كفالة الأطفال المهملين من طرف القاطنين بالخارج

مليكة العراسي

458

إذا كان الأصل أن ينشأ الطفل في أسرته الأصلية، التي توفر له الرعاية و الحماية وتضمن له تنشئة سليمة، فقد يجد العديد من الأطفال أنفسهم محرومين من دفئ أسرهم، كما هو الشأن بالنسبة للأطفال المهملين، فهؤلاء يعانون من سوء التربية والرعاية نظرا لنشئتهم غير العادية التي تفقدهم حنان الوالدين و عاطفتهم. فرغم إقامتهم بمؤسسات لرعاية الطفولة إلا أنها لا تقوم مقام أسرة الطفل، ولا تؤدي دورها و لا تؤثر تأثيرها في تربيته، خاصة أمام ما تعانيه هذه المؤسسات من نقص في الإمكانات و المهارات. من هنا تبرز أهمية أن ينشأ الطفل في بيئة أسرية تقدم له الحب و الطمأنينة و الاحساس بالأمان، لأن ذلك يجنب آثارا سلبية غاية في الخطورة على نمو الطفل النفسي والوجداني و الانفعالي، تبدو في سلوك يتسم بسوء التوافق، ومشاعر الغضب، وعدوانية نحو أفراد المجتمع، وربما في اضطرابات نفسية تعوق إمكانية تفاعله تفاعلا سويا مع الآخرين.

وبهذا يكون للأسرة دور رئيسي في تنشئة الطفل و رعايته، لذا حظي الطفل المحروم من الرعاية الأسرية بالاهتمام الكبير على المستوى الدولي من خلال تأكيد الصكوك الدولية لحقوق الانسان على أهمية الأسرة ودورها في تحقيق رفاه الطفل.

 

وقد أكدت الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل[1] على حق الطفل المحروم من الأسرة في رعاية أسرية بديلة، كما راعت هذه الاتفاقية خصوصيات الدول الأطراف، فتركت لهم حرية اختيار الشكل المناسب للعائلة البديلة، وهو ما يتضح من المادة 20 التي حددت الرعاية في جملة أمور، الحضانة أو الكفالة في القانون الاسلامي أو التبني أو عند الضرورة الإقامة في مؤسسة مناسبة لرعاية الأطفال، وجعلت مصلحة الطفل الفضلى الضابط الأساسي لاتخاذ هذا الشكل أو ذاك.

ووعيا من المشرع المغربي بما يعانيه الأطفال المهملين ووجوب تمكينهم من العيش الكريم، وكذا التزامه بوجوب تفعيل مقتضيات الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل[2] أصدر قانون يتعلق بالأطفال المهملين[3] الذي تم نسخه فيما بعد بسبب  قصوره بمقتضى القانون المتعلق بكفالة الأطفال المهملين[4].وهو ما يجلي الحرص الأكيد على عدم تركهم يتأثرون بوقائع لم يكن لهم أي يد في إيجادها، فللطفل المهمل الحق في الرعاية و الحماية إسوة بالطفل المولود من رباط شرعي، إذ لا يجب أخذه بجريرة غيره ولومه على خطأ لم يرتكبه ومعاقبته على ذنب لم يقترفه.

ويعد المغرب من البلدان التي تقبل إسناد الكفالة الدولية،أي عندما يكون الكافل شخصا مغربيا مقيما بالخارج أو شخصا أجنبيا، لكن شريطة استيفاء بعض الشروط، مثل اعتناق الاسلام، ضمانا لتنشئة الطفل المكفول على قيم التربية الاسلامية. وفي هذه الحالة يفترض لأجل ضمان استمرارية الوضعية القانونية لمؤسسة الكفالة العابرة للحدود أن ينتقل المكفول المغربي مع كافله إلى الدولة الأجنبية حيث سيكون محل إقامته.

والذي يقتضيه تناول موضوع كفالة الطفل المهمل من طرف  كافل قاطن بالخارج، أن هناك نص تشريعي يسمح به، وهو يؤطر مقتضياته وإجراءاته، ويكشف ما وراء المتن القانوني من أسئلة معرفية كثيرة، لعل أبرزها ما هي إجراءات اسناد هذه الكفالة؟ وهل قيد المشرع إمكانية سفر الطفل المكفول مع كافله للإقامة الدائمة خارج التراب الوطني؟ وإذا كانت إقامة المكفول مع كافله بالخارج تستلزم تتبع وضعيته لمراقبة مدى وفاء الكافل بالتزاماته الناشئة عن الأمر المتعلق بإسناده كفالة الطفل، فما هو مضمون هذه الرقابة؟ و ما مدى نجاعتها و تحقيقها للأهداف المتوخاة منها؟ وما مدى تطبيقها على أرض الواقع؟

تقتضي الإجابة عن الأسئلة السابقة تحديد مفهوم كفالة الطفل المهمل (المطلب الأول)، ثم التطرق إلى اجراءات اسناد كفالة الطفل المهمل للكافل القاطن بالخارج و آليات رقابة وتتبع شؤونه في (المطلب الثاني).

المطلب الأول: مفهوم كفالة الطفل المهمل

في البحث عن مفهوم كفالة الطفل المهمل، ينبغي تحديد جملة من المفاهيم تؤطره منهجيا، وبَيِّنٌ أن المفهومين المركزيين اللذين يؤطران ما نبحث فيه، هما ” مفهوم الطفل المهمل” (الفقرة الأولى) و “مفهوم الكفالة” (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: تعريف الطفل المهمل

نصت المادة الأولى من القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين على أنه : ” يعتبر مهملا الطفل من كلا الجنسين الذي لم يبلغ سنه ثمان عشرة سنة شمسية كاملة إذا وجد في إحدى الحالات التالية:

  • إذا ولد من أبوين مجهولين، أو ولد من أب مجهول وأم معلومة تخلت عنه بمحض إرادتها.
  • إذا كان يتيما أو عجز أبواه عن رعايته وليست له وسائل مشروعة للعيش.
  • إذا كان أبواه منحرفين ولا يقومان بواجبهما في رعايته من أجل اكتساب سلوك حسن، كما في حالة سقوط الولاية الشرعية، أو كان أحد أبويه الذي يتولى رعايته بعد فقد الآخر أو عجزه عن رعايته منحرفا و لا يقوم بواجبه المذكور إزاءه “.

يتبين من مقتضيات هذه المادة أن المشرع المغربي لم يعطي تعريفا للطفل المهمل ولكنه استلزم توفر شرطين لاعتبار الطفل مهملا هما:

أولا – ألا يتجاوز سن الطفل ثمانية عشرة سنة[5]، ويمكن إثبات ذلك بواسطة شهادة ميلاد الطفل، فبالرجوع إلى المادة الثانية من قانون الحالة المدنية رقم 37.99[6]  نجدها تنص على أنه : ” تكتسي رسوم الحالة المدنية نفس القوة الإثباتية التي للورقة الرسمية “، أي أنها حجة رسمية يتعين على القاضي التقيد بها. أما إذا كان الطفل غير مسجل في وثائق الحالة المدنية أو كان مجهول الهوية، فإن القاضي يأمر بإجراء جميع التحريات والأبحاث التي يرى أنها مفيدة في  تقدير و معرفة سن الطفل[7] وليس لمحكمة النقض رقابة على هذا التقدير.

ثانيا –  أن يوجد الطفل في احدى الحالات التي حددها المشرع على سبيل الحصر، وهي كالتالي:

  1. أن يكون الطفل من أبوين مجهولين أو من أب مجهول و أم معلومة تخلت عنه: ويقصد بالطفل مجهول الأبوين أن هذا الطفل غير معروف أبواه، وهذا المعنى ينطبق على المولود الذي عثر عليه في الطريق أو في أي مكان آخر دون معرفة اسمه أو نسبه أو موطنه، وهو ما يصطلح عليه باللقيط[8]. ولئن كان المشرع المغربي لم يعرف هذا الأخير، فإن المشرع المصري قد عرفه بكونه ذلك المولود حديث العهد بالولادة غالبا ما تركه أهله في الطريق أو في مكان عام بقصد الفرار من تهمة الزنا أو لسبب الفقر أو غيره.

ويعتبر الطفل مجهول الأبوين مغربيا استنادا إلى الرابطة الترابية، وهو ما يؤكده الفصل السابع من قانون الجنسية[9] بقوله: ” يعتبر مغربيا الولد المولود في المغرب من أبوين مجهولين”، هذا بخلاف الطفل المولود من أب مجهول وأم معلومة الذي يستمد جنسيته من نسبه إلى أمه.

  1. أن يكون الطفل يتيما أو عجز أبواه عن رعايته وليست له وسائل مشروعة للعيش: لكي يعتبر الطفل اليتيم مهملا يجب أن يكون يتيم الأبوين؛ أي فقد أبويه معا، ففقدان الأب لوحده لا يكون معه الطفل مهملا، لأن الفقرة الثانية من المادة 238 من مدونة الأسرة[10] خولت للأم الولاية على أبنائها[11]، وألا تكون له وسائل مشروعة للعيش.

و يؤخذ على المشرع المغربي هنا أنه لم يحدد المقصود من الوسيلة المشروعة للعيش، لذا ينبغي معرفة المقصود بها لتحديد ما إذا كان الطفل مهملا أم لا.

ويمكن تعريف وسيلة العيش بأنها كل سبب من أسباب العيش يهيئ الإنسان لنفسه منه رزقا يقيم به أوده، فكل وساطة تكون غايتها إصابة الرزق تعتبر وسيلة للتعيش، ويستوي في هذه الوسيلة أن يكون مصدرها عمل الإنسان أو رأس ماله[12].

أما فيما يخص عجز الأبوين عن رعاية طفلهما فالمقصود بذلك تعذر ممارسة الرعاية والتربية مع عدم توفر الوالدين على الامكانيات المادية اللازمة لنفقة الطفل، وتكاليف التعهد به إلى من يتولى رعايته[13].

وتتعدد أسباب العجز عن الرعاية، فقد تكون نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسرة التي أصبحت تشكل عائقا حقيقيا لرعاية الطفل، خاصة وأن الأطفال أصبحوا يشكلون في الوقت الحاضر عبئا ثقيلا على أسرهم، بسبب كثرة المصاريف التي يحتاجون إليها يوميا، كما قد تكون نتيجة إصابة أحد الأبوين أو كليهما بمرض مزمن أو إعاقة تجعلهما عاجزين عن تقديم الرعاية اللازمة لطفلهما، أو نتيجة الحكم على أحد الأبوين أو كلاهما بعقوبة سالبة للحرية[14]، وغيرها من الأسباب التي تتسبب في عجز الأبوين عن تلبية احتياجات ابنهما، وبالتالي يكون الطفل نتيجة لذلك عرضة للإهمال ما لم تكن له وسائل مشروعة تمكنه من العيش بصورة طبيعية.و يبقى لقاضي الموضوع السلطة التقديرية في تفسير عجز الأبوين، مع مراعاة مصلحة الطفل الفضلى في ذلك.

3.انحراف الأبوين أو أحدهما بعد فقد الآخر أو عجزه : يقصد بالانحراف خروج الشخص عما أقره المجتمع من سلوكيات معينة؛ أي كل سلوك بعيد عن الأخلاق و القانون والقيم الدينية التي يتحلى بها كل إنسان سوي في المجتمع[15]، ومن السلوكات التي تشكل انحرافا تعاطي الفساد أو تناول المخدرات أو الخمر.

وإذا كان انحراف الأبوين سببا لممارسة إجراءات الكفالة، فإن ذلك يعني نزع ولاية الأبوين عن ولدهما.

ويبقى على النيابة العامة إثبات أن الأبوين منحرفين، ولا يقومان بواجبهما في رعاية الطفل و توجيهه من أجل اكتساب سلوك حسن، ويكون للمحكمة السلطة التقديرية في تكييف أفعال الأبوين، هل هي تشكل انحرافا أم تعد من حقوق السلطة الأبوية مع الأخذ بعين الاعتبار أعراف وتقاليد الناس[16].

ولكي نكون أمام طفل مهمل لابد من إصدار حكم بذلك بعد قيام وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمجموعة من الإجراءات المسطرية، وبعد إجراء بحث اجتماعي بشأن الطفل.وبعد الاطلاع على نتائج البحث الذي قدمه وكيل الملك، يمكن للمحكمة -عند الاقتضاء- إجراء كل بحث أو خبرة تكميلية عند الضرورة طبقا لمقتضيات المادة 6 من قانون كفالة الأطفال المهملين، إذ تقوم المحكمة بإصدار حكم تمهيدي قبل البث في الطلب في حالة كون الطفل مجهول الأبوين، ويتضمن كافة البيانات اللازمة للتعريف بالطفل محل طلب التصريح بالإهمال.

ويأمر وكيل الملك بالقيام بما يلزم لتعليق الحكم في أماكن عمومية خاصة في مكاتب الجماعة المحلية والقيادة بمكان العثور على الطفل، وذلك لمدة ثلاثة أشهر يمكن أثنائها لأبوي الطفل أن يعرفا بنفسيهما ويطالبا باسترداده. وإذا انصرمت هذه المدة، دون أن يتقدم أي شخص لإثبات أبوته للطفل، تصدر المحكمة حكما تصرح فيه بأن الطفل مهمل، ويكون الحكم قابلا للتنفيذ المعجل بقوة القانون رغم كل طعن[17].

الفقرة الثانية: مفهوم الكفالة

عرف المشرع المغربي الكفالة بأنها الالتزام برعاية طفل مهمل و تربيته و حمايته و النفقة عليه كما يفعل الأب مع ولده، ولا يترتب عن الكفالة حق في النسب و لا حق في الإرث[18].

أما المشرع التونسي فقد عرف الكفالة بأنها العقد الذي يقوم بمقتضاه شخص رشيد يتمتع بحقوقه المدنية أو هيئة البر بكفالة طفل قاصر[19].

كما عرفها المشرع الجزائري بأنها التزام على وجه التبرع بالقيام بولد قاصر من نفقة و تربية و رعاية قيام الأب بإبنه و تتم بعقد شرعي[20].

يتضح مما سبق أن تعريف المشرع الجزائري للكفالة جاء أكثر دقة من التعريف الذي أورده المشرع التونسي، فهذا الأخير لم يبرز أن هذا العقد من عقود التبرع، لأن الكفيل يؤدي خدمة بدون مقابل وإنما على وجه البر و الإحسان، أما من حيث نطاق الكفالة فلم ينص المشرع التونسي على أن الكفيل يصبح بموجب عقد الكفالة ملزما تجاه الطفل المكفول بكل الحقوق التي تجب للابن من الصلب على أبيه، عدا الحقوق المرتبطة بعمود النسب من حق في الإرث والنسب.

وبهذا يكون المشرع المغربي حدد مفهوم الكفالة بشكل دقيق وواضح من كلا التشريعين التونسي و الجزائري، بحيث تنصب على كل شؤون الطفل سواء ما يتعلق بالجوانب المعنوية المتمثلة في التربية و الحماية و الرعاية بما يحمله ذلك من معاني الحضانة و الصيانة، سواء في الجانب الصحي أو الجانب الأخلاقي، وحفظه مما قد يضره قدرا المستطاع والقيام بالعناية بشؤونه في التهذيب والتوجيه والدراسة أو ما يتعلق بالجوانب المادية المتمثلة في النفقة و مشتملاتها، من السكنى والطعام و الكسوة و التمريض بالقدر المعروف و ما يعتبر من الضروريات في العرف و العادة كالتعليم. وفي حالة إخلاله بذلك فإنه يسأل مسؤولية مدنية، كما يمكن أن يكون محل متابعة قضائية طبق مقتضيات القانون الجنائي طبقا للمادة 30 من القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين.

وقد يكون الكافل شخصا طبيعيا أو معنويا، وهو يقوم مقام الأبوين في كل شؤون الطفل المكفول، أي أن الأبوين لم تعد لهما سلطة الولاية على طفلهما بعد إسناد كفالته للغير.

 

ولا يكون للطفل المكفول حق في النسب، فهو من النظام العام، ولا يجوز التنازل عنه أو الدخول فيه أو الخروج منه إلا بمقتضى النصوص الشرعية، لذا فكفالة طفل مهمل لا تنتج عنها الآثار الشرعية والقانونية التي تترتب على النسب الشرعي، فالكفالة غير التبني فهي لا ترتب النسب بين الكافل و الطفل المكفول[21].

كما لا يترتب عن الكفالة حق في الإرث، فالطفل المكفول لا يكون وارثا للكافل و لا يحجب ورثته، إلا أنه إذا ارتأى الكافل جعل المكفول يستفيد من ماله، فيكون ذلك عن طريق هبة أو وصية أو تنزيل أو صدقة لضمان حياة كريمة للمكفول في حالة وفاة كافله.

والقاضي المكلف بشؤون القاصرين الواقع ضمن دائرة نفوذه محل إقامة الطفل المكفول هو الذي يسهر على إعداد العقد اللازم لذلك و على حماية حقوق المكفول، حيث يعين هذا القاضي عدلين لتلقي الإشهاد بذلك، وتوثيق التصرف تفاديا لكل نزاع يمكن أن ينشأ بين الكافل و المكفول، أو بين هذا الأخير وورثة الكافل، أو لمواجهة الكافل نفسه عند وقوع نزاع في حياته أو في مواجهة ورثته بعد وفاته[22].

المطلب الثاني: اسناد كفالة  الطفل المهمل للكافل القاطن بالخارج

نظرا لأهمية الكفالة وما يترتب عنها من آثار هامة، تمس خاصة مصلحة الطفل الفضلى، فقد خصها المشرع بالتنظيم، سواء على مستوى الإجراءات القبلية لإسناد الكفالة (الفقرة الأولى)، أو على مستوى الإجراءات البعدية لإسناد الكفالة (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: اجراءات اسناد كفالة الطفل المهمل للكافل القاطن بالخارج

يجب على الشخص الراغب في كفالة طفل مهمل، أن يتقدم إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين بطلب مرفق بالشروط المثبتة لأهلية كفالة الطفل المهمل و استيفائه لكل الشروط التي يتطلبها القانون. كما يجب عليه لقبول هذا الطلب الإدلاء بمجموعة من الوثائق، مكونا بذلك ملفا لترشحه لكفالة الطفل، حتى يتسنى للقاضي الإطلاع و التأكد من سلامة هذه الوثائق، ليصدر بعد إجراء بحث خاص أمرا بإسناد الكفالة، ينفذ وفق إجراءات محددة و داخل أجل محدد.

وهكذا، تنص المادة 15 من القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين على أنه : ” يتعين على الشخص أو الجهة الراغبة في كفالة طفل مهمل تقديم طلب بشأن إسناد الكفالة مرفق بالوثائق المثبتة لاستيفاء الشروط المبينة في المادة 9 أعلاه، وبنسخة من رسم ولادة الطفل المراد كفالته إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين المختص”.

وعليه فإن هذه الوثائق المشار إليها أعلاه تتمثل في:

  • طلب يلتزم فيه الراغب في الكفالة، برعاية الطفل المهمل و تربيته و حمايته و النفقة عليه كما يفعل الأبوين مع ولدهما، ويكون هذا الطلب موقعا من طرف المعني بالأمر، ومصادقا على توقيعه؛
  • نسخة من عقد الزواج إذا كان طالبي الكفالة زوجان مسلمان؛
  • الإدلاء برسم اعتناق الإسلام بالنسبة للأجانب المرشحين لكفالة الطفل المهمل؛
  • نسخة من عقد إزدياد المرشح للكفالة يثبت بلوغه لسن الرشد القانوني؛
  • ملخص من السجل العدلي، يثبت عدم ارتكاب المرشح للكفالة أي جريمة ماسة بأخلاق أو جريمة مرتكبة ضد الأطفال. وإذا كان المرشح للكفالة أجنبيا أو مغربيا مقيما بالخارج، فإنه يدلي بسجل عدلي من المحكمة الأجنبية يثبت عدم الحكم عليه بعقوبة سالبة للحرية؛
  • شهادة طبية تثبت خلو المرشح للكفالة من الأمراض المعدية أو المانعة من ممارسة الكفالة؛
  • تقديم وثيقة من الكافل تثبت دخله و قدراته المادية؛
  • نسخة من بطاقة التعريف الوطنية؛
  • نسخة موجزة من رسم ولادة الطفل المراد كفالته؛

إذن، هذه مجمل الوثائق المطلوب تقديمها إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين حتى يتسنى له معرفة مدى توفر الكافل على جميع الشروط المنصوص عليها في المادة 9 من القانون رقم 15.01.

والسؤال الذي يتباذر إلى الذهن في هذا الصدد هو: هل توفر جميع هذه الوثائق يجعل الكافل شخص مستحق للكفالة و يجعل أمر إسنادها تحصيل حاصل، أم أنه يلزم على القاضي اتخاذ خطوات أخرى للتأكد من مدى أحقية الكافل للكفالة؟

يتعين على القاضي المكلف بشؤون القاصرين التأكد من كون طالب الكفالة قادرا فعلا على تقديم الأفضل للطفل المهمل، فيما يتعلق برعايته، أو تربيته أو حمايته أو النفقة عليه، وهل تلك الوثائق التي يدلي بها الكافل تعكس حقيقة المعطيات المتعلقة بالشخص الكافل، وأيضا من أجل سد كل ذريعة احتيال أو غش أو تزوير في هذه الوثائق[23].

وقد أضاف المشرع إجراءا آخر يتمثل في بحث يجريه عن طريق لجنة معدة لهذا الغرض، بحيث تنص المادة 16 من القانون رقم 15.01 على أنه: ” يقوم القاضي المكلف بشؤون القاصرين بجمع المعلومات و المعطيات المتعلقة بالظروف التي ستتم فيها كفالة الطفل المهمل، عن طريق بحث خاص يجريه بواسطة لجنة مكونة[24] مما يلي:

  • ممثل النيابة العامة
  • ممثل السلطة الحكومية المكلفة بالأوقاف و الشؤون الإسلامية
  • ممثل للسلطة المحلية
  • ممثل للسلطة الحكومية المكلفة بالطفولة “.

وحتى يتأتى تفعيل هذه المقتضيات وفق ما توخاه المشرع، وتتحقق الغاية المرجوة من نظام كفالة الأطفال المهملين، أصدر وزير العدل منشور[25] موجه إلى رؤساء المحاكم ووكلاء الملك و القضاة المكلفين بشؤون القاصرين وذلك:

– بإنجاز الأبحاث و جمع المعلومات المتعلقة بالظروف التي ستتم فيها كفالة الطفل المهمل بكل دقة و عناية، مع تفعيل الدور الذي تقوم به اللجنة المنصوص عليها في المادة 16 من القانون رقم 15.01؛

– تعميق الأبحاث المنجزة من طرف الضابطة القضائية حول أهلية طالب الكفالة ومدى مؤهلاته للتكفل بالطفل و خاصة إذا كان أجنبيا؛

– التأكد من كون الأجانب الذين يرغبون في كفالة الأطفال المهملين يتوفرون على مؤهلات الكفالة، ولهم من الضمانات ما يجعل الرقابة القضائية تمتد لتتبع أحوال الطفل المكفول؛

– الحرص على أن يتم تسليم الطفل المهمل بحضور ممثل السلطة المحلية و المساعدة الاجتماعية.

 

و يمكن للقاضي إذا اقتضت ذلك طبيعة البحث، أن يستعين بأي شخص أو جهة يراها مفيدة لهذه الغاية، ويهدف هذا البحث إلى معرفة ما إذا كان الشخص الراغب في الكفالة مستوفي للشروط المنصوص عليها في المادة 9 من القانون رقم 15.01.

وإذا أسفر البحث عن توفر الشروط التي يستلزمها القانون، يصدر القاضي المكلف بشؤون القاصرين أمرا يتضمن منطوقه إسناد كفالة الطفل المهمل إلى الشخص الذي تقدم بالطلب، وعلى تعيين الكافل مقدما على الطفل المكفول، بالإضافة إلى شمول هذا الأمر بالنفاذ المعجل بقوة القانون[26].

و ينفذ هذا الأمر الصادر بالكفالة داخل أجل 15 يوما من تاريخ صدوره، وتكون الجهة المختصة بالتنفيذ هي المحكمة الابتدائية التابع لها القاضي المكلف بشؤون القاصرين المصدر الأمر بالكفالة.

ويتم تنفيذ الأمر بإسناد الكفالة، عن طريق إنجاز محضر يتضمن على الخصوص تسليم الطفل المكفول إلى الشخص الكافل، كما يتم هذا التسليم بحضور ممثل النيابة العامة والسلطة المحلية والمساعدة الاجتماعية المعنية عند الاقتضاء.

وتجدر الاشارة إلى أنه يجب أن يتضمن محضر تسليم المكفول إلى الكافل، هويتهما الكاملة و الأشخاص الذين حضروا عملية التسليم، ومكان و تاريخ و ساعة تسليم الطفل، ويوقع المحضر من طرف عون التنفيذ و الكافل، وإذا كان هذا الأخير لا يستطيع التوقيع فيضع بصمته.

ويحرر المحضر في ثلاثة نظائر يوجه أحدها إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين المعني بالأمر الذي أصدر الأمر بالكفالة، و يسلم النظير الثاني إلى الكافل، بينما يتم الاحتفاظ بالنظير الثالث في ملف التنفيذ بالمحكمة[27]. ويشار بطرة رسم ولادة الطفل المكفول إلى الوثيقة التي تم بمقتضاها إسناد الكفالة طبقا للتشريع الجاري به العمل[28].

ولكي يتمكن الكافل القاطن بالخارج من السفر بالمكفول للإقامة الدائمة معه خارج التراب الوطني يتعين عليه الحصول على إذن بذلك من طرف القاضي المكلف بشؤون القاصرين، باعتباره الولي الشرعي على الطفل المهمل[29] .

و منح هذا الإذن يكون قاصرا فقط على الطفل مجهول الأبوين، فمتى كانت أسرته معروفة لا يمكن الإذن للكافل للإقامة به خارج المغرب حفاظا على صلاته بعائلته، وعدم فصله عن والديه عملا بمقتضيات المادتان 8 [30] و 9 [31] من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل.

وسعيا من المشرع  المغربي لحماية المصلحة الفضلى للطفل المكفول، أعطى في هذا الإطار دورا فعالا للقضاء، من أجل مراقبة توافر الشروط القانونية، وترك للقاضي سلطة تقديرية واسعة لمراقبة الشروط الأخلاقية و المادية لطالب الكفالة، وبالتالي التأكد من أنه قادر على رعاية الطفل المراد التكفل به.

فالمشرع و من أجل حماية المصلحة الفضلى للطفل المكفول من طرف كفيل قاطن بالخارج، يقبل بإسناد الكفالة فقط للشخص المتوفر على شروطها[32]، والذي يريد أخذ الطفل للإقامة معه خارج المغرب، إلا أن هناك تذبذب في موقف المملكة المغربية من الترخيص بأخذ الطفل المكفول خارج المغرب.

فبعد اكتشاف المشرع المغربي لموقف بعض الدول الأجنبية، وخاصة الغربية وسلوكياتها في التعامل مع مؤسسة الكفالة، أصدر وزير العدل منشورا في فاتح يونيو 2003[33] موجه إلى السادة الرؤساء الأولين بمحاكم الاستئناف، ورؤساء المحاكم الابتدائية، وإلى القضاة  المكلفين بالتوثيق و شؤون القاصرين إذ جاء فيه :

” و بعد، فقد تبين من خلال الاطلاع على بعض المقررات القضائية الصادرة عن محاكم أجنبية، أن سلطات بعض الدول حينما تلاحظ أن بعض الأشخاص أخذوا معهم طفلا مهملا، أذنت السلطات القضائية بكفالته و رخصت لكافله بأخذه خارج التراب الوطني،تفتح في حقهم مساطر قضائية، وتقرر سحب الطفل من هذه العائلة و تسلمه إلى أخرى أو مؤسسة مؤهلة، معتمدة في ذلك على أن المعنيين بالكفالة لم يحترموا المقتضيات القانونية التي تنظم التبني في بلد الاستقبال.

ويتجلى من ذلك أن الغاية التي توخاها المشرع من نظام الكفالة لا تتحقق، رغم الاحتياطات التي يتخذها القاضي المكلف بالتوثيق و شؤون القاصرين.

ولتفادي الوقوع في مثل هذه الوضعيات، يتعين استقبالا و قبل الترخيص بمغادرة الطفل المكفول للتراب الوطني في اتجاه الدولة التي يريد الكافل أخذه إليها، التأكد من وجود اتفاقية قضائية تسمح بنظام الكفالة، أو إدلاء الكافل بإشهاد من سلطات ذلك البلد يثبت سلامة الوضعية القانونية التي سوف يعيشها المكفول إثر إنتقاله إليه “.

 

 

يتضح من الرسالة أعلاه أن إمكانية السفر بالمكفول خارج المغرب أصبحت مقيدة  بتوفر أحد الشرطين و هما:

– وجود اتفاقية قضائية تسمح بنظام الكفالة بين المملكة المغربية و الدولة المراد الإقامة بها.

– إدلاء الكافل بإشهاد من سلطات البلد الذي ينوي الإقامة به  يثبت سلامة الوضعية القانونية التي سوف  يعيشها المكفول إثر انتقاله إليه.

أما إذا رفض القاضي المكلف بشؤون القاصرين منح الإذن، فإن المغاربة القاطنين بالخارج و الأجانب يجدون أنفسهم أمام فراغ تشريعي في هذه الحالة، خصوصا إذا علمنا أن أوامر القاضي لا تقبل الطعن بالاستئناف باستثناء الأوامر المنصوص عليها في الفصل 193 من قانون المسطرة المدنية[34] تطبيقا للفصل 196 من نفس القانون الذي ينص على أنه: ” لا تقبل الأوامر التي يصدرها القاضي المكلف بشؤون القاصرين الاستئناف باستثناء الأوامر الصادرة تطبيقا للفصل 163….”، و كذا الأوامر المنصوص عليها في الفصل 208 من نفس القانون[35] الشيء الذي سيعرض حقوق الطفل المهمل، وكذا الكافل في حالة رفض طلبه للضرر.

الفقرة الثانية: آليات الرقابة وتتبع شؤون الطفل المكفول خارج المغرب

لقد أوكل القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين للقاضي المكلف بشؤون القاصرين مهمة تتبع و مراقبة شؤون الطفل المكفول، إلا أنه و من أجل تسهيل مهمة هذا الأخير نظرا لصعوبة تنقله خارج التراب الوطني من أجل القيام بهذه المهمة، فقد نصت الفقرة الثانية من المادة 24 من نفس القانون على أنه: ” ترسل نسخة من إذن القاضي عند صدوره، إلى المصالح القنصلية المغربية بمحل إقامة الكافل للقيام بدور تتبع وضعية المكفول، ومراقبة مدى وفاء الكافل بالالتزامات المنصوص عليها في المادة 22 أعلاه، وذلك بجميع الوسائل التي يراها مناسبة، مع اخبار القاضي المكلف بشؤون القاصرين بكل إخلال يطرأ على هذه الالتزامات”.

إذن، فالمصالح القنصلية المتواجدة بمكان إقامة المكفول بالخارج هي التي تقوم بمراقبة وتقصي الحقائق المرتبطة بأحوال الطفل المكفول، وتبعث تقارير إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين، ويمكن أن تقدم في تقاريرها اقتراحا بكل التدابير التي تراها ملائمة ومنها إلغاء الكفالة. وللقاضي بناء على التقارير الموجهة إليه أن يتخذ كل التدابير التي يرى أنها في مصلحة الطفل المكفول، وذلك إما تلقائيا أو بناء على طلب وكيل الملك أو من كل شخص له مصلحة في ذلك.

لكن ما يجدر ملاحظته هنا هو أن مراقبة و تتبع شؤون الطفل المكفول، ومدى وفاء الكافل بالتزاماته هي مسألة غائبة على أرض الواقع،والدليل على ذلك أن مراقبة شؤون الطفل المكفول المقيم بالمغرب لا تتم فبالأحرى  المقيم خارج التراب الوطني، وبالرغم من أن أسلوب التقارير المنجزة من طرف المصالح القنصلية يكون ذو فاعلية إذا ما وفرت له الوسائل المادية و البشرية اللازمة، لكن محدودية هذه الوسائل تحد من فعالية هذه الرقابة بل قد تعدمها مما يجعلها  نظرية فقط.

وأمام هذا الوضع فإنه يصعب التعرف على أحوال الطفل المكفول فأخباره تنقطع بمجرد مغادرته التراب الوطني، وما يزيد الأمر خطورة عندما يتم إسناد الكفالة للأجانب المسلمين وخاصة الذين يتمتعون بجنسية غربية، فغالبا ما نجد بعض الأزواج يدخلون الاسلام فقط شكليا، أي من أجل الحصول على الكفالة فقط، ثم بعد ذلك يحصلون على إذن بأخذ هؤلاء الأطفال معهم إلى بلدانهم، فكيف يمكن لهؤلاء تربية الأطفال و تنشئتهم تنشئة إسلامية وهم يجهلون أبسط قواعد الاسلام.

إن هذا الوضع يتناقض مع مقتضيات المادة 9 من ظهير 13 يونيو 2002 التي نصت في فقرتيها الأولى و الثانية على اشتراط الإسلام في الزوجان الراغبان في الكفالة أو المرأة الراغبة في ذلك، فهذا الشرط يفيد أنه يجب المحافظة على الهوية الإسلامية للطفل المكفول، بحيث يجب على الكافل الأجنبي أن يوفر له جوا يساعد على ترسيخ تلك الهوية، فهو ملزم بالتزامات الأب طبقا لما تنص عليه المادة الثانية من ظهير 13 يونيو 2002 والتي أوردت التالي : ” كفالة طفل مهمل بمفهوم هذا القانون، هي الالتزام برعاية طفل مهمل وتربيته و حمايته و النفقة عليه كما يفعل الأب مع ولده…”.

مما لاشك فيه أن الكافل الأجنبي الحاصل على شهادة اعتناق الإسلام- دون أن يكون مسلما بالعقيدة و ممارسا لتعاليمها- لن يقوم بتنفيذ التزامه تجاه الطفل المكفول، وتوجيهه دينيا، خاصة إذا كان مقيما خارج المغرب، فكيف إذن يمكن رقابة أحوال المكفول، وكيف لقنصلية المغرب أن تمارس الرقابة اتجاه أشخاص غير مواطنيها، فغالبا ما يتم تقديم طلبات تحويل الكفالة إلى تبني لعدم تقييد وضعية الطفل وحالته الشخصية بقانون الدولة التي يحمل القاصر جنسيتها أو التي ولد فيها.

يعد طلب تحويل كفالة الطفل المهمل إلى تبني[36] من أهم الاشكالات القانونية التي طرحت على القضاء الأوروبي عامة والقضاء الفرنسي خاصة، ذلك أن الكافل الأجنبي المطالب بالتبني يكون مرفوقا بقرار السلطة الأجنبية الذي يسمح له بكفالة الطفل فقط دون حصوله على الموافقة بالتبني، لأن الطفل المراد تبنيه ينتمي إلى بلد إسلامي لا يعترف بالتبني.

فقبل صدور القانون الفرنسي الخاص بالتبني الدولي 6 فبراير 2001[37] كان هناك تضارب حقيقي في مواقف القضاء الفرنسي فيما يخص تبني طفل يحرم قانونه الوطني هذه المؤسسة كما هو الشأن بالنسبة للقانون المغربي، فتارة كان يذهب إلى رفض قبول التبني كما هو الشأن في القرار الصادر عن محكمة النقض الفرنسية بتاريخ فاتح يونيو 1994، والذي منعت فيه تبني طفل مغربي من طرف زوجين فرنسيين على أساس أن العقود المنجزة في المغرب لا يمكن تفسيرها وإعطاؤها مفهوما يخالف القانون المغربي، فالطفل سلم للزوجين من أجل تربيته والاعتناء به ليس إلا، ولذلك لا يعتبر هذا التسليم قاطعا للعلاقة الدموية للطفل مع عائلته الأصلية[38]، وتارة  أخرى يذهب على العكس من ذلك إلى قبول طلب تبني طفل مغربي رغم أن قانونه الوطني الذي تمثله مدونة الأسرة يرفض الاعتراف بهذه المؤسسة كما هو الشأن في قرار Fanthou الصادر عن محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 10 ماي 1995[39].

وقد استمر هذا الخلاف في العمل القضائي الفرنسي بين من يسمح بتحويل الكفالة إلى تبني سواء تام أو عادي[40]، وبين من يستبعد ذلك ويرجع كفة القانون الوطني للطفل المتبنى إلى حين صدور القانون المذكور، والذي أضاف  بمقتضى فصله الثاني المادة 3-370 إلى القانون المدني الفرنسي التي نصت على أنه : ” لا يجوز الحكم بتبني طفل أجنبي إذا كان قانونه الشخصي لا يسمح بذلك إلا إذا كان هذا الطفل مزداد ومقيم بصفة اعتيادية بفرنسا”.وهو ما أكدته محكمة النقض الفرنسية في قرارها الصادر بتاريخ 10 أكتوبر 2006، حيث رفضت طلب تبني طفل مغربي مزداد بتاريخ 6 فبراير 2003 بالمغرب من طرف زوجين حصلا على كفالته بمقضى الأمر القضائي الصادر بتاريخ 10 مارس 2003، معللة قرارها بكون القانون الوطني للطفل ينص على أن التبني ليست له أي قيمة قانونية ولا يمكن له أن ينتج أي أثر من آثار البنوة[41].

وقد ذهب أحد الفقهاء الفرنسيين[42] إلى أن رفض التبني يتعارض مع المصلحة الفضلى للطفل المكفول،لأن هذا الأخير لم تكن لديه عائلة في بلده الأصلي، وقد تمت كفالته من طرف زوجين يقيمان بصفة اعتيادية في فرنسا، ففي هذه الحالة فإن مصلحته تقتضي الموافقة على طلب التبني، باعتباره الوسيلة الوحيدة التي ستمنحه وضعية مستقرة، سواء من الناحية القانونية أو العاطفية.

في هذا الصدد، نرى أنه إذا كان الحكم بالتبني فيه مصلحة فضلى للطفل، فإن هذه المصلحة ينبغي ألا تكون على حساب القانون الوطني للطفل الذي يرفض التبني ويعترف فقط بنظام الكفالة، فهذه الأخيرة فضلا على كونها توفر الرعاية البديلة للطفل فإن من شأنها أيضا أن تضمن نوعا من الاستمرارية في علاقة هذا الأخير مع أصله العرقي و الديني والثقافي واللغوي.صحيح أن لفكرة المصلحة الفضلى للطفل مفهوم متغير من الصعب فهمه، ويمكن أن يؤدي إلى تقييمات مختلفة، فلكل أن ينظر لهذه المصلحة من وجهة نظره هو وبالاستناد على قناعاته لكن لا ينبغي إغفال خصوصية القانون المغربي الذي لا يأخذ بالتبني على اعتباره محرما في الشريعة الإسلامية، كما أنه من المفترض أن الكافل الأجنبي، بفعل اعتناقه الاسلام ، لن يطلب التبني لأنه محرم شرعا .

يتضح  مما سلف، أنه لم يعد بالإمكان تبني الطفل المكفول من طرف الكافل المقيم بفرنسا كيفما كانت جنسيته، لكن ومع ذلك تظل هناك إمكانية للسماح بذلك، لأنه عندما يكتسب الطفل المكفول الجنسية الفرنسية بعد مرور خمس سنوات من إقامته بفرنسا[43]، يتم استبعاد المنع المنصوص عليه في القانون الوطني للطفل المكفول،الشيء الذي من شأنه السماح بتبني الطفل لأن قانونه الوطني الجديد يسمح له بذلك[44]، دون الأخذ بعين الاعتبار الانتماء العقائدي لطالبي التبني.

أما بالنسبة للتشريع البلجيكي فقد نهج مسلكا مغاير لما سلكه التشريع الفرنسي، إذ أقر أن القانون الوطني للمتبني هو الواجب التطبيق. فإذا كان الشخص الكافل المتقدم  بطلب تبني الطفل المكفول مواطنا بلجيكيا يكون القانون الوطني للكافل هو الواجب التطبيق و يستبعد القانون الوطني للمكفول الذي يمنع مؤسسة التبني، أما إذا كان الكافل المتقدم بطلب التبني مغربيا طبق قانونه الوطني، وبالتالي يستحيل على هذا الأخير تبني الطفل المكفول لأن القانون المغربي يحرم مؤسسة التبني. لكن المشرع البلجيكي أورد استثناءا بهذا الخصوص، حيث ذهب إلى أنه إذا اعتبر القاضي أن تطبيق القانون الأجنبي يضر على نحو واضح بالمصلحة الفضلى للطفل المتبنى، وأن هناك روابط وثيقة واضحة تشد المتبني، أو المتبنين إلى بلجيكا طبق القانون البلجيكي على شروط تأسيس التبني[45]. وبهذا الاستثناء يكون المشرع البلجيكي قد خول للزوجين المغربين الكافلين لطفل مهمل إمكانية التحويل الكفالة إلى تبني.

ولعل هذا الوضع كان من بين الاعتبارات التي دفعت وزير العدل و الحريات مصطفى الرميد إلى توجيه منشور بتاريخ 19/09/2012[46] إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، يحثهم على الخصوص على التأكد بواسطة البحث من أن الراغب في الكفالة الأجنبي يقيم بصفة اعتيادية فوق التراب الوطني.

ونرى أنه بإجراء كهذا يمكن الحفاظ على المصلحة الفضلى للطفل المكفول،لأنه يمكن أولا من التأكد بشكل يسير وفعال من الشروط المستلزمة في طالب الكفالة، وخاصة الصلاحية الأخلاقية و الاجتماعية، وثانيا يخول لقاضي شؤون القاصرين تتبع وضعية المكفول ومراقبة مدى الوفاء بالكفالة والتزاماتها، خاصة أنه يتعذر مع الأجنبي الذي يأخذ الطفل إلى الخارج إمكانية إصدار قرار بإلغاء الكفالة في حالة إخلال الكافل بالتزاماته تجاه المكفول أو تنازله عنها، وثالثا إمكانية تطبيق مقتضيات المادة 30 من القانون رقم 15.01 التي تخول الحماية الجنائية للطفل المكفول تجاه كافله في حال ارتكاب هذا الأخير لأي فعل جرمي في مواجهته، إذ ستتعذر ذلك إذا كنا أمام كفيل موجود في الخارج.

 

خاتمة:

إن إهمال الأطفال واقع اجتماعي قائم يصعب تغييره واستمرار هذا الواقع مرهون في جزء كبير منه بالأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية والقانونية السائدة في بلدنا حاليا، ولهذا الغرض أقر المشرع المغربي مؤسسة الكفالة، واعتبرها بمثابة مؤسسة توفر الرعاية البديلة للأطفال المحرومين من الوسط الأسري.

غير أن مؤسسة الكفالة تفقد مصداقيتها عبر الحدود، فالمشرع المغربي وإن سمح بكفالة الأطفال المهملين من طرف الأجانب فإنه لم يوفر ضمانات حقيقية لمراقبة أحوالهم في بلد إقامة الكافل من طرف المصالح القنصلية المغربية لمحل إقامة هذا الأخير، لذا ينبغي إعادة النظر في مسألة تكفل الأجانب بالأطفال المهملين، أو على الأقل الاشتراط عليهم بأن تكون الإقامة في المغرب، أو السماح للأجانب المقيمين بصفة دائمة في المغرب بالتكفل دون غيرهم، وذلك لقطع دابر النوايا السيئة للذين يريدون تحويل الكفالة إلى تبني أو الاتجار في الأطفال أو استغلالهم في بعض الممارسات الغير المشروعة كالدعارة أو الاستعمال في بعض الجرائم المنظمة.

كما نرى أن انخراط المغرب في اتفاقيات دولية بشأن حماية القاصرين يجب أن يعزز كذلك في شكل اتفاقيات ثنائية في هذا المجال بالنظر إلى المجهودات الكبيرة التي قام بها المغرب في سبيل إلزام المنتظم الدولي بالاعتراف بمؤسسة الكفالة.

[1]– الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي أقرتها الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة في 20 نونبر 1989.

[2]– صادق المغرب على هذه الاتفاقية بموجب الظهير الشريف رقم 4-93-4 المؤرخ في 14 يونيو 1993، ونشرت بالجريدة الرسمية عدد 4400، بتاريخ 19 دجنبر 1996، طبقا للظهير الشريف رقم 1-93-362 بتاريخ 21 نونبر 1996، ص: 2847.

[3]– ظهير شريف بمثابة قانون رقم 1.93.165 صادر في 22 من ربيع الأول 1414 الموافق ل 10 شتنبر 1993 يتعلق بالأطفال المهملين، منشور بالجريدة الرسمية عدد 4220 بتاريخ 15 شتنبر 1993، ص: 1622.

[4]– ظهير شريف رقم 1.02.172 صادر في فاتح ربيع الآخر الموافق ل 13 يونيو 2002 بتنفيذ القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5031 بتاريخ 19 أكتوبر 2002، ص: 2362.

[5] – وهو نفس السن الذي حدده المشرع التونسي في الفصل الثالث من المجلة التونسية لحماية الطفل بقوله : ” إن الطفل المهمل على معنى المجلة التونسية لحماية الطفل هو كل إنسان عمره أقل من ثمانية عشر عاما ما لم يبلغ سن الرشد بمقتضى أحكام خاصة “.

[6] – ظهير شريف رقم 1.02.239 صادر في 25 من رجب 1423 الموافق ل 3 أكتوبر 2002 بتنفيذ القانون رقم 37.99 المتعلق بالحالة المدنية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5054 بتاريخ 7 نونبر 2002.

[7] – الفقرة الثانية من المادة 459 من القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 02.255 المؤرخ في 25 من رجب 1423 الموافق ل 3 أكتوبر 2002 كما تم تعديله و تتميمه بالقانون رقم 03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب و بالقانونين رقم 23.05 و 24.05 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5078 بتاريخ 30 يناير 2003، ص: 315.

[8] – محمد الشافعي: كفالة الأطفال المهملين، دراسة في القانون المغربي التبني في القانون الفرنسي، سلسلة البحوث القانونية، مطبعة الوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى، 2007، ص:17.

[9]– ظهير شريف رقم 1.58.250 بسن قانون الجنسية المغربية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 2395 بتاريخ 4 ربيع الأول 1378 الموافق ل 19 شتنبر 1959، ص: 2190. وقد تم تعديله بالقانونين التاليين:

– القانون رقم 58.11 المتعلق بمحكمة النقض، المغير بموجبه الظهير الشريف رقم 1.57.223 الصادر في 2 ربيع الأول 1377 الموافق ل 27 شتنبر 1957 بشأن المجلس الأعلى الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.170 بتاريخ 27 ذي القعدة 1432 الموافق ل 25 أكتوبر 2011، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5989 مكرر بتاريخ 28 ذو القعدة 1432 الموافق ل 26 أكتوبر 2011، ص: 5228.

– القانون رقم 62.06 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.07.80 بتاريخ 3 ربيع الأول 1428 الموافق ل 23 مارس 2007، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5513 بتاريخ 13 ربيع الأول 1428 الموافق ل 2 أبريل 2007، ص: 1116.

[10]– ظهير شريف رقم 1.04.22 صادر في 12 من ذي الحجة 1424 الموافق ل 3 فبراير 2004 بتنفيذ القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5184 بتاريخ 14 ذو الحجة 1424 الموافق ل 5 فبراير 2004، ص: 418.

[11]– ماعدا إذا أصبحت عاجزة عن رعاية ولدها و تربيته لأمر قاهر خارج عن إرادتها.

[12]– مولاي عبد العزيز اليوسفي العلوي: كفالة الطفل المهمل، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، أكدال، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية، الرباط، السنة الجامعية: 1999-2000، ص: 18.

[13] – عبد القادر قرموش: كفالة الأطفال المهملين، دراسة تحليلية نقدية لظهير 13 يونيو 2002 على ضوء أحكام مدونة الأسرة، مكتبة دار السلام للطباعة و النشر و التوزيع، الطبعة الأولى، 2008،ص: 36.

[14] – في هذا الإطار و مراعاة لمصلحة الطفل فقد راعت معظم القوانين عدم تنفيذ عقوبة السجن أو الحبس على الأبوين معا و في وقت واحد

[15]– محمد الشافعي: م س، ص: 23.

[16]– عبد القادر قرموش: م س، ص: 42.

[17]– المادة السادسة من القانون رقم 15.01.

[18]– المادة الثانية من القانون رقم  15.01.

[19]– الفصل الثالث من القانون رقم 27 لسنة 1958 المتعلق بالولاية العمومية و الكفالة و التبني، الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، عدد 19 بتاريخ 7 مارس 1958، ص: 306.

[20]– المادة 116 من قانون الأسرة الجزائري رقم 02.05 المؤرخ في 18 محرم 1426 الموافق ل 4 ماي 2005.

[21]– قرموش: م س، ص: 81

[22]– محمد الشافعي: م س، س: 55.

[23]– مولاي عبد العزيز اليوسفي علوي: م س، ص: 167.

[24]– يتم تعيين أعضاء هذه اللجنة بمقتضى المرسوم رقم 2.03.600 الصادر في 18 من ربيع الأخر 1425 الموافق ل 7 يونيو 2004 والمتعلق بتطبيق المادة 16 من القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين، حيث نصت المادة الأولى من هذا المرسوم على أن اللجنة المكلفة بالبحث تتألف من:

– وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية التابع لدائرة نفودها القاضي المكلف بشؤون القاصرين المختص أومن يعنيه من نوابه لهذه الغاية بصفته رئيسا؛

– ناظر الأوقاف و الشؤون الاسلامية الموجود بدائرة نفوذ نظارته مقر إقامة الطفل المهمل أو من ينوب عنه؛

– ممثل السلطة المحلية الموجودة بدائرة نفوذها مقر إقامة الطفل المهمل أو من ينوب عنه؛

– مساعدة اجتماعية معينة من السلطة الحكومية المكلف بالطفولة، تقترحها السلطة الحكومية المكلفة بالصحة أو من ينوب عنها؛

– ويعين أعضاء هذه اللجنة بقرارات السلطة الحكومية التابعين لها.

وتجدر الاشارة هنا أنه بعد إحداث مندوبيات الشؤون الاسلامية سنة 2004 أصبح مندوب الشؤون الاسلامية هو المسؤول عن الأمور المتعلقة بالكفالة، ومن هنا فإن الذي يمثل السلطة المكلفة بالأوقاف والشؤون الإسلامية في شؤون الكفالة في الوقت الحالي هو مندوب الشؤون الإسلامية وإن كان النص التنظيمي يشير إلى ناظر الأوقاف والشؤون الإسلامية، باعتبار ما كان لا ما أصبح كائنا. وبالتالي ينبغي مراجعة النص التنظيمي ليتماشى مع الوضع الحالي.

كما أن هذا النص التنظيمي لم يبين الكيفية التي ينبغي أن تشتغل بها اللجنة المذكورة في ملف الكفالة، حيث لم ينص – كما هو شأن النصوص التنظيمية عادة- على أمر اجتماع اللجنة لتدارس الملف المعروض أمامها للبث فيه، كما لم يحدد المدة التي تلزم ممثلي هذه القطاعات للإجابة بشأن الملف المحال عليها، كما لم يبين الإجراءات الإدارية التي يلزم سلوكها في هذا البحث.

[25]– منشور وزير العدل رقم 16 س/ ك ع بتاريخ 28 مارس 2005.

[26]– المادة 17 من القانون  رقم 15.01.

و بمجرد ما يتم صدور الأمر بإسناد الكفالة فإن الكافل تترتب عليه عدة التزامات حددتها المادة 22 من القانون رقم 15.01، حيث يتحمل الالتزامات المتعلقة بالنفقة والحضانة وضمان تنشئة الطفل المكفول تنشئة سليمة إلى حين بلوغه سن الرشد القانوني طبقا للمقتضيات القانونية الواردة في مدونة الأسرة المتعلقة بالحضانة وتربية الأولاد، كما تطبق على الكافل المسؤولية المدنية عن أفعال المكفول حسب الفصل 85 من ق.ل.ع.

[27]– المادة 18 من القانون رقم 15.01.

[28]– الفقرة الأخيرة من المادة 16 من قانون الحالة المدنية رقم 37.99.

[29]– المادة 24 من القانون رقم 15.01

[30]– نصت المادة 8 من هذه الاتفاقية: ” تتعهد الدول الأطراف باحترام حق الطفل في الحفاظ على هويته بما في ذلك جنسيته، واسمه، وصلاته العائلية، على النحو الذي يقره القانون، وذلك دون تدخل شرعي…..”

[31]– جاء في المادة التاسعة من هذه الاتفاقية: ” تضمن الدول الأطراف عدم فصل الطفل عن والديه على كره منهما، إلا عندما تقرر السلطات المختصة، رهنا بإجراء إعادة نظر قضائية، وفقا للقوانين و الإجراءات المعمول بها، أن هذا الفصل ضروري لصون مصالح الطفل الفضلى. وقد يلزم مثل هذا القرار في حالة معينة مثل إساءة الوالدين معاملة الطفل أو إهمالهما له، أو عندما يعيش الوالدان منفصلين ويتعين اتخاذ قرار بشأن محل إقامة الطفل”.

[32]– تنص المادة 9 من القانون رقم 15.01 على أنه: ” تسند كفالة الأطفال الذين صدر حكم بإهمالهم إلى الأشخاص و الهيئات الآتي ذكرها:

1- الزوجان المسلمان اللذان استوفيا الشروط التالية:

  • أن يكونا بالغين لسن الرشد القانوني، وصالحين للكفالة أخلاقيا واجتماعيا ولهما وسائل مادية كافية لتوفير احتياجات الطفل؛
  • أى يكونا قد سبق الحكم عليهما معا أو على أحدهما من أجل جريمة ماسة بالأخلاق أو جريمة مرتكبة ضد الأطفال؛
  • أن يكونا سليمين من كل مرض معد أو مانع من تحمل مسؤوليتهما؛
  • ألا يكون بينهما وبين الطفل الذي يرغبان في كفالته أو بينهما وبين والديه نزاع قضائي أو خلاف عائلي يخشى منه على مصلحة المكفول.

2- المرأة المسلمة التي توفرت فيها الشروط الأربعة المشار إليها في البند الأول من هذه المادة….”

[33]– منشور عدد 50 س 2 بتاريخ فاتح يونيو 2003.

[34]– ينص الفصل 193 من ق.م.م على أنه: ” يمكن للقاضي المكلف بشؤون القاصرين إذا امتنع الوصي أو المقدم من تقديم حساب أو ايداع ما تبقى لديه من أموال المحجور أن يأمر بعد توجيه إنذار إليه يبقى دون مفعول أكثر من شهر بحجز تحفظي على أموال هذا الوصي أو المقدم أو وضعها تحت الحراسة القضائية أو بفرض غرامة تهديدية عليه، كما يمكنه بعد الاستماع إلى ايضاحاته أن يعزله تلقائيا أو بطلب من وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية أو من كل شخص يعنيه الأمر”.

[35]– ينص الفصل 208 من ق.م.م على أنه : ” يتعين على الحاجز الذي يرغب في الحصول على الإذن أن يرفع إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين مقالا مرفقا بالوثائق اللازمة، و يثبت فيه جميع البيانات و بصفة خاصة موقع و حدود العقار و أوصافه و ماله أو عليه من حقوق و عقود الكراء المترتبة عليه و حالته إزاء التحفيظ العقاري إن كان، ويترتب عن تقديم هذا المقال إقامة محضر تضمن فيه هذه البيانات و كذا المستندات المدلى بها و يقيد بأسفله الأمر الذي يصدره القاضي بالإذن أو عدمه.

يبلغ الأمر في حالة الرفض تلقائيا للحاجز وفقا للطرق العادية و يمكن له أن يستأنفه خلال عشرة أيام”.

[36]– يعد التبني أسلوب من أساليب الرعاية الأسرية البديلة للطفل المحروم بصفة مؤقتة أو دائمة من بيئته العائلية، وهو يفيد اتخاذ المرء ابنا له من غير صلبه، إنه نسب قانوني لشخص إلى شخص آخر أو شخصين ليست له بهما أية علاقة بيولوجية.

والتبني يحدث تغييرا على مستوى أحوال الطفل الشخصية، فهو يقطع صلة البنوة بين هذا الأخير وأبويه الأصليين من جهة، ومن جهة أخرى يقيم علاقة جديدة للبنوة بين المتبنى و الأسرة المتبنية، بحيث يصبح الولد عنصرا من عناصر هذه الأسرة، ويكون لديه من الحقوق وعليه من الواجبات بما للابن الشرعي.

  • عبد القادر قرموش: م س، ص: 93.

[37]– Loi n° 20011-111 du 6 février 2001 relative à l’adoption internationale, JO du 8 février 2001, p : 2136.

[38] – Cass.civ, 1er juin 1994, n° 92-18057, Bull.civ.I, 1994, n° 196, p: 144.

[39] – Cass.civ, 10 mai 1995, n°  93-17634, Bull.civ.I, 1995, n° 198 p : 142.

Voir aussi :- Cass.civ, n° 95-16475, Bull.civ.I, 1997, n° 375 p : 254.

[40] – الفرق بينهما هو أن التبني العادي أو البسيط يتمثل في رعاية الطفل والتكفل به دون اعتباره بمثابة ابن أصلي حيث يبقى الابن المتبنى تابعا لأسرته الأصلية ويحافظ على كل حقوقه فيها، باسثتناء السلطة الأبوية التي يمارسها المتبني. أما التبني التام أو المطلق فهو التبني الذي يمنح للطفل نسبا يفرقه عن نسبه الأصلي، بحيث تنقطع علاقة الطفل بعائلته الأصلية باستثناء موانع الزواج التي تبقى قائمة. فالمتبنى يلحق نهائيا بعائلة المتبني وتكون له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات تجاه متبنيه على غرار ما يجري به العمل بالنسبة للطفل الشرعي في الأسرة الشرعية. وتتمثل آثار التبني التام عامة فيما يلي:

  • يمارس المتبني السلطة الأبوية على المتبنى
  • يكون بين المتبني و المتبنى حق متبادل في الإرث، ويعتبر هذا الأخير من الورثة الشرعين؛ أي أنه يتمتع بالاحتياطي القانوني في التركة، حيث لا يمكن أن يحرم من الإرث بموجب وصية أو هبة.
  • يكون بين المتبني و المتبنى حق متبادل في النفقة.
  • يحمل المتبنى اسم متبنيه، وإذا كان التبني من طرف الزوجين معا، يحمل المتبنى في هذه الحالة اسم الزوج فقط وهو الذي يحل محل الاسم الأصلي للمتبنى، وإذا كان المتبني امرأة متزوجة، يمكن لها أن تطلب من المحكمة – بعد موافقة الزوج- أن يحمل المتبنى اسم زوجها، أما إذا كان هذا الزوج متوفيا أو عاجزا عن التعبير عن إرادته، فيكون للمحكمة في هذه الحالة السلطة التقديرية بعد استشارة ورثة الزوج، طبقا للفقرة الثانية من الفصل 357 ق.م ف.

كما يتجلى الفرق بينهما في كون التبني التام تكون آثاره نهائية وهو غير قابل للرجوع فيه عملا بأحكام الفصل 359 من القانون المدني الفرنسي، أما التبني البسيط فهو قابل للتراجع  بطلب من المتبنى إذا اتضح أن المتبني أخل بواجباته نحو الطفل بصورة فادحة.

للمزيد من الايضاح، راجع:

  • محمد الشافعي: م س، ص: 206-224.
  • Didier Pire : Droit des familles, édition Anthemis, Paris, 2007, p : 128-159.

وينفرد التشريع التونسي من بين قوانين الدول المغاربية إن لم نقل العربية، بأخذه بهذا النظام، إذ نظمه بمقتضى القانون رقم 27-1958 الصادر بتاريخ 04/03/1958 المتعلق  بالولاية العمومية و الكفالة و التبني، وهو يعرف التبني بأنه عقد شكلي يشترط فيه من ناحية رضا الأطراف ومن ناحية أخرى تصديق حاكم الناحية بموجب حكم بمحضر والدي المتبنى أومن يمثل السلطة الادارية المتعهدة بالولاية العمومية على الطرف الكفيل، ويصدر حاكم الناحية حكمه بالتبني بعد التحقق من توفر الشروط القانونية ومن مصادقة الحاضرين ومحكمه هذا يكون نهائيا.

أما بالنسبة للتشريع المغربي فقد منع التبني بمقتضى المادة 149 من مدونة الأسرة التي نصت على أن : ” التبني باطلا و لا ينتج عنه أي أثر من آثار البنوة الشرعية “.و هذا يعني أن المتبنى لا يدخل في أسرة المتبني و لا يأخذ اسمها في التشريع المغربي.

[41]– Cass.civ, 10 novembre 2006, n° 06-15.264,  Bull.civ.I, 2006, n° 431 p : 368.

Voir aussi :

– Cass.civ, 9 juillet 2008, n° 07-20279,  Bull.civ.I, 2008, n° 198.

– Cass.civ, 28 janvier 2009, n° 08-10.034, Bull.civ.I, 2009, n°17.

– Cass.civ, 25 février 2009, n°08-11.033, Bull.civ.I, 2009, n°41.

[42]– E. Massalve et Corso. C : « Kafalas transfrontières : la nécessaire adoptabilité, en France, des enfants sans filiation », AJ Famille 2010, p. 227.

[43]– l’article 21-12 al 3 énonce que : « …..L’enfant recueilli en France et élevé dans des conditions lui ayant permis de recevoir, pendant cinq années au moins une formation française, soit par un organisme public, soit par un organisme privé présentant les caractères déterminés par un décret en Conseil d’Etat ».

[44]– و هو ما أكدته العديد من القرارات الصادرة عن محاكم الاستئناف الفرنسية، راجع على وجه الخصوص القرارات التالية:

– C.A de Nimes, 3novembre 2010, n° 08/00987.

– C.A de Paris, 15 février 20011, n° 10/12718.

– C.A  de Douai, 5 Avril 2012, n° 11/02975.

[45]– « toutefois, si le juge considère que l’application du droit étranger nuirait manifestement à l’intérêt supérieur de l’adopte et que l’adoptant ou les adoptés ont des liens manifestement étroits avec la Belgique, il applique de droit belge ».

– l’article 67 alinéa 3 du code internationale privé de belge.

[46]– المنشور رقم 40/س2 بتاريخ 19 شتنبر 2012 الصادر عن السيد وزير العدل والحريات.