محاربة الارهاب كمبرر لاستعمال القوة في العلاقات الدولية

223

وسيلة       مرابط

استاذة جامعية

بكلية الحقوق  والعلوم السياسية  جامعة 20 غشت

1955 بسكيكدة.

 

 

مقدمة :

إن الإرهاب كظاهرة إجرامية أخذت قسطا كبيرا من الجدل السياسي و القانوني و الفقهي في المحافل الدولية، و في أروقة الأمم المتحدة و غيرها من المنظمات الإقليمية، حيث تناطحت الأفكار و تلاطمت الأساليب حول إشكالية تعريف الإرهاب، تصنيفاته و أفعاله.

– وتمتد جذور الإرهاب إلى النشأة الأولى للبشرية التي عرفت استعمال العنف بشتى الأساليب و قد تعرض مدلوله للتطور منذ جرى استخدامه في أواخر القرن 18 حيث تغير ذلك المدلول من وقت لآخر، فبينما كان يقصد به في البداية تلك الأعمال و السياسات و الحكومية التي تهدف إلى نشر الرعب بين المواطنين، لأجل إخضاعهم لرغبات الحكومة[1]  فقد أصبح يستخدم الآن لوصف أعمال يقوم بها أفراد أو مجموعات منهم تتسم بالعنف تستهدف و بصفة رئيسية بث الرعب في نفوس كافة الدول . مما دفع الأمم المتحدة عام 1972 إلى إضافة لفظ دولي إلى كلمة إرهاب و إنشاء لجنة متخصصة لدراسة الدوافع و الأسباب الكامنة وراء العمليات الإرهابية. و بهذا المعنى شمل الإرهاب عددا من الأعمال منها اختطاف الأشخاص و احتجاز الرهائن و خاصة الممثلين الدبلوماسيين ووضع المتفجرات و العبوات الناسفة في أماكن تجمع المدنيين و الأصل أن أعمال الإرهاب في غالبها يعاقب عليها القانون الداخلي في مختلف الدول حال ارتكابها على إقليمها كما لم تخلو الجهود الدولية بمبادراتها للتجريم الدولي لتلك الأعمال و ضمان توقيع العقاب الرادع على مرتكبيها و قد توجت تلك الجهود في عهد الأمم المتحدة بوضع اتفاقية تجريم الإرهاب و العقاب عليه التي عرضت للتوقيع في جنيف 16 نوفمبر 1973 باعتبارها أولى المحاولات الدولية لتقنين الارهاب رغم أنها لم تنفذ بسبب عدم التصديق عليها إلا من قبل دولة واحدة[2].

– كما سعت منظمة الأمم المتحدة من خلال أجهزتها الرئيسية خاصة مجلس الأمن و الجمعية العامة لتطويق ظاهرة الإرهاب في العديد من المناسبات منها قرار مجلس الأمن في 9 سبتمبر 1970 و هو أول قرار أصدره ضد خطف الطائرات و عبر فيه المجلس عن قلقه البالغ للتهديدات التي تتعرض لها حياة المدنيين و طالب باتخاذ كافة الإجراءات القانونية الممكنة لمنع خطف الطائرات مستقبلا، كما أصدر قرارا ثانيا بهذا الخصوص في 20 جوان 1972 أما بخصوص حجز الرهائن فقد اصدر المجلس قراره رقم 457 في ديسمبر 1979 أدان فيه احتجاز الرهائن الأمريكيين بالسفارة الأمريكية بطهران و طلب إطلاق الرهائن و لم تمتثل إيران للقرار الأول الذي اكتفى بالإدانة و لم يصف العملية بأنها إرهابية ، فأصدر المجلس قرارا آخرا رقم 461 في 31 ديسمبر 1979 هدد فيه باتخاذ تدابير قاسية طبقا للمادتين 39 و 41 من الفصل السابع في الميثاق، و في عام 1989 أصدر المجلس قرارين أحدهما رقم 635 أدان فيه كل الأعمال غير المشروعة ضد الطيران المدني[3].

و القرار الآخر رقم 638 في 31 جويلية 1989 أدان فيه كافة أعمال الخطف و احتجاز الرهائن و طالب الدول بأن تتخذ وفقا لأحكام القانون الدولي تدابيرا فعالة و عملية من اجل التعاون للحيلولة دون وقوع مثل تلك العمليات الإرهابية و محاكمة مرتكبيها ضف لذلك القرار 579 في 18 ديسمبر 1985 الذي أدان أعمال حجز الرهائن و أكد التزام الدول التي ارتكبت على إقليمها تلك الحوادث بأن تكفل أمن المحتجزين و سلامتهم و تعمل على منع تكرارها ، و أن تمنع و تلاحق و تعاقب تلك الأعمال التي تعد من أشكال الإرهاب الدولي وفقا لقواعد القانون الدولي، و في الفترة بين بداية التسعينات حتى ديسمبر 2001 أصدر المجلس عدة قرارات فرض فيها عقوبات اقتصادية و غيرها على 12 دولة و كان السبب الرئيسي لذلك يتمثل في أنها دول راعية للإرهاب. حيث أصدر في أواخر التسعينات 1999  قراره رقم 1269 أدان فيه جميع أعمال الإرهاب و أساليبه، و شدد على ضرورة تكثيف الجهود لمكافحة الإرهاب على الصعيدين الوطني و الدولي، و دعا جميع الدول لاتخاذ خطوات ملائمة وردت بالقرار.

– و قد شهدت فترة بعد 11 ديسمبر 2001 تغييرات حاسمة في مسار العلاقات الدولية، و مضمون الإرهاب لذلك يثور التساؤل حول  ما هو مفهوم الإرهاب و ما هو التأثير الذي أحدثته واقعة 11 ديسمبر 2001 على هذا الموضوع؟

المطلب1: مفهوم الإرهاب: تقتضي منا دراسة مفهوم الإرهاب البحث في ماهيته بالتطرق لتعريفه طبقا لما جاء في الفقه العربي، و الغربي ولابد قبل ذلك أن نشير إلى أن:

– الإرهاب سواء الكلاسيكي أو المعاصر في نطاقه، ونتائجه يمثل شكلا جديدا من الحرب، و هي الحرب الغير متماثلة، فطبيعة التهديد الإرهابي كونه تنظيم خفي ، و تشكيل متنوع للخلايا الإرهابية، و تمويلها سريا، في أماكن تدريب خفية و عابرة للحدود. مما يستدعي تنسيق عالي بين جميع القطاعات، الشرطة و الأمن الوطني، و الدولي لإفشال كل المخططات الإرهابية[4].

الفرع 1: تعاريف فقهاء القانون الدولي للإرهاب: إن الإرهاب الدولي هو ذلك الإرهاب الذي يأخذ طابعا دوليا، هذا الأخير الذي يتمثل في:- اختلاف جنسيات المشاركين في العمل الإرهابي.- تباين جنسية الضحية عن جنسية مرتكب العمل الإرهابي.- عنصر يتعلق بالتحضير للجريمة أو تنفيذها أو بالوسائل المستخدمة ذات البعد الخارجي.- ميدان حدوث الفعل الإرهابي، يخضع لسيادة دولة أخرى، غير الدولة التي ينتمي إليها مرتكبوا الفعل الإرهابي، و هذا الميدان قد يكون جزء من إقليم الدولة أو سفارة تابعة لتلك الدولة أو لدولة ثانية.- وقوع الفعل الإرهابي ضد وسائل النقل الدولية كالطائرات و السفن.

– تجاوز الأثر المترتب على الفعل الإرهابي نطاق الدولة الواحدة كأن يكون موجها نحو دولة أخرى أو منظمة أو تجمع دولي معين.- تباين مكان الإعداد، و التحضير، و التخطيط للعمل الإرهابي عن مكان التنفيذ.- وقوع الفعل الإرهابي بتحريض من دولة ثالثة أو يتم بواسطتها[5].

– تلقي مجموعة إرهابية مساعدة أو دعما ماديا أو معنويا خارجيا.

– فرار مرتكبي العمل الإرهابي و لجوئهم إلى دولة أخرى بعد تنفيذ عملياتهم الإرهابية.

– استخدام الإرهاب الدولي الشبكات الواسعة لتنظيم خلايا فاعلة و خلايا نائمة.

– توظيف التكنولوجيا الواسع (الانترنيت) في العمل الإرهابي و التأثير على المواطنين من خلال وسائل الإعلام.

– تعتبر العناصر المذكورة أعلاه ، المعايير الشاملة التي تمكننا من وصف عمل عدواني بأنه إرهاب دولي، في ظل إختلاف و عدم إستقرار العمل الدولي القانوني، و القضائي و الفقهي، على وضع تعريف جامع مانع للإرهاب الدولي.

– فقد عرفه الدكتور محمد عزيز شكري بأنه:”عمل عنيف وراءه دافع سياسي، أيا كانت وسيلته، و هو مخطط بحيث يخلق حالة من الرعب و الهلع في قطاع معين من الناس لتحقيق هدف أو لنشر دعاية لمطلب أو تظلم ، سواء كان الفاعل يعمل لنفسه بنفسه أو بالنيابة عن مجموعة تمثل شبه دولة أو بالنيابة عن دولة منغمسة. بصورة مباشرة أو غير مباشرة في العمل المرتكب، شريطة أن يتعدى العمل الموصوف حدود الدولة الواحدة إلى دولة أو دول أخرى و سواء إرتكب العمل الموصوف في زمن السلم أم في زمن النزاع المسلح”.

و يرى الأستاذ عبد العزيز محمد سرحان أن الإرهاب الدولي هو: كل إعتداء على الأرواح و الأموال و الممتلكات العامة أو الخاصة بالمخالفة لأحكام القانون الدولي بمصادره المختلفة بما في ذلك المبادئ العامة للقانون بالمعنى الذي ححدته المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، و هو ما يمكن أن يطلق عليه أنه جريمة دولية أساسية مخالفة للقانون الدولي[6].

أما الدكتورة أمل يازجي فقد تصدت لهذا المفهوم ، بعد أن وضعت عدة نقاط لامناص برأيها من أخدها في الحسبان عند إعطاء أي تعريف للإرهاب و منها:

– أن الإرهاب مفهوم Notion  و ليس فعل Acte أي أنه يمكن أن يشتمل على فعل أو أكثر حرمه القانون الدولي أو الداخلي.

– أن السبب الكامن وراء الإرهاب سياسي و لا يمكن فصل هذين المفهومين عن بعضهما بعضا في هذا المقام، سواء نفذ العمل فرد أو جماعة أو منظمة و لا سيما إذا كان المنفذ جهازا يأتمر بأمر دولة.

– الإرهاب ظاهرة عنف لا تقتصر على زمن معين أو مكان معين، بل يمكن أن تطال أي مجتمع داخلي أم دولي.

– ثم تخلص الدكتورة – يازحي- إلى التعريف التالي: ” هو جريمة مقصودة ذات دافع سياسي إلا في زمن الحرب، إذ يمكن أن تكون مجرد تقنية عسكرية ترتكب من قبل فرد أو أكثر لصالح جماعة أو منظمة ما أو نظام حاكم يمثل دولة و تهدف إضافة إلى الذكر المحتمل إلى زعزعة نظام سياسي قائم أو في طور القيام أو محاولة القضاء عليه”.

– و قد عرفه الدكتور صلاح الدين عامر بأنه : ” إصطلاح يستخدم في الأزمنة المعاصرة للإشارة إلى الإستخدام المنظم للعنف لتحقيق هدف سياسي و بصفة خاصة هو جميع أعمال العنف (حوادث الإعتداء الفردية أو الجماعية أو لتخريب”[7].

– فيشكل عملا من أعمال الارهاب كل تصرف ينسب إلى سلوك فرد أو تشكيلة جماعية، يستهدف الإخلال بالنظام العام بصورة خطيرة[8].

–  و بصفة خاصة هو جميع أعمال العنف (حوادث الإعتداء الفردية أو الجماعية أو التخريب) التي تمارسها منظمة سياسية على المواطنين بهدف خلق جو من من عدم الأمن ، و هو ينطوي بهذا المفهوم على طوائف متعددة من الأعمال ، أظهرها أخذ الرهائن و إختطاف الأشخاص بصفة عامة و خاصة الممثلين الدبلوماسيين وقتلهم، ووضع متفجرات أو عبوات ناسفة في أماكن تجمع المدنيين أو وسائل النقل العامة، و التخريب و تغيير مسار الطائرات بالقوة و ليس ثمة شك في آن واحد من أهم أسباب غموض الإصطلاح هو ما ياجأ إليه كل طرف من أطراف النزاع المسلح، من وصف لبعض أوجه نشاط الطرف الآخر بأنها أعمال الإرهاب حتى غدا من المستطاع القول بأن الإرهاب هو حرب الآخرين”.

– أما نبيل أحمد حلمي فعرف الإرهاب بأنه :” الاستخدام غير المشروع للعنف أو التهديد به بواسطة فرد أو مجموعة أو دولة ، ينتج عنه رعب يعرض للخطر أرواحا بشرية أو يهدد حريات أساسية ، و يكون الغرض منه الضغط على الجماعة أو الدولة لكي نغير سلوكها تجاه موضوع ما”[9].

– لقد سعى الفقه الغربي على غرار الفقه العربي، لوضع تعريف للإرهاب الدولي، فنجد الأستاذ جونز بورغGunz Burg  يعتبر أن :”الإرهاب الدولي يتطلب تحديد و تفكيك عناصره الأساسية التي يتكون منها و هي:

  • حدوث اعتداء على خدمة عامة (فرد أو جماعة).
  • إعتداء على رئيس أو عضو في الحكومة”.
  • و من هذين البعدين نجد أن عنصر الاعتداء عند- بورغ- هو الأساس المكون للإرهاب الدولي بشكل عام ، و للارهاب السياسي بشكل خاص.
  • أما الأستاذ – ليمكن- يرى :” أن هناك ثلاثة عناصر ينبغي توفرها في جريمة الإرهاب الدولي و هي :
  • تكرار وقوع الأفعال الإرهابية و تنوعها.
  • يكون قصد تلك الأفعال خلق التوتر و الإضطرابات في العلاقات الدولية .

ج- تحديد واضح للتمييز بين ثلاثة أمور هي:

* جنسية الفاعل* جنسية الضحية* جنسية المكان الذي وقع فيه إرتكاب الجريمة:”

– أما الباحث الهولندي أليكس سميث في كتاب له بعنوان الإرهاب السياسي – الذي تضمن إستبيانا على مائة من المدرسين و الخبراء في هذا المجال لتحديد مفهوم الارهاب توصل إلى 4 من العناصر المشتركة في تعاريف الباحثين و هي:

1- الإرهاب هو مفهوم مجرد بلا صيغة محددة لا أدري إلى أي مدى المفهوم مجرد؟

2- التعريف المفرد لا يمكن أن يحصي الإستخدامات الممكنة للمصطلح.

3

3- يشترك العديد من التعاريف في عناصر مشتركة.

4

4- معنى الإرهاب ينحصر عادة بين هدف و ضحية”[10].

فالتشكيل الذي له علاقة بالإرهاب يهدف للإخلال الخطير بالنظام العام عن طريق أعمال العنف أو الترهيب . فمفهوم الإرهابي لا يقتصر فقط على وجود تنظيم أنشا من طرف عناصر للقيام بمؤامرة إرهابية فقط، بل يجب أن يكون لدى هذا الأخير وجهة و هدف محدد، يقوم أساسا على عملية التخويف و الترويع النفسي[11].

أما الفقيه SOTTILEفقد عرف الإرهاب بأنه : العمل الإجرامي المشوب بالرعب أو العنف أو الفزع بقصد تحقيق هدف محدد”.

و قد أشار الفقيه سالندا” إلى إمكانية لنظر إلى الإرهاب وفقا لمفهومين الأول واسع و الثانيي ضيق.

المفهوم الواسع : الإرهاب هو كل جناية أو جنحة سياسية أو إجتماعية ينتج عن تنفيذها أو التعبير عنها ما يثير الفزع العام لما لها من طبيعة ينشأ عنها خطر عام”.

المفهوم الضيق:” الأعمال الإجرامية التي يكون هدفها الأساسي نشر الخوف و الرعب و ذلك بإستخدام وسائل تستطيع خلق حالة من الخطر العام”[12].

– أما الفقيهWalter فعرف الإرهاب بأنه :” عملية رعب تتألف من ثلاثة عناصر خوف الضحايا، و الآثار الناجمة عن ذلك التي تمس المجتمع ككل”.

و ذهبBell  إلى تعريفه بأنه : “صفة تطلق على الأعمال غير المشروعة التي تمس المجتمع و تصيب أفراده بالفزع و الترويع”.

أما David Eric فأعتبر ” الإرهاب كل عمل من أعمال العنف المسلح الذي يرتكب لتحقيق أهداف سياسية أو فلسفية أو إيديولوجية أو دينية”[13].

– إن كثرة المحاولات الفقهية على إختلافها لتعريف الإرهاب الدولي ، كانت نابعة من صعوبة وضع تعريف جامع مانع للإرهاب بكل ما يتضمنه من صفات و أفعال و بواعث و آثار، و رغم عدم إجماعهم على تعريف محد إلا أنه يمكننا اعتبار الإرهاب الدولي بأنه :” استخدام القوة أو التهديد بها كعمل عدواني مخالف لقواعد القانون الدولي بغض النظر عن القائم به فردا كان أو مجموعة أو دولة ضد غيرها من أفراد أو دول ، مما ينتج عنه إضرار بحقوق و حريات الأشخاص و أرواحهم و بكيان الدول و مصالحها الاقتصادية و السياسية و ذلك بغية تحقيق أهداف معلنة و غير معلنة و ذلك باستعمال أساليب مختلفة”.

 

 

فرع2: الجهود الدولية لتعريف الإرهاب :

أولا: في ظل عصبة الأمم المتحدة:

شهدت عصبة الأمم عقب اغتيال ملك يوغسلافيا ألكسندر الأول محاولة لوضع تعريف للإرهاب ، حيث أخدت على عاتقها مسؤولية مكافحة مثل تلك الأعمال الإرهابية فقام مجلس العصبة تشكيل لجنة من الخبراء القانونيين و تم تكليفها بإعداد مشروع اتفاقية لمنع و قمع الأعمال الإرهابية و في 16 نوفمبر 1973 ناقش المؤثمر الدولي مشروع الاتفاقية التي تقدمت به اللجنة و أقر ما يعرف باتفاقية جنيف لقمع و معاقبة الإرهاب حيث تضمنت هذه الاتفاقية تعريفين للإرهاب حيث أخدت المادة الأولى من هذه الاتفاقية بتعريف عام للإرهاب مؤداه أن الإرهاب هو الأعمال الإجرامية الموجهة ضد دولة ما و يكون الهدف منها أو من شأنها إثارة الفزع و الرعب لدى شخصيات معينة أو جماعات من الناس أو لدى العامة[14]. بينما تضمنت المادة الثانية تعريفا تعداديا للأفعال الإرهابية حيث قررت إن الأفعال التالية تعد من قبيل الأفعال الإرهابية و هي:

  1. الأفعال العمدية الموجهة ضد الحياة أو السلامة الجسدية أو الصحة أو حرية كل من:
  • رؤساء الدول أو الأشخاص الذين يمارسون اختصاصات رئيس الدولة و خلفائهم بالوراثة أو التبعية.
  • أزواج الأشخاص المشار إليهم في البند السابق.
  • الأشخاص المكلفين بوظائف أو مهام عامة ، عند ما ترتكب ضدهم هذه الأفعال بسبب ممارسة هذه الوظائف أو المهام.
  1. التخريب أو الأضرار العمدي للأموال العامة ، أو المخصص للاستعمال العام و الخاضعة لسلطات أو إشراف دولة أخرى متعاقدة.
  2. أي فعل عمدي من شأنه تعريض الحياة الإنسانية للخطر.
  3. الشروع في ارتكاب الجرائم المنصوص عليها آنفا.

 

 

  1. صنع أو تملك أو حيازة أو تقديم الأسلحة أو الذخائر أو المفرقعات أو المواد الضارة بقصد تنفيذ جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذه المادة في أي دولة”[15].

– اعتبرت هذه الاتفاقية خطوة هامة على طريق تعريف و مكافحة الإرهاب رغم أنها لم تدخل حيز النفاذ بسبب عدم المصادقة عليها من عديد الدول المعارضة لها.و اندلاع الحرب العالمية الثانية بعد ذلك دون التوصل لمفهوم ثابت شامل للإرهاب.

ثانيا: تعريف الارهاب في طل منظمة الامم المتحدة: حاولت المنظمة وضع تعريف للظاهرة الارهابية لكنها فشلت في وضع تعريف مقبول بين كل الدول. أو على الاقل اتفاقية عامة لفهم كل جوانب الظاهرة ، و تسمح بمكافحة فعالة لها، فقد حاولت منظمة الامم التصدي مبكرا للارهاب منذ حادثة اغتيال الكونت برنادوت في فلسطين عام 1948، لكن لم يتم التعامل مع هذا الحدث على أنه ارهاب في الجمعية العامة، و رغم محاولات المنظمة الا انها لم تصل لنص واسع النظاق بسبب اختلافات الدول حول مفهوم الارهاب و الارهابي. و التمييز بين الارهابي و المقاوم الشرعي من اجل الحرية ، فالارهاب بالنسبة لدول العالم الثالث كالاستعمار و العنصرية بينما ركزت الدول الغربية على الارهاب الفردي عكس الاتحاد السوفياتي (سابقا) و دول العالم الثالث الذين استنكروا ارهاب الدولة و الاستعمار[16].

فحاولت منظمة الامم المتحدة دراسة ظاهرة الارهاب عبر سلسلة من الاجراءات و في مقدمتها القرار الصادر من الجمعية العامة بتاريخ اكتوبر 1946 تحت اسم مبادئ الحقوق الدولية و استهدف هذا القرار تطويق ظاهرة الارهاب الدولي بتحميل المسؤولين في الدول و الشخصيات الرسمية الذين يحولون الدولة الى اداة لتنفيذ الجرائم الدولية . مسؤولية اعمالهم و تصرفاتهم بالتالي امكانية تقديمهم للمحاكمة الدولية ، و تضمن مشروع تقنين الجرائم ضد السلم و امن البشرية عام 1954 التطرق لجريمة الارهاب الدولي من الجرائم الماسة بسلم البشرية و امنها، فجاء في المادة 2 فقرة 6 منه أن :”الاعمال الارهابية هي:

مباشرة سلطات الدولة انواعا من النشاط الارهابي في دولة اخرى”، و نلاحظ من هذا التعريف أنه ركز على الاعمال الارهابية التي ترتكبها الدولة ضد دولة أخرى ، دون التطرق للاعمال الارهابية التي يرتكبها الافراد أو ترتكب ضد الافراد ، بالتالي فهو تعريف ضيق مقارنة بما ورد في اتفاقية جنيف 1937، بالتالي فالارهاب خرق لقواعد القانون الدولي في اطار الاستخدام الغير مشروع للعنف المسلح.- كما ورد في اتفاقية جنيف بشان حماية الاشخاص المدنيين في وقت الحرب بتاريخ 12 اوت 1949 في المادة 33 منها أنه :” لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصيا، تحظر العقوبات الجماعية و بالمثل جميع تدابير التهديد أو الارهاب”[17].

– اذا كان الاهتمام ببحث موضوع الارهاب يعود الى وقت قريب ، فان حوادث ميونيخ التي حصلت في 15 سبتمبر 1972 حيث قتل الفلسطنيون 11 شخصا من اللاعبين الاسرائليين المشاركيين في دورة الالعاب الاولمبية ، فقد اعادت موضوع الارهاب الدولي الى الساحة من جديد ، حيث تم التعاطي معه من طرف الامم المتحدة بصورة تدريجية و ارتقائية و انسجاما مع التطور الذي شهدته هذه الظاهرة ، حيث اصدرت مند اواخر الستينات مجموعة من القرارات التي بحثت فيها موضوع الارهاب و ركزت في البداية على جوانب من العنف السياسي، و منذ ذلك الحين كثر تداول مصطلحات الارهاب ، الارهاب السياسي، الارهاب الداخلي، الارهاب الدولي، ارهاب الدولة ….الخ. و في 18/12/1972، و بناء على توصية اللجنة السادسة، أصدرت الجمعية العامة قرارها رقم 3034 بشان ، معالجة الارهاب الدولي.- حيث أنشات الجمعية بموجب هذا القرار و لاول مرة لجنة خاصة بالارهاب تتكون من 35 عضو، و طورت في السنة اللاحقة 1973 و ذلك عبر تشكيل ثلاث لجان فرعية : اختصت احداها بتعريف الارهاب، و الثانية في البحث عن اسبابه و دوافعه، و الثالثة بالتدابير اللازمة لمنعه و معالجته[18].

– و لقد نص هذا القرار على أن الجمعية العامة إذ تشعر بالقلق العميق من اعمال الارهاب الدولي المتكرر بصورة متزايدة و التي تذهب ضحيتها أرواح بشرية بريئة. و إذ تدرك أهمية التعاون الدولي في استنباط اجراءات فعالة لمنع وقوعها ، و في دراسة أسبابها الاساسية لايجاد حلول عادلة و سليمة باسرع ما يمكن و اذ تذكر باعلان مبادئ القانون الدولي الخاص بالعلاقات الودية و التعاون بين الدول وفقا لميثاق الامم المتحدة :

  1. تعرب عن قلقها العميق من تزايد اعمال العنف التي تهدد و تقضي على ارواح بشرية بريئة او تعرض للخطر الحريات الاساسية.
  2. تحث الدول على تكريس عنايتها الفورية لايجاد حلول عادلة و سليمة للاسباب الاساسية التي تؤدي الى اعمال الغنف.
  3. تعيد تاكيد الحق الثابت في تقرير المصير و الاستقلال لجميع الشعوب الواقعة تحت الاستعمار و انظمة التمييز العنصري و انواع السيطرة الاجنبية الاخرى و تدعم شرعية نظالها خصوصا نضال الحركات التحررية ، و ذلك وفقا لمقاصد و مبادئ ميثاق الامم المتحدة و سواه من قرارات اجهزتها ذات الصلة بالموضوع.
  4. تدين استمرار اعمال العنف و الارهاب التي تقدم عليها الانظمة الارهابية و العنصرية في انكار حق الشعوب الشرعي في تقرير المصير و الاستقلال و غيرهما من حقوق الانسان و حرياته الاساسية.
  5. تدعو الدول الى الانضمام الى الاتفاقيات الدولية القائمة المتعلقة بمختلف اوجه مشكلة الارهاب الدولي.
  6. تدعو الدول الى اتخاذ كل الاجراءات الملائمة على المستوى الوطني من اجل ازالة المشكلة بصورة سريعة و نهائية واضعة نصب عينيها نصوص الفقرة 3 الواردة اعلاه”[19]

و في السنة الموالية اصدرت الجمعية العامة قرارين هامين حول نفس الموضوع ففي 01/12/1973 أصدرت قرارا ينص على ضرورة اتخاذ الاجراءات اللازمة لمنع الارهاب الدولي الذي يعرض للخطر حياة الابرياء و دراسة الاسباب التي تؤدي الى قيام بعض الناس بالتضحية بارواح البشر بما فيها أرواحهم في محاولة لإحداث تغييرات جذرية ،و في 14 ديسمبر من نفس السنة تبنت الجمعية العامة القرار الخاص بمنع و معاقبة الجرائم ضد الاشخاص المتمتعين بحماية القانون الدولي.

– و في النصف الثاني من الثمانينات أصدرت الجمعية العامة للامم قرارين في غاية الأهمية على صعيد بحث مسألة الإرهاب الدولي و تعزيز التعاون الدولي من أجل مكافحته و القضاء عليه و هما ، القرار رقم 61 _40 الصادر في 9 ديسمبر 1985 و القرار رقم 159 _41 الصادر في 7 ديسمبر 1987 حيث تضمن القرارين:

  • تأكيد الجمعية العامة لقراراتها السابقة المتعلقة بالادانة القاطعة لجميع أعمال و أساليب و ممارسات الارهاب . بما في ذلك الاعمال تهدد العلاقات الودية بين الدول و تعرض أمنها للخطر .
  • دعوة جميع الدول بأن تتخذ كافة التدابير على الصعيد الداخلي للقضاء على الارهاب ، و أن تفي بكل التزاماتها الدولية بالامتناع عن تنظيم الاعمال الارهابية.
  • التمييز بين الارهاب و الكفاح المشروع للشعوب من أجل تقرير مصيرها.
  • الدعوة لعقد مؤتمر دولي تحت إشراف الامم المتحدة لمعالجة مشكلة الارهاب الدولي على اعتبار انه من الممكن توسيع الكفاح ضده، بوضع تعريف للارهاب الدولي متفق عليه عموما[20].

فالبرجوع لسنة 1980 نجد أن لجنة الارهاب الدولي قد عرفت الارهاب بأنه:

“بعد الارهاب الدولي عملا من أعمال العنف الخطيرة يصدر من فرد أو جماعة بقصد تهديد هؤلاء الاشخاص أو التسبب في إصابتهم أو موتهم سواء كان يعمل بمفرده أو بالاشتراك مع أفراد آخرين ، و يوجه ضد الاشخاص أو المنظمات أو المواقع السكنية أو الحكومية أو الدبلوماسية أو وسائل النقل أو المواصلات أو ضد أفراد الجمهور العام دون تمييز أو المكتسبات أو التدمير وسائل النقل أو المواصلات بهدف إفساد علاقات الود و الصداقة بين الدول في أي صورة كانت كذلك فإن التآمر على إرتكاب أو محاولة إرتكاب أو الاشتراك في الإرتكاب أو التحريض على إرتكاب الجرائم يشكل جريمة الارهاب الدولي”

– و في عام 1984 عقدت لجنة القانون الدولي مؤتمرها الثاني في باريس حيث قررت أن أعمال العنف التي تعد ن قبيل الارهاب الدولي:هي كل الافعال التي تحتوي على عنصر دولي والتي تكون  موجهة ضد المدنيين الأبرياء ، أو ممن يتمتعون بحماية دولية ، ومن شانها انتهاك القاعدة الدولية بقصد اشاعة الفوضى في بنية المجتمع الدولي سواء إرتكبت في زمن السلم أم في زمن الحرب . و تتميز هذه الجرائم عن الجرائم التقليدية ، بأنها جرائم ضد السلم و الأمن البشري و يكون منعها ذا إهتمام دولي، و عليه فبفقدان العنصر الدولي تقوم كل دولة بمعالجتها. بنفسها وفقا لقوانينها الوطنية عملا بمبدأ إقليمية القانون الجنائي[21].

– فبالرغم من فشل اللجنة الفرعية المعنية بتعريف الارهاب في التوصل الى تعريف متفق عليه، إلا أن لجنة القانون الدولي في إطار الجمعية العامة أدركت ضرورة وضع تعريف له. و طبقا لمشروعها الذي أعدته حول  الجرائم ضد سلم و أمن الانسانية عام 1985 فقد عرفت الارهاب بأنه :” يقصد بالاعمال الإرهابية:

  • الأفعال الاجرامية الموجهة ضد دولة أخرى و التي يكون من طبيعتها أو من شأنها خلق حالة من الخوف لدى قادتها و حكامها، أو مجموعة من الأشخاص أو عامة المواطنين.
  • و تشكل الافعال التالية أفعالا ارهابية:
  • الأفعال العمدية الموجهة ضد حياة أو السلامة الجسدية أو صحة رئيس الدولة أو من يمارس صلاحياته أو ورثته، أو زوجات هذه الشخصيات أو الاشخاص ذوي الوظائف العامة حينما يرتكب الفعل بسبب الوظائف التي يمارسونها.
  • الأفعال التي تهدف إلى تدمير أو إنزال الضرر بالممتلكات العامة أو المخصصة للاستخدام العام.
  • الأفعال العمدية التي يكون من شأنها تعريض الحياة البشرية للخطر عن طريق خلق حالة من الخطر العام، و بصفة خاصة جرائم الإستيلاء على الطائرات أو إحتجاز الرهائن و كل أنواع العنف الأخرى التي تمارس ضد شخصيات تتمتع بحماية دولية أو بحصانة دبلوماسية .
  • تصنيع أو حيازة أو تقديم أسلحة أو ذخائر أو مواد متفجرة أو مواد ضارة من أجل تنفيذ عمل إرهابي”.[22]

– ما يلاحظ على هذا التعريف أنه ينطلق بالأساس من الدولة في حين يتجاوز الإرهاب المعاصر الدول من خلال شبكات دولية منظمة.

– كما أدرج بند الارهاب في جدول أعمال الجمعية العامة في دورات انعقادها المتعاقبة منذ البداية . و حتى عام 1989 تحت بند بعنوان :” التدابير الرامية لمنع الارهاب الدولي الذي يعرض للخطر أرواحا بشرية بريئة أو يؤدي بها أو يهدد الحريات الاساسية و دراسة الأسباب الكامنة وراء أشكال الارهاب و أعمال العنف الناجمة عن البؤس و خيبة الأمل ، و الضيم ، و التي تحمل بعض الناس على التضحية بالأرواح البشرية بما في ذلك أرواحهم في محاولة لإحداث تغييرات جذرية .- و بعد ذلك توالت القرارات التي تدين الإرهاب و لكن منذ سنة 1991 أصبحت قرارات الجمعية العامة فيما يخص الارهاب تأخذ عنوان التدابير الرامية إلى القضاء على الارهاب نذكر منها القرار 49/60 مؤرخ في 9 جانفي 1994 و الذي ورد فيه الإعلان المتعلق بالتدابير الرامية إلى القضاء على الارهاب الدولي، و يحتوي هذا الاعلان على دباجة و إثنى عشرة فقرة موزعة على أربع بنود ، أعادت في البند الأول تأكيد إدانتها القاطعة لجميع أنواع أعمال الإرهاب و أساليب و ممارسته ، أما البند الثاني فكان موجها للدول إذ جاء فيه إلزام الدول أن تمتنع عن تنظيم الأعمال الإرهابية في أراضي الدول الأخرى أو التحريض عليها أو المساعدة أو المشاركة إلى آخر الإجراءات التي يجب على الدول التقيد بها ، كما وجهت خطابها في البند الثالث إلى أجهزة الأمم المتحدة و الوكالات المتخصصة و المنظمات الحكومية ببذل الجهد لتعزيز تدابير مكافحة الارهاب اما البند الرابع فقد حث جميع الدول على تنفيذ احكا هذا الاعلان بكل جوانبه بحسن نية وبفاعلية2

 

الملاحظ على هذا القرار انه لم يضع تعريفا محددا للارهاب .

– و القرار رقم 210 الصادر في دور إنعقاد الجمعية العامة الحادية و الخمسين لسنة 1996 الذي تضمن بعض الإجراءات  ذات صيغة تنفيدية أهمها تنظيم اللجوء السياسي و الحيلولة دون أن يستفيد منه الإرهابيون حتى لا يفلتوا من العقاب و قررت الجمعية العامة في القرار نفسه إنشاء لجنة متخصصة مهمتها الأساسية إستكمال الصكوك الدولية القائمة بوضع مشروع اتفاقية دولية لقمع الهجمات الإرهابية ، و إتفاقية لقمع أعمال الإرهاب النووي. حيث كلفت الجمعية اللجنة ببحث وسائل مواصلة تطوير إطار قانوني شامل للاتفاقيات.[23]

من خلال مجمل التعاريف السابقة تبقى ظاهرة الإرهاب بجميع أبعادها عصية على التعريف بها بصورة جامعة مانعة بسبب إرتباط هذه الجريمة الدولية بالمتغيرات التي تحكم العلاقات الدولية، ناهيك عن تضارب المصالح الخاصة بالدول الكبرى التي تعمل في كل مرة على توصيف عمل ما على أنه ذو طابع إرهابي بغية إضفاء الشرعية على أعمال قامت بها أو تنوي القيام بها.

فرع3: صور الإرهاب و القائمون به:

إن المتغيرات الدولية كان لها تأثير كبير على تعدد صور الإرهاب، و اختلاف القائمين به.

أولاأنواع الإرهاب: و نقسمها إلى قسمين:

  • الصور التقليدية: كما كان القانون الدولي في واقعه لا يقدم لنا تعريفا واضحا لجريمة الإرهاب بل اكتفى بمحاربتها قطاعيا لذلك وقع التركيز على عدد من الجرائم التي تشكل مضمونا لما بعد إرهابا دوليا و من هذه الجرائم:

أ. خطف الطائرات و السفن و تغيير مسارها بالقرة :و يقصد بها استيلاء شخص أو أكثر على طائرة في حالة طيران أو سفينة في حالة إبحار بصورة غير قانونية. و السيطرة عليها بالقوة أو بالتهديد باستعمال القوة أو الشروع في ارتكاب أي فعل من هذا النوع.[24]

و يخطرنا هنا حادثة اختطاف الباخرة الإيطالية اكيلي لارو بتاريخ 7 أكتوبر 1985 من ميناء الإسكندرية بمصرمن طرف رجال تابعون لجبهة تحرير فلسطين مطالبين بإطلاق سراح 50 فلسطيني من سجون إسرائيل ، كذلك حادثة اختطاف طائرة تركية من طرف شخصين سوري و تركي و طالبو توجيهها لإيران.

 

ب. الهجمات على أشخاص محميين دوليا: أي الهجوم على البعثات الدبلوماسية و القنصليات و البعثات الخاصة أو المؤقتة. الأمر الذي دفع لتأمين الحماية لهؤلاء لضمان سلامتهم.

ج. احتجاز الرهائن: تعرف الاتفاقية الدولية لمواجهة أخذ الرهائن لعام 1979 جريمة احتجاز الرهائن بأنها :” اختطاف الاشخاص أو احتجازهم و التهديد بقتلهم أو إيذائهم أو استمرار احتجازهم من أجل إكراه طرف ثالث ( يكون دولة أو منظمة أو حكومة أو شخص طبيعي أو اعتباري أو مجموعة أشخاص)، على القيام أو الامتناع عن القيام بفعل معين كشرط صريح أو ضمني للإفراج عن الرهينة”[25].

– و يهدف أخذ الرهائن إلى تحقيق أهداف شخصية كالحصول على مقابل مادي ، أو تسهيل عمليات تهريب مجرمين، و قد يكون الهدف سياسيا و هنا يتم انتقاء الضحية بعناية فائقة فالشخصيات المهمة عرضة أكثر من غيرها للاحتجاز ، و يجب هنا التمييز بين الأسر و أخذ الرهائن ذلك أن الأمر حق المقاومة، أما الاختطاف فهو عمل إرهابي محرم قانونيا و نذكر هنا عملي اختطاف خمسة صينيين من طرف مسلحين في 5 جانفي 2007 من مقر إقامتهم في قرية بنيجريا ، حيث استخدموهم للضغط على الحكومة للمشاركة في الثروة النفطية ثم إطلاق سراحهم.

– و قد نصت المادة 12 من معاهدة مكافحة احتجاز الرهائن 18 ديسمبر 1979 على أنه يجب على الدول الأطراف في تلك المعاهدة أن نلتزم بما جاء في إتفاقية جنيف و البروتوكولات المضافة لها، و من تم لا تنطبق جريمة أخذ الرهائن إذا ارتكبت في نزاع مسلح ، و التبني يكون هدفها  حق الشعوب في مقاومة الاستعمار أو الاحتلال أجنبي لتقرير مصيرها ووفقا لمساق الأمم المتحدة ، و الاعلان العالمي لمبادئ القانون الدولي”.

د. التفجيرات الإرهابية :و هي الأكثر انتشارا، و غالبا ما تستهدف المنشآت ذات الأهمية السياسية و الاقتصادية. كالسفارات و القنصليات و المناطق الأثرية و الساهية و الأسواق…إلخ.

 

و الجزائر كانت مسرحا لمثل هاته التفجيرات على مدى سنتين طويلة كتفجير مبنى الإذاعة و التلفزيون و تفجير المطار ، و تفجير أمام مبنى الحكومة، و آخر أمام المجلس الدستوري و غيرها من التفجيرات.[26]

ه. جرائم إبادة الجنس و الفصل العنصري: أي قتل جماعة أو جماعات محددة من البشر لأسباب سياسية أو دينية أو عرقية أو وثنية أو قومية…إلخ مثلما حصل في رواندا ، و ما يحصل حاليا في بورما من إبادة للمسلمين في ظل صمت عالمي رهيب ، أما جريمة الفصل العنصري تشمل الافعال الاإنسانية الهادفة لهيمنة فئة عنصرية من البشر على أخرى ، و اضطهادها.

  • الصور الحديثة للإرهاب : و منها:

أ. الأسلحة الكيماوية: و تشمل المواد الكيماوية السامة، و الذخائر ، و النبائط المصممة لإحداث الوفاة، أو غيرها من الاضرار ، و كل معدات مصممة لاستعمال يتعلق مباشرة بمثل هذه الذخائر و النبائط[27].

و قد تم تجريم استعمالها في المادة 33 في لائحة الحرب البرية، و قد تكرر هذا المنع و تأكد في نص الفقرة التالية من المادة 35 من بروتوكول جنيف الأول 1977 حيث حرم المقذوفات المتفجرة و الحاملة لمواد محرقة ، أو غازات حقنة ، أو ضارة بالصحة ، كذلك المادة 171 معاهدة فرساي 1919 قد حرمت الغازات السامة و الخانقة.

ب. الاسلحة البيولوجية : حيث منعت بموجب بروتوكول جنيف 1925، الذي لم يمنع فقط الأسلحة البكتريولوجية و إنما الاسلحة البيولوجية بشكل عام و هو ما أكدته معاهدة جنيف 1932 الخاصة بتخفيض السلاح و تحديده التي نصت أن المنع يشمل الحرب الكيمائية و البكتريولوجية و المحرقة ، و هو ما أكده أيضا قرار الجمعية العامة رقم 2603 في دورتها 24 سنة 1969.

– و يقصد بالحرب البيولوجية أو حرب الميكروبات توصيل المادة البيولوجية سواء كانت من الجراثيم أم من سمومها إلى هدفها من الانسان و الحيوان و أهمها: ميكروبات الطاعون – الحمى الفحمية ، الكوليرا، الدوسنتاريا الياسيلية – الحمى المتقطعة – الالتهاب السحائى و الركتسيا- و الفيروسات- و الصعر – و الفطريات – و السموم[28] .

ج. الارهاب المعلوماتي: و يتمثل في استخدام الموارد المعلوماتية و المثمثلة في شبكات المعلومات و أجهزة الكمبيوتر . و الانترنيت من أجل أغراض التخويف أو الإرغام، لاغراض سياسية و يرتبط هذا الارهاب بالمستوى المتقدم الذي باتت تلعبه تكنولوجيا المعلومات حيث يمكن أن يتسبب في شل أنظمة القيادة و الاتصالات أو قطع شبكات الاتصال بين الوحدات و القيادات المركزية و تعطيل أنظمة الدفاع الجوي أو إخراج الصواريخ عن مسارها، أو اختراق النظام المصرفي أو ارباك حركة الطيران المدني و كان الرئيس الامريكي بيل كلينتون ركز كثيرا على التصدي لاحتمالات الارهاب المعلوماتي حيث أمر عام 1996 بتشكيل لجنة لحماية البنية الاساسية الحيوية.[29]

د.الارهاب النووي : اعتبر بعض العلماء منهم غافين كاميرون– و بريان جنكز أن للارهاب النووي صور مختلفة منها: سرقة سلاح نووي كامل و استخدامه، سرق مواد قابلة للانشطار تستخدم لصنع سلاح نووي أو الحصول عليها ، شن هجمات على مفاعلات أو مرافق بهدف إحداث تلوث إشعاعي في المناطق المجاورة – استخدام مواد إشعاعية لصنع أداة لاطلاق الاشعاعات (القنبلة القذرة).[30]

– ان هامة الصور الحديثة و التقليدية للارهاب ليست حصرية لان العمل الاجرامي غير محدد متطور و متغير عبر الزمان و المكان.

ثانيا: القائمون بالارهاب :و يتعلق الامر باشخاص المجتمع الدولي

  1. 1. ارهاب الافراد : ينفذه فرد أو عدة أفراد لاهداف شخصية فقط، داخل الدولة أو خارجها حيث أن النصوص الدولية القانونية كرست مبدأ ادانة الارهاب دون تمييز بين ارهاب الفرد و ارهاب دولة و هذا التوسع الشامل للافراد يعكس التطور الحاصل في مبدأ المسؤولية الدولية حيث تشمل الاشخاص الطبيعيين سواء كانوا مسؤولين حكوميين أو أفراد عاديين، سواء كانوا يعملون من تلقاء أنفسهم أو بسم دولة أخرى و لمصلحتها.[31]
  2. 2. إرهاب المنظمات: حيث تسعى الكثير من المنظمات منذ نشأتها لتحقيق أهدافها بواسطة أعمال إرهابية و لا أدل على ذلك من العصابات الصهيونية كالشتيرن و آرغون التي إرتكبت أبشع الجرائم بحق الابرياء الفلسطنيين بالمقابل نجد أن هناك منظمات إنتهجت العمل السلمي في البداية لتحقيق أهداف سياسية و اقتصادية او اجتماعية …الخ و تحولت فيما بعد بسبب ظروف معينة إلى منظمة ارهابية.
  3. ارهاب الدولة : تمت الاشارة الى ارهاب الدولة للمرة الاولى في مشروع القانون الخاص بالجرائم المخلة بسلم الانسانية و أمنها الذي تبنته لجنة القانون الدولي عام 1954 حيث اعتبرت اللجنة جريمة ارهاب الدولة من قبيل الجرائم و تتمثل في قيام سلطات الدولة بأنشطة ارهابية أو بالتشجيع على القيام بأنشطة ارهابية داخل اقليم دولة أخرى أو تغاضى سلطات الدولة عن أنشطة منظمة ترمي إلى القيام بأعمال ارهابية داخل اقليم دولة أخرى ، كما أشار إعلان مبادئ القانون الدولي المتعلق بعلاقات الصداقة و التعاون بين الدول الصادرة عن الجمعية العامة للامم المتحدة 1970 إلى جريمة إرهاب الدولة حيث دعى الدول إلى ضرورة الامتناع عن إستخدام القوة أو الاعمال الانتقامية ضد دولة أخرى. و الامتناع عن كل عمل قسري لحرمان الشعوب من حقوقها الشرعية خاصة حق تقرير المصير.و غيرها من الاعمال، كما ناقشت اللجنة الفرعية المعنية بتعريف الارهاب خلال فترة من 1 إلى 2 أوت 1973 المقترحات المقدمة من الدول الاعضاء منها دول عدم الانحياز التي ركزت على ارهاب الدول حيث رأت أنه يدخل في نطاق تعريف الارهاب إستخدام الدول للقوة المسلحة للتأر و الاعمال الانتقامية و الدفاع الوقائي، و دفع مجموعات ارهابية الى أقاليم دول لاشاعة الرعب بين مواطنيها و اسقاط الانظمة السياسية…إلخ ناهيك عن قرار الجمعية العامة رقم 42/159 مؤرخ في 7/12/1987 أدان كل الاعمال الارهابية بما فيها تلك التي تتورط الدول في ارتكابها بشكل مباشر أو غير مباشر و التي تشيع العنف و الارهاب مما يشكل تهديدا للسلم و الامن الدوليين.[32]

 

مطلب 2 : الجهود  الدولية لمكافحة الارهاب:ان الاحكام المتعلقة بظاهرة الارهاب في القانون الدولي تكرست بصورة اساسية عن طريق المعاهدات الدولية بالدرجة الاولى على الصعيديين العالمي و الاقليمي.

فرع 1 : المعاهدات الدولية المتعلقة بمكافحة الارهاب: و تصنف الى 3 مجموعات هي :

اولا: المعاهدات المتعلقة بالارهاب الجوي و تشمل :

  • اتفاقية طوكيو : و المتعلقة بالجرائم و الافعال المرتكبة على متن الطائرات الموقعة بتاريخ 14 سبتمبر 1963، حيث أدانت كل الجرائم المرتكبة على مثن الطائرات و تهدد سلامة و أمن الطائرات و ركابها ، و الجرائم الخاضعة لاحكام القانون الجنائي في الدولة، و الجرائم التي قد تعرض للخطر سلامة الطائرة المستخدمة لاغراض عسكرية و أمنية ، و أن الطائرة المعنية هنا هي تلك التي تكون في حالة طيران خارج اقليم اي دولة.
  • اتفاقية الاستيلاء الغير مشروع على الطائرات :المنعقدة في لاهاي في 16 ديسمبر 1970 و تضمنت القواعد التي تلزم الدول باتباعها في حالة قيام شخص بخطف الطائرات و يطلق على ذلك الاستيلاء غير المشروع بشكل غير قانوني و عن طريق استخدام القوة أو التهديد بها أو بأي شكل من أشكال التخويف أو محاولة القيام بأي عمل من هذه الاعمال.
  • اتفاقية مكافحة الاعمال غير المشروعة المرتكبة ضد سلامة الطيران المدني : موقعة في مونتريال في 23 /09/1970 ، حيث حددت مجموعة من الاعمال التي تعتبر جريمة و هي العنف الممارس ضد ركاب الطائرة في حالة طيران ، و تدمير الطائرة أو اتلافها، ووضع جهاز أو مادة في الطائرة يحتمل أن تدمرها ، تدمير أو اتلاف تسهيلا في الملاحة الجوية ، و لابلاغ بمعلومات كاذبة لتعريض سلامة الطائرة للخطر.
  • ثانيا : اللمعاهدات المتعلقة بالاعتداء على الاشخاص الطبيعيين: و تشمل
  • اتفاقية منع اعمال الارهاب ضد الاشخاص المتمتعين بحماية دولية مؤرخة في 14/12/1973 كالدبلوماسيين و القناصلة و رؤساء الدول و الحكومات ووزراء الخارجية ، و ممثلي المنظمات الدولية و الموظفين الدوليين ، حيث جرمت اعمال القتل و الاختطاف ، و أعمال العنف العدوانية ، و التهديد بارتكاب أي من هذه الاعمال ، أو محاولة ارتكابها أو المشاركة فيها.[33]
  • الاتفاقية المتعلقة باختطاف و احتجاز الرهائن في نيويورك 17/12/1979 حيث اعتبرت احتجاز الرهائن جريمة دولية خطيرة.

ثالثا : الجيل الجديد من المعاهدات المتعلقة بالارهاب:

و تتعلق بالمعاهدات التي أدانت الافعال الارهابية كالاتفاقية الدولية لمكافحة تمويل الارهاب في 9/10/1999 و التي اعتبرت خطف الطائرات ، و احتجاز الرهائن و زرع القنابل و المتفجرات و أي فعل آخر يكون القصد منه القتل أو الحاق الاذى بالآخرين أو حمل حكومة أو منظمة دولية على تنفيذ عمل أو الامتناع عن عمل ، كلها أعمال ارهابية .

– كذلك المعاهدة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود في فينا 31 جويلية 2000 و التي ربطت بين الجريمة المنظمة و الجرائم الارهابية.[34]

فرع2: لمعاهدات الاقليمية لمكافحة الارهاب الدولي:

تم ابرام العديد من الاتفاقيات على مستوى المنظمات الاقليمية في سبيل مكافحة الارهاب منها:

أولا: على المستوى الاروبي: 1973 عقد المجلس الاروبي دورته 25 فأصدر المجلس الاستشاري للمجلس توصية رقم 703 أدان فيها الارهاب و أكد على ضرورة العقاب عليه كما أدانه في دورته 53 سنة 1974، و أثناء اجتماع وزراء العدل في 1975 قرروا أهمية اتخاذ خطوات جدية في هذا المجال ، فقامت اللجنة الاروبية للمسائل الجنائية بدراسة الموضوع ، و قدمت اقتراحا الى لجنة وزراء المجلس الاوروبي بتشكيل لجنة من الخبراء الحكوميين لوضع مشروع اتفاقية و قد وافقت اللجنة الوزارية على ذلك و قد تم التوقيع على الاتفاقية الاوروبية لمنع الارهاب و قمعه في 27 جانفي 1977.

– كما اجتمع وزراء الخارجية للاتحاد الاوروبي في هولندا في 16/11/2001 لبحث أهم قضايا الارهاب و حاولوا وضع تعريف له.

ثانيا: منظمة الدول الامريكية: اسفرت جهود المنظمة على إبرام اتفاقية منع أعمال الارهاب التي تأخذ شكل الجرائم ضد الأشخاص و أعمال الابتزاز المرتبطة بها و المعاقبة عليها.

– حيث وقعت الاتفاقية في واشنطن بتاريخ 2/2/1971 حيث نصت على مكافحة الاعتداءات الموجهة ضد الاشخاص  المتمتعين بحماية حاصة، و تسليم مرتكبيها.

– و قد انظم لهذه الاتفاقية جميع أعضاء منظمة الامم المتحدة و أعضاء النظام الاساسي لمحكمة العدل الدولية ، و كل دولة تدعوها الجمعية العامة للتوقيع على هذه المعاهدة .

ثالثا: منظمة الاتحاد الافريقي: ابرمت سنة 1999 اتفاقية منظمة الاتحاد الافريقي لمكافحة الارهاب في جوان ، تحتوي على 23 مادة و ملحق و لم تخرج عما ورد في أغلب الاتفاقيات الدولية لمكافحة الارهاب ، حيث نصت على غرار الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب على إلزام الدول المتعاقدة بالامتناع عن القيام بأي عمل يستهدف تنظيم أو دعم أو تحويل أو التحريض على ارتكاب أعمال ارهابية أو ايواء الارهابيين ، و الى ضرورة الاهتمام بأساليب متطورة للكشف عن العمليات الارهابية و توعية الجمهور لخطورة الجريمة، و ألزمت الدول المتعاقدة بإعداد جهاز متخصص للتصدي للعمليات الارهابية و ملاحقة مرتكبيها.[35]

رابعا: جامعة الدول العربية: أبرمت الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب عام 1998 بحثت فيها موضوع الارهاب بشكل شامل خلافا لسائر اتفاقيات مكافحة الارهاب، فقد اعتبرت هذه الاتفاقية من قبيل الجريمة الارهابية :” كل جريمة أو شروع فيها ترتكب تنفيذا لغرض ارهابي . في أي من الدول المتعاقدة أو على رعاياها أو ممتلكاتها و مصالحها يعاقب عليها القانون الداخلي”. كما أنها اعتمدت ماجاء في الاتفاقيات السابقة من تجريم، و هي اتفاقية طوكيو ، و مونتريال ، و اتفاقيتي نيويورك 1973و 1979، و اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار 1982.

– تضمنت الاتفاقية العربية 42 مادة موزعة على أربعة أبواب ، الباب الأول يتضمن التعاريف و الأحكام العامة، و الباب الثاني يتعلق بأسس التعاون العربي لمكافحة الارهاب و الثالث يتعلق بآليات تنفيذ اجراءات التسليم و الانابة القضائية و الشهود و الجزاء، و الرابع تضمن أحكام التصديق و مدة السريان و التحفظات.[36]

– و الجهود الافريقية و العربية متواصلة في هذا المجال خاصة في ظل المعطيات الحالية، و الحراك الذي تشهده الساحة الدولية ، و ما أسموه بالربيع العربي الذي غذى الارهاب في المنطقة الافريقية و العربية ، الامر الذي كان له الأثر السلبي على الدول التي تمسها عواصف الربيع ، كالجزائر التي تعاني على جميع حدودها مع مالي، و ليبيا و تونس من تنامي خطر الارهاب بسبب الفوضى الأمنية التي تعيشها هاته الدول، و انتشار الاسلحة ، و الميليشيات بصورة جد خطيرة مما يستوجب خلق قنوات تعاون مع الدول المجاورة لتطويق الارهاب و مكافحته خاصة في ظل الخبرة التي اكتسبتها الجزائر في محاربته و التي بإمكان غيرها الاستفادة من تجربتها ، بالاضافة الى آخر ما حدث على الساحة الدولية و هو التحالف الاسلامي العسكري لمكافحة الارهاب برعاية سعودية و بضم دول كل من باكستان، تركيا – مصر –المغرب –تونس- ليبيا- البينين- اليمن- مالي- تشاد- الصومال- نيجيريا- الاردن- لبنان- الامارات العربية المتحدة- البحرين – بنغلاداش – طوغو – جيبوتي- السنغال – السودان – سيراليون-جزر المالديف- ماليزيا- موريطانيا النيجر، حيث يهدف التحالف لمواجهة العمليات الارهابية في جميع أنحاء العالم و لن يقتصر على الدول الاسلامية فقط و أعلن عنه بيوم أمس 18 ديسمبر 2015.

مطلب 3: ابعاد الارهاب الدولي بعد أحداث 11 سبتمبر 2001.

ان ظاهرة الارهاب تزامنت مع وجود البشرية و أخذت تتطور عبر الزمان و المكان ، و حتى قبل انشاء منظمة الامم المتحدة كانت هناك أحكام قانونية تعالجها كما سبق التطرق إليه، لكن المتابع للاحداث الدولية يلاحظ أن أحداث 11 سبتمبر توحي للمجتمع الدولي أن الارهاب ولد على إثرها بسبب ذلك التهويل الاعلامي و السياسي و العسكري الذي انتهجته أمريكا في سياستها اتجاه هاته الظاهرة. حيث أنه بتاريخ 11 سبتمبر 2001 تعرض كل من مركز التجارة العالمي ، و مبنى مركز المخابرات الامريكية ، و كذا البيت الابيض الامريكي لهجومات خلفت خسائر مادية و بشرية ، مما أثار حفيظة القيادة و الشعب الامريكي لتوجيه اتهامات عشوائية لكل من يخطر على بالهم دون الاستناد على دليل اتهامي ثابت، خاصة اتهام الدول الاسلامية، و كل فرد عربي أو مسلم و دون الخوض في ما مدى حقيقة هاته الهجمات و ما مدى حقيقة فعالية شخصية أسامة بن لادن ، لان الامر في مجمله قد ينطوي على تبني أمريكا لنظرية صناعة العدو فقامت بالتضحية بالقليل لتربح الكثير و تصنع كل ما ستقوم به مستقبلا بالصيغة الشرعية بحجة محاربة الارهاب، و سوف نتطرق لعلاقة الارهاب بمبدأ منع استخدام القوة فما يلي.

 

 

فرع1: الارهاب و تهديدات السلم و الامن الدوليين:

كما سبق بيانه فإن ميثاق الامم المتحدة في المادة 39 خول لمجلس  بأن يقرر ما إذا كان هناك أي تهديد للسلم أو انتهاك له أو عمل من أعمال العدوان ، فإن انتهى الى أن موقفا معينا ينطوي على أحد تلك الامور تعين عليه أن يصدر توصيته أو يتخذ قرارا بشان التدابير التي يجب إعمالها وفقا للمادتين 41و 42 بهدف صيانة السلم و الامن الدوليين أو إعادتهما لنصابهما ، لهذا يجب على المجلس قبل فرض الجزاءات منها العسكرية أن يتحقق على الأقل من وجود تهديد للسلم طبقا للمادة 39 و يشير لذلك في قراراته ، ففي قضية لوكربي قرر المجلس:” إن تغاظي الحكومة الليبية على تخليها عن الارهاب و لا سيما استمرارها في عدم الاستجابة على نحو كامل و فعال للطلبات الواردة في القرار 731 لعام 1992 يشكل تهديدا للسلم و الامن الدوليين”.[37]

– و في قراره ضد السودان رقم 1054 في 1996 قرر المجلس :” إن عدم إمتثال حكومة السودان للطلبات الواردة في الفقرة 4 من القرار رقم 1044 لعام 1996 يشكل تهديد للسلم و الأمن الدوليين.”

– و في قراره رقم 1267 لعام 1999 ضد طالبان قرر المجلس :” إن عدم إستجابة سلطات طالبان للمطالب الواردة في الفقرة 13 من القرار 1214 لعام 1998 يشكل تهديد للسلم و الامن الدوليين”.

– الواضح من صياغة تلك القرارات أن المجلس لم يقرر بعد بصورة مباشرة أن أعمال الارهاب الدولي تشكل تهديدا للسلم و الامن الدوليين، لكن الذي يشكل تهديدا هو عدم الامتثال لطلباته. لما يشكله ذلك من تحدي لقرارات المجلس ، لكن ذلك لا يعتبر دقيقا من الناحية القانونية لان عدم الامتثال قد يكون راجعا لظروف موضوعية أو قانونية ، لكن الملاحظ أن قرارات المجلس خلال فترة التسعينات بفرض الجزاءات تدل على أن المجلس تجاوز مجرد الادانة إلى محاولة إيجاد طرق لمكافحة التهديد الارهابي.[38]

– و بتاريخ الثلاثاء 11 سبتمبر 2001  ، أثارت  الهجمات الارهابية ردود فعل واسعة النطاق على المستوى الدولي ، باستنكار معظم دول العالم لها، وقدمت تعاطفها و تضامنها مع أمريكا و استعدادها لتقديم العون لملاحقة الفاعلين و معاقبتهم.

– بعد أربعة أيام من الاحداث حصل الرئيس بوش على إذن بالحرب المفتوحة زمانا و مكانا و سرعان ما بدأت الادارة الأمريكية في تبني حملة دولية لمكافحة الإرهاب و تكوين تحالف دولي واسع لهذا الغرض حيث إعتمدت في حملتها على القوة العسكرية المباشرة و على التبرير القانوني و الدعم السياسي و تزعمت هذا الحلف في شن الحرب على أفغانستان كمرحلة أولى و انتقلت إلى وضع هجومي نشط على كافة الجبهات معلنة حقها في التدخل في أي مكان في العالم تحت ادعاء الحرب على الارهاب حيث أباحت لنفسها استخدام القوة و التدخل العسكري في مجموعة من الدول التي حددت بعضها رغم انتهاك ذلك للشرعية الدولية

 

،حيث تكمن خطورة استخدام القوة المسلحة للرد على الهجمات الارهابية في إطار التحالف الدولي في إتخاد ذلك ذريعة لمخالفة القانون الدولي[39].

– حيث شهدت التدخلات التي تمت بناءا على مكافحة الارهاب منها التدخل في السودان ، ليبيا ، أفغانستان ، العراق، شهدت في مجملها تعسفها و مبالغتها في توسيع مفهوم السلم و الأمن الدوليين ، خاصة في ظل سياسة الكيل بمكيالين في إطار الارهاب الدولي، و اعتمادا معايير انتقائية مزدوجة في ذلك بالاضافة لتوسع مجلس الامن في تفسير نصوص ميثاق الامم المتحدة لحد التعسف في استخدامه لسلطاته عند التدخل العسكري بفعل هيمنة القطب الامريكي الاوحد.

– تضمن ميثاق الامم المتحدة اشارات عديدة الى السلم و الامن الدوليين دون أن يتضمن أية مادة تحدد أو تعرف مفهومهما مما ترك الباب مفتوحا لقيام اشكالية توصيف الحالة الراهنة و رغم هذا الغموض المحيط بمفهومي تهديد  السلم وتهديد الامن الا أنه لاجدال في اشتراكهما في توفرهما كلما كان هناك نزاع مسلح ، و من ناحية أخرى فالارهاب صعب الاحاطة ذلك أن مرتكبيه يعملون بسرية مطلقة من الصعوبة بمكان نسبة تصرفاتهم الى دولة من الدول فضلا عن أنه لايمكن توقعها لذلك فانه ليس في العمل الارهابي خرق صريح للسلم و الامن الدوليين من قبل القوى المسلحة لدولة من الدول يمكن التعرف عليها كما أن الارهابي لا يمكن التعرف عليه و تمييزه كما هو الحال بالنسبة للمقاتل في نزاع معروف حيث يمكن التعرف على المقاتليين بالنظر لجنسيتهم أو ما الى ذلك من معايير لا يمكن الاسترشاد بها في حالة الارهابيين لذلك فان مجلس الامن ليس معدا من حيث المهام المحاطة به منذ انشائه و من حيث تركيبته لمكافحة الارهاب ، كما و أنه لاتوجد حاليا أية مؤسسة دولية متخصصة في هذا المجال، (في انتظار اكتمال التاسيس و البناء النهائي للتحالف الاسلامي لمكافحة الارهاب المعلن عنه يوم أمس  18 ديسمبر 2015). كما أنه يختلف العمل الارهابي عن المسلح في نقطة جوهرية كون هذا الاخير يمكن تجنبه عبر المفاوضات و الدبلوماسية الوقائية و غيرها من الطرق السلمية لحل النزاعات بينما الارهاب لايمكن التعامل معه الا بالوقاية و القمع ، لهذه الاسباب فان النظام الاممي لحفظ السلم و الامن ، و بشكل خاص. جهازه التنفيدي (مجلس الامن) لايبدو مؤهلا لمباشرة الوقاية و المكافحة في مجال الارهاب ، لكن في ظل غياب جهاز مؤهل لذلك ، فلا مناص من تحمل مجلس الامن هذه المهمة.[40] و هو ما برر قيام المجلس في اليوم التالي لهجمات 11 سبتمبر باصدار قراره رقم 1368 لعام 2001 الذي اتخذ بالاجماع و ادان بصورة قاطعة و باشد العبارات تلك الهجمات و اعتبرها اعمال مهددة للسلم و الامن الدوليين شانها شان اي عمل ارهابي دولي، وهاب بالمجتمع الدولي ان يضاعف جهوده من اجل منع الاعمال الارهابية و قمعها بما في ذلك عن طريق زيادة التعاون الدولي و التنفيذ التام للاتفاقيات الدولية لمكافحة الارهاب و قرارات المجلس ذات الصلة لاسيما القرار رقم 1269 لعام 1999.

– و بعد سبعة عشر يوما بالضبط من وقوع الهجمات اتخذ مجلس الامن متصرفا بموجب الفصل ملزما لجميع الدول الاعضاء ، نص عن تدابير يجب على الدول القيام بها ، و قرر انشاء لجنة لمتابعة تنفيذه و طلب من جميع الدول موافاة اللجنة بتقارير عن الخطوات التي اتخدها القرار 1373 و مكافحة الارهاب.[41]

و بدء من إتخاذ القرار رقم 1373 اضطلع مجلس الأمن بدور قيادي في توجيه و تنسيق الجهودالدولية لمكافحة الإرهاب ، و بدأ يتصرف بقوة ليرقى الى مستوى مسؤولياته فيما يتعلق بالتهديد العالمي الذي يشكله الإرهاب ، حيث خلال ثلاث سنوات التالية لصدور القرار 1373 إتخذ المجلس 15 قرار بشأن الإرهاب أبرزها و أهمها القرارات 1377 عام 2001 و 1456 عام 2003 و 1535 عام 2004 و 1540 عام 2004 و 1560 عام 2004. و قد عززت هاته القرارات التدابير التي تضمنها القرار 1373 الذي يمكن اعتباره حجر الزاوية في عمل الامم المتحدة لمكافحة الارهاب ، حيث أعاد المجلس في كافة تلك القرارات التأكيد على أن أعمال الارهاب الدولي تشكل أحد أخطر التهديدات التي تواجه السلام و الأمن الدوليين في القرن العشرين و أنها تتنافى مع مقاصد الأمم المتحدة.[42]

أولا : مضمون القرار 1373 و أهميته: إعتبر هذا القرار بمثابة أداة قانونية جديدة لمواجهة أوقات جديدة و مستجدات ، حيث شكل تحولا في مسار عمل مجلس الأمن و ابتكارا في طرق عمله، لأنه إعتبر الأساس لتبني العديد من القرارات اللاحقة، حيث إرتكز هذا القرار على إطار معياري في مكافحة الارهاب، مدعوم بإطار تأسيسي متمثل في لجنة مكافحة الارهاب.

– فقد فرض مجلس الأمن بموجب القرار 1373 إلتزامات عامة على الدول في إطار مكافحة الارهاب الذي يهدد السلم و الأمن الدوليين ، حيث أهاب المجلس في مقدمة القرار بجميع الدول العمل معا لمنع الاعمال الارهابية . و إشتمل صلب القرار على ثلاثة أقسام ، الأول تضمن واجب الدول منع تمويل الأعمال الارهابيةو الاجراءات المجسدة ، أما القسم الثاني تضمن التدابير الواجب على الدول القيام بها لمنع إستعمال إقليمها للقيام بنشاطات إرهابية،بهدف تقوية النظم القانونية الداخلية للدول سواء بالنسبة للمنع أو القمع، أما القسم الثالث ركز على التدابير الخاصة بتعزيز التعاون بين الدول في مجال مكافحة الارهاب ، بتبادل المعلومات ووضع ترتيبات و اتفاقات ثنائية و متعددة لمنع و قمع الاعتداءات الارهابية و الملاحظ أن مجلس الأمن استعمل في القسمين الأول و الثاني عنوان” يقرر مجلس الأمن” بينما في الثالث نص على أنه :

 

 

” يطلب مجلس الأمن من جميع الدول” بمعنى أنه استعمل لهجتين مختلفتين في إطار الفصل السابع لهجة الضغط . و لهجة التوجيه.[43]

– و في آخر القرار أشار المجلس للصلة الوثيقة بين الإرهاب و غيره من الظواهر : الجريمة المنظمة- الإنجاز غير المشروع بالمخدرات- تجارة الأسلحة – النقل غير المشروع للمواد النووية- الكيميائية، البيولوجية و غيرها ممن شكل خطرا قاتلا.

 

– إن الالتزام العام بمكافحة الإرهاب طبقا للقرار 1373 بعضه متعلق بالتنفيذ المباشر الفوري و البعض قابل للتأخير ، بعضه محدد بدقة و بعضه متروك لسلطة الدولة، إذ هناك نصوص إلزامية في القسمين الأول و الثاني لها صفة الأمر ، و نصوص إختيارية في الباقي.

ثانيا الطبيعة القانونية للقرار 1373: إعتبر مجلس الأمن القرار 1373 من طبيعة خاصة و ترك للمحللين مهمة تحديد هذه الطبيعة ، فهل يمكن إعتباره معاهدة دولية واسعة الإنتشار أم أن المجلس تصرف بصفته سلطة تشريعية؟[44]

– فذهب اتجاة لاعتباار القرار1373 بمثابة اتفاقية دولية مميزة عن غيرها من حيث عدم وضع التحفظات عليها و من جهة دخول نصوصها حيز النفاذ بسرعة قياسية دون مفاوضات أو تصديق أو ابرام أو انضمام.

– ذهب فريق آخر : لاعتباره نص تشريعي، و أن مجلس الأمن مشرع دولي ، و إعتمد هذا الاتجاه على عمومية و تجريد البنود المنصوص عليها فيه.

– و بين هذا و ذاك ، يرى البعض أن الخصائص التي ميزت القرار تدفع لوصفه بأنه القرار الإطار  و الذي يجمع مجموعة من التدابير بعضها يظهر في الاتفاقيات المتعددة الاطراف و بعضها الآخر في القرارات الصادرة عن أعضاء الأمم المتحدة و التي تعتبر في مجموعها ضرورية للقيام بعمل هام و منسق بمواجهة وضع عام من شأنه تهديد السلم و الأمن الدوليين و هو الرأي الراجح ذلك أن مجلس الأمن قد وضع إطارا محددا ينبغي للدول العمل داخله كل فيما يخصه، و كمجموعة و ذلك باتجاه هدفين في الوقت الحاضر العمل على عدم تردي الوضع أكثر فأكثر و ازدياده سوءا و على المدى البعيد . ترسيخ أسس قوية لمحاربة الإرهاب ،

 

 

و إن ترحيب الدول بالقرار 1373 يجد  أساسه في عدم إمكانية أو شبه استحالة إظهار الاعتراض عليه نظرا للظروف التي دفعت لاتخاذه.[45]

ثالثا : إنشاء قرار 1373 لجنة مكافحة الارهاب:

لنتأكد من مدى إذعان الدول للقرار 1373 أنشأ مجلس الأمن بموجب الفقرة 6 من هذا القرار لجنة مكافحة الارهاب. و يرمز لها بالرمز CTC ، كلفت بمراقبة تنفيذ جميع الدول لإلتزامات و مضمون القرار، و تعد بذلك اللجنة من الأجهزة الفرعية التابعة لمجلس الأمن فهو من يوجه عملها و يشرف عليه ، و يهتم بهيكلتها و أنشطتها ، حيث تم استكمال القرار 1373 بالاعلانات الوزارية، المرفقة بقراري مجلس الأمن 1377 (2001) و 1456 لعام (2003) حيث دعا المجلس في إعلانه الأول لجنة مكافحة الارهاب إلى أن تستكشف السبل التي يمكن ن خلالها مساعدة الدول على تنفيذ جميع مقتضيات القرار 1373، و طلب في الاعلان الثاني من اللجنة أن تأخد في الاعتبار عند رصد تنفيذ القرار ، أفضل الممارسات و المعايير ذات الصلة ، و شجع المنظمات الدولية و الاقليمية و دون الاقليمية أن تعمل مع اللجنة من أجل تسهيل التبادل الأفضل للممارسات في مجال مكافحة الارهاب. و أن تساعد أعضاءها على الوفاء بالتزاماتهم في ذلك، و لتنشيط أعمال اللجنة إتخد المجلس القرار رقم 1535 عام 2004 وافق فيه على بعض التغييرات في هيكلتها و إجراءاتها من خلال عملية تحويل هيكل دعمها إلى هيئة تنفيذية ، و شدد من خلال القرار 1566 لعام 2004 على الدور الجوهري للجنة في مجال مكافحة الارهاب ، و تجدر الإشارة أن اللجنة تتكون من الدول أعضاء مجلس الأمن ذاته .[46]

– و قد أنشأت هيئة تنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب ، بموجب الفقرة 2 من القرار 1535 لعام 2004 و هي جزء لا يتجزء من الامانة العامة تستمد توجيهاتها من الهيئة العامة للجنة، تهتم الهيئة بكفالة جمع المعلومات الخاصة بجهود الدول في تنفيذ القرار 1373 و تعزيز تيسير مساعدة تقنية للدول  وتعزيز التعاون و التنسيق بين المنظمات الدولية و الإقليمية و دون الإقليمية ، و فيما بين سائر هيئات منظمة الأمم في مكافحة الإرهاب.[47]

مطلب4: الانحراف في استعمال القوة بدواعي الإرهاب:

نتج عن أحداث 11 سبتمبر ، العديد من الآثار السلبية على العلاقات الدولية نلمسها من خلال العديد من ردات الفعل التي أخلطت الأوراق القانونية التي كان يسير عليها المجتمع الدولي.

فرع1: التكييف القانوني لأحداث 11 سبتمبر:إختلفت الإتجاهات الفقهية حول مسألة توصيف هجمات 11 سبتمبر:

أولا الإتجاه 1: إعتبرها أعمال حرب : و إستند أنصار هذا الإتجاه و على رأسهم أمريكا على ما خلفته هذه الهجمات من دمار في المنشئات المدنية و ما خلفته من قتلى و جرحى بجعلها تفوق في جسامتها بعض حالات العدوان المسلح ، و هذا رغم أن تلك الهجمات تمت بإستخدام طائرات مدنية و ليست عسكرية . بالتالي فقد جعل هذا الرأي هاته العمليات معادلة للقصف بالطائرات و الصواريخ و البوارج البحرية.[48]

نقد: إن إصطلاح العمل الحربي غير ملائم في هاته الواقعة ، ذلك أن مفهوم الحرب في القانون الدولي و الممارسة الدولية يقتصر على النزاعات بين الدول، فأعمال الحرب لها معنى فني و قانوني ، فهي أساسا تقتصر  على الهجوم العسكري الذي شنته دولة قومية ضد دولة قومية أخرى .

كما أن هناك فروقا و نتائج كبيرة للكيفية التي يجري بها التعامل مع عمل من أعمال الحرب مقارنة بالكيفية التي يتم بها معاملة أعمال الارهاب ، بالتالي فوصف هجمات 11 سبتمبر بالأعمال الإرهابية إنما تم من منطلق سياسي في المقام الأول ، بالتالي لا يمكن قبول وصفها بأنها عمل حربي إستنادا للقانون الدولي.[49]

و على العكس من ذلك فالعمليات العسكرية الأمريكية في أفغانستان إبتداءا من 7 أكتوبر 2001 ينطبق عليها بدون شك وصف الحرب، فرغم أنها نفذت  تحت ذريعة محاربة الإرهاب فإنها كانت موجهة ضد دولة معينة بهدف الإطاحة بالحكومة القائمة فيها، و تعويضها بأخرى تم تنصيبها من قبل الأمم المتحدة تحت وصاية مكشوفة من الولايات المتحدة الأمريكية و حلفائها. و بتوسيع الهدف من الحرب من مجرد القبض على أسامة بن لادن إلى هدف آخر هو القضاء على حكومة طالبان ، و هو قائم فعلا ، حيث تحولت الحرب الأهلية في أفغناستان إلى حرب دولية لأن القوات الأجنبية خاصة الأمريكية قامت بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة مع أمراء الحرب في أفغانستان ، فالأمر يتعلق بحرب حقيقية طبقا للقانون الدولي، فالعمليات العسكرية قادتها أساسا دولة هي الولايات المتحدة الأمريكية ضد دولة أخرى هي أفغانستان ، و ما تضمنته من إنتهاكات فهي حرب غير مشروعة تتعارض مع مبادئ السيادة و الإستقلال و تقرير المصير و تحريم إستخدام القوة و عدم التدخل ، و خرقت فيها أحكام القانون الدولي التي تلزم أطراف النزاعات المسلحة بتطبيق قواعد قانون الحرب خاصة إتفاقيات لاهاي 1907. و إتفاقيات جنيف الأربعة 1949 المتممة ببروتوكولات 1977.

– إن توصيف أمريكا و أتباعها لهجمات 11 سبتمبر بأنها حرب كان الغرض منه تبرير مسبق لها أقدمت في حربها على أفغانستان.[50]

 

ثانيا : الإتجاه 2: اعتبر الهجمات عدوان مسلح:

أخذ هذا الإتجاه بزعامة أمريكا بوجهة النظر القائلة أن هجمات 11 سبتمبر لها صفة العدوان أو الهجوم المسلح ، حيث إعتبروا أنه رغم أن الطائرات التي إستخدمت في هذه الهجمات هي طائرات تجارية و ليست عسكرية ، و رغم أن قائدوها لم يكونوا عسكريين إلا أنه يمكن توظيف مثل هذه الطائرات لارتكاب أعمال عدوانية  تفوق بكثير الأعمال التي ترتكب باستعمال أسلحة عسكرية على درجة كبيرة من التطور ، و يبدوا أن هذا الرأي قد ارتكن إلى معيار الوسائل المستخدمة في العمل.[51]

– بناء على هاته الحجة بررت أمريكا و حلفاؤها حربهم على أفغانستان بحقهم في ممارسة الدفاع التشريعي طبقا للمادة 51 ن ميثاق الأمم المتحدة .

نقد: إن استعمال حق الدفاع التشريعي يقوم لرد عدوان مسلح، لكن ميثاق الأمم المتحدة لم يتضمن تعريفا للعدوان لذلك سعت الجمعية العامة إلى وضع تعريف له بموجب قرار 3314 لسنة 1974 الذي صنف مجموعة من الأعمال على سبيل المثال و ليس الحصر على أنها عدوان . و ذلك بموجب المادة الأولى من القرار ، لكن هذه القائمة باعتبارها غير حصرية ، فيمكن لمجلس الأمن أن يصف أفعال أخرى بأنها تشكل عدوانا بمقتضى الميثاق  ذلك أن قرار الجمعية العامة صيغ بحيث يشمل الأفعال العدوانية غير المذكورة فيه أو التي يمكن أن تستجد في المستقبل ، لكنه استثنى من العدوان المسلح كفاح الشعوب من أجل الحصول علىى استقلالها و حقها في تقرير المصير.

– ان فرضية العدوان المسلح لا تنطبق على هجمات 11 سبتمبر سواء بالاستناد الى نص المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة ، أو بالاستناد إلى قرار تعريف العدوان الصادر عن الجمعية العامة 1974. فهذه الهجمات تم تنفيذها من قبل مجموعة من الارهابيين باعتراف أمريكا، و طبقا لنص قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بهذه الهجمات، فهي ليست من فعل أي دولة من الدول بما فيها أفغانستان ، و هي لهذا السبب لا تدخل في نطاق العدوان المسلح، بمفهوم المادة 51 من الميثاق، لأنها بكل بساطة لم تنفذ بوسائل عسكرية أو مسلحة و إنما بطائرات مدنية و ضد أهداف فوق الأراضي الأمريكية ، و بواسطة مجموعة من الأفراد العاديين الذين ينتمون إلى منظمة أو شبكة إرهابية.[52]

الإتجاه 3: اعتمد على معيار شدة لهجمات و جسامتها:

ينطلق هذا الرأي من مقدمة مؤداها أنه بالنظر لشدة و جسامة هجمات 11 سبتمبر فإن قواعد القانون الدولي الحالية غير قابلة للتطبيق على هذه الأحداث و أمام هذا النقص في قواعد القانون الدولي لابد من تطبيق القواعد القانونية الدولية ، و التي يمكن من خلالها التأكيد على مشروعية الحرب على الارهاب ، مشيرا إلى أن معيار الجسامة الذي يجب أن تتصف به الأعمال الإجرامية

و الذي يستشف مباشرة من نص الفقرة (ز) من المادة الثالثة من قرار الجمعية العامة المعرف للعدوان ، تدل على أن هجمات 11 سبتمبر أعمال إرهابية لكنها مماثلة للهجمات المسلحة التي تقوم بها الجيوش النظامية.

نقد: إن الرجوع للقواعد القانونية التقليدية لصد الارهاب بحجة عدم صلاحية القواعد الحالية لذلك أمر مردود عليه.

– ذلك أن قواعد القانون الدولي فيها ماهو كفيل بمجابهة الارهاب لما تتضمنه من قواعد خاصة بالمسؤولية الدولية عن كل الأفعال المشروعة و غير المشروعة الملحقة للضرر بالغير ضف إلى ذلك أنه كان يمكن التعامل من الناحية القانونية مع أعمال الارهاب بشكل عام و هجمات 11 سبتمبر بشكل خاص. عن طريق تطبيق القانون الدولي و المحلي إذ أن هناك معاهدة بشأن هذه النقطة تحديدا و كل من الولايات المتحدة و أفغانستان طرف فيها و هي إتفاقية 1971 الخاصة بالقضاء على الأعمال غير القانونية ضد أمن الطيران المدني و هو ما يطلق عليه إتفاقية مونتريال لأعمال التخريب التي تجرم في المادة الأولى منها تدمير الطائرات المدنية، و إعتمادا عليها يمكن التعامل مع الهجمات بالرجوع لمحكمة العدل الدولية، لحل المنازاعات التي لم يتم تسويتها سلميا طبقا للمادة 33 من الميثاق، بالتالي فأمريكا قامت بتجاهل هذه الإتفاقية و 12 اتفاقية أخرى في هذا المجال و التي كان يمكن الإعتماد عليها للتعامل مع هذه الهجمات بطريقة قانونية، سليمة.

خلاصة القول ، لا يمكن إعتبار هاته الهجمات من أعمال الحرب، كما لا يمكن وصفها بأنها هجوم مسلح بالشكل الذي يقيم حق أمريكا في الدفاع الشرعي.[53]

فرع2: خروج أمريكا و مجلس الأمن عن الشرعية الدولية:

إن البحث عن عدو استراتيجي كان هاجسا أمريكيا منذ اللحظة الأولى التي نكست فيها الأعلام السوفياتية الحمراء ، و حيث توجهت الأذهان نحو فكرة العدو و المسلم، و هو ما أكدته . جون كير باتريك منذوبة الولايات المتحدة الأمريكية السابقة في الأمم المتحدة بقولها” إن العدو التالي هو الأصولية الإسلامية” و كذلك إتجه بورمادي دولاغورس رئيس تحرير مجلة الدفاع الوطني الفرنسية و أحد كبار المحللين في فرنسا ” ينطلق الأروبيون في تعاملهم مع الظاهرة الإسلامية عموما من خلفيات ثقافية و تاريخية و من معطيات التقارب الجغرافي، و في العموم يخشى الفرنسيون الأروبيون الظاهرة الإسلامية و يعتبرونها تهديدا خطيرا”.

– إن فكرة أو صورة العدو التي يؤيدها عدد كبير من المختصين و الباحثين في الغرب و الشرق تفسر الموقف الأمريكي و السياسة الأمريكية على الصعيد الدولي من ظاهرة الإرهاب و التي يمكننا وصفها بالخرق الفاضح لقواعد القانون الدولي ، بتأييد و مباركة من مجلس الأمن الدولي.[54]

– حيث و بحجة أحداث 11 سبتمبر أصدر مجلس الأمن بإيعاز من أمريكا القرارين رقم 1368 في 12 سبتمبر 2001 و 1373 في 28 سبتمبر 2001. متناقضين مع ميثاق الأمم المتحدة ، و أهداف المنظمة و مبادئ حقوق الإنسان و الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، و للإتفاقية الثالثة لجنيف 1949 الخاصة بمعاملة أسرى الحرب و قواعد تسليم اللاجئين السياسيين المعتمدة بين الدول بموجب الإتفاقيات الثنائية و المتعددة الأطراف ، فقد إنتهك مجلس الأمن القانون الدولي وضعه المبادئ الآتية:[55]

  1. بالنظر للقرار 1373 جاء صريحا من حيث صدوره تحت الفصل السابع حيث نص ” أن هذه الأعمال شأنها في ذلك شأن أي عمل إرهابي دولي، شكل تهديدا للسلم و الأمن الدوليين”.

– إن أحكام الفصل السابع تتعلق بحالة وقوع نزاع دولي و هو ما توضحه المادتين39و 40 من الميثاق ، اللتان تؤكدان أن تطبيق الفصل السابع يتعلق بحالة وجود نزاع دولي بين طرفين أو أكثر و هذا ما لا يتوافر في هجمات 11 سبتمبر ، لأننا هنا بصدد ظاهرة الارهاب الدولي ، و كل جهة تفسرها و تعطيها المفهوم الذي يتلائم مع تطلعاتها ، و ايديولوجيتها و مصالحها، فالقرار 1373 إتخذه مجلس الأمن بحق مجهول، و ألقى على الدول جميعا إلزامية تنفيذه . و هو نفس الموقف الذي عبر عنه المجلس في قراراته 731 عام 1992 و القرار 1292 عام 1999 و القرار 1368 عام 2001 ، هذا الأخير الذي إعتبر بموجبه هجمات 11 سبتمبر مثلها مثل أي عمل ارهابي دولي بمثابة تهديد للسم و الأمن الدوليين ، كل ذلك في غياب أي معيار يمكن لاستناد إليه و الاستدلال من خلاله على المرحلة التي يصبح فيها الارهاب دوليا، هل بالنظر إلى الضحايا؟ أم الارهابيين ؟ أم النتائج؟ ، و لم يقدم مجلس الأمن أية أجوبة ، و في ظل غياب تعريف مقبول على الصعيد الدولي للارهاب، فإن مقاربة المجلس للارهاب تحت الفصل السابع واقعة في غير محلها القانوني. ذلك أن مهمته هي تطبيق أحكام القانون ، فيمنع عليه الإجتهاد في هذا الشأن ، و خلق مسألة لم ينص عليها القانون لأن إيراد القرار 1373 تحت الفصل السابع ينطوي على خطر توقيع عقوبات عسكرية و غير عسكرية بحق الدول الغير متعاونة في تطبيقه و هذا أمر يفترض وجود نص قانوني دولي يفرضه فلا جريمة و لا عقوبة إلا بنص.[56]

  1. منح القرار 1373 لأمريكا موافقة على ما إدعته ، حق الدفاع الشرعي كما هو معترف به في ميثاق الأمم المتحدة ، و كما هو مؤكد في القرار 1368، و كما نعلم أن الدفاع الشرعي لا تتحقق إلا عندما تتعرض الدولة للعدوان طبقا للمادة 51، و قد حدد قرار الجمعية العامة 3314/74 الحالات التي يقوم فيها حق الدفاع الشرعي و لم يرد من بينها الأعمال التي توصف بأنها إرهابية لأن أعمال العدوان تصدر من دول ، كما أن القرار 1368 الذي إعتمد عليه القرار 1373 لم ينص على حق الدفاع الشرعي ليؤكده هذا الأخير ، ناهيك عن أن الدفاع الشرعي يقوم برد فعل حار، فإن وقع الفعل و انتهى لا مجال للدفاع الشرعي، و كل رد فعل بعد ذلك يعتبر عملا إنتقاميا و هو المحرم طبقا لأحكام القانون الدولي.[57]
  2. إن القرارين 1368 و 1373 و في غياب تعريف نوعي معترف به دوليا لعبارة الارهاب فان هذبن القراربن يماثلان اي عمل ارهابي دولي بالتهديد للسلم والامن الدوليين مما يمكن معه الاعتقاد بان مجلس الأمن مستندا على ذلككان يتهيأ للشروع بعمل على أساس الفصل السابع ، و ذلك بإستعمال صيغة التفويض للدول الأعضاء في اللجوء لإستعمال القوة لكن الأمر لم يكن كذلك لأن أمريكا لم تشأ أن تضع عملية العدالة المطلقة تحت الإشراف الدولي للأمم المتحدة.[58]

بل أرادت أمريكا أن تحافظ على حرية التصرف ، و أنه في إطار الإستناد العام إلى حق الدفاع المشروع الطبيعي، الذي يفهم منه و كأن هذا الحق موجود في القانون العرفي حتى قبل الاعتراف به في قانون الأمم المتحدة ، لكن مجلس الأمن و أمريكا اسندا على نص المادة 51 التي تشترط وقوع العدوان من دولة ضد دولة، و إذا راجعنا النص التدويني لقانون المسؤولية الدولية للدول الذي تبنته لجنة القانون الدولي عام 2001 تتحقق في النتيجة ان نسبة عمل شخص معين أو مجموعة من الأشخاص إلى فعل الدولة لا يمكن القبول به في القانون الدولي، إلا إذا كان هذا الشخص أو مجموعة الأشخاص عندما تقوم بهذا التصرف، تتحرك بناء لتعليمات أو توجيهات هذه الدولة أو تحت إشرافها، ناهيك عن أنه لابد حتى يكون الدفاع مشروعا ضرورة توفر شرط التناسب ، مع الإعتداء ، و موجها ضد شخص الدولة المرتكبة للعدوان المباشر و محدود في الزمن كما في المدى، و هذا ما لم يتوفر في عمل أمريكا في حربها على أفغنستان ، و في قراري مجلس الأمن 1368 و 1373، و أن أعضاء مجلس الأمن المهتمين بالرد سريعا على الهجوم الارهابي ، فضلوا البقاء على هوامش الفصل السابع و لاسيما من أجل الإلتفاف على الصعوبات التي تطرحها مسائل التكييف و كذلك نسبة الأفعال غير القانونية عبر تعيين المسؤولين.[59]

  1. إذا كان القرار 1373 قد أجاز للولايات المتحدة الأمريكية بأن تتخذ الإجراءات العسكرية ضد التنظيمات الارهابية ، فإنه حمل الدول مسؤولية منع الأعمال الإرهابية ، و إلا فإنها تتحمل المسؤولية الناجمة على ذلك بما في ذلك استخدام القوة تحت ذريعة حق الدفاع الشرعي و هذا يعني أن الدول مسؤولة عن حماية الولايات المتحدة الأمريكية من الهجمات الارهابية ، في الوقت الذي يفترض فيه أن كل دولة مسؤولة عن أمنها,

 

بالتالي فالقرار 1373 تناقض مع القرار 1369 لعام 1999 الذي أوكل  مهمة مكافحة الارهاب للأمم المتحدة و ليس لأمريكا.[60]

  1. تبني مجلس الأمن لموقف التوسيع النوعي لمفهوم تهديد السلم و الأمن الدوليين ، حيث قبل 2001 كان مجلس الأمن يعتبره دعم الدولة للإرهاب ، أو تورطها فيه بينما بعد هجمات سبتمبر 2001 مدد مفهوم تهديد السلم ليشمل إعتداءات ارتكبها خواص أو أفراد عاديون في الأراضي الأمريكية و إنطلاقا منها و بواسطة طائرات مدنية أمريكية هذا التوسع النوعي إمتد ليشمل أي تمويل أو مساعدة للارهاب من قبل كيانات قانونية داخلية كالبنوك و المؤسسات المالية ووكالات الاسفار ووسائل المواصلات و الاتصالات بالاضافة إلى أن القرار 1368 إختزل سلطة مجلس الأمن في صلاحية التكييف لهجمات سبتمبر بينما منح القرار 1373 للمجلس سلطة جديدة واسعة في مجال المراقبة المالية و استخدام وسائل غير عسكرية.

– أن هذا التوسيع النوعي لمفهوم تهديد السلم و الأمن الذي تبناه مجلس الأمن جاء مطابقا لرغبة أمريكا الرامية للإبقاء على المفهوم الغير محدد للارهاب لنجعله يرقى لدرجة العدوان المسلح ، و تستند على ذلك في إنحرافاتها عن مبدأ الشرعية و انتهاك مبدأ منع إستخدام القوة في العلاقات الدولية.[61]

  1. إن القرار1373 فيه خروج على ميثاق الأمم المتحدة لدرجة تجاوزه الحد الفاصل بين ماهو شأن دولي ، و ما هو شأن داخلي، فهو لم يقتصر على مبادئ عامة يجب على الدول أن تراعيها في قوانينها. إنما دخل في تفاصيل و إلى حد ما في الأمور الإجرائية ، و يلاحظ في القرار تجاوزه السيادة الخاصة للدول من خلال الإشارة إلى ضرورة تعديل القوانين الداخلية فيما يتعلق بالإرهاب بشكل ينسجم مع الرؤية الهادف إليها القرار، و هو ما نلمسه في المادة الثانية فقرة 7 من ميثاق الأمم المتحدة.
  2. رغم أن كل مضمون القرار بجميع تفاصيله قائم على فكرة الارهاب ، إلا أنه خال من تعريفه للإرهاب، و الهدف وراء ذلك التجاهل ، هو إرادة أعضاء المجلس الإلتفاف حول مضمون التعريف.[62]
  3. ألغى القرار 1373 مسألة التمسك بحقوق الإنسان، بخصوص معاملة الارهابيين و الإمتناع عن تسليم اللاجئين السياسيين ، حيث منع الدول من منح اللجوء السياسي للأشخاص المتهمين بإرتكاب عمل إرهابي، و بمأن العمل الارهابي يقوم على بواعث سياسية فإن عدم تسليم المتهمين بجرائم سياسية قاعدة قانونية أوجبها القانون الدولي، و هو ما ينص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، غير أن قرار مجلس الأمن 1373 ألزم الدول بتسليم اللاجئين السياسيين.[63]

خلاصة القول:

كانت أحداث 11 سبتمبر حجة دامغة استندت عليها أمريكا و في صفها مجلس الأمن ، في تطبيق سلوكات مناقضة لأحكام القانون الدولي، و كان أولها إعلان مبدأ بوش الإبن الذي يقضي بأنه ( من ليس معنا فهو ضدنا )، الذي قضى على مبدأ الحياد كأهم مبادئ القانون الدولي العام، و سار على منهجها معظم الدول خاصة أعضاء مجلس الأمن الدائمين . حيث أن غالبيتهم تعاني من مشاكل داخلية و قد وجدت ضالتها في هذا القرار 1373 لعلها تستفيد منه لتصيح أوضاعها الداخلية و على خطى مضمون و سياسة هذا القرار سارت أمريكا و مجلس الأمن في تعاملاتهما الدولية، حيث توالت انتهاكاتهما لقواعد القانون الدولي، و أحكام ميثاق الأمم المتحدة بحجة مكافحة الارهاب، حيث برر المجلس و أمريكا و حلفائها كل استخداماتهم للقوة المسلحة في العديد من الحالات بحجة مكافحة الارهاب كهدف معلن، رغم أننا ندرك جميعا الأهداف المتبقية وراء ذلك حيث أن الأحداث اللاحقة أثبتت أن الحرب على أفغانستان لم تكن سوى بداية لحروب أخرى كثيرة تعتزم الولايات المتحدة شنها تحت غطاء الحرب الكونية على الإرهاب” خارج إطار نظام الأمن الجماعي و دون التقيد بضوابطه حيث عكفت. مجموعة المحافظين الجدد داخل الإدارة الأمريكية على دراسة الوسائل اللازمة لتبرير هذه الحروب . وخرجت بنطرية الحرب الوقائية المتناقضة تماما مع مفهوم الحرب الدفاعية التي يجيزها ميثاق الأمم المتحدة.[64]

و تطبيقا لهذه النظرية شنت أمريكا حربها على العراق دون تفويض من مجلس الأمن بعدما فشلت في الحصول عليه, لذلك اعتبرت هذه الحرب عدوان غير مبرر قانونا و هو ما أعلنه الأمين العام- كوفي عنان- لكن متأخرا جدا بعد قرابة عامين من وقوعها. حيث أنه ثبت بالدليل القاطع أن كل مبررات أمريكا التي إعتمدتها في شن حربها على العراق المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل العراقية كانت كلها مختلقة و كاذبة, حيث أكدت كافة لجان التحقيق أن العراق تخلص من جميع أسلحة الدمار, و تخلى عن تطوير برامجه منذ 1991, مما يدل على أن كل العقوبات التي فرضت على العراق, و هلكت شعبها, كان هدفها الحقيقي اضعاف العراق كدولة تمهيدا لغزوه لاحقا, بعد تخطيط دقيق طويل المدى و هذا تأكيد واضح على سقوط الأمم المتحدة و نظامها للأمن الجماعي سقوطا مدويا في العراق يقابله عجز المنظمة عن التصدي للسلوك الإجرامي لحكومة شارون ومن تلاه في الأراضي الفلسطينية المحتلة بسبب اصرار أمريكا على استعمال حق الفيتو لصالحها, حيث استغل شارون أحداث 11 سبتمبر و أجهض الانتفاضة الفلسطينية بالقوة, و حاصر و دمر مقر الرئيس عرفات و اجتاح المدن الكبرى في الضفة الغربية و ارتكب مذابح.- و حين تصبح الدولة الأعظم شأنا و الأكثر ديمقراطية في العالم, و التي يفترض أن تلعب الدور الرئيسي في قيادة نظام الأمن الجماعي و فرض إحترام القانون و الشرعية الدولية هي نفسها خارجة عن القانون و الشرعية الدولية بحربها على أفغانستان و العراق دون مبرر قانوني, و تصبح الأكثر استخداما لحق النقض في حماية الدولة الأكثر خرقا للقانون الدولي و هي اسرائيل, فليس لذلك سوى معنى واحد. هو أن التنظيم الدولي بدأ بسقط نظام الأمن الجماعي من حسابه و عاد مجددا إلى شريعة القوة و قانون الغاب. – مما يفترض معه إثارة لمسؤولية بشقيها المدني و الجزائي, لكل منتهك لقواعد القانون الدولي سعيا منا لمحاولة إرجاع هيمنة قوة القانون بدلا من قانون القوة ذلك أن إستثمار أمريكا لأحداث 11 سبتمبر كان لغايات خاصة تهدف لتنفيذ أحبذة سياستها الخارجية التي لم يكن يتاح لها تحقيقها في ظروف طبيعية مطلقا, فمن ناحية أتاحت لها النفوذ لأفغانستان باعتبارها موقع استراتيجي هام يمكنها من التواجد بين المشروع النووي الايراني و القنبلة الاسلامية في باكستان, و كذلك على الحدود الجنوبية لروسيا بالقرب من الصين, و أن يكون لها تواجد في منطقة وسط آسيا عامة, ناهيك عن تمهيد السبيل للعودة للصومال التي كانت قد طردت منها عام 1993 و تتواجد بالتالي بالقرب من باب المندب و مداخل البحر الأحمر التي فيها تحديات كثيرة, ضف لذلك اعطاء أمريكا و قيادات الدول العربية المبرر لتحجيم المد الاسلامي و مصادرة أمواله و ممتلكاته و مراكزه و إلغاء الاتجاه نحو مناخ الحرية و الديمقراطية, و إحداث خلط بين الإرهاب و المقاومة المشروعة للإحتلال و تقسيم الدول العربية إلى دويلات حتى تكون اسرائيل أقوى الدول في منطقة الشرق الأوسط اقتصاديا و عسكريا و تكنولوجيا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قائمة المراجع

المراجع العربية:

1_أمال يوسفي- عدم مشروعية الارهاب في العلاقات الدولية, دار هومة للنشر, بدون طبعه,الجزائر، 2008.

2_ _أحمد ابراهيم محمود- الارهاب الجديد- الشكل الرئيسي للصراع المسلح في الساحة الدولية- مقال منستور في محلية السياسة الدولية العدد147, مصر ،جانفي 2002.

3_تهاني علي يحيى زياد, الارهاب و وسائل مكافحته في الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب لسنة 1988, دراسة مقارنة, دار النهضة العربية, القاهرة, بدون طبعة،مصر, 2008.

4_توفيق الحاج, القرار 1373 و الحرب على الارهاب,  منشورات زين الحقوقية, الطبعة الاولى, لبنان ن2013.

5_حسن نافعة, إصلاح الأمم المتحدة في ضوء المسيرة المتعثرة للتنظيم الدولي، الدار العربية للعلوم ناشرون، الطبعة الأولى ، لبنان 2009،.

6_عمرو أبو الفضل ، التحالفات و الصراع على الهيمنة العالمية ، دراسة سياسية قانونية في ضوء تطور النظام العالمي و أحكام القانون الدولي، دار غراب للطبع و النشر، الطبعة الأولى ، مصر ، 2011،

7_ علاء الدين راشد، الأمم المتحدة و الارهاب قبل و بعد 11 سبتمبر مع تحليل نصوص، الصكوك العالمية لمكافحة الارهاب، دار النهضة العربية بدون طبعة، مصر ،  ،2005،.

8_عثمان علي حسن ويسي، الارهاب الدولي و مظاهره القانونية و السياسية في ضوء القانون الدولي العام، دار الكتب القانونية ، بدون طبعة،مصر ، 2011،.

9_منار عصام خيربك, التدخل في شؤون الدول و مكافحة الارهاب رسالة ماجستير في القانون الدولي العام,  كلية الحقوق,  جامعة القاهرة, 2008, مصر.

10_رجب عبد المنعم متولي- الفرق بين الارهاب الدولي و المقاومة المشروعة في ضوء قواعد القانون الدولي المعاصر- دار النهضة العربية للنشر،بدون طبعة ، مصر ،2010,.

11_ موسى جميل القدسي الدويك، الإرهاب و القانون الدولي، دراسة للجرائم الإرهابية الإسرائيلية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني خلال انتفاضة الأقصى منشأة المعارف.بدوون طبعة ، مصر ، 2007،

 

 

المراجع الاجنبية :

 

_12Yves jeanclos, Terrorisme et sécurité international, Terrorisme et sécurité, Collection Etudes stratégiques international, sous la direction de stamislavj. Kirschbaun, Etablissement Emile Bruylant.S.A, Bruxeles،2004

 

_13Stanislav j, Kirschbaum, Le terrorisme et la guerre , Terrorisme et sécurité international,sous la direction de stanislav j, Kirschbaum, Etablissement Emile Bruylant, S.A Bruxeles,2004

 

Yves Mayaud, Le terrorisme , Editions Dalloz, paris,France,1997 _14

 

André collet , Défence et sécurité international, face aux défis du XXLE siecle, Lavauzelle-France-2005.

Mary Fan, international cri,inal law;Edition Oxford university press , United kingdom,third edition,2013.

_17 Josiane Tercinet, le maintien de la paix et de la sécurité international, Edition Bruylant Bruxelles,2012,                                                                                                    .

 

[1] Yves jeanclos, Terrorisme et sécurité international, Terrorisme et sécurité, Collection Etudes stratégiques international, sous la direction de stamislavj. Kirschbaun, Etablissement Emile Bruylant.S.A, Bruxeles, 2004, p13.

[2]  موسى جميل القدسي الدويك، الإرهاب و القانون الدولي، دراسة للجرائم الإرهابية الإسرائيلية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني خلال انتفاضة الأقصى منشأة المعارف. الإسكندرية مصر،بدون طبعة، 2007، ص04.

[3]  تهاني علي يحيى زياد, الارهاب و وسائل مكافحته في الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب لسنة 1988, دراسة مقارنة, دار النهضة العربية, القاهرة, مصر, بدون طبعة, 2008, ص 14.

[4] Stanislav j, Kirschbaum, Le terrorisme et la guerre , Terrorisme et sécurité international,sous la direction de stanislav j, Kirschbaum, Etablissement Emile Bruylant, S.A Bruxeles,2004,p10.

[5]  عثمان علي حسن ويسي، الارهاب الدولي و مظاهره القانونية و السياسية في ضوء القانون الدولي العام، دار الكتب القانونية مصر، بدون طبعة، 2011، ص ،ص 29،127.

[6] رجب عبد المنعم متولي- الفرق بين الارهاب الدولي و المقاومة المشروعة في ضوء قواعد القانون الدولي المعاصر، دار النهضة العربية للنشر ، بدون طبعة ، مصر- 2010، ص115.

[7] منار عصام خيربك, التدخل في شؤون الدول و مكافحة الارهاب رسالة ماجستير في القانون الدولي العام,  كلية الحقوق,  جامعة القاهرة, 2008, مصر, ص71

[8] Yves Mayaud, Le terrorisme , Editions Dalloz, paris,France,1997,p32.

[9] منار عصام خيربك,  المرجع السابق, ص71.

[10] عثمان علي حسن ويسي, المرجع السابق, ص129.

[11] Yves Mayaud,OP.Cit,p34.

[12] منار عصام خيربك, المرجع السابق, ص70.

[13] Yves Mayaud,OP.Cit,p36.

[14] سامي جاد عبد الرحمن واصل ، المرجع السابق،ص49.

[15] سامي جاد عبد الرحمن واصل ، المرجع السابق،ص55.

[16] Josiane Tercinet, le maintien de la paix et de la sécurité international, Edition Bruylant Bruxelles,2012,p700.

[17] عثمان علي حسن ويسي, المرجع السابق, ص113.

[18] عثمان علي حسن ويسي, المرجع السابق, ص116

[19] أمال يوسفي- عدم مشروعية الارهاب في العلاقات الدولية, دار هومة للنشر, بدون طبعه, 2008- الجزائر, ص18.

[20] يوسفي أمال, المرجع السابق, ص, 19.

[21] عثمان علي حسن ويسي, المرجع السابق, ص, 121.

[22] سامي جاد عبد الرحمن واصل, المرجع السابق, ص59                                                              .  تهاني علي يحي زياد, المرجع السابق,  ص23

[23] تهاني علي يحي زياد, المرجع السابق, ص24

[24] Mary Fan, , international criminal law;Edition Oxford university press , United kingdom,third edition,2013p152.

 

[25] منار عصام خيربك، المرجع السابق ، ص 84.

[26]  منار عصام خيربك, المرجع السابق, ص89.

[27] نسرين عبد الحميد نبيه, المرجع السابق, ص202.

[28] أحمد ابراهيم محمود- الارهاب الجديد- الشكل الرئيسي للصراع المسلح في الساحة الدولية- مقال منستور في محلية السياسة الدولية العدد147, جانفي 2002,  مصر, ص48.

[29] André collet , Défence et sécurité international, face aux défis du XXLE siecle, Lavauzelle-France-2005-p24.

[30] منار عصام خيربك, المرجع السابق, ص90.

[31] يوسفي أمال, المرجع السابق, ص 34.

[32] سامي جاد عبد الرحمن واصل, المرجع السابق ص 76.

[33]  سهيل حسين الفلاوي, الامم المتحدة ,  الانجازات و الاخفاقات, الجزء الثالث,  المرجع السابق, ص191.

[34] يوسفي أمال, المرجع السابق, ص14.

[35]  تهاني علي يحي زياد, المرجع السابق ص 37و 38.

[36]  يوسفي أمال,  المرجع السابق, ص16

[37] Josiane Tercinet, le maintien de la paix et de la sécurité international, OP.Cit,p702.

[38]  علاء الدين راشد، الأمم المتحدة و الارهاب قبل و بعد 11 سبتمبر مع تحليل نصوص، الصكوك العالمية لمكافحة الارهاب، دار النهضة العربية بدون طبعة، مصر ، مصر ،2005،ص28.

[39]  عمرو أبو الفضل ، التحالفات و الصراع على الهيمنة العالمية ، دراسة سياسية قانونية في ضوء تطور النظام العالمي و أحكام القانون الدولي، دار غراب للطبع و النشر، الطبعة الأولى ، مصر ، 2011،ص304.

[40]  توفيق الحاج, القرار 1373 و الحرب على الارهاب,  منشورات زين الحقوقية, الطبعة الاولى, 2013, لبنان, ص66.

[41] Josiane Tercinet , Le maintien de la paix et de la sécurité international, OP. Cit , p706.

[42] علاء الدين راشد, المرجع السابق, ص32.

[43] Josiane Tercinet , Le maintien de la paix et de la sécurité international, OP. Cit , p709

[44]  توفيق الحاج, المرجع السابق, ص84.

[45] توفيق الحاج, المرجع السابق, ص90.

[46] علاء الدين راشد ، المرجع السابق ،ص40 و 43.

[47] Josiane Tercinet , Le maintien de la paix et de la sécurité international, OP. Cit , p710.

[48]  عمرو أبو الفضل، المرجع السابق ، ص312.

[49] Josiane Tercinet , Le maintien de la paix et de la sécurité international, OP. Cit , p711.

[50] يوسفي أمال، المرجع السابق، ص 57.

[51]  عمرو أبو الفضل, المرجع السابق، ص312.

[52] يوسفي أمال, المرجع السابق، ص60.

[53] عمرو أبو الفضل, المرجع السابق، ص314.

[54]  عثمان علي حسن ويسي, المرجع السابق، ص352.

[55]  سهيل حسين الفتلاوي, الأمم المتحدة, الإنجازات و الإخفاقات, الجزء الثالث, المرجع السابق، ص208.

[56] توفيق الحاج, المرجع السابق، ص133.

[57] سهيل حسين الفتلاوي ، الأمم المتحدة ، الإنجازات و الإخفاقات, الجزء الثالث, المرجع نفسه، ص209.

[58] Josiane Tercinet , Le maintien de la paix et de la sécurité international, OP. Cit , p730.

[59]  بيار ماري دوبوي, ترجمة محمد عرب صاصيلا, و سليم حداد, المرجع السابق، ص672.

[60] Josiane Tercinet , Le maintien de la paix et de la sécurité international, OP. Cit , p711.

[61]  يوسفي أمال, المرجع السابق، ص62.

[62]  توفيق الحاج , المرجع السابق، ص134.

[63] Josiane Tercinet , Le maintien de la paix et de la sécurité international, OP. Cit , p730.

[64]  حسن نافعة, إصلاح الأمم المتحدة في ضوء المسيرة المتعثرة للتنظيم الدولي، الدار العربية للعلوم ناشرون، الطبعة الأولى ، لبنان 2009،ص ،ص144،147.