مدى تطبيق قواعد المسطرة المدنية المتعلقة بالطعون في بعض القوانين الخاصة

1,037

مدى تطبيق قواعد المسطرة المدنية المتعلقة بالطعون في بعض القوانين الخاصة

الادريي يوسف فري

حاصل على دبلوم الماستر في العقار و التعمير

جامعة المولى اسماعيل مكناس

مقدمة:

يقصد بالطعون تلك “الوسائل التي من خلالها يمكن للأفراد الدفاع عن حقوقهم أمام القضاء، إذ بموجبها يمكنهم المطالبة بمراجعة الأحكام الصادرة عن محاكم دنيا أمام محاكم أعلى درجة، أو بمراجعة المحاكم للأحكام التي سبق أن أصدرتها ضدهم”.[1]

و إذا كان قانون المسطرة المدنية [2] قد نظم نظام الطعون و ميز فيها بين الطعون العادية و الطعون غير العادية، فإن هناك قوانين خاصة جاءت بعدة خصوصيات على مستوى هذه الطعون، و في مقدمتها نجد ظهير التحفيظ العقاري[3]، و مدونة الأوقاف[4].

بالرجوع إلى ظهير التحفيظ العقاري نجده قد نص على وسيلتين للطعن في الأحكام المتعلقة بنزاعات التحفيظ العقاري ، وهما الاستئناف والنقض وذلك ضمن خصوصيات معينة، ولم ينص على طرق الطعن الأخرى المقررة في قانون المسطرة المدنية ، وهي التعرض وتعرض غير الخارج عن الخصومة، وطلب إعادة النظر.

و إذا كان ظهير التحفيظ العقاري قد حصر طرق الطعن في الاستئناف والنقض، فإن مدونة الأوقاف قد سمحت بجميع طرق الطعن إلا أنها ميزت كل طعن بخصوصية تختلف عما هو منصوص عليه في قانون المسطرة المدنية.

من هنا تظهر الاشكالية الأساسية التي يثيرها الموضوع والتي يمكن صياغتها على الشكل التالي:

إلى أي حد يخضع الطعن في مادتي التحفيظ العقاري والأوقاف إلى القواعد العامة المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية؟

سنحاول الإجابة عن هذه الإشكالية من خلال التقسيم الأتي بيانه:

  • المبحث الأول: خصوصيات الطعون في مادة التحفيظ العقاري.
  • المبحث الثاني: خصوصيات الطعون في المادة الوقفية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول: خصوصيات الطعون في مادة التحفيظ العقاري

إن الطعن في الأحكام القضائية المتعلقة بنزاعات التحفيظ العقاري يتميز بمجموعة من الخصوصيات، ذلك أن الظهير المنظم لهذه المادة اكتفى بالنص على أن طرق الطعن المسموح بها قانونا هي الاستئناف و النقض (المطلب الأول)، و بالتالي فإنه استبعد باقي طرق الطعن المنصوص عليهما في قانون المسطرة المدنية (المطلب الثاني).

المطلب الأول :خصوصيات طرق الطعن المسموح بها

بالرجوع إلى ظهير التحفيظ العقاري نجده ينص على طريقين للطعن في الأحكام و القرارات الصادرة في نزاع التحفيظ و هما الطعن بالاستئناف و الطعن بالنقض و أحال بذلك على القواعد العامة المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية.

فيما يخص الطعن بالاستئناف يعتبر من طرق الطعن العادية بمقتضاه يعيد الطرف الخاسر في الدعوى إلى طرح النزاع على محكمة أعلى درجة ، نظمه المشرع في قانون المسطرة المدنية بموجب الفصول 134 إلى 146 ،كما أن ظهير التحفيظ العقاري بدوره نظم هذا الطعن ، و السؤال المطرح هنا هل مقتضيات الطعن بالاستئناف المنصوص عليها في ظهير التحفيظ العقاري تختلف عما هو منصوص عليه في قانون المسطرة المدنية؟

كجواب عن هذا التساؤل يمكن القول أن مقتضيات الطعن بالاستئناف في ظهير التحفيظ العقاري لا تختلف تماما عما هو منصوص عليه في قانون المسطرة المدنية، لكن هناك خصوصية يتميز بها الاستئناف في قضايا التحفيظ العقاري. فما هي هذه الخصوصيات؟

فيما يخص الآجال الذي يتعين فيه تقديم الاستئناف فهي لا تتميز بأي خصوصية، على اعتبار أن ظهير التحفيظ العقاري أحال بموجب الفصل 40 منه على الآجال الواردة في الفصل 134 من قانون المسطرة المدنية الذي حدد أجل الطعن بالاستئناف في ثلاثين يوما.

لكن على الرغم من ذلك هناك خصوصية يتميز بها الاستئناف في قضايا التحفيظ العقاري ، و المتمثلة في شكليات المقال الاستئنافي ، هذا الأخير نظم المشرع بياناته في إطار الفصل 142 من قانون المسطرة المدنية، لكن بالرجوع إلى ظهير التحفيظ العقاري يلاحظ انه احال بموجب الفصل 41 منه[5] على الفصل 141 من قانون المسطرة المدنية، و لم يحل على مقتضيات الفصل 142، و هذا يعني أن المشرع أراد استبعاد تطبيق مقتضيات الفصل 142 على قضايا التحفيظ العقاري، و هذا ما أكده الاجتهاد القضائي في العديد من المناسبات، في هذا الإطار نورد لإحدى قرارات محكمة النقض – المجلس الأعلى سابقا [6]– الذي جاء فيه ” لما كان النزاع يتعلق بالتعرض على مطلب التحفيظ فإنه لا مجال للتقيد بالبيانات المتعلقة بالتعريف بأطراف النزاع الذي يوجب الفصل 142 من قانون المسطرة المدنية توفرها في مقال الاستئناف “[7]

بالإضافة إلى ذلك فإن ظهير التحفيظ العقاري نص في إطار الفصل 42 على أنه بمجرد توصل كتابة الضبط لدى محكمة الاستئناف بالملف ، يعين الرئيس الأول مستشارا مقررا و ينذر هذا الأخير المستأنف بالإدلاء بأسباب استئنافه ووسائل دفاعه خلال أجل لا يتعدى خمسة عشر يوما ثم يستدعي الأطراف المعنية بالأمر للاطلاع على ما أدلى به المستأنف ولإبداء منازعاتهم  وسائل دفاعهم في اخر أجل مماثل ، في هذا الإطار جاء في  قرار صادر عن محكمة النقض – المجلس الأعلى سابقا – الذي جاء فيه : ” فيما يتعلق باستئناف الحكم الصادر في دعوى التعرض على التحفيظ فإن المستأنف لا يكون ملزما بإيداع أوجه استئنافه إلا إذا وجه إليه إشعار بذلك من طرف المقرر طبقا للفصل 42 من ظهير التحفيظ العقاري.

و إن محكمة الاستئناف التي اعتبرت تاريخ تبليغ الحكم لبيان أسباب الاستئناف دون أن تبحث فيما إذا كان المقرر قد وجه إلى المستأنف إنذار بذلك تكون قد أساءت تطبيق القانون “[8].

فإذا كان هذا كل ما يتعلق بالطعن بالاستئناف فماذا عن الطعن بالنقض؟

في البداية ينبغي الإشارة إلى أن الطعن بالنقض هو طعن غير عادي، نظمه المشرع بموجب الفصول 353 إلى 385 من قانون المسطرة المدنية، ويهدف إلى عرض الحكم المطعون فيه على محكمة النقض قصد نقضه لما يشوبه من عيوب قانونية، سواء تعلقت هذه العيوب بالموضوع أو بالإجراءات.

وينفرد الطعن بالنقض في قضايا التحفيظ العقاري بعدة خصوصيات منها، لا موجب أن يوجه الطعن بالنقض المرغوب من طرف طالب التحفيظ ضد جميع المتعرضين من جهة، ولا مصلحة للمتعرض المطلوب في النقض أن يثير الدفع بعدم إدخال جميع المتعرضين، وفي حالة تعدد المتعرضين، تعين على كل متعرض أن يتقدم بالطعن بالنقض خاص به، تحت طائلة عدم قبول الطعن بالنقض، ويمكن ممارسة النقض بمقال واحد يضم جميع المتعرضين إذا اتحدت المصلحة المشتركة بينهما[9].

غير أنه مبدئيا الطعن بالنقض لا يوقف التنفيذ إلا أن المشرع استثنى ثلاث حالات يوقف فيه النقض التنفيذ وهذا ما نص عليه الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية والذي جاء فيه: ” لا يوقف الطعن أمام المجلس الأعلى التنفيذ إلا في الأحوال الآتية:

  • في الأحوال الشخصية؛
  • في الزور الفرعي؛
  • التحفيظ العقاري

و مادام أن من خصوصيات الطعن بالنقض في قضايا التحفيظ العقاري أنه يوقف التنفيذ، فإنه يتعين على المحافظ على الأملاك العقارية بإعتباره الجهة المكلفة بتنفيذ الأحكام و القرارات القضائية في قضايا التحفيظ العقاري أن يتأكد من عدم ممارسة الطعن بالنقض، و المحكمة بدورها ملزمة بعدم تبليغه القرار قصد التنفيذ إلا في عدم ممارسة الطعن بالنقض.

وإذا قضت المحكمة بتبليغ الحكم إلى المحافظ خطأ، فعلى المحافظ أن يتحرى عن مدى قابلية الحكم للتنفيذ، ولا يمكنه أن يتخذ أي قرار بشأن ملف التحفيظ، إلا بعد صدور قرار المجلس الأعلى، والطعن بالنقض في القرارات الاستئنافية المتعلقة بالتعرضات يوقف التنفيذ تلقائيا، ولا يتوقف على طلب الأطراف، ولا يمكنهم مخالفته، كما أنه لا يخضع للسلطة التقديرية للمحكمة، ولا سلطة المحافظ، لأنه مقرر قانونا بنص الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية [10] .

بالإضافة إلى أن الطعن بالنقض قبل ظهير التحفيظ العقاري بموجب القانون 07/14 كان يمتاز بخصوصية على خلاف الطعن بالنقض في القضايا العادية و المتمثلة أساسا في أجل ممارسة هذا الطعن، إذا أن الفصل 47 قبل التعديل كان يحدد أجل الطعن بالنقض في قضايا التحفيظ العقاري في شهرين، إذ جاء في قرار  صادر عن محكمة النقض – المجلس الأعلى سابقا- ” لما كان الفصل 358 من قانون المسطرة المدنية ينص على أجل الطعن بالنقض هو الثلاثون يوما ما لم توجد مقتضيات أخرى فإن الفصل 47 من ظهير مسطرة التحفيظ يعد من تلك المقتضيات الخاصة التي تنص على أجل خاص للطعن بالنقض هو شهران من تاريخ التبليغ لا ثلاثون يوما “[11]

لكن هذه الخصوصية لم يبقى لها أي وجود بصدور القانون 14.07 و أصبح بذلك أجل الطعن بالنقض في قضايا التحفيظ العقاري هو 30 يوما شأنه شأن جميع القضايا العادية لأنه لا يوجد أي مبرر لا قانوني و لا واقعي للتفرقة بين أجل الطعن بالنقض في قضايا التحفيظ العقاري و بين أجل الطعن بالنقض في القضايا الأخرى.

المطلب الثاني: طرق الطعن المستبعدة في قضايا التحفيظ العقاري

بالرحوع إلى الفصل 109 من ظهير التحفيظ العقاري نجده ينص على أن الأحكام الصادرة في مادة التحفيظ لا تقبل سوى الطعن بالاستئناف والنقض، و هذا ينعني أن المشرع أراد استبعاد باقي طرق الطعن الأخرى.

فبخصوص الطعن بالتعرض[12] فيمكن القول على أن المشرع من خلال الفصل 45 ظهير التحفيظ العقاري نص صراحة على استبعاده كطريق للطعن، إذ جاء في الفصل المذكور  “…تبت محكمة الاستئناف في القضية إما في الحين، أو بعد المداولة سواء حضر الأطراف أو تخلفوا دون أن يقبل أي تعرض ضد القرار الصادر…”

وقد طبق الاجتهاد القضائي هذا المقتضى القانوني حرفيا إذ جاء في قرار لمحكمة النقض –المجلس الأعلى سابقا-” بمقتضى الفصل 45 من ظهير التحفيظ العقاري فإن قرارات محكمة الاستئناف الصادرة في مادة التحفيظ العقاري لا تقبل التعرض”[13].

الملاحظ إذن أن الأحكام الصادرة في قضايا التحفيظ العقاري تتميز بخصوصية أنها تصدر حضورية، و لعل هذا هو السبب في عدم إمكانية الطعن فيها بالتعرض.

أما بخصوص الطعن بإعادة النظر[14] يلاحظ ان ظهير التحفيظ العقاري استبعده استنادا الى الفصل 109 منه متجاوزا الفراغ التشريعي الذي كان سائدا قبل تعديل ظهير  التحفيظ العقاري الذي أدى إلى عدة اختلافات فقهية قضائية حول إمكانية تطبيق مقتضيات قانون المسطرة المدنية لممارسة هذا النوع من الطعون في نزاعات التحفيظ العقاري.

في هذا الإطار نورد لقرار صادر عن محكمة النقض – المجلس الأعلى سابقا[15] –  الذي جاء فيه ” إن سكوت المشرع عن إعادة النظر يفيد استبعاده و لا يجوز الرجوع إلى قانون المسطرة المدنية بشأن طعن لم تتناوله مسطرة التحفيظ للقول بطعن لم تعرفه و لم تحل على قانون المسطرة المدنية بشأنه.

و لا وجه للقول بهذا الطعن بمجرد أن المشرع لم يستبعده صراحة كما فعل بالنسبة للتعرض لأن التعرض كان يكفي السكوت عنه لاستبعاده و أن التنصيص على هذا الاستبعاد صراحة مجرد تأكيد كما لا وجه لاستدلال مما ورد في الفصل 3 من ظهير المصادقة على قانون المسطرة المدنية لأنه لا يهم القوانين التي لا تنظم موضوعا معينا بكامله و قانون مسطرة التحفيظ كما سبق القول نظم طرق الطعن في الأحكام”

الملاحظ من هذا القرار بأن القضاء لا يقبل الطعن بإعادة النظر في الأحكام الصادرة في مادة التحفيظ ، و هذا لا يطرح أي إشكال، و السؤال المطروح هنا حول القرارات الصادرة  عن المجلس الأعلى في قضايا التحفيظ العقاري هل يشملها هي الأخرى منع الطعن بإعادة النظر، على اعتبار أن الفصل 379 من قانون المسطرة المدنية الذي يقرر هذا الطعن في قرارات المجلس لم يستثني القرارات الصادرة عنه في مادة التحفيظ؟

في هذا الإطار يمكن القول على أن قرارات المجلس الأعلى كانت متأرجحة فتارة نجده يقبل الطعن بإعادة النظر، و نورد في هذا الإطار لإحدى القرارات الذي جاء فيه[16] ” إن طلب إعادة النظر يقبل في جميع القرارات التي يصدرها سواء تعلقت بمطالب التحفيظ أم بغيرها و لا يعتبر فيه إلا توفر احد الأسباب المنصوص عليها في الفصل 379 من قانون المسطرة المدنية “.

و تارة أخرى نجده يذهب على عدم قابلية الطعن بإعادة النظر إذ جاء في إحدى قرارات المجلس الأعلى[17]  “حيث إن إمكانية أو عدم إمكانية ممارسة الطعون في الأحكام تعتبر من النظام العام ، فلا يجوز بالتالي إحداث وسيلة طعن إلا بمقتضى نص صريح و أن قرار المجلس المطلوب إعادة النظر فيه صدر في نزاع يتعلق بمادة التحفيظ العقاري التي ينظمها قانون خاص هو ظهير 12/8/1913 سواء من حيث الشكل أو من حيث الموضوع، و أن هذا الظهير نظم موضوع هذه المادة بأكمله بما في ذلك طرق الطعن في الأحكام التي حددها على سبيل الحصر الطعن بالاستئناف ثم الطعن بالنقض (الفصل 47) و قد كان في وسع المشرع لو أراد أن يضيف طعنا آخر للطعنين المذكورين لفعل ذلك و لكنه لم يفعل ذلك عن قصد …… و لذلك يتعين التصريح بعدم قبول طلب إعادة النظر “.

الملاحظ إذن أن القضاء ظل متأرجحا بشأن قبول الطعن بإعادة النظر في قضايا التحفيظ، سواء بالنسبة للقرارات الاستئنافية أو حتى بالنسبة لقرارات محكمة النقض ، و هو ما  تداركه المشرع في الفصل 109 من ظهير التحفيظ العقاري  إذ نص صراحة بأن الأحكام الصادرة في مادة التحفيظ العقاري لا تقبل سوى الطعن بالاستئناف و النقض، و بالتالي أصبحت جميع الأحكام و القرارات سواء الصادرة عن محاكم الموضوع أو محكمة النقض لا تقبل الطعن بإعادة النظر و هذا ما ذهب عليه الاجتهاد القضائي إذ جاء في قرار لمحكمة النقض” إذا كان خصوصيات المسطرة في مادة التحفيظ العقاري تقضي بخضوع النزاعات لقواعد الشكل المنصوص عليها في ظهير التحفيظ العقاري، فإن الطعن لإعادة النظر ضد الأحكام الصادرة بشأنها لا يقبل قانونا مادام الفصل 109 من ظ.ع قد حصر طرق الطعن في الاستئناف والنقض”[18].

 

 

المبحث الثاني: خصوصيات الطعون في المادة الوقفية

جاءت مدونة الأوقاف بمجموعة من الخصوصيات المتعلقة بالطعون القضائية سواء العادية أو غير العادية.

فعلى مستوى الطعون العادية والتي يبقى من أهمها الطعن بالاستئناف فقد نصت المدونة على أن الأحكام الصادرة لصالح الأوقاف العامة في نزاعات الأكرية الحبسية لا تقبل الطعن بالاستئناف. (المطلب الأول).

أما على مستوى الطعون غير العادية فقد نصت مدونة الأوقاف على أن الطعن بالنقض المقدم من طرف إدارة الأوقاف في الدعاوى المتعلقة بالوقف العام يوقف التنفيذ، بالإضافة إلى ذلك فقد نصت المدونة على خصوصية أخرى تتعلق بالطعن بإعادة النظر خاصة فيما يتعلق بآجال تقديم هذا الطعن ذلك أن المدونة نصت على آجال تختلف تماما عن تلك المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية

المطلب الأول :الخصوصيات المقررة على مستوى الطعون العادية.

يعتبر مبدأ التقاضي على درجتين من أهم المبادئ التي يرتكز عليها التنظيم القضائي، ومن مظاهر تكريس هذا المبدأ نجد الاستئناف الذي يعد الوسيلة الأساسية لضمان عدالة الأحكام لكونه يتيح الفرصة للمتقاضي الذي صدر الحكم الابتدائي ضد من إعادة طرح النزاع على أنظار محكمة الدرجة الثانية لتعيد الفصل فيه من جديد.

و إذا كان الاستئناف كقاعدة عامة حق للجميع، فإنه يبقى غير ذي أهمية كلما تعلق الأمر بالأحكام والأوامر القضائية الصادرة لفائدة الأوقاف العامة في نزاعات الكراء الوقفي، وهو ما نص عليه المشرع صراحة ضمن مقتضيات المادة 93 من مدونة الأوقاف[19].

لنتساءل عن فلسفة مشرع مدونة الأوقاف من وراء إقراره لقاعدة المنع من الاستئناف؟

قد يقول قائل، بأن قاعدة المنع من الاستئناف وضعت نظرا لما تتعرض له الأملاك الوقفية من خروقات و تلاعبات من طرف مكتري هذه الأملاك[20]، لكن هذه المبررات لا أساس لها، لأن هذه القاعدة تكرس عدم المساواة بين المكتري والمكري –إدارة الأوقاف- أمام القضاء، لأن مدونة الأوقاف أعطت لإدارة الأوقاف حق التقاضي على درجتين كلما تضررت مصالحها، أما إذا تضررت مصالح المكتري فإن الحكم الصادر في حقه يعتبر نهائيا ولا يمكن الطعن فيه، وهذا في حد ذاته يعد خرقا واضحا لما نص عليه دستور المملكة[21]، الذي نص في فصله السادس[22] على مساواة جميع الأشخاص ذاتيين كانوا أو اعتباريين بما فيهم السلطات العمومية.

ويبدو أن القضاء المغربي بدأ بتطبيق مقتضيات المادة 93 وهو ما يستفاد من بعض القرارات القضائية ، إذ جاء في قرار صادر عن محكمة الاستئناف بوجدة[23] “وحيث إنه بالرجوع إلى مقتضيات ظهير 23 فبراير 2010 وخاصة المادة 93 منه يتبين أنها تنص على أن الأحكام والأوامر القضائية الصادرة لفائدة الأوقاف العامة في النزاعات المتعلقة بكراء الأملاك الحبسية نهائية ولا يجوز للمكتري الطعن فيها بالاستئناف، وأنه اعتبارا للمقتضيات المذكورة فإن الطعن بالاستئناف في نازلة الحال غير مرتكز على أي أساس قانوني، مما يستوجب التصريح بعدم قبوله”.

وجاء في قرار أخر لنفس المحكمة[24] “وحيث أنه طبقا للمادة 93 من ظهير 23/02/2010 المتعلق بمدونة الأوقاف فإن الأحكام والأوامر الصادرة لفائدة الأوقاف العامة في النزاعات المتعلقة بكراء الأملاك الحبسية نهائية ولا يجوز للمكتري الطعن فيها بالاستئناف مما لا يسع هذه المحكمة إلا التصريح بعدم قبول الاستئناف”.

نفس الشيء أكدته محكمة الاستئناف بأسفي في قرار لها[25] والذي جاء فيه “وحيث إن محكمة الاستئناف بعد دراستها لوثائق الملف تبين لها صحة ما أجابت به المستأنف عليها، ذلك أن الحكم إنما صدر بما أشير إليه من أداء وتعويض للتماطل وفسخ وإفراغ من المحل المكترى ضد المستأنفين لفائدة نظارة الأوقاف بإقليم الصويرة، وأنه طبقا للمادة 93 من مدونة الأوقاف الصادر بشأنها الظهير رقم 236.09.1 بتاريخ 08 ربيع الأول سنة 1431 الموافق 23 فبراير 2010، تكون الأحكام والأوامر القضائية الصادرة لفائدة العامة في النزاعات المتعلقة بكراء الأملاك الحبسية نهائية ولا يجوز للمكتري الطعن فيها بالاستئناف. وأنه أمام وضوح النص، يكون الطعن إذن غير مبرر قانونا ولم يبقى من مجال إلا للقول بعدم قبوله”.

هذا، وإذا كان المشرع قد نص صراحة على عدم قابلية استئناف الأحكام الصادرة في نزاعات الأكرية الوقفية، فماذا عن الأحكام الغيابية الصادرة بشأن هذه النزاعات، هل هي الأخرى لا تقبل الطعن بالتعرض قياسا على عدم قابليتها للاستئناف؟

بالرجوع إلى مدونة الأوقاف نجدها لم تنص على مسألة الطعن بالتعرض وإنما اكتفت في المادة 93 على الاستئناف فقط، وهذا يعني أن منع الطعن يقتصر على الاستئناف دون غيره، ومادام أنه ليس هناك أي خصوصية بشأن الطعن بالتعرض في المادة الوقفية فإن الأمر يقتضي الرجوع إلى القواعد العامة المنصوص عليه في قانون المسطرة المدنية، ومن تم يجوز لمكتري الأملاك الوقفية الطعن بالتعرض ضد الأحكام الغيابية الصادرة في نزاعات الكراء الوقفي ولا يمكن حرمانه من ذلك قياسا على قاعدة عدم القابلية للاستئناف.

عموما فإذا كانت فلسفة المشرع ترمي من وراء إقراره لقاعدة المنع من الاستئناف حماية الأملاك الوقفية، فإننا لا نرى أي حماية من ذلك بقدر ما نراه مقتضى معارض لمبادئ العدالة التي تقضي بالمساواة أمام القضاء، لذا ندعو بتدخل تشريعي يعيد النظر في مقتضيات المادة 93 من مدونة الأوقاف، وتمتيع المكتري هو الأخر من حق التقاضي على درجتين.

المطلب الثاني :الخصوصيات المقررة على مستوى الطعون غير العادية.

نبتدأ بالطعن بالنقض باعتباره من أهم الطعون غير العادية، و هنا ينبغي الإشارة إلى أن هذا النوع من الطعون  لا يهدف إلى إعادة النظر في القضية التي سبق الفصل فيها أمام محكمة الموضوع، وإنما يرمي فقط إلى  تأكد محكمة النقض من مدى تطبيق النصوص القانونية بصفة سليمة في الأحكام الصادرة عن محاكم الموضوع، وبهذا توصف محكمة النقض بأنها محكمة قانون وليست بدرجة ثالثة للتقاضي[26].

و كما قلنا في السابق أن المبدأ في الطعن بالنقض أنه لا يوقف إلا في الحالات الثلاث المنصوص عليها صراحة في المادة 361 من قانون المسطرة المدنية ، لكن هذا الفصل لم يعد يؤخذ على إطلاقه على اعتبار أن مدونة الأوقاف أضافت لنا حالة أخرى من الحالات التي يوقف فيها الطعن بالنقض التنفيذ، و ذلك لما نصت في المادة 57 منها على أنه  ” يوقف الطعن بالنقض المقدم من قبل السلطة الحكومية المكلفة بالأوقاف في الدعاوى المتعلقة بالأوقاف العامة تنفيذ الأحكام المطعون فيها”.

لكن ما ينبغي قوله في هذا الإطار أن هذه الحالة مكانها الصحيح هو قانون المسطرة المدنية باعتباره القانون الإجرائي وليس مدونة الأوقاف، ومادام أنه تم التنصيص عليها في مدونة الأوقاف فإنه على الأقل ينبغي أن يكون هناك تعديل لمقتضيات الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية وذلك بإحالته على الحالة الجديدة التي أصبح منصوص عليها في مدونة الأوقاف.

و بالرجوع إلى مقتضيات المادة 57 من المدونة يلاحظ أن المشرع استعمل عبارة “المقدم من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالأوقاف في الدعاوى المتعلقة بالأوقاف العامة”، هذه العبارة تثير ملاحظتين أساسيتين:

– الأولى: تتعلق بكون الطعن بالنقض الذي يوقف التنفيذ هو الطعن المقدم من طرف إدارة الأوقاف، في حين أن الطعن المقدم من طرف الخصم لا يوقف التنفيذ، وبهذا يكون المشرع كرس مرة أخرى لنوع من اللاتوازن بين إدارة الأوقاف والمواطنين أمام القضاء.

– الثانية: تتعلق بسريان هذه المادة على الوقف العام دون الوقف المعقب ومن تم فإن الطعن بالنقض في الدعاوى المتعلقة بالأوقاف المعقبة لا يوقف التنفيذ، وبهذا يكون المشرع عمل على إقصاء الأوقاف المعقبة من الحماية التي تتمتع بها الأوقاف العامة، والحال أنه كان عليه أن يمدد هذه الحماية حتى على الأوقاف المعقبة نظرا لكون أن هذا النوع من الأوقاف هو الأكثر عرضة للاعتداءات والترامي، بالإضافة إلى ذلك فإن هذا النوع من الأوقاف_ الأوقاف المعقبة_ أحيانا ينص فيها المحبس على أنه عند انقراض الأعقاب أو المستفيدين  فإنها ترجع إلى جهة بر و إحسان بمعنى أنها تصبح وقفا عاما بالمآل، و بالتالي ففي مثل هذه الحالة يكون مصدر الوقف العام هو الوقف المعقب، و الأكثر من ذلك أن الأوقاف العامة تستحق الثلث من كل وقف معقب تقررت تصفيته.[27]

و على هذا الأساس كان على المشرع أن يمدد نطاق مقتضيات المادة 57 من مدونة الأوقاف لتشمل أيضا الأوقاف المعقبة ، لأن بحمايته لهذا النوع من الوقف فإنه يحمي اصل و مصدر الوقف العام.

أما بخصوص الطعن بإعادة النظر فهو الأخر يتميز بخصوصية في المادة الوقفية، إذ جاء في المادة 58 من مدونة الأوقاف ” يمكن الطعن بإعادة النظر في الأحكام القضائية الصادرة في الدعاوى المتعلقة بالوقف العام متى قامت حجية على حبسية المدعى فيه، وذلك داخل أجل خمس( 5) سنوات من التاريخ الذي يصبح فيه الحكم نهائيا”

الملاحظ إذن من هذه المادة أن من الخصوصيات التي يمتاز بها الطعن بإعادة النظر في المادة الوقفية تلك المتعلقة بآجال تقديمه المحدد في خمس سنوات من التاريخ الذي يصبح فيه الحكم نهائيا، على خلاف الآجال المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية المحددة في ثلاثين يوما ابتداء من تاريخ تبليغ الحكم المطعون فيه.

و على الرغم من هذه المدة الطويلة يرى أحد الباحثين[28] أن هذه الآجال تتعارض مع قاعدة “لا تعجيز في الوقف”[29]،التي لا تتقيد بأجل لذلك كان على المشرع أن يجعل هذا الآجل أجلا تحفيزيا وليس أجل سقوط يترك معه للقاضي لقبول هذا الطعن حتى بعد فوات أجل خمس سنوات متى ظهرت له في ذلك أسباب ومبررات مقبولة وهذا فيه حماية أكثر للوقف العام.

و في الأخير ينبغي الإشارة إلى أن نطاق تطبيق المادة 58 من مدونة الأوقاف ينسحب على الأوقاف العامة دون غيرها، ذلك أنها أوردت عبارة “الدعاوى المتعلقة بالوقف العام”، وبهذا يكون المشرع قد ميز مرة أخرى بين الوقف العام والوقف المعقب، والحال أنه كان عليه أن يشمل بعطفه حتى الأوقاف المعقبة، وذلك نظرا للعديد من التبريرات التي سبق أن أشرنا إلى بعضها سابقا، لذا فإن الأمر يتطلب تدخل تشريعي لإعادة النظر في نصوص مدونة الأوقاف، والعمل على إحاطة الأوقاف المعقبة بنفس الحماية المقررة للأوقاف العامة.

[1] عبد الكريم الطالب، “الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية”، مطبعة المعرفة-مراكش، طبعة ابريل 2013.، ص 255.

[2] – ظهير شريف بمثابة قانون رقم 1.74.447  بتاريخ 11 رمضان 1394 (28 شتنبر 1974) ، الجريدة الرسمية عدد 3230 مكرر، بتاريخ 13 رمضان 1394 (30 شتنبر 1974)، ص 2741.

[3] – تم تغيير و تتميم هذا الظهير بموجب القانون رقم 14.07 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.177 الصادر في 25 من ذي الحجة 1432 (22 نونبر 2011)، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 24 نوفمبر 2011، ص 5575.

[4] – ظهير شريف رقم 1.09.236 صادر في 8 ربيع الأول 1431 الموافق ل 23 فبراير2010، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5847 الصادرة بتاريخ فاتح رجب 1431 الموافق ل 14 يونيو 2010 ص 3154

 

[5] – ينص الفصل 41 من فقرته الأخيرة : يمكن رفع طلب الاستئناف على الكيفية المذكورة في الفصل 141 من ق.م.م قانون المسطرة المدنية، و يوجه الملف بدون مصاريف مع نسخة الحكم المطعون فيه الى كتابة الضبط بمحكمة الاستئناف.

[6] – المجلس الأعلى أصبح يسمى بمحكمة النقض بمقتضى القانون رقم 58.11 المغير للظهير الشريف رقم 1.57.223 الصادر في 27 سبتمبر 1957 بشأن المجلس الأعلى، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.170 بتاريخ 25 أكتوبر 2011، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5989 مكرر بتاريخ 26 أكتوبر 2011

[7]  قرار المجلس الاعلى عدد 827 بتاريخ 3 أبريل 1985 ملف مدني في 98745،  منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 39، السنة 1986 ص 56.

.[8]  قرار المجلس الأعلى عدد 1384 ملف مدني 95317 بتاريخ 14 شتنبر 1483، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد مزدوج 33 – 34 سنة 1984، ص 28

[9]عمر ازوكار، “التحفيظ العقاري في ضوء التشريع العقاري وقضاء محكمة النقض”، منشورات دار القضاء بالمغرب، طبعة 2011، ص 244-245.

[10]فاطمة الحروف، “الدور المقيد للقضاء بشأن التعرضات على طلب التحفيظ العقاري”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وجدة السنة الجامعية 2009-2010 ،ص 191.

[11]  قرار المجلس الأعلى عدد 112 بتاريخ 16 ابريل 1982 ملف مدني 67344 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 31 السنة 1983، ص 151.

[12] – التعرض هو طريق عادي للطعن في الأحكام الغيابية نظمه المشرع بموجب 130 إلى 133 من قانون المسطرة المدنية.

[13]– قرار المجلس الأعلى عدد 1566 بتاريخ 10/05/2006 في الملف المدني عدد 1755/1/1/2005، أورده عمر أزوكار، “الدليل العملي للعقار في طور التحفيظ”، منشورات دار القضاء بالمغرب، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى، 2011، ص 178.

[14] – يعتبر الطعن بإعادة النظر من الطعون غير العادية يكون في الأحكام الإنتهائية التي لا تقبل التعرض و الاستئناف.

[15] – قرار المجلس الأعلى عدد 887 بتاريخ 5 ابريل 1989 ملف مدني 2182/85 ، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى العدد 42/43 السنة 1989 ،ص 33.

[16] – قرار المجلس الأعلى عدد 277 بتاريخ 14 فبراير 1989، ملف مدني 3250/83، منشور بمجلة قضايا المجلس الأعلى عدد 44 السنة 1990، ص 15.

[17]– قرار المجلس الأعلى عدد 532 بتاريخ 5/4/2000، ملف مدني عدد 642/6/2/98 منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 90، شتنبر أكتوبر 2001، ص 118.

[18]– قرار المجلس الأعلى عدد 331 في الملف المدني عدد 5030/1/1/2012 بتاريخ 10/06/2013، منشور بمجلة عقارية عدد 3، سنة 2013، ص 103.

[19] – تنص المادة 93 من مدونة الأوقاف على أنه: ” تكون الأحكام والأوامر القضائية الصادرة لفائدة الأوقاف العامة في النزاعات المتعلقة بكراء الأملاك الحبسية نهائية. ولا يجوز للمكتري الطعن فيها بالاستئناف”.

[20] – للتوسع أكثر في الخروقات والتلاعبات التي تتعرض لها الأملاك الوقفية، ينظر أحمد المكي الناصري “الأحباس الإسلامية في المملكة المغربية”، طبع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1992، ص 23 وما بعدها.

[21] – الظهير الشريف عدد 1.11.91 الصادر بتاريخ 29 يوليوز 2011 بتنفيذ نص الدستور، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليوز 2011، ص 360.

[22] – ينص الفصل السادس من دستور المملكة على ما يلي:

” القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة و الجميع، أشخاصا ذاتيين أو اعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية، متساوون أمامه، وملزمون بالامتثال له (…)”.

[23] – قرار محكمة الاستئناف بوجدة عدد 353، بتاريخ 25/03/2015، ملف 145/1302/2014 (غير منشور).

[24] – قرار محكمة الاستئناف بوجدة عدد 222، بتاريخ 25/02/2015، ملف 530/1302/2014 (غير منشور).

[25] – قرار محكمة الاستئناف بأسفي رقم 59، بتاريخ 24/06/2014، ملف 229/1303/14 (غير منشور).

[26] – أنظر: محمد الكشبور، “رقابة المجلس الأعلى على محاكم الموضوع في المواد المدنية”، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية  والاقتصادية والاجتماعية، الدار البيضاء، السنة الجامعية 1986.

[27] – المادة 128 من مدونة الأوقاف.

[28]عبد القادر قرموش، “الإثبات في ضوء مستجدات مدونة الأوقاف”، مساهمة ضمن أعمال ندوة”ملامح النظام الوقفي المغربي الجديد في ضوء مستجدات مدونة الأوقاف” المنظمة من طرف مجلة القبس المغربية بتعاون مع كلية الشريعة وهيئة المحامين بفاس بقصر المؤتمرات بفاس يومي 5 و6 دجنبر 2012، منشورات مجلة القبس المغربية، العدد الرابع، يناير 2013.، ص 289.

[29] – مفاد هذه القاعدة أن متى صدر حكم قضائي نهائي ضد الأوقاف، و ظهرت بعد ذلك حجة تثبت الصبغة الحبسية فإنه يبقى من حق الأوقاف أن ترفع دعوى جديدة للمطالبة بالوقف.

للمزيد من التوسع أنظر:

مجيدة الزياني، “مدونة الأوقاف المغربية: دراسة منهجية في الأسس والأبعاد”، منشورات دار الأمان، مطبعة الكرامة بالرباط، الطبعة الأولى 2014.،، ص 105.