مبدأ المساواة في معاملة المترشحين في قانون الصفقات العمومية الجزائري

304

مبدأ المساواة في معاملة المترشحين في قانون الصفقات العمومية الجزائري

راضية رحماني

أستاذة مؤقتة

جامعة الجزائر1 كلية الحقوق

البريد الإلكتروني:hadia.1990@outlook.fr

 

 

 

 

 

 

 

 

     

 

 

 

 

 

تعتبر المساواة أمام القانون مبدأ دستوري تم تكريسه بموجب المادة 29 من الدستور الجزائري لسنة 1996 .

وقبل أن يكون هذا المبدأ ذو مصدر دستوري فهو مبدأ عام في القانون كرّسه مجلس الدولة الفرنسي ومضمون هذا المبدأ يدل على أنّ كل شخص لابد أن يتمّ معاملته بنفس الطريقة التي يعامل بها شخص آخر يكون في نفس الوضعية القانونية[1].

وعليه فإنّ مبدأ المساواة أمام القانون المكرس دستوريا ينتقل معناه إلى تنظيم  الصفقات العمومية , أين تنص المادة الثالثة من المرسوم الرئاسي رقم 10-236 [2]على ما يلي :” لضمان نجاعة الصفقات العمومية و الإستعمال الحسن للمال العام يجب أن تراعي في  الصفقات العمومية مبادىء حرية الوصول للطلبات العمومية و المساواة في معاملة المترشحين و شفافية الإجراءات, ضمن إحترام أحكام هذا المرسوم”.

إذن ينصرف تعريف مبدأ المساواة في معاملة المترشحين على أنّه التزام يقع على الإدارة يقضي بمعاملتها للمترشحين على قدم المساواة فهي بذلك مجبرة على عدم خلق تفرقة بين المترشحين سواء كان بتفضيل مترشحين معينين على آخرين أو بإقصاء مترشحين على حساب آخرين و لا تستطيع أن تخلق وضعيات غير قانونية تمييزية مثل إعفاء متنافسين من بعض الشروط المطلوبة في غيرهم، أو إقصاء بعض المتنافسين خارج الأطر الشرعية المحدّدة قانونا[3].

إنّ الالتزام الذي يقع على المصلحة المتعاقدة من أجل تحقيق نجاعة  الطلب العمومي والاستعمال الجيّد للمال العام يقتضي ضرورة احترامها للقواعد القانونية التي ينبني عليها مبدأ المساواة في معاملة المترشحين غير أنّ هذه القاعدة لا تأخذ على إطلاقها بل ترد عليها إستثناءات نظمها المرسوم الرئاسي رقم 10-236 من أجل حماية الاقتصاد الوطني وبالتحديد بلوغ الهدف من الصفقة العمومية والمتمثل كما سبق ذكره في النجاعة وحماية المال العام .

و علية تحاول هته الدراسة معالجة تجليات مبدأ المساواة في معاملة المترشحين للصفقات العمومية في القانون الجزائري ، واستنادا على ذلك جاءت الإشكالية على النحو التالي:ما مدى تجسيد مبدأ المساوات في معاملة المترشحين في مادة الصفقات العمومية  ؟

تنبثق عن هذه الإشكالية عناصر فرعية تدور حول:

ما هي مظاهر تطبيق مبدأ المساواة في معاملة المترشحين للصفقات العمومية ؟

و ماهي الإستثناءات الواردة على هذا المبدأ؟

المبحث الأول : مظاهر تطبيق مبدأ المساواة في معاملة المترشحين

للوصول إلى تحقيق المساواة بين المترشحين في الصفقات العمومية لابد أن يرتكز الإختيار أساسا على منح الصفقة العمومية لأفضل عرض –مطلب أول- غير أن ضرورة التوفيق بين نجاعة الطلب العمومي و الحفاظ على المال العام تقتضي الإنتقال إلى مفهوم آخر يتم معالجته عن طريق تبيان قاعدة أحسن عرض –مطلب ثاني-

المطلب الأول: تحديد معنى قاعدة أفضل عرض

يتم إبرام الصفقات العمومية وفقا لإجراء المناقصة الذي يشكل القاعدة العامة أو وفق إجراء التراضي .

و في تعريفها للمناقصة نصت المادة 26 من المرسوم الرئاسي رقم10/236 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية كما يلي: ”المناقصة هي إجراء يستهدف الحصول على عروض من عدّة متعهدين متنافسين مع تخصيص الصفقة للعارض الذي يقدّم أفضل عرض”

و في شرحها للمراحل التي يتم من خلالها تقييم العروض من قبل لجنة تقييم العروض بينت المادة 125 من المرسوم المذكور أعلاه الكيفية التي يتم من خلالها إختيار العروض ففي مرحلة أولية تقوم لجنة تقييم العروض بإقصاء العروض الغير مطابقة لموضوع الصفقة ولمحتوى دفتر الشروط وتعمل على تحليل العروض في مرحلتين على أساس المعايير والمنهجية المنصوص عليها في دفتر الشروط ,تقوم في مرحلة أولى بالترتيب التقني للعروض مع إقصاء العروض التي لم تتحصل على العلامة الدنيا اللازمة المنصوص عليها في دفتر الشروط وتتم في مرحلة ثانية دراسة العروض المالية للمتعهدين الذين تمّ تأهيلهم الأولي تقنيا مع مراعاة التخفيضات المحتملة في عروضهم  للقيام طبقا لدفتر الشروط بانتقاء العرض الأقل ثمنا إذا تعلق الأمر بالخدمات العادية، وإمّا أحسن عرض من حيث المزايا الاقتصادية إذا كان الاختيار قائما أساسا على الجانب التقني للخدمات .

و عليه فإن الوصول لإختيار العرض الملائم يتم عبر مراحل نص عليها المرسوم الرئاسي رقم 10/236 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية ,غير أن اللافت للإنتباه هو إستعمال كل من المادتين 26 و 125 من المرسوم المذكور أعلاه لمصطلحين مختلفين فتارة يستعمل مصطلح “أفضل عرض” و تارة أخرى يستعمل مصطلح ” أحسن عرض” بالنسبة للمادة 125 ,مع أن كلا المصطلحين يحملان معنيين مختلفين ,مع العلم أن مصطلح أفضل في اللغة العربية أقوى من مصطلح أحسن و يراد به الشيء الجيد, ما يطرح تساؤلا حول سر إستعمال المرسوم الرئاسي رقم 10-236 لهتين العبارتين المختلفتين ؟

إن تطبيق المفهوم الحرفي للمادة 26 على المادة 125 يؤدي بالقول فرضا لعدم جدوى تفصيل المادة 125 حول كيفية إختيار العرض المالي ,ذلك أن أفضل عرض يستلزم الجمع بين العرض التقني الجيد و العرض المالي الجيد حتى و لو كان باهضا,إذن فإن المادة 125 لا تحقق هدف المادة 26 بل تأخذ في الحسبان مقتضيات المادة 3 من المرسوم الرئاسي رقم 10-236 و التي تجمع بين نجاعة الطلب العمومي و الحفاظ على المال العام, الأمر الذي يستدعي منا القول بإقتراب معنى قاعدة أفضل عرض لإجراء التراضي هذا من جهة,و من جهة أخرى نجد أن المادة 28 من المرسوم المذكور أعلاه تعدد لنا أشكال المناقصة و التي من بينها المزايدة هته الأخيرة عرفتها المادة33 على انها الإجراء الذي تمنح الصفقة بموجبه للمتعهد الذي يقدم العرض الأقل ثمنا و تشمل العمليات البسيطة من النمط العادي و لا تخص إلا المؤسسات الخاضعة للقانون الجزائري .

وعليه هل يمكننا القول أن تنظيم الصفقات العمومية يقصد بقاعدة افضل عرض هو العرض الأنسب لتحقيق الصفقة العمومية مع وضع قيود على العرض المالي تتناسب و مبادىء الصفقات العمومية القائمة على حماية المال العام و تنفيذ الصفقة, يبقى هذا التساؤل مفتوحا إلى غاية توحيد المشرع الجزائري لمصطلحاته من أجل تجنب هذا النوع من الخلط.

المطلب الثاني:التوفيق بين تحقيق نجاعة الطلب العمومي و الحفاظ على المال العام عن طريق قاعدة أحسن عرض

بما أن الصفقات العمومية عقود تتصل إتصالا مباشرا بتسيير و إستغلال المال العام ,فقد حرص تنظيم الصفقات العمومية على إحاطتها بتدابير تكفل نجاعة الصفقات و عدم المساس بحقوق الخزينة و مع إتساع مبدأ المنافسة أقر المنظم قاعدة أحسن عرض و التي يمكن تعريفها على أنها كيفية يتم من خلالها إختيار المتعامل المتعاقد على أساس توفيق عرضه بين نجاعة الطلب العمومي و حماية المال العام حسب ما هو منصوص عليه في المادة 3 من المرسوم الرئاسي رقم 10/236 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية لإحقاق المساواة في معاملة المترشحين ,و هو التجسيد الذي رأيناه سابقا من خلال المادة 125 من نفس المرسوم ,فبعد إختيار العروض التقنية الموافقة لدفتر الشروط يتم في مرحلة ثانية إختيار العروض المالية على أساس أحسن عرض من حيث المزايا الإقتصادية إذا كان الإختيار قائما على أساس الجانب التقني للخدمات , بغض النظر إن وجد عرض ممتاز و بتكاليف باهضة ,فالمصلحة المتعاقدة تراعي الميزانية الممنوحة لهاو تسهر على حمايتها عن طريق الملائمة بين الإنفاق و الحاجات الضرورية التي تستدعي الإنفاق دون إسراف و لا تبذير.

إن الواقع الاقتصادي الحالي والعملي، يبين قيام  بعض المؤسسات في سبيل الظفر بالصفقات العمومية بتخفيض الأسعار ولهذا فقد تفطن المشرع الجزائري لذلك ,و ألزم  المصلحة المتعاقدة بأن تحذر من منح الصفقات العمومية لهذا النوع من المترشحين ذلك أنّ تخفيض الأسعار من أجل الظفر بالصفقات العمومية يمكن أن ينجر عنه الانعكاسات السلبية الآتية[4]:

  • نوعية الخدمات المقدّمة يمكن أن لا تتوافق والتطلعات التي تهدف إليها المصلحة المتعاقدة، كما يمكن أن تظهر إلى العلن عيوب تتعلق بتنفيذ الصفقة وفي أغلب الحالات فإنّ الصفقات يمكن أن تبقى غير منفذّة في أجزاء معيّنة.
  • يمكن للمؤسسة التي ظفرت بالصفقة أن تقابل صعوبات في احترام دفاتر الشروط كما يمكن في هذه الحالة أن تكون مهدّدة بأن تصبح في حالة نزاع مع المصلحة المتعاقدة.
  • يمكن أيضا أن ينجر عن الظفر بهذه الصفقات على أساس الأسعار المنخفضة الإخلال بمبدأ المنافسة، كما تجد المؤسسات المتضررة من هذه المنافسة والتي ربما كان بإمكانها تقديم خدمات ذات نوعية عالية وبأسعار متناسبة مع نوعية الخدمات ,نفسها مقصاة بسبب هذه الأسعار المنخفضة وعليه فإنّ إرادة المشرّع في تكريس قاعدة أحسن عرض لا تقتصر على ضمان حماية المشتري العمومي من اتجاهات المنادية بأقل عرض بل تتعداه إلى تطوير وحماية العمل التنافسي.

فمنح الصفقة العمومية على أساس معايير قائمة على النوعية تشجع على التنافس من أجل الصفقة وذلك للوصول إلى الشرط الوحيد للإختيار القائم على أحسن عرض حقيقي ومتنوع[5].

و للوصول لتحقيق قاعدة أحسن عرض ,تقوم هته الأخيرة على عدة أسس من خلال تحديد حاجيات المصلحة المتعاقدة –فرع أول-ووضعها بعد ذلك لمعايير إختيار حسب طبيعة الصفقة-فرع ثاني-إنتهاءا بعد ذلك بتقييم العروض على أساسها-فرع ثالث-.

الفرع الأول: حاجيات المصلحة المتعاقدة

من أجل الوصول إلى احترام قاعدة أحسن عرض لابد على المصلحة المتعاقدة أنّ تحدّد حاجياتها تحديدا دقيقا (أ) كما يجب أن تكون لديها دراية بالقطاع الذي تريد ان تتعامل فيه (ب) كما يجب عليها أن تضمن المساواة عند منح الصفقة عن طريق استحداث مجموعة طلبات (ج).

(أَ)- تحديد حاجيات المصلحة المتعاقدة

يقتضي من المصلحة المتعاقدة قبل كل دعوة إلى المنافسة أن تقوم هذه الأخيرة بتحديد حاجياتها بدّقة سواء من حيث الطبيعة أو من حيث ما هو منتظر تحقيقه من تحديد هذه الحاجيات.

وعليه تلزم المادة 11/2 من تنظيم الصفقات العمومية المصلحة المتعاقدة على تحديد حاجياتها حيث أنّها تنص على ما يلي: ” .. يجب إعداد الحاجات من حيث طبيعتها وكمّيتها بدّقة، استنادا إلى مواصفات تقنية مفصّلة تعدّ على أساس مقاييس أو نجاعة يتعيّن بلوغها … ”

أمّا الفقرة 1 من المادة 11 فهي تنص على ما يلي: ” تحدد حاجات المصالح المتعاقدة الواجب تلبيتها، المعبّر عنها بحصّة وحيدة أو بحصص منفصلة، مسبقا، قبل الشروع في أي إجراء لإبرام صفقة .”

وتضيف الفقرة 7 من نفس المادة: ” تضبط المصلحة المتعاقدة، … المبلغ الإجمالي للحاجات مع أخذ ما يأتي وجوبا بعين الاعتبار:

  • القيمة الإجمالية للحاجات المتعلقة بنفس عملية الأشغال، فيما يخص صفقات الأشغال.
  • تجانس الحاجات، فيما يخصّ صفقات اللوزام والدراسات والخدمات.

وفي حالة تحصيص الحاجات، فإنّه يؤخذ في الحسبان حدود اختصاص الصفقات، المبلغ الإجمالي لجميع الحصص.

يمنع تحصيص الحاجات بهدف حدود الاختصاصات المحدّدة بموجب الإجراءات المنصوص عليها في هذا المرسوم.”

من خلال ما تقدّم يتّضح أنّه لابد على المصلحة المتعاقدة اجتياز هذه المرحلة بجدّية وبصفة منهجية من أجل الوصول إلى تحديد النوعية المراد الوصول إليها.[6] فتحديد الحاجات بدّقة هو من يصل بنا إلى تطبيق  قاعدة أحسن عرض.

(ب)- التزام المصلحة المتعاقدة بأن يكون لها دراية كافية بالقطاع

دائما في إطار قاعدة أحسن عرض لابد أن يكون للمصلحة المتعاقدة دراية كافية بالقطاع وهذا ما سوف يؤدي إلى تحديدها الجيد لحاجياتها وبالتالي استبعاد الاختيارات التي لا تتلائم مع المعايير المحدّدة لهذا الغرض، فلابد على المصلحة المتعاقدة أن تقوم بدراسات عميقة في القطاعات التي تعتزم أن تقوم فيها بطلبات عمومية قبل أن تقوم بتحديد طبيعة حاجياتها[7]، ولهذا تمّ إحداث بموجب المرسوم الرئاسي رقم 10/236 مرصد الطلب العمومي حيث تنص المادة 175 منه على ما يلي: ”يحدث لدى الوزير المكلّف بالمالية مرصد الطلب العمومي ويكلّف بالقيام سنويا بإحصاء اقتصادي لطلب العمومي وتحليل المعطيات المتعلّقة بالجوانب الاقتصادية والتقنية والقانونية للطلب العمومي وتقديم توصيات للحكومة.”

ولتمكين هذا المرصد من القيام بواجبه تعدّ المصلحة المتعاقدة بطاقات احصائية وترسلها إليه[8] ومن جانب آخر ولأجل التسهيل على  المصلحة المتعاقدة التّعرف على القطاعات التي تعتزم إبرام صفقات عمومية معها فقد أوجبت المادة 119 من المرسوم الرئاسي رقم 10/236 المتضمّن تنظيم الصفقات العمومية ما يلي: ” يجب على المصلحة المتعاقدة أن تعدّ في بداية كل سنة مالية:

  • قائمة بكل الصفقات المبرمة خلال السنة المالية السابقة وكذا الأسماء المؤسسات او تجمعات المؤسسات المستفيدة منها.
  • البرنامج التقديري للمشاريع التي يتعيّن الانطلاق فيها خلال السنة المالية المعنية الذي يمكن أن يعدّل إذا اقتضى الأمر ذلك، أثناء نفس السنة المالية ويجب أن تنشر المعلومات السالفةالذكر اجباريا في النشرة الرسمية للصفقات المتعامل العمومي في المرقع الالكتروني للمصلحة المتعاقدة”.

تتيح هذه المعلومات للمصلحة المتعاقدة التعرف على معلومات المصالح المتعاقدة الأخرى ممّا يؤدي بها إلى توضيح نظرتها على مستوى القطاع الذي تعتزم إبرام صفقات عمومية فيه.

من جهة أخرى تظهر الأهمية من ضرورة معرفة المصلحة المتعاقدة للقطاعات والدراية الكافية بها من خلال سعي المشرع الجزائري لاستكمال هذه الدراسة عن طريق انشاء ولأول مرّة اللجان القطاعية بموجب المرسوم الرئاسي رقم 10/236 حيث تنص المادة 142 مكرر : ” يمكن لكل دائرة وزارية انشاء لجنة للصفقات، تكون مختصّة في حدود المستويات المحدّدة في المادة 148 مكرر أدناه.”

أمّا المادة 143 فتنص: ” تتمثل صلاحيات .. اللجان القطاعية فيما يأتي: تساعد المصالح المتعاقدة في مجال تحضير الصفقات العمومية وإتمام ترتيبها…”

وتضيف المادة 144: ” تتولى اللجان القطاعية للصفقات في مجال رقابة مدى قانونية إجراء إبرام الصفقات العمومية، دراسة ما يأتي: مشاريع دفاتر الشروط التي تندرج ضمن اختصاصها…”

وعليه فإنّ الهدف من هذه اللجان القطاعية تنصب أساسا حول إضفاء الدراية الكافية للقطاعات أمام هذه المصلحة المتعاقدة.

ج- استحداث مجموع الطلبات:

تمّ استحداث بموجب المرسوم الرئاسي رقم10/236 بهدف ضمان النجاعة والسير الحسن للمال العام[9] مجموعة الطلبات حيث تنص المادة 19: ” يمكن المصالح المتعاقدة أن تنسق إبرام صفقاتها عبر تشكيل مجموعات طلبات فيما بينها.

ويمكن للمصالح المتعاقدة التي تنسّق إبرام صفقاتها أن تكلّف واحدة منها، بصفتها مصلحة متعاقدة منسّقة، بالتوقيع على الصفقة وتبليغها ,كل مصلحة متعاقدة مسؤولة عن حسن تنفيذ الجزء من الصفقة التي تعنيها ويوقّع الأعضاء اتفاقية تشكيل الطلبات التي تحدّد كيفيات سيرها.

توضح كيفيات تطبيق أحكام هذه المادة بموجب قرار من الوزير المكلّف بالمالية.”

وبالفعل صدر قرار مؤرخ في 28 مارس 2011 من قبل وزير المالية الذي يحدّد كيفيات تشكيل وسير مجموعة الطلبات وبالتالي فإنّ مجموعة الطلبات تهدف إلى نتائج مهمّة تتمثل أساسا في تلبية حاجات المصلحة المتعاقدة بأقل تكلفة وبنوعية عالية ,يبقى اللجوء إلى هذا الإجراء في حالات معيّنة محدّدة[10].

الفرع الثالث : اختيار المصلحة المتعاقدة المتعامل معها

لا يمكن أن تخصص المصلحة المتعاقدة الصفقة إلاّ لمؤسسة يعتقد أنّها قادرة على تنفيذها كيفما كانت كيفية الإبرام[11] وهي في سبيل تحقيق ذلك تقوم بتحديد المعايير التي لابد أن تتوافر في المتعامل المتعاقد معها (أً) ولأجل ذلك فهي تقوم بتأهيله في مرحلة أولية (ب) كما يمكن لها أن تأخذ بالبدائل التي يقترحها هذا المتعامل إذا تمّ النصّ عليها في دفتر الشروط (ج).

أً- معايير اختيار المتعامل المتعاقد:

تقوم المصلحة المتعاقدة عند تحديد حاجياتها بتحديد المعايير التي لابد أن تحقق هذه الحاجيات إذ يجب أن تكون معايير اختيار المتعامل ووزن كلّ منهما مذكورة اجباريا في دفتر الشروط الخاص بالمنافسة ويجب أن يستند هذا الاختيار على نظام مؤسس لاسيما على ما يأتي:[12]

  • الضمانات التقنية والمالية.
  • السعر والنوعية وآجال التنفيذ.
  • شروط التمويل وتقليص الحصّة القابلة للتحويل التي تمنحها المؤسسات الأجنبية والضمانات التجارية وشروط دعم المنتوجات ( الخدمة بعد البيع والصيانة والتكوين).
  • اختيار مكاتب الدراسات بعد المنافسة الذي يجب أن يستند أساسا إلى الطابع التقني للاقتراحات.
  • المنشأ الجزائري أو الأجنبي للمنتوج والإدماج في الاقتصاد الوطني واهمية الحصص أو المنتوجات موضوع التعامل الثانوي في السوق الجزائري.
  • كما يمكن أن تستخدم معايير أخرى بشرط أن تكون مدرجة في دفتر شروط المناقصة ولعلّ من أهم المعايير الجديدة التي أصبحت تساهم في تحقيق فكرة وقاعدة ”أحسن عرض” نجد المعايير البيئية والاجتماعية.

ويعود ذلك إلى التطورات الحديثة التي أصبحت تجعل من الصفقات العمومية وسيلة لتحقيق التنمية المستدامة، فالتنمية المستدامة تساهم في تحقيق النمو الاقتصادي عن طريق احترام البيئة وإيلاء أهمية خاصة بالجانب الاجتماعي، إنّ هذا المدخل لهذه المعايير يمكن تبريره بالقيمة المثالية التي تقتضيها العملية التنافسية في الصفقات العمومية من أجل التسيير والاستعمال الحسن للمال العام.[13]

وقد أكّدت على هذا المعيار محكمة العدل الأوروبية بموجب قرار لها في 20/09/1988 والمتعلق بـ”BEENTYES” حيث سمحت بالأخذ بالمعايير الاجتماعية ضمن شروط الصفقة العمومية إذ صرّحت بما يلي: ” من بين المعايير التي يتعيّن الأخذ بها من أجل اختيار المتعاملين المتعاقدين يمكن الأخذ بالمؤهلات التي تسمح باستعمال مجموعة من طالبي الشغل لمدّة طويلة من أجل تنفيذ الصفقة العمومية بشرط أن لا يحمل في طيّاته ممارسات تمييزية أو مقيّدة للمنافسة، بالمواجهة مع باقي المترشحين الآتين من دول أخرى.[14]

كما أنّ هذه المحكمة من خلال قرارها سمحت بتحقيق شرط يجبر المتعامل على توظيف 70 % من اليد المستخدمة من بين البطالين لمدّة طويلة[15].

يضاف على ذلك وكمثال على ما جاء به الكتاب الأخضر بتاريخ 27/11/1996 المتعلق بالصفقات العمومية للاتحاد الأوروبي، و الذي قضى بأنّ العناصر البيئية يمكن أن تحدد هوّية العروض الاقتصادية الأفضل أو الأحسن حينما تكون العودة إلى هذه العناصر تنطوي على ميزة اقتصادية[16].

غير أنّ محكمة العدل الأوروبية رفضت التقسيم الذي جاءت به اللجنة الأوروبية بموجب قرارها ” ARRET CONCORDIA ”بتاريخ 17/09/2002 وصرّحت بأنّه لابد أن تكون معايير الاختيار قابلة للقياس من زاوية المنظور الاقتصادي بدون أن يكون أساسيا أن تأتي بميزة اقتصادية[17].

مثال ذلك المعايير البيئية المتعلقة بإنبعاثات الغاز الدفينة والتي لا تتعلق بتحقيق ميزة اقتصادية.

ب- تأهيل المتعهدين

تحمل فكرة اختيار المتعامل المتعاقد مع الإدارة وفق معايير تحددها دفاتر شروط المناقصة معنيين أما فيما يخص المعنى الأول فيقصد بهذه المعايير كل من تنطبق فيه المواصفات التي تخوله الظفر بالصفقة وهي بالتالي تشمل كافة المترشحين الذين تتوفر فيهم شروط التنافس من أجل أن يكون عرضه هو الأحسن، في حين أن المعني الثاني فيقصد به تناسب شروط تنفيذ الصفقة مع مؤهلات المتعامل المتعاقد[18] وعليه فإن المعنى الثاني يحمل فكرة تأهيل المترشحين أي مرحلة تقييم العروض.

وكما أسلفنا الذكر فبعد فتح الأظرفة تقوم اللجنة الدائمة لتقييم العروض والتي تتكون من أعضاء مؤهلين يختارون نظرا لكفاءتهم مع إمكانية المصلحة المتعاقدة وتحت مسؤوليتها الاستعانة بكل كفاءة تكلف بإعداد تقرير تحليل العروض لحاجات لجنة تقييم العروض تتولى هذه اللجنة تحليل العروض من أجل إبراز الاقتراحات التي ينبغي تقديمها للمصلحة المتعاقدة وهي في سبيل ذلك تقوم بإقصاء العروض الغير مطابقة لموضوع الصفقة ولمحتوى دفتر الشروط، وتعمل على تحليل العروض الباقية في مرحلتين على أساس المعايير والمنهجية المنصوص عليها في دفتر الشروط، إذا يجب أن تكون معايير اختيار المتعامل المتعاقد ووزن كل منهما مذكورة إجباريا في دفتر الشروط الخاص بالمناقصة[19].

ويجب على المصلحة المتعاقدة أن تلتزم بأن يكون نظام تقييم العروض التقنية، لاسيما في مجال المراجع المهنية والوسائل البشرية والمادية مهما يكن إجراء الإبرام متلائما مع طبيعة كل مشروع وتعقيده وأهميته، بشكل يسمح للمؤسسات الخاضعة للقانون الجزائري بالمشاركة في الطلب العمومي وذلك في ظل احترام المتطلبات المرتبطة بالنوعية وأجال الإنجاز[20] ولهذا الغرض تلتزم المصلحة المتعاقدة أن تتأكد من قدرات المتعاقد التقنية والمالية والتجارية[21] وهي في سبيل ذلك تلتزم بالاستعلام أثناء تقييم العروض التقنية عند الاقتضاء، عن قرارات المتعهدين ومواصفاتهم المرجعية، حيث يكون اختيارها لهم اختيارا سديدا مستعملة في ذلك كل وسيلة قانونية ولاسيما لدى المصالح المتعاقدة الأخرى وإدارات وهيئات مكلفة بمهمة المرفق العمومي ولدى البنوك والممثليات الجزائرية في الخارج[22].

تحقيقا لذلك ألزم المشرع من أجل الوصول إلى اختيار أحسن عرض، ضرورة المصلحة المتعاقدة أن تمسك بطاقة وطنية للمتعاملين وبطاقيات قطاعية وبطاقية على مستوى كل مصلحة متعاقدة وتحيينها بانتظام[23].

وقد تم تحديد محتوى هذه البطاقيات بموجب قرار من الوزير المكلف بالمالية، قرار 28 مارس2011 يحدد محتوى بطاقيات المتعاملين الاقتصاديين وشروط تحيينها.

ففيما يخص بطاقية المصلحة المتعاقدة فهي بموجب المادة 03 من هذا القرار تخص تسجيل المعلومات المتعلقة بجميع المتعاملين الاقتصاديين الحقيقيين والمحتملين وتسمح المعلومات التي تتضمنها بتعريف المتعامل الاقتصادي الذي تم إحصاؤه وبتقدير موضوعي لمراجعه المهنية وقدراته وبصفة عامة تأهيله، أما المادة 04 من هذا القرار فقد نصت على أن المعلومات التي تم ذكرها في المادة 03 تكتسي طابعا عاما وتقنيا وتجاريا وماليا ولها أيضا صلة بنوعية وطبيعة العلاقات التجارية والقائمة بين المصلحة المتعاقدة والمتعامل الاقتصادي.

تسمح المعلومات ذات الطابع العام بإعطاء أدق تعريف ممكن عن المتعامل الاقتصادي وتتعلق خصوصا بوضعه القانوني وعنوانه التجاري وموضوعه الاجتماعي وطبيعة نشاطه، كما تسمح المعلومات ذات الطابع التقني بتقدير قدرات الإنتاج والإنجاز لدى المتعامل المتعاقد ومدى قابليته للاستجابة للمواصفات التقنية التي تصدرها المصلحة المتعاقدة.

كما تسمح المعلومات ذات الطابع التجاري بالإحاطة بالسياسة التجارية للمتعامل الاقتصادي في ميدان المنتوجات والأسعار والتوزيع، أما المعلومات ذات الطابع المالي  فتسمح بتقدير النتائج المالية للمؤسسة وتوزيعها المالي.

تسمح المعلومات المتعلقة بطبيعة ونوعية العلاقات التجارية القائمة بين المصلحة المتعاقدة وأحد المتعاملين الاقتصاديين المعنيين بتقدير الفعالية التي ينفذ بها المتعامل المتعاقد التزاماته التعاقدية.

استنادا على هذه المعلومات تستطيع المصلحة المتعاقدة أن تصل إلى القرار السديد والذي يجنبها النزعات التي يمكن أن تطرأ لها مع المتعهدين للصفقات العمومية، بحيث أن هذه المعلومات تساهم في إعطاء المصلحة المتعاقدة رؤية واضحة تبعدها عن كل شبهة أو غموض وتختار من خلالها  المتعامل المتعاقد وفقا لتأهيل الذي ميز عرضه حيث أن المشرع الجزائري قد وضع حدود لمجال عمل المصلحة المتعاقدة، خاصة في مجال التأهيل ولعل هذا الاهتمام انعكس بصورة إيجابية حين أوجد النصوص التطبيقية لاسيما القرار المحدد لمحتوي بطاقيات المصالح المتعاقدة، فله هدف واحد ألا وهو الوصول إلى اختيار المتعاملين على أساس قاعدة أحسن عرض وبالتالي سد كافة المنافذ التي يمكن أن تتذرع بها المصلحة المتعاقدة إذا ترك لها المجال مفتوحا من خلال تقييدها بالإلتزام بهذه البطاقيات وحتى يكون لها العلم الكافي بالقطاع وأن لا تحتج بغير ذلك.

ج- البدائل المقدمة من طرف المتعهدين:

بالعودة إلى أحكام المادة 58 من المرسوم الرئاسي رقم 10/ 236 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية فإنها يمنع على المصلحة المتعاقدة التفاوض مع المتعهدين بعد فتح  الأظرفة وأثناء تقييم العروض لاختيار الشريك المتعاقد، لأن ذلك سوف يؤدي إلى الإخلال بقواعد المنافسة وبالتالي الإخلال بمبدأ المساواة، غير أنه تستثني نفس المادة بعض الحالات المنصوص عليها بموجب أحكام هذا المرسوم .

و من بين الحالات المنصوص عليها بموجب أحكام هذا المرسوم نجد فكرة البدائل التي استثنتها المادة الأنفة الذكر,فالمادة 11 من نفس المرسوم المحددة لحاجيات المصلحة المتعاقدة، ترخص لهذه الأخيرة فيما يخص الخدمات المعقدة تقنيا، أن تسمح للمتعهدين تقديم بديل أو عدة بدائل للمواصفات التقنية، وفق الشروط المحددة و المضبوطة في دفتر الشروط,وتلتزم في هذه الحالة أن تنص المصلحة المتعاقدة على كيفية تقييم وتقديم بدائل المواصفات التقنية في دفتر الشروط، كما يجب عليها تقييم كل البدائل المقترحة ولا يلزم المتعهدون الذين يقترحون بدائل للمواصفات التقنية بتقديم عرض أصلي استنادا إلى المواصفات التقنية المنصوص عليها في دفتر الشروط.

ويمكن للمصلحة المتعاقدة كذلك إدراج أسعار اختيارية في دفتر الشروط، غير أنه يجب تقييم هذه الأسعار واتخاذ بشأن اختيارها قبل منح الصفقة.

المبحث الثاني:الاستثناءات الواردة على مبدأ المساوات في الصفقات العمومية

إن اعتماد مبدأ المنافسة في الصفقات العمومية يعد من بين ركائز النظام الاقتصادي في الدولة لما يوفره من حماية للمال العام والتسيير العقلاني للموارد العمومية غير أن هذا المبدأ يصطدم أمام المنافسة القوية التي يمارسها المتعاملون الأجانب في مواجهة القطاع الوطني العام ما يجعله في مظهر ضعيف مقارنة مع المتعامل الأجنبي الذي يتميز بالكفاءة وتوفره على الإمكانيات التي تؤهله لإنجاز المشاريع التي تطرحها المناقصات الدولية على أحسن وجه.

وأمام هذا الأمر وجد المشرع الجزائري نفسه مجبرا على إعادة التوازن بين الكفتين الوطنية والأجنبية وكان لابد من حماية القطاع العام أمام هذه الوضعية سعيا لتطويره وإعادة هيكلته لنهوض بالإنتاج الوطني وحمايته من المنافسة القوية للمتعاملين الأجانب.

ولقد قام المشرع الجزائري في سبيل ذلك إلى رفع هامش الأفضلية الوطنية –المطلب الأول– كما اخضع المتعهدين الأجانب إلى الالتزام بالاستثمار في إطار شراكة-المطلب الثاني-

المطلب الأول: الأفضلية الوطنية في مواجهة المتعامل الأجنبي    

تلزم المادة 23 من المرسوم الرئاسي رقم10- 236 المتضمن تنظيم  الصفقات العمومية المصالح المتعاقدة بمنح هامش الأفضلية بنسبة 25% للمنتجات ذات المنشأ الجزائري و/أو المؤسسات الخاضعة للقانون الجزائري، الذي يحوز أغلبية رأسمالها جزائريون مقيمون، فيما يخص جميع أنواع الصفقات العمومية.

كما أخضع المشرع هذه الاستفادة من هذا الهامش، في حالة ما إذا كان المتعهد تجمعا يتكون من مؤسسات خاضعة للقانون الجزائري ومؤسسات أجنبية إلى تبرير الحصص التي تحوزها المؤسسات الخاضعة للقانون الجزائري والمؤسسات الأجنبية من حيث الأعمال التي يتعين إنجازها ومبالغتها.

ولابد أن يحدد ملف المناقصة بوضوح الأفضلية الممنوحة والطريقة المتبعة لتقييم ومقارنة العروض لتطبيق هذه الأفضلية.

وقد جاء قرار 28 مارس2011  والذي يتعلق بكيفيات تطبيق هامش الأفضلية بالنسبة للمنتجات ذات المنشأ الجزائري و/ أو المؤسسات الخاضعة للقانون الجزائري ليوضح تطبيق نص المادة 23 من المرسوم الرئاسي رقم 10-236 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية حسب ثلاثة معايير :

-بالنسبة لصفقات اللوازم، يمنح هامش أفضلية بنسبة 25% للمنتجات ذات المنشأ الجزائري المصنعة محليا،بناء على تقديم شهادة جزائري المنشأ من طرف المتعهدين المعنيين ،بحيث تسلم هذه الشهادة من قبل غرفة التجارة والصناعة المعنية.

-يمنح هامش أفضلية 25% للمؤسسات أو مكاتب الدراسات الخاضعة للقانون الجزائري وكذا التجمعات المختلفة بنسبة الحصة التي تحوزها المؤسسة الجزائرية في التجمع، ويمنح هامش الأفضلية فقط للمؤسسات الخاضعة للقانون الجزائري، شخص طبيعي أو شركة يحوز أغلبية رأسمالها الاجتماعي جزائريون مقيمون وفي حدود الحصة التي يحوزها الجزائريون المقيمون.

-يمنح هامش الأفضلية في مرحلة تقييم العروض المالية ويطبق على العروض المالية للمتعهدين الأجانب وللشركات الخاضعة للقانون الجزائري التي يحوز أغلبية رأسمالها الاجتماعي أجانب بنسبة 25% على أسعارها المحسوبة بكل الحقوق والرسوم، وفي حدود الحصة التي يحوزها الأجانب، وفي حالة التجمعات المختلفة تخفض نسبة 25% من هامش الأفضلية بنسبة الحصة التي تمتلكها المؤسسة الجزائرية في التجمع وفي حدود الحصة التي يحوزها الجزائريون المقيمون في المؤسسة .

يأتي هذا التوجه نتيجة قانون المالية التكميلي لسنة 2009 حيث كانت سياسة الحكومة واضحة في تكريس أداة المنتوج المحلي وتطبيقا للتعليمات الرئاسية المتعلقة بمكافحة الفساد، من جهة وضغط رؤساء المؤسسات الوطنية الخاصة من أجل الحصول على حصة من البرنامج الخماسي للفترة بين 2010 و2014  من جهة ثانية.

 

المطلب الثاني : الالتزام بالاستثمار في إطار شراكة

نصت المادة 37 من دستور 1996 على ما يلي:” حرية التجارة والصناعة مضمونة وتمارس في إطار القانون”.

تم تطبيق هذا المبدأ بموجب الأمر 06/03 المؤرخ في 20/08/2001 المتعلق بتطوير الاستثمار بموجب المادة 01 منه كالتالي: ” تنجز الاستثمارات في حرية تامة مع مراعاة التشريع والتنظيمات المتعلقة بالنشطات المقننة وحماية البيئة”

غير أنه وبمقتضى ما جاء به قانون المالية التكميلي لسنة 2009 ومن خلال ما نصت عليه المادة 58/02 منه، والذي يفرض شراكة وطنية بمقدار51% على أقل من رأس المال الاجتماعي للمؤسسة الوطنية مقابل 49% للشريك الأجنبي، تم التراجع عن مبدأ حرية الاستثمار الذي كان معتمدا منذ شروع الجزائر في اعتماد الاتجاه الليبرالي والانفتاح على اقتصاد السوق.

لقد انعكست هذه التغيرات التي لحقت بقانون الاستثمار على مجال الصفقات العمومية وقد أرجعها البعض إلى استهداف الدولة ترقية الاستثمار الوطني على حساب الأجنبي.

وقد أقرت المادة 24 من المرسوم الرئاسي 10-236 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية بالتزام المصلحة المتعاقدة النص في دفاتر شروط المناقصات الدولية في إطار السياسات العمومية للتنمية التي تحددها الحكومة بالنسبة للمتعهدين الأجانب على الالتزام بالاستثمار في إطار شراكة عندما يتعلق الأمر بالمشاريع التي تحدد قائمتها بموجب مقرر من سلطة المؤسسة الوطنية السيادية للدولة، أو الهيئة الوطنية المستقلة أو الوزير المعني بالنسبة لمشاريعها وبالنسبة لمشاريع المؤسسات أو الهيئات التابعة لها.

وقد أوجبت هذه المادة على المصلحة المتعاقدة تضمين دفتر الشروط بضمانات مالية للصفقة ولابد أن يتضمن عرض المتعهد الأجنبي تحت طائلة رفض عرضه التزاما بالاستثمار في إطار شراكة كما هو محدد في دفتر الشروط طبقا للرزنامة الزمنية والمنهجية المذكورتين به.

ويترتب على عدم احترام هذا الالتزام من قبل المتعهد الأجنبي ما يلي:

  • إعذاره بضرورة تدارك الخطأ في أجل محدد في الاعذار حسب شروط التي حددتها المادة 12 من تنظيم الصفقات العمومية.
  • تطبيق العقوبات المالية.
  • تسجيله في قائمة المتعاملين الاقتصاديين الممنوعين من التعهد في الصفقات العمومية.

فسخ الصفقة تحت مسؤولية المتعامل المتعاقد الأجنبي، بعد موافقة سلطة المؤسسة الوطنية السيادية في الدولة أو الهيئة الوطنية المستقلة أو الوزير المعني حسب الحالة.

خاتمة:

من خلال ما تقدم يتضح أن مبدأ المساوات في معاملة المترشحين لنيل الصفقة العمومية يقتضي إلتزام المصلحة المتعاقدة بأن يكون إختيارها قائما على أساس قاعدة أفضل عرض غير أن هته الأخيرة قد عرفت إنتقادا بسبب تعدد المصطلحات المستعملة من قبل المشرع الجزائري الأمر الذي يستدعي ضبطها من أجل الوقوف عند المعنى الحقيقي ,لاسيما إستهداف المشرع من الصفقات العمومية تحقيق نجاعة الطلب العمومي و حماية المال العام و هو الهدف الذي يتماشى مع قاعدة أحسن عرض.

إن تحقيق مبدأ المساوات في معاملة المترشحين لنيل الصفقة العمومية لا يأخذ على إطلاقه بل يخضع لإستثناءات تمليها المصلحة العامة التي تخدم الإقتصاد الوطني و يمكن إجمال هته الإستثناءات في كل من منح الأفضلية الوطنية في مواجهة المتعامل الأجنبي و  الإلتزام بالإستثمار في إطار شراكة.

[1] – C. Lajoy, , Droit des Marchés Publics, Berti Editions, Alger, 2007  , P 61.

المرسوم الرئاسي 10/236 المؤرخ في 07/10/2010 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية، الجريدة الرسمية عدد58 [2]

[3] – Delaubader André, Traités théoriques et pratiques des Contrats Administratifs, Volume 1, Librairie générale de droit et de jurisprudence, France, 1956, P 279.

 

[4]Le perron Emmanuèle et  le verger Karine , le Mieux disant dans la commande publique, le livre blanc de MEDEF, France , janvier 2010,p9.

[5] – Patrice Ries, marchés publics et ordre concurrentiel logique social et environnement dans la passation des marchés publics, https://hal.archives-ouvertes.fr/halshs-00730876/document,p15.

 

[6] – Le perron Emmanuèle et  le verger , OP- Cit, P11

[7]   – Le perron Emmanuèle et  le verger Ibid, P 12

[8] – م 176 من المرسوم الرئاسي رقم 10-236 المتضمّن تنظيم الصفقات العمومية ,مرجع سابق.

[9] – عياد دلال المؤسسة الصغيرة الخاصة في قانون الصفقات العمومية الجديد, مذكرة ماجستير في الحقوق فرع قانون الأعمال ,جامعة الجزائر كلّية الحقوق بن عكنون ,السنة الجامعية 2012/2013 ,ص 49.

[10]Le perron Emmanuèle et  le verger , OP- Cit, P 12

[11] – م 35 من المرسوم الرئاسي 10/236 المتضمّن تنظيم الصفقات العمومية مرجع سابق.

[12] – م 56 من المرسوم الرئاسي 10/236 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية مرجع سابق.

[13] – PATRICE REIS .OP- CIT. P 3

[14]-.Ibid. P14

[15]– Ibid. P22

[16] Ibid, P 15

[17] Ibid ,P 16

[18] Le perron Emmanuèle et  le verger,OP-CIT, P13

[19] – م 125 من المرسوم الرئاسي 10- 236 المتضمن تنظيم الصفقات العمومي ،مرجع سابق.

[20] – م 57 من المرسوم الرئاسي 10- 236 المتضمن تنظيم الصفقات العمومي، مرجع سابق.

-[21]  م 36 من المرسوم الرئاسي 10- 236 المتضمن تنظيم الصفقات العمومي,مرجع سابق.

[22] – م 38 من المرسوم الرئاسي 10- 236 المتضمن تنظيم الصفقات العمومي,مرجع سابق.

[23] – م 44 من المرسوم الرئاسي 10- 236 المتضمن تنظيم الصفقات العمومي,مرجع سابق.