قانون التحفيظ العقاري من التعديل إلى التفعيل

مصطفى الفضالي_باحث بسلك الدكتوراه بجامعة محمد الخامس السويسي - سلا:

3,018

مقدمة

يعرف التحفيظ العقاري بأنه مجموع الإجراءات والعمليات التي ينبغي اتباعها لجعل العقار خاضعا لنظام التحفيظ العقاري، وقد ظل التحفيظ في المغرب مؤطرا بمقتضى ظهير 9 رمضان 1331، الموافق 2 غشت 1913، وكذا الظهير المطبق على العقارات المحفظة الصادر بتاريخ 2 يونيو 1915، إلى أواخر سنة 2011، التي صدر فيها ظهير 25 ذو الحجة 1432، الموافق 22 نوفمبر 2011[1].

فما الذي انطوى عليه هذا القانون من تعديلات؟ وبماذا يتميز عن القانون السابق؟

وهل يمكن تفعيله؟.

ذلك يستدعي قراءة في قانون التحفيظ العقاري المعدل (المبحث الأول)، وفي مدى تفعيل مقتضياته (المبحث الثاني).

المبحث الأول: التعديلات الواردة على ظهير التحفيظ العقاري:

صدر بالجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 24 دجنبر 2011، القانون رقم 14.07 يغير ويتمم بمقتضاه الظهير الشريف الصادر في 12 غشت 1913، المتعلق بالتحفيظ العقاري، وبالتالي صار هو الإطار الناظم للعقار المحفظ بالمغرب ابتداء من هذا التاريخ. وللمزيد من الإطلاع على هذا القانون سنعمل على تناوله مستجداته من جانبها الشكلي والموضوعي.

 

 

أولا – على المستوى الشكلي

تنبغي الإشارة إلى أن ظهير التحفيظ العقاري الجديد، حافظ على نفس المواضيع التي تناولها الظهير القديم مع إضافة فرع في الباب الثاني، والمتعلق بالتحفيظ الإجباري. ونعرض هنا أوجه الاختلاف بين القانونين الجديد والقديم[2] :

القسم الأول : التحفيظ ( في التحفيظ)

الباب الأول : طبيعة التحفيظ والغرض منه ( في ماهية التحفيظ والغرض المقصود منه)

الباب الثاني: مسطرة التحفيظ ( في مسطرة التحفيظ)

الفرع الأول: المحافظ على الأملاك العقارية ( فيما يتعلق بمحافظة الأملاك العقارية)

الفرع الثاني: مطلب التحفيظ ( في مطلب التحفيظ)

الفرع الثالث: الإعلانات والتحديد ووضع التصميم( في الاعلانات والتحديد ووضع الخريطة)

الفرع الرابع: التعرضات ( في التعرضات)

الفرع الخامس: التحفيظ من طرف المحافظ على الأملاك العقارية والبت في التعرضات (في التحفيظ من طرف المحافظ والبت في التعرضات)

الفرع السادس: التحفيظ الإجباري ( لم يسبق إدراجه في القانون القديم)

الفرع السابع: الرسم العقاري ( في الرسم العقاري)

الباب الثالث: آثار التحفيظ ( في آثار التحفيظ)

القسم الثاني: إشهار الحقوق العينية العقارية المترتبة على العقارات المحفظة وتقييدها في السجل العقاري. ( في إشهار الحقوق العينية العقارية المقامة على العقارات المحفظة وفي تسجيلها في السجلات العقارية.

الباب الأول: إشهار الحقوق العينية العقارية ( في إشهار الحقوق العينية العقارية وفي المحافظة عليها)

الباب الثاني: التقييدات ( في التسجيلات)

الباب الثالث: التشطيب ( في التشطيب)

القسم الثالث: العقوبات ( في العقوبات)

القسم الرابع: مقتضيات عامة ( في مقتضيات عامة)

ثانيا : على مستوى المضمون

يمكن أن تُصنف التعديلات المتعلقة بمضمون ظهيرالتحفيظ العقاري إلى أربعة أصناف موزعة على أربع مواد :

– الأولى تغير وتتمم أحكام مجموعة من الفصول،

– الثانية تنسخ أحكام فصول من الظهير القديم،

– الثالثة تنص على تتميم فصول محددة،

– الرابعة تحدد الفصول المنسوخة إلى جانب القوانين الأخرى المنسوخة بموجبه.

وسنحاول في هذا المقال أن نظهر الفصول التي لحقها التعديل مع تحليل بعض من هذه الفصول على سبيل المثال قصد الإيضاح.

المادة الأولى: المقتضيات المغيرة والمتممة

لقد نصت المادة الأولى على تغيير وتتميم  أحكام 63 فصلا من الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 الموافق 12 أغسطس 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري وهي كالتالي: 1 و6 و8 و9 و10 و12 و13 و16 و18 و20 و21 و22 و23 و24 و26 و27 و31 و34 و35 و38 و40 و41 و42 و43 و44 و48 و50 و51 و52 و52 مكرر و54 و55 و60 و61 و62 و63 و65 و66 و67 و68 و69 و72 و74 و75 و76 و77 و78 و84 و85 و88 و89 و90 و91 و93 و94 و97 و101 و102 و103 و104 و105 و107.

ولإبراز هذا النوع من التعديلات، نُشير إلى بعض المواد، ومقارنتها بمقتضيات الظهير القديم:

الفصل الأول: وقع بهذا الفصل الإشارة إلى المقصود من خضوع العقار لهذا القانون. فإذا كان الفصل القديم ينص على أنه: ” يقصد من التحفيظ جعل العقار خاضعا لنظام هذا الظهير من غير أن يكون في الإمكان إخراجه منه فيما بعد”.

فإن الفصل الجديد أضاف للمقتضى القديم زيادة هي كالتالي” …. ويقصد منه[3] :

  • تحفيظ العقار بعد إجراء مسطرة للتطهير يترتب عنها تأسيس رسم عقاري وبطلان ما عداه من الرسوم، وتطهير الملك من جميع الحقوق السالفة غير المضمنة به.
  • تقييد كل التصرفات والوقائع الرامية إلى تأسيس أو نقل أو تغيير أو إقرار أو إسقاط الحقوق العينية أو التحملات المتعلقة بالملك في الرسم العقاري المؤسس له.

الفصل 9: استبدلت فيه عبارة “مركز كل محكمة إقليمية” “بدائرة نفوذ كل عمالة أو إقليم”، وعبارة “دائرة المحكمة” “بالدائرة الترابية التابعة لنفوذ” (أي المحافظ)، وكلتاهما تُعبر عن المؤسسات الموجودة في الوقت الحالي. .

الفصل 13: حذفت منه الفقرة السابعة من الفصل القديم التي كانت تنص على أن يحرر التصريح بالفرنسية…”، وموجب هذا الحذف أنه كان يخالف مبدأ التعريب الذي انْبنى عليه قانون التوحيد، والمستغرب أنه لم يتناوله التعديل إلا في أواخر 2011.

الفصل 19: تضمن هذا الفصل عمليات التحديد، ولعل أبرز تعديل فيه، هو تغيير بعض العبارات، “كالتحديد” عوض التحديد المؤقت، و”المهندس المساح الطبوغرافي المحلف” عوض مهندس محلف من مصلحة المسح والتصميم، و “السلطة المحلية” عوض القائد.

كما أنه حينما تناول مسألة تبليغ المحافظ للمعنيين إلى هذا التحديد، فَصَّلَ في طرق التبليغ، في حين أن الفصل القديم أحال على ق.ل.ع. أما بشأن الذين يستدعيهم، فقد حددهم الفصل الجديد في ثلاثة وهم : طالب التحفيظ، المجاورون المبينون في مطلب التحفيظ، المتدخلون وأصحاب الحقوق العينية والتحملات العقارية المصرح بهم بصفة نهائية. في حين كان عددهم في الفصل القديم أربعة[4].

الفصل 24: ويتعلق الأمر هنا بالتعرضات، وخاصة من يحق له التعرض وحالاته، حيث صار الفصل الجديد هو أكثر دقة ووضوحا، بنصه على مايلي ” يمكن لكل شخص يدعي حقا….” بخلاف الفصل القديم الذي كانت صيغته عامة، ونص على التالي: ” يمكن لكل شخص …” دون الإشارة إلى عبارة “يدعي حقا”.

الفصل 89: يتناول هذا االفصل مسألة تقييد حق أُنشئ بموافقة المالك، حيث يلزم المحافظ برفض التقييد عند عدم الإدلاء بالنظير.

وقد ورد عليه تعديل في الفقرة الثانية، أي في غير الحالة التي يتم فيه التقييد بناء على موافقة المالك، فإن المحافظ يقوم بالتقييد، ويبلغه إلى حائز النظير مع إنذاره بوجوب تقديمه داخل أجل عشرين يوما من تاريخ إجراء التقييد. أما في الفصل القديم، فإن هذا الأجل كان لا يقل عن خمسة أيام كاملة وإلا ألزم بغرامة تهديدية قدرها 120 درهما عن كل يوم تأخير، بقطع النظر عن العقوبات والتعويضات المنصوص عليها قانونا.

وكذا في الفقرة السادسة التي نصت على أنه إذا بقي الإنذار بدون نتيجة، وهنا دون تحديد آجال معينة، والتي حددها الفصل القديم في شهر، يمكن للمستفيد أن يطلب نظيرا جديدا من الرسم العقاري وفق الشروط المقررة، وذلك بإحالته على الفصول 201 و102 و103 من الظهير الجديد، في حين أحال الفصل القديم فقط على الفصل 101. وبالتالي يصبح النظير الأول باطلا بصفة نهائية.

وعلى هذا المنوال  سارت التعديلات في الفصول التي حددناها سابقا.

 المادة الثانية : التعديلات الناسخة

جاءت هذه المادة ناسخة لأحكام 28 فصلا من الظهير السابق وهي كالتالي: 7 و11 و14 و15 و17 و25 و29 و30 و32 و37 و45 و47 و58 و64 و65 مكرر و70 و71 و73 و82 و83 و86 و87 و95 و96 و100 و106 و108 و109.

الفصل 7: بالرجوع إلى الفصل القديم، يلاحظ أنه ينص على حالات التحفيظ الإجباري، فيما يتعلق بتفويت أملاك الدولة أو معوضات عقارية محبسة تحبيسا عموميا، لكن الفصل الجديد اتسم بنوع من الإختصار، مع ادراجه لمقتضى جديد مُؤَدَّاه إجبارية التحفيظ في المناطق التي سيتم فتحها لهذه الغاية بقرار يتخذه الوزير الوصي على الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية بناء على اقتراح من مديرها.

الفصل 25: وهو من أهم التعديلات، ويتعلق بالجهة التي لها التعرضات. ففي القانون القديم، كان الفصل ينص على أنها تقدم مشافهة إما للمحافظة العقارية وإما لمحكمة السدد وإما لمكاتب القائد وإما لمركز قاضي التوثيق. أما الفصل الجديد، فقد قلص من الجهات التي لها حق تلقي التعرضات، بحيث يمكن تقديم التعرضات كتابيا أو شفويا، إما للمحافظ على الأملاك العقارية، وإما للمهندس المساح الطبوغرافي المنتدب أثناء إجراء التحديد.

الفصل 30: جاء هذا الفصل الناسخ متضمنا أجل ثلاثة أشهر لانصرام أجل التعرض، يقوم بعده المحافظ على الأملاك العقارية بتحفيظ العقار، وذلك بعد التحقق من كل الإجراءات الضرورية، بخلاف الفصل القديم الذي لم يحدد أي أجل .

الفصل 58:  وَمُقتضاه بيان الجهة التي يمنح لها الرسم العقاري، وكذا لمن يمنح الشهادة الخاصة بالتقييد، ولعل الجديد الذي جاء به الفصل هو إدراجه حالة الشياع، حيث نص على ما يلي: ” في حالة الشياع لا يسلم إلا نظير واحد للشريك المفوض له ذلك، أما باقي أصحاب الحقوق العينية فيمكنهم الحصول على شهادة خاصة بالتقييد”.

الفصل 65 مكرر: حدد أجل إنجاز التقييد المنصوص عليه في الفصل قبله في ثلاثة أشهر بدل 18 شهراً التي تضمنها الفصل القديم، كما حذف حالة من الحالات التي يسري عليها هذا الأجال، وهي: عقود نقل وإيجار السندات المنجمية التي تظل خاضعة لأحكام النصوص التنظيمية الخاصة بالمناجم.

الفصل 71: ومن مقتضياته الجديدة ما ورد في فقرته الأولى، من أنه: “يمكن للمحافظ على الأملاك العقارية أن يطلب ترجمة الوثائق المدلى بها بواسطة ترجمان محلف إذا كانت محررة بلغة أجنبية”، وهذا المقتضى غير وارد في الفصل القديم، الذي اقتصر على فقرة واحدة، وهي الفقرة الثانية بالنسبة للفصل الجديد.

الفصل 86: زِيدَ في عدد فقراته، من فقرة واحدة في الفصل القديم إلى ثمان في الفصل الجديد، وكلها تتعلق بالتقييد الاحتياطي.

الفصل 109: جاء هذا الفصل بمقتضى مغاير تماما صياغة ومضمونا للفصل القديم، فإذا كان هذا الأخير نص على التالي:” لا يطبق هذا الظهير في مملكتنا إلا على أجزائها التي ستعين فيما بعد”، فإن الفصل الجديد نص على أنه: ” لا تقبل الأحكام الصادرة في مادة التحفيظ العقاري الطعن إلا بالإستيناف والنقض”.

المادة الثالثة: التعديلات المتممة

نصت المادة الثالثة من ظهير التحفيظ العقاري الجديد على تتميم الفصول الآتية: الفصل 37 مكرر والفصول 51-1 إلى 51-19 والفصل 86 مكرر والفصل 105 مكرر والفصل 110.

وهكذا تضمنت الفصول 51-1 إلى 51-19 مقتضيات في غاية الأهمية، ويتعلق الأمر بالنص على التحفيظ الإجباري، حيث جاء في الفصل 51-1 التالي: ” تخضع العقارات الموجودة بمناطق التحفيظ الإجباري، لمقتضيات هذا الفرع ولما لا يخالفها من مقتضيات هذا القانون”.

وللإشارة فإن هذه الإجبارية، لا تعني أن المشرع قد تنازل عن مبدأ اختيارية التحفيظ التي كان يعتمدها في الظهير القديم، بل حافظ عليها مع استثناءات تضمنها الفرع السادس، ولعل السبب في سلوك المشرع هذا المسلك في القانون الجديد، يرجع إلى أن الجهاز المكلف بالتحفيظ يعوزه الموارد البشرية والتقنية المؤهلة للقيام بعملياته، وهنا دون نسيان التنشئة الإجتماعية للمواطن المغربي، خاصة في البوادي، حيث يخشى على عقاره من عمليات التحفيظ، لعدم توفره على الوثائق المثبتة لتملكه، أو لخوفه من ظهور متعرضين أثناء جريان مسطرة التحفيظ، وإن كان هذا مما يُفسر عدم ذهاب المشرع في الوقت الراهن إلى إجبارية التحفيظ العقاري فوق مجموع التراب الوطني، فلا يعني أن التشريع الجديد لا ينحو نحو الإجبارية، ولكن بطريقة متدرجة[5].

الفصل 86: أتى هذا الفصل بمقتضى متمم هدفه الأساس الحد من طلبات التقييد ذات الطابع التعسفي أو الكيدي أو سوء النية، حيث نص على أن :” على المحكمة كلما ثبت لها أن طلب التقييد الاحتياطي قدم بصفة تعسفية أو كيدية أو عن سوء نية، أن تقضي تلقائيا لفائدة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية بغرامة مدنية لا يقل مبلغها عن عشرة في المائة من قيمة العقار أو الحق المدعى به، والكل دون المساس بحق الأطراف المتضررة في المطالبة بالتعويض”.

المادة الرابعة: المقتضيات المحددة للفصول والقوانين المنسوخة

جاءت هذه المادة ناسخة ل 18 فصلا من ظهير 12 أغسطس 1913، المتعلق بالتحفيظ العقاري، والفصول المشار إليها هي: 2 و3 و4 و5 و28 و36 و46 و49 و53 و56 و57 و59 و79 و80 و81 و92 و98 و99، وكذا لمقتضيات ظهير فاتح يونيو 1915، المتعلق بمقتضيات انتقالية لتطبيق الظهير المتعلق بالتحفيظ العقاري.

وقُصارى القول في التعديلات الواردة على قانون التحفيظ العقاري إنها احتوت من المقتضيات ما يُحْرِّزُ الأمن العقاري بالمغرب، ويبقى السؤال عن مدى تفعيلها، فهو محل نظرٍ فيما يلي.

المبحث الثاني: تفعيل مقتضيات قانون التحفيظ العقاري:

لا يكفي القيام بتعديل القانون في شكله ومضمونه حتى ينضاف إليه القيام بتفعيله، إذ به تحصل الثقة بالقانون منطوقا ومفهوما، ولاسيما إذا كان يُنظم حقا من الحقوق كحق الملكية الذي هو أَحْوج ما يكون إلى الحماية القانونية، ويندرج هنا قانون التحفيظ العقاري، كلما كانت مقتضياته واضحة ونافذة وملزمة، كان القانون فعالا، وذلك لازم في كل المقتضيات، غير أن بعضها أولى بالتفعيل، وهي كالتالي:

  • تفعيل المقتضيات العامة
  • تفعيل المقتضيات المتعلقة بتبسيط الإجراءات
  • تفعيل المقتضيات المتصلة بتسريع الإجراءات
  • تفعيل المقتضيات الخاصة بالضمانات القانونية.

أولا – تفعيل المقتضيات العامة:

والمعتبر في هذه المقتضيات:

  • استعمال القانون الجديد صيغة عربية لأول مرة لقانون التحفيظ العقاري، تتسم بالدقة والوضوح، وتتجاوز مساوئ تعدد الترجمات غير الرسمية المتداولة، وبالتالي أصبح القانون رقم 14.07 هو النص المرجعي لكل المتعاملين بهذا القانون.
  • تحيين مجموعة من المصطلحات والمفاهيم لكي تلائم الواقع، وكمثال على ذلك: استعمال – دائرة نفوذ كل عمالة أو إقليم عوض مركز كل محكمة إقليمية، وكذا الدائرة الترابية عوض بدائرة المحكمة[6]،
  • و النائب الشرعي عوض الحاجر[7]،
  • ومطلب عوض تصريح،
  • القيمة التجارية للعقار عوض قيمة العقار[8]،
  • طالب التحفيظ على الشياع عوض طالبي التحفيظ مشتركين[9]،
  • مهندس مساح طبوغرافي محلف من جهاز المسح العقاري عوض مهندس محلف من مصلحة المسح والتصميم[10]،
  • وكيل الملك عوض وكيل الدولة وكذا القاضي المكلف بشؤون القاصرين والقيم على أموال الغائبين والمفقودين عوض القاضي ووكيل الغياب[11]،
  • التقييدات عوض التسجيلات[12]،
  • معيانات البحث عوض تحقيقات البحث[13].

وغيرها كثير في هذا القانون، وهي إن دلت إنما تدل على أن الذين ساهموا في وضع هذا القانون الجديد هم من ذوي الخبرة العملية والعلمية في المجال العقاري ومشاكل التحفيظ العقاري لوضعهم المقتضيات القانونية في مكانها الصحيح، ولعل هذا سيساهم في تسهيل التعامل مع هذا القانون .

  • ويدل على المقتضيات العامة أيضا تدعيم سياسة تعميم التحفيظ العقاري عن طريق إمكانية فتح مناطق للتحفيظ الإجباري، وإقرار مسطرة خاصة لتحفيظ العقارات الواقعة بهذه المناطق . هذا إلى جانب تأكيد حالات التحفيظ الإجباري المنصوص عليها في قوانين أخرى، وذلك لتحفيظ أكبر عدد ممكن من العقارات، ومن ثمَّ تأمين الملكية العقارية، وتعبئتها من أجل جلب أكبر قدر من الاستثمارات وضمان التمويل اللازم لذلك[14] على الوجه المُفضِي إلى التنمية المنشودة.
  • ومما يعزز التعديلات المذكورة تقريب مصالح المحافظة العقارية ومطابقة دائرة نفوذ المحافظة العقارية مع التقسيم الإداري للملكة، وذلك عن طريق إتاحة إمكانية إحداث محافظة أو عدة محافظات عقارية في النفوذ الترابي لكل عمالة أو إقليم. وكذا وضع الأساس القانوني لإستعمال الأساليب الإلكترونية في تأسيس وتدبير مطالب التحفيظ والرسوم العقارية[15].

ثانيا – تفعيل المقتضيات المتعلقة بتبسيط الإجراءات:

يمكن إجمال هذه المقتضيات في تسع نقاط أساسية:

1 – تعويض شهادات التعليق المتعلقة بمسطرة التحفيظ بالإشعار بالتوصل، لتفادي التأخير في البت في مطالب التحفيظ من طرف المحافظ، فالتشريع القديم كان ينتظر التوصل بشهادات التعليق والإعلانات عن التحديد وعن إنتهاء التحديد من طرف السلطة المحلية، وهو ما يعرقل مسيرة إجراءات التحفيظ في بدايتها[16].

2 – تعيين المحافظ على الملكية العقارية أو نائبه أثناء عملية التحديد، بإعتباره جهة وحيدة مختصة في قبول التعرضات، وذلك من أجل حصر المسؤولية فيما يتعلق باحترام الآجال القانونية بالنسبة للمسؤول الساهر على تطبيق مسطرة التحفيظ العقاري[17].

3 – كما تم إقرار الاختصاص للمحافظ العقاري وحده لتلقي التعرضات خارج الآجال، وسحب الإمكانية من يد وكيل الملك، وذلك بعد إرسال ملف مطلب المعني إلى القضاء توخيا لضمان السرعة في معالجة مطلب التحفيظ[18].

4 – إقرار عدم قابلية قرار المحافظ على الأملاك العقارية برفض التعرض خارج الأجل  للطعن القضائي، توخيا للسرعة والتقليص من إجراءات مسطرة التحفيظ[19].

5 – تخويل المحافظ اتخاذ قرار التحفيظ تلقائيا بالنسبة للأجزاء الخالية من النزاع، بعد إجراء تحديد تكميلي، في حين كان القانون السابق في حالة وجود تعرض جزئي لا يخول المحافظ العقاري اتخاذ قرار بتحفيظ الجزء الخالي من النزاع إلا بناء على طلب، ومن شأن هذا المقتضى الجديد تسريع المسطرة[20].

6 – تمكين المحافظ من اتخاذ قرار التحفيظ لفائدة المتعرضين بعد الإعلان عن حقوقهم المحكوم لهم بها، إذ لم تعد هناك حاجة لإدراج مطلب التحفيظ بطلب من المتعرضين، أو تطبيق المسطرة المنصوص عليها في الفصل 37 من التشريع السابق، والتي نصت على أنه في حالة قبول التعرض بناء على حكم قضائين فالتحفيظ يحول بإسم المتعرضين ولكن وفق شكليات معينة.

7 – تحميل محرر العقود الرسمية مسؤولية التحقق من هوية الأطراف وصفتهم وأهليتهم[21].

8 – النص على إمكان تمديد مفعول التقييد الاحتياطي بناء على أمر طيلة مدة صلاحيته، وليس طيلة الشهر الأول من تقييده بالرسم العقاري[22].

9 – النص على العمل بالتنفيذ الفوري للأوامر الإستعجالية القاضية بالتشطيب على الحجز والإنذار في حجز عقاري[23]، بخلاف القانون السابق الذي وبالرغم من أن الأوامر استعجالية ومشمولة بالنفاذ المعجل القانوني، فإن المحافظين على الأملاك العقارية كانوا يلتمسون من الذين استصدروا أوامر استعجالية من الإدلاء بشهادة بعد الاستيناف، وبالتالي فهذا المقتضى الجديد وضع حدا لعدم التنفيذ، وتوخي التبسيط في المسطرة.

  • ثالثا: تفعيل المقتضيات المتصلة بتسريع الإجراءات

لقد تضمن القانون الجديد مجموعة من المقتضيات الهادفة لتسريع مسطرة التحفيظ العقاري، من بينها التالي:

1 – النص على ضرورة توجيه خلاصة المطلب من طرف المحافظ داخل أجل عشرة ( 10) أيام الموالية لإيداعه بالمحافظة العقارية، إلى الجريدة الرسمية[24].

2 – تحديد تاريخ إنجاز عملية التحديد في الشهرين المواليين لتاريخ نشر خلاصة مطلب التحفيظ بالجريدة الرسمية.

3 – توجيه نسخ خلاصة والإعلانات عن التحديد إلى رئيس المحكمة وإلى ممثل السلطة المحلية ورئيس الجماعة، عشرين يوما قبل التاريخ المحدد لتاريخ إنجاز عملية التحديد[25]، حتى تكون السلطة المحلية مسبقا على علم بأن المهندس الطبوغرافي ( المساح الطبوغرافي) سينتقل إلى عين المكان، وتضمن له الحماية والمساعدة من طرف السلطة المحلية. وكذلك توجيه الإعلان عن إنتهاء التحديد لأجل النشر داخل أجل الأربعة أشهر الموالية للتحديد الفعلي[26].

كما أن المحضر المنجز من طرف المساح الطبوغرافي، يجب أن ينشر في الجريدة الرسمية داخل أجل أربعة أشهر ( محضر التحديد النهائي)، وهو يحدد بداية الأجل لفتح التعرضات في مطلب التحفيظ، بعد هذا يقوم المحافظ بتوجيه ملف المطلب والتعرضات إلى المحكمة في أجل ثلاثة أشهر[27]، وللإشارة، فهذا الأجل لم يكن منصوصا عليه سابقا، وذلك راجع إلى قلة المحافظين، وكذا عدد المحافظات بحيث لم يكن يوجد داخل كل دائرة محكمة محافظة عقارية، أما الآن فقد زاد العدد ويمكن تطبيق هذا الأجل.

  • رابعا: تفعيل المقتضيات الخاصة بالضمانات القانونية:

وهي ترجع إلى ما يلي:

1 – يمكن للمحافظ استعمال كافة وسائل الإشهار المتاحة، في حين كان النص السابق يحدد وسيلة الإشعار على سبيل الحصر[28].

2 – تقييد تقديم التعرض، والتعرض خارج الآجال، بضوابط محددة، واستلزام حجة ذات قوة ثبوتية، أما في النص السابق فكان بالإمكان تقديم التعرض المجرد بدون وثيقة[29]، وكان للمحافظ الصلاحية في قَبُول ذلك التعرض أو إحالته على حاله إلى المحكمة وإتاحة الفرصة للمتعرض للإدلاء بما يراه مفيدا لإثبات تعرضه أمام المحكمة، أما الآن أصبح من اللازم اثبات سند التعرض أمام المحافظ.

3 – النص على معاقبة كل من قدم بكيد أو سوء نية أو تعسف لطلب تحفيظ، أو تعرض أو تقييد احتياطي، كما أُنيط بالمحكمة المعروض عليها النزاع الحكم تلقائيا لفائدة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية، بغرامة لا يقل مبلغها عن 10 بالمائة من قيمة العقار أو الحق المدعى به، والبت عند الاقتضاء بطلب التعويض للأطراف المتضررة[30].

4 – إلزام المحافظة على الملكية العقارية بتعليل قرارتها المتعلقة برفض التحفيظ، أو رفض التقييد أو التشطيب، كما ألزمها بتبليغ القرارات المذكورة إلى الأطراف المعنية قصد تمكينها من الطعن فيها أمام القضاء عند الاقتضاء[31].

5 – تغطية مسؤولية المحافظ العام والمحافظين على الملكية العقارية في حالة عسرهم من طرف صندوق تأمين، وذلك لضمان تعويض عن الأخطاء المرتكبة في إجراءات مسطرة التحفيظ وبمناسبة إنجاز التقييدات[32].

6 – إلزام المحكمة بالبت في الطعون الموجهة ضد قرارات المحافظ بحضور جميع الأطراف المعنية بالحق المراد تحفيظه أو تقييده أو التشطيب عليه، في حين كان يُقتصر فيما سبق على طالب التحفيظ والمتعرض. وبالتالي فإن التوسيع من قاعدة المحميين غير هذين الأخيرين هو ضمانة قانونية للملكية العقارية.

وختاما، يمكن القول بأن التعديلات الواردة على ظهير التحفيظ العقاري هي تعديلات جوهرية، تَنِمُ عن التوجه السليم للمشرع نحو تحقيق الجودة التشريعية صياغة ومضمونا، والكفيلة بإرساء مفهوم الأمن القانوني في النظام القانوني المغربي.

ولكن هذا على مستوى دراسة النص التشريعي المجرد، ولعل الممارسة هي التي ستبين مدى تفعيل مقتضياته، ولا شك أن ذلك يتطلب مدة زمنية حتى يمكن تقويمه إيجابا وسلبا.

[1] ظهير شريف رقم 1.11.177، صادر في 25 من ذي الحجة 1432 (22 نوفمبر 2011)، بتنفيذ القانون رقم 14.07 المغير والمتمم بمقتضاه الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 غسطس 1913) المتعلق بالتحفيظ العقاري، صادر بالجريدة الرسمية عدد. 5998، بتاريخ 24 نوفمبر 2011، ص. 5575.

[2] العبارات الواردة بين قوسين تشير إلى القانون القديم.

 

[3] يعني الخضوع لقانون التحفيظ العقاري الجديد 2011.

[4] هم : – طالب التحفيظ،

  • المالك غير طالب للتحفيظ،
  • أصحاب الأملاك المجاورة المبينين بطلب التحفيظ،
  • المتعرضين الذين يعلنون عن أنفسهم بكيفية منتظمة.

[5] استمرارية مبدأالإختيارية في نظام التحفيظ العقاري، مقال منشور على الموقع الالكتروني: htt://www.startimes.com.  ، بتاريخ 19/05/2012.

 

[6] الفصل 9 من ظهير التحفيظ العقاري الجديد.

[7] الفصل 12 من ظهير التحفيظ العقاري الجديد.

[8] الفصل 13 من ظهير التحفيظ العقاري الجديد.

[9] الفصل 16 من ظهير التحفيظ العقاري الجديد.

[10] الفصل 19 من ظهير التحفيظ العقاري الجديد.

[11] الفصل 26 من ظهير التحفيظ العقاري الجديد.

[12] الباب الثاني ابتداءا من الفصل 69 من ظهير التحفيظ العقاري الجديد.

[13] الفصل 21 من ظهير التحفيظ العقاري الجديد.

[14] تم تكريس ذلك في الفرع السادس من خلال الفصول 51-1 إلى 51-19.

[15] تقرير لجنة الفلاحة والشؤون الاقتصادية بمجلس المستشارين، حول مشروع قانون رقم 14.07، مرجع سابق، ص. 2.

[16] الفصل 18 من ظهير التحفيظ العقاري الجديد.

[17] الفصل 23 من ظهير التحفيظ العقاري الجديد.

[18] الفصل 29 من ظهير التحفيظ العقاري الجديد.

[19] الفقرة الأخيرة من الفصل 29 من ظهير التحفيظ العقاري الجديد.

[20] الفقرة الثانية من الفصل 31 من ظهير التحفيظ العقاري الجديد.

[21] الفصل 73 من ظهير التحفيظ العقاري الجديد.

[22] الفصل 86 من ظهير التحفيظ العقاري الجديد.

[23] الفصل 17 من ظهير التحفيظ العقاري الجديد، حييث نصت فقرته الثانية على التالي: ” يشطب على الحجز والإنذار بحجز المنصوص عليهما في الفقرة السابقة بناء على عقد أو أمر من قاضي المستعجلات يكون نهائيا ونافذا فور صدوره”.

[24] الفصل 17 من ظهير التحفيظ العقاري الجديد.

[25] الفصل 18 من ظهير التحفيظ العقاري الجديد.

[26] الفصل 23 من ظهير التحفيظ العقاري الجديد.

[27] الفقرة الرابعة من الفصل 32 من ظهير التحفيظ العقاري الجديد.

[28] الفصل 17 من ظهير التحفيظ العقاري الجديد.

[29] الفصول 25 و26 و29 من ظهير التحفيظ العقاري الجديد.

[30] الفصلين 48 و 86 مكرر من ظهير التحفيظ العقاري الجديد.

[31] الفصل 96 من ظهير التحفيظ العقاري الجديد.

[32] الفصل 100 من ظهير التحفيظ العقاري الجديد.