في التفسير الدستوري لثقافة التداول على الممارسة التشريعية

267

في التفسير الدستوري لثقافة التداول على الممارسة التشريعية

 

د.أحمد سعد عبدالله البوعينين

أستاذ القانون الدولي العام والعلوم السياسية المساعد

College of Administrative and Financial Science.

AMA International University, Bahrain.

albuainainphd@gmail.com

 

تمهيـد:

من الضروري معرفة أن موضوع الحقوق الدستورية متعلق بدراسة النظام السياسي، بإعتبار هذة الحقوق فرعاً من الحقوق العامة التي تشكل الدولة ونظامها السياسي ونشاطها وممارستها[1]، وأن غرض القانون الدستوري هو الإحاطة القانونية بالظاهرة السياسية، وأن مدلوله ومعناه العميق يتمثل في تنظيم التعايش السلمي بين السلطة والحرية في إطار الدولة[2].

وللقانون الدستوري تعاريف عدة، تختلف بإختلاف المشاركة الفكرية والعقائدية والإنتماءات الإجتماعية[3]، فهو مجموعة من قواعد السلوك الإلزامية المقررة من أجل أناس يعيشون في مجتمع واحد، القصد منها تعميم النظام والعدالة في العلاقات الإجتماعية[4]، وهو القانون الأعلى وحامي الحرية، وليس هناك أي قانون يسمو عليه، بإعتباره الوثيقة الواجب إحترامها وتطبيقها عند الممارسة السياسية[5]، ويتربع على قمة البناء القانوني في الدولة، وهو القانون الأعلى ومنه تنبع القواعد التي تحدد الحياة السياسية والقانونية، وقواعده تؤسس السلطات العامة وتعين الإختصاصات التي تتولاها، والقيود التي تهدف إلى  إقامة التوازن بين الواجبات المفروضة على الأفراد والحقوق التي يتمتعون بها[6].

والدستور هو الضامن الأول للممارسة السليمة لسلطة الدولة على الأفراد، وهو كذلك الضامن لحقوق الدولة على الأفراد، وعليه يتطابق المعنى الجوهري للقانون الدستوري والنظام السياسي، بإعتبار أن النظام السياسي هو أداة تنفيذ الحكم والسلطة في أي بلد، فالدستور يعتبر أكبر ضمانة وأفضل طريقة لحماية حقوق الإنسان الإجتماعية والسياسية والإقتصادية والثقافية.

وإحترام الحريات في المجتمعات مرتبط بإختلاف هذه المجتمعات مذهبياً وإيديولوجياً، ومدى إستمتاعها بالحق الدستوري الذي يعكس الإحترام بين الفرد والدولة، فلا دستور بلا حرية ولا حرية بلا دستور[7]، فهو الضمانة القانونية لقيام الدولة؛ لأن الدستور هو الذي يعين نظام الحكم في الدولة ويبين حالة السلطات العامة فيها، والعلاقة بينها وكيفية ممارسة الوظائف والإختصاصات والحقوق وحريات الأفراد، ويبين الفكرة القانونية التي تسترشد بها الدولة[8]، وهو كذلك القواعد القانونية التي تنظم طبيعة الدولة وشكلها، وهو المجال الذي تتبلور فيه مرئيات عقيدة الشعب وحضارته وطموحاته[9]، والعلاقة بين القانون الدستوري والعلوم السياسية تكمن في نطاق مصادر التأطير القانوني للظواهر السياسية وبين الدستور والقوانين المكملة له، فالدستور أسمى القوانين في الدولة ومحاط بكل أشكال الإحترام والصيانة[10].

فما مدى دستورية تقاعد النواب مدى الحياة؟ وهل للنواب حق دستوري في مناقشة هذا القانون؟ إذا ما أخذ في الإعتبار، عدم جواز تصويت النواب على تحديد مكافآتهم أو رواتبهم التقاعدية تجنبا ً لتضارب المصالح.

وتأسيساً لماسبق ذكره في بيان الهندسة الشكليه لهذه الدراسة، ولبيان المنهجية العلمية، تعتمد هذه الدراسة على المنهج التحليلي في تفكيك العمليات المرتبطة والمتصلة فكرياً عند تأويل مشتبهات الصور المختلفة كالتفسير والنقد والإستنباط، وكذلك المنهج البنوي في تفسير الفرضيات ومناقشة التساؤولات، معتمداً على التجربة والملاحظة في جمع الحقائق بكل حيادية وموضوعية في إطار مدى إرتباطها، مع بيان مواطن القوة والضعف للظاهرة محل الدراسة ومدى تطورها وتحليلها دون الحكم عليها[11].   وعليه تقوم هذه الدراسة من حيث المناقشة والتحليل والتفسير على محورين:

  • في تفسير تقاعد النواب مدى الحياة .. أي دستورية؟
  • العضوية التشريعية .. بين التداول والمسؤولية.

المحور الأول: في تفسير تقاعد النواب مدى الحياة .. أي دستورية؟

مسألة تقاعد أعضاء مجلس النواب، مسألة في غاية الأهمية، مسألة تستحق الدراسة والتحليل والمقارنة والمناقشة، بل وهي مسألة قد ترهق الدولة على المدى البعيد وبنسبة كبيرة، خصوصا ً والنظام العالمي يعاني من أوضاع إقتصادية مخيفة، ما ذهب بالحكومة إلى إلغاء الدعم عن بعض المواد    المعيشية الأساسية للمواطن وسط سكون نيابي وديع[12]، وهي مسألة دستورية تتطلب المزيد من الشفافية على أساس المصلحة العامة، حيث وإن الوضع الحالي يتطلب حتما ً قرارات شجاعة تضع حدا ً لهذه المسألة دستوريا ً[13].

إن إعادة النظر في مكافآت النواب، وإلغاء الإمتيازات المادية الباهظة، وشطب فكرة الراتب التقاعدي مدى الحياة نهائياً، لا يمكن وأن يحصل إلا في إطار تطوير وتحديث الإختيارات القائمة، للوصول إلى إختيارات ديمقراطية أكثر مرونة وشفافية على أساس وجود دستور ديمقراطي قائم السيادة فيه للشعب[14]، وعلى أساس دولة الحق والقانون، وتمتع جميع أفراد الشعب بحقوقهم الإقتصادية، الإجتماعية، الثقافية، المدنية والسياسية.

ففي ظل إختيارات من هذا النوع، يسهل وضع حد لسياسية تقديم المزيد من الإمتيازات التي من بينها إمتياز إرتفاع مكافآت النواب والراتب التقاعدي مدى الحياة، والتي يجب النظر فيها بكل شفافية على أساس المصلحة العامة، ويتم الإكتفاء بالتعويض عن التنقل محليا ً فقط وتسيير المكتب الخاص[15].

وعند البحث في هذة المسألة وقراءتها من منظور مقارن والتجارب الدستورية الآخرى، يستوقف أي مهتم وباحث في هذه الحقل رفض الملك عبدالله الثاني ملك الأردن المشروع المتعلق بتعديل قانون التقاعد المدني، ومنح النواب رواتب تقاعدية مدى الحياة؛ لإحتمال وجود شبهة دستورية، وعلى أساس المصلحة العامة، ولعدم قدرة الدولة على تحمل مثل هذة المصروفات الغير مبررة مدى الحياة[16].  وبعد إحالة هذا القانون للمحكمة الدستورية بطلب الحكومة الأردنية، جاء تفسيرها بعدم دستورية تقاضي أعضاء مجلس النواب للرواتب التقاعدية[17]، وجاء هذا القرار بناء على طلب من الحكومة حول تفسير عدد من مواد الدستور الأردني والإجابة على الأسئلة التالية:

  • هل تجيز نصوص الدستور الأردني إخضاع مدة العضوية في مجلس النواب للتقاعد المدني؟
  • هل عضو مجلس النواب موظف عام؟

 

وعليه خلصت المحكمة الدستورية الأردنية إلى قرارها القاضي بعدم دستورية تقاضي أعضاء مجلس النواب لرواتب تقاعدية على إعتبارات عدة[18]، وعند مقارنة هذة الإعتبارات بالنصوص الدستورية والقرارات والقوانين ذات الصلة بالخدمة المدنية في البحرين يمكن ملاحظة مايلي:

  • عدم تلاقي عناصر الوظيفة العمومية للموظف العام العادي المستحق للمعاش التقاعدي وعضو مجلس النواب، “وإن علاقة الموظف العام بالحكومة هي علاقة تنظيمية تحكمها تشريعات الوظيفة العامة، الأمر الذي لا يتوفر في حالة أعضاء مجلس النواب الذين يحكم علاقته بالسلطة التنفيذية مبدأ الفصل بين السلطات وممارستهم الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية “[19].
  • يحظر على الموظف العمومي ممارسة إي عمل خاص آخر عندما يكون على رأس عمله، الأمر الذي لا ينطبق على عضو مجلس النواب، حيث يمكن للنائب ممارسة إي عمل خاص إثناء عضويتة في المجلس النيابي، عدا الإنخراط بالتعيين في عضوية أي مجلس إدارة شركة لها إلتزامات مع الحكومة، أو إشغال الوظائف العامة[20] .
  • إن ما يتقاضاه أعضاء مجلس النواب ” مخصصات ومكافآت لا رواتب “، فلا علاقة بين المكافأة والراتب التقاعدي من بعد إنتهاء عضوية النائب في مجلس[21].

وعلى هذا الأساس، ذهبت المحكمة الدستورية في الأردن إلى التأكيد بأن أعضاء مجلس النواب ليسوا موظفين عاميين، ما يجعلهم غير مستحقين لرواتب تقاعدية. ومن الناحية القانونية، وعلى ما توصلت إليه المحكمة الدستورية من عدم إستحقاق أعضاء مجلس النواب للرواتب التقاعدية في ضوء النصوص الدستورية محل التفسير، وجب القطع بأن عضو مجلس النواب لا يعتبر موظف عمومي، وبالتالي لا تعتبر مدة عضويته في المجلس خدمة مقبولة لأغراض التقاعد[22].

في البحرين، مكافآت النواب أعلى من مكافآت أمثالهم من النواب في الدول المتقدمة كفرنسا وبريطانيا[23]، والإتجاه حول منح النواب مكافآت وإمتيازات خيالية ورواتب تقاعدية مدى الحياة أمر يستحق إعادة النظر، إذا ما أخذ من الحسبان المصلحة العامة للوطن والمواطن[24].

في العام 2042، أي بعد إنتهاء الفصل التشريعي العاشر، سوف يكون في البحرين ما يقارب 400 نائب متقاعد كحد أقصى، وإذا ما حدد الراتب التقاعدي للنائب بـ 4000  دينار، سينتهي الحال بأن تدفع الدولة ما يقارب 1,600,000 دينار شهرياً للنواب المتقاعدين، والرقم في تزايد بعد كل فصل تشريعي. فهل البحرين قادرة اليوم على تحمل المكافآت والإمتيازات الباهظة للنواب وراتبهم التقاعدي مدى الحياة؟

وحتى نخرج من هذة المسألة وبصورة تخدم المصلحة العامة للوطن، ولكي نحافظ على هذه المساحة الديمقراطية، وعلى أساس قاعدة إحترام الحقوق المكتسبة، ولكي يكون تقاعد النواب محسوم دون شبهة دستورية، من الصالح أن يؤخذ التالي في الإعتبار:

  • ضرورة الوصول إلى آلية ثابتة يتم فيها تحديد المكافآة الشهرية للنواب، تقوم بإقرارها هيئة قانونية وإقتصادية مستقلة، تأخذ في الإعتبار متوسط دخل الفرد الشهري في كل فصل تشريعي، وعلى أن يحسب متوسط الدخل للفرد كمكافأة للنائب وتنتهي بإنتهاء الفصل التشريعي مهما كانت الأسباب.
  • الراتب التقاعدي، وإن أخذت الملاحظات والنقاط التي وردت في مقدمة هذة الدراسة بكل دقة، فإن الأعضاء الحاليين في مجلس النواب لا يستحقون راتب تقاعدي إستنادا ً للتشريعات والقوانين ذات الصلة بالوظيفة العمومية وقانون التقاعد المدني، وعلى يستمر النواب السابقون في إستحقاق ماهم عليه الآن إذا ما أخذت قاعدة إحترام الحقوق المكتسبة في الحسبان دستوريا ً، على أساس إعتماد متوسط دخل الفرد الشهري في البحرين معيار لحساب التقاعد للنواب السابقين فقط.
  • أن يكون مجلس النواب بعيد عن أي مناقشات من شأنها تحديد المكآفات والإمتيازات ورواتب التقاعد للنواب.

في البحرين، فقط الحكومة والمؤسسات التابعة لها، هي السلطة الوحيدة التي تختص بإصدار التشريعات واللوائح التي من شأنها تحديد المركز القانوني للموظف العام، منذ تعيينه وحتى إنتهاء علاقته بالوظيفة، وهي التي تحدد حقوقه المالية، وتحدد إرتباطه بها بزمن محدد وعمل محدد، وتعديل علاقة الموظف بالدولة هو إجراء تنظيمي يرتبط بالحكومة فقط[25]، وإن العلاقة التي تحكم بين مجلس النواب والحكومة هي علاقة قائمة على مبدأ الفصل بين السلطات[26]. وحتى لا تكون هناك أي شبهة دستورية حول مناقشات مكافآت وتقاعد النواب مدى الحياة من الضروري التأكيد على:

  • إن عضو مجلس النواب لا يشغل وظيفة عامة[27]، بل هو أمين الشعب في الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية[28]؛
  • وإن أساس العضوية في مجلس النواب قائم على المصلحة العامة للبحرين[29]، والترشح طوعاً لخدمة الوطن[30]؛
  • وإن ما يتقاضاه النائب أثناء فترة العضوية في مجلس النواب مكافأة وليس راتب[31]؛
  • فلا يجوز إذن إخضاع مدة العضوية في مجلس النواب للتقاعد المدني[32]؛
  • وفي جميع الأحوال، لا يجوز تصويت النواب على تحديد مكافآتهم أو رواتبهم التقاعدية تجنبا ً لتضارب المصالح.[33]

من المفيد للبيان، إن المحكمة الدستورية في البحرين مضطلعة بنوعي الرقابة القضائية السابقة واللاحقة[34]، وهذه حالة فريدة، مفادها أن المحكمة الدستورية تستطيع النظر في مدى مطابقة القانون لأحكام الدستور قبل صدوره وبعد صدوره وسريانة فعليا ً[35].

فلتكن من ” أصحاب السعادة ” النواب المبادرة، والفصل بكل شفافية بعدم إستحقاقهم للراتب التقاعدي مدى الحياة، آخذين في الإعتبار المصلحة العامة للوطن والمواطن، الوطن الذي منحهم هذه المساحة الديمقراطية، والمواطن الذي أوصلهم لمقاعد البرلمان[36].

التجديد في سيرورة الدول يأخذ العديد من الصور، فقد تكون الدولة متجددة في مجلات معينة وبصورة مستمرة، وقد تكون متجددة وبصورة غير متكاملة في مجالات أخرى، أو غير متجددة وغير قابلة للتجدد في مجالات أخرى، والتجديد أو التحديث في مسيرة الدول، يجعل منها مرنة ولديها قابلية التطوير والتحديث[37].

وعند محاكاة الشأن التشريعي في البحرين يسترعي الحديث، النظر إلى سيرورة العمل التشريعي في البحرين، من خلال الممارسة التشريعية لأعضاء مجلس النواب في الفصل التشريعي الرابع والفصول التشريعية السابقة.

المحور الثاني: العضوية التشريعية .. بين التداول والمسؤولية.

يذهب القول عند تحليل ومحاكاة الدولة المتجددة والمرنة، وقابليتها للتطوير والتحديث، إلى محاكاة الممارسة التشريعية في البحرين، ومدى قابليتها للتجديد والتطوير والتحديث، أو بمعنى آخر هل للسلطة التشريعية في البحرين قابلية التطوير والتحديث والتجديد؟   فمن خلال هذا السؤال المحوري، تأتي بعض التساؤولات الفرعية وكمايلي:

  • هل يعلم البعض من أصحاب السعادة النواب في البحرين، حجم المسؤولية التشريعية؟
  • هل لمجلس النواب في البحرين، القدرة على مواكبة التطوير والتحديث في الشأن التشريعي على المستوى المحلي والإقليمي والدولي؟
  • ما مدى المرونة التي يتمتع بها المجلس النيابي في البحرين، في تداول العمل التشريعي؟

قريبا يدخل مجلس النواب في دور الإنعقاد الرابع من الفصل التشريعي الرابع، وبعض النواب مازالوا بعديين عن العمل التشريعي، فالبعض منهم يتلفضون على بعضهم البعض بعبارات بعيدة عن صلب العمل التشريعي، ويتنافسون ويضعون جل إهتمامهم في أولوية وأحقية من على من في السفر في المهمات للخارج، ويحرفون أقوال بعضهم عندما يمس شبح القول ولو من بعيد وفي تفسير مختلف المكافآت والإمتيازات التي منحهم إياها دستور الشعب.

والعمل التشريعي أمانة وضعتها الأمة في أيدي من يجب عليهم صون مقدرات الأمة، فليست العضوية في المجلس التشريعي بالفخامة والوجاهة، وليس العمل التشريعي برفع الصوت تحت قبة البرلمان، والتهديد والوعيد بإستخدام أدوات الرقابة الدستورية، وإنما العمل التشريعي هو بناء التشريعات وإقتراح القوانين، أو تطويرها وتحديثها وتجديدها، من قبل هيئة تداولية.

ويقصد بالهيئة التداولية في الشأن التشريعي ” التجديد والتحديث والتطوير ” في السلطة التشريعية، أو بمعنى آخر مجلس له قابلية التجديد والتحديث والتطوير من خلال قانون إنتخاب أعضائه، فمن الضروري أن تكون السلطة التشريعية في البحرين متداولة بين من تأتي به الكفاءة العلمية والمعرفية وثقة الأمة إلى المعقد البرلماني[38].

وحتى تكون الدولة متجددة، ولها قابلية التطوير والتحديث في الشأن التشريعي، وحتى لا يكون مجلس النواب عاجز عن مواكبة آلية التطوير والتجديد التشريعي على المستوى المحلي والإقليمي والدولي[39]، وتكون له القوة الشعبية في ممارسة العمل التشريعي، والدفاع عن مقدرات ومكتسبات الأمة والوطن[40]، لابد وإن يكون التطوير في قانون إنتخاب السادة الأعضاء أولاً، وإن يكون المعقد البرلماني متداول.

وحتى يكون التطوير والتجديد والتحديث في مجلس النواب، وتكون لديه القوة الشعبية الكافية، ويكون المقعد البرلماني متداول، من الصالح أخذ التالي من نقاط:

  • لا هيمنة دائمة على المقعد البرلماني؛
  • تحديد الحد الأقصى للمرات المتتالية لإعادة إنتخاب عضو مجلس النواب والمرات الغير متتالية؛

وحتى لا يكون المقعد البرلماني في غايته تحسين الوضع الإجتماعي فقط، وحتى نصل إلى ثقافة التداول في ممارسة الشأن التشريعي أقترح التالي:

  • لا راتب تقاعدي مدى الحياة لعضو مجلس النواب؛
  • مع تقليص العضوية في مجلس النواب إلى عامين؛
  • وتبقى العضوية في مجلس الشورى في أربع سنوات؛
  • وتبقى العضوية في المجالس البلدية في أربع سنوات؛
  • ولا يمكن لعضو المجلس البلدي الترشح لعضوية مجلس النواب، إلا بعد إنقضاء الفصل التشريعي الذي يلي فترة إنتهاء عضويته في المجلس البلدي؛

مسألة تقاعد النواب مدى الحياة غير دستورية، والبرهان حول هذه المسألة تم توضيحة في دراسات عديدة، فلا تقاعد للنواب مدى الحياة، ولايجوز للنواب مناقشة هذه المسألة تجنباً لتضارب المصالح، وعليه فتقليص العضوية في مجلس النواب من أربع سنوات إلى سنتين، يذهب في المسار الصحيح من حيث إمكانية تداول الممارسة في الشأن التشريعي، ووضع حد لمسألة المطالبة المستمرة بالراتب التقاعدي مدى الحياة، وهناك من الدول المتقدمة التي تعمل بالفترة نفسها بالنسبة لمجلس النواب كالولايات المتحدة الأمريكية[41].

والبرلمان الفرنسي دوره الرئيسي هو مناقشة وتعديل والتصويت على القوانين والتشريعات، وهذه المؤسسة، بعكس مجلس الشيوخ الفرنسي، لديها صلاحية إسقاط وتغيير الحكومة، ويتكون المجلس من 577 نائب، يتم إنتخابهم عبر الإقتراع العام المباشر في شكل إقتراع على دورتين وذلك لمدة 5 سنوات، إي بمعنى أن المجلس يتجدد كل عامين ونصف تقريباً.

وبقاء العضوية في مجلس الشوري أو كما يسمى في بعض الدول بمجلس الأعيان أو مجلس المستشارين في أربع سنوات، ليس بالمعنى البقاء وعدم المس بعضوية إعضائه، وإنما من الممكن أن يكون هناك تجديد في تكليف إعضاء جدد من ذوي الخبرة خلال فترة عمل المجلس؛ وذلك لدعم سيرورة العمل الممكن والتحديث والتطوير في الممارسة التشريعية.

وهذه المقترحات ممكنة عندما يذهب الحديث بها في الممارسة والتطبيق على سطح الواقع التشريعي في البحرين، كون المؤسسة الملكية شريك في الشأن التشريعي دستورياً[42].

وبما أن العمل البلدي، أو العمل الجهوي مرتبط بالأمور الخدماتي وتطويرها، فمن المفيد الفصل بين فترتي إنتخابات إعضاء المجالس الخدماتية والمجلس التشريعية، والقصد من هذا الفصل هو ترك المجال مفتوح أمام الناخب العادي في تقرير صحة الإختيار بين المترشحين[43]، والفصل بين العمل التشريعي والعمل الخدماتي على مستوى القاعدة الشعبية ضروري؛ حتى لا يستغل العضو في المجلس البلدي مكانة وتواصلة مع الأفراد في التسويق لنفسه للإنتخابات التشريعية[44]، فمن الصواب عدم ترشح العضو البلدي لعضوية مجلس النواب إلا بعد إنقضاء الفصل التشريعي الذي يلي فترة إنتهاء فترة عضويته في المجلس البلدي.

الخلاصة والإستنتاج:

خلاصة القول، هي إن للتجديد والتطوير والتحدث في الممارسة التشريعية يأخذ أوجه عديدة ومختلفة، وعند النظر إلى التجارب التشريعية في الدول المتقدمة، يلاحظ بأن أمر التجديد والتداول في الممارسة التشريعية موجود ويأخذ أولوية ومرتبة متقدمة.

مع ضرورة الفصل بين العمل التشريعي والخدماتي، ويبقى الشأن الشورى غير مرتبط بالإنتخابات التشريعية كونه حق دستوري يمارسه الملك في تعين الأعضاء من ذوي الخبرة والإختصاص على المستوى الوطني، والأمر نفسه مرتبط بتعين أعضاء السلطة التنفيذية، حتى لا يكون سيف السلطة التنفيذية مسلط على أعضاء مجلس النواب عن دخولهم لعضوية المجلس، ولا يكون مصير الأمة مرتبط بالمساومات حول قبول مجلس النواب لبرنامج عمل بالحكومة المعينه، وحتى لا تكون حياة المجلس النيابي مرتبطه بالقبول أو الرفض لبرنامج عمل الحكومة الجديدة.

المصادر والمراجع:

  • سالم محمد الكواري، المحكمة الدستورية في مملكة البحرين، 2004.
  • دستور مملكة البحرين 2002 وتعديلاته حتى 2012.
  • دستور المملكة الأردنية الهاشمية 1952 وتعديلاته حتى 2011.
  • قرار المحكمة الدستورية الأردنية رقم 2 لسنة 2014 بشأن عدم دستورية تقاعد أعضاء مجلس النواب.
  • المرسوم بقانون رقم 27 لسنة 2002 بشأن إنشاء المحكمة الدستورية وقانون المحكمة الدستورية الصادر بتاريخ 14/9/2002.
  • المرسوم بقانون رقم 48 لسنة 2010 بشأن قانون الخدمة المدنية الصادر بتاريخ 11/11/2010.
  • اللائحة الداخلية لمجلس النواب في مملكة البحرين وتعديلاتها حتى 2012.
  • المذكرة التفسيرية لدستور مملكة البحرين 2002.
  • الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية، العدد 5314 بتاريخ 1/12/2014.

 [1]د.عبد الرحمن القادري، القانون الدستوري والمؤسسات السياسية، الجزء 2 الأنظمة السياسية، مطبعة الساحل،الطبعة1، الرباط، 1999 صفحة.9

 [2]د.سعيد أفقير، السياسة الدستورية في المغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، كلية الحقوق، جامعة محمد الخامس أكدال، 2004، صفحة 8.

 [3]د.محمد مالكي، الوجيز في القانون الدستوري والمؤسسات السياسية، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى 2001، صفحة 2.

 [4]د.محمد مالكي، الوجيز في القانون الدستوري والمؤسسات السياسية، مرجع سابق صفحة 7.

 [5]د.محمد المشهداني، القانون الدستوري والنظم السياسية – الدولة والحكومة، مطبعة جامعة البحرين، الطبعة الثانية، البحرين 2006، صفحة 75.

[6] د.محمد المشهداني، القانون الدستوري والنظم السياسية- الدولة والحكومة، مرجع سابق صفحة 76.

 [7]د.عبد الفتاح عبدالباقي، نظرية القانون، القاهرة، مطبعة نهضة مصر، الطبعة الخامسة، 1966، صفحة 6.

[8] د.محمد المشهداني، القانون الدستوري والنظم السياسية – الدولة والحكومة، مرجع سابق صفحة 13.

[9] د.أدريس القاسمي / د. خالد المير، الدستور والمؤسسات الدستورية بالمغرب، سلسلة التكوين الإداري 7، طبعة 1998، صفحة 3.

[10] د.محمد مالكي، الوجيز في القانون الدستوري والمؤسسات السياسية، مرجع سابق صفحة 7.

[11] http://www.umc.edu.dz/facshs/images/e.pdf.

 [12] د.أحمد سعد عبدالله البوعينين، الإصلاحات السياسية والدستورية في مملكة البحرين، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الدولي العام، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية بسلا، جامعة محمد الخامس بالرباط، المملكة المغربية، 2016، صفحة 280.

 [13] د.أحمد سعد عبدالله البوعينين، الإصلاحات السياسية والدستورية في مملكة البحرين، مرجع سابق، صفحة 281.

[14]   الفقرة ( د ) من المادة ( 1 ) دستور مملكة البحرين 2002.

 الفقرتين (د . هـ) من المادة 1 والفقرات ( أ . ب. هـ ) من المادة 9 من دستور البحرين 2002. [15]

  [16]  قرار المحكمة الدستورية الأردنية رقم 2 لسنة 2014 بشأن عدم دستورية تقاعد أعضاء مجلس النواب.

[17]   الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية، العدد 5314 بتاريخ 1/12/2014.

 [18]قرار المحكمة الدستورية الأردنية رقم 2 لسنة 2014 بشأن عدم دستورية تقاعد أعضاء مجلس النواب.

 [19]الفقرة ( أ ) من المادة 32  دستور البحرين 2002، وقرار المحكمة الدستورية الأردنية رقم 2 لسنة 2014، وقرار رقم 52 لسنة 2012 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية الصادر بقانون 48 لسنة 2010 ” .

 [20]المادة 97 والمادة 98 من دستور البحرين 2002.

[21] المادة 96 من دستور البحرين 2002 .

 [22]  قرار المحكمة الدستورية الأردنية رقم 2 لسنة 2014 بشأن عدم دستورية تقاعد أعضاء مجلس النواب.

[23] http://iraq56.blogspot.com/2011/09/blog-post_19.html.

 [24] الفقرة (ب) من المادة 9 والفقرة (أ) من المادة 16 من دستور البحرين 2002 .

 [25] قانون الخدمة المدنية لمملكة البحرين 2010.

[26]  المادة (15) من قانون الخدمة المدنية لسنة 2010 لمملكة البحرين.

 [27] المادة (2) من قانون الخدمة المدنية لسنة 2010 لمملكة البحرين.

 [28] المادة ( 89 ) من دستور مملكة البحرين 2002.

 [29] المرسوم بقانون رقم (14) لسنة 2002  بشأن مباشرة الحقوق السياسية.

[30] http://www.siironline.org/alabwab/lawaeh&wathaeqh(13)/012.htm

 [31] المادة (96 ) من دستور البحرين 2002.

 [32] المادة (97) من دستور ممكلة البحرين 2002.

 [33] المادة (98) من دستور مملكة البحرين 2002.

[34]  سالم محمد الكواري، المحكمة الدستورية في البحرين، 2004، صفحة 12.

 [35] المادة 17 والمادة 18 والمادة 19 والمادة 31 من قانون المحكمة الدستورية في ممكلة البحرين .

 [36] الفقرة أ من المادة 89 من دستور البحرين 2002.

[37]  د.أحمد سعد عبدالله البوعينين، الإصلاحات السياسية والدستورية في مملكة البحرين، مرجع سابق، صفحة 285

 [38] د.أحمد سعد عبدالله البوعينين، الإصلاحات الدستورية في مملكة البحرين، مرجع سابق، صفحة 266.

 [39] ميثاق العمل الوطني لمملكة البحرين، صفحة 26.

 [40] د.أحمد سعد عبدالله البوعينين، الإصلاحات السياسية والدستورية في مملكة البحرين، مرجع سابق، صفحة 173.

[41] http://iraq56.blogspot.com/2011/09/blog-post_19.html.

 [42] د.أحمد سعد عبدالله البوعينين، الإصلاحات الدستورية في ممكلة البحرين، مرجع سابق، صفحة 133.

 [43] د. أحمد سعد عبدالله البوعينين، الإصلاحات السياسية والدستورية في مملكة البحرين، مرجع سابق، صفحة 101.

 [44] أحمد حضراني، الجماعات الترابية وهيآتها بالمغرب، طبعة 2003/2004، صفحة 328.