مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول بين أولويات الدولة الوطنية ومتطلبات المسؤولية الدولية

310

مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول

بين أولويات الدولة الوطنية ومتطلبات المسؤولية الدولية[1]

محمد أبوالقاسم

باحث في القانون العام

تتأسس العلاقات بين الدول في القانون الدولي مبدئيا على ركن المساواة في السيادة بما يضمن لهذه الدول الاستقلالية في القرارات، ويحصنها من أي تدخل خارجي، و هذا المبدأ ليس وليد اليوم، فبعد نجاح الثورة الفرنسية عام 1789 و إعلانها عن ولادة نظام سياسي جديد بأوربا و إنتشار الخوف من اهتزاز عروش الملوك و من التهديدات بالتدخل في الشؤون الفرنسية الداخلية والخارجية من طرف الدول الأوربية تم التنصيص على هذا المبدأ من خلال الدستور الفرنسي لعام 1793 الذي نص على أنه يمتنع الشعب الفرنسي عن التدخل في شؤون حكومة دولة أخرى ، ولا يقبل أن تتدخل الحكومات الأخرى في شؤونها الداخلية. كما أخذت أمريكا بمبدأ عدم التدخل بدءاً من رسالة الوداع التي وجهها رئيس جمهورية الولايات المتحدة الأمريكية جورج واشنطن إلى شعوب أمريكا ، بمناسبة إنتهاء ولايته ، والتي حذر فيها من التدخل في الشؤون الأوربية والإشتراك في المنازعات بين دول أوربا. و الإستفادة بدلا من ذلك من حروب الغير، لتوسيع نطاق الأرباح التجارية. و قد برز هذا المبدأ مرة أخرى مع الرئيس الأمريكي السابق جيمس مونرو، الذي وقف بحزم في وجه التدخل الأوربي ، في شؤون القارة الامريكية ، الذي اعتبر هدف التحالف الأوربي الظاهر تطبيق مبادئ الأخلاق المسيحية في إدارة الشؤون الداخلية والخارجية للدول ، وغرضه الحقيقي ضمان استمرار السيطرة الأوربية. فوجه جيمس مونرو رسالته الشهيرة إلى الكونغرس الأمريكي في واشنطن في 2 ديسمبر سنة 1823 ملخصاً فيها السياسة الأمريكية تجاه الدول الأوربية و التي تقوم على من إحتلال أي جرء من أراضي القارة الأمريكية من قبل إحدى الدول الاوربية، مما أدى إى بروز ما سمي بتصريح مونرو الذي يقوم على مبدأ عدم شرعية الاستعمار و مبدأ عدم التدخل ومبدأ الانعزال .و هي مبادئ استعارها الخطاب القانوني الدولي في مراحله اللاحقة، منطلقا من مبدأ قيام العلاقات بين الدول على المساواة في السيادة.

إلا أن هذا المعطى يصطدم مع طبيعة العلاقات في الوسط الدولي، وهي طبيعة متسمة بالصراع بين السيادات، مما جعل السيادة المطلقة في العلاقات الدولية أمرا مستحيلا من الناحية العملية، وقد واكب الخطاب القانوني الدولي هذا المعطى، وحاول التوفيق بين سيادة الدول ووضعها في المجتمع الدولي بما يتطلبه ذلك من مسؤوليات و التزامات، و سنحاول في هذه الدراسة أن نتناول هذه المسألة من خلال التعرف على هذا المبدأ من الناحية النظرية قبل التطرق محاولات التوفيق بين هذا المبدأ و التحديات العملية للعلاقات الدولية.

 

أولا:عدم جواز التدخل في الشؤون الداخلية للدول

كمبدأ من مبادئ القانون الدولي

يعد مبدأ عدم التدخل من المبادئ التقليدية للقانون الدولي، ويعني منع أية دولة من التدخل في الشؤون الداخلية لدولة أخرى باعتبار ذلك انتهاكاً لسيادتها و تهديدا للنظام الدولي. ولهذا فإن التزام الدول باحترام حقوق بعضها البعض يفرض عليها عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، وقد اعتبر بعض الفقهاء هذا المبدأ مطلقاً باستثناء حالة الدفاع الشرعي،  كما أخذت لجنة القانون الدولي للأمم المتحدة في المشروع المتعلق بحقوق وواجبات الدول عام 1947،  بهذا الاتجاه فأقرت في مادتها الثالثة بضرورة الامتناع عن أي تدخل في الشؤون الداخلية والخارجية لدولة أخرى[2] ، وسيتم تأكيد هذا في الميثاق الأممي و القرارات الأممية و في الفقه القانوني الدولي.

1-مبدأ عدم جواز التدخل في الميثاق و القرارات الأممية 

            أصبحت قاعدة عدم التدخل مبدأ قانونياً هاماً في ميثاق الأمم المتحدة عام 1945، وبعد صدور عدد من القرارات عنها في هذا الشأن، فقد أقرت المادة(2/1) صراحة بمبدأ المساواة القانونية بين الدول الأعضاء، فاعتبرت أن الدول متساوية في السيادة[3]، كما اعتبر مؤتمر سان فرانسيسكو عبارة المساواة في السيادة تشمل العناصر التالية:

  • الدول متساوية قانونياً بحيث تتمتع كل دولة بحقوق السيادة الكاملة؛
  • أن شخصية الدولة محمية وكذلك أمنها الإقليمي واستقلالها السياسي؛
  • أن الدول متساوية أمام القانون الدولي وتطبق عليها قاعدة قانونية واحدة[4]، ولا يعني هذا أنها متساوية في مركزها الداخلي في الهيئة الدولية، لأن الميثاق منح بعض الدول العضوية الدائمة في مجلس الأمن وحق الفيتو كما أشرنا سابقا.

تناول الميثاق الأممي مبدأ عدم التدخل، من خلال الإحالة عليه في المادة (2/4) التي تنص على منع أعضاء الهيئة جميعاً في علاقاتهم الدولية من التهديد باستعمال القوة        أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة[5]. ويمكن تفسير ذلك بأن على الدولة عدم المساس بالاستقلال السياسي والوحدة الإقليمية للدول الأخرى. كما أن الفقرة السابعة من المادة الثانية تنص صراحة على عدم جواز التدخل في الشؤون التي  تعد من صميم السلطان الداخلي للدول[6]، ويلاحظ على هذا المبدأ أنه قصد أن يكون عاماً يسري على جميع أشكال نشاط الأمم المتحدة وسائر فروعها وبذلك يقيد من تدخل الهيئة في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية للدول الأعضاء[7]. غير أن نص الفقرة نفسها وضع قيدا على هذا التحريم المطلق حين أضاف “أن التسليم بهذا المبدأ  لا يحول دون تطبيق تدابير الردع الواردة في الفصل السابع من الميثاق. معنى ذلك أنه لا يجوز الدفع بمبدأ حظر التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء لتقييد حرية مجلس الأمن في اتخاذ ما يراه من تدابير ضرورية للمحافظة على السلم والأمن الدوليين، خصوصا تلك المتعلقة بأعمال الردع المخولة له بموجب الفصل السابع من الميثاق.

وقد حاولت الجمعية العامة للأمم المتحدة تكريس هذا المبدأ، لتحوله إلى قاعدة قانونية دولية مطلقة من خلال إصدارها عددا من الإعلانات منها:

  • إعلان عدم جواز التدخل في الشؤون الداخلية للدول وحماية استقلالها وسيادتها رقم(2131) لعام 1965، وقد نصت الفقرة الأولى منه على أن الجمعية العامة تدرك أن المراعاة التامة لمبدأ عدم تدخل الدول في الشؤون الداخلية والخارجية للدول الأخرى هي ضرورة لتحقيق مقاصد الأمم المتحدة، وهو ما دعاها للإعلان رسمياً أنه” ليس لأية دولة حق التدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة ولأي سبب كان في الشؤون الداخلية والخارجية لأية دولة أخرى”، ويشجب بالتالي كل تدخل مسلح أو غير مسلح أو أي تهديد يستهدف شخصية الدولة أو عناصرها السياسية والاقتصادية والثقافية.
  • إعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقاً لميثاق الأمم المتحدة رقم (2625) سنة 1970 ،  الذي يشير إلى وجوب عدم التدخل في الشؤون التي تكون من صميم الاختصاص الوطني للدولة  فنص على أنه لا يجوز لأية دولة أو مجموعة من الدول التدخل بشكل مباشر أو غير مباشرة تحت أي مبرر في الشؤون الداخلية أو الخارجية لدولة أخرى، ولذلك فالتدخل بكافة أشكاله والذي يستهدف شخصية دولة وعناصرها يشكل خرقا للقانون الدولي ، ولا يجوز لأية دولة استخدام أية وسائل سياسية أو اقتصادية أو غيرها لإجبار دولة أخرى على التخلي عن ممارسة امتيازاتها السيادية أو لحصول منها على أية مزايا، كما أن لكل دولة حقا غير قابل للتصرف في اختيار أنظمتها السياسية والاقتصادية والثقافية دون أي تدخل من دولة أخرى.
  • قرار عدم جواز التدخل في الشؤون الداخلية للدول بجميع أشكاله رقم (36/103) لعام 1981، وقد حدد حقوق الدول في السيادة والاستقلال وحرية اختيار نظامها السياسي والاجتماعي بالإضافة إلى حقها في تملك المعلومات بحرية، ثم حدد واجبات الدول في تجنب جميع أشكال التدخل التي تهدد حقوقها السابقة. كما أوجب على الدول الامتناع عن استغلال قضايا حقوق الإنسان كذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول أو الضغط عليها، أما المادة (3/ب) فجاء فيها أن من حق الدول وواجبها أن تدعم حق تقرير مصير واستقلال الشعوب المحتلة أو التي تعاني من التمييز العنصري، مع الاعتراف بحقها في الكفاح السياسي و المسلح لتحقيق غايتها بما يتوافق مع أهداف ومبادئ الميثاق، واعترفت المادة (3/ج) بحق الدول وواجبها في رعاية حقوق الإنسان والحريات الأساسية وتعزيزها والدفاع عنها والعمل للقضاء على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الدول والشعوب والقضاء على جميع أشكال التمييز [8].

لم تنفرد الأمم المتحدة بهذا التوجه، فقد سايرتها فيه غيرها من المنظمات الحكومية، وهكذا على مستوى جامعة الدول العربية نص بروتوكول الإسكندرية لسنة 1944 -وهو أول وثيقة تخص الجامعة العربية، و على أساسها وضع ميثاق الجامعة- على بعض المبادئ التي يمكن أن نذكر منها :

1- صيانة استقلال وسيادة الدول العربية من كل اعتداء، بالوسائل السياسية الممكنة؛
2- عدم جواز اللجوء إلى القوة لفض المنازعات بين دولتين من دول الجامعة؛
3– الاعتراف بسيادة واستقلال الدول المنضمة إلى الجامعة بحدودها القائمة فعلا.
وجاء ميثاق جامعة الدول العربية لسنة 1945 متضمناً لنفس المبادئ التي أقرها بروتوكول الإسكندرية، حيث نصت المادة الثانية من الميثاق على أن:”الغرض من الجامعة توثيق الصلات بين الدول المشتركة فيها، وتنسيق خططها السياسية، تحقيقا للتعاون بينها، وصيانة لاستقلالها وسيادتها “[9] .

يلاحظ إذن أن هذا الاتجاه عبر عن رفض للتدخل في الشؤون الداخلية للدول،  وهو ما يقرؤه البعض كاستجابة لتخوفات دول المعسكر الشرقي و بعض دول العالم الثالث، التي كانت تسعى للانغلاق بذريعة حماية الهوية و الشخصية[10]. ولهذا فإنه لم يكن محل إجماع و قبول و خصوصا من الدول الغربية، التي ستسعى في ما بعد لتدعيم حق التدخل، أما الاجتهاد القضائي و الفقهي فقد ساير هذا التوجه كما سنلاحظ في الفقرة التالية.

2- مبدأ عدم التدخل في الفقه القانوني الدولي

تبنى الفقه الدولي مبدأ عدم التدخل كأساس للعلاقات الدولية، فهذا المبدأ يقيد سلوك الدولة ويمنع ارتكابها لأي اعتداء على سيادة دولة أخرى، فعدم التدخل هو الحالة المعبرة عن عدم المساس بالوحدة الترابية واستقلال دولة أخرى. بذلك يوفر هذا المبدأ الاستقرار للنظام الدولي، و يحمي أمن وسلامة الدول ومصالحها الوطنية. وبالرغم من أن فكرة عدم التدخل ترجع إلى فقه المدرستين الطبيعية والواقعية خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر فإنها لم تصبح قاعدة قانونية ملزمة دوليا إلا في القرن العشرين.

تعرض القضاء الدولي لمبدأ عدم التدخل في الكثير من المناسبات، حيث كان الاتجاه الغالب على اجتهاداته هو تأييد مبدأ عدم التدخل مع استثناءات، ومن الأمثلة على هذه الاجتهادات نذكر:

  • في قضية قناة كورفو Corfu بين بريطانيا وألبانيا عام 1949 ففي معرض تعرضها لمسألة انتهاك بريطانيا للسيادة الألبانية من خلال القيام بعملية تنظيف المياه الألبانية من الألغام قررت محكمة العدل الدولية أنه لا يمكن الاستناد إلى تفسير أحادي لحق التدخل لتبرير سياسة القوة، ورفضت تبرير بريطانيا لأعمالها بأنه تيسير لعمل المحكمة، ولذلك اعتبرت المحكمة حق التدخل الأحادي الجانب الذي يتم دون موافقة المنظمة الدولية وسيلة سياسية مرفوضة وغير مشروعة[11]، منطلقة في ذلك من اعتبار احترام السيادة الإقليمية أساسا من أسس العلاقات الدولية.
  • كما اعتبرت محكمة العدل الدولية في قضية الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية في نيكاراغوا عام 1986أن الأنشطة التي قامت بها الولايات المتحدة ضد نيكاراغوا-سواء دعم و تمويل و تسليح المعارضة أو اتنهاك المجال الجوي أو من خلال الأنشطة العسكرية أو بوضع الألغام في المياه الإقليمية لنيكاراغوا- تعتبر أعمالا  منافية لالتزاماتها الدولية و لمبدإ عدم التدخل، حيث رفضت المحكمة ادعاءات الولايات المتحدة بأن تدخلها كان من أجل إلزام نيكاراغوا بتنفيذ التزاماتها الداخلية التي تعهدت بها أمام منظمة الدول الأمريكية ولم تنفذها في مجال احترام حقوق الإنسان وإقامة نظام ديمقراطي، باعتبار أن  المسألة داخلية بحتة تخص نيكاراغوا، وليس للولايات المتحدة أي حق في التدخل[12]. لكن هذا لم يمنع من وجود اتجاهات لا توافق هذا الرأي في القضاء الدولي.
  • يعتبر قرار محكمة العدل الدولية في القضية المعروفة بقضية برشلونة سنة 1970 نموذجا على الاتجاه الرافض لمبدأ عدم التدخل، وخاصة في مجال حقوق الإنسان، فقد اعتبرت المحكمة في هذا الملف أن لكل الدول مصلحة قانونية في حماية الحقوق النابعة من المبادئ و القواعد المتعلقة بالحقوق الأساسية للإنسان[13]، كما أن الدولة حين تستقبل استثمارات أجنبية أو رعايا أجانب فهي ملزمة بتوفير الحماية القانونية لهم، ومرتبطة بالتزامات بشأن المعاملة التي يعاملونها[14].

وهكذا يلاحظ أن مبدأ عدم التدخل كأساس لسيادة الدول في الوسط الدولي ترك المجال مفتوحا أمام النقاش و التأويل، يفسره كل طرف حسب قناعاته و مصالحه، شأنه في ذلك شأن كل المفاهيم المرتبطة بالقانون الدولي و العلاقات الدولية.

وقد اعتبر مؤيدو مبدأ عدم تدخل الدولة في الشؤون الداخلية للدول الأخرى أنه شرط أساسي لتحقيق السلام الدولي وضمان لحماية الدول الصغيرة من التعسف، ويتيح للدول إمكانية اختيار الوسائل الأمثل لحماية مصالحها الوطنية ويضمن عدم اللجوء إلى القسر ضد إرادة الدولة، ولذلك أولى القانون الدولي ومواثيق المنظمات الدولية مبدأي سيادة الدولة وعدم التدخل أهمية بالغة، إلا أن تطور العلاقات الدولية فرض تطور مضمون مبدأ عدم التدخل، الأمر الذي سبب مرونة أكثر في تفسيره، فأصبح الحفاظ على السلم الدولي –الذي كان مبررا لمبدأ عدم التدخل- يستخدم لتبرير التدخل، بمختلف الحجج، وخاصة ما يتعلق منها بحماية حقوق الإنسان.

ثانيا : مبدأ عدم التدخل في ظل المسؤولية الدولية

لقد فرضت ترتيبات النظام الدولي إعادة النظر في مفهوم عدم التدخل، و سعت إلى تجاوزه بتكريس مفاهيم جديدة ترتبط بالمسؤولية الدولية و توسيع مفهوم الأمن الجماعي، فأصبحت العضوية في المجتمع الدولي رهينة بتنازل مافتئ يتوسع عن الكثير من حقوق السيادة، فلم يعد للدولة أن تتذرع بسيادتها مثلا لخرق مبادئ حقوق الإنسان التي أصبحت حمايتها شأنا دوليا، ولم تعد من صميم الاختصاصات الداخلية للدولة.

1- التداخل بين الاختصاصات الداخلية و الخارجية

أقر الميثاق الأممي مبدأ عدم التدخل في الأمور التي تنتمي للاختصاص الداخلي للدول، لكنه لم يتضمن تعريفا أو حصرا للمسائل التي تدخل في إطار الاختصاص الداخلي، وتجدر الإشارة إلى أن عهد عصبة الأمم كان قد تضمن نصا مشابها اختلف الفقهاء حول تفسيره، مما أدى إلى إيجاد مبدأ قانوني برز في رأي المحكمة الدائمة للعدل الدولي  بخصوص مراسم الجنسية في تونس ومراكش عام 1923 والقاضي بأن قبول دولة ما لالتزامات تعاقدية فيما يتعلق بمسألة معينة يترتب عليه استبعاد هذه المسألة من النطاق الداخلي الخاص للدولة[15]، كما ورد في هذا الرأي ما يفيد أن الأمور التي تدخل ضمن الاختصاص الداخلي للدول لا تنظمها قواعد القانون الدولي العام وتفسر تفسيرا نسبيا يتوقف على درجة تطور العلاقات الدولية.

لقد أصبح التنازل عن جزء من صلاحيات السيادة الوطنية انتماء الدولة للجماعة الدولية، وإذا كان حسن سير العلاقات الدولية يتطلب وضع حد فاصل بين الحقوق الوطنية والحقوق الدولية، فإن مجال الحقوق الوطنية أخذ يتراجع مقابل توسع مجال الحقوق الدولية بشكل تدريجي، بسبب الاعتبارات التي أخذت تضغط على الجماعة الدولية للتدخل في مجال الاختصاص الداخلي حفاظاً على السلم الدولي، وقد ظهر نتيجة هذا التداخل اتجاهان:

  • الأول يقول باتساع نطاق الحقوق الدولية الذي يعنى النمو التدريجي للسيادة الدولية؛
  • والثاني يتمثل في التضييق المطرد لنطاق الحقوق الداخلية مما يؤثر على مستقبل سيادة الدولة.

ولذلك نجد من اعتبر أنه كلما تقدمنا في التاريخ، وجدنا أن الأحداث الخارجية تمارس نفوذاً أكثر على الدول، بحيث نجد الناس اليوم ينحازون ويتحمسون من أجل قضايا تقع خارج بلدانهم [16]، وذلك نتيجة لتطور وسائل الإعلام و الاتصال، وزيادة حدة الاعتماد المتبادل بين الدول.

لقد اختلف موقف الفقهاء من قضية حدود الشأن الداخلي للدول، فهناك من يعتبر أن لكل دولة الحق في تحديد ما تعتبره شأنا داخليا يخصها (نظرية اختصاص الاختصاص)، وهناك من يحاول تضييق نطاق الصلاحيات الممنوحة للسلطة المنفردة للدول في هذا الشأن مقابل الصلاحيات المسندة للمؤسسات الممثلة للمجتمع الدولي كمجلس الأمن. كما تجدر الإشارة إلى أن الميثاق لم يحصر اختصاصات وصلاحيات الأمم المتحدة في المجالات السياسية والأمنية فقط، وإنما وسع نطاق هذه الصلاحيات والاختصاصات لتشمل كافة المجالات الأخرى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بما في ذلك المجالات التي كانت تعتبر-تقليديا- من صميم الاختصاص الداخلي للدول، مثل قضايا حقوق الإنسان.

إن أهمية مسألة الاختصاص الداخلي والاختصاص الدولي تنبع من علاقتها الوثيقة بالسيادة الوطنية، ومع التداخل المستمر بين الاختصاصين الداخلي والدولي بفعل تشابك وتداخل المصالح، لم يعد هناك حدود بين المصلحة الداخلية و المصلحة الدولية، مما انعكس على تطور القانون الدولي، فأصبحت الكثير من المسائل التي اعتبرها هذا القانون من شؤونا داخلية مسائل دولية  بالموازاة مع  تطور العلاقات الدولية، فقد أدت الممارسة الدولية إلى تحويل الكثير من الشؤون من المجال الداخلي إلى المجال الدولي، بحجة الحفاظ على السلم و الأمن الدوليين، وبذلك تكون عملية تحديد الاختصاص قد انتقلت من الطابع القانوني إلى الطابع السياسي، حيث عملت الأمم المتحدة على ممارسة رقابتها على هذه المسائل وتنظيمها وفقاً لأهدافها،  و حدث ذلك بالموازاة مع اتساع دائرة النشاط الوظيفي للميثاق الأممي، فقد نص الميثاق على إنشاء المجلس الاجتماعي والاقتصادي لمعالجة المسائل المرتبطة بمجال اختصاصه، كما أن الدول لا تصادق على نص يحتوي على نصوص تتعلق بالأقاليم غير المتمتعة  بالحكم الذاتي، إذا كانت هذه الدول تعتبر السياسة الاستعمارية أمرا داخليا يهم الدول صاحبة المستعمرات وحدها، ولا تلتزم ببذل الجهود المشتركة لتدعيم ثقافة حقوق الإنسان على المستوى العالمي، إذا كانت تتمسك بمبدأ السيادة المطلقة في معاملة رعاياها كحالة الصين، لكن الدول باعتبارها قد صادقت على الميثاق، تكون قد التزمت ضمنيا بمفهوم واسع للمهمة التي يقع على الأمم المتحدة القيام بها[17].

إن غموض وعمومية المادة (2/7) من الميثاق الأممي جعلها  قابلة للتطبيق على كل أعمال الأمم المتحدة المنصوص عليها في الميثاق، فيما عدا تلك الأعمال المتعلقة باتخاذ تدابير القوة للمحافظة على الأمن والسلم الدوليين، كما أن الميثاق لم يحدد الجهة التي يرجع إليها للفصل في مسائل الاختصاص الداخلي ولم يتم ذكر القانون الدولي كمعيار للحكم، ولذلك عولجت مسألة العلاقة بين المنظمة العالمية والدول المكونة لها كمسألة سياسية.

نستنتج من هذا الاستعراض الموجز لموقف القانون الدولي من هذه القضية أن الأصل هو الاعتراف بالسيادة كأداة ضرورية لتنظيم العلاقات الدولية. مما يعني اعترافا صريحا بصلاحيات الدول في الإدارة المنفردة لشؤونها الداخلية ووجوب امتناع الآخرين، عن التدخل في هذه الشؤون. لكن هذا الاعتراف لا يعني أن الصلاحية مطلقة، وإنما هي محكومة ومقيدة بضوابط وشروط تضمن التزام الدول بإدارة هذه الشؤون بطريقة لا تتعارض مع التزاماتها ومسؤولياتها الدولية، ولا تمس بحقوق ومسؤولية والتزامات المؤسسات الدولية، وخاصة مجلس الأمن حين يتصرف وفقا للفصل السابع من الميثاق. بعبارة أخرى يمكن القول إنه إذا ترتب على الاعتراف بالاختصاص الداخلي وبمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية احتمال الإخلال بقدرة المؤسسات الدولية على القيام بواجباتها لصالح المجتمع الدولي، فإنه يجب ترجيح كفة الصلاحيات المخولة للمؤسسات الدولية على كفة الصلاحيات المخولة للدول في هذه الحالة.

غير أن تعزيز دور المؤسسات الدولية ومنحها صلاحيات جديدة للتدخل في بعض الأمور التي كانت شأنا داخليا يتطلب بدوره وضع ضوابط دقيقة حتى يكون هذا التدخل في أضيق الحدود الممكنة، و مدفوعا بالرغبة في تحقيق مصالح عليا مؤكدة تتعلق بالمجتمع الدولي ككل، وليس مجرد غطاء لمصالح دولية خاصة أو ضيقة كما يحدث في معظم الحالات، وقد زادت المتغيرات الدولية و عواملها المتعددة من قبيل المشاكل العابرة للحدود و التطور التكنولوجي من حدة هذا التداخل بين الشأن الداخلي و الدولي، مما أدى إلى تراجع المقاربة التقليدية لمبدأ عدم التدخل، حتى أصبح التدخل سلوكا اعتياديا في العلاقات الدولية، وخاصة في بعده المتعلق بحقوق الإنسان[18].

2- تراجع مبدأ عدم التدخل

إن خرق مبدأ عدم التدخل ليس أمرا جديدا في الممارسة الدولية، إلا أنه و بالنظر إلى التحديات التي باتت تعرفها الدولة من مشاكل بيئية و صحية و أمنية – وهي مشاكل يستحيل حلها ضمن مقاربة تقليدية للسيادة- فقد حصل تغير في مفهوم الأمن القومي و الأمن الدولي، ولهذا لم يعد مقبولا أن تتعلل الدول بسيادتها وبمبدأ تحريم التدخل في شؤونها الداخلية، مثلما كان يحدث عادة في الماضي، للحيلولة دون تمكين المؤسسات الدولية و المجتمع الدولي من القيام بمسؤولياتها، وساعدت عوامل عديدة على ترجيح كفة الاتجاه المطالب بتقييد الاختصاص الداخلي للدول لصالح التوسع في اختصاصات المؤسسات الدولية وتمكين هذه الأخيرة من إدارة أكثر فاعلية لشؤون ومصالح المجتمع الدولي ككل. يمكن إيجاز أهمها في ما يلي :

  • عدم وضوح الحدود الفاصلة بين ما هو شأن داخلي وما هو شأن دولي وضوحا كاملا وقاطعا في القانون الدولي، مما أتاح مجالا واسعا للتفسيرات المختلفة وربما المتعارضة؛
  • تداخل وتشابك المصالح بين الدول والمجتمعات الإنسانية وتعاظم درجة الاعتماد المتبادل نتيجة تطور العلاقات بينها في جميع المجالات تحت تأثير الثورات العلمية والتكنولوجية المتعاقبة؛
  • تراجع الدور التقليدي للدول في العلاقات الدولية بسبب بروز ومزاحمة فاعلين دوليين آخرين-الشركات المتعددة الجنسيات و المنظمات الحكومية و غير الحكومية- مما ساعد على ظهور بنية جديدة للتفاعلات والمصالح الدولية لا تتطابق بالضرورة مع التقسيم السياسي للعالم على أساس الدول القومية؛
  • إعادة النظر في بعض المفاهيم كالمسؤولية الدولية و الأمن القومي و حق الدفاع عن النفس وعولمة مفاهيم الديمقراطية و حقوق الإنسان، في إطار التضامن الدولي لمواجهة المشاكل العابرة للحدود، والتي سبق ذكرها.

ولهذا قامت الأمم المتحدة بمحاولات لتكييف سلطاتها وسلوكياتها مع هذه المتغيرات الدولية، حيث عملت على تفعيل آليات اشتغالها ووسعت من مجالات تدخلها، وفي هذا السياق قام مجلس الأمن خلال اجتماع القمة للدول الأعضاء بتاريخ 31 يناير من سنة 1992 بتحديد مجموعة من الأولويات الجديدة للهيئة تركزت حول: رفض الإيديولوجيات المتباينة ووضع أساس إيديولوجي قوامه الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب بكافة مظاهره وتقوية دور المجلس والأمين العام الأممي، وتبني إستراتيجية الدبلوماسية الوقائية، التي ترمي إلى منع نشوب منازعات بين الأطراف ومنع تصاعد المنازعات القائمة وتحولها إلى صراعات، ووقف انتشار هذه الصراعات عند وقوعها[19]. كما صدرت مجموعة من القرارات عن مجلس الأمن تدخل في هذا السياق، و تكرس نوعا جديدا من المقاربات التي تمهد لتجاوز المفاهيم التقليدية لمبدأ عدم التدخل، يمكن أن نذكر منها:

  • القرار رقم688 ضد العراق بتاريخ 05/04/1991الذي تطرق لما يتعرض له المدنيون العراقيون من قمع في أماكن متعددة في العراق، و طالب القرار من العراق وقف هذا القمع فورا وإقامة حوار مفتوح لضمان احترام حقوق الإنسان والحقوق السياسية للجميع، مع السماح بوصول المنظمات الإنسانية الدولية.
  • القرار رقم 748 في 31/03/1992 بخصوص ليبيا الذي اعتبر أن قمع أي عمل إرهابي دولي يعد أمرا ضروريا للحفاظ على السلم والأمن الدوليين، مما يعني توسيعا لمفهوم تهديد السلم والأمن الدوليين.
  • القرار رقم 794 بتاريخ 03/02/1993 بشأن الأزمة الصومالية، معتبرا أن حجم المأساة الإنسانية الناتجة عن النزاع في الصومال تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين. وفي هذا القرار كذلك يلاحظ أن المجلس ولأول مرة منذ إنشاء الأمم المتحدة سنة 1945، يعطي تفويضا رسميا لقوات من دول أعضاء في المنظمة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، للتدخل عسكريا في دولة أخرى لم تطلب هذا التدخل، وذلك لإنقاذ مواطنيها و استخدام كل الوسائل لتسهيل عمليات الإغاثة الإنسانية .
  • وأصدر المجلس قراره رقم 940 يجيز فيه التدخل العسكري في هاييتي، فاستنادا إلى الفقرة الرابعة من هذا القرار: “فإن مجلس الأمن يجيز للدول الأعضاء إنشاء قوات متعددة الجنسيات تكون تحت قيادة ومراقبة موحدة، لإعطاء الوسائل الممكنة لتسهيل رحيل النظام العسكري وعودة الحكومة الشرعية”. وهذه هي المرة الأولى التي يقضي فيها المجلس باستعمال القوة من أجل إعادة نظام منتخب ديمقراطيا، وهي بدورها من المهمات الجديدة التي أصبح يباشرها المجلس بعد اعتباره للوضعية في هاييتي شكلا من أشكال تهديد السلم والأمن الدوليين.
  • وأصدر المجلس قرارا آخر بخصوص الأزمة السياسية في هاييتي، ويحمل هذا القرار رقم 841 بتاريخ 17 يونيو 1993 عبر فيه المجلس عن قلقه من تدهور الأوضاع الإنسانية مما أدى إلى النزوح الجماعي للسكان مما يشكل تهديدا للسلام والأمن الدوليين.
  • أصدر المجلس قراره رقم 745 في 28 فبراير 1992 الذي طلب فيه تشكيل هيئة مؤقتة للأمم المتحدة في الكامبودج وحدد مهمتها في 18 شهرا للقيام بالمحافظة على السلم والأمن الدوليين، في إطار احترام السيادة الكامبودية إلى جانب الإشراف على عملية الانتخابات[20] .

وأمام هذا التوسع في مجالات تدخل المجلس أبدت الكثير من الدول تخوفها وقلقها من أن يتحول الجهاز من آلية مسؤولة عن حفظ السلم والأمن الدوليين إلى جهاز للاعتداء على الشعوب والدول بناء على خلفيات ضيقة، فتم تشكيل لجنة دولية للتدخل وسيادة الدول تضم عدة شخصيات (رؤساء دول ورؤساء وزراء سابقين وممثلين عن الأمم المتحدة..) وقد أصدرت هذه اللجنة تقريرا بتاريخ 18 دجنبر2001 أكدت فيه على ثلاثة مبادئ أساسية:

  • استخدام مفهوم المسؤولية الدولية للحماية بدل التدخل الإنساني؛
  • وضع مسؤولية الحماية على المستوى الوطني في يد الدولة الوطنية، وعلى

المستوى الدولي تحت سلطة مجلس الأمن؛

  • عملية التدخل لأغراض الحماية الإنسانية يجب أن تتم بجدية وكفاءة وفاعلية وبناء

على سلطة مباشرة مسؤولة.

كما أكد التقرير على أن مسؤولية حماية أرواح ورفاهية المواطنين تقع أولا وأخيرا على عاتق الدولة ذات السيادة، وإذا اتضح برغم ذلك أن الدولة المعنية غير قادرة أو غير راغبة في حماية مواطنيها، أو أنها هي نفسها الجاني والمتسبب فيما يتعرض له المواطنون من عنف وأضرار، ففي هذه الحالة يجب أن تنتقل المسؤولية إلى الأسرة الدولية ممثلة في مجلس الأمن، وخلص التقرير إلى أن التدخل العسكري لأغراض “الحماية الإنسانية” يجب أن ينظر إليه على أنه حالة استثنائية ينبغي ألا تحدث إلا كخيار اضطراري أخير[21].

لقد لاحظنا كيف كان عدم جواز التدخل مبدأً ظهر في أوربا مع ثورات القرن الثامن عشر و نص عليه الدستور الفرنسي لعام 1793 قبل أن ينتشر في القارة الأوربية والأمريكية و يبرز في المواثيق الدولية . ليتحول إلى قاعدة قانونية في المواثيق الدولية و يكتسب قوته الإلزامية. ثم تعممت قاعدة عدم جواز التدخل من خلال منظمة الأمم المتحدة وذلك بالنص عليها في ميثاقها والتأكيد عليها في الكثير من قرارات الجمعية العامة، و رغم تحريم التدخل في الشؤون الداخلية للدول استطاعت الكثير من الدول التملص من تلك القاعدة بحجج الحماية الإنسانية و نشر الديمقراطية ، مستغلة الغموض وعدم تحديد الشؤون التي تدخل في مجال السلطان الداخلي للدول بدقة، مما فسح المجال للنزاع بين الدول و الامم المتحدة بشأن الجهة صاحبة الحق في تحديده، خاصة مع  تخلف الأمم المتحدة عن مواكبة التطور السريع في الكثير من المجالات كالإعلام و التي تعتبر ممارستها شكلاً من أشكال التدخل .

وهكذا تراجع الخطاب القانوني الدولي تدريجيا عن مبدأ عدم التدخل مستجيبا في ذلك للتطورات التكنولوجية و لطبيعة مواضيع القانون الدولي، ومستجيبا كذلك لمعطيات سياسية تحكمت في تفسير الميثاق الأممي خاصة والنصوص القانونية الدولية بشكل عام، فتحول التدخل في الشؤون الداخلية للدول إلى ممارسة اعتيادية و متعددة الأبعاد و الأشكال في العلاقات الدولية.

 

[1] – ورقة  علمية  تمت المشاركة بها في الندوة الوطنية التي نظمت من قبل جمعية خريج  ماستر حقوق الإنسان للدراسات القانونية و الحقوقية بشراكة مع ماستر حقوق الإنسان  ومركز المنارة للدراسات والأبحاث وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عبد المالك السعدي بتاريخ 12 ماي 2018  في موضوع:” القانون الدولي الإنساني:مقاربات وتأملات

               

[2] –   على صادق أبو هيف:القانون الدولي العام. مكتبة المعارف. الإسكندرية.1981 ص 211

[3] –  تنص الفقرة الأولى من المادة الثانية للفصل الأول للميثاق حول مقاصد الهيئة ومبادئها على ما يلي: “تقوم الهيئة على مبدأ

المساواة في السيادة بين جميع أعضائها”.‏ انظر موقع الأمم المتحدة http://www.un.org/ar/documents/charter/chapter1.shtml

[4] – بطرس غالي. التنظيم الدولي: المدخل لدراسة التنظيم الدولي. المطبعة العربية. القاهرة.1959، ص327

[5] –  نص الفقرة الرابعة: “يمتنع أعضاء الهيئة جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة

الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد لأمم المتحدة “. انظر موقع الأمم المتحدة. نفس         المرجع

[6] –  نص الفقرة السابعة: ” ليس في هذا الميثاق ما يسوغ ”للأمم المتحدة“ أن تتدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان

الداخلي ‏لدولة ما، وليس فيه ما يقتضي الأعضاء أن يعرضوا مثل هذه المسائل لأن تحل بحكم هذا الميثاق، على أن ‏هذا المبدأ لا         يخلّ بتطبيق تدابير القمع الواردة في الفصل السابع”.‏ نفس المرجع.

[7]– Marcel MERLE. op cit. p 66

 

[8]  – للاطلاع على نصوص هذه القرارات : الموقع الرسمي للأمم المتحدة:  http://www.un.org/arabic/docs/SCouncil/

– التقرير الاستراتيجي العربي. مركز الدراسات السياسية و الاستراتيجية بالأهرام.

[9] – انظر نص بروتوكول الإسكندرية و ميثاق جامعة الدول العربية في موقعها الرسمي:   www.arableagueonline.org

[10]– HuberThierry. L’Etat et l’organisation de la société internationale. colloque de Nancy .L’Etat

l’aube du 21 ème siècle. Ed. a. Pedone. Paris. 1994. P 195

[11] – الأمم المتحدة. موجز الأحكام و الفتاوى و الأوامر لصادرة عن محكمة العدل الدولية. منشورات الأمم المتحدة. 1948-1991.

نيويورك 1992. ص 6-7-8.

[12] – الأمم المتحدة. موجز الأحكام و الفتاوى و الأوامر لصادرة عن محكمة العدل الدولية. مرجع سابق. ص 212-226

[13] – HuberTHIERRY. op cit . p 197.

 

[14] – موجز الأحكام و الفتاوى و الأوامر لصادرة عن محكمة العدل الدولية. نفس المرجع. ص 100-101

[15] – اينيس ل.كلود. النظام الدولي والسلام العالمي.ترجمة عبدالله العريان .القاهرة. دار النهضة العربية. 1964 ص253.

[16]– Marcel MERL. Op cit . p 63-64

[17] – اينيس كلود. مرجع سابق. ص254-257

[18] – Pétillon Muyambi Dhena.Droit d’ingérence humanitaire et normes internationales impératives: Essai sur les crimes de guerre, crimes contre l’humanité et crime de génocide. Editions L’Harmattan, 1 avr. 2012. P 15-16

 

[19] – ادريس لكريني. التدخل في الممارسة الدولية.بين الحظر القانوني و الواقع الدولي المتغير. العولمة والنظام الدولي الجديد”؛  مركز دراسات الوحدة العربية . سلسلة كتب المستقبل العربي . لبنان. ديسمبر 2004. ص 62

[20] – ادريس لكريني . نفس المرجع. ص65-66

– للاطلاع على نصوص هذه القرارات : الموقع الرسمي للأمم المتحدة:  http://www.un.org/arabic/docs/SCouncil/

[21] – التقرير الاستراتيجي العربي. مركز الدراسات السياسية و الاستراتيجية بالأهرام. القاهرة .20-03-2002 ص 57

– إدريس  لكريني. مرجع سابق ص. 67