عدد خاص من مجلة المنارة للدراسات القانونية والادارية في موضوع:”القانون الجنائي والسياسة العقابية/غشت 2020

416

دأبت مجلة المنارة للدراسات القانونية والادارية عشية كل مناسبة وطنية او فرحة دنية ان تزف الى قرائها ومتتبعيها صدور عدد جديد من منشوراتها.وهذا ما نجسده اليوم باصدار مولود جديد في موضوع القانون الجنائي والسياسة العقابية الذي تضمن عددا من الدراسات الجادة والرصينة.وقد قدم له الدكتور يونس نفيد،استاذ التعليم العالي الذي يشهد له القريب والبعيد بباعه الطويل في هذا التخصص.
وفيمايلي نص التقديم؛
يسعدني التقديم لهذا العدد من مجلة المنارة للدراسات القانونية والادارية، والذي خصص لموضوع “القانون الجنائي والسياسة العقابية”، حيث تعتبر المواضيع المضمنة في هذا العدد من أهم البحوث التي ستغني الخزانة القانونية والمنظومة الجنائية بمجموعة من البحوث المركزة والمتخصصة في المادة الجنائية.
وإذا كانت فلسفة التشريعات الوطنية والدولية تهدف من خلال القواعد الجنائية المضمنة بالقانون الجنائي إلى تحقيق الردع الخاص والعام وأيضا إلى التأهيل والإصلاح وإعادة الإدماج، فإن السياسة العقابية الحديثة التي تهتم بفلسفة العقاب وأهدافه ومدى نجاعته أصبحت تلح على ضرورة اللجوء إلى سياسة عقابية بديلة وفعالة تستغني أحيانا عن المفهوم التقليدي للعقوبة المتمثلة في سلب الجاني حريته عبر الزج به بالمؤسسات السجنية.
ولعل مثلا ازدياد نسبة حالات العود بالنسبة للجنوح البسيط الذي تكون عقوبته غالبا عقوبات سالبة للحرية قصيرة الأمد، فرضت على بعض التشريعات تغيير سياساتها العقابية تجاه العقوبات القصيرة الأمد المقررة خصوصا للجنوح البسيط، حيث بدأ التفكير في اعتماد المراقبة الإلكترونية والغرامة التهديدية والاشتغال لفائدة المنفعة العامة.
ولذلك نعتبر أن السياسة العقابية جزء من السياسة الجنائية التي أسستها مجموعة من المدارس الجنائية، هذه الأخيرة التي كان لها الفضل في إنتاج الأفكار والنظريات والمبادئ والقواعد المثلى التي اعتمدتها مختلف التشريعات لتجويد القواعد الجنائية المضمنة بالقانون الجنائي.
وتهدف هذه السياسة دائما إلى محاربة والحد من ارتفاع نسبة الجريمة أو على الأقل التقليل منها، عبر التفكير في بدائل ناجعة للعقوبات السالبة للحرية وعبر أنسنة العقوبات وأيضا عبر التركيز على الإصلاح والتأهيل وإعادة الإدماج بدل التركيز على السجن أو الحبس، وذلك دون أن ننسى أيضا الاهتمام بتطوير اليات الضبط والوقاية والتحقيق التي من بينها الاهتمام بإجراء التنصت واعتماد بصمة العين في التنقيب عن الأدلة وايضا الاهتمام بمحاربة عوامل السلوك الإجرامي كسياسة وقائية قبلية.
دكتور يونس نفيد
.أستاذ باحث بجامعة القاضي عياض مراكش
.الدكتور في القانون الجنائي والعلوم الجنائية
.مدير مجلة الشؤون الجنائية والحكامة الامنية