طرق التنفيذ ضد الأ شخاص العمومية في القانون الموريتاني

تأليف : الدكتور أحمد سالم ولد ببوط تعريب الدكتور: محمد ولد الداه ولد عبد القادر مراجعة الدكتور:محمد محمود ولد محمد سالم

436

ترتبط إشكالية  تنفيذ الاحكام القضائية  ارتباطا وثيقا  مع “ضمانات الحقوق الأساسية[1]” إذ لا يمكن  الفصل بينهما :فلا يمكن وجود  دولة القانون  في غياب  ميكانيزمات  موجهة  لتنفيذ  الأحكام القضائية  الصادرة من المحاكم .

وبعكس الاشخاص الخاصة ،فإن نظرية طرق التنفيذ  على مستوى  القانون العام تمكن  من ضمان  فعالية  القانون الصادر  من المحاكم  عبر تفعيل  الاجراءات الفعالة (حجز أموال المدين  التي لدى الغير ،الحجز على المنقول والحجز على العقار …الخ).

إن المشكلة تطرح  بصورة مختلفة  فيما يعني الاشخاص العمومية ،هل يحب أن نثق في”نزاهة  الدولة[2]” وأن ننتظر أن يحدث عبر معجزة  متجددة  بانتظام  أن تحترم الدولة بجميع فروعها :القانون الذي هي من قامت بوضعه أصلا ؟

صحيح أنه في دولة منظمة ،لا يمكن تصور رفض الادارة  لتنفيذ  أحكام القضاء  الصادرة في حقها ،ولا يمكن  أن يكون ذلك  الامر عاديا .

فالحالات النادرة  التي تظهر الإدارة عنادها  يمكن تفسيرها  إما بصعوبة  تنفيذ الحكم القضائي  نفسه  أو  بصورة  استثنائية  عبر رفض  إرادي  لأسباب معلنة ،وهذه الفرضية الاخيرة  التي نجدها مستبعدة من  وجهة النظر

القا نونية .

هل يمكن أن نضع  وبكل بساطة  الاشخاص العموميين  لطرق التنفيذ  طبقا للقانون العام ؟ هذا الحل ،من أجل التبصر ، يصطدم  ليس بمبدإ فصل الادار ة الفاعلة  والوظيفة  القضائية[3]  ولازمته الطبيعية  عدم امكانية توجيه  القاضي أمرا للإدارة   فحسب  بل بعدم امكانية  أن يتناقض أحد مع نفسه !

وهنا يجب  أن نتبصر على المدى المتوسط  ،في الوقت  الذي  يخص  التنفيذ  عبر طرق  تنفيذ  القانون العام ،اتجاه  الاشخاص العمومية  لا يترك  لهذا  الاخير  حرية  التنكر للسلطة  التي تتمسك (ترتبط )  بالقرارات  القضائية هذا الحل الوسط  ،في الواقع ، ارتكز على انشاء  ميكانيزمات  مستقلة  تضمن التنفيذ  بواسطة  الادارة  للاحكام  القضائية  الصادرة  ضدها ،وعلى ضوء  ايجابية هذه الميكانيزمات  يمكن  أن يتم  تقييم  النظام  القانوني على أساسها .

إن  هذه المسألة تشكل  منفعة  متجددة  في موريتانيا  ،لصالح  الدستور الجديد ، 20 يوليو 1991 والذي ـ في إطار دمقرطة  مؤسسات  الدولة  ـ  نص في مادته 89 على  وجود سلطة  قضائية  مستقلة  عن السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية [4].

وسنقوم  بفحص ،فيما يلي ، الحلول المقترحة ، من طرف  القانون الموريتاني ، على  المشاكل التي يطرحها  تنفيذ  الاحكام  القضائية  ضد الاشخاص العمومية ،على أن  نقتصر على الفرضيات  ،التي تصطدم  فيها عملية  التنفيذ  برفض  معلن  واختياري  من طرف السلطة الادارية وفي هذا الصدد ،فإن القانون الموريتاني  ينبثق  من تفكك  ما بين  الشخصيات  العمومية التقليدية ( الدولة  المجموعات المحلية ،والمؤسسات العمومية  ذات الطابع الاداري) والتي  لا تخضع  لطرق التنفيذ المطبقة في القانون العام ،من جهة  (I) والمؤسسات العمومية  ذات الطابع الصناعي والتجاري والتي تخضع لطرق التنفيذ هذه (  II) إن دراسة مصطلحي  هذا التمييز  سيمكننا من تقييم الحلول المقترحة من طرف  القانون الوضعي  الموريتاني  في هذا  المجال .

I ـ  تنفيذ الاحكام  القضائية  ضد  شخصيات   عمومية  غير تلك  الشخصيات  ذات الطابع  الصناعي  والتجاري .

إن المبدأ  الذي بموجبه  لا تخضع   الاشخاص  العمومية  لطرق  التنفيذ  المعمول بها  في القانون الخاص  تتجسد  بقوة  في القانون الفرنسي ، تم الأخذ بها  في القانون الموريتاني ، لكن  مع استثناء  هام ، لا ينظم  المؤسسات العمومية  ذات الطابع  الصناعي والتجاري (أ)  لكن  وضع طرق التنفيذ  للقانون العام  جانبا  لم يكتمل  بسبب  وجود طرق  تنفيذ  نوعية  وفعالة (ب) .

أ ـ التنفيذ عبر  طرق التنفيذ في القانون الخاص  :

في غياب  صياغة صريحة   في القانون  الموريتاني  وفقا لمبدأ  عدم خضوع  الاشخاص  العمومية  لطرق التنفيذ القانون العام .

ومن الضروري  أن نقوم بفحص  وضعية  المشكلة  في القانون  الفرنسي  بوصفه  مصدرا  تاريخيا  للقانون الموريتاني[5]

1 ـ في فرنسا ،لا يمكن  أن نستعمل  طرق  التنفيذ الحالية  في القانون الخاص ، ضد الاشخاص العمومية ،هذا المبدأ الذي اعترفت به محكمة  النقض  في وقت مبكر  ، فيما يتعلق  بالدولة

(Cass.31mars1819, Enregistrement C /Jousselin) وهذا  الحل  قد تم تمديده إلى الجماعات المحلية (Par ex.Cass.16décembre 1965 Commune d’Azay-Rideau).

ويعود الفضل  إلى محكمة النزاعات  في اقرار  هذا الحل  فيما يتعلق  بالمؤسسات  العمومية  في حكمهCanal de Gignac18décembre1889) ) والتي تؤكد بأن ” طرق التنفيذ التي أنشأها قانون الاجراءات  المدنية  لتحصيل  الديون  ما بين  الخصوصيين  لا يمكن  أن تتم  متابعتها  اتجاه  المؤسسات العمومية”.

واذا كان حكم (Canal de Gignac) قد صدر في الوقت  الذي  لم تكن  المؤسسات ذات  الطابع الصناعي والتجاري  قد ظهرت  في القانون الوضعي [6] و يجب  أن نسجل  بأن محكمة  النقض أكدت   عبر حكمها  مكتب البحوث الجولوجية  والمعدنية (BRGM) بتاريخ 29دجنبر1987 هذا المبدأ فيما يتعلق  بالمؤسسات  العمومية ذات الطابع  الصناعي  والتجاري  واضعا حدا لربع قرن  من التذبذب  والحيرة  وعدم  اليقين  على مستوى  الفقه ، فاتحا عبر  حكم  محكمة  النقض  بتاريخ 30 يناير 1951 الشركة الوطنية للطباعة والصحافة  (SNEP) وضعها بصورة  يقينية ، ،وبتطبيق  بصورة عامة المبدأ الذي  بموجبه  لا تخضع  الاشخاص  العمومية  لطرق  التنفيذ  المطبقة  في القانون الخاص .

تعاني رغم  ذلك من عدم تحديد أسسه ،يمكن نذكر دواليك ،مبدأ الفصل بين الادارة  الفاعلة والوظيفة القضائية ، وذلك  ما يستشف  من المادة 13 من قانون16ـ24اغشت 1790ولازمته ،المبدأ الذي بموجبه لا يمكن  للقاضي  توجيه أمر للإدارة ،ومبدأ عدم قابلية  الحجز على  الممتلكات العمومية ، وذلك ما يستنتج  من مرسوم  المحاسبة  العمومية  في نصوصه بتاريخ 3مايو 1862 و10دجنبر1953 وكذلك المادة 537 الفقرة الثانية من القانون المدني  التي تنص  على  أن : ” الممتلكات التي  ليست  في  ملكية  الخواص ،تعتبر مسيرة  ولا يمكن  نقل ملكيتها إلا وفقا  للشكليات وطبقا  للمساطر الخاصة بها”.

وبصورة  مستقلة عن هذه المصادر  النصوصية  فإن بعض  أعضاء مجلس الدولة  لم يترددو في التأكيد على أنه  يوجد في القانون  الفرنسي مبدأ عام  بموجبه  لا توجد طرق تنفيذ  ضد الاشخاص  العمومية[7] وبهذه الطريقة ،نرى أنها  تم اعتمادها  من طرف محكمة  النقض  في حكمها BRGM والتي تعني صراحة “المبدأ العام  للقانون الذي بموجبه  لا يمكن الحجز على ممتلكات  الاشخاص  العمومية عليها  هذا المبدأ الذي يعتبر  بمثابة  أنه لا يسمح  باللجوء إلى  طرق التنفيذ  المتبعة في القانون الخاص(ضد الأشخاص)

-2 أما بالنسبة للقانون الموريتاني ؟ هنا نادرا ما نجد  صياغة  صريحة لهذا المبدأ، لكن هذا الصمت لا  يمكن أن يكون  محدد ،بسبب  وجود مؤشرات ،بالعكس ،ناضل من أجل حل مشابه  للقانون الفرنسي ،في الواقع، وبموجب  المساطر  التي تنظم  خلافة الدولة ،بعض  النصوص أو المبادئ الفرنسية  المذكورة  سابقا ،لا زالت  مطبقة حاليا بموريتانيا  ،ومن أبرزها مبدأ فصل  الادارة الفاعلة  والوظيفة القضائية  والتي ليست  إلا  شكلا من أشكال مبدأ الفصل بين السلطات  المنصوص عليه في المادة89 من دستور 20 مايو 1991.

فيما يتعلق بمرسوم المحاسبة العمومية ومدونة القانون  المدني الفرنسي ،فإن هذه  النصوص بقيت  مطبقة  في موريتانيا  حتى سنة 1989والواقع  أن النصوص  الموريتانية التي استبدلت  النصوص الفرنسية  لم تحدد قاعدة  عدم  قابلية  الحجز  على الأموال العمومية (الأمر القانوني رقم  012ـ 89بتاريخ23يناير1989) ولا اجراءات للمادة 537 الفقرة الثانية من القانون المدني  الفرنسي (الأمر القانوني 126ـ89بتاريخ 14سبتمبر1989المتضمن لقانون الالتزامات والعقود ،الجريدة الرسمية ص491)  لا تبدو محددة  في هذه الحالة”[8] .

يمكن أن نستنتج  إذا من خلال هذه العناصر ،على غرار  القانون  الفرنسي ، تضمن القانون الموريتاني ، لمبدأ عام ” لعدم  امكانية  حجز  الاموال  العمومية ،زيادة على  مبدأ عدم خضوع  الاشخاص  العمومية  إلى طرق التنفيذ  بالقانون الخاص .

هذه الخلاصة  تبدو  أكثر مشروعية   حيث لم تردد المحكمة  العليا  الموريتانية ، في الاستناد  إلى “المبادئ العامة للقانون ” وهي عادة مستوحاة من القانون…الفرنسي (انظر على سبيل المثال المحكمة العليا19مارس 1980 أ.ولد.ب ( .

يمكن  أن نقدر  ،من جهة،أن الاختيار  في القانون الموريتاني  لازدواجية  النظام  القانوني للادارة  وبالخصوص  التمييز  ما بين  الاشخاص  العامة ، والاشخاص الخصوصية [9] ، يفرض بالضرورة  استقبال  هذا القانون للمبدأ الذي بموجبه لا توجد  طرق  تنفيذ  ضد  الاشخاص  العامة ،التي تشكل ، كما سنرى ، عنصر  أساسا  للشخصية العامة ، هذا المبدأ قد تم الاعتراف  به  ضمنيا  لكن المحكمة  العليا  اعترفت  به  في حكمها الصادر بتاريخ17مايو1978 (SMAR) الشركة الموريتانية للتأمين وإعادة التأمينMendès junoir C/S

حيث أكدت  مبدأ الخضوع الجزئي ،للمؤسسات العمومية  ذات  الطابع  الصناعي  والتجاري ،إلى طرق  تنفيذ القانون  الخاص ،ليستشف  من ذلك  أن أشخاص القانون  العام  الاخرى  ليست خاضعة لهذا النوع من طرق التنفيذ [10] .

ب ـ غياب طرق  نوعية وفعالة

بما أنها غير خاصعة  لطرق  التنفيذ بالقانون  العام  فإن الشخصيات  العمومية  “التقليدية” (الدولة والجماعات المحلية ،المؤسسات العمومية ذات الطابع الاداري) لا تعتبر  أيضا مبرأة من واجب احترام سلطة الشيئ المقضى به ،حتى  إذا صدر ضدهم .على مستوى  التطبيق فإلغاء طرق التنفيذ في القانون الخاص ،يمكن  بل بجب  أن يكون  مكملا  ،بتفعيل  ميكانيزمات  مختلفة قضائية  وغير قضائية ،ذات طبيعة  تضمن  نتفيذ الادارة  للقرارات  القضائية  الموجهة  ضدها ،إذا كانت  هذه الميكانيزمات  موجودة  في القانون الموريتاني ، فإنها  بعيدة  من أن تكون  فعالة .

1ـ سنذكر  في البداية  تدخل  التعميم  الصادر  عن رئيس  الجمهورية  الذي يلزم السلطات  الادارية  باحترام  الاحكام  القضائية  الصادرة  من المحاكم ، في حين  أن  القرارات  القضائية  محل الشك ، تبدو لهم  غير مؤسسة ، وينبثق  هذا المنشور  من هاجس  حميد  هدفه  احترام  القانون  ،لكن  من غير المحتمل  أن تكون  له آثار  حقيقية ،واجمالا  يمكن  أن تكون  أكثر  اقتناعا  من هذه  المنشورات  والتي تأكد  لدينا  وجودها  من مصادر  جديرة بالثقة ،لم يتم نشرها في الجريدة الرسمية ،وبالتالي  تعذر  الحصول عليها بالرغم من أننا بحثنا عنها بجدية وبصورة مكثفة !

يمكن  أن نقرب  من هذه المجهودات  بعض  تدخلات  رئيس المحكمة  العليا  والتي بموجبها  يلفت  ،بصورة  ودية ، …… ،انتباه السلطات  الادارية  المعنية  حول آثار بعض  القرارات الصادرة  عن المحكمة  ضد الادارة ، لكن هذه المراسلات  لا يمكن  أن تكون  لها آثار   اكثر فعالية  من القرارات  التي  تنبه إلى  ضرورة تطبيقها …

ويبدو أن الميكانيزم المحدد في المادة 66 من الامر القانوني  20 مايو  اكتوبر 1987 المتعلق  بالبلديات ج.ر.ص9 و المادة  20 من الامر القانوني 4 اكتوبر 1990 المتضمن لنظام المؤسسات  العمومية والمؤسسات ذات الرأسمال العمومي ج.ر.ص 315 الذي يعني  سلطة  الحلول بالنسبة لسلطة الوصاية على مستوى… والمؤسسات العمومية إلى السلطات المختصة  فيما يتعلق ،بتسجيل ميزانية  هذه الجماعات  وتلك المؤسسات  للتكاليف واجبة الأداء ،والتي بطبيعة الحال ،قد تكون  مصاريف  ناتجة عن  أحكام  قضائية  صادرة  ضد الادارة ،والحاصلة عل قوة الشيئ المقضى به   لكن  يتعلق الامر هنا بسلطة  استثنائية  والتي حسب  علمنا  ،فسلطات الوصاية  لم تستعمل  أبدا من أجل  احترام الاحكام القضائية.

في هذه الظروف يمكننا  أن نبين  بعض الآمال  التي علقت على استحداث مؤسسة وسيط الجمهورية ـ ولو حديثا ـ في القانون الموريتاني (القانون 7يوليو1993الجريدة الرسمية ص405) وهي مؤسسة  مستوحاة مباشرة من التجربة  الفرنسية  في هذا المجال  مع الخصوصية  المعترف  بها لهذه المؤسسة ، من امكانية  ممارسة  بعض  الاختصاصات في مجال  تنفيذ الاحكام  القضائية “فوسيط الجمهورية  يمكنه في حالة  عدم  تنفيذ  حكم  قضائي  وصل درجة قوة الشيئ المقضى به ،أن يلزم الهيئة محل الحكم  أن تلتزم  بتنفيذ الحكم  القضائي  وذلك بإرسال تقرير خاص

إلى رئيس الجمهورية (المادة 14 الفقرة الثانية من قانون 7يونيو1993) ونسجل على أية حال في هذه الحالة بأن  هذه الاجراءات  تعترف لوسيط الجمهورية  بسلطة اصدار أوامر إلى الادارة ،تلك السلطة التي لا يتمتع بها  القاضي.

لكن يمكننا  ان نلاحظ  على هذا المستوى  بأن هذه المؤسسة  حديثة النسأة (إذ تم تعيين أول  وسيط جمهورية  بتاريخ 10يوليو1993) ومن الطبيعي أن لا تكون  أولوياته  منصبة على حل المشاكل  المتعذرة  المرتبطة بعدم تطبيق  الاحكام القضائية  التي تدين الادارة؟

من أجل تأكيد هذه الملاحظة  المتشاءمة قليلا ،نجد أن” التقرير الخاص”    الذي يجب تقديمه  من طرف  وسيط الجمهورية  يوجه إلى رئيس الجمهورية  بدلا من  أن يتم نشره  بصورة “رادعة” عبر الجريدة الرسمية !

2 ـ  من الضروري  أن نلاحظ  في هذا المجال ،بأن الميكانيزمات  المحددة  من طرف  القانون الموريتاني ،تبقى،بالرغم من تعددها  نظرية تقريبا.

ومما يؤسف له  في هذا الاطار ، غياب ” اجراءات قارة للتنفيذ” لأحكام  العدالة ،على الاقل  ما يتعلق بالاحكام المالية  المعلنة  ضد الاشخاص  العمومية ، التي تنبثق  من المحاسبة  كما هو الحال  في فرنسا  عبر القانون الشهير ،بتاريخ 16يوليو1980.

هذا القانون الذي يفرض من بين اجراءات  أخرى ،وتحت بعض  الشروط أمر بالصرف لمبلغ  من المال  مستحق على إدارة تمت ادانتها  عبر حكم  قضائي ،حصل على قوة الشيئ  المقضى به [11]  هذا الميكانيزم  يشكل  النواة الصلبة “لطرق التنفيذ الاداري ” التي يمكن  أن يعتمد  عليها مفوض الحكومة Teissierفي بداية القرن الماضي[12] والتي بدأ التشريع والفقه  في وضعها  بتأن في فرنسا .

نجد هنا إحدى  الخصائص المعروفة  لتبعات  المحاكاة  القانونية : التي تعيد استعمال  القانون الفرنسي  في حقبة معينة  (عادة أثناء الاستقلال) غير أن الدول  الافريقية لم تتبتع  دائما  التطور من أجل الاستفادة من التبعات  التشريعية والفقهية التي تتطلب ذلك[13].

II ـ تنفيذ الاحكام القضائية ضد المؤسسات العمومية  ذات الطابع الصناعي والتجاري

إذا كان   القانون الموريتاني  انضم إلى القانون الفرنسي  فيما يخص وجود  مبدأ ” حصانة”  الشخصيات العمومية  اتجاه إجراءات  التنفيذ المتبعة  في القانون الخاص ، وهي  منفصلة  فيما يعني  نظام المؤسسات العمومية ذات  الطابع الصناعي  والتجاري (أ)   أن  التشكيك في هذا المبدأ  وحتى  لو كان ظرفيا  لا يبدو لنا مبررا(ب)

أ ـ  التطبيق الجزئي  لطرق  التنفيذ في القانون العام

1ـ في حكمها الصادر بتاريخ17 مايو 1978SMAR  Mendès junoir  المذكور سابقا ،المحكمة العليا  الموريتانية (الغرفة المدنية والتجارية ) قد  قدرت ان حسابات  سمار  المشكلة على  صورة مؤسسة عمومية  ذات طابع  صناعي  وتجاري  يمكن أن  تكون  محلا للحجز .

وفي هذا الحكم  فان المحكمة  التي عقدت جلسة  استعجالية  حول صحة أمر يرتبط  بفك الرهن أي رفع اليد  عن المحجوزات  التي تمت  ممارستها ضد صاحب  الحيازة على حسابات سمار  في نزاع  نشأ مابين  هذه الاخيرة  وأحد دائنيها.

وبما أن  المحكمة العليا  أكدت هذا الامر برفع اليد ،بسبب  حالة الاستعجال  فإن  المحكمة العليا ،  قد تجاوزت  الحالة التي بين أيدينا لأنها أصرت على تحديد أن هذه المؤسسة ذات الطابع الصناعي والتجاري.

تمت ادانتها  بصورة نهائية  من طرف  قضاء مختص  ، يجب أن تعامل  كما هو  منصوص عليه (!) لكل متظلم  طبقا  للمواد 341 وما يليها ،والتي تنظم طريقة تنفيذ أحكام  العدالة النهائية “.وهنا نجد تأكيدا لموقف مبدئي.

2 ـ  من أجل الوصول إلى هذه النتيجة  فان المحكمة العليا اعتمدت أولا  على القانون رقم046ـ77 بتاريخ21 يناير1977المحدد لنظام المؤسسات العمومية  وخصوصا في مادته  الثانية ،التي تنص على  أن “(…) المؤسسات العمومية  ذات الطابع الصناعي  والتجاري  والتي  تخضع لنفس  القواعد التي تخضع لها المؤسسات الخصوصية فيما  يتعلق بعلاقاتهم مع الغير”[14]

لو طبقنا  هذه الاجراءات فيما يخص شركة سمار  ،فهي تؤكد  بأن هذه  تشكل ،بالرغم من  هيمنتها ،مؤسسة عمومية  ذات طابع صناعي  وتجاري “[15]

انطلاقا  من هذه  المعطيات  فإن المحكمة العليا تكون أكدت عبر ذلك ،نفس الشيئ  بالنسبة للمؤسسات الخصوصية ،لأن ممتلكات  مؤسسة عمومية  ذات طابع  صناعي  وتجاري  تشكل  في بعض  الحدود ،ضمانة  للدائنين الذين اتخذت الشركة التزامات اتجاههم (…)

في هذه الخطوة  تحلل “ضمانة الدولة”  المنصوص عليها  في الفقرة  الثانية من المادة  الاولى من قانون 27يوليو1974 المنشئ لشركة سمار ،كما هو محدد ، وفي الحقيقة  أنه  يحمي ديون الغير ،ضد عدم  قدرة  المؤسسة على الوفاء بديونها ،بسبب طبيعة  الاصول المخصصة  والتي تعتبر أصول  عمومية  أو المخصصات اللاحقة والتي  هي مدفوعة من طرف الدولة  والتي سيكون  لها  نفس  الطابع ،لا يمكن  أن يعلن  افلاسها ،والتي في  اطار هذه  الفرضية أي التوقف عن الدفع ،سيجد الغير  نفسه محروما من رفع أي دعوى “.

ومنذذلك الوقت ،تتابع المحكمة  ،خارج كل وضعية  عدم القدرة  على الاداء  ،وقابلة أن يؤدي  إلى القضاء  على شركة اسمار  فإن ممتلكات هذه الاخيرة  يجب أن تستجيب  إلى الالتزامات  التي على عاتقها  سواء تلك  الناتجة  عن التزامات  تعاقدية  أو تلك المترتبة  عن أحكام قضائية  صادرة ضد الشركة  وحاصلة على قوة الشيئ المقضى به.”

ومن هنا  وصلت المحكمة  العليا  إلى الخلاصة  النهائية ،وهي تفعيل  طرق  تنفيذ  القانون العام  اتجاه المؤسسات العمومية  ذات الطابع الصناعي والتجاري  وهي الخلاصة التي اخرجتها من التحفظ  ،بسبب  وجود ” الدولة كضامن ” لهذه  المؤسسات ،فإنها يجب أن  تكون بمنأ من كل مصادرة  أو حجز  وفقا للإجراءات  الاستعجالية ،بصورة محافظة  في القضايا النزاعية  المرتبطة بها  والتي يتم  اصدار أحكام قضائية تدينها بعد”غير أن هذا الحل لا يبدو لنا مبررا .

ب ـ  عدم ملاءمة الحل المقترح

1 ـ  في الوقت الذي اصدرت لمحكمة العليا حكمها ، كانت  عينها على الاجتهادات  الفقهية الفرنسية ، التي تميل  إلى  اعتماد إمكانية استعمال  ،طرق التنفيذ بالقانون  العام ضد المؤسسات  العمومية  ذات الطابع  الصناعي والتجاري .

في هذا المحيط ،فان الشراح والمفسرين  لم تفتهم  الاشارة إلى أن محكمة  النقض قد استبعدت  هذا الاحتمال ،فيما يعني المؤسسة الوطنية لطباعة الصحافة  وذلك أن هذه المؤسسة  كان لديها محاسب عمومي(arrêt SNEP ,préc.) ومن ناحية  أكثر ايجابية  ،فإن محكمة  الاستئناف  بباريس  ،قد قررت  فيما يتعلق ب

SNCF بأنه لعدم وجود محاسب عمومي ،فإن طرق التنفيذ  في القانون الخاص  تكون ممكنة تحت طائلة  عدم التاثير على التسيير  الدائم والمنتظم  للمرفق العمومي ” المسير من طرف  تلك المؤسسة

(C.A Paris 11 juillet 1984 SNCF ,AJDA 1984 p.625et )فهذا الكلام ،كما نعرف ، محكوم عليه بالابهام والغموض من طرف محكمة النقض  في حكمها BRGMالمذكور سالفا ، بالتأكيد أن حكم  برج لم يكن  محل إجماع  من طرف  المذاهب الفقهية  [16] وفي نفس الوقت لا قي استحسانا ،من طرف  أغلبية  المعقبين ،>ذلك انه يوفر  ميزة توحيد  نظام الأشخاص  العمومية   ويضع الرابط  بين هذا النظام  ووضع على الحياد  طرق التنفيذ  في القانون العام ،كما أكد  ذلك  السادة MM.Long ,Weil,Braibant ,Delvolvé et Genevois

: إن الشخصية  العمومية  ،تضم عنصرا  غير قابل  للنقص :القوة العمومية  حسب القانون الفرنسي ،الشخصيات العمومية يمكن أن تمارس  هذه القوة  اتجاه الآخرين ، وهذه القوة  لا يمكن أن تنعكس عليها [17]

2 ـ  بموجب العلاقة التاريخية  التي توجد ما بين  القانون الفرنسي  والقانون الموريتاني يمكن أن  نأخذ على حكم  المحكمة   العليا  بأنها شبهت  المؤسسات  العمومية الصناعية والتجارية  بمؤسسات القانون الخاص (إن استعمال  المفهوم الخاص بقانون  الشركات التجارية) ممتلكات  المؤسسات العمومية الصناعية والتجارية تشكل ضمانة لدائنيها !

لا بد من أن نوضح  القراءة الخاصة  والانتقائية  للمحكمة العليا  لقانون 1977 المتعلق بالمؤسسات  العمومية ،الذي تم التركز فيه  على الأمور التي تبين مدى التقارب  بين المؤسسات العمومية  الصناعية والتجارية من الأشخاص  الخصوصية ، في الوقت  الذي التزمت فيه  الصمت  اتجاه تلك الأجزاء من النص التي تعطي لهذه الهيئات  نظاما خاصا .

استثناءا من القانون  الخاص ،تسيير مرفق عمومي ،محاسب عمومي، وصاية ، الرقابة العمومية ….الخ.

من هذه الزاوية، فإن خطأ المحكمة  العليا كان  بنسيانها أنها قبل أن تكون خاضعة للقانون الخاص (النظام القانوني)  فإن  المؤسسة العمومية الصناعية والتجارية ، وقبل كل شيء شخصية عمومية ( الطبيعة القانونية)  مكلفة بتسيير مرفق عمومي ،وبهذه الصفة ،تتمتع بصورة استثنائية   بحق استعمال القوة العمومية(وفي هذه الحالة ،فإن  شركة سمار  تتمتع بالاحتكار المشروع للتأمينات في موريتانيا).

إن أخذ هذا الموقف يعتبر أمرا مرفوضا لأنه في بعض  الأحيان ولأجل تبريرها فإن المحكمة العليا شعرت بأنها ملزمة  بأن تحيل إلى بعض خصوصيات النظام  القانوني لشركة سمار (أموال عمومية)  مستثنى من  التشريعات  المنظمة للتصفية القانونية”) و من المحير  أن نستنتج  خلاصات  مضادة  تماما لتلك  التي يمكن  أن نصل إليها  بطرق  مشروعة.

برفضها أن تمنح لممتلكات المؤسسات العمومية “المتأتية من الدولة ” نفس الحماية القانونية التي لأموال هذه الأخيرة.

3 ـ بالتأكيد ،يجب  الاعتراف في هذه الحالة، أن حكم  المحكمة العليا موضح ،خصوصا أنه يفتح إمكانية استعمال طرق تنفيذ القانون الخاص ،فيما يتعلق بالقرارات الإدارية “النهائية” .

وذلك بملاحظة ،بأنه يتعلق بإجراء  بسيط  مؤجل لمعانة ،ليست ضرورية ،يمكن أن نأسف بأن المحكمة  العليا ، والتي  في هذه القضية  قد عرفت  تأثير قراءة سريعة،للأحكام الفقهية   الفرنسية في حقبة 1978.

لم تأخذ في حسابها  الدنيا التحفظات   المجسدة  مقدما في هذه  الاجتهادات  الفقهية : تلك المرتبطة  بوجود محاسب  عمومي  وفي الحالة المضادة  المحافظة على استمرارية  المرفق العمومي  المسير من طرف المؤسسة !

وفي هذا الصدد ،فان تصر ف المحكمة  العليا  يعتبر غير مبرر  لأنها لن تتردد  في الاعتماد  على ” السير  الطبيعي  للمرافق العمومية ” (v.par ex. :C.S.19avril1972.Traoré Souleymane)

4ـ تضاف إلى هذه العناصر ذات الطبيعة القانونية  أخرى  نابعة من  سوسيولوجية  المنازعات في موريتانيا .

ونسجل في هذا الصدد  بصفة خاصة  الآثار الصادرة التي  يمكن  أن تتصور في هذا المجال ،من جهة ،فان لعبة طرق التنفيذ  في القانون العام  المتوافقة ، ومن جهة أخرى، الآثار  الناتجة  عن التساهل الذي غالبا ما تكون  الإدارة ضحية له  بإدانتها دائما دون حق.

فوضعية شركة سمار SMARنفسها التي نناقشها حاليا ، تعرف صعوبات  مالية  يصعب  انتشالها منها ، بسبب  بعض الأحكام القضائية  ،غالبا مشكوك  في صحتها ،شكلت آثارا صادمة  ومنحرفة  للأحكام  القضائية  الصادرة  ضد الشركة مند 1978بل إنها ليست الوحيدة  في هذا الإطار[18] إنها موارد البلد الشحيحة يتم تبذيرها ونهبها وكأن شيئا لم يكن !

فالحلول المقترحة  من طرف القانون الموريتاني  لإشكالية طرق التنفيذ  لأحكام القضاء  الصادرة ضد الأشخاص العمومية، تعاني   من نوع من التنافر والتفكك : من جهة ،فهي تخضع  المؤسات  العمومية ذات الطابع السياسي   والتجاري لطرق  تنفيذ  قاسية ،في القانون الخاص ،وذلك  ما من شأنه  أن يعرض للخطر التسيير المستمر والمنتظم للمرافق العمومية  المسيرة من طرف هذه المؤسسات ،ومن جهة أخرى،تجسد حصانة تامة  اتجاه شخصيات  عمومية “تقليدية ” متناقضة مع متطلبات دولة القانون.

فالحكمة  تتطلب في هذا الاطار ،توحيد لنظام الاشخاص  العمومية  عبر تعميم المبدأ  الذي تبعا له (فإن مجموعة) الاشخاص  العمومية  لا تخضع لطرق التنفيذ المتبعة في القانون العام ،وفي نفس الوقت ،تفعيل ميكانيزمات متعددة وفعالة، تهدف إلى  ضمان  احترام الاشخاص العمومية لسلطة  الشيئ المقضى به ضدهم والاخذ بعين الاعتبار متطلبات التسيير المستمر والمنتظم للمرافق العمومية التي عليهم مسؤوليتها .

وفي هذا الصدد ،نسجل بأنه إذا كانت  محكمة النقض   الفرنسية ،صممت  العزم ،في حكمها BRGM ،أن تقصي المؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري  من تطبيق طرق التنفيذ في القانون الخاص ، فقد تمسكت بتحديد أن هذه المؤسسات ،خاضعة للاجراءات ـ الفعالة نسبيا ـ المنشأة بموجب قانون 16يوليو1980″[19].

من وجهة النظر  هذه فإن أي،تغير في اجتهاد المحكمة العليا سيكون مرحبا به ويمكن أن يكمل بالضرورة ،باعتماد اجراءات تشريعية وتنظيمية ،مناسبة آخذة بعين الاعتبار سوسيولوجية المنازعات الموريتانية،لقد آن الأوان لموريتانيا ،وهي تضع مؤسسات ديمقراطية أن تتمتع بمنظومة تشريعية تدعم خصوصيات وامتيازات السلطة العمومية  وتخطط بصورة واضحة حدودها في مواجهة الحقوق  المشروعة للمواطنين.[20]

[1] L’expression “droit  fondamentaux” est ici considérée comme synonyme des “droits et libertés” en général

[2] La première formule serait de Thiers, la seconde formule est du Professeur P. Weil : le droit administrarif,

Coll. Que sais-je ?, P.U.F, 1987, p. 5.

 

[3]  Cette formule préférèe   par MM. Vedel et Delvolvè (Droit admmistratif. Tome II, P.U.F, 1990; p. 205) à Ia

formule “séparation des activités  administratives  ct judiciares”, nous parait plus précise.

[4]  sur cc point, cf. notre étude : La nouvelle Constitution  mauritanienne, 27 P ; dact. à paraitre, Recueil Penant.

[5] Sur ce point, par ex. : M. Jéol : Droit administrarif mauritanien, Cours ronèo, Centre de formation

Adminisrtrative  de Mauritanie, 1964.

[6]  La catégories  des etablissements publics industriels et commerciaux sera introduite par le célèbre arrêt T.C 22janvier 1921 Société commerciale de I’ouest  africain, Rec. 91.

 

 

 

 

[7] On retrouvera les réfèrences de  l’ensemble des  arrêts  citès dans ce paragraphe  in : Long, Weil, Braibant,

Delvolvè  et Genevois : Ies grands arrêts de la jurisprudence  administrative. Sirey 1990, pp, 727 et s.

[8]  R. Denoix de Saint Marc : note sous C.A Paris 11 juillet 1984, SNCF,D. 1985 p. 174

[9] En efet, par  analogie, le fait  que le  dècret français du 29 dècembre 1962 sur  la comptabilitè  publique n’ait pas Repris la règle d’insaisissabilité  des deniers publics, n’a pas empêché la  Cour de cassation d’adopter l’arrêt

BRGM.

[10]  V. par exemple notre étude : A.S Ould Bouboutt Existe-t-il un contentieux administratif autonome en

Mauritanie? Penant,1985, pp. 58-88.

 

[11]  Sur cet arrêt, v. infra partie II

[12] Selon l’heureuse formule de MM. Vedel et Delvolvè, op. cit. p. 360. Sur la loi du 16juillet 1980, Vedel et

Delvolvé : ibid

[13] Teissier : Concl. sur C.L 17 juin 1904 hospice du Saint -Esprit, S. 1909. 3.1 19.

[14]V. sur ce point, en ce qui concerne la Mauritanie : A.S. Ould Bouboutt : Propos sur  la Chambre

administrative de la Cour suprême de Mauritanie in G. Conac et J. de Gaudusson (sous la dir. de) : Les Cours

suprêmes en Afrique, tome II, Economica, 1988, pp. 245-256.

[15] On retrouve ici une heureuse illustration du caractère  non déterminant de la dénomination des entreprises

publiques en ce qui concerne  leur nature jurldique

[16] V par ex. : A. de Laubadèrr, J. C Vénézia et Y. Gaudemet : Traitè de droit Admimstratif, Tome I, LGDJ,

199O,pp.l54-225.

[17] Long, Weil, Braibant, Delvolvè: et Genevois :op. cit. p, 730; dans le même sens : R. Chapus : Droit

Admmistratif général Tome I, 1990, Montchrstien, p. 91.

 

[18] On peut citer  à titre d’exemple, le cas de la Sociétè  Mauritanienne de  Commercialisation des Poissons, qui

gére  l’important  service public de I’exportation  des  produits  halieutiques, elle aussi, menacée par les coups  de boutoir de la justice.,.

 

[19] V. la rédaction de l’arrêt BRGM.

[20] Sur cette problématique : G. Vedel : le droit admimsrratif peut-il  être Indéfiniment jurisprudentiel ? EDCE

1979-1980 p.310 et s.