قراءة في التعديلات الأخيرة لقانون رقم 17/97 الخاص بالملكية الصناعية.

هشام الميلوي طالب باحث بسلك الدكتوراه، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي جامعة محمد الخامس الرباط

274

توطئة:

 

يتميز المغرب بكونه من الدول النامية التي سنت تشريعات لحماية الملكية الصناعية في الفترة ما قبل الستينات[1].أي في الفترة التي كانت فيها اغلب الدول النامية تحت الاستعمار الأوربي و الأجنبي, و كان من الطبيعي أن  هذه التشريعات لم تراعي الحاجات الوطنية بقدر ما كانت تراعي مصالح الدول المستعمرة..وهكذا صدر الظهير الشريف بتاريخ 21 شعبان 1334(23 يونيو 1916)[2] المتعلق بحماية الملكية الصناعية, ثم القانون المؤرخ في 9 شعبان 1357 الموافق ل4 أكتوبر 1938 و الخاص بمنطقة طنجة, و أخيرا الظهير الشريف بتاريخ 10 رجب 1359(14 غشت 1940) و المتعلق بتسليم براءات الاختراع التي تهم الدفاع الوطني، ليختم بذلك سلسلة من القوانين الصادرة إبان احتلال المغرب.

 

بعد الاستقلال كانت هذه القوانين لاتزال سارية المفعول إلى حين صدور قانون 17/97  المنفذ بموجب الظهير الشريف رقم  1.00.19 المؤرخ في 9 ذي القعدة 1420(15 فبراير 2000). و الذي جاء لتتويج  مجهود العديد من الفاعلين القانونيين و الاقتصاديين وأيضا بمساهمة المنظمة العالمية للملكية الفكرية في وقت شعر فيه المغرب بضرورة توحيد التشريع على مجموع التراب الوطني و ما يقتضيه ذلك من مواكبة لتطور الواقع الاقتصادي الدولي  و الوطني بفعل تدويل المبادلات التجارية العالمية التي تقودها الشركات  العالمية, و التي غالبا ما ترى في التشريعات القديمة عقبة أمام استثماراتها  لضعف حماية مصالحها و ضمان  استئثارها باستغلال الاختراعات المتمثلة في المنتجات التي تروجها,هذا من جهة و من جهة أخرى  كون المغرب من أوائل الدول العربية التي وقعت على اتفاقية ألغات, و كذا الاتفاقية حول جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة سنة 1994.فكان من الضروري  مراجعة الإطار القانوني المنظم للملكية الصناعية و إحداث قانون يساهم في إضفاء جو من الثقة اللازم لجلب رؤوس الأموال الأجنبية و الاستثمارات.

 

يحتوي قانون 17/97 على تسعة أبواب تتعلق ببراءات الاختراع , و تصاميم تشكل الدوائر المندمجة[3] و بالرسوم و النماذج الصناعية, و بعلامات الصنع و التجارة و الخدمة و بالاسم التجاري و بيانات المصدر[4] و تسميات المنشأ و بالحماية المؤقتة في المعارض, و المكافآت الصناعية و بالدعاوى القضائية و أيضا بأحكام انتقالية.

 

ورغم أن هذا القانون قد حظي بتأييد العديد من المهتمين لكونه قد سد ثغرة هامة في التشريع المتعلق بالملكية الصناعية و لمساهمته في التنمية بشكل عام ,فانه لم يسلم من بعض النقائص الملازمة لكل التشريعات البشرية و التي تحاول دائما مواكبة الواقع, و أيضا تنامي الشعور بضرورة مواكبة التطور السريع في هذا الميدان  في سياق الانفتاح الاقتصادي الذي  ينهجه المغرب. و الاتفاق الأخير لتبادل الحر مع الولايات المتحدة خير دليل على جدية هذا الاختيار. فصدر الظهير الشريف رقم 1.05.190 بتاريخ 15 من محرم(14 فبراير2006) بتنفيذ القانون رقم 31.05 القاضي بتغيير و تتميم القانون رقم 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية.

 

احتوى القانون الجديد على العديد من التعديلات الهامة شملت كل من براءات الاختراع و مساطر إيداع العلامات التجارية, و التعرض على تسجيلها, و كذا التدابير على الحدود.إلا أننا في هذه القراءة سنقتصر على بعض التعديلات الواردة في مجال براءة الاختراع  و التي استأثرت بانتباهنا محاولين في ذلك استشفاف الإطار الفلسفي لهذه التعديلات مقارنة مع باقي التشريعات الأجنبية.

 

أولا: التعديل على مستوى المتن القانوني(الاصطلاح)

 

يعتبر الاختراع احد أوجه النشاط الإنساني المتسمة بالتعقيد و المتعلقة بإيجاد الحلول لمشاكل تكون على الأغلب في المجال الصناعي, و هو من المفاهيم التي  يصعب تعريفها بشكل دقيق و مطلق و نهائي[5], لذا نجد أن اغلب التشريعات قد تجنبت(و لم تغفل) إعطاء تعريف للاختراع (كالقانون الفرنسي مثلا) و اقتصرت على الهدف من سن القوانين التي تحمي الاختراعات و تحديد الشروط   للحصول على هذه  الحماية كما في المادة 22 من القانون 17/97 والتي لم يشملها التعديل الأخير.أما موضوع الاختراع قد يأخذ شكل  منتج صناعي جديد ذو خصائص متميزة و قد يكون طريقة صناعية جديدة أو تطبيق جديد لطرق صناعية معروفة[6],ويختلف المضمون الذي يمكن أن نعطيه للاختراع باختلاف النظرة التي يحملها المشرع  لكيفية تحقيق التقدم التقني إن عبر حماية الاختراع نفسه(النظرية الذاتيةsubjective ) و هي النظرية التي ازدهرت في البلدان الاشتراكية خصوصا. أو حماية المخترع(النظرية الموضوعيةobjective ) و التي تشكل روح غالبية القوانين الليبرالية و التشريعات المعاصرة  و من بينها المغرب.

 

بدأ التعديل بالمادة الأولى من القانون 17/97 حيث اخذ طابعا شكليا عندما استبدل المشرع عبارة “بيانات المصدر” indications de provenance في النص القديم ب”البيانات الجغرافية” indications géographique.ويقصد ببيانات المصدر العبارات و الشارات التي توضع على البضائع و الخدمات لدلالة على مصدرها الجغرافي سواء كان بلد أو مجموعة من البلدان وتختلف عن تسميات المنشأ appellation d’origine بكون هذه الأخيرة و إن كانت تشير هي الأخرى إلى الاسم الجغرافي مصدر المنتج إلا أنها تتميز عن البيانات الجغرافية بعامل الجودة و السمعة و المميزات التي يضفيها مصدر السلعة عندما يسجل على المنتجات اعتبارا لعوامل طبيعية كالوسط الجغرافي أو بشرية و لما يمكن أن يشكله ذك من عامل حاسم لدى المستهلك في عملية الاختيار . و لقد استحسن المشرع اعتماد مصطلح البيانات الجغرافية[7] لتجنب الالتباس الذي يمكن أن يقع مع تسميات المنشأ و أيضا تماشيا مع الاصطلاح العالمي[8].

 

نفس الشيء بالنسبة للمادة 26 المتعلقة بشرط جدة الاختراع, حيث اقتصرت المادة 26 المعدلة على ذكر حالة التقنية دون ضميمة ” الصناعية” ,إذ لم يكن هناك مايبرر الاحتفاظ بهذه الضميمة باعتبار أن التقنية أصبحت ملازمة للصناعة هذا من جهة, و من جهة ثانية فان الصيغة القديمة اعتمدت في فترة كان الهاجس  فيها هو منح براءات الاختراع  التي تساهم في التقدم العلمي و الصناعي خصوصا وكذلك  لتمييزه عن القطاع ألفلاحي الذي لم يلحق بعد بالمركب الصناعي,أما بعد غزو الصناعة لكل مناحي الحياة الاقتصادية و ظهور المركب الصناعي ألفلاحي agro-industrielle وسطوة التقنية أصبحت معه عبارة “التقنية الصناعية”  غير متناسبة مع التطور الحاصل باعتبار أن الصناعة مشمولة بالتقنية و هوما انتبه إليه المشرع في نص المادة 21 من القانون 17/97 و المتعلق بالمعارف التي يمكن أن يشملها الاختراع  عندما جعل معيار الاستفادة من الحماية هو  التوصل إلى”نتيجة غير معروفة بالنسبة إلى حالة التقنية” و المادة 26 من نفس القانون التي نصت على انه”يعتبر الاختراع مستلزما لنشاط إبداعي إذا كان في نظر رجل المهنة ناتجا بصورة بديهية عن حالة التقنية”[9].

 

ثانيا : على مستوى الترتيب الموضوعي

 

ولما كانت المادة 26 تنص على مفهوم  جدية الاختراع  و الحالة التقنية و كذلك على استثناءات الكشف عن الاختراع في نفس الوقت فان المشرع ارتأى تحقيق نوع من التوازن في ترتيب المواد عندما حذف من المادة 26 المعدلة الجزء المتعلق بالاستثناءات و الذي الحق بالمادة 27 من نفس القانون و التي كانت بدورها تنص على شرط النشاط الإبداعي ليصبح بذلك الترتيب الموضوعي منطقيا إذ تم الجمع بين مفهوم الحالة التقنية و النشاط الإبداعي برجوعهما معا إلى مرجعية رجل المهنة[10] في نفس المادة .

 

غير أن الملاحظ بالنسبة إلى المادة 27 المعدلة من قانون 17/97 هو التمديد الذي طال مهلة الكشف عن الاختراع من ستة أشهر إلى اثنا عشر شهرا, و قد يرى البعض انه  إذا كانت المهلة الأولى التي  قد نص عليها بموجب اتفاقية باريس الاتحادية في 2 مارس سنة 1883 قد كانت متناسبة مع التقدم الحاصل في ميدان الاتصالات أنداك، حيث كان من الصعب العلم بالكشف عن اختراع ما في وقت وجيز خاصة مع اتساع جغرافية دول الاتحاد الموقعة على الاتفاقية, و قد يرى انه ما من  مبرر للزيادة في هذه المهلة من طرف المشرع و التي كانت أصلا مهلة مبالغا فيها بالنظر إلى تقدم وسائل الاتصال. غير أننا نرى أن المشرع المغربي قد أصاب في تمديده لهذه المهلة إلى اثنا عشر شهرا و هي للإشارة نفس المهلة الممنوحة في القانون الأمريكي و ذلك للاستجابة هذه المهلة لمصالح الباحثين الذين يشاركون في المؤتمرات العلمية و ينشرون نتائج أبحاثهم في المجلات المتخصصة قبل أن تنضج كاختراعات كاملة و نهائية.

 

 

ثالثا : على مستوى تتميم بعض النصوص.

 

قبل التعديل الأخير كانت المادة 17 من القانون 17/97 تنص على مدة الحماية المحددة في عشرون سنة و التي تحتسب من تاريخ إيداع طلب البراءة، ثم تحديد شروط  شهادات الإضافة المنصوص عليها في المادة 29 من نفس القانون،و التي تنتهي بانتهاء البراءة الأصلية المرتبطة بها،و قد تممت المادة الثانية من القانون رقم 35.05 المادة 17 من القانون 17/97 بست فقرات سنقف عند أهمها أي تلك المتعلقة بإضافة نوع جديد من شهادات الإضافة الخاصة بالمنتجات الصيدلية باعتبارها أدوية خاضعة للترخيص بالعرض في السوق.

 

جاء في الفقرة الأولى من المادة 17 المعدلة بأنه” تمدد مدة حماية براءة الاختراع وفقا للأحكام الفقرة الثانية بعده إذا سلمت براءة الاختراع بعد مدة أربع سنوات ابتداء من تاريخ إيداع طلب براءة الاختراع لدى الهيئة المكلفة بالملكية الصناعية،مع مراعاة أحكام المادة 42 بعده[11] “.و كما نلاحظ فان هذه الفقرة تتحدث عن تمديد مدة براءة الاختراع بشكل عام و التي تسلم بعد أربع سنوات من تاريخ إيداع الطلب و يحتسب هذا التمديد بعدد الأيام المنصرمة بين تاريخ انتهاء مدة الأربع سنوات و التاريخ الفعلي لتسليم براءة الاختراع المذكورة وفقا للقفرة الثانية من نفس المادة. وبالرجوع إلى المادة 46 من نفس القانون و التي لم يشملها التعديل الأخير نجدها تحدد مدة تسليم البراءة في انصرام اجل الثمانية عشر شهرا وفقا لجدول زمني وفترات تحدد بنص تنظيمي،غير أن مهلة الاثنا عشر شهرا المنصوص عليها قد  تشكل موضوع لبس بشأن الأجل القانوني لتسليم البراءة إن لم نقل تناقضا في مواد القانون 17/97، حيث ينص نفس القانون  في المادة 46 على أن البراءة تسلم بعد اثنا عشر شهرا من تاريخ الإيداع  و في نفس الوقت  يتحدث عن جدول زمني يحدد بنص تنظيمي ليعود في المادة 17/1 المتممة ليقول بان احتساب التمديد الممنوح يبدأ بعد أربع سنوات من تاريخ إيداع طلب البراءة.

 

أما ما يتعلق بشهادات الإضافة فمن المعلوم أن هذه الشهادات مضمنة في جل التشريعات التي تأخذ بحماية الملكية الصناعية و خاصة نظام البراءة،فالتحسينات و التطوير يشكلان سمة من سمات البحث العلمي و التطوير،لذا كان من الضروري تمتيعهما بالحماية اللازمة لضمان استمرار هذا النشاط.إلا أن هذا النوع من الشهادات يتخذ نظاما خاصا في مجال الصناعة الدوائية حيث تتميز من جهة  بجسامة الاستثمارات التي تنفق في الأبحاث و التطوير الخاص بها، و من جهة أخرى بحساسية منتجاتها المتمثلة في الدواء.

ويتميز الدواء بكونه سلعة قانونية تخضع لمقتضيات تنظيمية و تشريعية خاصة لما يمثله من أهمية خاصة باعتباره منتجا لايمكن الاستغناء عنه ، و لا يمكن إخضاعه للقوانين المنافسة بمفهومها التقليدي كباقي السلع الأخرى،لذا فاغلب الدول تتخذ أنظمة للامان في مجال صناعة الأدوية تبتدئ من مرور الدواء المراد تسويقه بالاختبارات الصناعية للسمية و التي قد تأخذ فترة مابين الأربع و الست سنوات،و يلاحظ أن هذه المدة تزداد بمرور السنوات نظرا لطول و تعقد هذه الاختبارات ، فبعد أن كانت تأخذ حوالي 14 شهرا في بداية الستينات و 35 شهرا في أواخر السبعينات و صل المعدل الزمني للترخيص بتسويق الدواء إلى عشر سنوات.و يتلخص هذا النظام  في ضرورة حصول كل منتج لدواء ما على الترخيص بالتسويق أو المصطلح عليه في أوربا مثلا ب AMM (Autorisation de Mise sur le Marché) و الذي تمنحه هيئات مختصة مهنية تتكون من خبراء متعددي التخصصات تتمثل في أوربا في الوكالة الأوربية للدواء، و هي الجهة المختصة إقليميا بمنح الترخيص بالتسويق إضافة إلى الوكالات الوطنية ويسمى أيضا هذا النظام بالمراقبة الصيدلية pharmacovigilance .

 

وبالنظر إلى هذه المدة الطويلة التي تستغرقها إجراءات منح براءة عن دواء ما، وكذا الاستثمارات الهائلة التي تنفق على البحوث حيث من اجل  التوصل إلى جزيئة صالحة لتركيب سليم يجب اختبار  عشرة آلاف جزيئة في المتوسط ، طالبت الشركات العالمية المشتغلة في مجال الصناعة الدوائية في مرحلة أولى زيادة أمد البراءة ليصل إلى عشرون سنة بالنسبة للأدوية ، ثم في مرحة ثانية تعويض مدة إجراءات الحصول على الترخيص  بمنحها فترة للحماية تساوي المدة التي تستغرقها الرخصة بعد انقضاء الأجل المحدد.والمغرب شأنه شأن باقي الدول العربية لم تكن تشريعاته تنص على مثل هذا الإجراء من قبل ، و من اجل مواكبة التطور القانوني الدولي و الأوربي الذي أصبح ينحو منحى يتسم بالليونة اتجاه مطالب الشركات، فان المشرع المغربي قد واكب هذا التحول من خلال الفقرة الثانية من المادة 17 و التي جاء فيها انه” تمدد حماية براءة اختراع منتوج صيدلي خاضع بصفته دواء، لترخيص بعرضه في السوق طبقا للمقتضيات التشريعية و التنظيمية الجاري بها العمل في هذا الشأن،بناء على طلب من مالك براءة الاختراع أو وكيله بعد أداء الرسوم المستحقة ،بفترة تساوي عدد الأيام المنصرمة بين تاريخ انتهاء الأجل المحدد للحصول على رخصة العرض في السوق و التاريخ الفعلي لتسليمها” وتحدد نفس المادة اجل إيداع الطلب في ثلاث أشهر من تاريخ تسليم البراءة.أما باقي البنود فقد حصرت التمديد في سنتين و نصف على أن  يستفاد من هذا التمديد مرة واحدة.

هذا و لايجب الخلط بين هذا التمديد الخاص بالدواء و الذي ينصب على البراءة نفسها أي الأصلية و بين شهادة الإضافة التي تشكل امتداد للبراءة الأصلية لارتباطها بأحد المطالب المعبر عنها في البراءة الأصلية و التي تمنح في حالة حصول تحسين أو تطوير لهذه البراءة.

 

من التطبيق الصناعي إلى المنفعة.

 

غني عن البيان انه من بين أهداف حماية براءات الاختراع هو دعم و تشجيع الابتكار و النشاط الصناعي بالدرجة الأولى,لذا فان وجود الاختراع في حد ذاته لايكفي للحصول على الحماية,بل يجب توفر النتيجة الصناعية كما عبرت عن ذلك المادة [12]22 من القانون 17/97 .و كانت المادة 28  قد حددت المراد بالتطبيق الصناعي قبل التعديل الأخير و التي ورد فيها انه”يعتبر الاختراع قابلا للتطبيق الصناعي إذا كان من الممكن صنع موضوعه أو استعماله في أي نوع من أنواع الصناعة بما في ذلك الفلاحة” وواضح  أن المشرع كان قد أعطى لعبارة التطبيق الصناعي مدلولا واسعا يتعدى التطبيق المباشر إلى الاستعمال ,أي انه يكفي إمكانية استعمال الاختراع في أي نوع من أنواع الصناعة أو الفلاحة ليحصل على الحماية.غير أن التعديل الأخير للمادة 28 استبدل عبارة “صنع موضوعه أو استعماله …..” بعبارة “إذا كانت له منفعة خاصة و ذات قيمة و مصداقية”.فالمغزى من هذا التعديل اللغوي و ماأثاره على إجراءات منح البراءة؟.

 

نصت المادة 27 من الاتفاقية حول جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة على انه باستثناء بعض الاختراعات يمكن منح البراءة لكل الاختراعات في جميع الميادين التقنية بشرط أن تكون جديدة و تنطوي على خطوة إبداعية/ابتكاريه و قابلة للاستخدام في الصناعة.

 

و رغم أن هامش المادة 27 من اتفاقية حول جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة أضافت بأنه”للأغراض هذه المادة يجوز لبلدان الأعضاء اعتبار اصطلاحي “خطوة إبداعية” و”قابلية للاستخدام في الصناعة”مرادفين للاصطلاحي “غير الواضح من تلقاء ذاته”و “مفيد” على التوالي.فان اغلب الدول تتبنى شرط القابلية للتطبيق الصناعي دون التنصيص على “المنفعة”utilité مع إجماعها على الشرطين السابقين : الجدة و الخطوة الابتكارية.فقط الولايات المتحدة الأمريكية و كندا و استراليا استبدلت في تشريعاتها شرط القابلية للتطبيق الصناعي بالمنفعة.وتبرر الدول التي تاخد بشرط القابلية للتطبيق الصناعي بكون هذا المبدأ يتيح التمييز بين الاختراعات التي تستخدم تجاريا و تلك التي تدخل في دائرة الاختراعات الخاصة و الفردية.وأيضا للان هناك اختراعات لايمكن اعتبارها قابلة للتطبيق الصناعي كما هو حال طرق العلاج و الجراحة و التشخيص,فيما ترى الدول الأخرى أن شرط أو معيار “المنفعة” يسمح بالتمييز كذلك بين اختراعات الفنون التطبيقية و اختراعات الفنون الجميلة وبتعبير أخر الاختراعات التي لها” قيمة في العالم الحقيقي”reel world value .-ولاندري هنا هل إضافة المشرع المغربي في المادة 28 المعدلة لعبارة ذات قيمة و مصداقية” هو تمثل و تبني تدريجي للمفهوم الليبرالي الخاص بالاختراع؟ -خاصة و أن هذه العبارة قد وردت حرفيا تقريبا في توصيات المكتب الأمريكي لبراءة الاختراع [13]USPTO – ،و تجدر الإشارة أيضا إلى أن هذا المفهوم أي المنفعة قد أشار إليه المشرع الأمريكي منذ القرن الثامن عشر و ذلك في الفقرة الثامنة للمادة الأولى من دستور الدولة سنة 1787 حيث نص على ان الهدف من اعتماد تشريع خاص بالبراءات هو “تشجيع تقدم الفنون النافعة و العلوم”. كما أن النجاح التجاري يعتبر بدوره محددا لسياق التطبيق الصناعي  أو التجاري حسب نظرية “التوقع الجدي” « Doctrine of sound Prediction » و المستعملة في مجال الكيمياء و الصناعة الدوائية حيث أن المنفعة هنا يجب التدليل عليها بواسطة معلومات أو بواسطة التجربة.ويبدو أن مثل هذه الشروط تنطبق على كافة ميادين التقنية بما فيها اختراعات اللوجيسيل[14] و الطرق التجارية و اختراعات الصيدلة في المجال الجيني الوراثي. بل ويذهب القضاء الأمريكي ابعد من ذلك عندما يعتبر أن عدم توفر شرط المنفعة سبب للإبطال البراءة,و للاطلاع على الأثر الذي خلفه معيار المنفعة يكفي أن نشير إلى أن المكتب الأمريكي في فترى ما من تطوره لم يسمح بحماية برامج الحاسوب[15] إلى صدور الحكم في قضية Diamond سنة 1981 و التي فتحت الطريق أمام حماية برامج الحاسوب,نفس الشيء بالنسبة للطرق التجارية عندما صدر حكم المحكمة الفدرالية في قضية Street Bank  سنة 1995 ثم مصادقة المحكمة العليا سنة 1999.[16]

 

.يتبين مما سلف انه و إن اعتبرت الاتفاقية حول جوانب الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة الاصطلاحيين مترادفين فان الفرق بينهما جلي إن على مستوى مسطرة منح البراءة أو الآثار التي يمكن ترتبها من جراء اعتماد أي من الشرطيين,فالحاجة إلى شرط ثالث كالقابلية للتطبيق الصناعي كان له دور توجيهي و أخلاقي باعتبار الاختراعات التي لايجب منحها استئثار بالاستغلال لأسباب أخلاقية أو سياسية أو أخرى كطرق العلاج و الجراحة,أما في ميدان البيوتكنولوجيا يستخدم هذا المعيار لتمييز بين الاكتشافات الصرفة البسيطة و الاختراعات[17].

 

لكن المشرع أضاف عبارة “خاصة” إلى مصطلح المنفعة فهل هناك منفعة عامة و أخرى خاصة؟

 

جاء كما تقدم في المادة 28 المعدلة من القانون 17/97 انه” يعتبر الاختراع قابلا للتطبيق الصناعي إذا كانت له منفعة خاصة و ذات قيمة و مصداقية” فمالمراد من مصطلح “منفعة خاصة”؟

تتميز المنفعة الخاصة عن المنفعة العامة بكون هذه الأخيرة تنطبق على مجموع الفئة التي ينتمي إليها الاختراع.فمثلا المطلب الخاص بمتعدد النويات المستعمل في الجزيئات لايعتبر ذا منفعة خاصة إذا لم يحدد جزءا معينا من الحمض النووي.وبالمثل فان منفعة التشخيص بشكل عام دون تحديد مرض معين تعتبر غير كاملة و بالتالي غير مستوفية لشرط المنفعة الخاصة.

 

و من الأمثلة الدالة على المنفعة العامة و الغير الخاصة نجد:

 

  • الأبحاث الأساسية مثل دراسة خصائص المادة أو الآليات المتدخلة في المادة.
  • طريقة لعلاج مرض ما أو اختلال ما غير محدد.
  • مطلب يخص منتج وسيط للإنتاج أخر نهائي لايتوفر على منفعة خاصة.

 

ورغم أن المشرع المغربي قد اغفل ذكر المرجع لتحديد المنفعة الخاصة و القيمة و المصداقية فانه بالرجوع إلى الشرطيين السابقين يمكن الاستخلاص بان رجل المهنة يشكل المرجع لتحديد المصداقية و المنفعة الخاصة و كذلك بالرجوع إلى التشريعات التي أخذت بهذين المفهومين كالتشريع الأمريكي[18] الذي يتخذ من رجل المهنة مرجعا لتحديد المصداقية و المنفعة معا[19].

 

1-العناصر المشتركة بين مفهومي المنفعة و التطبيق الصناعي:

 

يختلف مدلول “القابلية للتطبيق الصناعي” من دولة لأخرى شأنها شأن “المنفعة”.إلا انه توجد هناك أرضية مشتركة بينهما. وللبداية بالخصائص المشتركة بصفة عامة يمكن اخذ مثال اختراع ما غير ممكن الانجاز بفعل القوانين الطبيعية,فمثل هذا الاختراع لايفي لابالقابلية للتطبيق الصناعي و لابشرط المنفعة معا.

أما ما يخص الاختراعات القابلة للانجاز و الاستغلال،فلايمكن لاختراع ما الإيفاء بالشرطين معا رغم أنهما أي الشرطين ينبثقان من نفس الهاجس .فالاختراع الغير النافع أي أن منفعته عامة جدا أو اعتباطية أو غير واقعية أو احتمالية لاتفي بشرط المنفعة في حين أن التجربة بينت فيما يخص اختراعات البيوتكنولوجيا  في بريطانيا أثناء تعليق على الحكم الصادر في القضيةChiron corp v Murex Diagnostic Ltd and other سنة 1996 RPC 535 بينت أن التطبيق العملي للاختراع و المنفعة ليستا خارج منطق القابلية للتطبيق الصناعي.كما أن هناك العديد من الاختراعات الممكن صناعتها قد ترفض حمايتها للسببين معا غياب القابلية للتطبيق الصناعي و المنفعة.

 

2-االفروقات بين المفهومين :

 

إحدى هذه الفروقات يتجسد في الاختراعات ذات الطابع الفردي أو تلك التي تستجيب لحاجات فرد معين أو التي لايمكن تطبيقها إلا بعلاقة مع شخص معين أي لاتتجاوز الدائرة الفردية،لايمكن اعتبارها قابلة للتطبيق الصناعي،حتى بالمفهوم الأوسع  لمصطلح  “الصناعة”.وللمزيد من التوضيح يكفي إلقاء نظرة على بعض الدول التي تأخذ بشرط المنفعة ككندا التي تعرف المنفعة بكونها كل ما له قيمة صناعية أو تجارية تخدم الصالح العام[20] .كآلة لاتستجيب إلا لحاجيات صانع معين كطباعة العلامات على المنتج تعتبر دون منفعة.

 

لكن ما مدلول مثل هذا التعديل في مفهوم التطبيق الصناعي؟

 

رجوعا إلى عنوان هذه الفقرة,و الذي لانقصد من ورائه أن المشرع المغربي قد استبدل شرط التطبيق الصناعي بشرط المنفعة نصا  سيرا على نهج التشريعات الانغلوساكسونية,فالمادة 22 من القانون 17/97  لم يشملها التعديل الأخير و لازالت تنص على ضرورة أن يكون الاختراع المطلوب عنه البراءة قابلا للتطبيق الصناعي.بقدر مانود الإشارة إلى التحول في مدلول هذا التطبيق الصناعي كما بينا سابقا,و الذي سيكون له الأثر البالغ و المؤكد على إجراءات منح البراءة و كذا على القضايا المطروحة على أنظار القضاء خاصة مسألة بطلان البراءة و هي من اعقد القضايا التي يمكن أن يواجهها القاضي.

 

أمر أخر يتعلق بالاجتهادات التي يمكن أن ينبثق عنها القضاء أو الفقه معا على ضوء مدلول التطبيق الصناعي المعدل, وهو التحول على مستوى موضوع الاختراع الممنوح عنه البراءة.فرغم الاستثناءات المنصوص عليها في المادة [21]23 من نفس القانون والتي نرى  أنها واردة على سبيل الحصر لا التعداد[22] باعتبار الفقرة الأخيرة التي ضيقت من حدود هذا الاستثناء في الحالات التي يتعلق فيها طلب البراءة أو البراءة نفسها بأحد هذه العناصر المعتبر بهذه الصفة.فان الموجة الجديدة من الاختراعات في مجال الصيدلة و البيوتكنولوجيا و كذا الاختراعات المستعمل فيها الحاسوب غير واردة في الاستثناء المنوه إليه.

إن مفهوم المنفعة و المصداقية الوارد في المادة 28 المعدلة هو نفسه المعتمد في التشريعات التي تسمح بحماية برامج الحاسوب والاختراعات في مجال البيوتكنولوجيا بما فيها الجينات البشرية و الحيوانية و النباتية,ويس ببعيد عنا لنقاش الذي عرفه الاتحاد لأوربي و الضغط الهائل الذي مورس عليه من قبل الولايات المتحدة  بخصوص حماية “الحياة” و برامج الحاسوب حيث انتهى به النقاش و الإكراه الاقتصادي أيضا إلى القبول بمنح براءات لهما على شاكلة قضية “Chakrabarty ” التي فتحت الطريق أمام هذا النوع من البراءات في الولايات المتحدة.

 

و هكذا فاعتماد القانون المغربي المعدل المنفعة في بسطه لمفهوم “القابلية للتطبيق الصناعي” ،يكون قد وسع من دائرة الاختراعات التي يمكن أن تتمتع بالحماية.

 

فهل يمكن اعتبار إدخال مفهوم المنفعة في شرح مدلول التطبيق الصناعي هو محاولة للاستباق النقاش و توجيه للاجتهاد القضائي حتى يخلص إلى مثل هذا النوع من الحماية؟لاسيما و أن الفترة التي منحتها اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة للدول النامية قد انتهت سنة 2005 و أن المغرب مطالب بالنظر في طلبات البراءة المودعة لديه في نظام “العلبة البريدية”Mail Box[23] .

 

رابعا: نظام تقليدي في مواجهة  جيل جديد من الاختراعات

 

إن هذه المحاولة التوفيقية التي حاول المشرع  إقامتها مزاوجا بين مفهوم القابلية للتطبيق الصناعي و مفهوم المنفعة-و هي حسب اطلاعنا الحالة الفريدة حتى الآن دوليا- حاكية عن الحرج الذي وقعت فيه الشروط الكلاسيكية للحصول على الحماية أمام التطور التكنولوجي السريع الذي فكك البنى التقليدية لنظم حماية الملكية الصناعية,فاختراعات اليوم لاعلاقة لها بتلك التي عرفنها بالأمس والاجتهاد القضائي الدءوب خير دليل على الرغبة في مواكبة هذا التطور.و يبدو أن المشرع عندما أعاد بسط مفهوم القابلية للتطبيق الصناعي و إدخال المنفعة كشرط من شروطها,قد حاول مواكبة إن لم نقل استباق الإشكالات التي يمكن أن تطرحها الاختراعات الجديدة التي قد تحملها معها الشركات المتعددة الجنسية في أفق الانفتاح الاقتصادي و الالتزامات الدولية للمغرب.

 

يمكن رصد عدم التوافق بين الاختراعات الجديدة و النظم التقليدية لحماية الملكية الصناعية على مستويين اثنين, يتعلق الأول بموضوع الاختراع نفسه و المستوى الثاني بنظام الحماية الممنوحة. أما ما يخص الاختراع فانه يتميز بظهوره على الساحة الاقتصادية و انتشاره المفرط حيث ساهم في تغيير شكل النشاط الاقتصادي هذا من جهة. و من جهة أخرى تتمتع هذه الاختراعات بقصر أمد الحياة نظرا للتطور التكنولوجي السريع مما يحتم منح صاحب الاختراع امتيازا للاستغلال الاختراع يكفي للاسترجاع الاستثمارات التي  أنفقها في مجال الأبحاث,فضلا عن أن هذا التقدم التقني نفسه سيشكل خطرا حقيقا على الاختراعات حيث أصبح من السهولة بمكان تزييف أي منها وبإتقان,لذا يجب على نظم الحماية توفير المناخ الملائم لضمان الأرباح في وقت قياسي.

 

هناك خاصية أخرى محددة تتعلق بموضوع الاختراع نفسه و هي تراجع البعد المادي في الاختراعات الحديثة و سيطرة البعد اللامادي و التجريد عليها, و التي أصبحت تستأثر بحصة متزايدة في المبادلات التجارية على حساب السلع المادية.وهذا كان له بالغ الأثر على النظريات الكلاسيكية للقانون خاصة تلك المتعلقة بالملكية الصناعية.و كمثال على هذه الاختراعات يمكن سرد برامج الحاسوب و الاختراعات في مجال الخدمات و التي تشكل عصب المنافسة بالنسبة للشركات الكبرى,فابتكار خدمات جديدة يتطلب مزيدا من الإنفاق، لذا تلجا الشركات إلى شخصنة خدماتها عن طريق التعيين و الذي لايمنع الغير من تقديم نفس الخدمة تحت مسميات أخرى فيضل الملجأ الوحيد هو دعوى المنافسة الغير المشروعة و الغير المضمونة النتائج.و هكذا فلايوجد هناك نظام قانوني  لحماية الابتكارات في ميدان الخدمات,كما نظام الملكية الصناعية التي لاتحمي هذه الابتكارات و إن توفرت على شرط الجدة و التطبيق الصناعي.ويبدو التشريع الخاص بحقوق المؤلف عاجزا هو الأخر عن توفير الحماية باعتبار انه لايحمي الفكرة بذاتها و إنما يحمي الشكل الذي تتخذه,في حين أن الفكرة تعتبر أساسية في ميدان الخدمات.  عندما كانت نسبة الخدمات في التجارة الدولية ضئيلة لم تكن مسألة الحماية ذات أهمية قصوى ,لكن مع تنامي حصة هذا النوع من السلع أصبح التفكير في نظام ملائم لحمايتها أمرا ضروريا و حيويا.

 

نفس الإشكال بالنسبة للشرائح الاليكترونية,فالسؤال كان  حول شكل الحماية الممنوحة هل هي في إطار البراءة و الرسوم و النماذج أم حقوق المؤلف قبل أن يحسم النقاش لصالح نظام البراءات بالنظر إلى تركيب تلك الشرائح و استيفائها لشرط الجدة  التطبيق الصناعي.لكن و بالنظر أيضا إلى نظام المعلومات في تلك الشرائح الاليكترونية حيث لاتهم مادة الشريحة نفسها بقدراهمية تنظيم المعلومات الذي تتضمنه إذ أن كل تنظيم جديد يتطلب حماية جديدة و بهذا تفرز الشريحة الاليكترونية نشاطا ذهنيا يمكن إدخاله في نظام حماية حقوق المؤلف.

خاتمة:

أمام التخبط الذي يعرفه النظام الأوربي لحماية الاختراعات بفعل التنوع الثقافي و الحساسيات الإقليمية  للاعضائه و للرؤى المختلفة  مقابل الانسجام الأمريكي ,يبدو أن المغرب يعيش حالة من التردد و الحيرة بين المنظور الأوربي و خاصة الفرنسي وفاءا منه بالتقليد التشريعي الكلاسيكي و الذي لازالت تدل عليه بعض المواد المنقولة حرفيا تقريبا من الضفة الأخرى وبين مجهودات الهيئات الدولية كالمنظمة العالمية للملكية الفكرية الرامية إلى توحيد التشريعات على المستوى العالمي.إلا انه ينبغي  التأكيد على أن المغرب مقارنة بباقي الدول العربية قد قطع أشواطا مهمة في تحديث ترسانته القانونية بما يتوافق مع مصالحه الوطنية و اختياره لمبدأ التدرج في تبني القواعد القانونية الجديدة الحاملة معها جوانب ايجابية و أخرى سلبية لاشك.  فالمجتمع الإنساني قد تعقدت نظمه و مصالحه بوتيرة لم يعرفها من قبل,ويبدو أن قانون 17/97 المعدل سيشكل محطة أساسية في المشهد القانوني العربي ككل لما حمله من طفرة نوعية على مستوى الشروط الموضوعية لمنح براءة الاختراع,متجاوزا بذلك الشروط الكلاسيكية التي استمرت من القرن التاسع عشر.

 

[1]  باعتبار أن هناك طائفة من الدول التي لم تعرف هذا النوع من القوانين إلا بعد الحصول على الاستقلال السياسي كالجزائر التي وضعت قانون 3 مارس 1966 المستوحى من القانون النموذجيloi type الذي وضعه الاتحاد الدولي لحماية الملكية الفكرية سنة 1965 للدول النامية.و كالقانون البرازيلي رقم 5772 في 21 ديسمبر 1971 و الكولومبي الصادر في 27 مارس 1971 و الهندي الصادر في 21 سبتمبر 1970.

[2]  يتميز هذا القانون بكونه مستوحى من القانون الفرنسي الصادر بتاريخ 1844.

[3] لقد أضافت الاتفاقية حول جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة (أو الادبيك بالفرنسية ADPIC :accord relatif à la propriété intellectuel touchant au commerce أو التربس باللغة الانجليزية Agreement on trade-related Aspects on intellectual property Rightsإلى عداد الحقوق الفكرية :الأسرار التجارية و تصاميم تشكل الدوائر المندمجة.

[4]  و قد تم استبدال تعبير بيانات المصدر بالتعبير البيانات الجغرافية في التعديل الجديد لقانون 17/97 و سنعود إلى ذلك في حينه.

[5]  يلاحظ أن مسألة التعريف اهتم بها الفقه و كذلك القضاء أثناء نظره في الحالات التي تعرض على أنظاره,فمثلا يعرف الفقيه روبيهRoubier  الاختراع :il se peut tout d’abord que l’invention apparaisse comme la réalisation matérielle d’une idée originale et que tout le mérite de l’invention consiste dans cette idée et non point dans sa réalisation..l’idée peut être issue de conception purement fortuite ou intuitives dérivant d’une rencontre entre les connaissances relevant d’ordre d’idées très différents.En tous cas,elle n’est pas le résultat d’une investigation méthodique d’un domaine technique autour d’un problème défini,l’originalité inventive se trouve ici à son point le plus élevé car il y a une part importante de spontanéité

[6]  تنص المادة 21 من القانون 17/97 على انه “يمكن أن يشمل الاختراع منتجات و طرائق و كل تطبيق جديد أو مجموعة وسائل معروفة للوصول إلى نتيجة غير معروفة بالنسبة إلى حالة التقنية……”

[7]  تستعمل بعض التشريعات مصطلح “علامات المنشأ” كالتشريع الأردني و الكويتي.

[8]  تستعمل اتفاقية حول جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة مصطلح المؤشرات الجغرافية انظر المادة 22 من الاتفاقية.

[9]  يستعمل معيار “حالة التقنية ” عادة في تحديد شرط الجدة الضروري للحصول على الحماية, غير انه و على خلاف الفقه الفرنسي و الأوربي عامة لم يتعرض الفقه المغربي للتمييز بين تحديد الجدة و شرط الابتكار المنصوص عليه في المادة 22 من القانون 17/97 عند استعمال معيار الحالة التقنية,فمثلا عند تحديد عنصر الجدة تؤخذ الحالة التقنية منفصلة كأجزاء,بينما عند تحديد عنصر الابتكار تؤخذ الحالة التقنية كمجموع متكامل يمكننا من التنسيق بين مختلف المعلومات(Cass.Comm, 15 novembre 1994 sous article 611-14, Code de la propriété intellectuelle, Edition Litec, 2000, P.232. ) و عليه ففي حالة الرجوع إلى نفس الوثائق فانه لايجب تعيين معياري الابتكار و الجدة بنفس الطريقة(Cass.Comm,6 mars 1979,sous articleL.611-14/Code de la propriété intellectuelle,Edition Litec,p.231..وقد تم اعتماد هذا المعيار للأول مرة في قانون 2 يناير 1968 الفرنسي و تجدر الإشارة إلى أن المادة 26 من القانون المغربي 17/97 هي ترجمة حرفية لمادة 611-14 من القانون الفرنسي المتعلق بالملكية الفكرية حيث نصت بالفرنسية”si,pour un homme de métier ,elle ne découle pas de la manière évidente de l’état de la technique “»

[10] و هكذا أصبحت المادة 26 كالتالي :يعتبر الاختراع ………حالة التقنية.

يعتبر الاختراع مستلزما لنشاط إبداعي  إذا م يكن في نظر رجل المهنة ناتجا بصورة بديهية عن حالة التقنية”

[11]  تنظم المادة 42 الاختراعات التي من شان نشرها الإضرار بأمن الدولة.

[12] المادة22 :يعتبر قابلا لاستصدار البراءة كل اختراع جديد يستلزم نشاطا إبداعيا,و يكون قابلا للتطبيق الصناعي”

[13]   « utility specific,substantiel and credible » نقلا عن التقرير الختامي للدول المشاركة في الندوة التي نظمتها المنظمة العالمية للملكية الفكرية بجنيف يناير 2004 .جاء في الترجمة الفرنسية الرسمية للمادة 28 une invention est considérée comme susceptible d’application industrielle lorsqu’il présente une utilité spécifique,substantielle et crédible

[14] يذكر ان برامج الحاسوب لازلت في المغرب محمية بموجب قانون رقم 00-2 المتعلق بحقوق المؤلف و الحقوق المجاورة الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 20-00-1 المؤرخ في 15 فبراير 2000.في حين أصبحت هذه البرامج في أوربا محمية بقانون الملكية الصناعية.

[15]  1972 المحكمة العليا قضية Gottschalk v Benson و 1978 Parker v Flook

[16]  انظر Brevet de logiciel et brevet libre présentation faite par Pau Van Den Bulck

[17] و كمثال على ذلك النقاش الذي أثير حول حماية الجينات الوراثية.

[18]  Revised Interim Utility Guidelines Training Materials de L’USPTO www.uspto.gov/web/patent/guides.htm

[19]  المرجع السابق.

[20]   Patents : a Candian Compendium of Law and Practice, George Francis Takach ,1993 p/34

[21]  المادة 23 :لاتعتبر اختراعا بحسب مدلول المادة 22 أعلاه:1-الاكتشافات و النظريات العلمية و مناهج الرياضيات.2-الإبداعات التجميلية.3-الخطط و المبادئ و المناهج المتبعة في مزاولة نشاط فكري في مجال الألعاب أو في مجال الأنشطة الاقتصادية و كذا برامج الحاسوب.4-كيفيان تقديم المعلومات

[22]  و ننظم في هذا إلى رأي الأستاذ محمد لفروجي.”الملكية الصناعية و التجارية تطبيقاتها و دعاواها المدنية و الجنائية”سلسلة الدراسات القانونية(5) ,ص.20 .

[23]  العلبة البريدية أوMail Box هو  نظام لطلبات البراءة  المتعلقة بالأدوية المودعة لدى الدول النامية في الفترة  الانتقالية و التي تختلف حسب درجة نمو كل بلد من البلدان الموقعة على اتفاقية جوانب الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة و هي الفترة التي  انتهت بالنسبة للمغرب سنة 2005.وقد اعتمدت هذه الالية بناءا على المادة 70 .أ من اتفاقية التربس.