مبـــدأ التدبيـر الحـر للجماعات الترابيـة

2,037

  مبـــدأ التدبيـر الحـر للجماعات الترابيـةلبنى قرنيطالبة باحثة بسلك الدكتوراهجامعة محمد الخامس- الرباط-  

هناك مجموعة من المؤشرات التي تدل على التوجه الجديد للمشرع المغربي نحو وضع إطار جديد للعلاقة بين الدولة والجماعات الترابية، ولعل أهم هذه المؤشرات التنصيص الدستوري على مبدأ التدبير الحر، الذي قد يسمح للجماعات الترابية بالتمتع بحرية محلية مضمونة دستوريا.لقد أشار الفصل 136 من الدستورعلى قيام التنظيم الجهوي والترابي على مبدأ التدبير الحر، ولاشك على أن التنصيص الدستوري علىهذا المبدأ في صلب الدستور يحمل في طياته إشارة واضحة على بعده الدستوري. ومن المعلوم أن الدساتير السابقة لم تشر ولو ضمنيا إلى هذا المبدأ مما يمكن معه القول على أنه سجل ولأول مرة من خلال  دستور 2011، والتنصيص عليه في الدستور، يهدف إلى منح الجماعات الترابية مصدرا مباشرا لحرية التصرف[1].وإن التفسير الفقهي[2] والإجتهاد القضائي[3] لهذا المبدأ، يرميان إلى جعله ركيزة أساسية للجماعات الترابية، فالتدبير الحر هو حرية عامة وحق أساسي للجماعات الترابية، يهدف إلى ضمان استقلاليتها وحرية تصرفها وتدخلها من أجل إشباع الحاجات العامة الترابية، في إطار الشروط الموضوعة من قبل المشرع[4].وينبغي الإشارة إلى أن مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية قد سبق التنصيص عليه بفرنسا من خلال الدستور 1946، ودستور الجمهورية الخامسة 1958 من خلال الفصلين 34و 72، مشيرا إليه بعبارة مبدأ حرية الجماعات الترابية، والذي منحها حرية إدارة مجالسها وفق الشروط المحددة في القانون، وقد كان لاجتهادات المجلس الدستوري الفرنسي أهمية بارزة في وضع الأسس الأولية والنظرية لهذا المبدأ[5]. فما المقصود بالتدبير الحر؟ اعتبر المشرع الدستوري الفرنسي أن التدبيرالحر يعني التصرف بحرية، وهذه الأخيرة تعني القيادة دون الخضوع لإكراهات مفرطة، أو تدخل السلطات التشريعية أو التنفيذية أو القضائية، بمختلف العمليات مع أخذ في نفس الشروط  مختلف أصناف الأعمال مع مراعاة طابعها الإداري، والتي ستكون محل تأطير من طرف القانون ومراقبة من القاضي”[6]. إن تضمين الدستور لمبدأ التدبير الحر بالوثيقة الدستورية له دلالات عديدة، وعلى الرغم من أن الصيغة التي جاء بها بالفصل أعلاه جاءت عامة ، لكن يمكن أن نفهم من خلال مضمون الدستور وبسهولة أن الجماعات الترابية يجب أن تمارس وبحرية صلاحياتها، من دون أن تخضع للدولة أو أي شخص معنوي عام.يصعب عمليا تحديد نطاق ومضمون ومجالات هاته الحرية[7]، لأنه ومن وجهة نظر قانونية، يقتضي المنطق القول على أن مبدأ الوصاية أو المراقبة الإدارية هو متأصل بالجماعات الترابية، فلايمكن تصورها بدون مراقبة، وإذا غابت هذه الرقابة انتقلنا من دولة موحدة إلى دولة شبه فيدرالية[8].وفي قراءة تحليلية للنص الدستوري[9]، لابد من الاستناذ إلى معطيات أخرى : وجود مجلس منتخب[10]، النظام الإنتخابي[11] ، الاختصاصت المحلية[12]، موارد محلية[13]….كل هذه المؤشرات تدعم مبدأ التدبير الحر. كما أن الدستور أشار في الفصل 146 على صدور قانون تنظيمي يحدد قواعد الحكامة المتعلقة بحسن تطبيق مبدأ التدبير الحر،مما يعني أن هذا المبدأ بعيد عن أي تدخل للسلطة التنظيمية[14]، ويبقى فقط بيد المشرع الذي عليه أن يحدد كيفية العمل، بما يضمن معه حماية الجماعات الترابية من أي تدخل، وهو ما أكده  أندري رو حيث قال على:”  أن حريةوجود وكينونة الجماعات الترابية هي أكثر حرية محمية دستوريا”[15].وبالرجوع إلى النظام القانون المرجعي الذي ارتبط به النظام القانوني المغربي بفعل العوامل التاريخية، ألا وهو النظام القانوني الفرنسي، لابد من التذكير أن المشرع الفرنسي  ومن خلال قرار صادر في 23 ماي عن المجلس الدستوري سنة 1979 أكد المجلس على كونه ، ومن خلال قراراته، يحرص على مدى احترام التدخل التشريعي لمبدأ الفصل بين السلطات من جهة، ومن جهة أخرى،  احترامه للمقتضيات الدستورية التي تؤطره أو تلك المتعلقة بتكريس مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية[16]، مما يؤكد القيمة التي يحظى بها هذا المبدأ .وهذا التوجه الذي سلكه المجلس الدستوري الفرنسي، وكذا تنصيص الدستور المغربي على مبدأ التدبير الحر، يحيل إلى سؤال جوهري مفاده : هل يجب الإكتفاء فقط بالقيمة الدستورية لهذا المبدا للقول على أن الجماعات الترابية تمتلك حرية في تدبير شؤونها؟إن محاولة الإجابة عن هذا التساؤل يبدو يسيرا، في ظل  وجود القرارالصادر عن  المجلس الدستوري الفرنسي[17]، الذي يشترط وجود مجالس منتخبة(I) ، تم وجود اختصاصات فعلية( (IIمن أجل الحديث عن تدبير حر للجماعات الترابية:             I-    ضرورة وجود  مجالس منتخبةl’existence des conseils élusإن اللجوء للإنتخاب[18]كآلية لاختيار المنتخبين المحليين يجد مصدره من التنصيص الدستوري على أن الإرادة للأمة[19]، فالجماعات الترابية وخاصة الجماعة هي إطار للتكوين السياسي للمواطنين[20].وفي هذا الصدد  يرى العميد هوريو على أنه:”متى تم تعيين السلطة المحلية من طرف السلطة المركزية، فهناك مركزية، حتى لو تمتعت بالإستقلالية واختصاصات ذاتية، وفي المقابل، متى تم اختيار سلطة محلية أو سلطة خاصة عن طريق الإنتخاب الشعبي، فهناك لامركزية حتى لو كانت هناك استقلالية مقيدة بوصاية قوية”[21].ومن تم فالإنتخاب يعتبر مؤشرا على الإستقلالية، مما يكرس ليس فقط الإعتراف بولادة حرية محلية، بل أيضا الإعتراف بوجود هياكل محلية متباينة عن الدولة، وبالنتيجة عدم تدخل هاته الأخيرة بصفة مباشرة في عمل أجهزة الجماعات الترابية[22].وعليه، فإن تعميم الإنتخاب يمكن له أن يؤسس لشيأين مهمين[23]:أولا: على مستوى الفلسفة السياسية، فإن مطلب اللامركزية، سيضاعف من مطالب الحرية والديمقراطيةثانيا: على مستوى تهييئ الإدارة العمومية، ستصبح اللامركزية  طريقة لتنظيم السلطة العمومية، ما سيرقى بالمشاركة الشعبية.كما ويعد انتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية بالإقتراع العام المباشر، إشارة مهمة لشرعية التمثيلية المحلية، والذي يعزز من التمثيلية الشرعية على المستوى المحلي للمجالس المنتخبة، ويدعم فكرة الدفع بالسلطة المحلية من طرف المواطنين[24].فضلا عن ذلك، فإن التدبير الحر أساسا هو حرية للمواطنين[25]، فالإنتخاب العام المباشر للجماعات الترابية له دلالات عديدة ، وفي هذا الإطار أشار بونارBonnard على أن السلطات المحلية يجب أن تنبثق من انتخابات محلية لكي تستطيع الشعور بكونها تمارس نشاطها بحرية، وبالنتيجة ممارسة سلطتها التقديرية[26].ولعل مايدعم هذا الرأي، هو التنصيص الدستوري على أن مشاريع القوانين المتعلقة على وجه الخصوص بالجماعات الترابية وبالتنمية الجهوية، وكذا بالقضايا الإجتماعية، تودع بالأسبقية لدى مجلس المستشارين[27]. إن لهذا المعطى الدستوري دلالات  عديدة، إذ من جهة يدعم فكرة اعتبار الجماعات الترابية الإطار الأصلح للديمقراطية السياسية[28]، ومن جهة أخرى فإن المنتخبين المحليين ومن خلال ممثليهم بمجلس المستشارين سيتمكنون من ممارسة السلطة التشريعية عن طريق المصادقة على القوانين، وكذا مراقبة العمل الحكومي[29].وتجدر الإشارة إلى أن هذا النوع من المقتضيات قد يساهم في التخفيف من حدة منع الجماعات الترابية من المداولة في القضايا ذات الطابع السياسي، وبالتالي فتعميم هذا النوع من الإنتخاب ستكون له  نتائج مهمة على الحياة السياسية المحلية وكذا طبيعة العلاقة بين السلطة المركزية والمجالس المنتخبة. وارتباطا بما سبق، يمكن القول على  أن  التنصيص الدستوري على مبدأ التدبير الحر،  وازاه التأكيد على وجود مجالس منتخبة انتخابا مباشرا، وكذاعلى أن رؤساء تنفيذ هاته المجالس لمداولاتها، وبالتالي استبدال الأجهزة المعينة بأجهزة منتخبة انتخابا مباشرا، علما أن الطابع المباشر للإنتخابات المحلية هو شرط للامركزية حقيقية[30]. وعليه، إذا كان الأمر واضحا بالنسبة لوجود أجهزة منتخبة كشرط من شروط مبدأ التدبير الحر، مادام أن المشرع نص صراحة على انتخاب ممثلي الساكنة المحلية انتخابا مباشرا، فالأمر ليس كذلك عندما يتعلق الأمر بالشرط الثاني الذي يقضي بضررة وجود اختصاصات فعلية. II-ضرورة وجود اختصاصات فعليةdes attributions effectivesيحيل مفهوم مبدأ التدبير الحر إلى التعرض لعدة مبادئ أخرى، بحكم أنه لايمكن تصوره بدونها، كالإستقلال المالي والإداري، التسيير الديمقراطي، وكذا قواعد توزيع الإختصاص…، كما أن التدبير الحريستلزم لتحديد مضمونه وكذا المبادئ المرتبطة به، وجود جملة من الإختصاصات والصلاحيات التقريرية وذلك ارتباطا بما جاء به المجلس الدستوري الفرنسي، الذي أكد على أن مبدأ التدبير الحر يتطلب وجود اختصاصات فعلية، فما المقصود باختصاصات فعلية؟من المعلوم أن مصطلح صلاحية attribution وإن كان مرادفا للإختصاص،  يعني  الواجب أو الحق أو التكليف الذي يكون الجهاز أو الموظف أو العامل أو غيرهم صالحا لعمل من الأعمال، ويعني كذلك مدى مايخوله القانون للموظف المسؤول للتصرف في عمل أو أمر حسب الإختصاص: “له الصلاحية الكاملة للقيام بهذا الأمر”: له الأهلية للقيام به[31].إذا كان  مبدأ التدبير الحر يتطلب وجود اختصاصات فعلية، فلا بد أن يكون للجماعات الترابية سلطة ذاتية للتصرف، أي سلطة تقريرية، أو بمعنى آخر الحد الأدنى من سلطة تقديرية في تدبيرها للشؤون المرتبطة بالمصلحة المحلية[32]، وخاصة فيما يتعلق بتدبير مواردها البشرية (سلطة التعيين على سبيل الخصوص)، والمالية، وكذا الإستقلالية على المستوى الجبائي[33].كما ويفترض لتطبيق هذا الشرط، أن يكون ميدان نشاط الجماعات الترابية  مستقلا بصفة كافية عن ميدان نشاط الدولة[34]، بمعنى أن يكون هناك احترام تام لاختصاصات كل جماعة عمومية (ونقصد هنا الدولة والجماعات الترابية).لكن يلاحظ أنه يصعب عمليا تحديد دقيق للإختصاصات، وذلك لأن توزيعها بالدول الموحدة يطرح مجموعة من الصعوبات ، المرتبطة أساسا بالتمييز بين الشؤون التابعة بطبيعتها للدولة، وتلك التابعة للجماعات الترابية. فمصطلح الشؤون المحلية لا يمكن أن يخدم التوزيع الدقيق للإختصاصات،  لأنه مبهم ويحتمل مجموعة من التأويلات، كما أن تحديد وبدقة الشؤون التابعة للجماعات الترابية يعد أمرا صعبا جدا لأن هذه الأخيرة تقوم بمجموعة من الإختصاصات بشراكة مع الدولة، وهو ما تفسره المادة 91 من القانون التنظيمي الخاص بالجهات:“تمارس الجهة الإختصاصات المشتركة بينها وبين الدولة في المجالات التالية: التنمية الإقتصادية، التنمية الإجتماعية، البيئة، الثقافة، السياحة”[35].فإذا كان  المشرع قد نص على إمكانية قيام الجماعات الترابية بمجموعة من الاختصاصات بشراكة مع الدولة،  فإن هذا الأمر، وبناء على أهلية الدولة وبما لها من سلطة رقابية، أهلية فرض اختياراتها على الجماعات الترابية، وفي حالة عدم التوافق على مقتضى مرتبط بعقد الشراكة، سيكون للدولة سلطة تقريرية، مما سيؤثر حتما على حدود الحرية ومداها التدبيري للإختاصات المشتركة، ومن تم سكون هذا المبدأ غير ذي معنى للحد من سلطة الدولة من تقييد اختصاصات الجماعات الترابية، وتدبيرها في مجالات معينة.وفي هذا السياق يرى جورج فديل  على أنه :“لكي يكون مجال ضمن اختصاصات جماعة ترابية، يجب أن يخرج من ولاية الدولة بحكم  طبيعته” [36]، فهذه الفرضية وحدها ستسمح للقاضي الدستوري أن يحمي بشكل فعال، حرية الجماعات الترابية من سيطرة المشرع.وبالإضافةإلى ضرورة التوزيع الدقيق للإختصاصات بين الدولة والجماعات الترابية، فإن هذا الأمر يوازيه تمييز اختصاصات كل وحدة ترابية على الأخرى[37]، فهل وضع المشرع حدودا واضحة لتوزيع الإختصاصات بين الجماعات الترابية؟يمكن القول وبتحفظ كبير، على أن المشرع حاول تحديد مجالات عمل كل وحدة ترابية على حدة، ويمكن الإستدلال على هذا المعطى من خلال المقتضيات التي جاءت بها النصوص التنظيمية للجماعات الترابية حيث نصت مقتضيات المادة 80  للجهات على أن “تناط بالجهة داخل دائرتها الترابية مهام النهوض بالتنمية المندمجة والمستدامة وذلك بتنظيمها وتنسيقها وتتبعها، ولاسيما فيما يتعلق ..”.بينما جاء  بالمادة 77 من القانون التنظيمي للجماعات على أن: “تناط بالجماعة داخل دائرتها الترابية مهام تقديم خدمات القرب للمواطنات والمواطنين في إطار الإختصاصات المسندة إليها بموجب القانون التنظيمي، وذلك بتنظيمها وتنسيقها”.في حين تنص المادة 78  من القانون التنظيمي المتعلق بالعمالات والأقاليم على أن : “تناط بالعمالة أو الإقليم داخل دائرتها الترابية مهام النهوض بالتنمية الإجتماعية خاصة في الوسط القروي وكذا في المجالات الحضرية، كما تتمثل هذه المهام في تعزيز النجاعة والتعاضد والتعاون بين الجماعات المتواجدة بترابها”.إن التمييزبين مجال عمل كل مستوى ترابي على حدة، يستخلص منه على أن المشرع عمل على  تفادي تداخل اختصاصات الجماعات الترابية فيما بينها، لكن هل هذا التحديد التشريعي لإختصاصات الجماعات الترابية بهذا الشكل سيحول دون تداخلها؟إن الجواب عن هذا التساؤل يعد أمرا صعبا في ظل اعتماد المشرع لمفاهيم ومصطلحات فضفاضة، كمصطلح المصلحة المحلية، الشؤون المحلية، وكذا المقتضى العام للإختصاص. فهذه المفاهيم والمصطلحات الفضفاضة تمنح إمكانية التدخل في ميادين عديدة وبالتالي تداخل اختصاصات الجماعات الترتابية فيما بينها.       يعد المقتضى العام للإختصاص المصدر الأساسي لاختصاصات الجماعات الترابية،  وهو ما يبدو واضحا  من خلال المواد المشار إليها أعلاه،  فمصطلح “مهام النهوض بالتنمية مثلا يسمح للجهة  بالتدخل في مجالات متعددة  غير تلك التي حددها المشرع على سبيل الحصر  من خلال اختصاصات ذاتية، وأخرى منقولة، وأخرى مشتركة، بدعوة المصلحة المحلية، فبحكم أن الجهة تتوفر على عدة جماعات، وكذا عمالات وأقاليم، فهذا يسمح لها من خلال اختصاصها التنموي القيام بمشاريع في النفوذ الترابي لجماعة ترابية أخرى تابعة لها.غير أنه ومن جهة أخرى،  يمكن أن يكون للمقتضى العام للإختصاص دور إيجابي في توزيع الإختصاص ، ويمكن الإستدلال على ذلك من خلال ما أشار إليه كل من جون ماري بونتي  وجون كلود روشي:” يرتجم قانونيا المقتضى العام للإختصاص بمنح وتحديد اختصاصات فعلية للمجالس المنتخبة للجماعات الترابية[38].ومما يزكي هذا الرأي اعتبار اندري رو على أن المقتضى العام للإختصاص يسمح للمجلس التداولي بامتلاك اختصاصات فعلية، وفي نفس الوقت فإن حذف أو إلغاء المقتضى العام للإختصاص لايعني المساس بهذا المبدأ، بل فقط على المشرع وضع لائحة دقيقة لاختصاصات، فالمقتضى العام للاختصاص يسمح بتحديد محليا المصالح والقضايا، اعتبارا لأن التصرفات الصادرة تطبيقا له هي نتاج وأثرطبيعي للمبادرة المحلية[39].واستخلاصا مما سبق، يتبدى أنه من الصعب أن تتوفر على اختصاصات فعلية، وذلك راجع للأسباب التالية:أولا: عدم تحديد المشرع للمعايير التي يتأتى لنا من خلالها اعتبار أن هناك تجاوز لاختصاصات وحدة عمومية على أخرى .ثانيا: أن التنصيص على وجود اختصاصت فعلية يشترط توفر الجماعات الترابية ليس فقط على اختصاصات، بل سلطة تقريرية في ممارستها لتلك الإختصاصات[40].فهل يمكن الحديث عن سلطة تقريرية للمجالس التداولية في ظل القوانين التنظيمية الخاصة بالجماعات الترابية؟ . إن التصدي لهذا التساؤل يمكن أن يتم من خلال شقين أساسيين:أولا : الإنتقال من نظام الوصاية إلى نظام المراقبة الإداريةويبدو هذا الإنتقال من خلال ممارسة عامل العمالة أو الإقليم مهام المراقبة الإدارية على شرعية قرارات رئيس المجلس ومقررات مجلس الجماعة، وكل نزاع في هذا الشأن تبث فيه المحكمة الإدارية، كما وتعتبر باطلة بحكم القانون المقررات والقرارات المتخذة خرقا لأحكام القانون التنظيمي والنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل. كما تبت المحكمة الإدارية في طلب البطلان بعد إحالة الأمر إليها في كل وقت وحين، من قبل عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه بالنسبة للجماعات والعمالات والأقاليم،ومن قبل السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية بالنسبة للجهات، هذا التعرض يؤدي بالمجلس إلى إجراء مداولة جديدة.استناذا إلى هذه المعطيات، يمكن القول وبدون تحفظ  على أن هذا النوع من المراقبة يقود لعلاقة جديدة بين السلطة التي تقدم التعرض والوحدات اللامركزية، وهي مرحلة يكون فيها للقاضي دور مهم، حيث إن التأكد من احترام مبدأ المشروعية من طرف الجماعات الترابية لن يكون إلا من خلال المراقبة القضائية[41]. وهكذا فإن الإنتقال من نظام الوصاية إلى التنصيص على نظام المراقبة الإدارية تفيذ أن المشرع المغربي اعترف بقدرة الجماعات الترابية على تدبير شؤونها بكيفية ديمقراطية.   ثانيا : الإحتفاظ بنظام التأشيرة يبدوظاهريا، على أن مراقبة المشروعية المنصوص عليها بالقوانين التنظيمية للجماعات الترابية تكون على القرارات الأكثر أهمية بالنسبة إليها دون إحداث إكراهات مهمة بالنسبة للنخب المحلية، وبصفة خاصة دون إلزامهم بإرسال عدد كبير من الوثائق لممثلي الدولة[42].لكن ضمنيا، يعني الأمر أن الولاة والعمال يمارسون بطريقة الملاءمة مراقبتهم باستهداف أنواع القرارات الحساسة، مما يمكن معه القول على أن القوانين التنظيمية كرست لمراقبة ممنهجة للمشروعية، وضمنيا لمراقبة عرضية على القرارات الأساسية الخاضعة بصفة صريحة لمسطرة تبيلغ  النسخ منها للولاة والعمال[43].بل الأكثر من ذلك، واستناذا إلى القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، لم يقتصر دور ممثلي الدولة على التأكد من احترام قرارات الجماعات الترابية لمبدأ المشروعية، بل تعدى ذلك إلى مراقبة الملاءمة، من خلال نظام التأشيرة[44]، حيث اشترط الحصول على التأشيرة لتنفيذ مداولات المجالس، مما يؤثر سلبا على حرية نشاط الجماعات الترابية وبالتالي على سلطتها التقريرية،خاصة إذا ما أخذنا بعين الإعتباردرجة وأهمية المقرارات الخاضعة للتأشيرة[45].وهذا الأمر يفضي إلى القول، أن نظام التأشيرة يحد من السلطة التقريرية للجماعات الترابية وبالنتيجة التدبير بحرية، وما يؤكذ هذا الطرح هو قول الفقيه شارل ازنمان على أن “الوصاية ليست وسيلة لضمان استقلالية الجماعات الترابية، بل هي آلية تسمح للدولة بالمشاركة في القرارات المحلية المهمة”[46].   خــاتمــــةهناك من يرى على أن مبدأ التدبير الحرهو مبدأ يتسم بالغموض[47]، ومفرغ من محتواه، كما أنه مبدأ مبهم[48]، ويرجع ذلك إلى عدم قدرة  اللامركزية على منح الجماعات الترابية سواء من الناحية القانونية أو التقنية الإستقلالية الحقيقية في التدبير واتخاد القرار، مما يصبح معه مبدأ التدبير الحر غير قادر على التعريف بالمحتوى المادي للإختصاصت والموارد، كل هذا جعل منه مبدأ مرفوضا، وبالتالي اعتباره مبدأ صامتا[49].

 

[1] La doctrine est presque unanime à considérer que l’inscription d’une liberté dans la constitution lui fait bénéficier d’une présomption de fondamentalité » ( le Bot. (O), « la protection des libertés fondamentales par la procédure du référé-liberté : étude de l’article 521-2 du code de justice administrative », L.G.D.J., coll des thèses 2007, thèse université Paul Cézanne-Aix-Marseille III, 2006,p.39-40.

[2] Frank moderne, la liberté contractuelle est-elle vraiment et pleinement constitutionnelle ? RFDA, 2006,p :4.

[3] Michel VERPEAU, dans son commentaire de l’arrêt du conseil constitutionnel d’Etat du 18 Janvier 2001, commune de Venelles c/m. Morbelli, considère que « le principe de libre administration des collectivités territoriales constitue…une garantie, au même titre que le principe de la séparation des pouvoirs. L’un comme l’autre ne constituent pas des Droits mais peuvent être conçus comme des conditions jugées constitutionnelles nécessaires, par l’article 72 de la constitution pour l’un, par l’article 16 de Déclaration des Droits pour l’autre, pour l’affirmation des libertés reconnues dans d’autres dispositions qui ne sont plus alors organiques mais qui concernent des droits substantiels. La libre administration peut d’ailleurs être conçue comme une forme de séparation verticale des pouvoirs tandis que la forme habituelle de la séparation serait horizontale. L’une comme l’autre ne sont pas des droits mais des moyens d’asseoir des droits ou des libertés, ils sont des moyens, ils ne constituent pas des buts » ; RFD adm., n°3, 2001,p :684 ; cité par : FAVOREAU(L), ROUX (A), « la libre administration des collectivités territoriales est-elle une liberté fondamentale ? », Cahier du Conseil constitutionnel, n°12 (dossier : le droit constutionnel des collectivités territoriales)- mai 2002,p :3.

 

[4]François LUCHAIRE, les fondements constitutionenels de la décentralisation, revue de Droit public (R.D.P), novembre-décembre 1982, p :1546.

[5]Louis FAVEREU, libre administration et principes constitutionnels, in la libre administration des collectivités locales, réflexions sur la décentralisation, Economica, paris, 1984, p : 63.

[6]Le Conseil constitutionnel a également considéré que le législateur ne pouvait imposer aux collectivités locales des contraintes excessives (décisions n° 83-168 DC du 20 janvier 1984 et n° 98-407 DC du 15 janvier 1998) et qu’il ne pouvait rester en-deçà de ses compétences en renvoyant à une convention conclue entre collectivités le soin de fixer les conditions d’exercice des compétences (décision n° 95-358 DC du 26 janvier 1995). Il a estimé que la liberté contractuelle des autorités locales ne pouvait subir ” sans justification appropriée, une contrainte excessive ” (décision n° 92-316 DC du 20 janvier 1993). Il a jugé non conforme la faculté reconnue au représentant de l’Etat de provoquer la suspension des actes des collectivités locales pendant trois mois (décision n° 92-316 DC du 20 janvier 1993).

[7]Voir dans ce sens : C. BACOYANIS, le principe constitutionnel de libre administration des collectivités territoriales, économica, presses universitaires d’AIX-Marseille, 1993 et M. Bourgeol, » statut constitutionnel principe de la libre administration, Juriscalasseur collectivités locales, Fasc. 23.

[8]L.Favoreu, L. philip, (dir), les grandes décisions du conseil constitutionnel, Paris, Dalloz, 2009, p.401.

[9] الباب التاسع  من الدستور المغربي والمتعلق بالجماعات الترابية.،الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 91-11-1، صادر في 27 شعبان 1432،(29 يوليوز2011)، جريدة رسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليوز2011،ص.3600.

 

[10]  تنص الفقرة الثالثة من الفصل 135 من الدستور على:”تنتخب مجالس الجهات والجماعات بالإقتراع العام المباشر”.

[11]  بحسب الفصل 71 من الدستور المغربي، يختص القانون بالإضافة إلى المواد المسندة إليه صراحة بفصول أخرى من الدستور، بالتشريع في الميادين التالية:

  • نظام الجماعات الترابية ومبادئ تحديد دوائرها الترابية؛
  • النظام الإنتخابي للجماعات الترابية ومبادئ تقطيع الدوائر الإنتخابية؛
  • …………….

 

[12] تنص الفقرة الأولى من الفصل 140 من الدستور المغربي لسنة 2011على:” للجماعات الترابية، وبناء على مبدأ التفريع، اختصاصات ذاتية واختصاصات مشتركة مع الدولة، واختصاصات منقولة إليها من هذه الأخيرة”.

[13] تنص الفقرة الثانية من الفصل 141 من الدستور على توفر الجماعات الترابية على موارد مالية ذاتية، وموارد مرصوصة من قبل الدولة.

[14]من المستجدات التي جاء بها المشرع الدستور، فيما يخص توزيع الإختصاصات بين المشرع والسلطة التنظيمية ما يهم مباشرة الحرية التعاقدية للجماعات الترابية، حيث أوكل مجموعة من المجالات له وعلى هذا الأساس السلطة التنفيذية لاتستطيع مبدئا التدخل في مجالات ليست من اختصاصاتها، وذلك حماية للجماعات الترابية من تسلطها.

 

[15] André ROUX, le statut constitutionnel des collectivités locales, R.F.D.A., 1992, p.437.

[16]C.C ,79-104 DC, mai 1979, territoire de Calédonie.

[17]Décisions n° 85-196 DC du 8 août 1985 et n° 87-241 du 19 janvier 1988). ; Décision n° 79-104 DC du 23 mai 1979.

[18]يدخل النظام الإنتخابي للجماعات الترابي في ميدان القانون، ومع ذلك لم يقع التنصيص على إدراج النظام الإنتخابي لمجالس الجماعات المحلية ضمن مجال القانون إلا ابتداء من دستور 1972، حيث تواترت الدساتير اللاحقة على تكريس هذا المبدأ، في حين أن دستور 1962و1972 لم يدرجا النظام الإنتخابي لمجالس الجماعات الترابية ضمن الميادين المختصة بقانون، وتركا تحديد وتتميم مجال القانون لقانون تنظيمي.

[19] الفصل الاول من الدستور المغربي.

[20] ينص الفقرة الاولى من الفصل 7 من الدستور المغربي على أن:”تعمل الأحزاب السياسية على تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية، وفي تدبير الشأن العام، وتساهم في التعبير عن غرادة الناخبين، والمشاركة في ممارسة السلطة، على أساس التعددية والتناوب، بالوسائل الديمقراطية، وفي نطاق المؤسسات الدستورية”.

[21]Hauriou(M), « la décentralisation », in répertoire de droit administratif Léon BEQUET, PARIS, P. Dupont, 1882, p :471-491, cité par : M. Guillaume PROTIERE, la puissance territoriale contribution à l’étude du droit constitutionnel local, thèse en droit public, faculté de droit et sciences politiques université Lumiére LYON II, 2006, p :85.

[22]: M. Guillaume PROTIERE, ibid, p.86.

 

[23] M.Guillaume PROTIERE, ibidem.

[24]B. Faure, Droit des collectivités territoriales, Dalloz, 2009, p .35.

[25]J. Benoit, « la liberté d’administration locale », RFDA, 2002, p .1065-1066.

[26] R. Bonnard, » précis du droit administratif », cité par C. Bacoyannis, le principe constitutionnel de libre administration., op. Cité, p.29-30.

[27]في قرار رقم 968.15 للمجلس الدستوري بشأن إيداع مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات بالأسبقية لدى مجلس النواب: »حيث إنه، لئن كان الدستور ينص، في الفقرة الأخيرة من فصله 78، على أن مشاريع القوانين المتعلقة بالجماعات الترابية والتنمية الجهوية وبالقضايا الإجتماعية تودع بالأسبقية لدى مكتب مجلس المستشارين، فإنه يستفاذ مما ينص عليه الدستور، في الفقرة الأولى من فصله 85، من أنه لايتم التداول في مشاريع وقترحات القوانين التنظيمية من قبل مجلس النواب إلا بعد مضي عشرة أيام على وضعها لدى مكتبه، أن أسبقية الإيداع لدى مكتب مجلس المستشارين، فيما يخص الجماعات الترابية، تنحصر في النصوص التي تقدم في شكل قوانين لكون مضمونها لايندرج ضمن ماورد في الفصل 146 من الدستور، ولاتمتد إلى القوانين التنظيمية التي يخضع إيداعها، سواء قدمت في شكل مشاريع أو في شكل مقترحات بمبادرة من أعضاء مجلس النواب أو مجلس المستشارين، لأحكام الفصل 85 من الدستور، وحيث إنه، تأسيسا على ماسبق، فإن إيداع مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات بالأسبقية لدى مكتب مجلس النواب مطابق للدستور

[28]M.Guillaume, PROTIERE, op.cit., p.250-254.

[29]T. ZAIR, « le nouveau statut constitutionnel des collectivités territoriales », in la nouvelle constitution du royaume du Maroc, REMAL, série « thèmes actuels », 2013, p.188.

[30]André ROUX, Droit constitutionnel local, édition économica,1995, p.18.

[31]بوعزاوي بوجمعة، السلطة التنظيمية المحلية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 101، نونبر-دجنبر،2011،ص.112.

[32]J.B. et J.Fr. AUBY, Droit des collectivités locales, op.cit, p.32.

[33]Anne GAZIER Fiche de niveau 2. Institutions administratives / 29 décembre 2007(; non publier.

[34]A. ROUX., opcit, p.447.

[35]المادة 91 من القانون التنظيمي الخاص بالجهات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.83، جريدة رسمية عدد6380، بتاريخ 23 يوليوز 2015،ص.6585.

[36] George VEDEL, le droit au logement et le principe de la libre administration des collectivités locales, pouvoir locaux, n°7, décembre 1990, p .89.

[37] إن تحديد وتوزيع الإختصاصات بين مختلف المستويات اللامركزية يتميز بالتعقيد أكثر كلما اعتمدت الدول عدة أصناف من الجماعات الترابية، إلى جاانب الأشخاص المعنوية العامة الأخرى وتفريعات الإدارة المركزية.

 

[38]J. BOURDON, J.M. PONTIER et J.CI. RICCI, Droit des collectivités territoriales, éd. P.U.F., Paris, 2eme édition,1998, p .108.

[39]بوجمعة بوعزاوي، “السلطة التنظيمية المحلية”، مرجع سابق، ص.116.

[40]M.VERPEAUX, « la notion de libre des collectivités territoriales dans la jurisprudence constitutionnelle », in la gestion locale face à l’insécurité juridique, diagnostic, analyse, propositions, institut de la décentralisation, éd. L’Harmattan Paris, 1997, p .43.

[41]Mohammed EL YAAGOUBI, précité, p.151.

[42]المداة 116 من القانون التنظيمي للجماعات رقم 14.113 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.85 الصادر بتاريخ 7 يوليوز 2015، جريدة رسمية عدد 6440،ص.6661؛ المادة 113 من القانون التنظيمي للعمالات والاقاليم رقم 14.112 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.84 بتاريخ 7 يوليوز 2015،الجريدة الرسمية عدد 6380 23 يوليوز 2015،ص.6626؛ والمادة 107 من القانون التنظيمي للجهات، مرجع سابق.

[43]Mohammed EL YAAGOUBI, précité, p.150.

[44] يرى الأستاذ محمد اليعكوبي على أن مصطلح التأشيرة هو مرادف للمصادقة، فكلاهما استعملا من أجل تعيين مراقبة الوصاية المستعملة من قبل وزير الداخلية والعامل، فرفض التأشيرة هو رفض للمصادقة.

Voir dans ce sens : Mohammed EL YAAGOUBI, « le nouveau contrôle des actes des collectivités territoriales au Maroc », ibid, p.160.

[45]استعملت القوانين التنظيمية تقنية التأشيرة على مجمل المقرارات المهمة المتخدة من طرف الجماعات الترابية ونخص بالذكر:

  • المقرر المتعلق ببرنامج عمل الجماعة والمقرر المتعلق ببرنامج التنمية الجهوية وكذا برنامج تنمية العمالة أو الإقليم؛
  • المقرر المتعلق بالميزانية؛
  • المقرر القاضي بتنظيم إذارة الجماعة وتحديد اختصاصاتها؛
  • المقررات ذات الوقع المالي على النفقات أو المداخيل، ولاسيما الإقتراضات والضمانات وتحديد سعر الرسوم والأتاوى ومختلف الحقوق وتفويت أملاك الجماعة وتخصيصا؛
  • المقررات المتعلقة بإحداث المرافق العمومية الجماعية وطرق تدبيرها؛
  • المقررات المتعلقة بإحداث شركات التنمية المحلية؛
  • المقرر المتعلق باتفقاقيات التعاون اللامركزي والتوأمة التي تبرمها الجماعة مع الجماعات المحلية الأجنبية؛

[46]M.Doat, « recherche sur la notion de collectivités locale en droit administratif français », bibliothèque de droit public, TOM.230, LGDJ-Montchrestein,2003, p .155.

[47] (CHAPUISA(J), « libertés locales et libertés publiques », AJDA, 1982, p.349.

[48]M.troper, «  libre administration et théorie générale du droit, le concept de libre administration », in J. MOREAU et G, DARCY(s/dir.de), la libre administration de collectivités locales : réflexion sur la décentralisation, economica, 1984, p :62.

[49]B. Faure, droit de collectivités territoriales, op.cit. p.27.