فرضيات تصحيح الثمن في الضريبة على الأرباح العقارية

574

فرضيات تصحيح الثمن في الضريبة على الأرباح العقارية

 

 

أحمد أمين شكراد     

طالب باحث في القانون العام

 

يقصد بالأرباح العقارية الأرباح الصافية الناتجة عن عمليات بيوع العقارات والحقوق العينية العقارية أو التنازل عنها أو مبادلتها أو تقديمها كحصة اشتراك[1].

ولم تكن الأرباح العقارية خاضعة لضريبة نوعية قبل عام 1978، بل كانت تخضع للمساهمة التكميلية وقد تم إحداث هذه الضريبة بموجب الفصل الخامس من الظهير رقم 1-77-372، المؤرخ في 30 دجنبر 1977[2]. حيث كان يقضي فصله الخامس بأن تفرض الضريبة على الأرباح العقارية التي يحققها الأشخاص الذاتيين بمناسبة بيع عقارات موجودة بالمغرب أو تفويت حقوق عينية عقارية متعلقة بهذه العقارات.

وعرف القانون المنظم للضريبة على الأرباح العقارية تعديلات متلاحقة مست العديد من المبادئ المرتبطة به، وأفضت في النهاية إلى إدماج تلك الضريبة في الضريبة العامة على الدخل بمقتضى المادة 10 من قانون المالية رقم 00-55 للسنة المالية 2001، وذلك في إطار سياسة تحديث النظام الجبائي الوطني وتبسيطه[3].

  1. تحديد الأساس الضريبي على إثر تطابق الثمن مع قيمة العقار

إذا ما تبين للإدارة أن الثمن المدرج بعقد التفويت غير صحيح أو غير مطابق للقيمة التجارية للعقار موضوع التفويت، تقوم الإدارة بتصحيح الثمن المعبر عنه في العقد أو الإقرار الخاضع للضريبة، من خلال مسطرة مضبوطة ومحددة بنصوص قانونية ترتكز في مجملها على الفرضيات التالية:

  • الفرضية الأولى: قبول الإدارة للأسس الواردة في إقرار الخاضع للضريبة

تبرز هذه الفرضية في حالة اعتبار ثمن التفويت المضمن بالعقد الناقل للملكية، الأساس الضريبي الذي تفرض عليه الضريبة على الأرباح العقارية، وتظهر هذه الفرضية عند قيام الخاضع للضریبة داخل أجل الثلاثين یوما الموالیة لتاریخ التفویت[4]، بتقديم إقراره إلى قابض إدارة الضرائب مقابل وصل، وينبغي أن يكون هذا الإقرار مشفوعا بجمیع الأوراق المثبتة المتعلقة بمصاریف التملك.

ويتضمن التصريح بالأرباح الاسم الكامل للخاضع للضريبة ومهنته وعنوانه، كما يحتوي على معلومات مختلفة يمكن إيجازها كما يلي:

  • موقع العقار؛
  • محتوى العقار؛
  • تخصيص العقار عند تاريخ التفويت، أي كون العقار مخصصا للسكنى أو للكراء أو للصناعة. كما يجب ذكر المدة التي قضاها فيه المالك إن سكنه بصورة رئيسية؛
  • رقم التسجيل العقاري؛
  • ماهي طريقة التفويت، هل يتعلق الأمر (ببيع تبادل، قسمة…)؛
  • ماهي طريقة التملك (شراء، إرث تبادل، هبة…)؛
  • التصريح بثمن التفويت وثمن التكلفة ثم الربح الخالص وهو الفرق بين الثمنين[5].
  • الفرضية الثانية: تصحيح الإدارة للأساس الضريبي

وتتجلى هذه الفرضية من خلال ملاحظة مفتش الضرائب لما یستوجب القیام ببعض التصحیحات أو تقدیر ثمن القیمة التجاریة للأملاك المبیعة، وذلك بعد الاطلاع على إقرار الخاضع للضريبة، وفي هذه الحالة وجب عليه أن یبلغ إلى الخاضع للضریبة، الأساس الجدید المصحح وكذا أسباب ومبلغ التصحیحات المزمع القیام بها داخل أجل لا یتجاوز تسعین  (90) یوما  الموالیة لتاریخ إیداع الإقرار المذكور[6].

 

  • الفرضية الثالثة: حالة قبول الأسس الجديدة المعتمدة في التصحيح

تنبني هذه الفرضية على إبداء الخاضع للضریبة داخل أجل الثلاثین (30) یوما الموالیة لتاریخ تسلم التبلیغ موافقته على أساس فرض الضریبة المبلغ إليه، وكنتيجة لذلك يصدر أمر بالاستخلاص من أجل تحصیل الضریبة.

  • الفرضية الرابعة: حالة عدم جواب الخاضع للضريبة

تتمحور هذه الفرضية على عدم جواب الخاضع للضريبة داخل الأجل القانوني، وينتج عنها فرض الضريبة وعدم إمكانية المنازعة فيها إلا من خلال مسطرة المطالبات الإدارية التي سنتناولها في الفصل الثاني من الباب الأول.

  • الفرضية الخامسة: عدم قبول ملاحظات الخاضع للضريبة

ترتكز هذه الفرضية على جواب الخاضع للضريبة داخل أجل الثلاثین (30) یوما، غير أن مفتش الضرائب يرى أن ملاحظات الخاضع للضريبة، جمیعها أو بعضها لا یستند إلى أي أساس صحیح، وكنتيجة لذلك يجب أن يقوم المفتش بتبليغ الخاضع للضريبة داخل أجل لا یتجاوز ستین (60)  یوما من تاریخ تسلم الجواب بالتبليغ، أسباب رفضه الجزئي أو الكلي وأساس فرض الضریبة الذي یرى من الواجب اعتماده، مع إخباره بأن هذا الأساس سیصیر نهائیا إن لم یقدم طعنا في ذلك إلى اللجنة المحلیة لتقدیر الضریبة أو أمام اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية داخل أجل الثلاثین یوما الموالیة لتاریخ تسلم رسالة التبلیغ الثانیة[7].

أما في حالة اعتراف الأطرف بوجود إخفاءات في العقد، فإنه یترتب على تلك ذلك فرض ضریبة إضافیة، وذلك في أجل محدد إلى غایة 31 دیسمبر من السنة الرابعة التالیة للسنة التي اكتشفت فيها الإدارة بیع عقار أو حق عیني عقاري.

وتأسيسا على الفرضيات الخمس السالف ذكرها، يصح القول، أن المسطرة المتبعة في فحص التصريح الخاص بالأرباح العقارية هي من قبيل المساطر السريعة الهادفة إلى المحافظة على حقوق الخزينة من الضياع، والتي تتمحور حول بيوعات تشمل المساهمة في شركة العقارات أو حقوق عينية عقارية[8]، وعمليات التفويت بعوض أو تقديم حصة الاشتراك المتعلقة بأسهم الشركات التي يغلب عليها الطابع العقاري، والمعاوضة المعتبرة كبيع مزدوج، وقسمة العقارات المشاعة بمدرك.

وهي عمليات مدنية بطبيعتها لا يقوم بها أشخاص محترفون مسجلون في الجداول الضريبة، بل أشخاص طبيعيون قد يغيبون عن أنظار الإدارة بعد رحيلهم من المساكن التي فوتوها، أو ينفقوا ثمن بيع تلك العقارات لمجرد قبضه[9].

إن المقتضيات القانونية المنظمة لتقويم الضريبة على الأرباح القانونية، بالرغم من كونها ترفع اللبس عن أي غموض قد يشوب مسطرة التقويم، إلا أن تأويل وتطبيق المقتضيات القانونية عمليا قد لا يروق الخاضعين للضريبة، فإن هم لاحظوا أن الإدارة لم تكن على صواب في فرض الضريبة أو في عدم تمتيعهم بمزايا النص الضريبي، ينازعون في ذلك، كما قد ينازعون حتى في تفسيرها للمقتضيات القانونية المطبقة أو في محتوى المناشير التوضيحية، كما أنهم قد لا ينازعون في الفرض الضريبي وإنما في أحقية الإدارة في تحصيل الضريبة[10].

وكيفما كان الحال، إن الفرضيات الخمس المتاحة أمام الخاضع للضريبة في مجملها، ما هي إلا نتاج لوضعية قانونية تنبني على الالتزام بالإجراءات التي حددها المشرع للاستفادة من الحوار المباشر أو ما يمسى بالمسطرة التواجهية.

غير أنه في مقابل إخلال الخاضع للضريبة بواجباته اتجاه إدارة الضرائب وعدم مبالاته بما يقع عليه من واجبات، يسمح المشرع للإدارة الضريبية بسلوك مسطرة أحادية الجانب تعبر عن سلطتها القوية في مواجهة أي تهرب، ويتعلق الأمر بمسطرة الفرض التلقائي للضريبة التي سنتطرق إليها بالدرس والتحليل في الفقرة الثانية من هذا المطلب.

  1. أداء الحد الأدنى للضريبة على الأرباح العقارية

إذا كان الأصل هو أن تخضع لسعر يقدر ب 20% الأرباح العقارية الصافية المحصل عليها بمناسبة بيع عقارات أو تفويت حقوق عينية عقارية أو نزع ملكية عقار لأجل المنفعة العامة، وتخضع لسعر 30 % الأرباح الصافية المحصل عليها بمناسبة التفويت الأول بعوض للعقارات غير المبنية المدرجة في المدار الحضري، ابتداء من فاتح يناير 2013، أو التفويت بعوض للحقوق العينية العقارية المتعلقة بالعقارات المذكورة[11]، فإنه استثناء من هذه القواعد، أقر المشرع الضريبي المغربي في البند الثاني من المادة 144 من م ع ض، المساهمة الدنيا للضريبة على الدخل المتعلقة بالربح العقارية، عندما نص على أنه”يجب على الخاضعين للضريبة الذي يقومون بعمليات مفروضة عليها الضريبة، أداء حد أدنى للضريبة لا يقل عن 3 % من ثمن البيع ولو في غياب الربح.

وتبعا لمقتضيات المادة السالفة الذكر، يطرح التساؤل: هل المساهمة الدنيا تكون واجبة الأداء في جميع الأحوال سواء تحقق ربح عقاري أم لا؟ أم أن فرضها رهين بتحقيق الربح؟

لقد اختلفت المواقف في قراءة حدود هذا الإعفاء فالإدارة الضريبي تتمسك بأداء المساهمة الدنيا سواء تحقق الربح أم لا، تأسيسا على كون المشرع لم يربط تطبيق الحد الأدنى بتحقيق الربح العقاري وإنما ربطه بثمن التفويت.

في حين يعتبر القضاء أن الواقعة المنشئة للضريبة هو البيع المربح، وبالتالي فإن المساهمة الدنيا لا يمكن أداؤها في حالة وجود خسارة، تأسيسا على أن قراءة النصوص القانونية المنظمة لهذه الضريبة في شموليتها تفيد الخضوع لهذه الضريبة بتحقيق الربح. وهو ما يستفاد أيضا من تسمية الضريبة نفسها ” الضريبة على الأرباح العقارية”[12].

إن اشتراط تحقيق ربح بصفة فعلية لاستحقاق الضريبة ينم عن تغليب الشكل على المضمون، ذلك أن الضريبة التي فرضت أصلا على الأرباح المحققة بالفعل تطورت مع التعديلات التي عرفها القانون المتعلق بها لتصبح ضريبة على زائد القيمة وذلك بعد إقرار حق الإدارة في مراجعة الثمن المصرح به وتعديله عند عدم ملاءمته للقيمة الحقيقية للملك المتخلى عنه، من جهة، وتضريب الهبات من جهة أخرى. وتأكد هذا الاتجاه في تحديد مفهوم الضريبة المعنية، ما أقره المشرع من مساهمة دنيا تتمثل في الحد الأدنى المفروض على ثمن التفويت مستقل عن النتيجة التي تفضي إليها عملية التخلي من ربح أو خسارة[13].

في الختام يمكن القول أن الضريبة على الأرباح العقارية تحتسب بناء على القيم والأثمان المصرح بها في العقود من طرف المتعاقدين إلى الإدارة الضريبية، غير أن هذه الأخيرة تحتفظ بحقها في اللجوء إلى مسطرة تصحيح الثمن المعبر عنه في العقد في حالة عدم مطابقته مع القيمة الحقيقية للعقار، وذلك إذا ما تبين لها من خلال مفتشيها ما يدعو إلى ذلك، إثر ممارستها لحقي المراقبة والإطلاع، مع تمكين الخاضع للضريبة من المنازعة في أسس التصحيح، سواء من خلال المنازعة أمام اللجان الضريبية أو القضاء الإداري الذي منحه المشرع ولاية الفصل في المنازعات الضريبية.

 

[1]– القرقوري محمد: وعاء ومنازعات الضرائب، على القيمة المضافة والشركات والدخل، مطبعة الأمنية، الرباط، 2002، ص.191.

[2]– صباح نعوش: الضرائب في الدول العربية، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى، 1987، ص.270.

[3]– بلعيد حفيظ: الإشكالات المرتبطة بالإعفاء وتطبيق الحد الأدنى للضريبة على الأرباح العقارية، ندوة وطنية في موضوع الإشكاليات القانونية والعملية في المجال الضريبي، دفاتر المجلس الأعلى، ع. 16، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط،2001، ص.25.

[4] –  المادة 83 من م ع ض.

[5]– صباح نعوش: الضرائب في الدول العربية، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى، الدار البيضاء، 1987، ص.272.

[6]–  المادة 224 من م ع ض.

[7] المادة 220 من المدونة العامة للضرائب.

[8] إن الأرباح المحصل عليها من بيع عقارات موجودة بالمغرب تخضع للضريبة العامة على الدخل، سواء أكانت عقارات مبنية (شقق، عمارات، فيلات) أو غير مبنية (بقع أرضية، أراضي فلاحية…) يستوي في ذلك أن تعلق الأمر ببيع عادي أو بيع قضائي أو بنزع ملكية من أجل منفعة عامة، أما الحقوق العينية العقارية هي الحقوق التي تقبل بحد ذاتها وطبقا للقانون التداول من شخص إلى آخر عن طريق التفويت أو عن طريق الإيجار أو الرهن وما إلى ذلك، للتوسع أكثر في الفكرة ينظر: القرقوري محمد، وعاء ومنازعات الضرائب، على القيمة المضافة والشركات والدخل، م س، 2002، ص.192.

[9]– محمد شكيري: القانون الضريبي المغربي، دراسة تحليلية ونقدية، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، منشورات م م إ م ت، ع 49، طبع دار النشر المغربية، طبعة الأولى، الدار البيضاء، 2004، ص.496.

[10] محمد منقار بنيس: مسطرة تصحيح الضريبة، أشغال اليومين الدراسيين 28 و29 مارس 2005 حول العمل القضائي والمنازعات الضريبية، عدد 8/2005، دفاتر المجلس الأعلى، ص.21.

 

[11] – المادة 73 من المدونة العامة للضرائب.

[12] – عبد العزيز يعكوبي: التقرير العام للندوة الوطنية في موضوع الإشكاليات القانونية والعملية في المجال الضريبي، دفاتر المجلس الأعلى، ع. 16، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط،2001، ص.311.

[13]– بلعيد حفيظ: الإشكاليات المرتبطة بالإعفاء وتطبيق الحد الأدنى للضريبة على الأرباح العقارية، مرجع سابق، ص.140.

[14] – تركيب شخصي بالاعتماد على المدونة العامة للضرائب.