خيارا استراتيجيا لتفاعل مع التطلعات المشروعة للمواطن العادي، باعتماد سياسة القرب الاجتماعي و إعطاء جمعيات المجتمع المدني الآليات و الأدوات الضرورية التي تمكنها من المساهمة في التنمية المستدامة، بأبعادها المختلفة الاجتماعية،الاقتصادية، الثقافية و البيئية….الخ.

المطلب الأول: أشكال المساهمة في التنمية الاجتماعية

إن محاولة حصر أو اختزال أشكال معينة لمساهمة جمعيات المجتمع المدني في التنمية بالعالم القروي بشكل خاص، سوف يكون حكما جائرا عن الأدوار التنموية التي يمكن أن يضطلع بها الفاعل الجمعوي، فقد أثبتت الأبحاث و التجارب الوطنية و الدولية، أنه في ظل أزمة الديمقراطية التمثيلية التي أضحى يعرفها المجتمع السياسي، وعجزه في أحيان كثيرة عن تقديم بدائل ملموسة للمشاكل والمعضلات الاجتماعية، فإن الاهتمام قد اتجه نحو تفعيل ديمقراطية تشاركية يكون المجتمع المدني الحلقة الأساسية فيها، مع العمل على إناطته بالعديد من الأدوار التنموية و في كل المجالات الحيوية للمواطنين، وذلك بجعله شريكا أساسيا في توفير الخدمات الأساسية للمواطنين، والعمل على تفعيل أدواره التنموية في دعم الأمن و الاستقرار الاجتماعيين بالمغرب.

الفقرة الأولى: تحسين ظروف عيش السكان

أمام تفاقم أزمة الثقة في المؤسسات العمومية، وتراجع جودة الخدمات الاجتماعية، أضحى الرهان اليوم قائما على تثمين الأدوار التنموية التي يمكن أن تقوم بها جمعيات المجتمع المدني لتعويض دور الفاعل العمومي في تدبير الشأن المحلي، خصوصا تلك المجالات المرتبطة بالخدمات الاجتماعية، فقد أبرزت المعطيات الميدانية أن تفعيل دور جمعيات المجتمع المدني  وإعطائها سلطة المشاركة في تدبير الشأن الاجتماعي ورسم السياسة الاجتماعية هو الجوهر الحقيقي في إنجاح ورش المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

و في هذا الإطار، تأتي مساهمة جمعيات المجتمع المدني بالجماعة الترابية لوادي الصفاء  في مجال التنمية المحلية بتوفير المتطلبات الأساسية للساكنة، خصوصا في مجال التزويد بالماء الصالح للشرب، و التي بالنظر إلى إشكالية نقص إمدادات المياه و انعكاساتها سلبية على عدد من المجالات، التي تعتبر حيوية و على رأسها الفلاحة المعيشية و الاستعمال المنزلي، و بالنظر إلى التغيرات المناخية وتزايد عدد السكان[9]، وارتفاع استهلاك المياه و شح المياه الجوفية، فقد انخرطت في التفاعل مع رغبات الساكنة المحلية لمواجهة خطر شح المياه، بعقلنة استعمال تلك الثروة المائية وتفادي التأثيرات المستقبلية المتوقعة لإشكالية نقصها، مما يمكن أن ينتج عن ذلك من نشوب نزاعات  واضطرابات اجتماعية.

فقد ساهمت مبادرات جمعيات المجتمع المدني، في التخفيف من إشكالية ندرة المياه  الصالحة للشرب التي كانت تعرفها معظم الدواوير، حيث أن أهم الجمعيات الناشطة اليوم بالنفوذ الترابي لجماعة وادي الصفاء، هي الجمعيات المرتبطة بتزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب،  ويمكن حصر أهم هذه الجمعيات المرتبطة بمجال تزويد الساكنة القروية بالماء الصالح للشرب في:

  • جمعية تسكدلت للتنمية والتعاون بدوار تلحاج علي،
  • جمعية التضامن بدوار ايت بنيحي،
  • جمعية ايت هروك للتنمية الاقتصادية بدوار ايت هروك،
  • جمعية تودوش للتنمية والتعاون بدوار تودوش،
  • جمعية تكمات للتنمية بدوار اورتي ،
  • جمعية ايت وكمار للتنمية والتعاون بدوار ايت وكمار،
  • جمعية الامل للتنمية والتضامن بدوار تن صالح،
  • جمعية توكناو للتنمية والتعاون بدوار توكناو،
  • جمعية امهايش للماء الشرب بدوار امهايش،
  • جمعية أسا للماء الشروب بدوار العرب اماليا،
  • جمعية ايت بلا للماء الشروب بدوار ايت بلا،
  • جمعية النجاح للماء الشروب بدوار تلفهارت،

الفقرة الثانية: دعم الاستقرار و الأمن الاجتماعيين

يواجه اليوم المجتمع المغربي تحديات وتغيرات سريعة و متعددة وعلى رأسها تلك المشاكل المرتبطة بالمعضلات الاجتماعية، و خاصة الفقر، البطالة، الإقصاء والتهميش . إذ لا نجد مدينة من المدن أو قرية من القرى، إلا وتتواجد بها حالات اجتماعية تعاني الحاجة والفقر،  وهي ظاهرة أضحت تشكل خطرا كبيرا على الأمن و الاستقرار الاجتماعيين للمجتمع المغربي، لذا أصبح إشراك فعاليات المجتمع المدني في تدبير الشأن العام الاجتماعي، من أهم السمات الأساسية التي ينبغي توظيفها اليوم، في سياق حتمية تحقيق التفاعل الايجابي مع انتظارات المواطنين.

و نتيجة لهذه التغييرات الاجتماعية، فقد انخرطت جمعيات المجتمع المدني بجماعة وادي الصفاء، مستفيدة أحيانا من دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، و في أحيان أخرى من الدعم العمومي في فتح أوراش مجتمعية، و القيام بأنشطة و انجاز مشاريع تنموية للانتقال بمستوى عيش الساكنة إلى ما هو أحسن، وذلك في انسجام مع السياسة العامة للدولة في مجال التنمية الاجتماعية للنهوض بالعام القروي، و الحد من الهجرة القروية نحو المدن.

حيث أصبحت الآن الكثير من الجمعيات تمثل مصدر مهم في توفير الخدمات الأساسية للساكنة، و تمارس أنشطة متنوعة داخل تراب الجماعة في تفاعل مع انشغالات الساكنة المحلية وتقديم مقترحات ومشاريع للسلطات العمومية للنهوض بالأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية  والثقافية داخل الجماعة.

فالحاجة إلى إشراك الفاعل الجمعوي تزداد سنة بعد أخرى، حيث أن مدبر الشأن العام أصبح يمارس أنشطته و في أوقات كثيرة بتعاون وتنسيق مع فعاليات المجتمع المدني المتواجدة في دواوير الجماعة.

وعليه فإن جمعيات المجتمع المدني، هي الإطار العام الذي يجب العمل برفقته في انجاز البرامج التنموية الجهوية، الإقليمية أو الجماعية، بجعله شريكا  أساسيا للنهوض بالمجتمع القروي في أبعاده التنموية، وأيضا إشراكه في كل العمليات من التخطيط ، التنظيم، التوجيه والرقابة.

ذلك أن فشل أو نجاح أي سياسة اجتماعية اليوم، أضحى رهينا بدعم كفاءة و قدرة جمعيات المجتمع المدني على التواجد داخل بيئة مناسبة للعمل، كما أنه التزام دولي ووطني لمساندة الفاعل الجمعوي ومساعدته على تحقيق أسباب الرفاهية و الحياة الكريمة للساكنة القروية.

المطلب الثاني: محددات عمل جمعيات المجتمع المدني بجماعة وادي الصفاء

إن بناء المستقبل يتطلب تجاوز جميع المعيقات التي تحد من عمل جمعيات المجتمع المدني واعتبارها رافعة أساسية في التنمية المحلية، ذلك أن التفكير يجب أن ينصب على تفعيل دور جمعيات المجتمع المدني للمساهمة في التنمية الاجتماعية، وجعلهم شركاء أساسيين في كل تطور مجتمعي.

كما أن الاهتمام بالعالم القروي، والعمل على تحقيق متطلبات الساكنة القروية وتوفير الخدمات الأساسية، أضحى يتطلب تجاوز كل العراقيل والمعيقات التي تشكل حاجزا حقيقيا يحول دون اندماج جمعيات المجتمع المدني داخل النسيج المجتمعي، لاستيعاب العمق الحقيقي للمشاكل والمعضلات الاجتماعية المنتشرة داخل بنية المجتمع القروي، من خلال العمل على الحد من الممارسات التي تحول دون قيامه بالأدوار التنموية داخل المجتمع القروي، وذلك بالعمل على تجاوز الإشكاليات البنيوية والتنظيمية التي يعرفها النسيج الجمعوي بالعالم القروي، وأيضا التصدي لكل المشاكل الإدارية والمالية التي تعيق عمل الفاعل الجمعوي.

 

 

الفقرة الأولى: المحددات البنيوية والتنظيمية  

يشكل عمل جمعيات المجتمع المدني اليوم رافعة أساسية ضمن مشروع تطوير المجتمع المغربي عموما والمجتمع القروي بشكل خاص، وهو الأمر الذي نجد له صدى في الجماعة الترابية لوادي الصفاء.

فالوعي بأهمية دور الفاعل الجمعوي في مسلسل التنمية الاجتماعية، دفع إلى التفكير جديا في المراهنة عليه في مجال التنمية، وخدمات القرب الاجتماعي، والعمل التطوعي، ومناصرة الفئات المهمشة، وإعطاء الأهمية لتحسين ظروف مزاولة العمل الجمعوي بالعالم القروي، وهو أمر حتمي لان فعاليات المجتمع المدني هم الفاعلون الحقيقيون في كل تغيير مجتمعي، فقد أصبحوا الحلقة الوسطى الرابطة بين الدولة والمواطنين.

ومع ذلك، ورغم كل العناية التي تولى اليوم للمجتمع المدني فإن هناك العديد من المعيقات التي تحول دون قيام جمعيات المجتمع المدني بالأدوار التنموية في مجال الاهتمام بالفئات الاجتماعية المهمشة، وتعزيز مكانتهم الاجتماعية والمادية والاقتصادية، وتتجلى أهم هذه المحددات بشكل أساسي في إشكاليات بنيوية وتنظيمية يعرفها الجسم الجمعوي بالعالم القروي، يمكن اختزالها في:

* محددات مرتبطة بالفاعل الجمعوي بالعالم القروي

لقد اتجهت مجهودات الدولة نحو مأسسة العمل الجمعوي، وأتاحت المجال أمام الفاعل الجمعوي للمشاركة في التنمية الاجتماعية، باعتباره أضحى اليوم شريكا أساسيا في التنمية المستدامة، إلا أن الواقع العملي افرز العديد من الاختلالات الجوهرية التي تحول دون قيامه بالأدوار التنموية المنوطة به، ويمكن إجمالها في:

– افتقار جمعيات المجتمع المدني في بعض الأحيان للحكامة في التدبير الإداري، وللديمقراطية والشفافية الداخلية، مما يقود وفي كثير من الحالات إلى شخصنة العمل الجمعوي وجعله رهين بشخص رئيس الجمعية،

– افتقار جمعيات المجتمع المدني إلى الخبرات والكفاءات العلمية في مجال المشاركة في تدبير الشأن العام المحلي، وانعدام تنسيقها مع جمعيات المجتمع المدني على الصعيد الوطني  وأحيانا المحلي،

– افتقار اغلب الجمعيات إلى البنية التحتية الضرورية للقيام بالأعمال التطوعية، بل أن الكثير منها لا تتوفر حتى على مقر خاص بالجمعية،

– ضعف التنسيق والتعاون بين جمعيات المجتمع المدني وعدم القدرة على ضمان الاستمرارية في العمل الجمعوي،

– عدم امتداد عمل جمعيات المجتمع المدني بجماعة وادي الصفاء الى عمق انشغالات الساكنة القروية، وضعف قدرتها على التواصل مع الساكنة، والتسابق والتنافس على الدعم العمومي،

* المحددات المرتبطة بالجوانب السياسية

إن أحدى أهم العوائق التي تحد من عمل جمعيات المجتمع المدني بجماعة وادي الصفاء، هو تداخل الأبعاد السياسية في العمل الجمعوي، ذلك أن المنتخب المحلي مازال لم يستوعب بعد الأهمية الإستراتيجية للفاعل الجمعوي في مجال التنمية الاجتماعية، إذ مازالت العلاقة القائمة بينهما تعرف نوع من التشنج الاجتماعي نتيجة رغبة كل الأطراف في الريادة الاجتماعية، ومناصرة الفاعل العمومي لبعض الجمعيات وتهميش دور جمعيات أخرى.

وعلى العموم، يمكن إبراز أهم  العوائق المرتبطة بتدخل البعد السياسي في العمل الجمعوي فيما يلي:

– عدم قدرة المنتخب الجماعي على تفعيل الديمقراطية التشاركية، خصوصا فيما يتعلق بتفعيل دور جمعيات المجتمع المدني في المشاركة الايجابية لتقييم السياسات العمومية للجماعة في مجال التنمية الاجتماعية،

– توجس وتخوف المنتخب الجماعي من تنامي دور جمعيات المجتمع المدني،

– هشاشة الديمقراطية التشاركية، وتغليب المقاربات الضيقة للمصالح الشخصية على حساب المقاربات التنموية في التعامل مع جمعيات المجتمع المدني،

– تأثير الفاعل العمومي المحلي على بعض جمعيات المجتمع المدني، واعتبارها قاعدة انتخابية مهمة يجب استغلالها انتخابيا،

– تحكم هاجس إرضاء الخواطر والمحاباة في إبرام العديد من الاتفاقيات مع جمعيات المجتمع المدني.

الفقرة الثانية: المحددات المالية والقانونية

تعتبر المحددات المالية و القانونية، من أهم العوائق في مسار تفعيل دور جمعيات المجتمع المدني في التنمية الاجتماعية بالعالم القروي، فالإمكانيات المادية التي تتوفر عليها الجمعيات تظل دائما هي العامل الأساسي في كل المبادرات التطوعية التي تقوم بها الجمعيات، كما أن النظام الداخلي للمجلس الجماعي أضحى بدوره من محددات المشاركة الفعلية لجمعيات المجتمع المدني في التنمية الاجتماعية.

  • المحددات المالية

يعتبر الجانب المالي أو المادي محددا أساسيا في رسم توجهات واختيارات جمعيات المجتمع المدني، فالإمكانيات المادية تشكل عاملا مهما في تطوير واستمرارية النشاط الاجتماعي لفعاليات المجتمع المدني، ذلك أن الاعتبارات المالية هي العامل الأساسي في مدى ناجعة الاستراتيجيات التي تحدد الأهداف والأنشطة التنموية لجمعيات المجتمع المدني بالنفوذ الترابي لجماعة وادي الصفاء.

حيث أن أغلب الجمعيات تعرف أزمة سيولة مادية باستثناءات قليلة لبعض الجمعيات التي تنشط في مجال التزويد بالماء الصالح للشرب التي استطاعت ضمن تجدد الموارد المالية، من خلال الأتاوى المستخلصة من أداء فواتير الماء التي تنعش ميزانية الجمعيات المرتبطة بتزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب، وأيضا الجمعيات التي استطاعت الحصول على الدعم العمومي سواء في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أو من خلال التمويل العمومي لبعض المؤسسات والهيئات العمومية المغربية، أو الحصول على الدعم الأجنبي في إطار شراكات  ثنائية مثل  جمعية المستقبل بدوار الحفرت وجمعية السهب بدوار السهب.

ويمكن القول أن التبعية المادية أو المالية لأغلب الجمعيات إزاء الدولة وإزاء المانحين العموميين والدوليين، تسمح لهؤلاء أحيانا بفرض تصوراتهم التنموية على الجمعيات وتحويل العلاقات إلى علاقة شراكة سلبية، بدل العلاقة الإيجابية التي يجب أن تشكل الإطار التشاركي لعمل فعاليات المجتمع المدني ومختلف المتدخلين العموميين والخواص.

وإذا كانت الجوانب التطوعية تشكل عنصرا مهما في العمل الجمعوي ، فإن الأزمات المالية الخانقة التي تعرفها الأغلبية العظمى لجمعيات المجتمع المدني بوادي الصفاء، جعل العديد منها يتوقف عن القيام بأي نشاط اجتماعي أو ثقافي أو تربوي، بل أن بعض الجمعيات تعرف إشكالية أساسية مرتبطة بامتناع بعض المنخرطين على أداء واجبات الاشتراكات السنوية، أو المساهمة المادية في المبادرات التنموية التي تعتزم الجمعية تنظيمها.

أضف إلى ذلك، المفاضلة في برامج التكوين والتأطير التي يخضع لها الفاعلون الجمعويون، ففي الوقت الذي يستفيد منه بعض أعضاء جمعيات معينة من دورات تكوينية متعددة، فإن هناك بعض الجمعيات لم يتم إشراكهم في أية برامج تكوينية، مما جعل المبادرات التي يقومون بها أحيانا تفتقد إلى ميكانيزمات النجاح على ارض الواقع،  خصوصا في مجال العالم القروي الذي يتطلب تآطير الكفاءات العلمية المناضلة داخل جمعيات المجتمع المدني.

كما أن النسيج الجمعوي بجماعة وادي الصفاء، لم يستوعب بعد القيمة التنموية للإنخراط في اتحاد فيدراليات أو اتحادات جمعوية لتنسيق الجهود الإنمائية في مجالات التنمية الاجتماعية، مما جعل مبادراتها عاجزة عن تحقيق التكامل التنموي، فقيام كل جمعية بمبادرات خاصة بعيدا عن الهم التضامني الجمعوي، أفرز وفي أحيان كثيرة تشنجات وصراعات ثنائية  تعتبر وحدها كفيلة بإعاقة كل المجهودات التنموية للفاعلين الجمعويين داخل المجتمع القروي.

المحددات الواردة في النظام الداخلي للمجلس الترابي لوادي الصفاء

إن ضعف الإرادة لدى الفاعل العمومي في تفعيل دور جمعيات المجتمع المدني في التنمية الاجتماعية، قد تجلى بشكل كبير في النظام الداخلي للمجلس جماعة وادي الصفاء, فالباب الخامس من هذا النظام الذي يتطرق إلى إحداث هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع، والباب السادس المتعلق بالآليات التشاركية والتشاور يعتبران المنظمين لعلاقة جماعة وادي الصفاء بالمجتمع المدني.

فإذا كان رئيس المجلس هو من يقترح شخصيات المجتمع المدني المكونة لهيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع ( المادة 63)، فما هي الضمانات القانونية المتاحة لعدم اكتساب هذه الهيئة لطابع سياسي انتخابوي؟

واللافت في هذا النظام الداخلي انه في الوقت الذي ينص دستور فاتح يوليوز 2011، في الفصل 27 على حق المواطنات والمواطنين في الحصول على المعلومة الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام. نجد أن محرري النظام الداخلي لمجلس جماعة وادي الصفاء قد تجاهل هذه القاعدة الدستورية، حيث تنص:

المادة 70 من النظام الداخلي للمجلس :  تجتمع الهيئة في جلسات غير عمومية.

المادة 77 من النظام الداخلي للمجلس:  إن نشاط الهيئة عمل تحضيري داخلي لا يجوز نشره ولا إبلاغه إلى العموم.

هذا بالإضافة إلى طبيعة اللقاءات العمومية التي يمكن أن يعقدها المجلس القروي، إما بمبادرة من الرئيس أو الفاعلين المعنيين أو من طرف هيئة تمثل المواطنات والمواطنين ( المادة 83 من النظام الداخلي للمجلس). فإذا كانت هذه اللقاءات تعتبر إضافة نوعية لمبدأ الديمقراطية التشاركية في إشراك الجميع في المبادرات التنموية التي تقوم بها الجماعة أو تعتزم القيام بها، فإن التنصيص في المادة 87 من هذا النظام الداخلي، على ألا تكتسي هذه الجلسات طابعا سياسيا أو انتخابيا، فإن الواقع العملي قد يطرح العديد من التناقضات على اعتبار أن الرئيس هو عضو منتخب وأعضاء المجلس هم هيئة منتخبة ذات توجهات سياسية متعددة المشارب لا يمكن إنكارها، كما أن الاعتبارات الانتخابوية مازالت حاضرة بقوة داخل المجتمع المدني بالعالم القروي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الخاتمة :

إن الرهان على إشراك جمعيات المجتمع المدني في التنمية المستدامة، أضحى خيارا استراتيجيا لتحقيق أسباب الرقي المجتمعي، خصوصا في العالم القروي الذي مازال يعرف العديد من الصعوبات والعوائق في المجالات المرتبطة بالتنمية، وذلك نتيجة غياب أبسط المرافق الاجتماعية والثقافية والتربوية، مما جعل من تفعيل دور جمعيات المجتمع المدني داخل هذا المجال الترابي، أمرا ضروريا للنهوض بالأوضاع المعيشية للساكنة القروية خصوصا وضعية المرأة والطفولة، بالإضافة إلى التدبير اليومي لبعض المرافق الحيوية خصوصا في مجال التزود بالماء الصالح لشرب الذي يعتبر الهاجس الأكبر لساكنة جماعة وادي الصفاء بالنظر إلى توالى سنوات الجفاف والمناخ شبه الصحراوي بالمنطقة.

ومع كل الأهمية الإستراتيجية التي أصبحت لجمعيات المجتمع المدني بالمغرب بعد دستور فاتح يوليوز 2011، فإن المحددات والمعيقات البنيوية والتنظيمية والمالية التي تتخبط فيها جمعيات المجتمع المدني بالعالم القروي، أضف إلى ذلك المحيط العام الإداري والسياسي والمجتمعي الذي تنشط داخله، كلها عوامل مازالت تحد من المجهودات التنموية لجمعيات المجتمع المدني بجماعة وادي الصفاء.

ومن هذا المنطلق، فإن تجاوز كل الحواجز والمعيقات التي تبرز في طريق العمل الجمعوي هو المنطلق الأساسي نحو تحقيق تنمية اجتماعية داخل العالم القروي، للتنزيل الفعلي للرؤية الملكية السامية لخدمات القرب الاجتماعي وجعل المجتمع المدني شريكا أساسيا في التنمية المستدامة.

[1] : المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة نصوص ووثائق، الطبعة الأولى، 279، سنة 2015، ص 15 وما بعدها.

[2] : إقليم اشتوكة ايت باها هو أحد أقاليم المملكة المغربية، ينتمي لجهة سوس ماسة ويقع جنوب غرب البلاد في الجنوب الغربي للأطلس الكبير، قرب مدينة اكادير  بمساحة تقدر بحوالي 3523 كلم2، و 371102 ساكنا حسب احصاء سنة 2014 ، ويضم الاقليم 2 جماعات حضرية هما: بلدية بيوكرى التى تعتبر حاضرة الاقليم، وبلدية ايت باها، و20 جماعة قروية هي : جماعة وادي الصفاء، جماعة ايت عميرة، جماعة إداوكنيضيف، جماعة إمي مقورن، جماعة إنشادن، جماعة أوكنز، جماعة بلفاع، جماعة تنالت، جماعة ايت ميلك، جماعة ايت مزال، جماعة ايت ودريم، جماعة تسكدلت، جماعة تاركة نتوشكة، جماعة تيزي نتاكوشت، جماعة ماسة، جماعة سيدي بيبي، جماعة سيدي بوسحاب، جماعة سيدي عبد الله البوشواري، جماعة هلالة، جماعة بلفاع.

[3] : ” … لقد أقدمنا على إطلاق مبادرة وطنية للتنمية البشرية، في إطار مشروعنا المجتمعي الديمقراطي التنموي الحداثي، مكنتنا من تكريس ثقافة مغربية ترتكز على مبادئ وقيم التضامن والمشاركة والقرب، والتخطيط والتعاقد في تنفيذ برامج مندمجة وطموحة.” مقتطف من الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى أشغال المؤتمر الإفريقي الأول حول التنمية البشرية، الرهانات والآفاق،  المنظم بالرباط بتاريخ 6 أبريل 2007.

[4] : تعتبر السياسة الاجتماعية، حسب الوكالات الأممية الخاصة بالتنمية الاجتماعية، آلية لبناء مجتمعات تسودها العدالة والاستقرار والتي تتوفر فيها مقومات الاستدامة، وهي تتجاوز السياسات القطاعية والبرامج والخدمات الاجتماعية ومنها سياسات التعليم ومحاربة الأمية والهذر المدرسي والصحة وتقليص الفوارق الاجتماعية.

وقد حدد مؤتمر القمة العالمية للتنمية الاجتماعية المنعقد في كوبنهاكن – الدنماركية- سنة 1995، هدف السياسة الاجتماعية في كونها تسعى إلى تحسين وتعزيز مستوى العيش للناس كافة، وهو هدف يتطلب القطع النهائي مع المفهوم الضيق للتنمية الاجتماعية، وبالتالي تغيير السياسة الاجتماعية لتشمل أبعادا متعددة ومتداخلة ومترابطة للتنمية وهو ما يقتضي:

  • إقامة مؤسسات ديمقراطية،
  • احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية،
  • زيادة الفرص الاقتصادية والاجتماعية وتكافئها،
  • سيادة القانون،
  • المشاركة الفعالة للمجتمع المدني في تحديد حاجياته وأولوياته وطرق تدبيرها،

 

[5] : للمزيد من التفصيل أنظر، عز العرب العناني، الديمقراطية التشاركية أو حكامة المساهمة في الجهود التنموي المحلي: رهانات وتحديات الفاعل الجمعوي، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 120، يناير- فبراير2015، ص 117- 118.

[6] : عبد اللطيف كداي، العمل الجمعوي والوساطة الاجتماعية نحو تصور جديد لدور المجتمع المدني، المجلة المغربية للسياسات العمومية، العدد 4، سنة 2009، ص 202.

[7] : إن هذه المجالات تعتبر من أهم أوراش التي جاءت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية للإرتقاء بمؤشراتها لتحسين مستوى عيش الأشخاص في وضعية هشة ودعم الساكنة في وضعية صعبة.

[8] : لقد كرس الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة الوضعية الاعتبارية لجمعيات المجتمع المدني في مجال البيئة والتنمية المستدامة لتحقيق الأهداف المنصوص عليها في هذا القانون، ومنها تنمية الوعي البيئي للأفراد، ودعم الثقافة البيئية للمجتمع على احترام البيئة والموارد الطبيعية والتراث الثقافي وقيم التنمية المستدامة وذلك من خلال النهوض بعملية التحسيس والتربية. القانون رقم 12-99 بمتابة ميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة الصادر بالجريدة الرسمية عدد 6240، بتاريخ 20 مارس 2014.

[9] :  عرف عدد سكان جماعة وادي الصفاء قفزة نوعية فقد انتقل من حوالي 27166 سنة 1994، إلى حوالي 39386 سنة 2004، إلى 56547 سنة 2014. الجريدة الرسمية عدد 6354، 4 رجب 1436 الموافق 23 ابريل 2015، ص 4068.