مدى فعالية العقوبات المتخذة ضد مسيري المقاولة

838

 

مدى فعالية العقوبات المتخذة

 ضد مسيري المقاولة

 

نرجس البكوري

دكتوراه في القانون الخاص

أستادة زائرة بكلية الحقوق فاس

 

      تعتبر العقوبات المتخذة ضد مسيري المقاولة[1]من أكثر المواضيع إثارة للنقاش الفقهي بل لا عجب أن نجدها تجذب الرأي وتستحوذ على اهتمامه.

ففي هذا الموضوع نحن أمام مسؤولية وليس فقط جزاء عن مخالفة نص قانوني، بل هي مسؤولية عن الإخلال بواجب قانوني واقتصادي واجتماعي ومالي إن لم نقل واجب يستمد قوته من الضمير الإنساني الذي يفرض ممارسة أسلوب التدبير اليومي والاستشراف بصورة أنجع وأفيد ومراقبة التسيير ودراسة السوق والمحاسبة التحليلية والجودة والنجاعة وحسن نية[2].

وإن كانت المسؤولية في تطورها التاريخي قد عرفت تغييرا، نكاد نقول بأن القسم الخامس من الكتاب من مدونة التجارة جديد بأكمله[3]،  ذلك أن التشريع المغربي يحمل لأول مرة النقص كليا أو جزئيا تضامنيا أم لا لكل المسيرين أو لبعض منهم فقط، ويمدد التسوية القضائية أو التصفية إلى هؤلاء الفاعلين الاقتصاديين[4]، كما سن المشرع لأول مرة نظاما جديدا لسقوط الأهلية[5]، بل حتى على مستوى مسطرة تطبيق العقوبات المتخذة ضد المسيرين حاول توحيد قواعد المسطرة المنصوص عليها باستثناء عقوبات التفالس والجرائم الأخرى التي تخضع لنفس قواعد المسطرة أمام المحكمة الزجرية المختصة وخاصة المسطرة أمام المحكمة الابتدائية في القضايا الجنحية[6].

هذا وحماية لأصول المقاولة خصوصا التي تشكل الملاذ الوحيد للدائنين وكذا المصلحة العامة عموما ترفع الدعوى من طرف السنديك، كما يمكن حسب المادة 708 م.ت[7] أن تضع المحكمة يدها عليها تلقائيا، كما يمكن أن ترفع الدعوى من كل ذي مصلحة في الموضوع وخاصة الدائنين أو بمبادرة من النيابة العامة في الحالات التي يقررها القانون، على أن يتم استدعاء المسير أو المسيرين المعنيين بصفة قانونية ثمانية أيام على الأقل قبل الاستماع إليهم عن طريق كتابة ضبط المحكمة[8].

كما حدد المشرع في نفس الإطار من خلال نص المادة 703 م.ت أن المحكمة المختصة بنظر دعوى هذه المسؤولية هي المحكمة التي فتحت المسطرة.

ومن الملاحظ أن مدونة التجارة قد استندت إلى فكرة جوهرية وأساسية، مفادها أن صعوبات المقاولة حتى وإن أدت إلى فشلها لا ترجع بالضرورة إلى أخطاء مسيريها، بل غالبا ما يكون للظروف الاقتصادية دور في هذا الفشل.

فالتغاضي عن هذه العوامل الخارجية والحكم على المسير بالتخلي نهائيا عن الأعمال والأنشطة التجارية بمجرد ما تفشل مقاولته يعد من الأحكام السهلة والتي استبعدها المشرع[9]، لذلك فالمادة 702 م.ت تطبق القسم الخامس من الباب الخامس من مدونة التجارة على مسيري المقاولة الفردية أو ذات شكل شركة والتي كانت موضوع فتح المسطرة سواء كانوا مسيرين قانونيين أو فعليين يتقاضون أجرا أم لا.

فعملية التسيير هي مجموع التصرفات الضرورية أو اللازمة لتحقيق الغرض الاجتماعي للشركة ، فالمسيرين القانونيين هم الذين يتولون بصفة نظامية مهمة الإدارة والتدبير أو التسيير في الشركة أي كل الأعضاء القانونيين للشخص المعنوي المعينين بصفة نظامية والذين تناط بهم مهام تدبير شؤون الشركة، أما دون ذلك كالشخص الطبيعي الذي لا تتوفر فيه هذه الشروط لكونه تابع أو لا يقوم بمهام الإدارة ولا يعتبر مسيرا[10].

أما المسير الفعلي فهو الشخص الذي تولى تسيير شركة ما دون أن يكون قد شغل هذا المنصب من طرف الإدارة، ولقد عمد القضاء على تحميله نفس المسؤولية التي يتحملها المسير القانوني، وبالتالي يعاقب بنفس العقوبة.

والواقع أن مفهوم التسيير ينطبق على كل شخص يتوفر على سلطة التسيير والإدارة والتدبير وتوجيه أنشطة المؤسسة الاقتصادية لتحقيق الأهداف المرجوة[11].

حقيقة إن هذه الفكرة السالفة الذكر المتعلقة بعملية التسيير لمن أهم الأسباب التي تجعل هذا الموضوع ذو أبعاد متعددة حيث يثير العديد من الإشكاليات منها، تأثيره على تحفيز عملية التسيير أم لا ،مفهوم الخطورة التي يمكن أن تشكلها أخطاء التسيير وفي مواجهة من، هل المقاولة أم الدائنين أم الاقتصاد أم الاستثمار؟ وهل هناك مفاهيم خاصة للخطورة بعيدة عن المبادئ العامة في التجريم والعقاب؟

على أية حال نحن في هذه الدراسة نطرح إشكالية تتمحور حول واقع العقوبات المتخذة ضد مسيري المقاولة في ظل مقتضيات قانونية صعبة التحليل، فهل هذه الأخيرة تسعف في أداء المهمة الإنقاذية وتحصين أصول المقاولة، وهل تأخذ بعين الاعتبار تشجيع عملية التسيير، وإن صح التعبير هل توفر ضمانات فعلية للمسيرين في ظل تحقيق توازن بين المصالح العامة والمصالح الخاصة؟

هذا ما سوف نحاول مقاربته وفق المنهجية التالية:

المحور الأول:  تعدد العقوبات المتخذة ضد مسيري المقاولة

المحور الثاني: واقع وآفاق العقوبات المتخذة ضد مسيري المقاولة

 

المحور الأول: تعدد العقوبات المتخذة ضد مسيري المقاولات

تتعدد العقوبات المتخذة ضد مسيري المقاولات وتختلف باختلاف وقع الفعل المجرم ودرجة خطورته على وضعية المقاولة المتعثرة، حيث تتحدد العقوبة وجسامة الخطأ المرتكب أخذا بعين الاعتبار المهمة الإنقاذية التي تبناها المشرع في مساطر المعالجة.

وعليه سوف نخصص الحديث عن العقوبات المالية (أولا) والعقوبات المهنية (ثانيا) عقوبة التفالس (ثالثا).

 

أولا : العقوبة المالية:

هذا النوع من العقوبات لا يتم اتخاذه إلا في مواجهة مسيري الشركات التجارية أو المجموعات ذات النفع الاقتصادي التي يكون لها غرض تجاري والذين ارتكبوا الأفعال المنصوص عليها في المادة 707 من مدونة التجارة[12]، أما المدين الشخص الطبيعي فلا يكون معنيا بهذا الصنف من العقوبات لأن ديونه تستوفى من مجموع الأموال المكونة لذمته المالية، فهذه الأخيرة تشكل ضمانا عاما مخصصا للنشاط التجاري.

وتتخذ العقوبات المالية التي يمكن تقريرها ضد مسيري الشخص المعنوي المدين الخاضع لمسطرة المعالجة مظاهر متعددة، فقد تتمثل في تحميل المسير أو المسيرين المعنيين بالأمر لكل أو بعض خصوم الشركة أو تمديد المسطرة شخصيا تجاه المسير أو المسيرين الذين ثبت في حقهم الوقائع المذكورة في المادة 706 من مدونة التجارة[13] ويمكن كذلك الحكم بسقوط الأهلية التجارية طبقا لمقتضيات المادة 712.

فبخصوص دعوى تحميل المسيرين النقص الحاصل في الأصول والتي تعتبر المادة 704 المرجع القانوني لممارستها فتعد من قبيل دعاوى المسؤولية المدنية تتحقق إذا ما ثبت للمحكمة أثناء سير مسطرة التسوية أو التصفية أن هناك نقصا في باب الأصول نتيجة خطأ في التسيير، آنذاك تقرر المحكمة تحميل كليا أو جزئيا تضامنيا أم لا المسيرين أو للبعض منهم فقط، وباستقراء الفقرة الأولى من المادة 704 يتبين أن المشرع المغربي حدد أربعة شروط لتطبيق المقتضيات السالفة الذكر تتمثل في:

  • أن تكون هناك مسطرة المعالجة في مواجهة الشركة، سواء تعلقت بالتفويت أو التصفية أو التسوية.
  • وجود نقص في باب أصول الشركة التجارية.
  • وجود خطأ في التسيير قبل فتح المسطرة في مواجهة الشركة التجارية.
  • وجود علاقة سببية بين خطأ المسير وحدوث النقص في الأصول[14].

ويخضع تقدير وجود الخطأ من عدمه للسلطة التقديرية للمحكمة،  وفي هذا الإطار تطرح إشكالية إثبات الخطأ في التسيير، حيث أعطى المشرع للمحكمة سلطة تقديرية.

والجدير بالذكر أنه يجب على المحكمة تقييم تواجد وقدر النقص الحاصل في الأصول عند بثها في الدعوى الرامية إلى تحميل المسيرين كل أو بعض هذا النقص في التسيير وليس بتاريخ أخطاء في التسيير أو بتاريخ الحكم القاضي بفتح المسطرة.

فلهذه الأخيرة تحميل النقص في الأصول إذا كان ذلك النقص ناجما أساسا ومباشرة عن أخطائه[15]في التسيير أو جزئيا إذا تدخلت عوامل خارجية[16].

وما ينبغي الإشارة إليه هو أن هذه الدعوى وإن اندرجت ضمن الدعاوى المدنية- كما سبقت الإشارة- إلى ذلك أنها خلافا للمبادئ العامة ليست بدعوى لجبر الضرر، إنما هي دعوى تعويض لسد العجز الحاصل في الأصول، لذلك لا يسوغ للمحكمة أن تتجاوز حدود النقص في الأصول.

أما بالنسبة للمبالغ التي يدفعها المسيرون عند تحميلهم النقص في خصوم الشركة فتدخل في ذمة الشركة بمعنى أنها تدخل في الذمة المالية للمقاولة، حيث تخصص حسب ما يتطلبه تنفيذ الحل المختار للمقاولة، وبالتالي فهي إما أن توظف وفق الكيفية المنصوص عليها في مخطط الاستمرارية إذا كان الحل المختار للمقاولة هو الاستمرارية في نشاطها، وإما أن توزع بالتناسب فيما بين الدائنين إذا كان الحل المختار هو تفويت المقاولة أو تصفيتها، وذلك بغض النظر عن طبيعة ديونهم والضمانات المصاحبة لها.

ويطرح إشكالية في هذا الصدد تتعلق بالفرض الذي يواجه فيه الحكم القاضي بتحميل المسؤولية من أجل سد النقص الحاصل في باب أصول المقاولة بعدم التنفيذ، حيث يجب على المحكمة حسب مقتضيات المادة 705 بأن تفتح المسطرة تجاه المسؤولين الذين تم تحميلهم خصوم الشركة كلا أو بعضا منها الذين لم يبرئوا ذمتهم من هذا الدين[17].

ومما يستدعي التنبيه هو أن أننا وإن كنا بصدد دراسة حالات تطبيق العقوبات المالية فهذا لا يمنع من وجود عقوبات شخصية وأخرى زجرية، ذلك أن المادة 714 تنص على أنه يجب على المحكمة أن تقضي بسقوط الأهلية التجارية في حق كل مسير سبب نقصا في الأصول أو ثبت إغفاله بالقيام داخل أجل 15 يوم بالتصريح بالتوقف عن الدفع أو أنه لم يسدد عجز أصولها الذي يتحمله،  ونفس المقتضيات تطبق للحكم بعقوبة التفالس حسب المادة 721، أما بخصوص دعوى تمديد مسطرة التسوية إلى المسير، فالواقع أن القول بفتح نفس المسطرة ضد المقاولة يتم تمديده كأصل عام هو قول غير صحيح.

ذلك أن الدعوتين مستقلتين[18]، فقد تكون المقاولة موضوع مسطرة للتسوية القضائية،  في حين يكون المسير للتصفية القضائية والعكس بالعكس[19].

ولقد عمد المشرع لأول مرة لتمديد المسطرة المفتوحة في مواجهة الشركة غلى المسيرين كلما تبين قيامهم بإحدى الوقائع المنصوص عليها في المادة 706 وهي حالات محددة على سبيل الحصر بما يقيد السلطة التقديرية للمحكمة، بحيث أوجب المشرع في حالة تحقق تلك الوقائع تمديد مسطرة المعالجة أو التصفية القضائية في مواجهة المسير المسؤول.

فالمادة 706 من مدونة التجارة هي بمثابة الإطار العام لإقرار المسؤولية، بحيث توجب على المحكمة تطبيق المسطرة في مواجهة الشركة والمسؤول عنها الذي يثبت في حقه أنه تصرف في أموال الشركة كما لو كانت أمواله الخاصة.

ومثال ذلك عندما يثبت أن المسير قام فعلا بالتصرف في الأصل التجاري لها وفي معداتها والآلات التي ينقلها أو أثقل كاهلها بعدة قروض تترتب عنها حجوزات بصفة انفرادية ودون أن يكون ذلك من مصلحة الشركة ولحسابها، الأمر الذي يفسر على أن ما قام به كان لمصلحته الشخصية، علما بأنه يوجد الحد الفاصل بين ذمة المسؤول المالية وذمة الشركة وأنه لا يمكن الخلط بينهما والاستيلاء على الشخصية المعنوية للشركة والذمة المالية الجماعية لها أو وجود مئونات ومعاملات غير مبررة ومبيعات لم تسجل كاملة أو في حالة ارتكاب رئيس المقاولة لمخالفات تتعلق بقانون الصرف أو إجراء مقاصة غير مرخصة ومنح امتيازات وتخفيضات لزبناء أجانب دون ترخيص من مكتب الصرف[20]

أو إذا ما كانت هناك اختلال في التسيير[21]واستعمال أموال الشركة وانتمائها وتداخل للذمم بين المقاولة ومسيريها، كعدم مطابقة المبالغ الواردة في لائحة المعدات ولائحة الديون مع المبالغ المحتسبة أو أن الوضعية الصافية للشركة أصبحت تقل عن ربع رأسمالها من جراء خسائر مثبتة في القوائم التركيبية كان لزاما على مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية داخل ثلاثة أشهر الموالية للمصادقة على الحسابات التي أفرزت هذه الخسائر توجيه الدعوة لعقد الجمعية العامة غير العادية لأجل تقرير ما إذا كان الوضع يستدعي حل الشركة قبل الأوان إذا لم يتخذ قرار حل الشركة تكون هذه الأخيرة ملزمة في أجل أقصاه نهاية السنة الموالية لتلك التي أفرزت الخسائر مع مراعاة حكم 360 تخفيض رأسمالها بمبلغ يساوي على الأقل حجم الخسائر التي لم يكن اقتطاعها من الاحتياطي، وذلك إذا لم تتم داخل الأجل المحدد إعادة تكوين رأس المال الذاتي بما لا يقل عن ربع رأسمال الشركة، في كل هذه الحالات يتم نشر قرار الجمعية العامة في صحيفة مخول لها نشر الإعلانات القانونية وفي الجريدة الرسمية كما يتم إيداعه بكتابة ضبط المحكمة وتقييده بالسجل التجاري[22].

أما بخصوص المسطرة الواجب اتباعها لإيقاع العقوبات المالية على المسير الذي ثبت في حقه توفر الشروط السالفة الذكر، فإن المحكمة المختصة بإصدار العقوبات المالية هي المحكمة التجارية المفتوحة مسطرة المعالجة أمامها، وتضع هذه المحكمة يدها على القضية بصورة تلقائية أو بناءا على طلب من السنديك، وتبث فيها جلسة علنية بعد الاستماع إلى تقرير القاضي المنتدب وكذا المسيرين المعنيين بالأمر الذين يتم استدعائهم ثمانية أيام على الأقل قبل التاريخ المقرر للاستماع إليهم، كما يتولى كاتب الضبط استدعاء السنديك[23].

ولتشديد الخناق على المسيرين المرتكبين للأفعال غير القانونية لم يكتف المشرع المغربي بالعقوبات السالفة الذكر، بل نص على عقوبات أخرى منها العقوبات ذات طابع شخصي وتتمثل في سقوط الأهلية.

 

 

 

 

 

ثانيا : سقوط الأهلية التجارية

لقد أفرد المشرع لهذه العقوبة المهنية الباب الثاني من القسم الخامس من مدونة التجارة ،بالإضافة إلى المادة 723 وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على العناية الفائقة التي أولاها للائتمان التجاري والرغبة الملحة في تخليق الحياة الاقتصادية ومحاولة تطهير البيئة التجارية من المتحايلين على القانون.

وهذه العقوبة لا تطبق إلا على الأشخاص الطبيعيين سواء كانوا مقاولات فردية أو جماعية مملوكة على الشياع أو مسيرين قانونيين أو فعليين لشخص معنوي أو كل مسؤول في شركة تجارية.

هذا ولا يعد سقوط الأهلية التجارية إجراءا عقابيا خاضعا للقواعد الجنائية إنما هو إجراء لحماية المصلحة العامة[24] والنظام العام الاقتصادي[25].

وعلى خلاف[26] المشرع الفرنسي في قانون 25 يناير 1985، نجد أن المشرع المغربي كان أكثر صرامة وتشددا، حيث لم يمنح المحكمة المختصة أية سلطة إلا إذا ما توافرت شروط وحالات سقوك الأهلية التجارية[27]، وتبقى المحكمة مطالبة بالتأكد من الأفعال الخطيرة والمحظورة الموجبة للحكم بسقوط الأهلية التجارية للمسير القانوني للشركة[28].

ومن المعلوم أن حالات الحكم القاضي بسقوط الأهلية التجارية تختلف باختلاف نوعية الأشخاص، فهناك حالات خاصة بالشخص الطبيعي التاجر أو الحرفي تنص عليها المادة 712 من مدونة التجارة وأخرى خاصة بمسيري الشركات التجارية وتنص عليها المادة 706 م.ت المحال عليهما بمقتضى م 713 يضاف إليها حالة واحدة واردة بالمادة 715، كما أن هناك حالات عامة مطبقة على جميع الأشخاص الطبيعيين سواء كانوا مسؤولين أو مسيرين شركات تجارية أم لا وذلك ما كرسته المادة 714 م.ت.

هذا وتترتب على سقوط الأهلية التجارية زوال صفة التاجر عن من صدر ضده هذا الحكم ومنع المسؤولين في الشركات التجارية والمجموعات ذات النفع الاقتصادي التي لها غرض تجاري من أداء أو تدبير أو تسيير أو مراقبة المقاولة التجارية أو الحرفية أو الشركة تجارية ذات نشاط اقتصادي[29].

بالإضافة إلى الحرمان من ممارسة وظيفة عمومية انتخابية، ويسري مفعول عدم الأهلية بقوة القانون ابتداء من الإشعار الذي توجهه السلطة المختصة إلى المعني بالأمر كما ينشر الحكم القاضي بها بالجريدة الرسمية[30]، علاوة على تعليق الحكم على اللوحة المختصة لهذا الغرض في المحكمة التي أصدرته[31].

أما عن النطاق الزمني للحكم، فإن المحكمة المعنية عندما تنطق بسقوط الأهلية التجارية تحدد في حكمها مدة هذا الإجراء التي لا يمكن تطبيقا لمقتضيات المادة 712 م.ت أن تقل عن خمسة سنوات ويجوز للمحكمة أن ترفع هذه المدة أكثر من 5 سنوات، فالمشرع المغربي لم يضع سقفا لهذه المدة، بل فقط حدد الحد الأدني على نظيره الفرنسي.

وبالإضافة إلى هذه الآثار العامة فإن هناك آثارا خاصة بالشركاء المسؤولين عن إدارة الشركة، هؤلاء الذين يفقدون حق التصويت داخل جمعيات الشركات التجارية بحيث فوض المشرع صلاحية ممارسة هذا الحق إلى وكيل تعينه المحكمة لهذا الغرض يطلب من السنديك[32]، كما يمكن للمحكمة أن تلزم هؤلاء المسيرين أو بعضهم فقط تفويت أسهمهم أو حصصهم داخل الشركة جبرا بواسطة وكيل قضائي بعد القيام بإنجاز خبرة عند الاقتضاء على أن يخص مبلغ البيع لأداء قيمة الحصة الناقصة من الأصول التي على عاتق المسيرين[33].

وفي جميع الأحوال يمكن للمعني بالأمر أن يطلب من المحكمة أن ترفع عنه كليا أو جزئيا سقوط الأهلية التجارية أو عدم أهلية ممارسة وظيفة عمومية انتخابية إذا ما قدم مساهمة كافية لأداء النقص الحاصل في الأصول ويترتب عن صدور مقرر المحكمة بالرفع الكامل لسقوط الأهلية رد الاعتبار للمعني بالأمر[34].

وفي هذا الإطار فإن طلب رد الاعتبار يجب أن يرفع للمحكمة التجارية إما إذا كانت المحكمة الابتدائية عند النظر في جريمة التفالس هي التي قضت بذلك كعقوبة لإضافية فيجب أن يرفع طلب رد الاعتبار إليها[35].

هذا وتثار إشكالة بشأن صدور في مواجهة شخص واحد حكمين بسقوط الأهلية التجارية الأول صادر عن المحكمة التجارية والثاني عن المحكمة الابتدائية، ذلك أن هذه الأخيرة وهي تنظر دعوى التفالس تحكم هي الأخرى بسقوط الأهلية التجارية كعقوبة إضافية ضد الأشخاص المدانين.

ولقد عمد المشرع الفرنسي على خلاف نظيره المغربي إلى حل هذا الإشكال باعتماده مبدأ إعطاء أولوية التنفيذ للحكم الجنائي، وعليه يكون الحكم الجنائي وحده القابل للتنفيذ.

 

 

 

 

 

 

ثالثا: عقوبة التفالس[36]

لا جدال في أن رغبة المشرع في حماية الائتمان التجاري والمحافظة على أخلاقيات المهنة ومصالح أخرى سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية وكذا فشل محاولات تخليق المقاولة، بل بالأساس الإرادة القوية في خدمة مصلحة المقاولة بمحاولة توفير الظروف المناسبة في مزاولة نشاطها رغم وصولها لحالة التوقف عن الدفع، وكذا عوامل أخرى كانت وراء تبني مقتضيات زجرية صارمة تطبق على كل مسير تبت في حقه ارتكاب أفعال محددة قانونا يكون لها أثر بالغ الخطورة على إدارة الشركة واستمرارها في مزاولة نشاطها[37].

ولقد وضع للعقوبات ذات الطابع الجنائي تنظيما خاصا وشاملا حيث لم تعد تأخذ بمقتضيات القانون الجنائي المتعلقة بهذه العقوبات أو يحال إليها لأنها تتعارض مع مقتضيات مدونة التجارة، بل إن هذه العقوبة محل الدراسة تندرج ضمن القانون الجنائي للأعمال حيث ترتكب في نطاق المقاولة وتمس بمصالحها كما أن مرتكبيها أشخاص مهنيون.

ورغم محافظة نظام صعوبات المقاولة على جريمة التفالس، إلا أنه أدخل عليها تغييرات جذرية، أكثر من ذلك فقد انهار مبدأ استقلالية القضاء الجنائي[38] عن القضاء التجاري وأصبح هذا الأخير يوقف القضاء الجنائي ويعلقه وليس العكس كما كان سابقا. ومرد ذلك هو أن المتابعة من أجل الإدانة بجريمة التفالس صارت متوقفة على صدور حكم المحكمة التجارية بفتح مسطرة المعالجة القضائية[39].

ومن بين المستجدات التي جاءت بها المدونة إلغاء تقسيم جريمة التفالس (التفالس البسيط أو بالتقصير وتفالس بالتدليس أو الاحتيالي) حيث وحدته في أربع حالات بمقتضى المادة 721، وتنص هذه الأخيرة أيضا على التخفيف من الحد الأدنى للعقوبة ولكن تم منح سلطة تقديرية للقضاء لاختيار العقوبة الملائمة بين الحبس والغرامة أو إحداهما، كما تم التنصيص كشرط للمتابعة بجريمة التفالس بأن يسبق ذلك فتح مسطرة المعالجة.

أما عن حالات التفالس فهي أربع حالات[40]. وهي:

1 ـ القيام بعمليات الشراء قصد البيع بثمن أقل من السعر الجاري أو اللجوء إلى وسائل مجحفة قصد الحصول على أموال تجنب أو تأخر فتح مسطرة المعالجة.

والملاحظ أن هذه الفقرة تثير العديد من الإشكاليات أهمها الشراء من أجل البيع بثمن أقل من السعر الجاري وهي التي سنخصها بالتحليل على أن نثير فيما سوف يلي إشكالية الوسائل المجحفة وكذا العنصر المعنوي.

فالتاجر في هذه الحالة يستمر في نشاطه بعد توقفه عن الدفع مما يسبب في تحمله التزامات مؤجلة لا يقابلها حصوله على حقوق أو أموال مماثلة وذلك عن طريق إصداره لأوراق تجارية ومالية وشرائه لبضائع لبيعها بأقل من ثمنها ولجوئه إلى قروض[41] واعتمادات يتعهد بمقتضاها البنك بوضع مبلغ معين من النقود تحت تصرفه لمواجهة متطلبات السوق بدون دراسة ومقابل ضمانات في شكل رهون تنصب على الأصول التجارية للمقاولة وأدواتها ومعداتها.

فالقاضي في هذه الحالة مطلوب منه التأكد من توافر عنصر الشراء المسبق وعنصر البيع بأقل من السعر[42] وتحايل المسيرلتوفير سيولة بوسائل تسيء إلى المقاولة وتعرقل المنافسة الحرة مع المقاولين قد يعززون أصولهم المتداولة وأصول خزينتهم باستدانة من الأغيار لتمويل مشاريعهم الاستثمارية في إطار منافسة من المفروض أن تكون شريفة.

إن لجوء المسير مثلا إلى قرض بفوائد عادية أو مرتفعة لا يتناسب مع الوضعية المالية والاقتصادية للمقاولة مما يزيد من صعوباتها ويؤخر فتح المسطرة[43].

2 ـ اختلاس أو إخفاء كلا أو جزءا من أصول المدين

لقد أدلى الأستاذ صلاح الدين رشيد بدلوه في هذا الصدد وعرف الاختلاس بأنه: “التصرف في أموال الشركة عن طريق الاستعمال أو الاستغلال أو التصرف، فكل فعل إرادي أو استعمال إرادي انصب على الذمة المالية للمدين بعد التوقف عن الدفع يعتبر اختلاسا للأصول”[44].

وفي إطار تعريفها لعنصر الاختلاس المرتكب من طرف المسيرين أكدت محكمة النقض الفرنسية على أن الاختلاس هو كل تصرف انصب على أحد العناصر المكونة للذمة المالية ويلحق ضررا بحقوق الدائنين وهو قرار صادر بتاريخ 11/5/1995[45].

أما الإخفاء فقد عرفه الفقه السالف ذكره بأنه: مواراة المسير لجزء أو كل أصول الشركة بعيدا عن أعين الدائنين أو الغير، ونكون أمام إخفاء لأصول الشركة عندما يمتنع المسير عن التصريح في ميزانية الشركة عند وضعه لها بمال أو عدة أموال التي لا تشير إليها مطلقا ويحتفظ بها لنفسه[46].

غير أن الواقع العملي يبرز أن الإخفاء يصاحب في الغالب الأعم فعل الاختلاس، بحيث شكل كل من إخفاء واختلاس الأصول عنصرا واحدا ويكيفان تكييفا واحدا[47].

3 ـ القيام بالزيادة تدليسيا بالزيادة في خصوم المدين:

لقد تم تجريم هذه الحالة نظرا لأن الإقرار بدين وهمي من شأنه أن يؤدي إلى تضخم مديونية الشركة وبالتالي تعريض الدائنين الحقيقيين لمزاحمة دائنين وهميين فتتضاءل الحصة التي يحصل عليها كل دائن، مما يستتبع تقليل حظوظ استمرارية الشركة[48].

وإذا كان القانون الحالي لم يحدد مرة أخرى الوسائل التي من خلالها تتم الزيادة التدليسية في الخصوم، فإن الأمر أصبح خاضعا للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع. فالمشرع استعمل لأول مرة عبارة تدليسيا ليؤكد في هذه الحالة الخاصة سوء نية المسير أكثر من باقي الحالات.

4 ـ القيام بمسك حسابات وهمية أو إخفاء وثائق محاسبية أو الامتناع عن مسك أية حسابات رغم أن القانون يفرض ذلك.

من المعلوم أن المحاسبة[49] مرآة تعكس الوضعية الاقتصادية للمقاولة، لهذا جعل المشرع من مسكها التزاما أساسيا من الالتزامات الملقاة على عاتق التاجر، ويترتب بالتالي جزاءات معينة عند مخالفتها ومن هذه الجزاءات التفالس وذلك بالنسبة لبعض الاختلالات[50] التي تشوب المحاسبة[51].

وينبغي الإشارة إلى أن هذه الفقرة تثير ثلاث إشكاليات سنحللها على التوالي والأمر يتعلق ب: مسك محاسبة وهمية وإخفاء وثائق محاسبية وعدم مسك أية محاسبة.

  • فالمحاسبة: هي في حد ذاتها محايدة على اعتبار أنه يفترض فيها أن تشير إلى عمليات حقيقية للمقاولة، لكنها تصبح وهمية في الوقت الذي يصير الواقع مجرد صورة فقط.

ويرى الفقه الفرنسي بأنه يمكن الحديث عن محاسبة وهمية عندما نكون أمام محاسبتين ممسوكتين بعناية بمعنى محاسبة مزدوجة، الأولى رسمية غير حقيقية تقدم للغير للاضطلاع عليها في حين تكون الثانية حقيقية وسليمة ويحتفظ بها المعني بالأمر بنفسه.

أما القضاء فقد ذهبت محكمة النقض الفرنسية إلى اعتبار المحاسبة وهمية حينما تتضمن تقييدات بقيمة مهمة وكبيرة دون أي أساس حقيقي[52].

والملاحظ أن التشريعين المغربي والفرنسي يختلفان في تكييف المحاسبة غير المنتظمة، حيث يستفاد من مقتضيات الفقرة الرابعة من المادة 721 م.ت أن مسك محاسبة غير منتظمة لا يدخل ضمن حالات التفالس، وبما أنه لا يجوز القياس في المادة الجنائية فإنه لا يمكن معاقبة محاسبة غير منتظمة بعقوبة التفالس لأنها لا تعد محاسبة وهمية.

  • إخفاء وثائق حسابية للمقاولة: يشكل فعلا ذا خطورة حيث يترتب عليه إزالة الأدلة التي تثبت الالتزامات التي تحملها المسير مما يؤدي إلى إخفاء وضعيته الحقيقية[53].

ويعرفه الأستاذ صلاح الدين الرشيد: “مواراة الوثائق أو إبعادها عن إطلاع الغير وخاصة الدائنين سواء عن طريق وضعها في مكان لا تصل إليه مراقبتهم أو عن طريق تمزيقها أو إحراقها أو إتلافها بأية طريقة من طرق الإتلاف”[54].

وتأسيسا على ما سبق أثير التساؤل حول مدى قيام الجريمة في حالة ما إذا اختفت الوثائق المحاسبية ثم ظهرت بعد ذلك[55].

في هذا الصدد ذهبت محكمة الاستئناف بباريس في حكمها الصادر بتاريخ 17 دجنبر 1986 إلى إدانة مسير نظرا لقيامه بنقل وثائق محاسبية بمبادرة شخصية منه إلى مكان لا يعرفه إلا هو بهدف عدم الخضوع لأية مراقبة مما أدى إلى عرقلة عمليات المسطرة الجماعية نتيجة لعدم استطاعة هيئات هذه المسطرة القيام بفحص الوثائق الحسابية المذكورة، ولا يؤدي ذلك إعادة إظهار الوثائق بعد ذلك[56].

  • عدم مسك أية محاسبة:

بالرجوع إلى صياغة المادة 721 م.ت نجدها لا تسعف في توضيح المقصود من الامتناع عم مسك أية محاسبة، لذلك ينبغي معرفة وبشكل دقيق ماذا يعني بالضبط الامتناع عن مسك أية حسابات.

انقسم الفقه والقضاء الفرنسيين في تفسير الالتزام القانوني لمسك المحاسبة إلى اتجاهين.

يشير الاتجاه الأول إلى ضرورة الاعتماد على التفسير الحرفي والضيق ويعلل موقفه هذا بكون الجريمة لا تقوم إلا عندما يكون هناك غياب تام للمحاسبة، فحسب هذا الاتجاه إذ قام مسير شركة بتقديم بعض الوثائق دون أخرى أو كان هناك عدم انتظام في مسك المحاسبة فالجريمة لا تقوم[57].

أما الاتجاه الثاني: فيرى بضرورة الأخذ بالتفسير الواسع لمقتضيات هذه الفقرة فحسب هذا الاتجاه تقوم جنحة التفالس، كلما ثبت في حق المسير عدم مسكه لأية محاسبة أو أن المحاسبة الممسوكة مخالفة للمقتضيات القانونية المنصوص عليها في مدونة التجارة.

هذا والجدير بالإشارة هو أن محكمة الاستئناف بباريس في قرار لها بتاريخ 20 يناير 1988 اعتبرت بمثابة عدم مسك المحاسبة كون هذه الأخيرة رغم وجودها لا معنى لها ولا جدوى منها أو أن الوثائق غير قابلة للاستعمال[58].

وإذا كان هذا الاتجاه ينسجم مع هاجس المشرع في إنقاذ المقاولة إلا أنه ينطوي في ذات الوقت على خطر مزدوج، خطر تجريم مسك المحاسبة غير المنتظمة وخطر الخروج على مبدأ لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص.

وللتذكير فقط بالنسبة للمشرع المغربي فإنه لم يرد ضمن مقتضيات الفقرة الرابعة من 721 م.ت حالة محاسبة غير منظمة، الأمر الذي يستعبد معه الحديث عن هذه الحالة ضمن حالات التفالس في هذا الإطار هذه المقتضيات التي وردت على سبيل الحصر.

وفي ذلك يختلف القانون المغربي عن القانون الفرنسي الذي يجعل من مسك محاسبة غير منتظمة حالة من حالات التفالس، ويرى الأستاذ عبد الكريم عباد أن: “القضاء المغربي سيجد نفسه أمام إشكالية التمييز بين المحاسبة غير المنتظمة غير معاقب عليها وبين المحاسبة الوهمية التي تعد حالة من حالات التفالس”[59].

أما بشأن عقوبة التفالس فيعاقب عليها حسب المادة 722 م.ت بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 10000 درهم إلى 100000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط. وذلك حسب السلطة التقديرية للمحكمة أخذا بعين الاعتبار طبيعة الفعل المرتكب وخطورة الأضرار التي أحدثها ويتعرض المشاركون في التفالس لنفس العقوبة وإن لم تكن لهم صفة مسيري المقاولة.

هذا بالنسبة للمقتضيات القانونية البحة المتعلقة بالعقوبات فماذا عن الواقع والآفاق المستقبلية.

 

المحور الثاني: واقع وآفاق العقوبات المتخذة ضد مسيري المقاولة

صحيح أن المشرع المغربي من خلال المقتضيات السالفة الذكر- والتي خصصنا لها المبحث الأول- قد خطى خطوة الأمام حيث كرس حماية لأصول المقاولة وعزز المهمة الإنقاذية المتوخاة من مساطر معالجة صعوبات المقاولة، لكن ما يعاب على هذه المقتضيات هو أنها لا تحفز عملية التسيير، ولعل ذلك من أهم الأسباب التي تدعو إلى ضرورة تغيير السياسة العقابية، هذا ما سوف نحاول دراسته في هذا المبحث حيث نخصص المطلب الأول واقع الآليات العقابية وتشجيع مهمة التسيير بينما ندرس في المطلب الثاني:آفاق[60].

 

أولا : واقع الآليات العقابية وتشجيع عملية التسيير

من المعلوم أن مجال المال والأعمال يشهد وجود جرائم متنوعة مما يستدعي تدخل المشرع لوضع حد لها ولكل الخروق القانونية، لكن مع تنامي الوقائع وتنامي القواعد القانونية لم يستطع هذا الأخير الإلمام بجميع هذه الجرائم.

والمشرع في المقتضيات القانونية المتعلقة بمساطر معالجة صعوبات المقاولة جرم عدد كبير من الأفعال، لكن ما يعاب عليه هو استخدامه لعبارات دقيقة بالإضافة إلى تعدد النصوص وانتشارها بشكل غير منظم في القسم الخامس من الباب الخامس من مدونة التجارة، ذلك ما انعكس على فعالية هذه المقتضيات، حيث من الممكن أن تكون أعمال ما غير مشروعة ولكنها تبقى غير مشمولة بالعقاب.

أمام هذه الحقيقة يتعذر على القاضي تجريم الفعل إذا لم يستشف الأركان المكونة له حسب المقتضيات المحددة في غالب الأحيان على سبيل الحصر لا المثال.

ليس من باب الصدفة أن نجد المشرع المغربي قد استعمل مفاهيم فضفاضة قابلة للتأويل والتي نرى أنها تشكل بطريقة ترسانة قمعية حقيقية بين يدي القاضي في مواجهة عملية التسيير، ونخص بالدراسة بعض المفاهيم على سبيل المثال لا الحصر استعمال وسائل مجحفة، مواصلة استغلال عجز بصفة تعسفية ثم الخطأ في التسيير.

فبخصوص استعمال وسائل مجحفة بقصد الحصول على أموال، فإن الطابع المجحف لهذه الوسائل هو العنصر الأساسي الذي يجب الوقوف عنده بعناية وإثباته بالدقة اللازمة لأنه من الناحية العملية يجد القاضي نفسه بين عدة وسائل يصعب التمييز من بينها بين ما هو مجحف وما هو مجرد استعمال لتقنيات خطيرة في التمويل ذلك أن بعض تقنيات التمويل قد تؤدي إلى إحياء المقاولة وإخراجها من دائرة الصعوبات، في حين أن بعض العمليات ولو كانت اقل حجما وأكثر يقينا قد تؤدي إلى الفشل.

ولذلك يدق التمييز بينهما والكل يتوقف على الحد الفاصل بين التصرف العادي والمتعسف، فمتى يمكن اعتبار الوسائل المستعملة مبالغ فيها وغير ملائمة للوضعية المالية للمقاولة؟

لقد اعتمد القضاء الفرنسي في هذا الصدد تقنية تحليل حالة بحالة ولم يضع قاعدة عامة في الموضوع مع الاهتداء دائما بالتساؤل أعلاه أي ماهية المكانة التي تمثلها خطط التمويل بالمقارنة مع القدرات المالية للشركة والاهتمام بشكل كبير بكلفة هذه الخطط والوسائل ومقارنتها بالوضعية المالية للشركة ومؤهلاتها ؟.

في هذا الإطار اعتمد القضاء الفرنسي بخصوص الحكم على مشروعية الاقتراض على سبيل المثال على معيارين:

  • الارتفاع الفاحش للفائدة عن القرض، فهنا لا يكون الاقتراض إلا وسيلة لحل مشكلات آنية على حساب مستقبل الشركة.
  • مقدار القرض بالنسبة للمقاولة أو الشركة، فصفة المغالاة تلحق بالقرض نفسه وليس فقط الفائدة وهو يكون كذلك إذا كان مقداره كبيرا ولا يتلائم مطلقا مع قدرات وإمكانيات المقاولة، غير أنه لا يشترط أن يكون حجم القرض في حد ذاته كبيرا، بل يكفي أن يكون غير مناسب مع حجم المقاولة وعدم التناسب مع القدرات مسألة واقع يعود أمر تقديرها لقاضي الموضوع.

وقد اعتبر من بين الوسائل المجحفة خصم كمبيالات المجاملة بسعر باهض أو الحصول على قروض وضمانات بنكية وفق شروط قياسية لا تتلاءم مطلقا مع رقم أعمال الشركة[61].

أما بالنسبة للخطأ في التسيير فيرى الأستاذ كريم أيت بلا بأن المادة 704: ” لم تحدد مفهوم الخطأ في التسيير ولم تبين هل يتعلق الأمر بالخطأ العمدي أم يتضمن جميع الأخطاء المقصودة وكذلك هل يشمل الخطأ البسيط أم الأخطاء الجسيمة؟”.

ويضيف متسائلا هل للمحكمة أن تحدد مسؤولية المسير دون آخر إذا تعدد هؤلاء؟

أمام ندرة الاجتهادات القضائية التي تعطي الجواب الشافي عن هذه التساؤلات يبقى مفهوم الخطأ في التسيير مفهوم عام وغامض تزكيه صياغة المادة 704 م.ت التي لا تولي اهتماما لبساطة أخطاء التسيير أو جسامتها، إذ توسع نطاق تطبيق الخطأ في التسيير وتضفي عليه مرونة يصبح بمثابة باب احتياطي لتبرير وإضفاء مشروعية على العقوبات.

فعلى هذا المنحى أن يواكب التطور السريع الذي تعرفه الحياة التجارية ويمنح للقاضي إمكانية ربط الصلة مع عالم الاقتصاد، بحيث يستطيع أن يتكيف مع المستجدات الاقتصادية، خصوصا مع استعمال التكنولوجيا الحديثة التي لم تستطع لحد الآن المبادئ العامة الجامدة مواكبتها.[62]

غير أنها تبقى معادلة صعبة التحقيق لتحديد الفعل المجرم وتحديد الأركان المكونة له وبين منح مساحة من الحرية المشروعة للإبداع والابتكار والمبادرة للمسير، ذلك أن التسيير خصوصا في المجالين التجاري والصناعي هو في صلبه مبني على المخاطرة[63] هو نشاط يستلزم من مسيري المقاولات تحمل المسؤولية وبالتالي المجازفة ليس فقط بالمال لكن بالمصداقية والسمعة[64].

لقد شد الخناق على عملية التسيير لمن أهم الأسباب التي تبرر التزايد المستمر لشركات المساهمة في بلادنا.

فبالإضافة إلى طابع التكتل أو التجمع الذي تكتسيه هذه الشركات والوعي بالأهمية التي تحتلها كأداة فعالة في المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، هناك بعض الاعتبارات الأخرى التي تجعل من الهيكلة القانونية لهذه الشركة محل إغراء للمستثمرين ورجال الأعمال أهمها أن مسؤولية المساهم في شركة المساهمة تنحصر في حدود ما قدمه من مال كمساهمة منه في رأسمالها وأن فرصة المشاركة في اتخاذ بعض القرارات المهمة في حياة الشركة متاحة لجميع المساهمين[65].

ثانيا : الآفاق المستقبلية للعقوبات المتخذة ضد مسيري المقاولة

من المسلم به أن إنزال العقوبات الملائمة لردع الأفعال اللاقانونية تستلزم البحث عن الجرائم وكشفها وتحديد المسؤوليات.

لذلك لقد أصبح من الضروري أمام التحديات المستجدة خصوصا مع توسع حرية التجارة في النهج الليبرالي وكذا الثورة التكنولوجية التي تسرع من اتساع الهوة بين الواقع والقانون وتخلق ثغرات قانونية في الأنظمة الاقتصادية، أصبح من الضروري في مجال جرائم الأعمال مواجهة الفراغ القانوني.

أكثر من ذلك الأمر يتطلب تفتح القضاء[66] على محيطه الاقتصادي، إذ لم تعد مهمة قاضي الأعمال هي إنزال العقوبة على المسير المذنب فقط بل هي كذلك التأثير الإيجابي والفعال بالواقع الاقتصادي.

الأمر الذي يستلزم قضاء أكثر تخصصا في هذا الميدان بالإضافة إلى ضرورة تفعيل دور النيابة العامة في المحاكم التجارية، هذه الأخيرة وإن كان قد تم قبول إنشاؤها لدى المحاكم التجارية بعد تساؤلات عن اختصاصها كما وقع في فرنسا حتى وصل بالبعض بوصف دورها بأنه عديم الفائدة إن لم يكن خطيرا[67]، لكن حضور هذا الجهاز أصبح أمرا مرغوبا فيه إذ أصبح ينظر إلى هذه المؤسسة باعتبارها المتحدث باسم السلطات العمومية الاقتصادية أمام المحاكم التجارية.

إضافة إلى ذلك فإن الأداء القوي و السليم للمقاولات ودورها في خلق الثروات يظل رهينا بحسن وتسيير المقاولات وحكامتها الجيدة، ومدى الكفاءة المهنية لمسؤوليها واحترامهم أعباء المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، حيث أن تشديد مسؤولية مسيري المقاولات شغل الفقه والتشريع منذ سنوات طويلة واقتضى الأمر الخلاف حول ضرورات هذا التدخل بين رأي يرى ضرورة استبعاد النظام القائم على تشديد المسؤولية سيما الجنائية لردع الانحراف وضبط حركة الإدارة داخل الشركة من أجل توفير المناخ الملائم للاستثمار وترسيخ دعائم الأمن القانوني في ميدان الأعمال خاصة مع اتساع العلاقات الدولية وعولمة الاقتصاد وسرعة تحرك الأموال، ومن خلال أيضا توفير المتطلبات المحفزة على الاستثمار والمبادرة الحرة وتشجيع المقاولة وتأهيلها لتكون قادرة على خوض غمار سباق الجودة والتنافسية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

العقوبات المتخذة

 ضد مسيري المقاولة

 

نرجس البكوري

دكتوراه في القانون الخاص

أستادة زائرة بكلية الحقوق فاس

 

  تعتبر العقوبات المتخذة ضد مسيري المقاولة[68] من أكثر المواضيع إثارة للنقاش الفقهي بل لا عجب أن نجدها تتهوي الرأي وتستحوذ على اهتمامه.

ففي هذا الموضوع نحن أمام مسؤولية وليس فقط جزاء عن مخالفة نص قانوني، بل هي مسؤولية عن الإخلال بواجب قانوني واقتصادي واجتماعي ومالي إن لم نقل واجب يستمد قوته من الضمير الإنساني الذي يفرض ممارسة أسلوب التدبير اليومي والاستشراف بصورة أنجع وأفيد ومراقبة التسيير ودراسة السوق والمحاسبة التحليلية والجودة والنجاعة وحسن نية[69].

وإن كانت المسؤولية في تطورها التاريخي قد عرفت تغييرا، نكاد نقول بأن القسم الخامس من الكتاب من مدونة التجارة جديد بأكمله[70]،  ذلك أن التشريع المغربي يحمل لأول مرة النقص كليا أو جزئيا تضامنيا أم لا لكل المسيرين أو لبعض منهم فقط، ويمدد التسوية القضائية أو التصفية إلى هؤلاء الفاعلين الاقتصاديين[71]، كما سن المشرع لأول نظاما جديدا بسقوط الأهلية[72]، بل حتى على مستوى مسطرة تطبيق العقوبات المتخذة ضد المسيرين حاول توحيد قواعد المسطرة المنصوص عليها باستثناء عقوبات التفالس والجرائم الأخرى التي تخضع لنفس قواعد المسطرة أمام المحكمة الزجرية المختصة وخاصة المسطرة أمام المحكمة الابتدائية في القضايا الجنحية[73].

هذا وحماية لأصول المقاولة خصوصا التي تشكل الملاذ الوحيد للدائنين وكذا المصلحة العامة عموما ترفع الدعوى من طرف السنديك، كما يمكن حسب المادة 708 م.ت[74] أن تضع المحكمة يدها عليها تلقائيا، كما يمكن أن ترفع الدعوى من كل ذي مصلحة في الموضوع وخاصة الدائنين أو بمبادرة من النيابة العامة في الحالات التي يقررها القانون، على أن يتم استدعاء المسير أو المسيرين المعنيين بصفة قانونية ثمانية أيام على الأقل قبل الاستماع إليهم عن طريق كتابة ضبط المحكمة[75].

كما حدد المشرع في نفس الإطار من خلال نص المادة 703 م.ت أن المحكمة المختصة بنظر دعوى هذه المسؤولية هي المحكمة التي فتحت المسطرة.

ومن الملاحظ أن مدونة التجارة قد استندت إلى فكرة جوهرية وأساسية، مفادها أن صعوبات المقاولة حتى وإن أدت إلى فشلها لا ترجع بالضرورة إلى أخطاء مسيريها، بل غالبا ما يكون للظروف الاقتصادية دور في هذا الفشل.

فالتغاضي عن هذه العوامل الخارجية والحكم على المسير بالتخلي نهائيا عن الأعمال والأنشطة التجارية بمجرد ما تفشل مقاولته يعد من الأحكام السهلة والتي استبعدها المشرع[76].

وعليه فالمادة 702 م.ت تطبق القسم الخامس من الباب الخامس من مدونة التجارة على مسيري المقاولة الفردية أو ذات شكل شركة والتي كانت موضوع فتح المسطرة سواء كانوا مسيرين قانونيين أو فعليين يتقاضون أجرا أم لا.

وعملية التسيير هي مجموع التصرفات الضرورية أو اللازمة لتحقيق الغرض الاجتماعي للشركة ، فالمسيرين القانونيين هم الذين يتولون بصفة نظامية مهمة الإدارة والتدبير أو التسيير في الشركة أي كل الأعضاء القانونيين للشخص المعنوي المعينين بصفة نظامية والذين تناط بهم مهام تدبير شؤون الشركة أما دون ذلك كالشخص الطبيعي الذي لا تتوفر فيه هذه الشروط لكونه تابع أو لا يقوم بمهام الإدارة فلا يعتبر مسيرا[77].

أما المسير الفعلي فهو الشخص الذي تولى تسيير شركة ما دون أن يكون قد شغل هذا المنصب من طرف الإدارة، ولقد عمد القضاء على تحميله نفس المسؤولية التي يتحملها المسير القانوني، وبالتالي يعاقب بنفس العقوبة.

والواقع أن مفهوم التسيير ينطبق على كل شخص يتوفر على سلطة التسيير والإدارة والتدبير وتوجيه أنشطة المؤسسة الاقتصادية لتحقيق الأهداف المرجوة[78].

حقيقة إن هذه الفكرة السالفة الذكر المتعلقة بعملية التسيير لمن أهم الأسباب التي تجعل هذا الموضوع ذو أبعاد متعددة حيث يثير العديد من الإشكاليات منها، تأثيره على تحفيز عملية التسيير أم لا ،مفهوم الخطورة التي يمكن أن تشكلها أخطاء التسيير وفي مواجهة من هل المقاولة أم الدائنين أم الاقتصاد أم الاستثمار؟ وهل هناك مفاهيم خاصة للخطورة بعيدة عن المبادئ العامة في التجريم والعقاب؟

على أية حال نحن في هذه الدراسة نطرح إشكالية تتمحور حول واقع العقوبات المتخذة ضد مسيري المقاولة في ظل مقتضيات قانونية صعبة التحليل، فهل هذه الأخيرة تسعف في أداء المهمة الإنقاذية وتحصين أصول المقاولة، وهل تأخذ بعين الاعتبار تشجيع عملية التسيير، وإن صح التعبير هل توفر ضمانات فعلية للمسيرين في ظل تحقيق توازن بين المصالح العامة والمصالح الخاصة؟

هذا ما سوف نحاول مقاربته وفق المنهجية التالية:

المحور الأول: تعدد العقوبات المتخذة ضد مسيري المقاولة

المحور الثاني: واقع وآفاق العقوبات المتخذة ضد مسيري المقاولة

 

المحور الأول: تعدد العقوبات المتخذة ضد مسيري المقاولات

تتعدد العقوبات المتخذة ضد مسيري المقاولات وتختلف باختلاف وقع الفعل المجرم ودرجة خطورته على وضعية المقاولة المتعثرة، حيث تتحدد العقوبة وجسامة الخطأ المرتكب أخذا بعين الاعتبار المهمة الإنقاذية التي تبناها المشرع في مساطر المعالجة.

وعليه سوف نخصص الحديث عن العقوبات المالية (أولا) والعقوبات المهنية (ثانيا) عقوبة التفالس (ثالثا).

 

أولا : العقوبة المالية:

هذا النوع من العقوبات لا يتم اتخاذه إلا في مواجهة مسيري الشركات التجارية أو المجموعات ذات النفع الاقتصادي التي يكون لها غرض تجاري والذين ارتكبوا الأفعال المنصوص عليها في المادة 707 من مدونة التجارة[79]، أما المدين الشخص الطبيعي فلا يكون معنيا بهذا الصنف من العقوبات لأن ديونه تستوفي من مجموع الأموال المكونة لذمته المالية، فهذه الأخيرة تشكل ضمانا عاما مخصصا للنشاط التجاري.

وتتخذ العقوبات المالية التي يمكن تقريرها ضد مسيري الشخص المعنوي المدين الخاضع لمسطرة المعالجة مظاهر متعددة، فقد تتمثل في تحميل المسير أو المسيرين المعنيين بالأمر لكل أو بعض خصوم الشركة أو تمديد المسطرة شخصيا تجاه المسير أو المسيرين الذين ثبت في حقهم الوقائع المذكورة في المادة 706 من مدونة التجارة[80] ويمكن كذلك الحكم بسقوط الأهلية التجارية طبقا لمقتضيات المادة 712.

فبخصوص دعوى تحميل المسيرين النقص الحاصل في الأصول والتي تعتبر المادة 704 المرجع القانوني لممارستها فتعد من قبيل دعاوى المسؤولية المدنية تتحقق إذا ما ثبت للمحكمة أثناء سير مسطرة التسوية أو التصفية أن هناك نقصا في باب الأصول نتيجة خطأ في التسيير، آنذاك تقرر المحكمة تحميل كليا أو جزئيا تضامنيا أم لا المسيرين أو للبعض منهم فقط، وباستقراء الفقرة الأولى من المادة 704 يتبين أن المشرع المغربي حدد أربعة شروط لتطبيق المقتضيات السالفة الذكر تتمثل في:

  • أن تكون هناك مسطرة المعالجة في مواجهة الشركة، سواء تعلقت بالتفويت أو التصفية أو التسوية.
  • وجود نقص في باب أصول الشركة التجارية.
  • وجود خطأ في التسيير قبل فتح المسطرة في مواجهة الشركة التجارية.
  • وجود علاقة سببية بين خطأ المسير وحدوث النقص في الأصول[81].

ويخضع تقدير وجود الخطأ من عدمه للسلطة التقديرية للمحكمة،  وفي هذا الإطار تطرح إشكالية إثبات الخطأ في التسيير، حيث أعطى المشرع للمحكمة سلطة تقديرية.

والجدير بالذكر أنه يجب على المحكمة تقييم تواجد وقدر النقص الحاصل في الأصول عند بثها في الدعوى الرامية إلى تحميل المسيرين كل أو بعض هذا النقص في التسيير وليس بتاريخ أخطاء في التسيير أو بتاريخ الحكم القاضي بفتح المسطرة.

فلهذه الأخيرة تحميل النقص في الأصول إذا كان ذلك النقص ناجما أساسا ومباشرة عن أخطائه[82]في التسيير أو جزئيا إذا تدخلت عوامل خارجية[83].

وما ينبغي الإشارة إليه هو أن هذه الدعوى وإن اندرجت ضمن الدعاوى المدنية- كما سبقت الإشارة- إلى ذلك أنها خلافا للمبادئ العامة ليست بدعوى لجبر الضرر، إنما هي دعوى تعويض لسد العجز الحاصل في الأصول، لذلك لا يسوغ للمحكمة أن تتجاوز حدود النقص في الأصول.

أما بالنسبة للمبالغ التي يدفعها المسيرون عند تحميلهم النقص في خصوم الشركة فتدخل في ذمة الشركة بمعنى أنها تدخل في الذمة المالية للمقاولة، حيث تخصص حسب ما يتطلبه تنفيذ الحل المختار للمقاولة، وبالتالي فهي إما أن توظف وفق الكيفية المنصوص عليها في مخطط الاستمرارية إذا كان الحل المختار للمقاولة هو الاستمرارية في نشاطها، وإما أن توزع بالتناسب فيما بين الدائنين إذا كان الحل المختار هو تفويت المقاولة أو تصفيتها، وذلك بغض النظر عن طبيعة ديونهم والضمانات المصاحبة لها.

ويطرح إشكالية في هذا الصدد تتعلق بالفرض الذي يواجه فيه الحكم القاضي بتحميل المسؤولية من أجل سد النقص الحاصل في باب أصول المقاولة بعدم التنفيذ، حيث يجب على المحكمة حسب مقتضيات المادة 705 بأن تفتح المسطرة تجاه المسؤولين الذين تم تحميلهم خصوم الشركة كلا أو بعضا منها الذين لم يبرئوا ذمتهم من هذا الدين[84].

ومما يستدعي التنبيه هو أن أننا وإن كنا بصدد دراسة حالات تطبيق العقوبات المالية فهذا لا يمنع من وجود عقوبات شخصية وأخرى زجرية، ذلك أن المادة 714 تنص على أنه يجب على المحكمة أن تقضي بسقوط الأهلية التجارية في حق كل مسير سبب نقصا في الأصول أو ثبت إغفاله بالقيام داخل أجل 15 يوم بالتصريح بالتوقف عن الدفع أو أنه لم يسدد عجز أصولها الذي يتحمله،  ونفس المقتضيات تطبق للحكم بعقوبة التفالس حسب المادة 721، أما بخصوص دعوى تمديد مسطرة التسوية إلى المسير، فالواقع أن القول بفتح نفس المسطرة ضد المقاولة يتم تمديده كأصل عام هو قول غير صحيح.

ذلك أن الدعوتين مستقلتين[85]، فقد تكون المقاولة موضوع مسطرة للتسوية القضائية،  في حين يكون المسير للتصفية القضائية والعكس بالعكس[86].

ولقد عمد المشرع لأول مرة لتمديد المسطرة المفتوحة في مواجهة الشركة غلى المسيرين كلما تبين قيامهم بإحدى الوقائع المنصوص عليها في المادة 706 وهي حالات محددة على سبيل الحصر بما يقيد السلطة التقديرية للمحكمة، بحيث أوجب المشرع في حالة تحقق تلك الوقائع تمديد مسطرة المعالجة أو التصفية القضائية في مواجهة المسير المسؤول.

فالمادة 706 من مدونة التجارة هي بمثابة الإطار العام لإقرار المسؤولية، بحيث توجب على المحكمة تطبيق المسطرة في مواجهة الشركة والمسؤول عنها الذي يثبت في حقه أنه تصرف في أموال الشركة كما لو كانت أمواله الخاصة.

ومثال ذلك عندما يثبت أن المسير قام فعلا بالتصرف في الأصل التجاري لها وفي معداتها والآلات التي ينقلها أو أثقل كاهلها بعدة قروض تترتب عنها حجوزات بصفة انفرادية ودون أن يكون ذلك من مصلحة الشركة ولحسابها، الأمر الذي يفسر على أن ما قام به كان لمصلحته الشخصية، علما بأنه يوجد الحد الفاصل بين ذمة المسؤول المالية وذمة الشركة وأنه لا يمكن الخلط بينهما والاستيلاء على الشخصية المعنوية للشركة والذمة المالية الجماعية لها أو وجود مئونات ومعاملات غير مبررة ومبيعات لم تسجل كاملة أو في حالة ارتكاب رئيس المقاولة لمخالفات تتعلق بقانون الصرف أو إجراء مقاصة غير مرخصة ومنح امتيازات وتخفيضات لزبناء أجانب دون ترخيص من مكتب الصرف[87]

أو إذا ما كانت هناك اختلال في التسيير[88]واستعمال أموال الشركة وانتمائها وتداخل للذمم بين المقاولة ومسيريها، كعدم مطابقة المبالغ الواردة في لائحة المعدات ولائحة الديون مع المبالغ المحتسبة أو أن الوضعية الصافية للشركة أصبحت تقل عن ربع رأسمالها من جراء خسائر مثبتة في القوائم التركيبية كان لزاما على مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية داخل ثلاثة أشهر الموالية للمصادقة على الحسابات التي أفرزت هذه الخسائر توجيه الدعوة لعقد الجمعية العامة غير العادية لأجل تقرير ما إذا كان الوضع يستدعي حل الشركة قبل الأوان إذا لم يتخذ قرار حل الشركة تكون هذه الأخيرة ملزمة في أجل أقصاه نهاية السنة الموالية لتلك التي أفرزت الخسائر مع مراعاة حكم 360 تخفيض رأسمالها بمبلغ يساوي على الأقل حجم الخسائر التي لم يكن اقتطاعها من الاحتياطي، وذلك إذا لم تتم داخل الأجل المحدد إعادة تكوين رأس المال الذاتي بما لا يقل عن ربع رأسمال الشركة، في كل هذه الحالات يتم نشر قرار الجمعية العامة في صحيفة مخول لها نشر الإعلانات القانونية وفي الجريدة الرسمية كما يتم إيداعه بكتابة ضبط المحكمة وتقييده بالسجل التجاري[89].

أما بخصوص المسطرة الواجب اتباعها لإيقاع العقوبات المالية على المسير الذي ثبت في حقه توفر الشروط السالفة الذكر، فإن المحكمة المختصة بإصدار العقوبات المالية هي المحكمة التجارية المفتوحة مسطرة المعالجة أمامها، وتضع هذه المحكمة يدها على القضية بصورة تلقائية أو بناءا على طلب من السنديك، وتبث فيها جلسة علنية بعد الاستماع إلى تقرير القاضي المنتدب وكذا المسيرين المعنيين بالأمر الذين يتم استدعائهم ثمانية أيام على الأقل قبل التاريخ المقرر للاستماع إليهم، كما يتولى كاتب الضبط استدعاء السنديك[90].

ولتشديد الخناق على المسيرين المرتكبين للأفعال غير القانونية لم يكتف المشرع المغربي بالعقوبات السالفة الذكر، بل نص على عقوبات أخرى منها العقوبات ذات طابع شخصي وتتمثل في سقوط الأهلية.

 

 

 

 

 

ثانيا : سقوط الأهلية التجارية

لقد أفرد المشرع لهذه العقوبة المهنية الباب الثاني من القسم الخامس من مدونة التجارة ،بالإضافة إلى المادة 723 وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على العناية الفائقة التي أولاها للائتمان التجاري والرغبة الملحة في تخليق الحياة الاقتصادية ومحاولة تطهير البيئة التجارية من المتحايلين على القانون.

وهذه العقوبة لا تطبق إلا على الأشخاص الطبيعيين سواء كانوا مقاولات فردية أو جماعية مملوكة على الشياع أو مسيرين قانونيين أو فعليين لشخص معنوي أو كل مسؤول في شركة تجارية.

هذا ولا يعد سقوط الأهلية التجارية إجراءا عقابيا خاضعا للقواعد الجنائية إنما هو إجراء لحماية المصلحة العامة[91] والنظام العام الاقتصادي[92].

وعلى خلاف[93] المشرع الفرنسي في قانون 25 يناير 1985، نجد أن المشرع المغربي كان أكثر صرامة وتشددا، حيث لم يمنح المحكمة المختصة أية سلطة إلا إذا ما توافرت شروط وحالات سقوك الأهلية التجارية[94]، وتبقى المحكمة مطالبة بالتأكد من الأفعال الخطيرة والمحظورة الموجبة للحكم بسقوط الأهلية التجارية للمسير القانوني للشركة[95].

ومن المعلوم أن حالات الحكم القاضي بسقوط الأهلية التجارية تختلف باختلاف نوعية الأشخاص، فهناك حالات خاصة بالشخص الطبيعي التاجر أو الحرفي تنص عليها المادة 712 من مدونة التجارة وأخرى خاصة بمسيري الشركات التجارية وتنص عليها المادة 706 م.ت المحال عليهما بمقتضى م 713 يضاف إليها حالة واحدة واردة بالمادة 715، كما أن هناك حالات عامة مطبقة على جميع الأشخاص الطبيعيين سواء كانوا مسؤولين أو مسيرين شركات تجارية أم لا وذلك ما كرسته المادة 714 م.ت.

هذا وتترتب على سقوط الأهلية التجارية زوال صفة التاجر عن من صدر ضده هذا الحكم ومنع المسؤولين في الشركات التجارية والمجموعات ذات النفع الاقتصادي التي لها غرض تجاري من أداء أو تدبير أو تسيير أو مراقبة المقاولة التجارية أو الحرفية أو الشركة تجارية ذات نشاط اقتصادي[96].

بالإضافة إلى الحرمان من ممارسة وظيفة عمومية انتخابية، ويسري مفعول عدم الأهلية بقوة القانون ابتداء من الإشعار الذي توجهه السلطة المختصة إلى المعني بالأمر كما ينشر الحكم القاضي بها بالجريدة الرسمية[97]، علاوة على تعليق الحكم على اللوحة المختصة لهذا الغرض في المحكمة التي أصدرته[98].

أما عن النطاق الزمني للحكم، فإن المحكمة المعنية عندما تنطق بسقوط الأهلية التجارية تحدد في حكمها مدة هذا الإجراء التي لا يمكن تطبيقا لمقتضيات المادة 712 م.ت أن تقل عن خمسة سنوات ويجوز للمحكمة أن ترفع هذه المدة أكثر من 5 سنوات، فالمشرع المغربي لم يضع سقفا لهذه المدة، بل فقط حدد الحد الأدني على نظيره الفرنسي.

وبالإضافة إلى هذه الآثار العامة فإن هناك آثارا خاصة بالشركاء المسؤولين عن إدارة الشركة، هؤلاء الذين يفقدون حق التصويت داخل جمعيات الشركات التجارية بحيث فوض المشرع صلاحية ممارسة هذا الحق إلى وكيل تعينه المحكمة لهذا الغرض يطلب من السنديك[99]، كما يمكن للمحكمة أن تلزم هؤلاء المسيرين أو بعضهم فقط تفويت أسهمهم أو حصصهم داخل الشركة جبرا بواسطة وكيل قضائي بعد القيام بإنجاز خبرة عند الاقتضاء على أن يخص مبلغ البيع لأداء قيمة الحصة الناقصة من الأصول التي على عاتق المسيرين[100].

وفي جميع الأحوال يمكن للمعني بالأمر أن يطلب من المحكمة أن ترفع عنه كليا أو جزئيا سقوط الأهلية التجارية أو عدم أهلية ممارسة وظيفة عمومية انتخابية إذا ما قدم مساهمة كافية لأداء النقص الحاصل في الأصول ويترتب عن صدور مقرر المحكمة بالرفع الكامل لسقوط الأهلية رد الاعتبار للمعني بالأمر[101].

وفي هذا الإطار فإن طلب رد الاعتبار يجب أن يرفع للمحكمة التجارية إما إذا كانت المحكمة الابتدائية عند النظر في جريمة التفالس هي التي قضت بذلك كعقوبة لإضافية فيجب أن يرفع طلب رد الاعتبار إليها[102].

هذا وتثار إشكالة بشأن صدور في مواجهة شخص واحد حكمين بسقوط الأهلية التجارية الأول صادر عن المحكمة التجارية والثاني عن المحكمة الابتدائية، ذلك أن هذه الأخيرة وهي تنظر دعوى التفالس تحكم هي الأخرى بسقوط الأهلية التجارية كعقوبة إضافية ضد الأشخاص المدانين.

ولقد عمد المشرع الفرنسي على خلاف نظيره المغربي إلى حل هذا الإشكال باعتماده مبدأ إعطاء أولوية التنفيذ للحكم الجنائي، وعليه يكون الحكم الجنائي وحده القابل للتنفيذ.

 

 

 

 

 

 

ثالثا: عقوبة التفالس[103]

لا جدال في أن رغبة المشرع في حماية الائتمان التجاري والمحافظة على أخلاقيات المهنة ومصالح أخرى سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية وكذا فشل محاولات تخليق المقاولة، بل بالأساس الإرادة القوية في خدمة مصلحة المقاولة بمحاولة توفير الظروف المناسبة في مزاولة نشاطها رغم وصولها لحالة التوقف عن الدفع، وكذا عوامل أخرى كانت وراء تبني مقتضيات زجرية صارمة تطبق على كل مسير تبت في حقه ارتكاب أفعال محددة قانونا يكون لها أثر بالغ الخطورة على إدارة الشركة واستمرارها في مزاولة نشاطها[104].

ولقد وضع للعقوبات ذات الطابع الجنائي تنظيما خاصا وشاملا حيث لم تعد تأخذ بمقتضيات القانون الجنائي المتعلقة بهذه العقوبات أو يحال إليها لأنها تتعارض مع مقتضيات مدونة التجارة، بل إن هذه العقوبة محل الدراسة تندرج ضمن القانون الجنائي للأعمال حيث ترتكب في نطاق المقاولة وتمس بمصالحها كما أن مرتكبيها أشخاص مهنيون.

ورغم محافظة نظام صعوبات المقاولة على جريمة التفالس، إلا أنه أدخل عليها تغييرات جذرية، أكثر من ذلك فقد انهار مبدأ استقلالية القضاء الجنائي[105] عن القضاء التجاري وأصبح هذا الأخير يوقف القضاء الجنائي ويعلقه وليس العكس كما كان سابقا. ومرد ذلك هو أن المتابعة من أجل الإدانة بجريمة التفالس صارت متوقفة على صدور حكم المحكمة التجارية بفتح مسطرة المعالجة القضائية[106].

ومن بين المستجدات التي جاءت بها المدونة إلغاء تقسيم جريمة التفالس (التفالس البسيط أو بالتقصير وتفالس بالتدليس أو الاحتيالي) حيث وحدته في أربع حالات بمقتضى المادة 721، وتنص هذه الأخيرة أيضا على التخفيف من الحد الأدنى للعقوبة ولكن تم منح سلطة تقديرية للقضاء لاختيار العقوبة الملائمة بين الحبس والغرامة أو إحداهما، كما تم التنصيص كشرط للمتابعة بجريمة التفالس بأن يسبق ذلك فتح مسطرة المعالجة.

أما عن حالات التفالس فهي أربع حالات[107]. وهي:

1 ـ القيام بعمليات الشراء قصد البيع بثمن أقل من السعر الجاري أو اللجوء إلى وسائل مجحفة قصد الحصول على أموال تجنب أو تأخر فتح مسطرة المعالجة.

والملاحظ أن هذه الفقرة تثير العديد من الإشكاليات أهمها الشراء من أجل البيع بثمن أقل من السعر الجاري وهي التي سنخصها بالتحليل على أن نثير فيما سوف يلي إشكالية الوسائل المجحفة وكذا العنصر المعنوي.

فالتاجر في هذه الحالة يستمر في نشاطه بعد توقفه عن الدفع مما يسبب في تحمله التزامات مؤجلة لا يقابلها حصوله على حقوق أو أموال مماثلة وذلك عن طريق إصداره لأوراق تجارية ومالية وشرائه لبضائع لبيعها بأقل من ثمنها ولجوئه إلى قروض[108] واعتمادات يتعهد بمقتضاها البنك بوضع مبلغ معين من النقود تحت تصرفه لمواجهة متطلبات السوق بدون دراسة ومقابل ضمانات في شكل رهون تنصب على الأصول التجارية للمقاولة وأدواتها ومعداتها.

فالقاضي في هذه الحالة مطلوب منه التأكد من توافر عنصر الشراء المسبق وعنصر البيع بأقل من السعر[109] وتحايل المسيرلتوفير سيولة بوسائل تسيء إلى المقاولة وتعرقل المنافسة الحرة مع المقاولين قد يعززون أصولهم المتداولة وأصول خزينتهم باستدانة من الأغيار لتمويل مشاريعهم الاستثمارية في إطار منافسة من المفروض أن تكون شريفة.

إن لجوء المسير مثلا إلى قرض بفوائد عادية أو مرتفعة لا يتناسب مع الوضعية المالية والاقتصادية للمقاولة مما يزيد من صعوباتها ويؤخر فتح المسطرة[110].

2 ـ اختلاس أو إخفاء كلا أو جزءا من أصول المدين

لقد أدلى الأستاذ صلاح الدين رشيد بدلوه في هذا الصدد وعرف الاختلاس بأنه: “التصرف في أموال الشركة عن طريق الاستعمال أو الاستغلال أو التصرف، فكل فعل إرادي أو استعمال إرادي انصب على الذمة المالية للمدين بعد التوقف عن الدفع يعتبر اختلاسا للأصول”[111].

وفي إطار تعريفها لعنصر الاختلاس المرتكب من طرف المسيرين أكدت محكمة النقض الفرنسية على أن الاختلاس هو كل تصرف انصب على أحد العناصر المكونة للذمة المالية ويلحق ضررا بحقوق الدائنين وهو قرار صادر بتاريخ 11/5/1995[112].

أما الإخفاء فقد عرفه الفقه السالف ذكره بأنه: مواراة المسير لجزء أو كل أصول الشركة بعيدا عن أعين الدائنين أو الغير، ونكون أمام إخفاء لأصول الشركة عندما يمتنع المسير عن التصريح في ميزانية الشركة عند وضعه لها بمال أو عدة أموال التي لا تشير إليها مطلقا ويحتفظ بها لنفسه[113].

غير أن الواقع العملي يبرز أن الإخفاء يصاحب في الغالب الأعم فعل الاختلاس، بحيث شكل كل من إخفاء واختلاس الأصول عنصرا واحدا ويكيفان تكييفا واحدا[114].

3 ـ القيام بالزيادة تدليسيا بالزيادة في خصوم المدين:

لقد تم تجريم هذه الحالة نظرا لأن الإقرار بدين وهمي من شأنه أن يؤدي إلى تضخم مديونية الشركة وبالتالي تعريض الدائنين الحقيقيين لمزاحمة دائنين وهميين فتتضاءل الحصة التي يحصل عليها كل دائن، مما يستتبع تقليل حظوظ استمرارية الشركة[115].

وإذا كان القانون الحالي لم يحدد مرة أخرى الوسائل التي من خلالها تتم الزيادة التدليسية في الخصوم، فإن الأمر أصبح خاضعا للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع. فالمشرع استعمل لأول مرة عبارة تدليسيا ليؤكد في هذه الحالة الخاصة سوء نية المسير أكثر من باقي الحالات.

4 ـ القيام بمسك حسابات وهمية أو إخفاء وثائق محاسبية أو الامتناع عن مسك أية حسابات رغم أن القانون يفرض ذلك.

من المعلوم أن المحاسبة[116] مرآة تعكس الوضعية الاقتصادية للمقاولة، لهذا جعل المشرع من مسكها التزاما أساسيا من الالتزامات الملقاة على عاتق التاجر، ويترتب بالتالي جزاءات معينة عند مخالفتها ومن هذه الجزاءات التفالس وذلك بالنسبة لبعض الاختلالات[117] التي تشوب المحاسبة[118].

وينبغي الإشارة إلى أن هذه الفقرة تثير ثلاث إشكاليات سنحللها على التوالي والأمر يتعلق ب: مسك محاسبة وهمية وإخفاء وثائق محاسبية وعدم مسك أية محاسبة.

  • فالمحاسبة: هي في حد ذاتها محايدة على اعتبار أنه يفترض فيها أن تشير إلى عمليات حقيقية للمقاولة، لكنها تصبح وهمية في الوقت الذي يصير الواقع مجرد صورة فقط.

ويرى الفقه الفرنسي بأنه يمكن الحديث عن محاسبة وهمية عندما نكون أمام محاسبتين ممسوكتين بعناية بمعنى محاسبة مزدوجة، الأولى رسمية غير حقيقية تقدم للغير للاضطلاع عليها في حين تكون الثانية حقيقية وسليمة ويحتفظ بها المعني بالأمر بنفسه.

أما القضاء فقد ذهبت محكمة النقض الفرنسية إلى اعتبار المحاسبة وهمية حينما تتضمن تقييدات بقيمة مهمة وكبيرة دون أي أساس حقيقي[119].

والملاحظ أن التشريعين المغربي والفرنسي يختلفان في تكييف المحاسبة غير المنتظمة، حيث يستفاد من مقتضيات الفقرة الرابعة من المادة 721 م.ت أن مسك محاسبة غير منتظمة لا يدخل ضمن حالات التفالس، وبما أنه لا يجوز القياس في المادة الجنائية فإنه لا يمكن معاقبة محاسبة غير منتظمة بعقوبة التفالس لأنها لا تعد محاسبة وهمية.

  • إخفاء وثائق حسابية للمقاولة: يشكل فعلا ذا خطورة حيث يترتب عليه إزالة الأدلة التي تثبت الالتزامات التي تحملها المسير مما يؤدي إلى إخفاء وضعيته الحقيقية[120].

ويعرفه الأستاذ صلاح الدين الرشيد: “مواراة الوثائق أو إبعادها عن إطلاع الغير وخاصة الدائنين سواء عن طريق وضعها في مكان لا تصل إليه مراقبتهم أو عن طريق تمزيقها أو إحراقها أو إتلافها بأية طريقة من طرق الإتلاف”[121].

وتأسيسا على ما سبق أثير التساؤل حول مدى قيام الجريمة في حالة ما إذا اختفت الوثائق المحاسبية ثم ظهرت بعد ذلك[122].

في هذا الصدد ذهبت محكمة الاستئناف بباريس في حكمها الصادر بتاريخ 17 دجنبر 1986 إلى إدانة مسير نظرا لقيامه بنقل وثائق محاسبية بمبادرة شخصية منه إلى مكان لا يعرفه إلا هو بهدف عدم الخضوع لأية مراقبة مما أدى إلى عرقلة عمليات المسطرة الجماعية نتيجة لعدم استطاعة هيئات هذه المسطرة القيام بفحص الوثائق الحسابية المذكورة، ولا يؤدي ذلك إعادة إظهار الوثائق بعد ذلك[123].

  • عدم مسك أية محاسبة:

بالرجوع إلى صياغة المادة 721 م.ت نجدها لا تسعف في توضيح المقصود من الامتناع عم مسك أية محاسبة، لذلك ينبغي معرفة وبشكل دقيق ماذا يعني بالضبط الامتناع عن مسك أية حسابات.

انقسم الفقه والقضاء الفرنسيين في تفسير الالتزام القانوني لمسك المحاسبة إلى اتجاهين.

يشير الاتجاه الأول إلى ضرورة الاعتماد على التفسير الحرفي والضيق ويعلل موقفه هذا بكون الجريمة لا تقوم إلا عندما يكون هناك غياب تام للمحاسبة، فحسب هذا الاتجاه إذ قام مسير شركة بتقديم بعض الوثائق دون أخرى أو كان هناك عدم انتظام في مسك المحاسبة فالجريمة لا تقوم[124].

أما الاتجاه الثاني: فيرى بضرورة الأخذ بالتفسير الواسع لمقتضيات هذه الفقرة فحسب هذا الاتجاه تقوم جنحة التفالس، كلما ثبت في حق المسير عدم مسكه لأية محاسبة أو أن المحاسبة الممسوكة مخالفة للمقتضيات القانونية المنصوص عليها في مدونة التجارة.

هذا والجدير بالإشارة هو أن محكمة الاستئناف بباريس في قرار لها بتاريخ 20 يناير 1988 اعتبرت بمثابة عدم مسك المحاسبة كون هذه الأخيرة رغم وجودها لا معنى لها ولا جدوى منها أو أن الوثائق غير قابلة للاستعمال[125].

وإذا كان هذا الاتجاه ينسجم مع هاجس المشرع في إنقاذ المقاولة إلا أنه ينطوي في ذات الوقت على خطر مزدوج، خطر تجريم مسك المحاسبة غير المنتظمة وخطر الخروج على مبدأ لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص.

وللتذكير فقط بالنسبة للمشرع المغربي فإنه لم يرد ضمن مقتضيات الفقرة الرابعة من 721 م.ت حالة محاسبة غير منظمة، الأمر الذي يستعبد معه الحديث عن هذه الحالة ضمن حالات التفالس في هذا الإطار هذه المقتضيات التي وردت على سبيل الحصر.

وفي ذلك يختلف القانون المغربي عن القانون الفرنسي الذي يجعل من مسك محاسبة غير منتظمة حالة من حالات التفالس، ويرى الأستاذ عبد الكريم عباد أن: “القضاء المغربي سيجد نفسه أمام إشكالية التمييز بين المحاسبة غير المنتظمة غير معاقب عليها وبين المحاسبة الوهمية التي تعد حالة من حالات التفالس”[126].

أما بشأن عقوبة التفالس فيعاقب عليها حسب المادة 722 م.ت بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 10000 درهم إلى 100000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط. وذلك حسب السلطة التقديرية للمحكمة أخذا بعين الاعتبار طبيعة الفعل المرتكب وخطورة الأضرار التي أحدثها ويتعرض المشاركون في التفالس لنفس العقوبة وإن لم تكن لهم صفة مسيري المقاولة.

هذا بالنسبة للمقتضيات القانونية البحة المتعلقة بالعقوبات فماذا عن الواقع والآفاق المستقبلية.

 

المحور الثاني: واقع وآفاق العقوبات المتخذة ضد مسيري المقاولة

صحيح أن المشرع المغربي من خلال المقتضيات السالفة الذكر- والتي خصصنا لها المبحث الأول- قد خطى خطوة الأمام حيث كرس حماية لأصول المقاولة وعزز المهمة الإنقاذية المتوخاة من مساطر معالجة صعوبات المقاولة، لكن ما يعاب على هذه المقتضيات هو أنها لا تحفز عملية التسيير، ولعل ذلك من أهم الأسباب التي تدعو إلى ضرورة تغيير السياسة العقابية، هذا ما سوف نحاول دراسته في هذا المبحث حيث نخصص المطلب الأول واقع الآليات العقابية وتشجيع مهمة التسيير بينما ندرس في المطلب الثاني:آفاق[127].

 

أولا : واقع الآليات العقابية وتشجيع عملية التسيير

من المعلوم أن مجال المال والأعمال يشهد وجود جرائم متنوعة مما يستدعي تدخل المشرع لوضع حد لها ولكل الخروق القانونية، لكن مع تنامي الوقائع وتنامي القواعد القانونية لم يستطع هذا الأخير الإلمام بجميع هذه الجرائم.

والمشرع في المقتضيات القانونية المتعلقة بمساطر معالجة صعوبات المقاولة جرم عدد كبير من الأفعال، لكن ما يعاب عليه هو استخدامه لعبارات دقيقة بالإضافة إلى تعدد النصوص وانتشارها بشكل غير منظم في القسم الخامس من الباب الخامس من مدونة التجارة، ذلك ما انعكس على فعالية هذه المقتضيات، حيث من الممكن أن تكون أعمال ما غير مشروعة ولكنها تبقى غير مشمولة بالعقاب.

أمام هذه الحقيقة يتعذر على القاضي تجريم الفعل إذا لم يستشف الأركان المكونة له حسب المقتضيات المحددة في غالب الأحيان على سبيل الحصر لا المثال.

ليس من باب الصدفة أن نجد المشرع المغربي قد استعمل مفاهيم فضفاضة قابلة للتأويل والتي نرى أنها تشكل بطريقة ترسانة قمعية حقيقية بين يدي القاضي في مواجهة عملية التسيير، ونخص بالدراسة بعض المفاهيم على سبيل المثال لا الحصر استعمال وسائل مجحفة، مواصلة استغلال عجز بصفة تعسفية ثم الخطأ في التسيير.

فبخصوص استعمال وسائل مجحفة بقصد الحصول على أموال، فإن الطابع المجحف لهذه الوسائل هو العنصر الأساسي الذي يجب الوقوف عنده بعناية وإثباته بالدقة اللازمة لأنه من الناحية العملية يجد القاضي نفسه بين عدة وسائل يصعب التمييز من بينها بين ما هو مجحف وما هو مجرد استعمال لتقنيات خطيرة في التمويل ذلك أن بعض تقنيات التمويل قد تؤدي إلى إحياء المقاولة وإخراجها من دائرة الصعوبات، في حين أن بعض العمليات ولو كانت اقل حجما وأكثر يقينا قد تؤدي إلى الفشل.

ولذلك يدق التمييز بينهما والكل يتوقف على الحد الفاصل بين التصرف العادي والمتعسف، فمتى يمكن اعتبار الوسائل المستعملة مبالغ فيها وغير ملائمة للوضعية المالية للمقاولة؟

لقد اعتمد القضاء الفرنسي في هذا الصدد تقنية تحليل حالة بحالة ولم يضع قاعدة عامة في الموضوع مع الاهتداء دائما بالتساؤل أعلاه أي ماهية المكانة التي تمثلها خطط التمويل بالمقارنة مع القدرات المالية للشركة والاهتمام بشكل كبير بكلفة هذه الخطط والوسائل ومقارنتها بالوضعية المالية للشركة ومؤهلاتها ؟.

في هذا الإطار اعتمد القضاء الفرنسي بخصوص الحكم على مشروعية الاقتراض على سبيل المثال على معيارين:

  • الارتفاع الفاحش للفائدة عن القرض، فهنا لا يكون الاقتراض إلا وسيلة لحل مشكلات آنية على حساب مستقبل الشركة.
  • مقدار القرض بالنسبة للمقاولة أو الشركة، فصفة المغالاة تلحق بالقرض نفسه وليس فقط الفائدة وهو يكون كذلك إذا كان مقداره كبيرا ولا يتلائم مطلقا مع قدرات وإمكانيات المقاولة، غير أنه لا يشترط أن يكون حجم القرض في حد ذاته كبيرا، بل يكفي أن يكون غير مناسب مع حجم المقاولة وعدم التناسب مع القدرات مسألة واقع يعود أمر تقديرها لقاضي الموضوع.

وقد اعتبر من بين الوسائل المجحفة خصم كمبيالات المجاملة بسعر باهض أو الحصول على قروض وضمانات بنكية وفق شروط قياسية لا تتلاءم مطلقا مع رقم أعمال الشركة[128].

أما بالنسبة للخطأ في التسيير فيرى الأستاذ كريم أيت بلا بأن المادة 704: ” لم تحدد مفهوم الخطأ في التسيير ولم تبين هل يتعلق الأمر بالخطأ العمدي أم يتضمن جميع الأخطاء المقصودة وكذلك هل يشمل الخطأ البسيط أم الأخطاء الجسيمة؟”.

ويضيف متسائلا هل للمحكمة أن تحدد مسؤولية المسير دون آخر إذا تعدد هؤلاء؟

أمام ندرة الاجتهادات القضائية التي تعطي الجواب الشافي عن هذه التساؤلات يبقى مفهوم الخطأ في التسيير مفهوم عام وغامض تزكيه صياغة المادة 704 م.ت التي لا تولي اهتماما لبساطة أخطاء التسيير أو جسامتها، إذ توسع نطاق تطبيق الخطأ في التسيير وتضفي عليه مرونة يصبح بمثابة باب احتياطي لتبرير وإضفاء مشروعية على العقوبات.

فعلى هذا المنحى أن يواكب التطور السريع الذي تعرفه الحياة التجارية ويمنح للقاضي إمكانية ربط الصلة مع عالم الاقتصاد، بحيث يستطيع أن يتكيف مع المستجدات الاقتصادية، خصوصا مع استعمال التكنولوجيا الحديثة التي لم تستطع لحد الآن المبادئ العامة الجامدة مواكبتها.[129]

غير أنها تبقى معادلة صعبة التحقيق لتحديد الفعل المجرم وتحديد الأركان المكونة له وبين منح مساحة من الحرية المشروعة للإبداع والابتكار والمبادرة للمسير، ذلك أن التسيير خصوصا في المجالين التجاري والصناعي هو في صلبه مبني على المخاطرة[130] هو نشاط يستلزم من مسيري المقاولات تحمل المسؤولية وبالتالي المجازفة ليس فقط بالمال لكن بالمصداقية والسمعة[131].

لقد شد الخناق على عملية التسيير لمن أهم الأسباب التي تبرر التزايد المستمر لشركات المساهمة في بلادنا.

فبالإضافة إلى طابع التكتل أو التجمع الذي تكتسيه هذه الشركات والوعي بالأهمية التي تحتلها كأداة فعالة في المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، هناك بعض الاعتبارات الأخرى التي تجعل من الهيكلة القانونية لهذه الشركة محل إغراء للمستثمرين ورجال الأعمال أهمها أن مسؤولية المساهم في شركة المساهمة تنحصر في حدود ما قدمه من مال كمساهمة منه في رأسمالها وأن فرصة المشاركة في اتخاذ بعض القرارات المهمة في حياة الشركة متاحة لجميع المساهمين[132].

ثانيا : الآفاق المستقبلية للعقوبات المتخذة ضد مسيري المقاولة

من المسلم به أن إنزال العقوبات الملائمة لردع الأفعال اللاقانونية تستلزم البحث عن الجرائم وكشفها وتحديد المسؤوليات.

لذلك لقد أصبح من الضروري أمام التحديات المستجدة خصوصا مع توسع حرية التجارة في النهج الليبرالي وكذا الثورة التكنولوجية التي تسرع من اتساع الهوة بين الواقع والقانون وتخلق ثغرات قانونية في الأنظمة الاقتصادية، أصبح من الضروري في مجال جرائم الأعمال مواجهة الفراغ القانوني.

أكثر من ذلك الأمر يتطلب تفتح القضاء[133] على محيطه الاقتصادي، إذ لم تعد مهمة قاضي الأعمال هي إنزال العقوبة على المسير المذنب فقط بل هي كذلك التأثير الإيجابي والفعال بالواقع الاقتصادي.

الأمر الذي يستلزم قضاء أكثر تخصصا في هذا الميدان بالإضافة إلى ضرورة تفعيل دور النيابة العامة في المحاكم التجارية، هذه الأخيرة وإن كان قد تم قبول إنشاؤها لدى المحاكم التجارية بعد تساؤلات عن اختصاصها كما وقع في فرنسا حتى وصل بالبعض بوصف دورها بأنه عديم الفائدة إن لم يكن خطيرا[134]، لكن حضور هذا الجهاز أصبح أمرا مرغوبا فيه إذ أصبح ينظر إلى هذه المؤسسة باعتبارها المتحدث باسم السلطات العمومية الاقتصادية أمام المحاكم التجارية.

إضافة إلى ذلك فإن الأداء القوي و السليم للمقاولات ودورها في خلق الثروات يظل رهينا بحسن وتسيير المقاولات وحكامتها الجيدة، ومدى الكفاءة المهنية لمسؤوليها واحترامهم أعباء المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، حيث أن تشديد مسؤولية مسيري المقاولات شغل الفقه والتشريع منذ سنوات طويلة واقتضى الأمر الخلاف حول ضرورات هذا التدخل بين رأي يرى ضرورة استبعاد النظام القائم على تشديد المسؤولية سيما الجنائية لردع الانحراف وضبط حركة الإدارة داخل الشركة من أجل توفير المناخ الملائم للاستثمار وترسيخ دعائم الأمن القانوني في ميدان الأعمال خاصة مع اتساع العلاقات الدولية وعولمة الاقتصاد وسرعة تحرك الأموال، ومن خلال أيضا توفير المتطلبات المحفزة على الاستثمار والمبادرة الحرة وتشجيع المقاولة وتأهيلها لتكون قادرة على خوض غمار سباق الجودة والتنافسية.

 

 

 

 

 

 

 

 

[1] – يفضل بعض الفقهاء كما هو الشأن أحمد شكري السباعي استعمال عبارة الجزاءات التجارية والجنائية ضد مسيري المقاولة بدلا من اللفظ الذي استعملها المشرع، لأن العقوبات قد توحي بالردع الجنائي فحسب على خلاف الواقع والقانون.

[2] – عبد العالي العضراوي- المسؤولية المدنية والمهنية والجنائية لمسيري متصرف المقاولات في حالة تعرضها للصعوبات، مطبعة دار فضالة المحمدية، الطبعة الأولى 2005. ص:20

[3] – لعل الوضعية المتقدمة لنظام العقوبات الذي أصبح يطبع التشريع المغربي المترتب على عدم احترام المساطر الجماعية تعتبر نتيجة بديهية للتطور الإيجابي لنظام الإفلاس الذي نص عليه القانون التجاري القديم، والذي تمتد جذوره إلى الشريعة الإسلامية التي لم تفرق في نظام الإفلاس الذي عرفته بين الشخص لتاجر أو غير التاجر، فيسري هذا الجزاء على كل شخص صار من حالة اليسر إلى العسر ولا خلاف بالنسبة لها بين الإفلاس والإعسار.

[4] -من المقتضيات الحديثة أيضا هو تخلي المشرع على التقسيم الذي كانت تعرفه عقوبة التفالس. يمكن الرجوع إلى مقال ياسين امساعف : التفالس كجريمة اقتصادية – شروطه وآثاره- المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات عدد 6 شتنبر 2004.

[5] – أحمد شكري السباعي- الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها- الجزء الثالث- دار النشر المعرفة، طبعة 2000،.ص: 382.

[6]  – المرجع  نفسه، ص: 382.

[7] -تنص المادة 708 م.ت م على أنه: “في الحالات المنصوص عليها في المواد من 704 إلى 706 تضع المحكمة يدها على الدعوى تلقائيا أو بطلب من السنديك.

[8] – هذا وتحقق المادة 709 م.ت ضمانات قوية لحماية مصلحة المسيرين، كما نرى بأن آجال التقادم يحمي مصلحة المسيرون، حيث تختلف باختلاف الحل المختار. إذ تتقادم هذه الدعوى بعد مضى ثلاثة سنوات ابتداء من صدور الحكم الذي يحدد مخطط التسوية وفي غياب ذلك فمن تاريخ الحكم القضائي بالتصفية القضائية، وثبت المحكمة في الدعوى بعد اكتمال عناصرها وتعلل الحكم الذي تصدره، وهو حكم مشمول بالنفاذ المعجل بقوة القانون لكون المادة 728 م.ت تستثني فقط الأحكام الصادرة فيما يتعلق بسقوط الأهلية التجارية والأحكام الصادرة في التفالس والجرائم الأخرى التي تسلب حرية الإنسان إما المالية أو الجسدية.

[9] – خلاف ذلك تبنى المشرع قاعدة المحافظة على الأهلية المدنية والتجارية لمسيري المقاولة سواء كانت نتيجة المسطرة هي تطبيق مخطط الاستمرارية أو مخطط التفويت أو التصفية القضائية، غير أنه إذا ثبت تقصيرهم في ممارسة مهامهم، فإنهم يتعرضون لعقوبات تتناسب مع ما ارتكبوه من أفعال وذلك حتى لا ينجو المدين غير النزيه من العقاب تحت ذريعة معالجة الوضعية الاقتصادية للمقاولة.

– رزان سباطة: نظام العقوبات في قانون صعوبات المقاولة- رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص- وحدة قانون التجارة والأعمال السويسي الرباط السنة الجامعية 2003-2004، ص 5.

[10] – يخرج من دائرة التسيير أجراء الشركة الذين قد يكونون مسيرين فعليين فقط دون أن يكونوا قانونيين والسبب فيعدم اعتبارهم مسيرين فعليين هو توفر عنصر التبعية كما يستبعد الشركاء والأشخاص الذين يقومون بمهام المراقبة سواء داخل الشركة أو خارجها، لكن يمكن اعتبارهم مسيرين فعليين شأنهم شأن المديرين التقنيين متى منحهم النظام الأساسي مهمة تتجاوز الرقابة.

[11] – ثريا بوتشيش، المسؤولية المدنية والجنائية للمسير في شركة المساهمة- رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص وحدة قانون التجارة والأعمال الرباط- السنة الجامعية 2003-2004، ص 16.

[12] – تنص المادة 704 م ت: حينما يظهر من خلال سير المسطرة في مواجهة شركة تجارية نقص في باب الأصول يمكن للمحكمة في حالة حصول خطأ في التسيير ساهم في هذا النقض، أن تقرر تحميله كليا و جزئيا تضامنيا أم لا لكل المسيرين أو للبعض منهم فقط.

[13] – تنص المادة 706 م ت: في حالة التسوية أو التصفية القضائية لشركة ما يجب على المحكمة أن تفتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية تجاه كل مسؤول يمكن أن يثبت في حقه إحدى الوقائع التالية:

– التصرف في أموال المقاولة كما لو كانت أموال الخاصة.

– إبرام عقود تجارية لأجل مصلحة خاصة تحت ستار الشركة قصد إخفاء تصرفاته.

– استعمال أموال الشركة أو انتمائها بشكل يتنافى مع مصالحها لأعراض شخصية أو لتفضيل مقاولة أخرى له بها مصالح مباشرة أو غير مباشرة.

– مواصلة استغلال به عجز بصفة تعسفية بمصلحة خاصة من شأنه أن يؤدي إلى توقف شركة عن الدفع.

– مسك محاسبة وهمية أو العمل على إخفاء كل الأصول أو جزء منها أو الزيادة في خصوم الشركة بكيفية تدليسية.

– اختلاس أو إخفاء كل الأصول أو جزء منها أو الزيادة في خصوم الشركة بكيفية تدليسية

– المسك بكيفية واضحة لمحاسبة غير كاملة أو غير صحيحة.

[14] – بمعنى أن الخطأ في التسيير هو الذي ساهم بصفة مباشرة أو غير مباشرة في حدوث نقص في أصول الشركة.

[15] – إن الخطأ في التسيير إما أن يكون لأسباب داخلية مثل غياب الحرص والصيانة وعدم احترام القوانين وأخلاقيات التسيير أو عدم مسك محاسبة منتظمة أو إهمال مراقبة سير الأعمال، وإما أن يكون لأسباب خارجية مثل المنافسة وندرة المواد الأولية أو انغلاق الأسواق، هذا والمسيرون لا يتحملون سوى الجزء الناشئ عن أخطائهم، كما قد يتحمل هؤلاء المسيرون أو بعضهم دون البعض بالنقص في الأصول على وجه التضامن.

[16] – رزان سباطة- المرجع السابق، ص 25.

Micher vivant : Sanctions patrimoniales, juris-classeur commerçant, n°3, 1997, rascicuie 2905, p.5.

[17] – كما يمكن أن تحكم المحكمة بسقوط الأهلية التجارية إذا ثبت إغفال المسير القيام داخل أجل 15 يوم بالتصريح بالتوقف عن الدفع.

[18] – المادة 707 من مدونة التجارة تأخذ بهذه الاستقلالية.

[19] – لكن التسليم بالاستقلالية لا يعني وجود الاستقلالية مطلقة، فالنقط المشتركة مسلم بوجودها خصوصا فيما يتعلق بالتوقف عن الدفع والخصوم وطبيعة ديون الدائنين. كما أن الحكم على المسؤول في الشركة لا يمكن أن يقع قطعا إلا إذا صدر حكم بفتح المسطرة ضد الشركة. وهذا ما يستتبع القول بأن حكم المسطرة ضد الشركة ذو طابع مزدوج.

[20] – Arlette Martin serf : Faillite personnelle et autres mesures d’interdiction. Juris classeur n°9, 2002 fasc. 2910 p : 89

[21] – من بين الاجتهادات القضائية في هذا الصدد ما ذهبت إليه المحكمة التجارية بالدار البيضاء في حكم رقم 385/2002 المؤرخ في 30 /9/2002 رقم الملف بالمحكمة التجارية 10/2002/325 س: عدم قيام رئيس المقاولة بتصحيح وضعية رأسمال الشركة منذ ما يزيد خمس سنوات ظلت خلالها الشركة تتخبط في وضعية غير قانونية يؤكد أنه استمر في مواصلة الاستغلال بصفة تعسفية لمصلحته الخاصة مما تنطبق عليه مقتضيات المادة 706 من مدونة التجارة التي تنص على أنه في حالة التسوية أو التصفية القضائية يجب على المحكمة أن تفتح لمسطرة اتجاه كل مسير يمكن …. وحسب المادة 713 من مدونة التجارة فإنه يجب على المحكمة أن تضع يدها في جميع مراحل المسطرة من أجل النطق بالحكم عدد الاقتضاء بسقوط الأهلية التجارية عن كل مسؤول في شركة تجارية اقترف أحد الأفعال المنصوص عليها في المادة 706 من هذه المدونة مما يتعين معه التصريح بسقوط الأهلية التجارية عن رئيس المقاولة أعلاه لمدة خمس سنوات.

منشور بالمجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات عدد 5 ماي 2004، ص 163.

[22] – عبد العالي العضراوي، م س،  ص 18 -19.

[23] – كريم آيت بلا، م س، 232.

[24]– أحمد شكري السباعي،م س، ص 412.

[25]– ويأخذ طابع عقوبة إضافية تابعة لعقوبة جنائية في حالة التفالس والجرائم الأخرى المعاقب عليها في مادة صعوبات المقاولة.

[26] – وليس هذا هو الخلاف الوحيد بين التشريعين،إذ نجد أن التشريع الفرنسي لا زال متمسكا بالإفلاس الشخصي إلى جانب الحرمان أو المنع من الإدارة أو التدبير أو التسيير، زد على ذلك أن القانون الفرنسي يطبق مسطرتي الإفلاس الشخصي والمنع من التدبير والتسيير والإدارة والمراقبة.

[27] – رزان سباطة، م س، ص 39.

[28] – عبد الكريم عباد، م س، ص 450.

[29] – المادة 711 م.ت: يترتب عن سقوط الأهلية التجارية منع الإدارة أو التدبير أو التسيير أو المراقبة بصفة مباشرة أو غير مباشرة لكل مقاولة تجارية أو حرفية ولكل شركة تجارية ذات نشاط اقتصادي.

[30] – تنص م 718 م ت: يترتب على الحكم القاضي بسقوط الأهلية التجارية الحرمان من ممارسة وظيفة عمومية انتخابية ويشمل عدم الأهلية كل شخص طبيعي تم الحكم عليه بالتصفية القضائية، ويسري مفعول عدم الأهلية بقوة القانون ابتداء من الإشعار الذي توجهه السلطة المختصة إلى المعني بالأمر.

[31] – فهذه العقوبة في ميدان المال والأعمال لمن أشد العقوبات وطأة على حيث تضع سمعة التاجر على المحك.

[32] – الفقرة الأولى من المادة 717 التي تنص على أنه: يمارس حق التصويت المسيرين المحرومين من الأهلية التجارية، داخل جمعيات الشركات التجارية الخاضعة لمسطرة المعالجة من طرف وكيل تعينه المحكمة لهذا الغرض بناء على طلب من السنديك.

[33] – الفقرة الثانية من المادة 717 م.ت.

[34] – المادة 720 من مدونة التجارة.

[35] – رزان سباطة: م س ، ص: 99.

[36] – إن جريمة التفالس جريمة قديمة شيء ما، وما كان يميزها هو الشدة والقسوة، ففي فرنسا مثلا نجد قانون نابليون الذي كان يصل إلى حد تطبيق عقوبة الإعدام بالنسبة لبعض حالات التفالس الخطيرة، حيث كان يميز بين التفالس التدليسي والتفالس البسيط، وقد كان يجب انتظار سنة 1958 ليتم تجنيح هذه الجريمة. ورغم هذا التطور فقد ظل نظام التفالس متميزا بتعقيداته.

– يسين امساعف- التفالس كجريمة اقتصادية شروطه وآثاره ، المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، العدد 6 شتنبر 2004، ص: 59.

[37] – كريم أيت بلا، م س ، ص: 236-235.

[38] – رزان سباطة ، م س، ص: 59.

[39] – أكثر من ذلك فمدونة التجارة مقارنة بالقانون الجنائي في هذا الفرض تعتبر النص الأصلح للمتهم ذلك أنها ألغت الطابع الجرمي على مجموعة من الأفعال التي كان القانون الجنائي يعتبرها موجبه للتطبيق على عقوبات التفالس هذا بالإضافة إلى تقريرها لشرط صدور حكم فتح المسطرة القضائية مما يستبعد بشكل لا جدال فيه مسألة الإفلاس الواقعي أو الفعلي، على خلاف القانون الجنائي الذي كان يشترط فقط التوقف عن الدفع دون حاجة إلى صدور حكم الإفلاس عن المحكمة المدنية، بل حتى من حيث العقوبة التي صارت في مدونة التجارة تخييرية بين الحبس والغرامة فقد كانت في ظل القانون الجنائي حبسية فقط مجردة من أي اختيار.

– عبد الكريم عباد، م س ص: 453.

[40] – المادة 721 م ت.

[41] – لكن المشرع مع ذلك لا يعاقب، مثلا يعاقب على الاقتراض في حد ذاته لأنه وسيلة يساعد المشروع النهوض به ولكن الافتراض الذي يهدف إلى تأخير فتح المسطرة هو المقصود في إطار مقتضيات الفقرة الأولى من م 721 م.ت.

[42] – تجدر الإشارة إلى أن كل بيع بخسارة ليس بالضرورة بيعا للبضائع بثمن أقل من السعر الجاري، وبالتالي لا يعتبر هذا الفعل مكونا للتفالس، فهكذا لا يسأل المسير الذي قام ببيع بضاعة معرضة للتلف بسعر أقل من السعر الجاري. لأن هذا البيع تبرره أسباب واقعية واقتصادية والبيع بالخسارة يقصد به بيع المنتوج بثمن أقل من ثمن الشراء الفعلي، أكثر من ذلك فإن البيع بالخسارة غير المعاقب عليه بالتفالس يمكن المعاقبة عليه عـلى أسـاس م 67 من قانون 99-06 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة. منشور بالجريدة الرسمية، ع 4810 بتاريخ 6 يوليوز 2000.

– يسين لمساعف، م س ، ص: 68.

[43] – عبد العالي العضراوي- المسؤولية المدنية والمهنية والجنائية لمسيري ومتصرفي المقاولات في حالة تعرضها للصعوبات، مطبعة فضالة المحمدية، الطبعة الأولى سنة 2005، ص: 25-26.

[44] –  صلاح الدين رشيد مشار إليه في رسالة رزان سباطة، ص: 78.

[45] – عبد العالي العضراوي ،م س، ص: 26.

[46] – رزان سباطة، م س، ص: 81.

[47] – ياسين امساعف، م س، ص: 71.

[48] – ياسين امساعف، م س ، ص: 72.

[49] – الوثائق الحسابية هي الوثائق المرتبطة بمحاسبة المقاولة أو الشركة والتي تقوم بدور أساسي في تحديد مركزها المالي أو تقرير وجود العمليات التجارية التي تنجزها المقاولة أو الشركة وكذا تقدير أهمية العمليات، وذلك سواء كانت هذه الوثائق دفترا أو محررا. وهي تنقسم إلى سجلات تتضمن دفتر اليومية ودفتر الأستاذ ودفتر الجرد وإلى قوائم تركيبية السنوية والتي تتضمن الموازنة وحساب العائدات والتكاليف وقائمة أرصدة الإدارة وجدول وقائمة المعلومات التكميلية مع الإشارة إلى أن هذه قوائم تشكل كلا غير قابل للتجزئة.

[50] – يمكن تقسيم جرائم المحاسبة إلى تصرفات مبنية على عمل إيجابي وتصرفات مبنية على امتناع تتمثل الأولى في: مسك محاسبة وهمية وإخفاء وثائق محاسبية، أما الثانية فيمكن استيفاؤها من الفصل 55 من القانون الجنائي المغربي.

[51] -رزان سباطة، م س، ص:84.

[52] – قرار بتاريخ 25 يوليوز 1989، لكن هنا يطرح التساؤل التالي: ابتداء من أي سقف تصبح المبالغ مهمة وبالتالي تعتبر المحاسبة وهمية؟ الواقع أن الجواب عن هذه المسألة يدخل في نطاق السلطة التقديرية للقاضي الموضوع ياسين امساعف، ص 70.

[53] – علي رام، جريمة التفالس في ضوء أحكام مدونة التجارة الجديدة ، مجلة القانون المغربي، العدد 6 يوليوز 2004، ص: 60.

[54] – مشار إليه في رسالة رزان سباطة، ص:87.

[55] – بمعنى آخر هل الإخفاء الفعلي هو الذي يستوجب العقاب أم أن جريمة التفالس تقوم بمجرد محاولة الإخفاء أحدا بالنظرية العامة للتجريم والعقاب.

[56] – علي رام: م س ، ص :63.

[57] – وفي هذا الاتجاه نصت محكمة الجنايات بباريس أيضا بعدم إدانة مسير شركة بالتفالس على الرغم من أن دفتر اليومية لم يكن مرقما وموقعا، غير أنه استعمل إلى حدود شهر قبل التوقف عن الدفع بالإضافة إلى أن مجموع دفاتر المحاسبة الملحقة كانت ممسوكة بانتظام إلى حدود هذا التاريخ.

– رزان سباطة :م س، ص: 90.

[58] – قرار بتاريخ 20 يناير 1988، ياسمين امساعف الرسالة السابقة الذكر.

[59] – عبد الكريم عباد : م س، ص: 459.

[60] – هذا وتضاعف العقوبات عندما يكون المتفالس مسيرا قانونيا أو فعليا لشركة ذات أسهم مسعرة ببورصة القي،انظر الفقرة الأخيرة من المادة 722 م.ت.

[61] – عبد الكريم عباد: م س، ص: 456.

[62] – كريم أيت بلا،م س، ص: 231.

[63]– Bertrand Richard. Dirigeant de société : un métier à risque, les éditions d’organisation Paris, 1996, p.15.

[64] – Jean-Paul Antona ; Philippe colin et François Lenglant…- La responsabilité pénale des dirigeants dans le monde des affaires, p 20.

[65]– ثريا بوتشيش، المسؤولية المدنية والجنائية في شركة المساهمة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص وحدة قانون التجارة والأعمال، جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية  الرباط، السنة الجامعية 2003-2004، ص: 52.

– محمد لفروجي: إصلاح شركات المساهمة ونظام الإجراءات الجماعية آفاق إنقاذ المقاولات التي تعترضها صعوبات، المجلة المغربية لقانون واقتصاد التنمية، ع 37، سنة 1994.

[66] – فعلا صار القضاء يتحدث لغة الاستثمارات لكنه ليس بمتخصص بالشكل الكافي لذلك لا عجب أن نجد اللجوء المتزايد للتحكيم لفض المنازعات خصوصا التجارية، بل لا عجب أن نجد بعض الدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية قد سمحت باللجوء إلى التحكيم حتى في مساطر معالجة صعوبات المقاولة التي تعم جميعا أنها جزء لا يتجزء من النظام العام.

[67] – عبد المجيد غميجة، دور العدالة الجنائية في ميدان الأعمال والاقتصاد، المقاولة والسياسة الجنائية أعمال الندوة العلمية حول السياسة الجنائية بالمغرب واقع وآفاق المنعقدة ما بين 9 و11 دجنبر 2004، جريدة الاتحاد الاشتراكي العدد 7800 الثلاثاء 21 دجنبر 2004، ص: 6.

[68] – يفضل بعض الفقهاء كما هو الشأن أحمد شكري السباعي استعمال عبارة الجزاءات التجارية والجنائية ضد مسيري المقاولة بدلا من اللفظ الذي استعملها المشرع، لأن العقوبات قد توحي بالردع الجنائي فحسب على خلاف الواقع والقانون.

[69] – عبد العالي العضراوي- المسؤولية المدنية والمهنية والجنائية لمسيري متصرف المقاولات في حالة تعرضها للصعوبات، مطبعة دار فضالة المحمدية، الطبعة الأولى 2005. ص:20

[70] – لعل الوضعية المتقدمة لنظام العقوبات الذي أصبح يطبع التشريع المغربي المترتب على عدم احترام المساطر الجماعية تعتبر نتيجة بديهية للتطور الإيجابي لنظام الإفلاس الذي نص عليه القانون التجاري القديم، والذي تمتد جذوره إلى الشريعة الإسلامية التي لم تفرق في نظام الإفلاس الذي عرفته بين الشخص لتاجر أو غير التاجر، فيسري هذا الجزاء على كل شخص صار من حالة اليسر إلى العسر ولا خلاف بالنسبة لها بين الإفلاس والإعسار.

[71] -من المقتضيات الحديثة أيضا هو تخلي المشرع على التقسيم الذي كانت تعرفه عقوبة التفالس. يمكن الرجوع إلى مقال ياسين امساعف : التفالس كجريمة اقتصادية – شروطه وآثاره- المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات عدد 6 شتنبر 2004.

[72] – أحمد شكري السباعي- الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها- الجزء الثالث- دار النشر المعرفة، طبعة 2000،.ص: 382.

[73]  – المرجع  نفسه، ص: 382.

[74] -تنص المادة 708 م.ت م على أنه: “في الحالات المنصوص عليها في المواد من 704 إلى 706 تضع المحكمة يدها على الدعوى تلقائيا أو بطلب من السنديك.

[75] – هذا وتحقق المادة 709 م.ت ضمانات قوية لحماية مصلحة المسيرين، كما نرى بأن آجال التقادم يحمي مصلحة المسيرون، حيث تختلف باختلاف الحل المختار. إذ تتقادم هذه الدعوى بعد مضى ثلاثة سنوات ابتداء من صدور الحكم الذي يحدد مخطط التسوية وفي غياب ذلك فمن تاريخ الحكم القضائي بالتصفية القضائية، وثبت المحكمة في الدعوى بعد اكتمال عناصرها وتعلل الحكم الذي تصدره، وهو حكم مشمول بالنفاذ المعجل بقوة القانون لكون المادة 728 م.ت تستثني فقط الأحكام الصادرة فيما يتعلق بسقوط الأهلية التجارية والأحكام الصادرة في التفالس والجرائم الأخرى التي تسلب حرية الإنسان إما المالية أو الجسدية.

[76] – خلاف ذلك تبنى المشرع قاعدة المحافظة على الأهلية المدنية والتجارية لمسيري المقاولة سواء كانت نتيجة المسطرة هي تطبيق مخطط الاستمرارية أو مخطط التفويت أو التصفية القضائية، غير أنه إذا ثبت تقصيرهم في ممارسة مهامهم، فإنهم يتعرضون لعقوبات تتناسب مع ما ارتكبوه من أفعال وذلك حتى لا ينجو المدين غير النزيه من العقاب تحت ذريعة معالجة الوضعية الاقتصادية للمقاولة.

– رزان سباطة: نظام العقوبات في قانون صعوبات المقاولة- رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص- وحدة قانون التجارة والأعمال السويسي الرباط السنة الجامعية 2003-2004، ص 5.

[77] – يخرج من دائرة التسيير أجراء الشركة الذين قد يكونون مسيرين فعليين فقط دون أن يكونوا قانونيين والسبب فيعدم اعتبارهم مسيرين فعليين هو توفر عنصر التبعية كما يستبعد الشركاء والأشخاص الذين يقومون بمهام المراقبة سواء داخل الشركة أو خارجها، لكن يمكن اعتبارهم مسيرين فعليين شأنهم شأن المديرين التقنيين متى منحهم النظام الأساسي مهمة تتجاوز الرقابة.

[78] – ثريا بوتشيش، المسؤولية المدنية والجنائية للمسير في شركة المساهمة- رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص وحدة قانون التجارة والأعمال الرباط- السنة الجامعية 2003-2004، ص 16.

[79] – تنص المادة 704 م ت: حينما يظهر من خلال سير المسطرة في مواجهة شركة تجارية نقص في باب الأصول يمكن للمحكمة في حالة حصول خطأ في التسيير ساهم في هذا النقض، أن تقرر تحميله كليا و جزئيا تضامنيا أم لا لكل المسيرين أو للبعض منهم فقط.

[80] – تنص المادة 706 م ت: في حالة التسوية أو التصفية القضائية لشركة ما يجب على المحكمة أن تفتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية تجاه كل مسؤول يمكن أن يثبت في حقه إحدى الوقائع التالية:

– التصرف في أموال المقاولة كما لو كانت أموال الخاصة.

– إبرام عقود تجارية لأجل مصلحة خاصة تحت ستار الشركة قصد إخفاء تصرفاته.

– استعمال أموال الشركة أو انتمائها بشكل يتنافى مع مصالحها لأعراض شخصية أو لتفضيل مقاولة أخرى له بها مصالح مباشرة أو غير مباشرة.

– مواصلة استغلال به عجز بصفة تعسفية بمصلحة خاصة من شأنه أن يؤدي إلى توقف شركة عن الدفع.

– مسك محاسبة وهمية أو العمل على إخفاء كل الأصول أو جزء منها أو الزيادة في خصوم الشركة بكيفية تدليسية.

– اختلاس أو إخفاء كل الأصول أو جزء منها أو الزيادة في خصوم الشركة بكيفية تدليسية

– المسك بكيفية واضحة لمحاسبة غير كاملة أو غير صحيحة.

[81] – بمعنى أن الخطأ في التسيير هو الذي ساهم بصفة مباشرة أو غير مباشرة في حدوث نقص في أصول الشركة.

[82] – إن الخطأ في التسيير إما أن يكون لأسباب داخلية مثل غياب الحرص والصيانة وعدم احترام القوانين وأخلاقيات التسيير أو عدم مسك محاسبة منتظمة أو إهمال مراقبة سير الأعمال، وإما أن يكون لأسباب خارجية مثل المنافسة وندرة المواد الأولية أو انغلاق الأسواق، هذا والمسيرون لا يتحملون سوى الجزء الناشئ عن أخطائهم، كما قد يتحمل هؤلاء المسيرون أو بعضهم دون البعض بالنقص في الأصول على وجه التضامن.

[83] – رزان سباطة- المرجع السابق، ص 25.

Micher vivant : Sanctions patrimoniales, juris-classeur commerçant, n°3, 1997, rascicuie 2905, p.5.

[84] – كما يمكن أن تحكم المحكمة بسقوط الأهلية التجارية إذا ثبت إغفال المسير القيام داخل أجل 15 يوم بالتصريح بالتوقف عن الدفع.

[85] – المادة 707 من مدونة التجارة تأخذ بهذه الاستقلالية.

[86] – لكن التسليم بالاستقلالية لا يعني وجود الاستقلالية مطلقة، فالنقط المشتركة مسلم بوجودها خصوصا فيما يتعلق بالتوقف عن الدفع والخصوم وطبيعة ديون الدائنين. كما أن الحكم على المسؤول في الشركة لا يمكن أن يقع قطعا إلا إذا صدر حكم بفتح المسطرة ضد الشركة. وهذا ما يستتبع القول بأن حكم المسطرة ضد الشركة ذو طابع مزدوج.

[87] – Arlette Martin serf : Faillite personnelle et autres mesures d’interdiction. Juris classeur n°9, 2002 fasc. 2910 p : 89

[88] – من بين الاجتهادات القضائية في هذا الصدد ما ذهبت إليه المحكمة التجارية بالدار البيضاء في حكم رقم 385/2002 المؤرخ في 30 /9/2002 رقم الملف بالمحكمة التجارية 10/2002/325 س: عدم قيام رئيس المقاولة بتصحيح وضعية رأسمال الشركة منذ ما يزيد خمس سنوات ظلت خلالها الشركة تتخبط في وضعية غير قانونية يؤكد أنه استمر في مواصلة الاستغلال بصفة تعسفية لمصلحته الخاصة مما تنطبق عليه مقتضيات المادة 706 من مدونة التجارة التي تنص على أنه في حالة التسوية أو التصفية القضائية يجب على المحكمة أن تفتح لمسطرة اتجاه كل مسير يمكن …. وحسب المادة 713 من مدونة التجارة فإنه يجب على المحكمة أن تضع يدها في جميع مراحل المسطرة من أجل النطق بالحكم عدد الاقتضاء بسقوط الأهلية التجارية عن كل مسؤول في شركة تجارية اقترف أحد الأفعال المنصوص عليها في المادة 706 من هذه المدونة مما يتعين معه التصريح بسقوط الأهلية التجارية عن رئيس المقاولة أعلاه لمدة خمس سنوات.

منشور بالمجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات عدد 5 ماي 2004، ص 163.

[89] – عبد العالي العضراوي، م س،  ص 18 -19.

[90] – كريم آيت بلا، م س، 232.

[91]– أحمد شكري السباعي،م س، ص 412.

[92]– ويأخذ طابع عقوبة إضافية تابعة لعقوبة جنائية في حالة التفالس والجرائم الأخرى المعاقب عليها في مادة صعوبات المقاولة.

[93] – وليس هذا هو الخلاف الوحيد بين التشريعين،إذ نجد أن التشريع الفرنسي لا زال متمسكا بالإفلاس الشخصي إلى جانب الحرمان أو المنع من الإدارة أو التدبير أو التسيير، زد على ذلك أن القانون الفرنسي يطبق مسطرتي الإفلاس الشخصي والمنع من التدبير والتسيير والإدارة والمراقبة.

[94] – رزان سباطة، م س، ص 39.

[95] – عبد الكريم عباد، م س، ص 450.

[96] – المادة 711 م.ت: يترتب عن سقوط الأهلية التجارية منع الإدارة أو التدبير أو التسيير أو المراقبة بصفة مباشرة أو غير مباشرة لكل مقاولة تجارية أو حرفية ولكل شركة تجارية ذات نشاط اقتصادي.

[97] – تنص م 718 م ت: يترتب على الحكم القاضي بسقوط الأهلية التجارية الحرمان من ممارسة وظيفة عمومية انتخابية ويشمل عدم الأهلية كل شخص طبيعي تم الحكم عليه بالتصفية القضائية، ويسري مفعول عدم الأهلية بقوة القانون ابتداء من الإشعار الذي توجهه السلطة المختصة إلى المعني بالأمر.

[98] – فهذه العقوبة في ميدان المال والأعمال لمن أشد العقوبات وطأة على حيث تضع سمعة التاجر على المحك.

[99] – الفقرة الأولى من المادة 717 التي تنص على أنه: يمارس حق التصويت المسيرين المحرومين من الأهلية التجارية، داخل جمعيات الشركات التجارية الخاضعة لمسطرة المعالجة من طرف وكيل تعينه المحكمة لهذا الغرض بناء على طلب من السنديك.

[100] – الفقرة الثانية من المادة 717 م.ت.

[101] – المادة 720 من مدونة التجارة.

[102] – رزان سباطة: م س ، ص: 99.

[103] – إن جريمة التفالس جريمة قديمة شيء ما، وما كان يميزها هو الشدة والقسوة، ففي فرنسا مثلا نجد قانون نابليون الذي كان يصل إلى حد تطبيق عقوبة الإعدام بالنسبة لبعض حالات التفالس الخطيرة، حيث كان يميز بين التفالس التدليسي والتفالس البسيط، وقد كان يجب انتظار سنة 1958 ليتم تجنيح هذه الجريمة. ورغم هذا التطور فقد ظل نظام التفالس متميزا بتعقيداته.

– يسين امساعف- التفالس كجريمة اقتصادية شروطه وآثاره ، المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، العدد 6 شتنبر 2004، ص: 59.

[104] – كريم أيت بلا، م س ، ص: 236-235.

[105] – رزان سباطة ، م س، ص: 59.

[106] – أكثر من ذلك فمدونة التجارة مقارنة بالقانون الجنائي في هذا الفرض تعتبر النص الأصلح للمتهم ذلك أنها ألغت الطابع الجرمي على مجموعة من الأفعال التي كان القانون الجنائي يعتبرها موجبه للتطبيق على عقوبات التفالس هذا بالإضافة إلى تقريرها لشرط صدور حكم فتح المسطرة القضائية مما يستبعد بشكل لا جدال فيه مسألة الإفلاس الواقعي أو الفعلي، على خلاف القانون الجنائي الذي كان يشترط فقط التوقف عن الدفع دون حاجة إلى صدور حكم الإفلاس عن المحكمة المدنية، بل حتى من حيث العقوبة التي صارت في مدونة التجارة تخييرية بين الحبس والغرامة فقد كانت في ظل القانون الجنائي حبسية فقط مجردة من أي اختيار.

– عبد الكريم عباد، م س ص: 453.

[107] – المادة 721 م ت.

[108] – لكن المشرع مع ذلك لا يعاقب، مثلا يعاقب على الاقتراض في حد ذاته لأنه وسيلة يساعد المشروع النهوض به ولكن الافتراض الذي يهدف إلى تأخير فتح المسطرة هو المقصود في إطار مقتضيات الفقرة الأولى من م 721 م.ت.

[109] – تجدر الإشارة إلى أن كل بيع بخسارة ليس بالضرورة بيعا للبضائع بثمن أقل من السعر الجاري، وبالتالي لا يعتبر هذا الفعل مكونا للتفالس، فهكذا لا يسأل المسير الذي قام ببيع بضاعة معرضة للتلف بسعر أقل من السعر الجاري. لأن هذا البيع تبرره أسباب واقعية واقتصادية والبيع بالخسارة يقصد به بيع المنتوج بثمن أقل من ثمن الشراء الفعلي، أكثر من ذلك فإن البيع بالخسارة غير المعاقب عليه بالتفالس يمكن المعاقبة عليه عـلى أسـاس م 67 من قانون 99-06 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة. منشور بالجريدة الرسمية، ع 4810 بتاريخ 6 يوليوز 2000.

– يسين لمساعف، م س ، ص: 68.

[110] – عبد العالي العضراوي- المسؤولية المدنية والمهنية والجنائية لمسيري ومتصرفي المقاولات في حالة تعرضها للصعوبات، مطبعة فضالة المحمدية، الطبعة الأولى سنة 2005، ص: 25-26.

[111] –  صلاح الدين رشيد مشار إليه في رسالة رزان سباطة، ص: 78.

[112] – عبد العالي العضراوي ،م س، ص: 26.

[113] – رزان سباطة، م س، ص: 81.

[114] – ياسين امساعف، م س، ص: 71.

[115] – ياسين امساعف، م س ، ص: 72.

[116] – الوثائق الحسابية هي الوثائق المرتبطة بمحاسبة المقاولة أو الشركة والتي تقوم بدور أساسي في تحديد مركزها المالي أو تقرير وجود العمليات التجارية التي تنجزها المقاولة أو الشركة وكذا تقدير أهمية العمليات، وذلك سواء كانت هذه الوثائق دفترا أو محررا. وهي تنقسم إلى سجلات تتضمن دفتر اليومية ودفتر الأستاذ ودفتر الجرد وإلى قوائم تركيبية السنوية والتي تتضمن الموازنة وحساب العائدات والتكاليف وقائمة أرصدة الإدارة وجدول وقائمة المعلومات التكميلية مع الإشارة إلى أن هذه قوائم تشكل كلا غير قابل للتجزئة.

[117] – يمكن تقسيم جرائم المحاسبة إلى تصرفات مبنية على عمل إيجابي وتصرفات مبنية على امتناع تتمثل الأولى في: مسك محاسبة وهمية وإخفاء وثائق محاسبية، أما الثانية فيمكن استيفاؤها من الفصل 55 من القانون الجنائي المغربي.

[118] -رزان سباطة، م س، ص:84.

[119] – قرار بتاريخ 25 يوليوز 1989، لكن هنا يطرح التساؤل التالي: ابتداء من أي سقف تصبح المبالغ مهمة وبالتالي تعتبر المحاسبة وهمية؟ الواقع أن الجواب عن هذه المسألة يدخل في نطاق السلطة التقديرية للقاضي الموضوع ياسين امساعف، ص 70.

[120] – علي رام، جريمة التفالس في ضوء أحكام مدونة التجارة الجديدة ، مجلة القانون المغربي، العدد 6 يوليوز 2004، ص: 60.

[121] – مشار إليه في رسالة رزان سباطة، ص:87.

[122] – بمعنى آخر هل الإخفاء الفعلي هو الذي يستوجب العقاب أم أن جريمة التفالس تقوم بمجرد محاولة الإخفاء أحدا بالنظرية العامة للتجريم والعقاب.

[123] – علي رام: م س ، ص :63.

[124] – وفي هذا الاتجاه نصت محكمة الجنايات بباريس أيضا بعدم إدانة مسير شركة بالتفالس على الرغم من أن دفتر اليومية لم يكن مرقما وموقعا، غير أنه استعمل إلى حدود شهر قبل التوقف عن الدفع بالإضافة إلى أن مجموع دفاتر المحاسبة الملحقة كانت ممسوكة بانتظام إلى حدود هذا التاريخ.

– رزان سباطة :م س، ص: 90.

[125] – قرار بتاريخ 20 يناير 1988، ياسمين امساعف الرسالة السابقة الذكر.

[126] – عبد الكريم عباد : م س، ص: 459.

[127] – هذا وتضاعف العقوبات عندما يكون المتفالس مسيرا قانونيا أو فعليا لشركة ذات أسهم مسعرة ببورصة القي،انظر الفقرة الأخيرة من المادة 722 م.ت.

[128] – عبد الكريم عباد: م س، ص: 456.

[129] – كريم أيت بلا،م س، ص: 231.

[130]– Bertrand Richard. Dirigeant de société : un métier à risque, les éditions d’organisation Paris, 1996, p.15.

[131] – Jean-Paul Antona ; Philippe colin et François Lenglant…- La responsabilité pénale des dirigeants dans le monde des affaires, p 20.

[132]– ثريا بوتشيش، المسؤولية المدنية والجنائية في شركة المساهمة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص وحدة قانون التجارة والأعمال، جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية  الرباط، السنة الجامعية 2003-2004، ص: 52.

– محمد لفروجي: إصلاح شركات المساهمة ونظام الإجراءات الجماعية آفاق إنقاذ المقاولات التي تعترضها صعوبات، المجلة المغربية لقانون واقتصاد التنمية، ع 37، سنة 1994.

[133] – فعلا صار القضاء يتحدث لغة الاستثمارات لكنه ليس بمتخصص بالشكل الكافي لذلك لا عجب أن نجد اللجوء المتزايد للتحكيم لفض المنازعات خصوصا التجارية، بل لا عجب أن نجد بعض الدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية قد سمحت باللجوء إلى التحكيم حتى في مساطر معالجة صعوبات المقاولة التي تعم جميعا أنها جزء لا يتجزء من النظام العام.

[134] – عبد المجيد غميجة، دور العدالة الجنائية في ميدان الأعمال والاقتصاد، المقاولة والسياسة الجنائية أعمال الندوة العلمية حول السياسة الجنائية بالمغرب واقع وآفاق المنعقدة ما بين 9 و11 دجنبر 2004، جريدة الاتحاد الاشتراكي العدد 7800 الثلاثاء 21 دجنبر 2004، ص: 6.