قراءة تقنية في المسطرة التشريعية لمشروع قانون المالية

137

قراءة تقنية في المسطرة التشريعية لمشروع قانون المالية

محمد الغواطي 

باحث بسلك الدكتوراه وحدة الحياة السياسية والدستورية بالمغرب – السنة الثالثة

جامعة محمد الخامس –الرباط-

 

يحظى قانون المالية باهتمام كبير وتتبع واسع من قبل مختلف الفاعلين، وأهميته ليست فقط بالنسبة للحكومة باعتبارها هي من تتولى إعداده وإحالته على السلطة التشريعية للمصادقة عليه وتنفيذه فيما بعد، وتضمن من خلاله تنفيذ سياستها في مختلف المجالات بل أيضا لكون تأثيره يكون فوريا مباشرة بعد دخوله حيز النفاذ على المعنيين بقراراته، ومن هذا المنطلق يبقى الخضوع للأحكام وفصول الدستور والقانون التنظيمي للمالية الضابط لمسطرة إعداده والمصادقة عليه وتنفيذه ومراقبة تنفيذه، واجبا من تجاوز كل تعدي سلطة على سلطة أخرى، ولما كان الحيز  الزمني محدود ويتطلب دراسة جميع بنود مشروع قانون المالية المحال إلى البرلمان للمصادقة عليه، فإن الممارسة أثبتت وتنبث تضمينه مقتضيات مخالفة للدستور والقانون التنظيمي للمالية وهي ممارسة مشينة تنطوي على لعبة الحيلة وخداع ممثلي الأمة على مستوى جهل أغلبهم للمسطرة التشريعية وافتقاد الفرق البرلمانية  للكوادر الإدارية المتخصصة في العمل البرلماني لتنبيههم لخطورة الخرق للدستور خاصة وأن الدستور مكن المعارضة البرلمانية من دور مهم على مستوى التشريع ومراقبة العمل الحكومي[1].

المحور الأول : قانون المالية ومراسيم التأهيل التشريعي.

إذا كان المجال المالي للبرلمان وتدخله  في المسطرة التشريعية لمشروع القانون المالي أي المصادقة، هو حق يكفله الدستور باعتبار أنه بدون هذه المرحلة لا يمكن لهذا الأخير أن يدخل حيز التنفيذ، فإن عامل الزمن الذي لا يسعف أعضاء مجلسي البرلمان من  التأني والتدقيق الضروريين لمساءلة الحكومة على مضمون هذا المشروع وعدم تخصيص الحيز الزمني الضروري للدراسة والمناقشة والتعديل لقانون تكون له آثار اجتماعية واقتصادية قوية على شرائح تمثل كل الفئات الاجتماعية  وقانون الإذن[2] الذي تستند عليه الحكومة لتمرير هذه التعديلات لا يوفر هذه الإمكانية، فعندما تطلب الحكومة من البرلمان الإذن لها  برفع الضريبة على صنف معين من المواد الغذائية أو الاقتراض الخارجي، فهذا لا يمكن أن يتم من خلال قانون الإذن  وإنما يجب أن يخصص له نقاش واسع بين جميع الأطراف لدراسة الآثار الناجمة عن اتخاذ مثل هذه التدابير، وفي تشريعات مستقلة عن قانون المالية لأن  مشروع قانون المالية المذكور ليس كباقي المشاريع الأخرى فهو يتضمن أرقاما وحسابات وصفحات بالمئات، ويطغى عليه النقاش السياسي على التقني ويعتبر تضمينه مقتضيات خارج الغاية التي يهدف إلى تحقيقها بمثابة استخفاف بمهام التمثيل البرلماني، حيث أصبح اليوم عبارة عن وسيلة لتمرير مجموعة من المقتضيات في تعارض تام مع مقتضيات المادة الثالثة من القانون التنظيمي للمالية التي تنص على أنه: ” لا يمكن أن يتضمن قانون المالية إلا أحكاما تتعلق بالموارد والتكاليف، أو تهدف إلى تحسين الشروط المتعلقة بتحسين المداخيل، وكذا مراقبة استعمال الأموال العمومية”.

إن القراءة المتأنية لهذه المادة تفيد أن الحكومة لا يمكنها أن  تضمن مشروع قانون المالية، إلا الأحكام المتعلقة  فقط بالموارد والمداخيل أو تلك التي تهدف إلى تحسين الشروط المتعلقة بتحسين المداخيل، و ينص الدستور على ضرورة إيداع مشروع قانون المالية من قبل الحكومة لدى مكتب مجلس  النواب أولا[3] ويتم عرضه بعد دلك من قبل وزير المالية أمام مجلسي البرلمان منعقدا في جلسة مشتركة[4].

وإذا كان مشروع قانون المالية من أهم المشاريع التي تبين درجة الامتياز الذي تحظى بها الحكومة فإن هذا المشروع يتضمن جزأين أو قسمين.

* القسم الأول: ويتضمن التعديلات الخاصة بالترسانة المالية من تعديل لضريبة أو إلغاءها أو الرفع منها، أو تعديل شروط تحصيل الدين العمومي.

* القسم الثاني : ويهم الميزانية العامة أي الموارد والنفقات. ومن هنا يتبين أن كل شطر من المشروع يتطلب تهيئي مشروع مستقل بذاته[5].

إن تقليص دور البرلمان وصلاحياته في إطار المصادقة على مشروع قانون المالية يعود إلى سببين، يتعلق الأول بالتزايد المتصاعد لهامش تأهيل الحكومة            للتشريع، بموجب الفصل 70 من الدستور والثاني كون الحكومة هي التي تقوم بتحضير مشروع قانون المالية كما يستفاد  ذلك من الفصل 75 من الدستور والمادة 32 من القانون التنظيمي للمالية الذي نعتقد أن الحكومة تأخرت كثيرا في إخراجه إلى حيز التطبيق، وبالتالي فتطبيق هذا الفصل أصبح عملية أوتوماتيكية، ودائمة في كل قوانين المالية، ولم يعد أي قانون للمالية يخلو من نصوص تأذن للحكومة بالتشريع مكان  البرلمان، فقبل 1997-1998 أي قبل صدور القانون التنظيمي للمالية المعمول به حاليا كان قانون المالية يتضمن 3 مواد، كمواضيع للتأهيل المادة الثانية في فقرتها الأولى، المتعلقة بتغيير أسعار أو وقف استيفاء الرسوم الجمركية وغيرها، ومادتان أخريتان تتعلقان بالافتراضات الداخلية والخارجية، إلا انه ومنذ 1997-1998 أصبح قانون المالية، يتضمن 4 مواد كمواضيع لتأهيل الحكومة للتشريع، أي نفس المواضيع  السابقة، وأضيفت إليها مادة تتعلق بموضوع التدبير الفعال للدين الخارجي، وابتداء من سنة 1999 زيادة على المواد المذكورة، فقد وسع القانون التنظيمي للمالية رقم 98-7 الذي صادق عليه البرلمان في دورة أبريل 1998، من مجال تأهيل الحكومة، في المادة 18 المتعلق بإحداث الحسابات الخصوصية خلال السنة بمرسوم، وبالتالي فتأهيل الحكومة للتشريع مكان البرلمان في مجال قوانين المالية أصبح عمليه دائمة موجودة في كل قوانين المالية كان آخرها قانون المالية رقم 110.13 للسنة المالية 2014[6] مما يعني أن البرلمان أصبح بالنسبة للجزء الكبير من مشروع قانون المالية هو المشرع الاستثنائي والحكومة هي المشرع  الأصلي[7].

وإذا كان الفصل70من الدستور، استمده المشرع الدستوري المغربي، من المشرع الدستوري الفرنسي لسنة 1958، وفق إجراءات ومساطر يتعين احترامها، والالتزام بها من أجل إعمال مسطرة التفويض التشريعي، ومن بينها المصادقة على تلك التدابير من أجل إعطائها قوة قانونية، فالحكومة مطالبة بتحديد الأهداف التي تطلب الإذن من أجلها لاتخاذ تدابير تشريعية، في إطار مشروع قانون المالية، وبانتفاء هذه الشروط فإنه لا يمكن الحديث عن تفويض تشريعي في إطار ضوابط المادة 38 من الدستور [8]وهذه المبادئ كرسها القضاء الدستوري الفرنسي والتي أعطت وأفرزت ضوابط استعمال قانون الإذن، إضافة إلى أن عدم عرض هذه التدابير التي تتخذها الحكومة في إطار ضوابط الفصل 38 من الدستور الفرنسي يدخلها في خانة البطلان.

وبالتالي فعندما نتحدث عن الترخيص البرلماني في إطار مشروع قانون المالية فإن الأمر يثير العديد من الإشكالات حول المصادقة على التدابير التي اتخذتها الحكومة، في إطار قانون المالية للسنة المالية الأخيرة وهو ما لا يتم فمثلا التدابير المتخذة بموجب قانون الإذن للسنة المالية 2013 لم تتم المصادقة عليها بموجب قانون المالية لسنة 2014[9]، مع العلم أن التفويض التشريعي الذي يمنحه البرلمان بموجب قوانين مالية السنة القادمة، هو “كل ترخيص يمنحه البرلمان للحكومة، قصد ممارسة الوظيفة التشريعية في مجال معين ولمدة معينة ولتحقيق هدف معين”[10].

كما أن غياب رهانات الإحالة على القضاء الدستوري يجعل مشروع القانون المالي مجالا لتمرير مقتضيات وتشريعات أجنبية عن الغاية التي حددها الدستور والقانون التنظيمي للمالية، حيث أنه في التاريخ الدستوري المغربي، لم يسجل إحالة قانون المالية على القضاء الدستوري سوى مرات معدودة، نذكر منها حالتين اثنتين كانتا في ظل دستور 1996 وحالتين كانتا في ظل الدستور الحالي لسنة 2011:

الحالة الأولى : فقد تم فيها إحالة قانون ذي مصدر برلماني (مقترح قانون) يهدف إلى تعديل إحدى مواد قانون المالية، ساري المفعول على المجلس الدستوري وذلك بتاريخ 22 مارس 2000، ويتعلق الأمر بإحالة القانون رقم 24.00 القاضي بتغيير المادة 20 من قانون المالية رقم 99.26 للسنة المالية 2000 على المجلس الدستوري من طرف الوزير الأول.

الحالة الثانية: كانت في نهاية سنة 2001، وكانت تتعلق بإحالة بعض مواد قانون المالية رقم 01.44 للسنة المالية 2002، على المجلس الدستوري من طرف 97 عضوا بمجلس النواب يمثلون فرق المعارضة.

الحالة الثالثة: وكانت في نهاية سنة 2012 وتتعلق بإحالة بعض مواد قانون المالية رقم 115.12  بث فيه المجلس الدستوري بعدم الاختصاص لكون إحالته تمت بعد إصدار الأمر بتنفيذه.

الحالة الرابعة: كانت في نهاية سنة 2013 وتتعلق بإحالة قانون المالية رقم 13.110 لسنة 2014 حيث طلب بمقتضاها 120 عضوا من أعضاء مجلس النواب من المجلس الدستوري التصريح بمخالفته للدستور وبث فيه المجلس الدستوري بأن الأخذ المستدل للطعن في دستورية قانون المالية برسم سنة 2014 لا تنبني على أساس دستوري صحيح، مما يجعل هذا القانون ارتباطا بذلك ليس فيه ما يخالف الدستور.[11]

والملاحظ أن الإحالة في ظل الدستور الحالي على المجلس الدستوري أصبحت ممكنة ومتاحة لكن الملاحظ أن ممبررات ممثلي الأمة المضمنة في رسائل الإحالة المسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستوري بشأن الطعن بعدم دستورية قانون المالية لسنة [12]2013 و2014[13] تعتريها مجموعة من النواقص التي تقف عائقا أمام إقناع القضاء الدستوري بالدفع بعدم دستوريته فأن تتم إحالته بعد استفاء الأجل القانوني الممكن فيه تفعيل الإحالة كما حدت بالنسبة للقانون المالي لسنة 2013 أو أن يتم جهل المساطر القانونية الشكلية المطلوبة للدفع بعدم دستوريته كما حدت بالنسبة لقانون المالية لسنة 2014 هو أمر مثير للاستغراب ويتطلب الكثير لفهم طبيعة العمل التشريعي.

إن التأهيل التشريعي يمكن الحكومة من تمرير تشريعات يتعين أن يخصص لها الوقت الكافي للدراسة والمناقشة، في حين أن الواقع يؤكد أن الحكومة تستغل الوقت المحدود لأعضاء مجلسي البرلمان في مناقشة مشروع القانون المالي، لتضمينه بعد التعديلات على التشريعات القائمة مثل التشريعات الضريبية.

وقد أكد المجلس الدستوري في إحدى اجتهاداته السابقة بمناسبة نظره في مدى مطابقة القانون التنظيمي للمالية، بل القضاء الدستوري عموما الذي انصب على فحص دستورية بعض المواد التي تضمنها القانون التنظيمي رقم 95.29 المتعلق بتغيير ظهير 1972 بمثابة قانون التنظيمي للمالية، حيث أكد في اجتهاده بمناسبة مراقبة المادة 18 و 43 من القانون التنظيمي للمالية المتعلق ببلورة الفصل 45 من الدستور السابق لسنة            1996، الذي كان ينظم تأهيل الحكومة والإذن لها بالتشريع بمراسيم في موضوع قوانين        المالية، والذي يقابله الفصل 70 من الدستور الحالي  اعتبر أنه” لكي تكون الأحكام الواردة في المادة 18، والمتعلقة بتأهيل الحكومة لإحداث حسابات خصوصية للخزينة خلال السنة بمرسوم مطابقة للدستور، يجب أن يكون القانون الآذن في إصدار ذلك المرسوم دقيقا، وأن يتضمن تحديد صنف الحساب المطلوب إحداثه، والغرض من ذلك، وألا يصاغ بعبارات عامة ومجردة، تنقل من قانون مالية إلى آخر إذ أن ذلك سيقضي في نهاية التحليل إلى أن يكتسي الإذن طابع الدوام، فيصبح قاعدة عامة، ويتحول إلى تفويض من المشرع لجزء من اختصاصاته إلى السلطة التنفيذية إلى تفويض دائم”، ولذلك اشترط مراعاة تلك الشروط الواردة لكي تكون تلك الأحكام مطابقة للدستور.

وقد أثار ذلك نقاشا فقهيا واسعا حول اكتساب تلك التدابير التشريعية المتخذة قوة القانون  وحاول بعضهم الإجابة عن هذا التساؤل وذلك بالاستناد إلى مجموعة معطيات ومؤشرات تختلف حسب زاوية مقاربة هذه المراسيم، فقد استند البعض إلى المعيار الموضوعي، ومنهم الأستاذ مصطفى قلوش، واعتبرها ذات طبيعة تشريعية بحكم أن هذه المراسيم تدخل في مجال القانون و يمكنها إلغاء أو تعديل كافة القوانين العادية وبالتالي استثناء القواعد الدستورية و القوانين التنظيمية التي تعلوها منزلة و مرتبة[14]، وهو ما أكده الأستاذ عبد الله حداد، حيث اعتبر أن السلطة التنفيذية عندما تتولى مهمة التشريع ، و استنادا إلى المعيار الشكلي ، فإنها تتخذ المراسيم التشريعية بصفتها سلطة تشريعية لا سلطة إدارية، و عليه فعندما تتاح الفرصة للمجلس الدستوري ليبدي رأيه، فلا شك أنه سيرفض النظر فيها لاعتبارها أعمالا صادرة من سلطة تشريعية[15] .

و يؤخذ على هذا الموقف كون الاعتراف لهذه المراسيم بالصبغة القانونية يؤدي إلى تحصينها ضد رقابة القضاء الإداري، حيث تقبل فقط رقابة القضاء الدستوري و التي لا يمكن العمل بها إلا بعد المصادقة البرلمانية على هذه المراسيم وفقا للفقرة 3 من الفصل 132 من الدستور، و ينجم بالتالي عن هذه الوضعية تجاوزات لقواعد قانونية أسمى منها درجة و مرتبة مما تتضرر معه حقوق ومصالح المواطنين[16] مع العلم أن الدستور مكن المواطنين من الدفع بعدم دستورية القوانين[17].

وللإشارة فإن المؤاخذة دفعت بعض الفقه، ومنهم الأستاذ عبد القادر باينة، إلى الدفاع عن الطبيعة التنظيمية لمراسيم التفويض التشريعي، و إن كان مضمونها تشريعيا، ليس فقط في معنى القرارات الإدارية التنظيمية ذات هذه الصفة والمعروفة بالقرارات التنظيمية المستقلة، بل هي تدخل في المجال التشريعي الوارد في الفصل 46 من الدستور أساسا  وفي فصول أخرى ترتبط بمجال القانون، فإنها تعتبر نوعا من أنواع القرارات التنظيمية ما دام البرلمان لم يصادق عليها ، و بالتالي تخضع للنظام القانوني الذي تخضع له هذه القرارات من حيث التدرج ومن حيث قابلتها للإلغاء[18]، لأنها لو كانت ذات طبيعة تشريعية لفقدت المصادقة البرلمانية موجباتها، فالنص التشريعي لا يمكن أن يصادق على نص تشريعي آخر كما أن هذه المراسيم التفويضية لا تسري عليها مجموعة من الفصول الدستورية التي تطبق على القانون، فالفصل 70 من دستور 2011 يؤكد في فقرته الأولى على “يمارس البرلمان السلطة التشريعي” وهذه المراسيم لا يصوت عليها البرلمان إلا عند عرضها على المصادقة، كما أن الملك يصدر الأمر بتنفيذ القانون حسب الفصل 50 من الدستور وهو الأمر الذي لا ينطبق على هذه المراسيم، وكلها قرائن تؤكد على أن هذه المراسيم التفويضية بالرغم من موضوعها التشريعي فهي تظل مراسيم تنظيمية.

ولقد حاول بعض الفقهاء ( محمد أشركي) التوفيق بين المعيارين الشكلي والموضوعي في دراسة هذه المراسيم، وبالتالي اعتبرها ذات طبيعة مزدوجة، فهي تنظيمية باعتبارها صادرة عن سلطة إدارية، وتشريعية باعتبارها تتناول موضوعا يندرج في مجال القانون[19].

وترتبط بإشكالية طبيعة مراسيم التفويض التشريعي، إشكالات أخرى فرعية أبرزها تلك المتعلقة بمرتبة هذه المراسيم ضمن هرمية تدرج القوانين.

 المطلب الثاني: غياب رهان الاحتكام إلى القضاء الدستوري

لقد نص الدستور على إحالة القوانين إلى المجلس الدستوري للنظر في مدى مطابقتها لأحكام الدستور، وميز بين الإحالة الإجبارية والاختيارية، حيث أن الأولى تتعلق بالقوانين التنظيمية والنظامين الداخليين لمجلسي البرلمان، حسب مقتضيات الفصل 132 من الدستور الذي نص على أنه “تحال إلى المحكمة الدستورية القوانين التنظيمية قبل إصدار ظهير الأمر بتنفيذها والأنظمة الداخلية لكل من مجلس النواب ومجلس المستشارين قبل الشروع في تطبيقها لثبت في مطابقتها للدستور.”، وإذا كانت إجبارية الإحالة   تم التنصيص عليها  في إطار دستور 1962، وبعده دستور 1996 وتأكدت بموجب الدستور الحالي لسنة 2011 فإنه فيما يتعلق بالإحالة الاختيارية للقوانين العادية على المجلس الدستوري ، لم تتم دسترة هذه الإمكانية، إلا بموجب الدستور المراجع لسنة 1992، وتأكدت كذلك في ظل دستور 1996 [20] وتكرست بتخفيض النصاب القانوني المطلوب للإحالة  بموجب الدستور الحالي لسنة 2011[21].  وقد بين القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية الذي لم يدخل بعد حيز التنفيذ، المسطرة التي يتعين إتباعها من قبل الجهات التي أوكل لها  الدستور مهمة الإحالة[22].

وإذا كانت قوانين المالية تندرج ضمن القوانين العادية، حيث أن إحالتها إلى المجلس الدستوري للنظر في مدى مطابقتها لأحكام الدستور هي اختيارية، فإن الملاحظ هو أنه في التاريخ الدستوري المغربي الذي يشمل مرحلة ما قبل دستور 2011، لم يسبق أن أحيل قانون المالية إلى المجلس الدستوري إلا مرتين، مع العلم أنه تم تجاوز هذا الأمر في ظل الدستور الحالي لسنة 2011 بإحالة القانون المالي لسنتي  2013 و 2014 لكن دون جدوى كما بينا ذلك سابقا. وذلك راجع لعوامل عديدة من بينها، أن الدستور لم ينص على إجبارية إحالة قوانين المالية على القضاء الدستوري، على الرغم من   كونه يتضمن في  عديد المواد أحكاما غير مطابقة  للدستور،  كسوء استعمال مسطرة الفصل 70 من الدستور، حيث أن  الدستور سواء تعلق الأمر بالغرفة الدستورية و المجلس الدستوري سابقا أو المحكمة الدستورية حاليا، لا تنص على إجبارية إحالة قانون المالية على القضاء الدستوري قبل الشروع في تطبيقه  لينظر في مدى مطابقته للدستور، كما أن الحكومة تعمل باستمرار على طمأنت النواب والمستشارين، إلى أنها تعمل على الاستشارة القبلية من قبل الأمانة العامة للحكومة، وذلك كي لا يتضمن مشروع قانون المالية أية مقتضيات مخالفة للدستور، إن هذه الأمور تساهم لا محالة في إضعاف الدور الذي يمكن أن يؤديه أعضاء مجلسي البرلمان في إطار المسطرة التشريعية لمشروع قانون المالية كونهم يعلمون أن إحالة القانون المالي بعد مصادقة المجلسين عليه هي إحالة اختيارية، وبالتالي وبالنظر لعامل الاستعجال في التصويت بسبب الأجل المحدد في القانون التنظيمي للمالية، يضاف إلى ذلك التأخر في إيداع المشروع من قبل الحكومة في بعض الأحيان داخل الآجال المحددة دستوريا.

وينص الفصل 51 من الدستور الفرنسي على إمكانية إحالة القوانين قبل إصدار الأمر بتنفيذها إلى المجلس الدستوري، حيث أنه في ظرف أربع سنوات ما بين أكتوبر 1997 ويونيو 2001 تمت إحالة ثمانية قوانين للمالية، وهو ما يبرز الفرق بينما ما يجري به العمل في فرنسا، حيث أن إمكانية إحالة القوانين المتعلقة بالمالية إلى المجلس الدستوري هي إمكانية شبه دائمة، في حين نجد  في المغرب أن في المغرب أصبح دوره مقيدا بالتصويت في الآجال المحددة وفقط.[23]

إلا أنه وبالرغم من أن القانون التنظيمي للمالية لسنة 1998 والمعدل سنة  2000  حدا حذو الأمر الرئاسي الفرنسي الصادر في 2 يناير 1959،[24]  بحضره الاقتراحات الغريبة، عن محتويات مشروع قانون المالية في المادة 3 من القانون التنظيمي للمالية رقم 98-7 التي نصت على أنه: “لا يمكن أن يتضمن قانون المالية إلا أحكاما تتعلق بالموارد والتكاليف أو تهدف إلى تحسين الشروط المتعلقة بتحصيل المداخيل وكذا مراقبة استعمال الأموال العمومية”. إلا أن الواقع يؤكد تضمينه مقتضيات خارج هذه الإطار.

إن الانطباع العام حول هذه المادة ، هو أن الحكومة تعمل من خلال تحريكها لهذه المادة على  تأمين حماية قوانين المالية ضد التشوهات الناجمة عن التعديلات أو المواد الإضافية التي تقحم بعض المقتضبات التي لا تندرج ضمن الموارد أو التكاليف، أو تهدف إلى تحسين الشروط المتعلقة بتحصيل المداخيل، إلا أن ما يجري به العمل هو أن الحكومة أثناء إعدادها لمشروع قانون المالية تدرج في إطار هذا المشروع مقتضيات أجنبية عن مشروع قانون المالية، والبرلمان الذي من حقه في حالة وجود خلاف حول تأويل هذه المقتضيات، وإذا ما تشبثت الحكومة بموقفها المتمثل في اعتبارها ذات صلة بمضامين القانون المالي، يمكنه كما يمكن للحكومة إحالة الأمر إلى المجلس الدستوري ليبث في الموضوع، إلا أنه لحد الآن لم يسبق للقضاء الدستوري المغربي أن تعرض لمثل هذه النازلة، وهو عكس ما يجري  به العمل بفرنسا حيث أكد المجلس الدستوري الفرنسي على حل عدم القبول بإلغائه لتعديلات مجلس الشيوخ التي تجاهلت مقتضيات المادة 42 من الأمر التنظيمي لسنة 1959.

إلا أنه في حال وجود مواد مقحمة من قبل الحكومة ضمن مشروع قانونها المالي، فإن الحكومة تفقد حقها في إثارة المادة 3 من القانون التنظيمي للمالية في وجه المقترحات والتعديلات البرلمانية المتعلقة بهذه المواد المقحمة، وفي حالة رفض هذه المواد من قبل أعضاء البرلمان نظرا لعدم شرعيتها، تكون الحكومة مجبرة على سحبها، لكن قد يثور الخلاف بين الحكومة والبرلمان حول تأويل بعض من هذه المواد المتضمنة في مشروع القانون المالي، فقد يعتبرها بعض البرلمانيين مقتضيات غريبة عن المضامين العادية لقوانين المالية، في حين ترفض الحكومة هذا التأويل وتتمسك بشرعيتها، وفي هذه الحالة يمكن تفعيل الفصل 132 من الدستور، وذلك في الفترة الممتدة ما بين التصويت على مشروع قانون المالية، وإصدار الأمر بتنفيذه، إحالة المواد المتنازع عليها إلى المجلس الدستوري بناءا على  الفصل 132 من الدستور ليبث في مدى مطابقته للدستور، فإذا تبث مخالفتها للمادة 3 من القانون التنظيمي للمالية، قضى بعدم شرعيتها، وبالتالي إقصائها من القانون المالي والعكس صحيح. وهذا الموقف هو الذي أخذ به المجلس الدستوري الفرنسي، حينما قضى في قراره الصادر بتاريخ 31 دجنبر 1981 بإلغاء المواد المقحمة من قبل   الحكومة  في   مشروع   قانون   المالية  التعديلي  لسنة 1981، وبالتالي فإن هذه المادة تشكل سلاحا مزدوجا بيد الحكومة والبرلمان، حيث أن لكل طرف منهما الحق في استعماله، كما يمكن أيضا استعماله من قبل الأقلية البرلمانية، وهو ما يعني معه التصدي لأي تواطؤ محتمل بين الحكومة والأغلبية البرلمانية.

إن  إحساس البرلمانيين ومعرفتهم المسبقة بأن إحالة القانون المالي  إلى المجلس الدستوري ليست مؤكدة، يجعل دورهم محصورا في الموافقة والترخيص للحكومة، وبالتالي فإنه في ضوء التعديل الدستوري القادم، ونظرا لسمو مقتضيات الدستور ونظرا كذلك لخطورة أن يتضمن القانون المالي مقتضيات مخالفة للدستور، فإن يتعين أن يتم التنصيص على إلزامية إحالته إلى المجلس الدستوري، أو تخفيض النصاب القانوني المطلوب في إطار الدستور لإحالته  إلى المجلس الدستوري[25].

وإذا كان الفصل 75 من الدستور المغربي والمادة 47 من الدستور الفرنسي، نصا على أن القانون التنظيمي هو من يضع شروط التصويت على القانون المالي، وكذلك جملة من القواعد المسطرية التي يتعين احترامها واتباعها أثناء إصداره.

إأن كثافة القواعد التي يجب أن تخضع لها قوانين المالية وآثار عدم انتهاء المسطرة التشريعية إلى المصادقة، وإصدارها في الآجال المحددة دستوريا، يفيد أن المشرع عمل على عقلنته في الاتجاه الذي يسمح باحترام مسطرة الفصل 75و 47 من الدستورين المغربي[26] والفرنسي[27].

وإذا كان هذا المعطى تبرره في فرنسا الخشية من عدم تحقق الأغلبية اللازمة التي تتطلبها المصادقة على مشروع القانون المالي لأجل دخوله حيز التنفيذ، مما يتطلب معه وجود أغلبيات اصطناعية ظرفية تصوت على قرارات الميزانية الضرورية للسير العادي للمؤسسات من خلال إكراهات مسطرية،  فإن تأثر المشرع الدستوري المغربي بنظيره الفرنسي يجعله يفرض احترام هذه المسطرة المطلوبة لإصدار القانون المالي، فإن المجلس الدستوري بالمغرب قد فرض احترام المقتضيات الدستورية والتنظيمية عبر مراقبة النظام الداخلي للمجالس البرلمانية فقط في أفق البث بعدم دستورية مواد كثيرة موجودة ضمن قوانين المالية سنبينها في الدراسة التحليلية القادمة التي نتطرق فيه لموضوع الأساس الدستوري والقانوني للاقتراض وآثاره الاجتماعية  [28].

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

[1] –  جاء في الفقرة الأولى من الفصل 10 من دستور 2011 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 91.11.1 بتاريخ 27 شعبان 1432 الموافق ل29 يوليوز 2011 “على أنه “يضمن الدستور للمعارضة البرلمانية مكانة تخولها حقوقا من شأنها تمكينها من النهوض بمهامها، على الوجه الأكمل  في العمل البرلماني والحياة السياسية”.

[2]  – ينص الفصل 70 من دستور 2011 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 91.11.1 بتاريخ 27 شعبان 1432 الموافق ل29 يوليوز 2011على أنه “يؤذن للحكومة أن تتخذ في ظرف من الزمن محدود ولغاية معينة، بمقتضى مراسيم تدابير يختص القانون عادة باتخاذها ويجري العمل بهذه المراسيم بمجرد نشرها، غير أنه يجب عرضها على البرلمان بقصد المصادقة عند انتهاء الأجل الذي حدده قانون الإذن بإصدارها، ويبطل قانون الإذن إذا ما وقع حل مجلسي البرلمان أو أحدهما”.

 [3]- الفصل 75 من دستور 2011 المشار إليه.

[4] الفصل 68 من دستور 2011 المشار إليه.

[5]  ذ.عبد النبي أظريف: ” قانون المالية، أم قانون الميزانية؟ جدلية العلاقة بين السلطة التشريعية والتنفيذية ، دراسة تحليلية، مرجع سابق ص: 51.

[6] – جاء في المادة 1 II  من القانون رقم 110.13 للسنة المالية 2014 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.13.115 بتاريخ 26 صفر 1435 الموافق ل 30 دجنبر 2013 “يؤدن للحكومة في إصدار اقتراضات وكل أداة مالية أخرى وفق الشروط المقررة في قانون المالية هذا. في حين جاء في المادة 2 I على أنه وفقا لأحكام الفصل 70 من الدستور يؤدن للحكومة أن تقوم بمقتضى مراسيم خلال السنة المالية 2014 بتغيير أسعار ووقف استيفاء الرسوم الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم المفروضة على الواردات والصادرات وكذا الضرائب الداخلية على الاستهلاك باستثناء الضريبة القيمة المضافة …

[7] – ذ. الحبيب الدقاق، “خصوصيات القانون البرلماني في موضوع قوانين المالية” مرجع سابق، ص: 64، 65.

[8]– ذ. الحبيب الدقاق، ” خصوصيات القانون البرلماني في موضوع قوانين المالية” مرجع سابق، ص: 64، 65.

[9]  لم تتم المصادقة على التدابير المتخذة بموجب قانون الإذن في إطار  قانون المالية رقم 115.12 للسنة المالية 2013 التي جاءت في  المادة 1II  والتي نصت”يؤدن للحكومة في إصدار اقتراضات وكل أداة مالية أخرى” بموجب قانون المالية رقم 110.13 للسنة المالية 2014.

[10] – ذ.سعيد أبو الشعير: التشريع عن طريق الأوامر، وأثره على استقلالية المجلس الشعبي الجزائري، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والاقتصادية والسياسية، المجلد 26، رقم 1، مارس 1988، ص: 345

[11]  – قرار المجلس الدستوري (المحكمة الدستورية) رقم 912/13 في الملف عدد 1368/12 الصادر  بتاريخ فاتح يناير 2014، الجريدة الرسمية عدد 6217 مكرر الصادر بتاريخ  27 صفر 1435 و31 دجنبر2013.

[12]  رسالة الإحالة المسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستوري (المحكمة الدستورية) بتاريخ 31 دجنبر 2012 والتي طلب بمقتضاها 107 من أعضاء مجلس النواب من المجلس الدستوري التصريح بمخالفة بعض مقتضيات قانون المالية رقم 115.12 للسنة المالية 2013 وقد صرح المجلس الدستوري (المحكمة الدستورية) في قراره رقم 912/13 في الملف رقم 1368/12 الصادر بتاريخ 1 يناير 2013 بعدم قبول الإحالة الرامية إلى التصريح بعدم مطابقة بعض مقتضيات قانون المالية للسنة المالية 2013 للدستور لأن هاته الإحالة تمت بعد صدور ظهير الأمر بتنفيذه.

[13] – رسالة الإحالة المسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستوري (المحكمة الدستورية) والتي طلب بمقتضاها 120 عضوا من أعضاء مجلس النواب من المجلس الدستوري التصريح بمخالفة قانون المالية 13.110 لسنة 2014.

[14]  -الحديكي عبد الكريم : التأثير المتبادل بين الحكومة والبرلمان في النظام الدستوري المغربي ـ دراسة قانونية ، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق أكدال السنة الجامعية 2002-2003 ص 80.

 [15] – سيدي محمد ولد آب : الوظيفة التشريعية في دول المغرب العربي ، منشورات REMALD سلسلة مؤلفات و أعمال جامعية، العدد 25 ، 2001 ص 381.

[16] – الحديكي عبد الكريم : مرجع سابق ص 80

[17] – ينص الفصل 133 من دستور 2011 انه “تختص المحكمة الدستورية بالنظر في كل دفع متعلق بعدم دستورية قانون أثير أثناء النظر في قضية وذلك إذا دفع أحد الأطراف بأن القانون الذي سيطبق في النزاع يمس بالحقوق والحريات التي يضمنها الدستور

[18] – باينة عبد القادر : الوسائل القانونية للنشاط الإداري ، منشورات زاوية ص 2006 ص 77.

[19] -سيدي محمد ولد آب : مرجع سابق ص 381.

[20]– الفقرة الثالثة من الفصل 79 من الدستور 1992 والفقرة الثالثة من دستور 1996 التي نصت على أنه: ” للملك أو الوزير الأول أو رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس المستشارين، أو ربع أعضاء مجلس النواب أر ربع أعضاء مجلس المستشارين، أن يحيلوا القوانين قبل إصدار الأمر بتنفيذها إلى المجلس الدستوري، ليبث في مطابقتها للدستور”.

[21] – نص في الفصل 132 منه على أنه “يمكن للملك وكذا لكل من رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين أو خمس أعضاء مجلس النواب أو أربعين عضوا من أعضاء مجلس المستشارين أن يحيلوا القوانين قبل إصدار الأمر بتنفيذها إلى المحكمة الدستورية لتبث في مطابقتها للدستور”.

[22]– الفقرة الأولى من المادة 3 من القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية التي نصت على أنه ” تكون إحالة القوانين إلى المحكمة الدستورية قصد البث في مطابقتها للدستور ، طبقا لأحكام الفقرة الثالثة من الفصل 132 منه، برسالة من الملك أو رئيس الحكومة أو رئيس مجلس المستشارين أو رئيس مجلس النواب أو عدة رسائل تتضمن في مجموعها إمضاءات عدد من أعضاء مجلس النواب لا يقل عن خمس الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس أو أربعين عضوا من أعضاء مجلس المستشارين.”

[23] – ذ. الحبيب الدقاق، العمل التشريعي للبرلمان، أطروحة لنيل الدكتوراه، مرجع سابق ص: 356

[24] L’article 42 de l’ordonnance n° 59, 2 Janvier 1959.

[25]ذ. عبد الكريم الحديكي،  مرجع سابق ص: 116-117.

[26] – حيث نص المشرع الدستوري في الفقرتين الثالثة والرابعة من الفصل 75 من الدستورعلى أنه ” إذا لم يتم في نهاية السنة المالية التصويت على قانون المالية أو لم يصدر الأمر بتنفيذه، بسب إحالته إلى المحكمة الدستورية تطبيقا للفصل 132 من الدستور فإن الحكومة تفتح بمرسوم الاعتمادات اللازمة لسير المرافق العمومية والقيام بالمهام المنوطة بها، على أساس ما هو مقترح في الميزانية المعروضة على الموافقة. على أنه يسترسل العمل في هذه الحالة باستخلاص المداخيل طبقا للمقتضيات التشريعية والتنظيمية الجارية عليها، باستثناء المداخيل المقترح إلغاؤها في مشروع قانون المالية، أما المداخيل التي ينص المشروع المذكور على تخفيض مقدارها، فتستخلص على أساسا المقدار الجديد المقترح “.

[27] -Les conditions d’examen du projet de loi de finances donc apparues comme la domaine d’un ” parlementarisme rationalisé”. La lumière (P), un domaine nouveau de l’intervention du conseil constitué

[28] – نور الدين أشحشاح، “الرقابة على دستورية القوانين في المغرب، دراسة مقارنة”، أطروحة لنيل الدكتوراه، جامعة محمد الخامس بالرباط، كلية الحقوق أكدال، السنة الجامعية 200-2001، ص: 489