محددات ومبادئ السياسة الخارجية المغربية

1,796

 محددات ومبادئ السياسة الخارجية المغربية

نادية الرامي

كلية الحقوق سلا الجديدة جامعة محمد الخامس

تعرف السياسة الخارجية بأنها مجموع الأهداف والممارسات عبر الوطنية والرامية إلى تحقيق مصالح معتبرة هذا من جهة.[1] ومن جهة أخرى، تعرف بأنها الجهود المبذولة من طرف المجتمع الدولي لمراقبة محيطه الخارجي، وذلك بالحفاظ على الوضعيات الإيجابية وتحسين الأوضاع السلبية في الأداء الدبلوماسي.[2] ويتبين من خلال هاذين التعريفين، أن السياسة الخارجية هي الإطار الذي تربط من خلاله الدولة علاقات مع العالم الخارجي ويكون هدفها الأساسي هو الحفاظ على المصلحة الوطنية للبلد. وهي لذلك انعكاس لحصيلة معطيات وتراكمات تاريخية، بشرية، جغرافية، ثقافية،.. تؤكد هوية مختلف الوحدات السياسية وترسم مبادئها في علاقاتها بغيرها من الوحدات. لهذا فلا يمكن لأية أمّة مهما كانت التحديات، أن تتجاهل واقع هذه التراكمات وهي بصدد بناء مستقبلها، وإلا تكون قد تخلت عن عمقها الإستراتيجي وزادها المادي والمعنوي، الذي يضمن لها البقاء والنمو.[3] كل هذا وربما أكثر، ستصطدم به أية دراسة، وهي تعالج السياسة الخارجية لبلد كالمغرب، ضارب في أعماق التاريخ وزاخر “بفسيفساء” من التنوع والغنى الطبيعي والبشري والإثني.. فما هي إذن محددات هذه السياسة؟ وما هي مبادئها؟.

الفقرة الأولى: محددات السياسة الخارجية المغربية

ثمة ثلاثة محددات تحكم السياسة الخارجية لكل دولة، تبعاً لانتماءاتها الثقافية والجغرافية وروابطها التاريخية. وهي المحدد الثقافي و التاريخي، والمحدد الجغرافي، ثم المحدد السياسي. و إذا كان أنصار الجغرافيًا السياسية يرون في العامل الجغرافي أهم عامل في صنع قوة الدولة، وتحديد نوعية علاقاتها مع العالم الخارجي. فإن أنصار المنهج التاريخي في دراسة العلاقات الدولية انطلاقًا من التاريخ الدبلوماسي، يؤكدون على أهمية هذا الأخير في تحديد طبيعة ونوع العلاقات التي تنسجها الدول فيما بينها.[4]

أولا: المحدد الثقافي والتاريخي

يمثل الاهتمام بالعلاقة بين الحضارات، تجسيداً واضحاً لبروز الاهتمام أو تجدده بالبعد الثقافي الحضاري، باعتباره مجالاً تتجسد على صعيده صراعات جديدة للقوى، واختبارًا لتوازنات القوى، نظراً لأن دور العوامل الاجتماعية والثقافية قد برز، أو تجدد بروزه، في الساحة الدولية لا سيما مع تصاعد نظريات صدام الحضارات مقارنة بالعوامل التقليدية السياسية- الإستراتيجية، وهي العوامل التي حازت الأولوية حتى تنازعتها الصدارة منذ بداية السبعينات العوامل السياسية والاقتصادية.[5]

إن الحديث عن العامل الثقافي ومكونات الهوية المغربية، كجانب أساسي لرصد تفاعلات المغرب كطرف فاعل في المحيط العربي، يطرح في المقام الأول الثقل التاريخي للدولة– الأمة المغربية، وإرثها الحضاري والروحي والثقافي، ومناعة الذاتية الوطنية بالمحافظة على مقوماتها المتجدرة، وإغنائها عبر قرون، وذلك في تلاقح بين مختلف مكوناتها داخل فضاء جغرافي لبلد متميز.

لتناول الهوية المغربية لا بد من التحدث عن عناصر أربعة:

1- البيئة:

ولا تعني هنا بعدها المكاني، الذي يقابل التاريخ المشكل للبعد الزماني بالنسبة لأي مجتمع. إن المقصود بها مجموعة من العناصر الطبيعية والبشرية ليست لها أهمية في حد ذاتها، ولكن هي مهمة بتعددها وتنوعها، وبما تفرزه من أوضاع اقتصادية ونظم اجتماعية وأنماط سلوكية.[6] وبما يترتب عن ذلك كله من ذهنية محددة، وفي هذا الإطار فإن الذهنية المغربية تتمثل في بعض السمات التي يمكن حصرها في النقط الآتية:

  • الميل إلى الاستقرار؛
  • قوة الإحساس بالذات، مع القدرة على التفتح، في وعي بضرورة الترابط والتكامل والعمل مع الأخر والانضمام إليه، والاجتماع معه والتعاون؛
  • حب الحرية ورفض الخضوع والاستسلام لأي قوة مهما كانت في قدرة فائقة على الصبر والتحمل؛
  • مواجهة الأشياء والتعامل معها بروح عملية، وبواقعية واستعداد للبث والحسم؛
  • النزوع إلى الاعتدال والتوسط في كل شيء.[7]

2- الدين:

والمتمثل في الإسلام الذي ساهم في التكوين المجتمعي للمغاربة وأكسبهم مدركات جماعية، حددت خصوصيتهم وأعطتهم مكانة مرموقة ضمن الأمم المجتمعية الأخرى، على حد ما يكشف التاريخ، ولا سيما حين يقارن بين مرحلته الإسلامية وما سبقها من مراحل، ويكفي هنا الإشارة إلى أن الإسلام هدى المغاربة بمبادئه، ووحدهم في ظل تعاليمه، ولم يكتفوا بأن اتخذوه عقيدة والتزموا به قانوناً في عباداتهم ومعاملاتهم فحسب، ولكنهم تعلقوا به نبراساً يهتدون به في كل شيء.

ومنذ أن دخل المغاربة في الإسلام، استطاع هذا الأخير إصباغ مضمونه الثقافي والسياسي على الدولة المغربية[8]، بدءًا من الأدارسة وصولاً إلى العلويين، فانعكس ذلك على السياسة الخارجية برمتها. حيث أضحت ترتكز على نهج ممارسة تستبعد وسائل العنف، وتفضل أساليب الحوار والتشاور في العلاقات الدولية.[9] إذن فالإسلام كمكون حضاري، هو الذي هذب السياسة الخارجية المغربية وقواها وربطها تاريخيًا بالمشرق، وأكسب هذه السياسة خصائصها الراهنة.[10] و ذلك لأن الإسلام دين ومعاملة، إذ يشكل الهوية السياسية للمملكة المغربية، ويعتبر الدين الرسمي للدولة، فإنه مكن المغرب من التعايش مع مختلف الحضارات والأمم إيمانا منه بأحقية وجود الأخر.

العنصر الأخير في مكونات الهوية هي اللغة وأقصد بها العربية الفصحى، مع كل ما يغنيها من روافد اللهجات المحلية، التي تداخلها وتحيط بها واللغة في المغرب شأنها كشأن غيرها في أي مجتمع.

لقد سادت اللغة العربية كأداة للحكم و الثقافة والحضارة. و يرجع البعض ذلك لكون هذه اللغة لم تقترن في ذهنية المغاربة بفكرة إمبريالية أو استعمارية وإنما فرضت نفسها أولا كلغة دينية ثم كلغة للتنظيم والإدارة.[11] و هذا المعطى يفسر، كيف أن علاقة “الإسلام/ المغرب” لا يمكن أن تفهم إلا في إطار علاقة ثابتة، وهي علاقة عروبة/ إسلام. ما دام أن الإسلام مفصولا عن العروبة يفقد كل دلالته. ويرجع البعض هذا التلازم واستمراره وترسخه إلى أسباب سوسيولوجية للكيان المغربي الذي يتميز بكونه على خلاف الأقطار المغاربية الأخرى، لم يشهد وجود أقليات دينية غير إسلامية تطرح عليه مسألة الهوية الذاتية خارج إطار المعتقد السائد.[12] لذلك لم يشهد انفصالاً بين العروبة والإسلام فيه، ولا يوجد في تاريخ المغرب ما يوحي بوجود تناقض بينهما.[13]وعلى صعيد أخر، فقد مكن الإسلام المغاربة من بناء دولة ارتكزت على أساس ديني رسخت وجودها على أساس الإسلام السني، ثم تخصيبه وتلقيحه عبر إقرار المالكية كمذهب وحيد للمغاربة،[14] فهو بذلك يلائم أهل المغرب الذين يميلون إلى البساطة والوضوح، ويفرون من النظريات المتطرفة والتأويلات البعيدة المتكلفة وبنوع من المرونة فيما يتعلق بالمسائل التي تهم الصالح العام أو مصلحة الأمة.[15] فهو صارم في بعض الأشياء، ولكنه في الواقع بسيط ومتسامح مما أسبغ عليه رداء الاعتدال وهي خاصية وسمت ومازالت السياسة الخارجية المغربية برمتها، والتي تفضل نهج ممارسة تركز على استبعاد وسائل العنف وتفضيل أساليب الحوار والتشاور في العلاقات الدولية.[16]

وإن الاختلاف المذهبي والثقافي عامل يزيد من التقارب والتفاهم بين مختلف الشعوب، ولا مناص من التأكيد على أن تاريخ المغرب الحضاري إبان الجوار العثماني له، يكشف مدى احترام المغرب لحسن الجوار والإيمان العميق بأهمية الاستفادة من التجارب الحضارية لمختلف الأمم، ومهما اختلف معها في التوجهات والرؤى السياسية. لذلك نجد أن المغرب قد وظف مجموعة من المحددات الحضارية، المتمثلة في خطاب الهوية والذي يعد خطابًا ينحو نحو إبراز الخصوصية وإظهار الوعي الذاتي، يتحرك بموجب ميكانيزمات الدفاع عن الذات دون المغالاة والتضخيم في الحديث عنها، وإثبات عمقها التاريخي وأصالتها، والبرهنة على تماسكها واستمرارها في الحضور الحي والفعال. وفي هذا الصدد فإن للمغرب شخصية بارزة منذ أقدم العصور. عملت على تقويتها وصيانتها جميع الدول التي تعاقبت على حكم المغرب، حيث يتحدث علال الفاسي عن هذه الهوية بمسميات عديدة ثارة يدعوها الأمة المغربية، وأخرى يلقبها بالقومية المغربية، وثالثة يتحدث بمناسبتها عن الروح المغربية[17]، لكن إذا ما تساءلنا الآن عن مضمون هذه الهوية فإننا نجده يتحرك بين رفض الانغلاق على الذات، باسم الخصوصية المميزة وبين رفض الذوبان والانصهار الكلي في المجموع الذي تعلن عن انتمائها إليه[18]. وهذا ما وضحه علال الفاسي في تقريره إلى جامعة الدول العربية، بأن تحرير المغرب يرتبط ارتباط علة بالمعلول، وبالعمل على تحرير الوطن العربي الشامل الذي يمر بالضرورة بتدعيم سبل وأفاق العمل العربي الموحد، انطلاقاً من المغرب العربي ولكنها تؤكد، بنفس القوة التي تعبر بها عن “عروبتها” وعياً بتمايز الهوية المغربية داخل الوطن العربي الواحد. و إن أتى ذلك في صورة تعبير عن عدم الاقتناع بالدور الثانوي أو الهامشي ضمن المجموعة.[19] كما أكد على أن المغرب بالرغم من ارتضائه الإسلام ديناً والعربية لغةً ظل دائماً معتزاً بوجوده الخاص، ناشداَ مكانة تحت شمس العروبة، غير راضٍ أن يكون في مؤخرة القافلة العربية، أو بعيداً عن مركز القيادة منها.[20]إن درس التاريخ يكشف إذن عن المحتوى العروبي للهوية المغربية، في الوقت الذي يِؤكد فيه خصوصيتها المميزة، بحكم انتمائها اللغوي إلى الوطن العربي، وبحكم انتماء المغرب الديني إلى العالم الإسلامي، وهكذا فالمغرب يجد في تاريخ المشرق نسمة يستمد منها القوة والشجاعة.و قد برز ذلك جليًّا في مناسبات متعددة تهم القضايا المباشرة للمغرب كما هو الأمر بالنسبة لاستكمال وحدته الإقليمية. حيث تبنى في الأصل الأساليب القانونية والسلمية ترتكز على شرعيته على هذه الأقاليم. أو فيما يخص الصراع العربي الإسرائيلي، حيث أن المغرب لم يخف تفضيله لأسلوب التفاوض، كما أشار إلى ذلك العاهل المغربي في كتابه ذاكرة ملك.[21] إضافة إلى أن التيار الوطني المغربي خلال فترة الحماية الفرنسية قد تشكل على أساس الاستلهام من العروبة والإسلام كخطين ثابتين لم تنفصم عراهما مطلقاً، وقد أدرك المستعمر حقيقة ذلك من خلال رد الفعل إزاء ما سمي بالظهير البربري، فالوتر الحساس الذي مسه هذا الظهير الصادر في 16 ماي 1930 يكمن في محاولة النيل من روح الشعب المغربي، والتي هي الإسلام.[22] وذلك من خلال قراره تطبيق العرف المحلي بدل الشريعة الإسلامية في القبائل ذات التقاليد البربرية مع توسيع نفوذ المحاكم الفرنسية في المجال الجنائي وفي المناطق البربرية، وطبيعي أن هذا الظهير الذي أريد له أن يكون بداية لربط المغرب بفرنسا كان منطلقاً لميلاد الحركة الوطنية المغربية التي قامت تناضل من أجل استقلال المغرب، في إطار مقومات شخصية، وفي مقدمتها العروبة والإسلام والوحدة الوطنية.[23] لقد تمظهر ارتباط الحركة الوطنية بالعروبة، مع نهاية الحرب العالمية الثانية وتأسيس الجامعة العربية، حيث تحولت القاهرة إلى قبلة لكثير من الشخصيات السياسية والتي التأمت في إطار مكتب المغرب العربي،[24] أما على الصعيد الرسمي فإن الرحلة التاريخية للملك الراحل محمد الخامس إلى طنجة سنة 1947، فكانت إيذانا لتأكيد بعض المبادئ الأساسية التي ستحكم الدبلوماسية المغربية ما بعد الاستقلال، ومن ذلك انتماء المغرب إلى العالم العربي والإسلامي.[25]

و هكذا انتمى المغرب إلى الجامعة العربية سنة 1958، وكان مع المملكة العربية السعودية رائدين في إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي سنة 1969 بالرباط.[26]إن تجدّر الروح العربية في الوجدان المغربي لم تغب عبر الأزمات والتجليات القليلة التي عبر فيها الرأي العام المغربي عن حضوره بشكل فعال، من خلال خروجه إلى الشارع، من أجل التعبير عن تضامنه ومساندته للقضايا العربية. كما تجلى واضحاً من خلال المظاهرات، التي خرجت استنكاراً لهجوم المستوطنين الاسرائيلين على المسجد الحرام. وهناك أيضا المظاهرة الضخمة التي نظمت بالرباط في 3 فبراير 1991 للتضامن مع الشعب العراقي ومناهضة الوجود الأجنبي في المنطقة.

والخلاصة التي يمكننا الخروج بها، أن الحديث عن الثقافة المغربية هو في الواقع حديث عن أنماط ثقافية متعددة  ومتنوعة مؤلفًا نسيجاً ثقافياً موحداً، يميز المغرب عن باقي البلدان سواء من حيث مرجعيتها، أو من حيث تركيبة المجتمع ومكوناته السوسيو- ثقافية.وكما هو الشأن في جميع الثقافات والحضارات التي تتفرع من أصل معين وتظل حاملة لخصوصيات معلومة، فإن الثقافة المغربية اتسمت على مر القرون في إطار الهوية الإفريقية العربية والعقيدة الإسلامية بسمات وخصائص متميزة أنشأتها العبقرية المغربية الصرفة. وهذا ما أكده سابقًا الملك الراحل الحسن الثاني بمناسبة الذكرى 32 لجلوسه على العرش، حيث أعطى مؤشرات واضحة حول الأبعاد الشاسعة للعلاقات الخارجية للمغرب قائلا: “فنحن شعب مسالم يناصر السلام ويسعى لتقوية التفاهم والتعاون بين الأمم والشعوب مهما كانت عقائدها ومذاهبها، ونحن شعب مسلم عربي يعنيه كل ما يعني شعوبها”.[27] وهو ما تمت ترجمته عمليا عندما تم الإقرار في أول دستور للمملكة بعد الاستقلال وفي الدساتير التي تلته، والتي  نصت على أن المغرب دولة عربية مسلمة.

ويمكن القول أن المغرب حاول على الدوام تعزيز الصورة العربية الإسلامية لسياسته في العالم العربي على الرغم من بعض الصعوبات الراجعة إلى الاختلافات القائمة بين النظام الملكي المغربي والأنظمة الثورية ما بين الخمسينات والسبعينات، حيث كان المغرب متخوفاً من المد القومي الكاسح للمنطقة آنذاك، وهو ما طبع التفاعل المغربي العربي بنوع من الحضور الحذر، وهو ما سوف يتحول إلى انخراط تدريجي في المحيط العربي. ثم حضور فاعل ومتوازن من خلال احتضان المغرب للعديد من القمم العربية الإسلامية،  من أجل العمل على إيجاد المناخ الكفيل بتسوية الأزمات والقضايا العربية.

إن العامل الثقافي وعامل الهوية، ظلا دائماً حاضرين كعنصرين محددين لتوجهات السياسة الخارجية للمغرب. وهذا ما تجسد فعليًا على أرض الواقع، حيث أن الروابط التاريخية المتعددة والانتماءات المتنوعة للمغرب، أثرت بشكل كبير على سياسته الخارجية. فالمغرب أولا وقبل كل شيء بلد عربي إسلامي. وتبعاً لذلك، يجد نفسه ملزما بالدفاع عن القضايا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية قضية العرب الأولى. كما تفرض عليه مسِؤوليته التاريخية والثقافية تجاه الدول العربية والإسلامية، ضرورة الالتزام الكامل بالتضامن العربي. واحترام كافة تعهداته القومية في العناية بمختلف مشاكل أشقائه العرب وتجاوبًا مع همومهم. وما يرمي له من مصالحة والتئام وتعاون في تجاوز لسلبيات الواقع ونظر بعيد إلى المستقبل.[28]

ثانيا: المحدد السياسي:

اطلعت الدولة المغربية منذ دولة الأدارسة، والتي كان نفوذها يمتد جنوباً إلى نهر السنغال، وشمالاً إلى الأندلس، وشرقاً إلى الجزائر “بني مزغنة”، بأدوار حاسمة. حيث بلغ هذا الدور أوجه بمجيء الدولة الموحدية. والتي توحدت المنطقة في عهدها ولأول مرة، وامتد نفوذ الدولة المغربية من المحيط الأطلسي إلى طرابلس.[29] مما سمح للمغرب الظهور بصفة بارزة على الساحة الإفريقية والأوروبية في عهد الدولة المرابطية. والذي سيتسع في عهد الدولة الموحدية ليشمل أثار تحركات الدولة الموحدية بالمشرق وأوروبا وإفريقيا. وتميزت مختلف التعاملات الدولية للدولة المغربية بالندية، مستفيدة في ذلك من الوضعية الجغرافية الواقعة في أقصى العالم العربي الإسلامي. وهو ما حال دون سقوط المغرب في القرن 16 على خلاف كل من الجزائر وتونس وليبيا في يد السيطرة العثمانية، حيث كانت الدولة المغربية محكومة من طرف سلاطين ذوي نزعة استقلالية منذ البداية. ولا تقبل الخضوع أو الوقوع تحت وصاية أي طرف كان ومهما كانت القوة أو الشرعية التي يتمتع بها. وهو ما سيتعزز منذ النصف الثاني من القرن السابع عشر من طرف الدولة العلوية التي حافظ سلاطينها على دولة مغربية قوية مهابة الجانب. ذات نشاط دبلوماسي مكثف مع الخارج. وهو ما سيبرز إبان حقبة السلطان سيدي محمد بن عبد الله في النصف الثاني من القرن الثامن عشر الذي تميز بربط المغرب لعلاقات اقتصادية مع عديد من الدول الأوروبية مثل إنجلترا 1773، وسويسرا 1763، البندقية 1765، وفرنسا 1767، وإسبانيا 1767، والبرتغال 1773، والولايات المتحدة الأمريكية 1786.[30] وبفعل المتغيرات المهمة التي عرفتها العلاقات الدولية عند بداية القرن العشرين. والتي تميزت ببروز مجموعة من القوى الأوروبية ذات النزعة الامبريالية التوسعية، التي استغلت مرحلة الضعف الداخلي التي كانت تمر بها الدولة المغربية، جراء تكاثف مجموعة من العوامل (الجفاف، الطاعون، الصراع على السلطة أو مع السلطة المركزية من طرف بعض أعيان المناطق)، يضاف إلى كل هذا، الأطماع الخارجية التي حاولت من خلالها القوى الامبريالية تعزيز تواجدها بالمغرب، عبر احتلال سواحله والاستفادة من موقعه الاستراتجي.و هكذا وجد المغرب نفسه أمام كتلة من الدول، كل يريد أن يكون له فضل السبق في الانقضاض على المملكة. لتكون الدبلوماسية المغربية أمام أحد الطريقين، إما الانسياق وراء مغامرات انتحارية وإما أن تسبق الأحداث لترتبط باتفاقيات مكتوبة مع الدول الأوروبية.[31] لينتهي الأمر بعقد فرنسا اتفاقها مع إسبانيا مضمونه اقتسام النفوذ على التراب المغربي وفرض الحماية عام 1912، ليجد المغرب نفسه مجزأ إلى عدة مناطق ينبغي التفاوض حولها، وهو ما سيؤثر على مسار استكمال الوحدة الترابية للدولة المغربية. وما سيشغل الجهاز الدبلوماسي، وسيؤثر على علاقاته الخارجية مع باقي الدول. لكن في منتصف القرن العشرين وفي سنة 1956، اعترفت فرنسا وإسبانيا باستقلال المغرب ووحدة ترابه، واستعاد المغرب سيادته على سياسته الخارجية، وانطلقت دبلوماسيته بتأسيس وزارة الخارجية. و أخذ المغرب يمارس بها سياسة تدبير علاقاته مع الخارج بدءاً من يوم 16 أبريل من السنة المذكورة. وكان هذا التأسيس يرمز إلى دخول المغرب في عهد نهاية الحماية التي كان فيها المقيم العام لفرنسا هو وزير خارجية المغرب، وإلى الاضطلاع بممارسة الدبلوماسية باستقلال كامل عن دولتي الحماية السابقتين”فرنسا وإسبانيا”.[32]

يعتبر اتخاذ القرار من أهم العمليات التي تميز صنع السياسة الخارجية، ويرجع ذلك لعدة أسباب منها مركزية عملية القرار بالنسبة لمسار السياسة الخارجية.[33] ودور باقي القوى الفاعلة في النظام السياسي، حيث تشكل مطالبها مدخلات بالنسبة لهذا النظام. وهو ما يقتضي دراسة دور صانع القرار في السياسة الخارجية المغربية، ومعرفة مكانة الرأي العام منها.

  • مكانة المؤسسة الملكية في السياسة الخارجية المغرب

 

يحتل الملك أو رئيس الدولة مركز الصدارة في صناعة القرار، حيث يمثل شخص الملك الوحدة القرارية الأساسية في صناعة القرار الخارجي.[34] وهي خصوصية تتميز بها جميع الأنظمة السياسية سواء كانت تسلطية أو ديمقراطية، إلا أن بلدان الجنوب تنفرد  بخصوصية مفادها مدى تمركز رئيس الدولة في قمة الهرم السياسي. و يتجلى خاصة في المجال الدبلوماسي الذي لا يسمح بالتعدد في التعبير عن السياسة الخارجية حتى بين المنظمات الرسمية.[35] بخلاف ما هو سائد في النظام الديمقراطي الذي يتيح لفاعلين آخرين المشاركة في قضايا السياسة الخارجية، وبما أن الأقطار العربية هي من الدول النامية يكون فيها الفاعل “الفرد” هو المهيمن على صناعة القرار الخارجي، إذ لا يسمح بأية مشاركة حقيقية من جانب المجتمع. ويعود السبب في ذلك إلى البيئة الثقافية والمكونات الشخصية لصانع القرار، حيث يقول “ريتشارد سنايدر” في ذلك: “إننا نحدد الدولة بأشخاص صانعي قراراتها”.[36]

في المغرب تعتبر المؤسسة الملكية هي المؤسسة المحورية القائمة على صناعة القرار الخارجي بحكم وجودها في أعلى هرم السلطة، والتي من خلالها تستمد كل السلطات وفي إطارها تتحرك كل الأجهزة.[37]

على غرار الدساتير السابقة للمملكة  حدد دستور 2011 سلطات الملك في مجال العلاقات الدولية مكرسا دوره المحوري في هذا المجال، مدعما حضوره الاستراتيجي في مختلف المجالات التي تهم القضايا الحيوية والمصيرية للدولة، وتحديد خياراتها الأساسية جاعلا منه الفاعل الاستراتيجي في السياسة الخارجية مبادرة وتمثيلا وتفعيلا باعتباره أمير للمؤمنين طبقا للفصل 41 من دستور 2011[38]. وهو بهذا الصفة لا يخضع لأية مراقبة سياسية أو قضائية ويمارس نفس الدور الذي كان يمارسه السلطان تاريخيا في النظام السياسي المغربي على الصعيد الديني والدنيوي[39]

إن دستور 2011 ﺠاءﺕ ﻨﺼﻭصه ﻤﻜﺭﺴﺔ ﻟﺴﻴﻁﺭﺓ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺔ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻤﺠﺎل ﺇﻋﺩﺍﺩ ﻭﺘﻨﻔﻴﺫ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﻭﻤﻨﻬﺎ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻴﺔ، ﻓﺎﻟﻤﻠﻙ ﻓﻲ كل ﺍﻟﺩﺴﺎﺘﻴﺭ ﺍﻟﻤﻐﺭﺒﻴﺔ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ﻭﺍﻟﺩﺴﺘﻭﺭ ﺍﻟﺤﺎﻟﻲ  “حاكم ﻴﺤﻜﻡ “، ﻭﺍلاﺨﺘﺼﺎﺼﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﻬﻭﺩ ﺒﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﺕ ﺍﻟﻭﺯﺍﺭﻴﺔ ﻫﻲ ﺴﻠﻁﺎﺕ ﻤﻤﻨﻭﺤﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺴﺎﺱ ﺍﻟﺘﻔﻭﻴﺽ،ﻭﻻ ﺘﻬﻡ ﺇﻻ ﺠﺎﻨﺒﺎ ﻴﺴﻴﺭﺍ ﻓﻲ ﻤﺠﺎل ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻅل حكرا ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻠﻙ[40].

إن النظام السياسي المغربي جعل من الملك المتفرد السامي في ميدان السياسة الخارجية، فهو المسؤول في تسيرها، الدبلوماسي والاستراتيجي في توجهاتها، إذ باعتباره رئيساً للدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة والمشرع الأول. لذلك نلاحظ بأن السلطة التنفيذية تستأثر بممارسة الاختصاصات الدولية في جميع النظم الدستورية مع الإقرار ببعض الاختصاصات ذات الطابع الدبلوماسي للسلطة التشريعية، وعلى هذا الأساس، فإن قراءة الدستور المغربي الجديد تبين بأنه لم يطرأ عليه أي جديد على توزيع السلطات في مجال العلاقات الدولية، نتيجة لاستئثار السلطة الملكية بممارسة الاختصاصات والسلطات الدبلوماسية.[41]

إن الفقرة الأولى من المادة 55 من دستور2011 قد حافظت على مقتضيات الفصل 31 من دستور 1996 التي تنص على “يعتمد الملك السفراء لدى الدول الأجنبية والمنظمات الدولية، ولديه يعتمد السفراء

وممثلو المنظمات الدولية” هذه الفقرة تعد مثالا صريحا على تبوء الملك مكانة متميزة في صنع وتنفيذ السياسة الخارجية، فهو الذي يعتمد السفراء لدى الدول والمنظمات الدولية، وهو الذي يتسلم أوراق السفراء الأجانب وممثلي المنظمات الدولية، بالرغم من أن منطوق الفصل 49 من دستور 2011 يؤكد على أن المجلس الوزاري يتداول في التعيين باقتراح من رئيس الحكومة وبمبادرة من الوزير المعني في الوظائف المدنية (والتي تندرج فيها وظيفة السفير) إلا أن ترأس الملك للمجلس الوزاري يعني أن جلالته من يستأثر بتحديد الاختيارات الإستراتيجية، وله فقط يعود القرار النهائي في تدبير قضايا السياسة الخارجية التي تكون محل مداولة في المجلس الوزاري[42] . كما أن مصطلح يتداول الوارد في المادة 49 “المجلس الوزاري يتداول…” يفيد تبادل الآراء حول أمر محدد وهو مصطلح له صفة تشاورية لا تفترض التعبير عن رأي مخالف لذلك الذي يعرب عنه جلالة الملك – وربما اقتراحية ولكن ليس له صفة تقريرية[43].إذا كان دستور 1996، وفقا للفصل 31 منه قيد تصديق الملك على المعاهدات التي ترتب تكاليف تلزم مالية الدولة إلا بعد الموافقة عليها بقانون[44]، فالفصل 31 من الدستور السابق ميز بين ثلاث أنواع من التصديق على المعاهدات التي يقوم بها الملك :

  1. المعاهدات التي تلزم مالية الدولة ولا تتعارض مع الدستور، فهذه المعاهدات يصادق عليها الملك مباشرة، وتصبح نافذة دوليا وفي النظام المغربي بمجرد استكمال إجراءات التصديق.
  2. المعاهدات التي تلزم مالية الدولة، فهذه المعاهدات تصبح جزءا من النظام القانوني في المملكة المغربية حالة تحقق شرطين :أولهما : أن يوافق عليها بقانون، وثانيهما : أن يصادق عليها الملك.
  3. المعاهدات التي يمكن أن تكون غير متفقة مع نصوص الدستور، فهذه المعاهدات تصبح ملزمة للمغرب إذا توفرت ثلاثة شروط :1. أن يصدر ظهير يعرضها على الشعب قصد الاستفتاء  ) الفصل 105 من دستور1996 ). و2. أن تتم الموافقة عليها طبقا للمسطرة المتعلقة بمراجعة الدستور وهي إجراء استفتاء شعبي. و3. أن لا تمس المعاهدات بالنظام الملكي للدولة المغربية أو بالنصوص المتعلقة بالدين الإسلامي. فمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 31 من دستور 1996، تدل بكل وضوح على أن إجراء التصديق هو من اختصاص الملك باعتبار أن رئيس الدولة هو المختص بتمثيل الدولة على الصعيد الخارجي وإبرام المعاهدات الدولية. أما البرلمان فإن اختصاصه في هذا الميدان مرهون بتحقيق شرط معين يتمثل في أن يكون الاتفاق ملزما لمالية الدولة، إذا كان الدستور المغربي من خلال الفصل 31، قد منح لمجلس النواب إمكانية الموافقة من حيث المبدأ على المعاهدات لكنه حصر هذه الإمكانية في المعاهدات الملزمة لمالية الدولة، وهنا نسجل محدودية الترخيص لمجلس النواب في مجال إقرارات المعاهدات الدولية، والتوقيع على المعاهدات الدولية للمغرب يمكن أن يقوم به أشخاص يتلقون تفويضا بذلك، كالوزير الأول والسلطات الإدارية الأخرى وخاصة وزير الخارجية، كما يمكن لهذا الأخير أن يمنح وثائق التفويض لمن يعهد إليه بالتوقيع على المعاهدات. فالتوقيع على المعاهدات يمكن أن يكون محلا للتفويض على عكس التصديق، لأن التفويض في هذه الحالة الأخيرة يعني تنازل الملك عن سلطه أناطه بها الدستور لوحده، ولذلك لا يمكن تصور إجراء المصادقة على المعاهدات تمارسه سلطة أخرى غير الملك، ومن تم فإن الجزء الكبير من الممارسة التعاقدية يظل بيد الملك[45]. فقد يظهر أن الدستور الجديد وفقا لمقتضيات الفقرة 2 من المادة 55 منه قد وسع من نطاق هذه القيود، لتشمل كذلك معاهدات السلم أو الاتحاد، أو تلك التي ترسم الحدود، أو معاهدات التجارة، أو تلك التي يستلزم تطبيقها اتخاذ تدابير تشريعية أو تلك التي تمس حقوق وحريات المواطنين والمواطنات والخاصة حيث لا يمكن للملك المصادقة عليها إلا بعد موافقة البرلمان عليها بقانون[46].

لقد ظل توجه السياسة الخارجية المغربية تابعاً وبشكل دقيق لرؤية الملك الراحل للعالم ولأحداثه، فهو الذي كان يسير هذا الاتجاه نظراً لامتلاكه لكل العناصر التي سمحت له باتخاذ القرارات اللازمة في الخارجية.[47] أما بالنسبة لشخصية الحسن الثاني، الذي راكم تجربة سياسية طويلة وخبرة واسعة بالواقع الدولي في أبعاده المختلفة، وإدراك واقعي ومعتدل لميكانيزماته والقوى المتحكمة فيه، والاضطلاع بمسؤوليات متعددة في النظام العربي والإسلامي متشبثاً في ذلك بالاعتدال، وهي خاصية ميزت السياسة الخارجية المغربية برمتها، من خلال نهج سلوك يرتكز على استبعاد وسائل العنف وتفضيل أساليب الحوار والتشاور في العلاقات الدولية.[48]

إن أقل ما يمكن تعريف الراحل الحسن الثاني ما كتبته المجلة الشهرية dialogue international  المختصة بإفريقيا والعالم العربي الصادرة في باريس”الحسن الثاني رجل دولة استراتيجي، طالما أنه يشرف على تحديد إستراتيجية الأمة المغربية إزاء المحيط الدولي”. إن المغرب عبر إرادة الملك بلا شك هو من البلدان القليلة من دول العالم الثالث، ومن بين الدول الإفريقية التي لها إستراتيجية التنمية الطويلة الأمد سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي،[49] هي الأكثر تميزاً ووضوحاً، حيث كان يشغل الرئيس الأول لاتحاد المغرب العربي ولجنة القدس ويتولى رئاسة مؤتمرات القمة العربية والإسلامية المنعقدة بالمغرب بمبادرة منه.[50] وتتجلى أهمية العنصر الشخصي في الدور الذي يمارسه الملك ضمن محور الاهتمامات العربية والدولية، حيث كان له من الحس السياسي المثمر ما يسمح له بدعم الصف العربي، ويقدم الدعم الكامل والغير المشروط للفلسطينيين، فجميع مؤتمرات القمة التي خصصت للاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كان قد احتضنها المغرب وهي كالتالي:

  • مؤتمر الرباط 1974، التي اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.
  • قمة الدار البيضاء لسنة 1989، والتي سجل خلالها دعم الدول العربية المطلق لدبلوماسية منظمة التحرير الفلسطينية والقائمة على أساس قرارات منظمة الأمم المتحدة 242- 338، فتح الطريق كذلك أمام اتفاق القاهرة الذي أعاد غزة وأريحا لفلسطين سنة 1994،
  • رئاسة القمة الإسلامية السابعة بالدار البيضاء سنة 1994،
  • احتضانه لمؤتمر الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سنة 1996.

إن ميزة الاعتدال والمفاوض المقبول اللتان ميزتا شخصية العاهل المغربي وكذا سياسته العقلانية، جعلته يقود اللجنة المكلفة بانضمام العالم العربي والإسلامي إلى قاطرة السلام، وخاصة إذا علمنا علاقته المتميزة باليهود المغاربة الذين يعتبرون رعايا جلالة الملك حيث يرتبطون معه برابطة البيعة.  إن تصور محمد السادس للسياسة الخارجية عرف هو الأخر تغيراً ملحوظاً، وهو ما ترتب عليه الإسراع في عملية تحديث الدبلوماسية المغربية الذي أضحى يشكل تحدياً حقيقياً، ويحتاج إلى بلورة تصور متكامل يأخذ في الحسبان التحولات الكبرى التي ما فتئت تعرفها الدبلوماسيات الحديثة من منظور كونها علماً وفناً ومهنةً.[51] لهذا فإن إعادة بناء تصورات بديلة لعمل دبلوماسي أكثر ديناميكية وفاعلية، يعتبر اليوم من أولويات صانع القرار المغربي. ولعل تركيز الخطابات الملكية في السنوات الأخيرة حول الدبلوماسية والتكوين الدبلوماسي بات يشكل مدخلاً مهماً لفهم سياسة خارجية مغربية فاعلة ومؤثرة منفتحة على فاعلين آخرين.[52] مما يفسر أن المنظور الملكي للسياسة الخارجية يندرج في إطار ما يراه الأستاذ الحسان بوقنطار أن الملك محمد السادس يبدو أكثر اقتناعاً بضرورة العمل في إطار جماعي على خلاف الملك الراحل الحسن الثاني الذي كان أكثر تشبثاً بممارسة فردية.[53]

وما يمكن الخروج به، أن الراحل الحسن الثاني كان دائماً محافظاً على انخراطه في التضامن العربي، وهو ما يوضحه بجلاء الرصيد الحافل للدبلوماسية المغربية عربياً واسلامياً، واليوم على عهد الملك محمد السادس، فإن البعد القومي العربي الإسلامي لا زالا من ركائز الدبلوماسية المغربية الحالية، وهو ما يمكن استنتاجه من خلال قراءة في خطب الملك محمد السادس منذ اعتلائه عرش المملكة، حيث يقول الملك: “أن الدبلوماسية المغربية اليوم، يتوجب عليها أن تتحرك في اتجاه تعميق البعد الاستراتيجي للمغرب من أجل أن تجعل منه شريكاً نموذجياً لكل الدول، في سياق شراكة تطوعية وتضامنية مثالية من أجل دعم موقع المغرب كقطب جهوي طلائعي وعامل استقرار وسلام في مناخه المغاربي، والعربي والإسلامي والأورو متوسطي..”.

2- مكانة الرأي العام في السياسة الخارجية المغربية:

يعتبر الرأي العام أحد الموارد أو الضوابط السياسية التي يتأثر بها النظام السياسي في ميدان السياسة الخارجية، ويتحدد ذلك طبقًا لطبيعة قوة الرأي العام وطبيعة النظام السياسي، ولقد ارتبط الرأي العام، بمجموع الآراء والأحكام السائدة في المجتمع والتي تكتسب صفة الاستقرار.[54] وقد تختلف هذه الآراء في درجة الوضوح والدلالة في أذهان الأفراد، ولكنها تكون صادرة عن اتفاق متبادل بين غالبيتهم رغم اختلافهم في مدى إدراكهم لمفهومها ومدى تحقيقها للمصالح المشتركة التي تهمهم، فالرأي العام هو رأي الأغلبية.[55] ويمكن القول أن الرأي العام له طبيعة مركبة، بمعنى أن تأثيره يختلف باختلاف النظم السياسية، وقضايا السياسة الخارجية ومدى اتفاق الرأي العام حول تلك القضايا، فتأثير الرأي العام يزداد في النظم السياسية الديمقراطية عنه في النظم السياسة التسلطية، ذلك لأن النظم الديمقراطية تتميز بوجود أجهزة للتعبير عن المصالح والاتصال السياسي يمكن من خلالها أن يؤثر الرأي العام في السياسة الخارجية.[56]وهو ما حمل مارسيل ميرل على القول: “.. لا أحد يستطيع إنكار وجود الرأي العام، على الأقل في النظام الديمقراطي وأن تقييم تأثيره مسألة حرجة جداً، وخاصة في ميدان السياسة الخارجية وعلى ما يبدو، فإن بعض رجال السياسة  كان متأثراً بصعود هذه القوة الجديدة، وبالنسبة لكاتنغ، “فإن الرأي العام هو” قوة رهيبة أكثر من أية قوة أخرى ظهرت حتى الآن في تاريخ الإنسانية.[57] “في حين ذهبت المدرسة الواقعية والتي وضع أساسها في هذا الميدان “ليبمانوالموند” إلى أن الرأي العام ليس عاملاً مؤثراً في السياسة الخارجية ويرجع ذلك لعدة أسباب:

1- لعدم اضطلاعه بالمعلومات والحقائق الأساسية المتعلقة بالسياسة الخارجية.

2- لا يهتم بقضايا السياسة الخارجية، لأن تلك القضايا لا تؤثر مباشرة على توزيع الموارد داخل المجتمع.

3- يتميز اهتمام الرأي العام بالسياسة الخارجية بالتقلب الشديد.

4- اهتمام الرأي العام بالسياسة الداخلية يزيد بكثير عن مدى اهتمامه بالسياسة الخارجية.[58]

وفي دراسة قامت بها مجلة “شؤون مغربية”،[59] تتوخى معرفة مدى اهتمام النخبة المغربية بالسياسة الخارجية، حيث شمل الاستطلاع حوالي 500 شخص من بين نخبة البلاد، يمثلون بكيفية واسعة حسب تعبير المجلة المجتمع المدني وقد وقع استجواب الفئات المنتمية إلى المهن الحرة، والأطر العليا، ورؤساء المقاولات، وكذا المنتمين إلى التعليم والتكوين والمسئولين السياسيين، والنقابيين والمسؤولين عن الجمعيات، وأهل الثقافة والصحافيين وقد شمل الاستطلاع أشخاصاً من الدار البيضاء والرباط وفاس وطنجة ومراكش. وقد اتضح من خلال الأجوبة أن المستجوبين يهتمون كثيراً بالسياسة الخارجية للمغرب ويتراوح الاهتمام بين 100 في المائة بالنسبة للصحفيين وأكثر من 80% بالنسبة لغيرهم، وهناك استثناء بسيط يمثله أهل الثقافة والفن الذين صرحوا بأنهم يهتمون بالسياسة الخارجية ولكن بنسبة 67%، وفي ما يتعلق بسؤال هل تشعر أنك معني بالسياسة الخارجية كانت الإجابة على الشكل الأتي 78% يشعرون بأنهم معنيون كثيرًا، و19% معنيون قليلا و2% لا يشعرون بأنهم معنيون و15% لا يعرفون.[60]

ويستنتج مما سبق، أن الأرقام السابقة تفيد بأن النخبة المغربية تهتم كثيراً بشؤون المغرب الخارجية وبعلاقة المغرب مع المحيط الدولي، ومن جهة أخرى كشف الاستجواب أن هذه العينة المستجوبة من النخبة غير راضية على السياسة الخارجية المغربية، فعن سؤال كيف يتقبلون السياسة الخارجية المغربية، كانت أجوبة المستجوبين على الشكل الأتي 37.8% يؤيدون السياسة الخارجية المغربية دائماً وفي أغلب الأحيان .52.3% يؤيدونها أحيانا، و2% لا رأي لهم، بمعنى أن 54% لهم مواقف نقدية.[61] ويفيد الاستطلاع أن العينة المستجوبة تعطي للقضايا ذات البعد الاقتصادي الأولوية في اهتماماتها، في حين جاء في المرتبة الثانية جلب الاستثمارات الخارجية بنسبة 75 أما عن اكتساب أسواق خارجية بنسبة 73.2 علماً أن تحسين صورة المغرب الخارجية شغلت الرتبة الرابعة بنسبة 72.8% نلاحظ من خلال هذه الأرقام أن الاعتبارات التي تقف وراء تحديد النخبة لأهداف السياسة الخارجية هي في الأساس أهداف اقتصادية.[62] حيث يرون أن السياسة الخارجية يجب أن تكون قبل كل شيء أداة وعاملا لإنعاش الاقتصاد الوطني. كما شكلت القضايا المتعلقة بالوحدة الترابية أحد الانشغالات الكبرى في نظر المستجوبين بعد الانشغالات الاقتصادية، حيث حصلت المحاور المتعلقة بالدفاع الوطني نسبة 62% واسترجاع سبتة ومليلية 55%. أما في ما يتعلق بسؤال لأي تكتل ينبغي أن يزداد المغرب اقتراباً يلاحظ من خلال أجوبة المستجوبين تأثر النخبة المغربية بالغرب، وخاصة حليفها الكلاسيكي الاتحاد الأوروبي، وهو ما يفسر تطلعها الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.إن النظم السياسية، وإن اختلفت في نسبة تفاعلها وإيمانها بالجماهير وإعطائها الأهمية في التأثير على قراراتها في السياسة الخارجية، فإنها عموماً لا يمكن أن تتناسى أهمية الرأي العام بما في ذلك النظم الدكتاتورية منها. ولا شك أن تأثير الرأي العام على صانع القرار يتم بوسائل عديدة تختلف وفقاً لاختلاف نوعية النظام السياسي السائد في  الدول، وهو يعبر عن ذاته إما بشكل صريح أوعلني من خلال اعتماد الوسائل المتاحة كوسائل الإعلام، والندوات، والمظاهرات والأحزاب السياسية وكافة أشكال التجمعات الأخرى.[63] وهي تعكس في الواقع المشاركة الفعلية والواعية للرأي العام في توجيه ومراقبة السياسة الخارجية وتشكل المسيرات والتظاهرات الجماهيرية وسيلة ضغط قوية وحاسمة في يد الرأي العام. وقد استطاع الرأي العام المغربي بتأطير من بعض المكونات السياسية الفكرية التعبير عن مواقفه تجاه بعض القضايا العربية والإسلامية، ولعل أهم مثال يعبر عن تأثير الرأي العام في الدبلوماسية المغربية تجاه قضايا الوطن العربي بشكل عام والقضية الفلسطينية بشكل خاص، اضطرار السلطة الحاكمة إلى إغلاق مكتبي الاتصال الإسرائيلي بالرباط والمغربي بتل أبيب استجابة لمطالب الشارع المغربي الرافض لأي شكل من أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني، وتجسد ذلك أساساً في تنظيم المسيرات التضامنية في مختلف المدن المغربية ما يقارب من مليوني شخص، فما كان من السلطة الحاكمة إلا استجابة لهذا المطلب الشعبي وهذا تحقق في يوم 23 أكتوبر2000.[64]

وعند استضافة المغرب الاجتماع الرسمي الأول “منتدى المستقبل” في أيام 11 و12 ديسمبر 2004، الذي تناول بصفة أساسية مسألة الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتعليمي في منطقة الشرق الأوسط الموسع أو الكبير التي تمتد من المغرب إلى أند ونسيا. أثار هذا المنتدى ردود أفعل وتفاعلات من طرف الرأي العام المغربي، والذي دعا إلى مقاطعة هذه التظاهرة الدولية، ففي يوم 18 نوفمبر 2004 خرج الآلاف من المتظاهرين بالرباط تنديداً بعقد منتدى المستقبل في المغرب، ذلك لأن هذه المبادرة اعتبرت كلها تمهيداً لعودة الإمبريالية والاستعمار الغربي للمنطقة. وبموازاة ذلك، تم انعقاد مؤتمر المجتمع المدني الموازي “للمنتدى من أجل المستقبل” باعتماد توصيات ووثيقة شاملة حول مطامح الإصلاح في العالم العربي وملاحظات المجتمع المدني على هذه المبادرة.لم يقف تأثير الرأي العام على السياسة الخارجية عند هذا الحد، بل يمكن أن نلاحظ تحركه من خلال ملفات ظلت منذ عقود تعتبر من القضايا السرية ويتعلق الأمر بقضية الصحراء، حيث اعتبرت المسيرة التي دعا إليها “ائتلاف وطننا” من أجل تحرير المغاربة المحتجزين بتندوف حدثاً مهماً وفاعلاً في مسار القضية الوطنية، وهذا يعتبر مؤشراً على تنامي فضاء الحقوق والحريات ولا سيما منذ وصول الملك محمد السادس إلى العرش، ذلك لأن تدبير قضية الصحراء في العهد السابق، ربما سادته مقاربة أبعدت المجتمع المدني عن الخوض في مثل هذه القضايا الإستراتيجية، وهذا ينم عن وجود إرادة ملكية تقوم على أساس أن تعطي هذه القضية طابعاً وطنياً يشارك فيه جميع الفاعلين.[65] وهو ما عبر عنه الملك محمد السادس: “.. وإننا نجدد الدعوة لكل الهيأت والفعاليات الوطنية، للنهوض بدورها في تعبئة الرأي العام، والتأطير الميداني لمواطنينا، وتوسيع انخراطهم، في دعم هذا التوجه الحكيم، بكل وعي ومسؤولية، تجسيداً للإجماع الوطني حوله، وكسب المزيد من اليقظة والتعبئة، لفك الحصار على مواطنينا المحتجزين بمخيمات تندوف..”.[66]

إن ما يمكن الخروج به هو أن التظاهرات والمسيرات الشعبية التضامنية سواء مع الشعوب العربية والإسلامية، أو ضد المنتديات الدولية أو في إطار القضايا المصيرية للمغرب، يعكس تطور اهتمام الرأي العام المتزايد بقضايا السياسة الخارجية.

ثالثا: المحدد الجغرافي   

لقد منحت الظروف التاريخية المجال الخصب لقيام علاقات دبلوماسية مغربية بتعدد أبعاده ومصالحه. كما أنها كانت متنوعة بتنوع انتماءاتها القومية، الحضارية والقارية بشكل سمح بتعزيز مكانته الجغرافية التي سهلت، ويسرت بشكل واضح تعاطيه وتواصله مع مختلف الفضاءات التي عمل على التقارب والتقرب منها ومعها، فاعلاً ومتفاعلاً معها، ومع قضاياها. لهذا فإن العامل الجغرافي يعد ذا أهمية بالغة في صنع قوة الدولة وتحديد علاقاتها بمحيطها الخارجي. وفي هذا الإطار كان الزعيم الألماني بيسمارك يقول: “..إن التاريخ مكون من عناصر عدة منها ما يتغير في نوعه أو حجمه. و لكن هناك شيء أساسي في التاريخ لا يتغير وهو الموقع الجغرافي…“.[67] وقد صيغت نظريات عديدة حول مكانة الدولة بالاعتماد على عنصر الجغرافيا، فعلى سبيل المثال، الجغرافي الألماني” فريدريك راتزال”، انتهى إلى القول بان المساحة البرية لدولة معينة تحدد قوتها، ولذلك تسعى الدول بشكل دائم إلى توسيع حدودها، وهذا ما يجعل الدولة في صراع دائم مع العالم الخارجي للدفاع عن المجال الذي تمتلكه. وكلما بلغت الدولة درجة كافية من القوة إلا وراحت تسعى إلى بسط نفوذها على رقعتها الإقليمية من أجل المزيد من الوفرة في الموارد وتنوعها أو من أجل المزيد من الأمن.[68]

لقد تأثرت السياسة الخارجية للعديد من الدول خاصة الدول الكبرى بمثل هذه النظريات، حيث استعملت نظرية المجال الحيوي كإطار لتبرير التوسع الألماني خلال فترة ما بين الحربين العالميتين، وقد انعكست أيديولوجية المجال الحيوي هاته بشكل واضح على أفكار هتلر وبرامجه، إذ عمل على توسيع الحدود الألمانية من أجل الحصول على مجال حيوي للاكتفاء الذاتي من الموارد الخام وللصناعة والأسواق وللنمو السكاني.[69]إن الجغرافيا تعد عاملاً حاسماً في صنع مكانة الدول وتحديد توجهاتها الخارجية. وهي تحيل على عدة عناصر من أبرزها؛ الموقع الجغرافي ومساحة الإقليم وشكل التضاريس والمناخ ثم الثروات الطبيعية، تتفاعل لتؤثر على وضعية الدولة، قوة وضعفاً، وطبيعة علاقاتها مع العالم الخارجي.

بالنسبة للمغرب، وعند الحديث عن موقعه الجغرافي، فإنه يعد نموذجاً للدولة التي بإمكانها أن تضطلع بأدوار متميزة في تعاملها مع محيطها الخارجي. يؤهلها لذلك موقعها المتميز، فهو يقع بالزاوية الشمالية الغربية للقارة الإفريقية ما بين خطي العرض 21 و36 درجة، يتميز المغرب بواجهتين بحريتين تمتدان على نحو 3446 كلم يحده شمالاً البحر الأبيض المتوسط بساحل يبلغ طوله 512 كلم يمتد من السعيدية إلى رأس سبارطيل، وغرباً المحيط الاطلسي 2934 كلم.[70] وتجاور المملكة المغربية شرقاً جمهورية الجزائر وجنوبا جمهورية موريتانيا. وتبلغ مساحة التراب الوطني 701850 كلم مربع، تغطي منها المناطق الجبلية نسبة لا بأس بها أهمها جبال الأطلس المتوسط والأطلس الكبير التي يتراوح ارتفاعها ما بين 2000 و4000 متر.[71]    إن هذا الموقع الجغرافي منح المغرب مكانة متميزة بوقوعه في أقصى نقطة من غرب العالم العربي والإسلامي، بحيث جعل منه موقعه الجغرافي البلد الإفريقي الوحيد الذي يتوفر على واجهتين بحريتين متوسطية وأطلسية مضافاً إليهما الواجهة الصحراوية جنوباً، الشيء الذي أهل المغرب ليتوفر جغرافياً على ثلاثة أبعاد: بعد متوسطي، وآخر أطلسي، وأخيراً بعد صحراوي وهو الذي يربط المغرب بموريتانيا وباقي إفريقيا.[72]وباعتبار الجغرافيا إحدى المحددات الأساسية في العلاقات بين الدول إن لم نقل الموجه الأساسي والرئيسي أحياناً، والتي بالتقائها مع العامل السياسي فإنها تساهم إضافة إلى الحدود في منحه مزايا استراتيجية على جيرانه، وهو ما عبر عنه رينو فان: إن دولاً صغيرة الرقعة قد خلقت بفضل موقعها الجغرافي أثراً في التاريخ لم تخلقه دولاً أكثر سعة مزودة بموارد أكثر تفوقاً.[73] هذا الموقع الجغرافي المتميز للمغرب خلق منه ملتقى القارتين الأوروبية والإفريقية كما أسلفنا، وحلقة وصل بين حضارات مختلفة فهو المتوسطي والإفريقي والعربي والإسلامي، المشبع بتراث مزدوج شرقي وغربي، أهلته لذلك وضعيته الجغرافية الاستثنائية، والتي أكدها الملك الراحل الحسن الثاني أيضا“.. أن بلدنا هذا لم ينكمش قط ولم ينغلق بل كان بمثابة الشجرة، جذورها في أعماق الأرض الإفريقية وأغصانها وأوراقها ممتدة نحو أوروبا.[74]كما يرى الأستاذ الحسان بوقنطار، من خلال كتابه السياسة العربية للمملكة المغربية” أن الموقع الجغرافي للمغرب المتميز ببعده عن مناطق التوتر والصراع في الوطن العربي، وبخاصة منطقة الشرق الأوسط، قد وفر له فرصة الانخراط في الهموم العربية مع التزام الموضوعية والمرونة في مواجهة الإشكالات الحادة التي تفرزها، حيث سمحت له وضعيته الجغرافية بالقيام بدور الوساطة في النزاعات العربية العربية، لكن في نفس الوقت لم يسمح هذا التباعد في بعض الأحيان للمغرب جني ثمار عمله، حيث أن دوره يبقى محتشما لا يناسب زخم التحرك الذي يضطلع به في القضايا العربية.[75]إذا كان الموقع الجغرافي المتميز للمغرب قد أهله لنهج سياسة خارجية منفتحة على العديد من الفضاءات، فقد فرض عليه في المقابل تدبير الخلافات المتعددة والمتلاحقة مع دول الجوار، وهي خلافات فرضها عامل القرب الجغرافي والمصالح المتضاربة، وهذا التصور يُلمس بوضوح عند العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني في كتابه ذاكرة الملك، حيث يقول: “ليس بامكاني تغيير موقع كل من المغرب والجزائر، ويجب أن يتذكر المغاربة والجزائريون دائماً أنهم لن يقدروا على تغيير موقع بلديهم”.[76]ويعد امتلاك الثروات الطبيعية أحد العوامل المؤثرة في صنع قوة الدولة ومكانتها، بما في ذلك امتلاك الثروات الطبيعية والمواد الأولية اللازمة للصناعة، والمغرب يتوفر على بعض الموارد المعدنية بكميات هامة، حيث أن المغرب ثاني أكبر منتج للفوسفاط في العالم وأول مصدر له ويتوفر على4/3 من الاحتياط العالمي، كما يضم مخزوناً من الحديد والمعادن الأخرى من قبيل الرصاص والمنغنيز والفضة..، أما بالنسبة لمصادر الطاقة فهي جد محدودة. حيث أن إنتاج البلاد من الغاز الطبيعي يغطي أقل 20% من الاحتياجات، وهو ما يضطر المغرب إلى الاستيراد.

أما بالنسبة للمجال الفلاحي فإن المساحة الصالحة للزراعة في المغرب تقدر بحوالي 95000 كيلومتر مربع. وأهم المحاصيل الزراعية التي ينتجها فهي تتمثل في؛ الحبوب والقمح والشعير والذرة والقطاني. كما تشكل زراعة أشجار الفواكه وأشجار الزيتون نشاطًا لا يخلو من أهمية. ويعتبر المغرب ثاني مصدر للحوامض في العالم وسابع منتج لزيت الزيتون.[77] لكنه مع ذلك لازال يعتمد على استيراد العديد من المواد الغذائية، في حين تلاقي صادراته الفلاحية بعض الصعوبات في ولوج الأسواق الخارجية، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي.بالمقابل يتوفر المغرب على إمكانيات جد مهمة فيما يخص الصيد البحري، تمنحه قوة دفع أساسية عند التفاوض مع شركائه، حيث يعد من أكبر المنتجين للأسماك في العالم 593.966 طن سنة 2004، غير أن هذه الإمكانيات تضطره. وفي العديد من الأوقات، إلى مواجهة بعض التحديات. كما هو الشأن عندما رفض المغرب تجديد اتفاقية الصيد البحري سنة 1995 التي كانت تربطه مع الاتحاد الأوروبي، وانتهى به المطاف سنوات بعد ذلك لتوقيع اتفاقية جديدة للصيد البحري بشروط فيها الكثير من التنازلات، إضافة إلى أن الاتحاد الأوروبي قام بتفجير أزمة تجارية، تمثلت في فرض التأشيرة على الصادرات الفلاحية المغربية في اتجاه أوربا.[78] وكان هذا الحدث بمثابة إنذار عملي للمغرب ليأخد بعين الاعتبار صرامة الإجراءات التي يمكن أن تتخذ ضده إذا هو أساء تقييم معادلات القوة المصلحية التي تربط بينه وبين المجموعة، خاصة فيما يرتبط بملف الصيد البحري.

أما القطاع الصناعي فهو يساهم بحوالي 28% من الناتج الداخلي الخام، وتعتبر الصناعات المغربية متطورة ومتنوعة بحيث تتواجد صناعات غذائية وكيميائية، حيث تعد أحسن صناعة كيميائية في إفريقيا بعد جنوب إفريقيا.[79]

ويعد قطاع السياحة من أهم القطاعات المعول عليها في رفع قاطرة التنمية بالمغرب. حيث يحتل الريادة في قطاع الخدمات، يدر على البلاد ما قدره 59 مليون درهم سنة 2007.

ولسد الثغرة في مجالي الطاقة والسيولة المالية، يعمل المغرب على استثمار دبلوماسيته للحصول على الموارد الاقتصادية كالنفط والغاز الطبيعي، والمعونة الاقتصادية والاستثمار الخارجي.[80] والتي أصبحت الدول توليها أهمية قصوى بفعل اختفاء أو تقلص أهمية مصادر الأخطار التقليدية، لذلك أصبح المدخل الاقتصادي بالأهمية مما كان عليه سابقاً بفعل المتغيرات التي عرفها النظام الدولي برمته. ومن خلال النظام الاقتصادي العالمي الذي انطبع بتغييرات بارزة، تجلت في بروز مجموعة من المفاهيم الجديدة من قبيل الكونية، والاعتماد المتبادل، وهو ما حث الدول على إيلاء الأهمية لتحقيق النفوذ الاقتصادي والصناعي ضمن ما أصبح يعرف بالجغرافيا الاقتصادية العالمية أو الجيو-إكونوميك.[81] والتي تضم ترسانة مهمة من المفاهيم، بقديمها وحديثها مثل السياسة الحمائية، والتعرفة الجمركية، والحواجز الجمركية، ومناطق التجارة الحرة. هذه المتغيرات الإستراتيجية ذات الطبيعة الاقتصادية، أبرزت مدى أهمية التوجه نحو فكرة الاندماج الاقتصادي في إطار التجمعات الاقتصادية الصغرى والمتوسطة والكبرى.داخل هذا السياق الاقتصادي العالمي المطبوع بالتنافسية بين الدول والقوى الاقتصادية العالمية، يقع الغرب، بإمكانياته الاقتصادية المتوسطة وتطلعاته التنموية المتنامية والإستراتيجية لبناء دولة المستقبل دولة الرفاه والتطور الاقتصادي والاجتماعي. فهو البلد الذي تقارب ساكنته 30 مليون نسمة، وهو ما جعله بلد كبير في حوض المتوسط يشهد نمواً ديمغرافياً يصل حاليا إلى 1.4%، وبلغ الدخل الفردي لساكنته 1180 دولار سنة 2005، بشكل يبقيه دون معدل مستوى المنطقة المتمثل في 1512 دولار، وبمعدل نمو اقتصادي بلغ 4.1% ما بين سنتي “2004– 1996” بعد أن كان 2.7% بين 1995 -1988.[82] مع تسجيل ارتفاع مؤشر التنمية وتضاعفه ثلاثة مرات منذ الاستقلال، ليصبح 0.631 سنة 2003 حسب مؤشر التنمية البشرية لبرنامج الأمم المتحدة.[83] الذي يحتل المغرب حاليا المرتبة 124 من بين 177 دولة. إذ تحدوه الرغبة في الدخول ضمن تكتلات اقتصادية، باعتباره الطريق للتحرر من التبعية الاقتصادية التي تفرضها السياسة الاقتصادية الدولية والحركية المطبوعة باندماج أسواق العالم في حقول التجارة والاستثمارات وانتقال رؤوس الأموال وما يعنيه من اختراق للحدود القومية وإلى الانحصار الكبير في سيادة الدولة لصالح الشركات العابرة للقارات وبشكل يهدد جهود التنمية الوطنية.[84] ويقوي بالمقابل أهمية التواجد داخل تكتلات اقتصادية جهوية وإقليمية، وهو ما دأبت الدبلوماسية المغربية على العمل به خلال السنوات الأخيرة من خلال تكثيف الاتصالات الثنائية وتعزيز العلاقات التبادلية مع مجموعة من الدول. وتسجيل الحضور في العديد من المؤتمرات والملتقيات الاقتصادية الثنائية والمتعددة الأطراف، لإسماع صوت المغرب والدفاع عن مصالح الدول السائرة في طريق النمو، وما إبرام اتفاقية للتبادل الحر مع كل من الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا سنة 2004، والإعلان عن مبادرة أكادير الهادفة لإنشاء منطقة تبادل حر مع مجموعة من الدول العربية، كلها تؤشر على جدية التوجهات الجيو- اقتصادية الجديدة للدبلوماسية المغربية وعلى مركزية اختيار التعاون جنوب- جنوب، لكونه يأخذ أساساً أهمية إحداث تنمية محلية ذات أهداف اجتماعية.

كما أن أهمية القضايا الاقتصادية والتنموية التي تدافع عليها الدبلوماسية المغربية، وتشتغل عليها وتدافع من خلالها عن المكتسبات التي تحققت وتسعى إلى تكريس أهميتها في سبيل تحقيق المزيد، كلها تأتي متجانسة في سياق السيرورة التي طبعت العمل الذي تتسم به الدبلوماسية المغربية[85].

إذا كان المغرب ينتمي إلى العالم العربي الإسلامي، فإن موقعه الجغرافي على رأس القارة الإفريقية مطلاً في شماله على أوربا وفي غربه على أمريكا، يحتم عليه التعاطي مع مجموعة من الفضاءات الجغرافية والتفاعل مع العديد من الفضاءات الجيوسياسية، وهو ما يجعل الحديث عن النزعة الجيوسياسية الثلاثية الأبعاد التي تتمتع بها الدبلوماسية المغربية، فهي عربية بوصفه يمثل أقصى العالم العربي وأورو متوسطية بحكم شواطئه التي تمتد عبر أكثر من 3500 كلم، وقربه الكبير من بوابة أوروبا، وأخيراً متنوعة بوصفه جزءاً متفاعلاً مع بقية العالم.

تبقى الخلاصة الأبرز في معرض بسط محددات السياسة الخارجية للمغرب، هي أن الإسلام والملكية ساهما في ضمان الاستمرارية لنهج المغرب الخارجي بعد الاستقلال، وتكرس أكثر في عهد الملك الراحل الحسن الثاني. ومن هنا تتأكد المقولة القائلة بأن “القاعدة العامة في السياسة الخارجية هي الاستمرارية والاستثناء هو التغيير في ظل هذه الاستمرارية”.[86]

وفي هذا الصدد، يعتبر العاهل المغربي محمد السادس بأن عهده يعد امتداداً لعهد والده الحسن الثاني على المستوى الدبلوماسي والعلاقات الخارجية، حيث يقول: “إن المكتسبات التي حققتها الدبلوماسية المغربية في عهد والدنا المنعم تعد بمثابة رصيد ثمين ألينا على أنفسنا منذ تولينا عرش أسلافنا الميامن العمل على حسن استثماره، والانكباب على تأهيل أدواته وآلياته، وفق معطيات التحولات الطارئة على محيطنا الداخلي والجهوي والإقليمي”.[87]هذه المحددات كان لها تأثير كبير على مبادئ السياسة الخارجية للمغرب بصفة عامة، وتجاه الوطن العربي بصفة خاصة.

 

 

 

 

 

 

 

المراجع

  • محمود عوض، السياسة الخارجية الأردنية: في النظرية والتطبيق، (عمان)، 1999، طـ1.
  • نادية محمود مصطفى، “ماهي العلاقات الدولية” موقع اسلام أولاين: 01/03/2009.
  • نادية محمود مصطفى، دور الحضارات، على ضوء العلاقات الدولية الراهنة1/2 موقع المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية على الانترنت. www.taghrib.org/arabic/nashat/elmia/markaz/nashatat/elmia/ mattboat/resalataaghrhib/31/index.htm.
  • عباس الجراري: الثقافة من الهوية إلى الحوار، منشورات النادي الجراري، العدد 3، 1993.
  • الحاج محمد غومريس ، السياسة الخارجية المغربي مقاربة ابستمولوجية و تجريبية، (الرباط)، دار القلم، طـ1 ،2001.
  • الحسان بوقنطار، السياسة العربية للمملكة المغربية، باريس، مركز الدراسات العربي الأوروبي، الطبعة الأولى. 1997.
  • عمر الجيدي، محاظرات في تاريخ المذهب المالكي، (الرباط)، دار المعارف.
  • محمد زنيبر، “دور الثقافة في بناء المغرب الكبير”، المستقبل العربي، (لبنان)، عدد 79، شتنبر 1985.
  • محمد ظريف، النسق السياسي المغربي المعاصر، الدار البيضاء، منشورات إفريقيا الشرق، (الدار البيضاء)، 1991 .
  • عبد الإله بلقزيز، “المغرب العربي والقضايا القومية العربية”، المستقبل العربي، (لبنان)، عدد 102، أكتوبر 1991، ص 10، هذا المذهب الذي أسسه الصحابي الجليل أنس بن مالك يقوم على: “ممارسات أهل المدينة، ومعروف بتشدده في المسائل الدينية، وخاصة قضايا الأحوال الشخصية فهو متمسك بالسنة ومحاربة البدعة، وتشبثه التام بآثار الصحابة و استجماعه أدوات الإمامة كما أنه مذهب عملي يعتد بالواقع ويأخذ بأعراف الناس وعاداتهم.
  • السعيد بنسعيد، الهوية الوطنية والوعي القومي العربي، دار توبقال للنشر، طـ1، 1986، ص 106.
  • الحسن الثاني، ذاكرة ملك، كتاب الشرق الأوسط، شركة السعودية للأبحاث والنشر ، طـ 2، 1991، ص 75.
  • مولاي بوبكر حمداني، الدبلوماسية المغربية في الخطب الملكية من 1999 إلى 2002، جامعة محمد الخامس أكدال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، (الرباط) 2002-2003، ص.
  • الأعرج عبد القادر، السياسة المغربية في المحيط المغاربي 1956- 1994، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، كلية الحقوق أكدال، (الرباط)، 1994-1995،.
  • ميغبل هيرناندو دي لارامندي، “السياسة الخارجية للمغرب”، ترجمة عبد العالي بروكي، (الرباط)، منشورات الزمن، 2005.
  • عبد الهادي بوطالب، “دبلوماسية المغرب في القرن الواحد والعشرين: دبلوماسية مغربية متطورة ومتحركة ومناضلة” درس افتتاحي للموسم الجامعي 2003/2004 القي بكلية الحقوق – سلا يوم 6 يناير 2004.
  • سعد الدين إبراهيم : “خلاصة أعمال ندوة صنع القرار في الوطن العربي” منشور في كتاب كيف يصنع القرار في الوطن العربي ، طـ1، مركز دراسات الوحدة العربية، (بيروت)، أكتوبر 1985.
  • الحسان بوقنطار، الفاعلون والتفاعلات في السياسة الخارجية، (الرباط)، شركة بابل للطباعة والنشر والتوزيع، 2002.
  • محمد معتصم، “الحياة السياسيةا لمغربية 1962-1991″، (الدار البيضاء)، مؤسسة إيزيس للنشر، طـ1، 1998.
  • عبد الواحد الناصر، “التطبيقات المغربية لقانون العلاقات الدولية”. منشورات الزمن، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، (المغرب)، يوليوز 2004.
  • الحسان بوقنطار، “حول الفاعلين في السياسة الخارجية المغربية”، الإتحاد الاشتراكي، (المغرب)، العدد 7909، 2005، ص 8.
  • مصطفى قلوش، “النظام الدستوري المغربي:المؤسسة الملكية”، (الرباط)، شركة بابل للطباعة والنشر والتوزيع. طبعة 1996-1997.
  • سعيد الصديقي، “دور المؤسسة الملكية في مجال صنع السياسة الخارجية المغربية”، المجلة المغربية للدراسات الدولية، (مراكش)، العدد 10، يناير 2003.
  • القادة الشباب يرسمون مستقبل العالم العربي، فبراير 2000،.www.islam online.net إلا أن تجديد القيادة المغربية على مستوى فلسفة الحكم وأيضاً تجديد التصور في السياسة الخارجية وهذا له ارتباط بالتحولات المحلية والدولية المتغيرة، علما أن ظاهرة تولي الجيل الجديد من الحكام العرب تمثل علامة على مرحلة جديدة في العالم العربي ومؤشراً على حركة التغيير والإصلاح السياسي والاقتصادي.
  • نجيب الحجوي، “سمو المؤسسة الملكية بالمغرب: دراسة قانونية”، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، فرع القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق أكدال، (الرباط)، 2000-2001.
  • محمد عصام العروسي، “السياسة الخارجية المغربية إزاء العالم الإسلامي: مرحلة ما بعد نهاية الحرب الباردة”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، جامعة محمد الخامس أكدال- الرباط، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية.2006-2007.
  • عادل المساوي، “الدبلوماسية المغربية الحصاد الرهانات الجديدة”، وجهة نظر، 2004-2005.
  • أحمد بدر، الرأي العام طبيعته وتكوينه وقياسه ودوره في السياسة العامة، دار قباء، 1998.
  • محمد سيد سليم، “التحليل العلمي للسياسة الخارجية”، الفكر الاستراتيجي العربي، عدد 40، أبريل 1992.
  • محمد العربي المسارين المغرب ومحيطه.، الجزء الأول، مطبعة المناهل، 1998.
  • خطاب صاحب الجلالة محمد السادس بمناسبة الذكرى الثلاثين للمسيرة الخضراء، انبعاث أمة، (الرباط)، مطبعة القصر الملكي الجزء 48، 2001.
  • عبد الواحد الناصر، التفاوت بين الدول، (الدار البيضاء)، مطبعة النجاح الجديدة، يناير 2001.
  • النشرة الاحصائية للمغرب 2008، مديرية الإحصاء، وزارة التوقعات الاقتصادية والتخطيط
  • ريمون حداد، العلاقات الدولية،( بيروت)، دار الحقيقة، 2000، الطبعة الأولى.
  • الحسن الثاني، التحدي، (الرباط)، المطبعة الملكية، 1983، الطبعة الثانية.
  • الحسن الثاني، ذاكرة ملك، كتاب الشرق الأوسط، الشركة السعودية للأبحاث والنشر، 1993، الطبعة الثانية
  • المندوبية السامية للتخطيط، النشرة الإحصائية السنوية، المملكة المغربية، 2008..
  • أحمد الحارثي، “الدبلوماسية الاقتصادية المغربية أمام التوجهات الجديدة لنظام التعاون الدولي”، مجلة نوافذ، العدد 5، السنة الثانية، أكتوبر 1999.
  • محمد شوقي، “الشرق أوسطية بين الجغرافيا السياسية والجغرافيا الاقتصادية”، السياسة الدولية، (مصر)،عدد 125، يوليوز 1996.
  • مؤشر تطور الناتج الداخلي الإجمالي، أطلس مبياني لمؤشرات التنمية بالمغرب، خلال خمسين سنة”، تقرير 50 سنة من التنمية البشرية وآفاق سنة 2025.
  • عبد الواحد الناصر، العلاقات الدولية الراهنة، مطبعة النجاح الجديدة، (الدار البيضاء)، 2003.
  • محمد تاج الدين الحسيني، “الدبلوماسية المغربية مدعوة إلى التفاعل مع رهانات العولمة والتصدي لتحدياتها”، جريدة الصباح، السنة السادسة، العدد 1788، 5/1/2006.
  • عبد النبي صبري، “السياسة الخارجية المغربية بين الاستمرارية والتغيير”، دراسات ووقائع دستورية، عدد 1-2-، 1997-2000.
  • مقتطف من الرسالة الملكية الموجهة إلى النادي الدبلوماسي المغربي، النادي الدبلوماسي المغربي، مبادئ ثابتة لدبلوماسية متحركة، (الرباط)، منشورات النادي الدبلوماسي، أكتوبر 2000.
  • ZORGBIBE CHARLE : LES RELATIONS INTERNATIONALES ; EDITIONPUF 1975 : P53
  • Marcel merle. La politique étrangère. Puf, paris, 1984, p113.
  • hassanII.la mémoire d’un roi entretien avec eric Laurent .édition pilon, paris,1993, p42.
  • Rachid elhodiguie . la politique étrangère sous le règne de Hassan II. P31.
  • Préface de Edmond jouve. L harmattan. Histoire et perspectives mediteraneennes paris p 28
  • Memouni Abdelatif . le recours a l article 19 une nouvelle lecture de la constitution, revue juridique et économique du Maroc, n 15, 1 septembre1984, p38.
  • Hakim el ghissassi. Regard sur le Maroc de Mohammed VI .Michel lafon.2006.p34.

 

[1]  محمود عوض، السياسة الخارجية الأردنية: في النظرية والتطبيق، (عمان)، 1999، طـ1، ص 23.

[2]   ZORGBIBE CHARLE : LES RELATIONS INTERNATIONALES ; EDITIONPUF 1975 : P53

[3] Marcel merle. La politique étrangère. Puf, paris, 1984, p113.

[4]   نادية محمود مصطفى، “ماهي العلاقات الدولية” موقع اسلام أولاين: 01/03/2009

www.islamonline.net/of arabic/dawalia/ mafaheem-aug-2000/mafaheem-2-asp

[5]   نادية محمود مصطفى، دور الحضارات، على ضوء العلاقات الدولية الراهنة1/2 موقع المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية على الانترنت. www.taghrib.org/arabic/nashat/elmia/markaz/nashatat/elmia/ mattboat/resalataaghrhib/31/index.htm.

[6]  عباس الجراري: الثقافة من الهوية إلى الحوار، منشورات النادي الجراري، العدد 3، 1993، طـ1، ص 13.

[7]  عباس الجراري، مرجع سابق، ص 14.

[8]  الحاج محمد غومريس ، السياسة الخارجية المغربي مقاربة ابستمولوجية و تجريبية، (الرباط)، دار القلم، طـ1 ،2001، ص 20.

[9]   الحسان بوقنطار، السياسة العربية للمملكة المغربية، باريس، مركز الدراسات العربي الأوروبي، الطبعة الأولى. 1997، ص 31.

[10] الحسان بوقنطار، مرجع سابق، ص 30، انظر: عمر الجيدي، محاظرات في تاريخ المذهب المالكي، (الرباط)، دار المعارف.

[11]  محمد زنيبر، “دور الثقافة في بناء المغرب الكبير”، المستقبل العربي، (لبنان)، عدد 79، شتنبر 1985، ص 48.

[12]  محمد ظريف، النسق السياسي المغربي المعاصر، الدار البيضاء، منشورات إفريقيا الشرق، (الدار البيضاء)، 1991، ص 110.

[13]  الحسان بوقنطار، السياسة العربية للمملكة المغربية، مرجع سابق، ص 29.

[14]  عبد الإله بلقزيز، “المغرب العربي والقضايا القومية العربية”، المستقبل العربي، (لبنان)، عدد 102، أكتوبر 1991، ص 10، هذا المذهب الذي أسسه الصحابي الجليل أنس بن مالك يقوم على: “ممارسات أهل المدينة، ومعروف بتشدده في المسائل الدينية، وخاصة قضايا الأحوال الشخصية فهو متمسك بالسنة ومحاربة البدعة، وتشبثه التام بآثار الصحابة واستجماعه أدوات الإمامة كما أنه مذهب عملي يعتد بالواقع ويأخذ بأعراف الناس وعاداتهم.

[15]  الحسان بوقنطار، السياسة العربية للمملكة المغربيبة، مرجع سابق، ص 29.

[16]  الحسان بوقنطار، مرجع سابق، ص 30.

[17] السعيد بنسعيد، الهوية الوطنية والوعي القومي العربي، دار توبقال للنشر، طـ1، 1986، ص 106.

[18] السعيد بنسعيد، ص 106.

[19]  السعيد بنسعيد، 106.

[20]  السعيد بنسعيد، مرجع سابق، ص 106.

[21]  الحسن الثاني، ذاكرة ملك، كتاب الشرق الأوسط، شركة السعودية للأبحاث والنشر ، طـ 2، 1991، ص 75.

[22]  الحسان بوقنطار، مرجع سابق، ص 31.

[23]  الحسان بوقنطار، مرجع سابق، ص 31.

[24]  الحسان بوقنطار، مرجع سابق، ص 31.

[25]  جلالة السلطان يخاطب شعبه الوفي من طنجة، 10 أبريل 1947. موقع الانترنت:  http//doc.abhatoo.net.ma/spip.php?article481

[26] hassanII.la mémoire d’un roi entretien avec eric Laurent .édition pilon, paris,1993, p42.

[27] Rachid elhodiguie . la politique étrangère sous le règne de Hassan II. P31.

[28]    مولاي بوبكر حمداني، الدبلوماسية المغربية في الخطب الملكية من 1999 إلى 2002، جامعة محمد الخامس أكدال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، (الرباط) 2002-2003، ص 71.

[29]  الأعرج عبد القادر، السياسة المغربية في المحيط المغاربي 1956- 1994، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، كلية الحقوق أكدال، (الرباط)، 1994-1995، ص 6.

[30]  ميغبل هيرناندو دي لارامندي، “السياسة الخارجية للمغرب”، ترجمة عبد العالي بروكي، (الرباط)، منشورات الزمن، 2005، ص 16.

[31]  عبد الهادي التازي، تاريخ العلاقات الدولية للمملكة المغربية، ص 118.

 [32] عبد الهادي بوطالب، “دبلوماسية المغرب في القرن الواحد والعشرين: دبلوماسية مغربية متطورة ومتحركة ومناضلة” درس افتتاحي للموسم الجامعي 2003/2004 القي بكلية الحقوق – سلا يوم 6 يناير 2004.

[33]  محمد سيد سليم، مرجع سابق، ص 473.

[34]  محمد عوض الهزايمة، مرجع سابق، ص 17.

[35] محمد سيد سليم، مرجع سابق، ص 235 .

[36]  سعد الدين إبراهيم : “خلاصة أعمال ندوة صنع القرار في الوطن العربي” منشور في كتاب كيف يصنع القرار في الوطن العربي ، طـ1، مركز دراسات الوحدة العربية، (بيروت)، أكتوبر 1985، ص 19.

[37] Préface de Edmond jouve. L harmattan. Histoire et perspectives mediteraneennes paris p 28

[38]  الفصل 41 من الدستور 2011 الملك أمير المؤمنين و حامي حمى الملة و الدين، و الضامن لحرية ممارسة الشؤؤون الدينية.

[39]  نوال بهدين الفاعلون في رسم معالم السياسة الخارجية المغربية وفق الدستور الجديد المجلة المغربية للادرة المحلية و التنمية-العدد المزدوج 109-110- السنة 2013 ص 84.

[40]  سعيد الصديقي ” المؤسسة الملكية و السياسة الخارجية ، قراءة في مفهوم ” المجال المحفوظ ” و مسارات التنفيذ” مجلة الدولية ، العدد الثالث ، 2007 ، ص101.

[41]  عبد الواحد الناصر، “التطبيقات المغربية لقانون العلاقات الدولية“. منشورات الزمن، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، (المغرب)، يوليوز 2004، ص 32.

[42]  نوال بهدين “الفاعلون في رسم معالم السياسة الخارجية المغربية وفق الدستور الجديد” المجلة المغربية للادرة المحلية و التنمية-العدد المزدوج 109-110- السنة 2013 ص 85.

[43]  نوال بهدين “الفاعلون في رسم معالم السياسة الخارجية المغربية وفق الدستور الجديد” مرجع سابق ،ص 85.

[44]   مصطفى منار “الدبلوماسية البرلمانية و الإصلاح الدستوري” مجلة الاقتصاد و المجتمع، مطبعة الفضيلة، العدد 12، الطبعة الأولى، يناير 2013، الرباط، ص 33.

[45]  عبد الواحد الناصر “التطبيقات المغربية لقانون العلاقات الدولية” مرجع سابق.

[46]  نوال بهدين “الفاعلون في رسم معالم السياسة الخارجية المغربية وفق الدستور الجديد، مرجع سابق.

[47]  القادة الشباب يرسمون مستقبل العالم العربي، فبراير 2000،.www.islam online.net إلا أن تجديد القيادة المغربية على مستوى فلسفة الحكم وأيضاً تجديد التصور في السياسة الخارجية وهذا له ارتباط بالتحولات المحلية والدولية المتغيرة، علما أن ظاهرة تولي الجيل الجديد من الحكام العرب تمثل علامة على مرحلة جديدة في العالم العربي ومؤشراً على حركة التغيير والإصلاح السياسي والاقتصادي.

[48]    نجيب الحجوي، “سمو المؤسسة الملكية بالمغرب: دراسة قانونية”، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، فرع القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق أكدال، (الرباط)، 2000-2001، ص 259.

 [49]محمد عصام العروسي، “السياسة الخارجية المغربية إزاء العالم الإسلامي: مرحلة ما بعد نهاية الحرب الباردة”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، جامعة محمد الخامس أكدال- الرباط، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية.2006-2007، ص 203.

[50]  عصام العروسي، مرجع سابق، ص 203.

[51]  عادل المساوي، “الدبلوماسية المغربية الحصاد الرهانات الجديدة”، وجهة نظر، 2004-2005، ص 142.

  [52] Hakim el ghissassi. Regard sur le Maroc de Mohammed VI .Michel lafon.2006.p34.

[53]  الحسان بوقنطار، مرجع سابق، ص 25.

[54]  أحمد بدر، الرأي العام طبيعته وتكوينه وقياسه ودوره في السياسة العامة، دار قباء، 1998، ص 63-64.

[55]  أحمد بدر، الرأي العام طبيعته وتكوينه وقياسه ودوره في السياسة العامة، دار قباء، 1998، ص 63-64.

[56]  محمد سيد سليم، “التحليل العلمي للسياسة الخارجية“، الفكر الاستراتيجي العربي، عدد 40، أبريل 1992، ص 245.

[57]  محمد السيد سليم، مرجع سابق، ص 242.

[58]  محمد سيد سليم، مرجع سابق، ص 242.

[59]   محمد العربي المسارين المغرب ومحيطه.، الجزء الأول، مطبعة المناهل، 1998، ص 171.

[60]  مجلة شؤون مغربية، العدد 4، فبراير 1996، ص 23.

[61]  مجلة شؤون مغربية، مرجع سابق، ص 13.

[62]  مجلة شؤون مغربية، مرجع سابق، ص 19.

[63]  العربي المساري، مرجع سابق، ص 169.

[64]  سعيد الصديقي، مرجع سابق، ص 239.

 [65] سعيد الصديقي، مرجع سابق، ص 239.

[66]  خطاب صاحب الجلالة محمد السادس بمناسبة الذكرى الثلاثين للمسيرة الخضراء، انبعاث أمة، (الرباط)، مطبعة القصر الملكي الجزء 48، 2001، ص 6.

[67]  الحاج محمد غومريس ، مرجع سابق، ص 15.

[68]  عبد الواحد الناصر، التفاوت بين الدول، (الدار البيضاء)، مطبعة النجاح الجديدة، يناير 2001، ص 127.

[69]  عبد الواحد الناصر، نفس المرجع، ص 128.

[70]  النشرة الاحصائية للمغرب 2008، مديرية الإحصاء، وزارة التوقعات الاقتصادية والتخطيط، ص، 5- 6.

[71]  النشرة الاحصائية للمغرب 2008، مرجع سابق، ص 1.

[72]  ميغيل هيرناندو دي لارامندي، مرجع سابق، ص 16.

[73]  ريمون حداد، العلاقات الدولية،( بيروت)، دار الحقيقة، 2000، الطبعة الأولى، ص 260.

 [74]  الحسن الثاني، التحدي، (الرباط)، المطبعة الملكية، 1983، الطبعة الثانية، ص 295.

[75]  الحسان بوقنطار، مرجع سابق، ص 28.

[76]  الحسن الثاني، ذاكرة ملك، كتاب الشرق الأوسط، الشركة السعودية للأبحاث والنشر، 1993، الطبعة الثانية ص 35. يعد المغرب ضمن البلدان المتوسطة المساحة، وتبعاً لذلك فان المساحة الجغرافية التي يحتلها المغرب لا تعني شيئاً فيما يتعلق بالقدرة على مواجهة الضربات العسكرية الموجهة ضده، إذ لا تتيح له إمكانية المناورة، ويسعى المغرب إلى حل قضية الصحراء في إطار سيادته على أراضيه، وإذا تحقق هذا الأمر فإن ذلك يعني بالنسبة له التحكم في أقاليمه الجنوبية والحصول بالتالي على موارد مهمة من الثروات الطبيعية ومصادر الطاقة، كما هو منتظر، مما سينعكس لا محالة على مكانته وسط المنتظم الدولي، ويعزز من قدرته على التفاوض بشأن مستقبله وعلاقاته مع العالم الخارجي.

[77]  المندوبية السامية للتخطيط، النشرة الإحصائية السنوية، المملكة المغربية، 2008. ص 23.

[78]  أحمد الحارثي، “الدبلوماسية الاقتصادية المغربية أمام التوجهات الجديدة لنظام التعاون الدولي”، مجلة نوافذ، العدد 5، السنة الثانية، أكتوبر 1999، ص 32.

[79] النشرة الاحصائية للمغرب 2008، مديرية الإحصاء، مرجع سابق، ص 19.

[80]  محمد السيد سليم، مرجع سابق، ص 98.

[81]  محمد شوقي، “الشرق أوسطية بين الجغرافيا السياسية والجغرافيا الاقتصادية”، السياسة الدولية، (مصر)،عدد 125، يوليوز 1996، ص 125.

[82]  مؤشر تطور الناتج الداخلي الإجمالي، أطلس مبياني لمؤشرات التنمية بالمغرب، خلال خمسين سنة”، تقرير 50 سنة من التنمية البشرية وآفاق سنة 2025، 2006، ص 81.

[83]  تطور النسبة السنوية للتضخم، مرجع سابق، ص 83.

[84]  عبد الواحد الناصر، العلاقات الدولية الراهنة، مطبعة النجاح الجديدة، (الدار البيضاء)، 2003، ص 93.

[85]  محمد تاج الدين الحسيني، “الدبلوماسية المغربية مدعوة إلى التفاعل مع رهانات العولمة والتصدي لتحدياتها”، جريدة الصباح، السنة السادسة، العدد 1788، 5/1/2006، ص 11.

[86]  عبد النبي صبري، “السياسة الخارجية المغربية بين الاستمرارية والتغيير”، دراسات ووقائع دستورية، عدد 1-2-، 1997-2000، ص 91.

[87]  مقتطف من الرسالة الملكية الموجهة إلى النادي الدبلوماسي المغربي، النادي الدبلوماسي المغربي، مبادئ ثابتة لدبلوماسية متحركة، (الرباط)، منشورات النادي الدبلوماسي، أكتوبر 2000، ص 13.