ضمانات والتزامات المسير في عقد التسيير الحر

1,478

ضمانات والتزامات المسير في عقد التسيير الحر

سومية رقيبي طالبة باحثة في صف الدكتوراه تخصص القانون الخاص جامعة ابن زهر،كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – اكادير-

 

 

ان فكرة التسيير الحر نشات من صميم الواقع.فقد اوحت الحاجة الى ايجاد طريقة لاستغلالالاصل التجاري بطريقة التسيير الحر مخرجا لطائفة من الاشخاص الممنوعين من ممارسة واحتراف التجارة بسبب مهنهم كمثلا الاطباء و المحامين…او من تلقى متجرا بطريق الارث ولا يرغب بممارسة التجارة او القاصر او لوجود اسباب عارضة كالمرض او السفر الى غير د لك وقد نظم المشرع المغربي احكام عقد بعقد التسيير الحر للأصل التجاري، إذ نجد المشرع المغربي قد أفرد له تنظيما خاصا، كما خصه بتعريف من خلال المادة 152 من م.ت[1] التي جاء فيها:

… كل عقد يوافق بمقتضاه مالك الأصل التجاري أو مستغله على إكرائه كلا أو بعضا لمسير يستغله تحت مسؤوليته…

كما نوه الفقه بتقنيةعقد التسيير الحر، واعتبر أنه يستحق المزيد من العناية والتنظيم، لأن المسير الحر يشكل الحل المناسب لتجاوز العقبات التي يمكن أن تعرقل استمرار حياة المقاولة، ولعل هذا ما يعكس بجلاء الأهمية التي تنطوي عليها دراسة ضمانات و التزامات المسير في عقد التسيير الحر

لدلك فان دراسة هدا الموضوع ستتمحور بالاساس عن الضمانات و الالتزامات المقررة للمسير الحر مع ابراز تاثير وضعيته على العقد و دلك على الشكل التالي

الفصل الاول: التزامات المسير في عقد التسيير الحر

الفصل الثاني: مدى كفاية الضمانات والحقوق أثناء عقد التسيير الحر

الفصل الاول: التزامات المسير الحر في عقد التسيير الحر

يتمتع المسير الحر بالاستقلالية في استغلال الأصل التجاري، أي أنه غير ملزم بمنح أي بيانات تهم هذا التسيير لمالك الأصل التجاري تكشف عن أعماله، والنتائج المترتبة عن هذه الأعمال، لأنه غير تابع له ولا يأتمر بأوامره ولا يخضع لإشرافه ومراقبته، مع الأخذ بعين الاعتبار بعض العلاقات في إطار التسيير التي يكون فيها مجال الحرية ضيقا بعض الشيء، نظرا للتبعية الاقتصادية والإشراف الإداري والمراقبة.

ولكن لا يعني هذا أنه غير ملزم بضرورة حسن إدارة الأصل التجاري، وتوظيف خبرته ودرايته بالنشاط التجاري ومتطلبات الحماية التي تفرضها مدونة التجارة لصالح المكري كطرف في العقد، والأغيار والمحافظة على الزبناء واستمرارية تعاملهم مع الأصل، مع احتفاظه بمنافع استثماره لهذا الأصل لحسابه الخاص، في مقابل تحمله للتكاليف التي تلزمه بكل الإجراءات الإدارية والقانونية والمهنية التي تفرضها عليه طبيعة عمله كتاجر، والعقد الذي ينطوي تحت مقتضياته.

فمن الإجراءات والالتزامات المفروضة على المسير الحر التصريح بالعمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي… تجاه الدولة، والمحافظة على العين المكتراة، وفي مقابل هذه الاستقلالية في القرار، من حق المكري التمتع بمقابل الكراء أو واجب الاستغلال في شكل مقابل كراء معين ومحدد يدفع إما باتفاق الأطراف أو تبعا للعرف المحلي، أو يتم تحديده بنسبة من قيمة الأرباح أو مع زيادة أو نقصان مبلغ مالي على هذه النسبة.

الأكيد هو أن المكري يأخذ هذه المبالغ الدورية الثابتة أو المتغيرة التي لا علاقة لها بنتيجة التسيير التي يتحملها المسير وحده.

وفي ضوء هذه المعطيات سنتطرق في هذا الفصل إلى:

 

المبحث الأول : التزامات المسير الحر أثناء تنفيذ العقد.

ا المبحث الثاني : التزامات المسير الحر بعد انتهاء العقد.

 

المبحث الأول: التزامات المسير الحر أثناء تنفيذ العقد

من خلال ما تقدم، يتبين لنا أن من أهم سمات عقد التسيير الحر، حرية المسير الحر في الاستغلال، لذا يجب أن يبذل في تنفيذ العقد ما يقتضيه شرف التعامل والثقة والأمان الواجب توافرها في الميدان التجاري، والتي ترمي على المحافظة على كيان الأصل التجاري، ومراعاة هذا الواجب هو التزام على عاتق المسير الحر.

ومن هذا المنطلق، سنقسم هذاالمبحث حسب ما يلي:

المطلب الاول: التزامات المسير الحر باستغلال الأصل التجاري.

المطلب الثاني: التزامات المسير الحر بدفع وجيبة الكراء.

 

المطلب الاول: التزامات المسير الحر باستغلال الأصل التجاري

يعتبر الأصل التجاري بمثابة أمانة في يد المسير الحر، لذلك فهو ملزم بأن يحافظ عليه، سواء من حيث استعماله أو صيانته والاعتناء بأجهزته ومعداته اعتناء الرجل العادي بملكه ومصالحه بناء على مقتضيات الفصل 663 من ظ.ل.ع([2]).

فالحفاظ على كيان الأصل التجاري، يعتبر من أصل الالتزامات الملقاة على كاهل المسير الحر، مما يجعل حريته في الاستغلال مشروطة بعدم الإتيان بالتصرفات التي من شأنها الإضرار بمالك الأصل التجاري، عن طريق التسبب في الاندثار لبعض أو كل العناصر التي يتكون منها هذا الأخير، مثلا أن يلجأ المسير الحر إلى الحيل والغش في البضائع أو الأسعار…، كما عليه احترام مقتضيات القواعد والترتيبات الإدارية المعمول بها حتى لا ينتج عن مخالفته لها غلق المحل أو سحب رخصة الاستغلال، وهو ما من شأنه أن يؤثر تأثيرا كبيرا على الأصل التجاري.

ولقد قرر القضاء المغربي “بأن حرية استغلال المسير الحر للأصل التجاري مشروطة بعدم القيام بأعمال من شأنها أن تؤدي إلى اضمحلال الأصل التجاري واندثار  عناصره([3]).

ولحماية الأصل التجاري من مخاطر سوء الاستغلال يتعين على المسير الحر تحمل عدة التزامات منها:

  • حسن استغلال الأصل التجاري، ويتجلى ذلك في المحافظة على مواقيت افتتاح الأصل التجاري وإغلاقه تبعا لما تعود عليه الزبناء، وإبداء الكفاءة اللازمة في التسيير حفاظا على سمعة الأصل التجاري، وبالتالي رفعا من قيمته الاقتصادية([4]). وقد ذهب بعض الفقهاء إلى القول إن أهمية الاستغلال ترجع من جهة إلى أن الأصل التجاري ليس حقا على المسير الحر، بل واجب عليه والتزام مترتب عليه في نفس الوقت حتى لا ينصرف عليه الزبناء([5]). ومن جهة أخرى، ذهب أحد الفقهاء إلى القول إلى أن الاستغلال هو قوام الأصل التجاري ومناط جلب الزبناء له([6]).
  • كما يلتزم المسير الحر باستغلال الأصل التجاري بدون انقطاع ملحوظ قد يؤثر على هذه القيمة، وتطبيقا لذلك فقد ذهبت المحكمة التجارية بطنجة إلى أنه: “بالنسبة لعقد التسيير الحر فإنه من الالتزامات الأساسية للمكتري ضمان الاستغلال العادي والدائم للأصل التجاري، وذلك لأن تقليص أو توقف عن الاستغلال من شأنه أن يؤدي إلى إنقاص قيمة الأصل التجاري من خلال فرار زبنائه عنه والذين يشكلون العنصر الأساسي للأصل([7]).
  • كما لا يجب على المسير الحر نقل الأصل التجاري من مكانه الأصلي إلى مكان آخر قد يعتقد أنه أفضل دون موافقة المالك، ويرى أحد الفقهاء ([8]) أن عدم النص صراحة في العقد على عدم نقل الأصل التجاري، لا يحول دون إمكانية نقله إلى مكان آخر ملائم، شريطة أن لا ينتج عن ذلك الفعل ضررا، أما إذا كان العقد ينص صراحة على عدم الإقدام على هذا النقل، فلا يجوز للمسير بطبيعة الحال مخالفة هذا المقتضى، ولو كانت عملية النقل تبدو إيجابية في نظره.
  • كما على المسير الحر عدم الإقدام على تغيير طبيعة النشاط التجاري أو الصناعي الذي يقوم به المالك، لأن من شأن هذا التغيير أن يتسبب في اختفاء الزبائن([9])، على اعتبار أنه إذا كان الأصل التجاري يستمد قيمته من زبنائه، فإن من شأن تغيير النشاط أن يؤدي إلى فقدان الزبناء القدامى واحتمال تكوين زبناء جدد، مما يجعل المالك مهددا باسترجاع أصل تجاري أقل قيمة، أو غير قادر على إدارته لعدم درايته بالنشاط الجديد([10])، بل إنه يصبح مهددا بعدم استرجاع الأصل كليا، إذا ما عمد مالك العقار إلى استصدار حكم بالإفراغ بسبب ذلك تأسيسا على الفقرة الأولى من الفصل 692 من ظ.ل.ع([11])، غير أنه في عقد التسيير الحر قد يرخص للمسير الحر في القيام ببعض التغييرات تبعا لتطور أساليب التجارة والاقتصاد، دون أن يكون لهذه التغييرات أثر جذري على طبيعة الأصل التجاري ([12])، مثلا استعمال الحاسوب إلى غير ذلك.
  • كما تقع على عاتق المسير الحر الإصلاحات الضرورية المتعلقة بالمحل التجاري الذي يستغل فيه الأصل التجاري والعناية بالآلات والمعدات التي يستعملها في استغلال الأصل التجاري.

ويجب على المسير الحر إخطار المؤجر بدون تأخير بكل الوقائع التي تقتضي تدخله، سواء تعلقت بالإصلاحات المستعجلة، أم باكتشاف عيوب غير متوقعة، وإن لم يقم المسير الحر بإخطار المؤجر وجب عليه التعويض([13]).

  • كما يجب على المسير ألا يتصرف في الأصل التجاري أو أحد عناصره بالبيع أو الرهن([14])، إلا إذا تعلق الأمر بالمعدات المستعملة التي يعمد إلى بيعها بغية تغييرها، وإذا أخل المسير الحر بهذا الالتزام، أمكن عندها متابعته بجريمة خيانة الأمانة، فضلا عن حق المالك في طلب فسخ العقد، وأيضا التعويض عن الأضرار التي لحقته من جراء ذلك([15]).
  • ومن بين الالتزامات كذلك خضوع المسير الحر للضريبة سواء المتعلقة بالأرباح أو القيمة المضافة، أو المهنية وذلك حسب نوع النشاط المستغل في الأصل التجاري، ولا يخضع للضريبة الحضرية، لأنه ليس مالكا لهذا الأصل([16]).
  • يعتبر مالك الأصل التجاري مسؤولا على وجه التضامن مع المسير الحر عن الديون، ويلتزم المسير الحر وحده بأداء الضرائب الغير المباشرة المترتبة عن استغلاله للأصل التجاري أثناء سريان عقد التسيير الحر.
  • أما فيما يتعلق برسم الخدمات الجماعية([17]) فإن المسير الحر واعتباره مكتريا لمنقول معنوي وليس للعقار يكون غير ملزم بأداء هذه الضريبة وإذا كان لا يوجد ما يمنع من إلزامه بأدائها عن طريق الاتفاق خصوصا وأن مسطرة تطبيق هذه الضريبة تشبه في معظمها مسطرة تطبيق الضريبة الحضرية سواء ما يتعلق بالتصفية أو التحصيل([18]).
  • يلتزم المسير الحر بتنفيذ العقود التي أبرمت من أجل استغلال الأصل التجاري المكترى و خاصة عقود الشغل، وعقود التأمين وغيرها من العقود ذات الطابع الاستمراري، أو التي يتوقف عليها استغلال الأصل التجاري كعقود الإشهار مثلا، ويتعين على المسير الحر التعهد بتحمل عبء الوفاء برسوم التأمين والهاتف وغيرها ([19]).

بناء على ما سبق، يتبين أن المسير الحر يجب أن يكون حريصا في استغلال الأصل التجاري من خلال التحلي بالحيطة والحذر اللازم توفرهما في كل مسير حر يقظ في مقابل ذلك يلتزم بدفع أجرة التسيير إلى المالك المكري.

 

المطلب الثاني: التزامات المسير الحر بدفع الوجيبة الكرائية

تعتبر الوجيبة الكرائية أحد أركان عقد التسيير الحر الأساسية([20])، وبالرغم من أن المادة 152 من م.ت لم تنص صراحة على هذا الالتزام، حيث اكتفت بالقول إن المسير الحر يكون مسؤولا عن استغلال الأصل التجاري، إلا أن ذلك لا يعني عدم وجود هذا الالتزام، إذ لا يعتبر عقد كراء بغير وجود الوجيبة، وباعتبار عقد التسيير الحر من عقود المعاوضة، وهنا تكون الوجيبة الكرائية هي عوض المنفعة المتعاقد عليها([21]).

ولكن بالرجوع إلى القواعد العامة وخصوصا الفصل 663 من ظ.ل.ع([22]) الذي ينص صراحة في فقرته الأولى أن المكتري يتحمل الالتزام بدفع الكراء، وهذا ما أكده الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالرباط بتاريخ 16/05/2000 الذي جاء فيه: “وحيث أرفقت المدعية مقالها بصورة لعقد التسيير الحر … وحيث ثبت للمحكمة … واقعة كراء المدعي للمدعى عليها للوحدات الفندقية موضوع النزاع.

وحيث يلتزم المكتري بأداء واجبات الكراء مقابل انتفاعه من العين المكتراة([23]).

وتشترط في الوجيبة الكرائية الشروط العامة في محل العقد، ومن ثم يشترط فيها أن تكون ممكنة الوفاء، وأن تكون معينة أو قابلة للتعيين، وأن تكون مشروعة، كما يمكن أن تحدد أجرة عقد التسيير الحر عادة بعدة طرق مختلفة من قبل الأطراف أو من قبل الغير([24])، وتكون غالبا بمبلغ معين يدفع بصفة دورية (كل شهر أو ثلاثة أشهر أو سنة)، أو أن يكون هذا المقابل متغيرا كأن يتم تحديده على أساس نسبة من الأرباح، أو بمبلغ من النقود مضاف إليه نسبة من الأرباح، دون أن يغير ذلك من طبيعة العقد، وقد ذهب التشريع الفرنسي على تضمين العقد لشرط السلم المتحرك، الذي يجعل الوجيبة الكرائية تتغير بالزيادة والنقصان تبعا لتغير مؤشر، أو رقم استدلالي محدد يشترط فيه أن يتعلق بأسعار المنتوجات أو الخدمات التي لها ارتباط مباشر بموضوع الاتفاق، أو نشاط أحد الأطراف([25])، أما بخصوص المشرع المغربي فإنه لم يتعرض في مدونة التجارة إلى إمكانية مراجعة الوجيبة الكرائية، وإذا رجعنا إلى ظهير الالتزامات والعقود نجده بدوره لا يتطرق هو الآخر لهذا الموضوع، وإنما اكتفى في الفصول 644 و 654 و 665 بتعداد الحالات التي لا يجوز فيها للمكري تخفيض مبلغ الكراء.

ويلتزم المسير الحر بدفع الوجيبة الكرائية في الأجل الذي يحدده العقد، وهذا ما تؤكده لنا مجموعة من الأحكام القضائية منها حكم المحكمة التجارية بطنجة، الذي جاء في حيثياته: ” … مقابل مبلغ شهري …([26]).

فإن لم يحدد العقد أجلا لدفع الوجيبة الكرائية، التزم المكتري بدفعها في الأجل الذي يحدده العرف المحلي، وإن لم يحدد العرف المحلي بدوره أجلا، التزم بدفعها في نهاية مدة العقد ويسوغ اشتراط دفع الوجيبة الكرائية مقدما، ويتحمل المكتري مصروفات الوفاء بمقتضى الفصل 664 من ظ.ل ع([27]).

كما يجوز للأطراف إجراء تعديل على المدة التي سبق الاتفاق عليها، وقد يكون هذا الاتفاق صريحا أو ضمنيا، كما في حالة قيام المكري باستلام الأجرة بكيفية مستمرة في مواعيد مختلفة عن المواعيد المتفق عليها([28])، أما عن مكان دفع الوجيبة الكرائية، فإن عدم تحديد العقد لمكان معين، يستوجب الدفع في مكان إبرام العقد، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك([29]).

وفي هذا السياق، يمكن لنا طرح التساؤل التالي: ماذا لو امتنع المسير الحر عن أداء التزامه التعاقدي في الميعاد المحدد؟ فهل هناك مؤيدات شرعية تطبق في حق المسير الحر المتلكئ والمتقاعس؟

إن ما يسترعي انتباهنا هو أن المواد المنظمة لعقد التسيير الحر، لا نجد فيها أي إشارة لمثل هذا الإشكال، وهو ما يجعلنا نرجع إلى القواعد العامة المنظمة للكراء حتى نتمكن من الإجابة على هذا السؤال.

وعليه، يمكن القول في حالة مطل المسير الحر يحق للمكري، أن يتبع إحدى الوسيلتين:

  • إما إجبار المسير الحر على التنفيذ العيني، وهو الطريق العادي لتنفيذ الالتزام.
  • أو طلب فسخ العقد مع طلب الأداء أو بدونه عند تعذر التنفيذ العيني.

بالإضافة إلى ذلك يحق للمكري الحصول على تعويض انطلاقا من الفصول 263 و253 و264 من ظ.ل.ع، باعتبار مماطلة المسير الحر في أداء الوجيبة الكرائية أو الامتناع عن أدائها دون موجب شرعي يعتبر خطأ موجبا للضمان، كما أن للمحكمة سلطة تقديرية واسعة في تقدير التعويض الواجب الحكم به للطرف المدعي، وذلك في حدود الطلب، وليس لمحكمة النقض أية رقابة على ذلك.

كما تجدر الإشارة إلى أن المكري لا يستحق التعويض في حالة إذا ما أثبت المسير الحر أن التأخير أو عدم الوفاء، راجع لخطأ المكري أو للقوة القاهرة أو للحادث          الفجائي([30]).

هذا كل ما يتعلق بالالتزامات والقيود المفروضة على المسير الحر أثناء تنفيذ العقد لكن ماذا عن الالتزامات والقيود المفروضة على المسير الحر بعد انتهاء العقد؟

 

المبحث الثاني: التزامات المسير الحر بعد انتهاء العقد

إن انقضاء عقد التسيير الحر بأي سبب من الأسباب، سواء تعلق الأمر بأسباب إرادية من جهة، كانقضاء عقد التسيير الحر بانتهاء المدة المحددة([31])، أو بالفسخ أو البطلان في حالة إخلال المسير بالالتزامات المنصوص عليها في الفصل 692 من ظ.ل.ع([32]).

ومن جهة أخرى، يمكن لأسباب غير إرادية أو تؤدي إلى انقضاء عقد التسيير الحر كحالة وفاة المسير الحر أو في حالة هلاك الأصل التجاري … سواء تعلق الأمر بهلاك مادي بسبب حريق، أو غرق أو حرب أو نحو ذلك، أو تعلق الأمر بهلاك قانوني كنزع ملكية الأصل للمنفعة العامة، أو بإصدار قرار إداري بإخلائه لأسباب صحية.

ومن بين الحالات أيضا فتح مسطرة التسوية والتصفية القضائية ضد المسير الحر.

إذن كلها حالات تؤدي إلى انقضاء عقد التسيير الحر، ويترتب عنها آثار قانونية لا تقل أهمية عن سابقتها.

هذا ما جعل المشرع يشترط عند انتهاء هذا العقد القيام بنفس إجراءات الشهر التي يتطلبها عند قيامه.

كما أن المشرع رتب عن انتهاء العقد حلول الديون المتعلقة باستغلال الأصل التجاري، والمبرمة من طرف المسير الحر، بالإضافة إلى آثار قانونية طبقا للقواعد العامة، بحيث يجب على المسير الحر أن يرجع الأصل التجاري المكترى، وتنفيذ كافة الالتزامات الأخرى التي كانت محل الاتفاق في العقد.

كما أن المسير الحر يخرج من العلاقة التعاقدية مثقلا بمجموعة من القيود، تجعل من الصعب عليه استئناف نشاطه التجاري.

من خلال ما تقدم، سنقوم بتقسيم هذا المبحث إلى مطلبين:

 

المطلب الاول: التزام المسير الحر بإرجاع الأصل التجاري إلى المكري.

المطلب الثاني: القيود الملقاة على المسير الحر بعد انتهاء العقد

المطلب الاول: التزام المسير الحر بإرجاع الأصل التجاري إلى المكري.

يلتزم المسير الحر بإعادة جميع عناصر الأصل التجاري، ويقصد بهذه الأخيرة وضع المكتري لجميع العناصر المادية والمعنوية، تحت تصرف المكري فعلا أو حكما باتخاذ جميع الإجراءات القانونية، ويشمل التسليم جميع العناصر التي تسلمها المسير عند إبرام العقد، وكذا العناصر التي كونها بمناسبة استغلاله للأصل، والتي تكون غير قابلة لأن تُفصل عنه، مثلا كالشعار والرمز أو العنوان التجاري، إلى غير ذلك من العناصر الأخرى، غير أنه وكما ذكرنا سابقا، من أجل أن يتمكن المسير الحر من المطالبة بالتعويض عن التحسينات والعناصر المضافة، يجب أن يتم ذلك بإذن المالك بحسب الفصل 683 من ظ.ل.ع([33]).

كما ذهب أحد الفقه الفرنسي([34]) إلى القول بأنه يقع على كاهل المسير الحر التزام المفروض بالعناية بالشكل الكافي للمحافظة على الزبناء عند انتهاء العقد، وذلك بمنع المسير الحر من أن يحتفظ بالعناصر التي لا يمكن فصلها عن الأصل التجاري دون أن تؤثر على اكتماله وقيمته، وخاصة العناصر الأساسية التي يمكن أن يؤدي احتفاظ المسير الحر بها إلى عدم تمكين المالك من الحصول على أصل تجاري صالح للاستغلال، لأن حق المالك في إرجاع الأصل التجاري هو في واقع الأمر الحق في إرجاع الزبائن.

وتبعا لذلك، فالمسير الحر الذي يجب عليه إرجاع الأصل التجاري ملزم أيضا بإرجاع الزبناء وكل العناصر حتى تلك المحدثة من طرفه، والتي لها علاقة بجلب الزبائن وربط تعاملهم مع الأصل التجاري، لأنه إذا ما سمحنا للمسير الحر بالاحتفاظ بمثل هذه العناصر وقام بممارسة نشاط مماثل، فإن ذلك سيمكنه من استمالة زبناء الأصل التجاري الذي كان يسيره.

ولذلك، يذهب هذا الاتجاه إلى أن أي عنصر يضيفه المسير الحر إلى الأصل التجاري، ويكون له أثر على عنصر الزبناء، فإنه يبقى للمالك الحق في أن يحتج على احتفاظ المسير الحر به، لكن على أن يدفع له مقابلا للعنصر الذي أضافه.

أما ما يتعلق بالعناصر المعنوية، فالمسير الحر يلتزم بإعادتها على الحالة التي توجد عليها عند نهاية العقد بالنظر لطبيعتها المتغيرة، بسبب حساسيتها الشديدة للتطورات الاقتصادية والاجتماعية، دون أن يحق له المطالبة بالتعويض على الزيادة في قيمتها، أو التحسين والتطور الذين طالها، أو يسأل عن نقصان قيمتها لسبب لا يعزى إليه([35]).

أما فيما يخص إعادة العناصر المادية، فيلتزم المسير الحر بردها عند الأجل المتفق عليه، فإذا احتفظ بها بعد ذلك، التزم بأداء أجرة الكراء عن المدة الزائدة التي احتفظ بها خلالها، كما يسأل عن كل الأضرار التي تلحق بها أثناء هذه المدة، ولو حصلت نتيجة حادث فجائي، وفي هذه الحالة يلتزم بالتعويض دون أجرة الكراء، وإذا حررت بين المسير الحر والمكري قائمة أو إحصاء تثبت فيه حالة العناصر المادية وكذا المعنوية المكتراة أو وصفها، وجب على المسير الحر أن يردها على الحالة التي تسلمها عليها، وإذا لم يتم تحرير هذه القائمة أو الإحصاء لإثبات حالة الأصل التجاري وعناصر  أو وصفها، افترض في المسير الحر أنه تسلمها على حالة جيدة، وما على المسير الحر إلا إثبات عكس ذلك([36])، وبالفعل فقد أثبتت الممارسة العملية أن صاحب الأصل التجاري، عادة ما يضع جردا مفصلا لحالة ووضعية المعدات يوم إبرام العقد([37]).

وتجدر الإشارة إلى أن رد عناصر الأصل التجاري، تتم في مكان العقد ما لم يتم الاتفاق على خلاف ذلك، إلا أن مصروفات الرد التي تقع على عاتق المسير الحر، ما لم يشترط خلاف ذلك أو يقضي العرف بخلافه طبقا لمقتضيات الفصل 680 من ظ.ل.ع([38]).

أما بخصوص عنصر البضائع، فالغالب أن يتفق المالك مع المسير الحر على أن يسلمه هذا الأخير كمية مماثلة للتي تسلمها عند بدء مزاولة الاستغلال، لكن ماذا لو لم يوجد اتفاق من هذا القبيل ينظم استرداد البضائع الموجودة بالأصل التجاري عند انتهاء العقد، فهل يملك المسير الحر إلزام المكري بإعادة شرائها؟.

وجوابا على هذا السؤال، ذهب الفقه إلى إلزام المؤجر بشراء كمية البضائع الموجودة بالأصل التجاري عند انتهاء العقد، طالما لا تفوق كميتها بدرجة ملحوظة الكمية التي اشتراها المسير عند بداية العقد، والأساس في ذلك العرف الذي يقضي بالتزام المسير الحر بشراء كمية البضائع الموجودة بالأصل التجاري عند إبرام العقد([39]).

ويتبين من كل ما سبق، أن التزام المسير الحر بإرجاع الأصل التجاري إلى المكري هو التزام طبيعي لا يرتبط به أي إشكال على خلاف طبيعة بعض الشروط والقيود التي يخضع لها بشكل موازي لهذا الالتزام والتي تؤدي في مجملها إلى تعقيد مسألة استئنافه لمزاولة نشاطه الذي كان يستغله عند تسييره للأصل التجاري.

 

المطلب الثاني: القيود الملقاة على المسير الحر بعد انتهاء العقد.

بالإضافة إلى الالتزامات التي تقع على عاتق المسير الحر، فإن هذا الأخير يعرف مجموعة من القيود والشروط التي تصب في مجملها في اتجاه تعقيد عملية استئنافه مزاولة نشاطه بعد انتهاء العقد، ويتعلق الأمر في هذا الإطار بمسألتين اثنتين:

  • الشرط الذي يفرض بمقتضاه المالك على المسير الحر بعدم ممارسة نشاط مماثل في مجال جغرافي معين و طيلة مدة زمنية محددة، والمعروف بشرط عدم المنافسة.
  • الشرط الذي يجعل ديون المسير الحر التي كانت مرتبطة باستغلال الأصل التجاري حالة بقوة القانون.

وفيما يلي، سنوضح الصعوبات التي تكتنف عملية استئناف المسير الحر لنشاطه التجاري، والذي يكون متمرسا فيه بعد انتهاء العقد.

الفقرة الاولى- شرط عدم المنافسة :

إن شرط عدم المنافسة يعود بالأساس للاعتبار الشخصي الذي تقوم عليه العلاقة بين مستغل الأصل التجاري وزبنائه، وهنا تطغى شخصية المسير الحر على باقي عناصر الأصل الأخرى، باعتبارها تنجذب لأهم عنصر في الأصل التجاري وهو الزبناء، وهذا الالتزام يجب التنصيص عليه مع تحديد مداه الجغرافي و الزمني.

وبناء على مبدأ حرية التجارة، لم تنص مدونة التجارة في تناولها عقد التسيير الحر التزام المسير بعدم المنافسة، إلا أن بعض الأفعال التي تدخل في إطار المنافسة الغير المشروعة قد تضر بمالك الأصل، كمثال([40]) :

  • الاستعمال أو تقليد أو تزوير العلامة التجارية.
  • التشهير بالتاجر المنافس ( مالك الأصل ).
  • البيانات أو التصريحات الكاذبة.
  • تحريض العمال أو المستخدمين.

كذلك يمكن إثبات المنافسة الغير المشروعة لعقد التسيير الحر بحسب الحالات الواردة على سبيل المثال لا الحصر المذكورة في الفصل 84 من ظ.ل.ع ([41]).

هذا كل ما يخص شرط عدم المنافسة غير المشروعة الذي يكون دائما موجودا وبقوة القانون ولا يرتبط فقط بعقد التسيير الحر.

أما الالتزام بعدم المنافسة المرتبط بعقد التسيير الحر فيقصد به: “كل شرط يفرض على المسير الحر بأن يزاول أي نشاط مماثل للنشاط السابق الذي كان يزاوله في إطار عملية تسييره للأصل التجاري حتى يبقى زبائن هذا الأخير في مأمن من أي  اعتداء”([42]).

وهذه الشروط عادة ما تستغرق مكانا وزمانا محددين.

فعلى مستوى المكان: يشترط صاحب الأصل التجاري على المسير الحر أن لا يُنشئ نشاطا مماثلا في مجال جغرافي معين، يأخذ شكل مساحة محددة تحيط بالأصل  التجاري، وقد يستغرق كل المدينة الموجودة فيها، هذا الأخير، وتبقى هذه الصورة هي الأكثر شيوعا([43]).

أما على مستوى الزمان: يشترط صاحب الأصل التجاري عادة على المسير الحر الامتناع عن منافسة طيلة فترة زمنية، عادة ما تكون طويلة قد تصل إلى سنتين مثلا.

أما في حالة عدم تحديد نطاق هذا الشرط في الزمان والمكان، فإن المحكمة يمكن أن تقوم بذلك من تلقاء نفسها.

ويعتبر شرط عدم المنافسة التزاما شخصيا، يقع على عاتق المسير الحر وحده، ولا يمتد لباقي أفراد أسرته، وهذا راجع للاعتبار الشخصي والذي يفرض عليه ضرورة عدم إتيان أي سلوك يمكن أن يشكل منافسة غير مشروعة، سواء تعلق الأمر بإنشاء تجارة مماثلة، أو بالقيام بعملية إشهار ترمي إلى استمالة زبائن المالك، وإلا عد مخلا بالتزامه المذكور.

وفي هذا الصدد، نتساءل عما إذا احترم المسير الحر هذا الالتزام، وعمد إلى إنشاء أصل تجاري مماثل في منطقة غير تلك التي منع عليه العمل فيها، فهل يمكنه أن يتعامل مع زبائن المنطقة الممنوعة عليه؟

جوابا على هذا السؤال، ذهب احد الفقهاء إلى القول على أنه ليس هناك ما يمنعه من ذلك شريطة عدم تقديم تسهيلات أو إغراءات يكون الهدف منها النيل من زبائن المالك، وإلا عد مخلا بالالتزام الذي يفرضه عليه العقد.

فبالنسبة للمسير الحر الذي يعمد إلى توزيع البضاعة في المنطقة المحظور عليه الاشتغال فيها، فهذا الأمر لا يعد إخلالا منه بالتزامه إذا كان هذا التوزيع يهم أشخاصا لم يكونوا زبناء للأصل الذي كان يسيره سابقا، أما إذا حصل العكس فإن ذلك سيشكل إخلالا بالتزامه المذكور([44]).

وفي هذا السياق أيضا، يثار تساؤل آخر وهو: هل يمكن للمسير الحر أن يشتغل في أصل تجاري مماثل كمسير مأجور دون أن يعد ذلك إخلالا منه بالتزامه بعدم المنافسة ؟

جوابا على هذا التساؤل، ذهب أحد الفقهاء إلى القول إن هذا الشرط لا يمنع المسير الحر من أن يشتغل كمسير مأجور في أصل تجاري يمارس نشاطا تجاريا مماثلا، إلا إذا كان من شأن مزاولة هذا العمل أن تجعله في علاقة مباشرة مع زبناء الأصل الذي كان يستغله في إطار التسيير الحر، هنا يعد مخلا بالتزامه([45]).

من خلال ما تقدم، يتبين لنا أن المسير الحر يكون مقيدا بشرط عدم المنافسة، ذلك أنه بعد انتهاء العقد، سيضطر إلى الانتقال إلى منطقة جغرافية، يتعين عليه البدء فيها من جديد من دون أن يستفيد من بعض ما قام به من مجهودات في المنطقة التي منع من مزاولة نفس النشاط فيها، وحتى إذا أراد البقاء في هذه الأخيرة والاشتغال فيها فإنه سيكون ملزما بمزاولة نشاط مغاير تماما لذلك الممارس في الأصل التجاري الذي كان يسيره، بل أنه حتى إذا أراد أن يشتغل كمسير مأجور في أصل مماثل، فإن ذلك يمنع عليه بمقتضى هذه الشروط إذا كان من شأن ذلك الاشتغال أن يساهم في استمالة زبناء الأصل الذي كان يسيره، وهو ما يعني أنه في جميع الأحوال يكون ملزما بتغيير النشاط الذي يمارسه وأصبح فيه متمرسا وخبيرا.

غير أن خضوع المسير الحر لمثل هذه الشروط، يتعارض مع ما يتعلق بالانفصال بين ملكية الأصل التجاري واستغلاله التي كانت السبب في بروز تقنية التسيير الحر التي تعني أن هناك انفصال بين الأصل التجاري والشخص المستغل له، وهذا يعني أن شخص المستغل لا يؤثر على علاقة الزبون بالأصل التجاري، وبالتالي كان من الأمثل أن يسمح للمسير الحر بمزاولة نشاطه بكل حرية في منطقة مماثلة شريطة أن يمتنع عن القيام بكل فعل قد يشكل منافسة غير مشروعة، أما أن نقيد نشاطه جغرافيا وزمنيا، فإن ذلك يعتبر مساسا صارخا بمبدأ حرية التجارة، الذي يشكل أرضية ينبغي أن تعتمد أساسا في صياغة الشروط المفروضة على المسير الحر.

هذا إذن كل ما يتعلق بشرط عدم المنافسة، ننتقل فيما يلي للحديث عن شرط آخر يخضع له المسير الحر في هذه المرحلة من العقد، وهي الديون التي تصبح حالة بقوة القانون بعد انتهاء العقد.

 

الفقرة الثانية- ديون المسير الحر عند انتهاء عقد التسيير.

خصصت مدونة التجارة دائني المسير الحر بحماية فعالة[46] عند انتهاء عقد التسيير الحر بمقتضى المادة 157 بقولها: “يجعل انتهاء عقد التسيير الحر الديون المتعلقة باستغلال الأصل المبرمة من طرف المسير الحر خلال مدة التسيير حالة فورا“.

والهدف من نص هذه المادة هو ضمان حقوق الدائنين قبل اختفاء محتمل لموجودات الأصل([47])، وتفادي اختفاء المسير الحر قبل أداء جميع الديون المترتبة عليه إبان استغلاله للأصل التجاري([48]).

والجدير بالذكر أن حماية دائني المسير الحر عند انتهاء عقد التسيير الحر، تكون بقوة القانون، ودون حاجة لحكم قضائي يقرره، فبمجرد انتهاء مدة العقد يجعل الديون حالة، وبالتالي إما أن يفي بها المسير الحر طوعا، وإلا جبرا عن طريق القضاء([49]).

ومن تم يكون لدائني المسير الحر الحق في استيفاء ديونهم بقوة القانون بمجرد انتهاء العقد، دون أن يكون عليهم احترام أي إجراءات معينة كما هو الحال بالنسبة لدائني مالك الأصل التجاري، الذين يتقيدون بتقديم الطلب للمحكمة داخل أجل ثلاثة أشهر من أجل التصريح بحلول أجل الديون، وهو ما يعني أن ديون المكري وفقا للمادة 152 من م.ت([50]) لا يحل أجلها بقوة القانون كما هو الحال بالنسبة للمسير الحر الذي تحل آجال ديون دائنيه المتعلقة باستغلال الأصل التجاري بقوة القانون([51])، مما يجعل وضعيته أكثر صعوبة، لأنه يكون ملزما بالوفاء بكل ديون استغلال الأصل التجاري، وهو ما سيحمله دفع نفقات كبيرة وفاء لهذه الديون.

من خلال ما تقدم، يتبين أن المسير الحر يعرف وضعية صعبة بعد انتهاء العقد، وذلك بسبب القيود المثقل بها، مما سيجعل مسألة استئناف نشاطه بعد انتهاء العقد أمرا صعبا، ما دام سيدفع كل الديون المرتبطة باستغلال الأصل التجاري، وهو ما من شأنه أن يضعف قدرته المادية على إنشاء أو شراء أصل تجاري جديد.

لذا، كان من الأفضل لو قام المشرع بالإبقاء على تاريخ الوفاء بهذه الديون في الآجال التي كانت محددة لها وقت اقتراضها، أما جعلها حالة وبقوة القانون سيأزم الوضعية الاقتصادية للمسير الحر.

ومرد ذلك أن المشرع عندما نظم عقد التسيير الحر، قام بحماية دائني الأصل التجاري من خلال وضع أحكام عديدة، ترمي في مجملها إلى إحاطة عقد التسيير الحر بما يجب من الإجراءات المتعلقة بالشهر، أما حماية المسير الحر فتركها لمنطق العقد وحرية الإرادة من جهة، وللمبادئ العامة الوارد النص عليها في ظهير الالتزامات والعقود من جهة أخرى، مما جعل جزء هاما من المقتضيات يفرضها المكري الذي يستغل وضعيته كطرف قوي في العلاقة التعاقدية على المسير الحر، ليفرض عليه ما يحقق مصالحه من شروط وقيود ترمي في مجملها إلى إفراغ الضمانات المعترف بها للمسير الحر من محتواها من جهة، وتعقيد وضعيته من جهة أخرى. لذلك يتعين على المشرع أن يتدخل لتحرير المسير الحر من هذه القيود، والعمل على تلطيف هذه الشروط حتى يتمكن المسير الحر من استئناف نشاطه التجاري بكل حرية بعد انتهاء العقد.

 

الفصل الثاني: مدى كفاية الضمانات والحقوق أثناء تنفيذ عقد التسيير الحر

باعتبار عقد التسيير الحر عقد كراء لمنقول معنوي، يخضع لكل من مدونة التجارة، وإلى المبادئ العامة الواردة في ظهير الالتزامات والعقود التي تمثل الشريعة العامة، وخاصة للقواعد العامة المتعلقة بكراء المنقولات بصفة عامة، ومن خلال ذلك يتبين أن المسير الحر يتمتع بقدر معين من الضمانات والحقوق، غير أنها ليست كافية لأن المسير الحر يجد نفسه أحيانا في حالة عدم استقرار يهدد استمرارية العقد بالنسبة إليه.

وفي سبيل الوقوف على مظاهر عدم الكفاية، سنعمل على تبيان كل من الضمانات، والحقوق المعترف بها للمسير الحر بنهج التقسيم التالي:

المبحث الأول: ضمانات المسير الحر للأصل التجاري

المبحث الثاني: حقوق المسير الحر للأصل التجاري

المبحث الأول: ضمانات المسير الحر  للأصل التجاري

تطرق المشرع المغربي لالتزامات المكري في إطار القواعد العامة المنظمة لكراء الأشياء، والتي يتم الرجوع إليها بخصوص الضمانات المقررة للمسير الحر في الأصل التجاري وبشكل خاص لكراء الأصل التجاري، باعتباره ضمن مفهوم الأشياء، وأنه مال منقول معنوي.

وباستقرائنا للفصل 635 من ظ.ل.ع([52])، يتبين لنا أن هذه الالتزامات تتمحور بصفة عامة حول عنصر الانتفاع بالأصل التجاري، مما يقتضي معه القيام بكل الأعمال التي من شأنها أن تحقق هذا الانتفاع، وتسمح للمسير الحر بأن يستغل الأصل التجاري، ويحصل منه على المنفعة التي يرجوها من خلال إدارته له، ولا يتحقق هذا الانتفاع إلا إذا قام المكري بتسليم الأصل التجاري للمسير، وصيانته وضمان التعرض للمسير الحر، وضمان ما قد يعتري الأصل من عيوب خفية.

هكذا، تحتم علينا دراسة الضمانات الممنوحة للمسير، تناولها في فقرتين:

المطلب الاول: ضمانات تسليم أصل تجاري صالح للاستغلال.

المطلب الثاني: ضمانات الاستغلال المادي و المستقر للأصل التجاري

 

المطلب الاول: ضمانات تسليم أصل تجاري صالح للاستغلال

يشكل الأصل التجاري مورد رزق هام للطرفين المتعاقدين، إلا أنه من العسير تحديد ماهية وقيمة هذا المورد عند إبرام العقد وعند نهايته، ذلك أنه سريع التأثر زيادة ونقصانا.

فالمسير الحر الذي يطمح لتحقيق أرباح هامة من خلال استغلاله للأصل التجاري، يحاول أن يتحصل من المكري على ضمانات، هذه الأخيرة تجد مصدرها من خلال التزامين أساسيين يقعان على عاتق مكري الأصل التجاري وهما:

الفقرة الاولى: أن يسلم للمسير الحر أصلا تجاريا صالحا للاستغلال.

الفقرة الثانية: أن يقوم بما يجب من الصيانة للأصل التجاري.

لذلك، سنعمل على دراسة كل التزام على حدة، وذلك للوقوف على الضمانات المعترف بها للمسير الحر، وفق الشكل التالي:

الفقرةالاولى: أن يسلم للمسير الحر أصلا تجاريا صالحا للاستغلال.

التسليم في الكراء يفيد وضع الشيء المكترى رهن إشارة المكتري بعد تمام العقد حتى يتمكن من الانتفاع به، ولا يتم ذلك إلا بتخلي المكري عن حيازة الشيء المكترى بوضعه تحت تصرف المكتري، وهو ما أكده المشرع المغربي من خلال الفصل 499 من ظ.ل.ع([53]).

ويتم تسليم الأصل التجاري للمسير الحر بالعناصر التي تمكنه من الاستمرار العادي واستغلاله حسب طبيعته أو المتفق عليه.

ولما كان الأصل التجاري يتركب من عناصر مادية و معنوية، فإن كل عنصر منه يحتفظ بذاتيته المستقلة وبطبيعته الخاصة، وإن كان عقد التسيير الحر للأصل التجاري، يستوجب تسليم الأصل التجاري كوحدة شاملة على استقلال، فإنه يقتضي بالإضافة إل ذلك اتباع القواعد والإجراءات اللازمة لتسليم كل واحد من العناصر وفق طبيعته الخاصة([54])، فمثلا إذا كان تسليم البضائع والمعدات يكون تسليما ماديا، فإن تسليم  عنصر الاتصال بالزبائن يكون بأن يُطلع المكري المسير الحر على كافة البيانات والمستندات التي تمكنه من التعرف على الزبناء وسهولة الاتصال بهم، إذ يمكن لمالك الأصل التجاري أن يسلم للمكتري دفاتره التجارية، ويسلمه الفواتير التي تتعلق بصفقات لم يتم تسليمها للأصل أو يتم تسليمها على دفعات متتالية بعد العقد([55]).

وفي هذا السياق، طرحت مسألة الدفاتر التجارية التابعة للمكري العديد من المشاكل أمام القضاء، فالأحكام الخاصة بالبيع التجاري نصت على وجوب تسليم هذه الدفاتر مع بقية العناصر الأخرى، لكن الأحكام المنظمة لعقد التسيير الحر لم تقدم أي حل ولم تلزم المكري بواجب التسليم([56])، لأن الدفاتر التجارية في الأصل، لا تعتبر من عناصر الأصل التجاري، و بالتالي لا يشملها التسليم أو التفويت أو التنازل.

وفي غياب حل تشريعي ذهب بعض الفقه الفرنسي([57]) إلى القول بأن: “على المسير أن يلزم المكري في العقد بأن يضع رهن إشارته الدفاتر التجارية والمراسلات المحفوظة لديه، وإذا كان مجموع هذه الوثائق موضوعة خارج الأصل التجاري (عند المحاسب مثلا) فإنه يجب التأكيد في العقد على الفترة التي يجب أن تكون فيها الوثائق تحت تصرف المسير الحر”.

وفي هذا السياق، يحق لنا التساؤل حول ما إذا انصب التسيير الحر على عنصر الزبناء والسمعة التجارية، فهل يكون المالك قد وفى بالتزامه بالتسليم ؟

جوابا على هذا التساؤل ذهب بعض الفقه الفرنسي([58]) إلى أنه إذا انصب عقد التسيير الحر على السمعة التجارية والزبناء بالإضافة إلى عنصر الاسم التجاري، فإن المالك يكون قد وفى بالتزامه.

أما فيما يتعلق بمكان التسليم، فإنه يتم الرجوع إلى العرف التجاري، فمكان التسليم يكون حتما هو المكان الذي يوجد فيه المحل التجاري، ما لم يتم الاتفاق على خلاف ذلك([59])، ويتم التسليم وفق الميعاد المحدد في العقد، وإلا فور ما تقتضيه طبيعة الأصل التجاري المكرى([60]). أما ما يتعلق بمصروفات التسليم، فإنها تقع على عاتق المكري، ما لم يجر العرف أو يقضي الاتفاق بخلافه([61]).

نخلص مما سبق إلى القول إن تسليم الأصل التجاري لا يكون صحيحا إلا إذا تمكن المسير الحر من الانتفاع بالأصل دون عائق، ويكون ذلك في الزمان والمكان المتفق عليهما، وإذا أخل المكري بهذا الالتزام يجوز للمسير الحر اللجوء إلى القضاء، إما لطلب التنفيذ العيني للالتزام، أو التعويض عن التأخير في التسليم، أو طلب الفسخ مع المطالبة بالتعويض، كما يمكن سلوك الطريق الزجري، بأن يقيم دعوى مباشرة يطالب فيها المكري بتنفيذ العقد، مع معاقبته بارتكاب جنحة عدم تنفيذ العقد المنصوص عليها في الفصل 551 من مجموعة القانون الجنائي([62]).

الفقرةالثانية: التزام المالك بصيانة الأصل التجاري طيلة مدة تنفيذ العقد.

لا يقف التزام المكري عند تسليم الأصل التجاري إلى المسير الحر، بل يمتد إلى تعهده بصيانة الأصل التجاري ليبقى صالحا للاستغلال طول مدة سريان عقد التسيير الحر.

ومن المسلم به أن العناصر المادية للأصل التجاري القابلة للصيانة، هي على الخصوص المعدات والآلات المخصصة للاستغلال، التي يمكن تصنيف أعمال الصيانة اللازمة للمحافظة عليها إلى ثلاثة أنواع([63]):

النوع الأول: الصيانة التي يقتضيها التشغيل السليم لهذه العناصر، وتشمل معدات قياس الحرارة والمياه والزيوت والتشحيم، ومتابعة ذلك للتأكد من سلامتها طوال فترات التشغيل.

النوع الثاني: الصيانة الوقائية التي تقتضي تغيير بعض الأجزاء التي تهلك بعد فترة معلومة من التشغيل.

النوع الثالث: الصيانة الطارئة، والتي تتم عند حدوث عطل تقني غير متوقع.

وتجدر الإشارة إلى أن المشرع لم ينص على مقتضيات خاصة بهذه الأنواع من الصيانة، غير أن أحد الفقه أقر على أن صيانة هذه العناصر تقع على عاتق المسير الحر([64])، ويكفي أن يسلم المكري شهادة الضمان المتعلقة بهذه المعدات والتجهيزات.

أما ما يتعلق بصيانة العقار، فيجب التمييز بين نوعين:

النوع الأول: العقار المثقل بالأصل التجاري، وهو ملك للمكري فهنا واجب الإصلاح يكون على صاحبه([65]).

النوع الثاني:  وهو الذي يكون فيه مالك الأصل مجرد مكتر للعقار، ومن هنا لا يكون ملزما بالصيانة لأن حق الإيجار لا يحصل في الالتزام بالتسليم، وبالتالي يبقى مالك الأصل التجاري هو الملتزم بالصيانة البسيطة، غير أنه من الناحية العملية، فإن الصيانة تبقى على مسؤولية المسير الحر، إذا ما اتفق الأطراف على ذلك([66]).

بما أن عقد التسيير الحر يخضع للأحكام العامة للكراء المنصوص عليها في ظهير الالتزامات والعقود، فإن واجب الصيانة يكون على مالك الأصل التجاري، وقد أكد بعض الفقهاء على أن الغالب في الحياة العملية هو تحديد التزامات الطرفين بدقة متناهية عن كل ما من شأنه أن يحصل خلال مدة الإيجار([67]).

ويجب على المالك أيضا أداء الضرائب المتعلقة باستغلال الأصل التجاري، سواء قبل إبرام عقد التسيير الحر أو بعده([68]).

ومن بين الالتزامات أيضا تجديد عقد كراء العقار المستغل فيه الأصل التجاري، لأن عدم التجديد يعني اختفاء الأصل التجاري، وبالتالي انقضاء عقد التسيير الحر في وقت ضيق([69]).

من خلال ما تقدم، يتبين لنا كل الضمانات المعترف بها للمسير الحر من أجل الحصول على أصل تجاري صالح للاستغلال، غير أن المالك وأثناء إبرام العقد يقوم بالتحلل من هذه الالتزامات، باعتباره الطرف القوي في العلاقة التعاقدية، وبالتالي يلزم المسير الحر بتحمل صيانة الأصل التجاري، مما يعني عدم استفادته من الضمانات المخولة له قانونا.

في هذا السياق نطرح التساؤل عما إذا كان المسير الحر سيستفيد من الضمانة الثانية، والمتعلقة باستغلاله للأصل التجاري استغلالا هادئا، والتي ينبغي أن يتمتع بها أثناء تنفيذ العقد؟

 

المطلب الثاني : ضمانات الاستغلال المادي و المستقر للأصل التجاري

لا يقتصر واجب مالك الأصل التجاري بتمكين المسير الحر من الانتفاع بالشيء المكترى على قيامه بتسليمه إياه في الوقت المحدد، وصيانته، بل يتعدى ذلك إلى ضمان الاستغلال الهادئ والمستقر للمسير الحر في الأصل التجاري، ولن يتحقق ذلك إلا إذا وفى المالك بمجموعة من الالتزامات.

الفقرة الاولى: الالتزام بعدم منافسة المسير الحر في نشاطه.

إذا كانت المنافسة هي أساس التجارة وعمادها لما لها من دور إيجابي يتمثل في نمو وتحسين الإنتاج الاقتصادي، فإن هذه المنافسة لا يمكن أن تمارس دون ضابط أو تقييد([70])، بل يجب أن تقوم على أسس راسخة من الشرف والأمانة، كما يجب أن تنحصر في الحدود المشروعة لضمان المصالح المختلفة للمشتغلين في التجارة ولجمهور المستهلكين([71]).

هكذا، يلتزم مالك الأصل التجاري في عقد التسيير الحر تجاه المسير الحر بعدم ممارسته لأي نشاط تجاري أو صناعي أو حرفي مماثل لما هو مستغل في الأصل التجاري المؤجر([72])، وهذا الالتزام راجع للاعتبار الشخصي لمالك الأصل التجاري في كسب الزبائن، وإذا ما قام مالك الأصل التجاري بفتح محل آخر ومارس نفس النشاط التجاري أو الصناعي أو الحرفي، يكون قد ساهم في اندثار عنصر الزبائن، وبالتالي انعدام الأصل التجاري([73]).

تجدر الإشارة إلى أن شرط عدم المنافسة لا يعتد به، إذا ما قام المسير الحر بممارسة نشاط آخر غير الذي كان يمارسه مكري الأصل لحظة إبرام عقد التسيير الحر.

أما في حالة ثبوت مخالفة المكري لشرط عدم المنافسة، فإن للمسير الحر الخيار حسب الحالات بين الحلول التالية:

  • توقيف أداء أجرة الكراء.
  • رفع دعوى ضد المكري للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به.
  • طلب تخفيض أجرة الكراء.
  • طلب إغلاق الأصل التجاري المستغل بالمخالفة لشرط عدم المنافسة مع إمكانية طلب التعويض.
  • طلب فسخ عقد التسيير الحر([74]).

لكن قد يتملص المالك من هذا الالتزام بالالتجاء إلى فتح أصل تجاري مماثل باسم زوجته أو أحد أفراد أسرته، وبالتالي فأمام هذا الاحتيال يجب أن يتمتع المسير الحر بحقه في الاحتجاج أمام القضاء ضد كل منافسة قد تهدد زبناء الأصل التجاري الذي يستغله، حتى لو كان مصدرها غير المكري نفسه متى ثبت أن له يد في ذلك([75]).

 الفقرة الثانية: الالتزام باستحقاق الأصل التجاري وضمان عيوبه الخفية.

لا يقتصر واجب المكري بتمكين المكتري من الانتفاع بالشيء المكترى على عدم المنافسة، بل يتعدى ذلك إلى الالتزام بضمان تعرض الغير واستحقاق الأصل التجاري وضمان خلو الأصل التجاري من العيوب الخفية التي تؤثر على قيمة الأصل التجاري.

  • الالتزام باستحقاق الأصل التجاري.

أ – ضمان الاستحقاق.

يتوجب على مكري الأصل التجاري، أن يسهل على المسير الحر مأمورية استغلال الأصل التجاري واستيفاء المنفعة المقصودة من العقد، وهو ما يفرض عليه الامتناع عن كل ما من شأنه تعكير صفو هذا الاستغلال، كما يضمن له كل تعرض من شأنه إنقاص الحقوق التي يتمتع بها، وفي هذه الحالة يجوز للمسير الحر الرجوع على المكري بضمان الاستحقاق، وفي الغالب يكون هذا الاستحقاق للأصل كليا أو جزئيا([76]).

وقد ذهب أحد الفقهاء([77])، إلى القول بأنه في حالة الاستحقاق الكلي، يكون للمسير الحر أن يطلب فسخ العقد مع التعويض عن الضرر، أما في حالة الاستحقاق الجزئي والذي لا يؤثر على استغلال الأصل، فيحق للمسير الحر المطالبة بإنقاص الأجرة بالإضافة إلى حقه في التعويض إذا كان له مقتضى.

لكن اتجاه آخرا يقول على أن الاستحقاق الجزئي إذا كان يؤثر على عنصر من عناصر الأصل التجاري، مثلا إذا انصب على عنصر الاتصال بالزبائن أو أي عنصر آخر يؤثر على الأرباح مما يؤدي إلى زوال الأصل التجاري، هنا يكون تأثير الاستحقاق الجزئي مثل الاستحقاق الكلي، وبالتالي فللمسير الحر المطالبة بفسخ عقد التسيير الحر والتعويض عن الضرر([78]).

بالإضافة للتعرض المادي وهو الحيلولة دون انتفاع المسير الحر لما اكتراه كليا أو جزئيا، هناك التعرض القانوني، كقيام المالك بعمل قانوني يلحق ضررا بالمسير الحر كأن يحتج المكري بحق عيني أو شخصي، أو يقوم مرة ثانية بكراء نفس العين التي سبق أن أكراها للمسير الحر([79]).

وقد ذهب بعض الفقه([80]) إلى القول إن ضمان المكري لتعرضه الشخصي لا يقتصر على فعله هو، بل يشمل كذلك كل أتباعه، كالوكيل، والولي، والوصي، وبصفة عامة كل من ينوب عن المكري نيابة اتفاقية، أو قانونية، أو قضائية، وكذلك كل من تلقى عنه حقا مكنه من التعرض سواء كان هؤلاء من الخلف العام، أو الخلف الخاص، أو باقي الأقارب، أو الضيوف أو الخدم.

من خلال ما تقدم، يتبين لنا أنه سواء كان التعرض قانونيا أو ماديا، فإنه يشترط لتحققه ما يلي([81]):

  • وقوع التعرض بالفعل، فلا يكفي أن يكون محتملا.
  • وقوع التعرض أثناء قيام عقد التسيير الحر، أي في الفترة الممتدة من بدايته إلى نهايته.
  • أن يكون التعرض مؤثرا.

ب – ضمان تعرض الغير.

لا يلتزم المكري بضمان الاستحقاق للمسير الحر، بل يتعدى ذلك إلى الالتزام بضمان تعرض الغير، هذا الأخير يقصد به الأفعال الصادرة من طرف الأشخاص الغير التابعين للمكري([82]).

وإذا كان المبدأ هو عدم ضمان مكري الأصل التجاري لتعرض الغير، إلا أن أحد الفقه أجاز للمسير الحر إنقاص الوجيبة الكرائية مع التشويش الذي بلغ حد الجسامة، والذي من شأنه حرمانه من الانتفاع بالأصل التجاري([83]).

وتجدر الإشارة إلا أن المكري لا يضمن تعرض السلطة العمومية، سواء عند نزعها الملكية من أجل المنفعة العامة، أو عند قيامها بأعمال الإدارة العامة وفقا لما يقتضيه القانون، وباستقرائنا للفصلين 651 و652 من ظ.ل.ع، سيتبين أن للمسير الحر الحق في إنقاص الوجيبة الكرائية، ويجوز له أن يطلب الفسخ([84]) إذا أصبحت العين المكتراة غير صالحة للاستعمال، بل أكثر من ذلك يحق للمسير الحر طلب التعويض من طرف المكري، إذا كان الضرر ناتج بسبب فعل أو خطأ يعزى إليه، وكل ذلك ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك.

2- الالتزام بضمان العيوب الخفية.

يقصد بالعيب تلك النقيصة التي يقتضي العرف سلامة الشيء منها عادة([85]). وفي عقد التسيير يقصد بالعيوب كل عيب خفي مؤثر يمس بالفعل بنسق وبناء الأصل التجاري بالشكل الذي يجعله غير صالح لأن يحقق الغرض الأساسي الذي من أجله اكتراه المسير الحر، مما قد يمس بحقه في الاستغلال الهادئ للأصل التجاري، الأمر الذي يسمح له إما بطلب فسخ العقد، أو إنقاص مبلغ الوجيبة الكرائية.

ومن أهم الحالات التي يظهر فيها العيب([86]) بالأصل التجاري، نذكر الحالة التي يخفي فيها المكري مثلا واقعة صدور حكم بإغلاق المحل التجاري، أو إخفاء عيب يتعلق بحالة البضاعة أو الأدوات أو بنوع الزبناء، أو الحق في امتداد الإيجار أو كون براءة الاختراع الداخلة ضمن عناصر الكراء قد انقضت مدتها قبل نهاية عقد التسيير الحر.

كما تجدر الإشارة إلى أن تقرير ما إذا كان العيب الخفي مؤثرا في استغلال الأصل التجاري، يخضع للسلطة التقديرية للقضاء، وليس عليه في ذلك رقابة من محكمة النقض.

كما أجاز المشرع المغربي للمسير الحر أن يطلب من المكري إزالة العيب وهذا هو التنفيذ العيني للعقد، بالإضافة إلى إنقاص الأجرة، أو إلى فسخ العقد مع التعويض في جميع الأحوال عما لحقه من ضرر، إذا كان وجود العيب يعزى إلى خطأ المكري أو أحد أتباعه([87]).

نخلص مما سبق إلى القول إن الضمانات المقررة للمسير الحر أثناء تنفيذ العقد تبقى غير كافية، وهذا راجع إلى طبيعة الشروط التي يفرضها المالك على المسير الحر، والتي ترمي في جزء منها إلى الإنقاص من فعالية وأهمية تلك الضمانات بشكل ينعكس على حماية المسير الحر فيجعلها غير كافية، وفي هذا السياق يحق لنا التساؤل عن مدى استفادة المسير الحر المسير الحر من بعض الحقوق الأساسية ؟ والتي سنعمل على ملامستها في المطلب الموالي.

 

المبحث الثاني: حقوق المسير الحر للأصل التجاري

تختلف وضعية الأطراف المتعاقدة من مرحلة تنفيذ العقد إلى مرحلة ما بعد انتهائه، وذلك بسبب الاختلاف الذي حصل في الحقوق والالتزامات التي يتمتعون بها في كل مرحلة من هذه المراحل.

من هذا المنطلق نطرح التساؤل حول وضعية المسير الحر بعد انتهاء العقد ؟ وما هي الحقوق المعترف بها له بعد انتهائه ؟

سنعمل على مناقشة وتحليل هذه الأسئلة من خلال ما يلي:

المطلب الاول: مدى أحقية المسير الحر في الاستفادة من تطبيق مقتضيات ظهير 24 ماي 1955.

االمطلب الثاني: مدى أحقية المسير الحر في الحصول على تعويض التحسينات

 

المطلب الاول: مدى أحقية المسير الحر في الاستفادة من تطبيق مقتضيات ظهير 24 ماي 1955

اعترف المشرع المغربي ببعض الحقوق للمسير الحر وذلك في إطار ظهير 24 ماي 1955، بالرغم من أنها وضعت أساسا لحماية مكتري العقار، ويتعلق الأمر بالفصل 39 الذي جاء فيه:

إذا كان العاقد مالك للمِلك وللاسم التجاري المستغل فيه وكانت العقدة تتعلق بنفس الوقت بهما معا فعليه أن يدفع للمكتري، وقت خروجه من المِلك تعويضا يناسب ما يعود عليه من فوائد تأتي من الزيادة التي أدخلت إما على الاسم التجاري وإما على قيمة كراء المِلك و نتجت عن التحسينات التي قام بها المكتري باتفاق صريح مع المالك المذكور“.

قبل دراسة هذه المادة لابد من إبداء ملاحظتين بعد مقارنة الفصل 39 بنص اللغة الفرنسية([88]):

  • أن هذه المادة لا تطابق النص باللغة الفرنسية، لأنها استعملت عبارة الاسم التجاري كترجمة لعبارة Fonds de commerce، ونحن نعلم أن الأصل التجاري مفهوم مختلف عن الاسم التجاري.
  • أن نص اللغة الفرنسية حصر استفادة المسير الحر من هذه المادة فقط في حالة التحسينات المادية les améliorations matérielles بينما النص العربي لم يحدد طبيعة التحسينات فيما إذا كانت مادية أو معنوية.

نخلص مما سبق أن الفصل 39 تتضمن عيبا خطيرا من شأنه أن ينتج آثارا قانونية بالغة الأهمية والخطورة.

وإذا تجاوزنا ما سبق، و حاولنا تفسير مضمون الفصل، يمكن القول إن المكري إذا استرجع الأصل التجاري عند انتهاء مدة العقد، وكان المسير الحر قد أجرى تحسينات في المحل بإذن من المالك، وجب على المكري أن يدفع له تعويضا يعادل قيمة الفوائد التي عادت على الأصل التجاري، أو على قيمة الكراء بفضل هذه التحسينات، ويكون هذا التعويض خاصا يطالب به المسير الحر أمام المحكمة المختصة طبقا لقواعد الاختصاص المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية([89]).

وقد بين الأستاذ أحمد عاصم في تعليقه على الشروط الواجب توافرها لاستحقاق هذا التعويض، وهي كالتالي:

  • أن يكون مكتريا للعقار وللأصل التجاري معا من نفس المالك الواحد.
  • أن يكون قد أحدث تحسينات بموافقة المكري كتابة.
  • أن تكون التحسينات مادية.

وأضاف إلى أن التعويض لا يقضى به تلقائيا، وإنما بناء على دعوى مقابلة أو مستقلة، وإثبات الشروط المشار إليها.

ويرى أحد الفقه الفرنسي([90]) أن بعض ملاك الأصل التجاري، يمكن أن يضمنوا شرطا في العقد يوضحون فيه بأنه سوف يأخذون بدون أي تعويض كل الملحقات والتحسينات التي سيجريها المسير الحر، وأن هذه الحماية قد تجعل المسير الحر لا يقوم بالاستثمار اللازم للأصل التجاري، كما يمكن للمسير الحر بالمقابل وضع شرط معاكس يحدد فيه بأن كل ما يبتكره من عناصر جديدة خلال مدة التسيير، ستظل في ملكه ولا يمكن للمكري امتلاكها إلا بعد تقييم ثمنها من طرف الخبرة في الموضوع.

وتجدر الإشارة إلى أن المسير الحر لا يستحق التعويض من المكري في حالة نقص قيمة الأصل التجاري، طالما كان ذلك لظروف اقتصادية أو لقوة قاهرة أو لقلة الإقبال على نوع النشاط([91]).

وما دمنا نتكلم عن الضرر الذي يصيب الأصل التجاري، يحق لنا التساؤل عن مدى التعويض الذي يستفيد منه المسير الحر في حالة نزع الملكية من أجل المنفعة العامة، وذلك في إطار مقتضيات ظهير 24 ماي 1955، وليس في إطار ظهير 6 مارس 1982.

في هذا الصدد، قرر المشرع المغربي بأنه إذا وقع نزع ملكية العقار، وكان هذا الأخير مكرى لشخص له أصل تجاري، وجب على الإدارة النازعة أن تمنح تعويضا للمكري، وهذا ما نص عليه الفصل 19 من ظهير 24 ماي 1955 بقوله: “إذا وقع نزع الملكية يمكنها أن تتجنب أداءه تعويض نزع اليد المنصوص عليه في الفصل 10 إذا عوضت على المكتري الذي نزع منه حقه مكانا يكون مماثلا للمكان المنزوع ملكيته ويكون على مقربة منه، وفي هذه الحالة، يتوصل المكتري بتعويض في الأصل التجاري وتدفع له زيادة على ذلك المصاريف العادية لانتقاله من المكان والاستقرار في مكان آخر“.

غير أن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء قد ذهبت في أحد أحكامها إلى خلاف ذلك، حيث قضت بعدم الاستفادة من مقتضيات ظهير 24 ماي 1955، عند اتحاد ملكية العقار وملكية الأصل التجاري في شخص واحد عند نزع الملكية من قبل السلطات العمومية بقولها: “الاستفادة من التعويض عن نزع الملكية في نطاق ظهير 6 مارس 1982 يحول دون المطالبة بنفس التعويض في نطاق ظهير 24 ماي 1955 المتعلق بالأصل التجاري([92]).

كما أكدت محكمة الاستئناف بسطات في أحد قراراتها: “بعدم أحقية المسير الحر للاستفادة من التعويض([93]).

من خلال ما تقدم، يتبين لنا أن المسير الحر وباعتبار أن مركزه ضعيف، فإنه لا يستفيد من كامل حقوقه بالرغم من الاعتراف له بالتعويض عن التحسينات، ونخص بالذكر التحسينات المادية، أما التحسينات المعنوية، وخاصة تلك المتعلقة بالرفع من عدد الزبناء والسمعة التجارية، فتبقى الواجهة الحقيقية للمشاكل التي يعرفها المسير الحر، بعد نهاية العقد، وهذا ما سنعرض له بالتفصيل في الفقرة الموالية.

 

المطلب الثاني: مدى أحقية المسير الحر في الحصول على تعويض التحسينات

إن الرفع من عدد الزبناء له علاقة وطيدة بتحسين سمعة الأصل التجاري  وبالمجهود الشخصي للمسير الحر، الذي يبقى العامل المحوري لكل تحسين يمكن أن يطال الأصل التجاري، غير أن المشكل الذي يميز وضعية المسير الحر في انتهاء العقد، هو أنه لا يحظى بأي حق يذكر في الاستفادة من التعويض عن الزيادة في قيمة الأصل التجاري بفعل التحسينات المعنوية التي يضيفها عليه، والمترتبة عن نشاطه الشخصي المتواصل الذي يبذله في هذا الإطار، مثلا الرفع من جودة المنتوج، حسن معاملة الزبون، اعتماد أسلوب جديد في الإنتاج، البحث عن موردين جدد، إلى غير ذلك.

وفي هذا الصدد، يحق لنا التساؤل عن أسباب عدم تعويض المسير الحر عن التحسينات المعنوية؟ خصوصا أن المسير الحر يخرج من الأصل التجاري محروما من الاستفادة من ثمار نشاطه الذي قام به في الأصل طيلة مدة تنفيذ العقد.

يرجح بعض الفقه([94]) أن أسباب عدم تعويض المسير الحر عن التحسينات المعنوية، ترجع إلى المالك الذي يدرج في العقد شرطا يقضي صراحة بمنع المسير من المطالبة بأي تعويض عن التحسين الذي أضافه على الأصل التجاري بفعل الرفع من عدد الزبناء هذا من جهة. أما من جهة أخرى، يعزى عدم التعويض إلى صعوبة تقديم و معرفة قيمة الزيادة التي أدخلت على عدد الزبائن بمجهود المسير الحر([95])، هذا ما دفع أحد الفقهاء([96]) إلى الانتقاد الشديد لتقنية التسيير الحر، بسبب تعامل أحكامها الجائر مع المسير الحر في هذه المرحلة من العقد، وما يثبت ذلك أن مالك الأصل التجاري إذا أثبت أن النقص في عنصر الزبائن، يرجع إلى سوء استغلال المسير الحر للأصل التجاري، يكون له أن يطالب بالتعويض عن هذا النقص، لكن المسير الحر برفعه عدد الزبائن بمجهوده الشخصي وتسخيره إبداعاته الشخصية لا يحق له ذلك، وفي هذا تناقض صارخ ينم عن عدم الانسجام الذي يميز التعامل مع المسير الحر.

بمقتضى المادة الخامسة من ظهير 21 ماي 1934([97]) يتبين لنا أن الممثل التجاري اعترف له المشرع المغربي بالحق في التعويض عن عدد الزبناء الذين جلبهم ونماهم أو كونهم من حيث العدد والقيمة، وهذا مخالف لوضعية المسير الحر، هذا الأخير الذي يعد مستقلا في تسيير الأصل التجاري، خلافا للممثل التجاري الذي يتقاضى أجرة عن العمل الذي يقوم به.

ثم إن الممثل التجاري إذا نجح في تكوين زبون جديد، فإن الفضل في ذلك يعود إلى ما منحته إياه المؤسسة من منتوجات وخدمات لإرضاء العموم، وفي هذا السياق يمكن التساؤل حول الأسباب التي أدت إلى تعويض الممثل التجاري دون المسير الحر ؟

وجوابا على هذا السؤال يذهب أحد الفقه([98]إلى تبرير منح الممثل التجاري هذا الحق بناء على نظرية الإثراء بلا سبب، من خلال اعتبار المشغل في هذه الحالة يثري بدون مجهود أو مقابل، غير أن اتجاها آخرا([99]) يقول على أن مجال إعمال نظرية الإثراء بلا سبب هو عقد التسيير الحر، ذلك أن مالك الأصل التجاري يستفيد من مجهود المسير الحر الذي لا يأخذ أي مقابل على ذلك بخلاف الممثل التجاري الذي يتقاضى عمولة على كل ما يبرمه من صفقات، ثم إن منح الممثل التجاري هذا الحق في الزبائن الذين أنشأهم يعتبر تناقضا كبيرا لأن الاعتراف له بذلك، يعني أنه يتمتع بقدر معين من الاستقلالية، في حين أنه لا يعدو أن يكون مجرد أجير بسيط لا فرق بينه وبين الذي يعمل داخل المقاولة، بخلاف المسير الحر الذي يعتبر مستقلا في عمله، بل الأكثر من ذلك فهو ليس ملزما بأن يضيف زبائن جدد ما دام أنه ملزم عند انتهاء العقد فقط بإرجاع أصل تجاري بقيمة موازية للقيمة التي كانت له عند إبرام العقد.

ترتيبا على ما سبق، يتبين لنا أن المسير الحر هو الذي يجب أن يعترف له بهذا الحق حتى نحفزه وندفعه إلى الاجتهاد بغية تطوير الأصل التجاري.

ولكي نمنح المسير الحر هذا التعويض، لابد من بعض الشروط الأساسية والتي نذكر منها ما يلي:

  • أن يكون المسير قد ساهم في إحداث زبائن قابلين للاستمرار.
  • إن هذا التحسين يجب أن يكون راجعا إلى النشاط والمجهود الشخصي للمسير الحر، أما إذا كان الأمر راجعا إلى ظروف أخرى، فإن المسير الحر لا يكون له أن يطالب بهذا التعويض.
  • يجب على المسير الحر أن يثبت هذه الزيادة في قيمة الزبائن، على أن يترك للقاضي سلطة تقديرية واسعة في تحديد مبلغ هذا التعويض.

وبالتالي، إذا تحققت هذه الشروط فالأمثل أن يمنح للمسير الحر هذا التعويض الذي من شانه أن يحقق آثارا مهمة كزيادة القيمة الاقتصادية والمالية للأصل التجاري، غير أنه وللأسف، فالواقع العملي يدفع المسير الحر بالخروج من عقد التسيير بدون تعويض.

كما أن حقيقة وضعية المسير الحر في هذه المرحلة من العقد لا تنتهي فقط عند مسألة خروجه خاوي الوفاض، وإنما بالإضافة إلى ذلك يخرج مثقلا بمجموعة من الالتزامات والشروط التي تصب في مجملها في اتجاه تعقيد مسألة معاودته لمزاولة النشاط الذي أصبح فيه متمرسا.100

فما هي إذن التزامات المسير الحر؟ وما نوع القيود المفروضة عليه بعد انتهاء العقد؟.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

100- المكي الحفياني، م. س، ص74 .

وفي أعقاب دراسة موضوع ضمانات والتزامات المسير في عقد التسيير الحر، يمكن تقييم هذا العمل على ضوء ما توصلنا إليه من تحليل من خلال الملاحظات التالية:

اولا:  أن بعض الضمانات المعترف بها للمسير الحر في إطار عقد التسيير الحر عادة ما يتم إضعافها بفعل الشروط التي يفرضها عليه المالك باعتباره الطرف القوي في العلاقة التعاقدية، كالشرط الذي يتحلل بموجبه المالك من كل التزام بصيانة الأصل التجاري والمحل المستغل فيه كما سبقت الإشارة، مما يعني أن المسير الحر لا يستفيد فعلا من ضمانة حصوله على أصل تجاري صالح للاستغلال كما ينبغي.

هذا كله يرمي في جزء منه إلى الإنقاص من فعالية وأهمية تلك الضمانات بشكل ينعكس على حماية المسير فيجعلها غير كافية.

ثانيا :  نلاحظ أيضا أن المسير الحر يلتزم باستغلال الأصل التجاري إلى نهاية العقد، لأن هذا الالتزام أساسي وجوهري، وهو في سبيل قيامه بذلك لا يحق له مطالبة المكري بأية تكاليف أنفقها في سبيل استغلاله للأصل التجاري مثل أجور المستخدمين، وأثمان البضائع التي يتم توريدها للمتجر أو أقساط التأمين، كما لا يستطيع مطالبة المؤجر أيضا بالتعويضات عن الخسائر التي تحملها نتيجة استغلاله للأصل التجاري لأنه يستغل النشاط باسمه ولحسابه الشخصي خلافا للمسير المأجور أو المسير الوكيل.

ثالثا : نلاحظ أن أساس التعويض عن نزع ملكية العقار الذي يستغل فيه الأصل التجاري المؤجر للمسير الحر من حق كل من مالك هذا العقار بوصفه صاحب حق عيني أصلي على هذا الأخير، ومكتري ذات العقار بوصفه صاحب حق شخصي منصب على عقار، خلافا للمسير الحر الذي يعتبر صاحب حق شخصي منصب على منقول معنوي وليس على عقار ولأجل ذلك يجد نفسه ملزما بالتوقف عن استغلال الأصل التجاري حتى قبل انقضاء المدة المتفق عليها في العقد، دون أن يكون له الحق في الحصول على أي تعويض عن ذلك من قبل الإدارة النازعة للملكية كما هو الحال بالنسبة لمكتري العقار.

ومن كل ما سبق تبقى الخلاصة الأساسية التي يمكن الوقوف عليها هو أن المسير الحر لا يحظى بنفس المعاملة التي يعامل بها مكتري العقار بالرغم من أن طبيعة الكراء واحدة بين العقدين. وهو ما يؤكد كما سبقت الإشارة إليه بعدم كفاية الحماية التي يتمتع بها في مرحلة تنفيذ العقد، ما دام يُحرم من الاستفادة من الامتيازات السابق ذكرها والتي تبقى حكرا فقط على مكتري العقار.

رابعا : نلاحظ أيضا أن من بين المشاكل التي يعرفها المسير الحر بعد انتهاء العقد يتجلى أساسا في مسألة التعويضات، خاصة التحسينات المعنوية والمتعلقة بالرفع من عدد الزبناء المتعاملين مع الأصل التجاري، هذا الرفع الذي له علاقة وطيدة بتحسين سمعة هذا الأخير وبالمجهود الشخصي للمسير الحر الذي يبقى العامل المحوري لكل تحسين يمكن أن يطال الأصل التجاري.   فعدم منحه هذا التعويض هو في الأصل ضرر لا بالنسبة للمسير الحر وحده بل حتى بالنسبة لمالك الأصل التجاري.

خامسا: نلاحظ أن المسير الحر بعد انتهاء العقد يعرف وضعية صعبة، إذا ما قورنت بمؤسسات شبيهة كمؤسسة مكتري المحل التجاري الذي يخرج بعد نهاية العقد بتعويض مالي يعادل على الأقل قيمة الأصل التجاري، على خلاف المسير الحر الذي يخرج من العلاقة التعاقدية خاوي الوفاض بالإضافة إلى ذلك يكون مثقلا بمجموعة من القيود والشروط منها عدم المنافسة، عدم ممارسة النشاط في مجال جغرافي معين، بالإضافة إلى أنه يخرج مثقلا بالديون التي تكون حالة وبقوة القانون.

من خلال ما تقدم يتعين على المشرع أن يعيد النظر في العلاقة بين مالك الأصل والمسير الحر من خلال وضع تنظيم متكامل لعقد التسيير الحر يشمل كل حياة هذا الأخير بدءا من إبرامه ووصولا إلى نهايته، لأنه لا يعقل أن يترك عقد بمثل هذه الأهمية لإرادة الأطراف وللمبادئ العامة، بل يجب أن يحظى بتنظيم خاص تراعى فيه مصالح كل الأطراف وخاصة مصلحة المسير الحر، الذي يعرف وضعية صعبة، هذه الأخيرة لا تخدم لا مصلحة المكري ولا مصلحة المسير الحر ولا حتى مصلحة الأصل التجاري هذا الأخير الذي لن يتطور ولن يتحسن، وبالتالي سيخسر المالك إمكانية حقيقية لتحسين ونماء أصله التجاري.

لذلك وجب تحفيز المسير الحر عن طريق وضع قوانين تحمي مركزه القانوني حتى يقوم بالمجهودات اللازمة للمحافظة على الأصل التجاري

[1]– القانون رقم 95-15، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.96.83، بتاريخ 15 ربيع الأول 1417 (فاتح غشت 1996)، المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 19 جمادى الأولى 1417 (3 أكتوبر 1996)، ع 4418، ص: 2187.

[2] – ينص الفصل 663 من ظ.ل.ع على ما يلي :

” يتحمل المكتري بالتزامين أساسين :

أ – أن يدفع الكراء.

ب – أن يحافظ على الشيء المكترى و أن يستعمله بدون إفراط أو إساءة وفقا لإعداده الطبيعي أو لما خصص له بمقتضى العقد “

[3] – حكم رقم 972 بتاريخ 29 يناير 1992، ملف ع : 98 / 22 / 9، مجلة المحاكم المغربية، ع: 68، س: 1994، ص : 132.

[4]– محمد الموساوي، م. س، ص: 254.

[5]– طارق زيادة و فيكتور مكربل، “المؤسسة التجارية، دراسة قانونية مقارنة”، منشورات المكتبة الحديثة، ط: 1، طرابلس لبنان، س: 1986، ص: 383.

[6]– محمد الكشبور، “الحق في الكراء عنصر في الأصل التجاري”، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط: 1998، ص: 50، هامش رقم: 3.

[7]– حكم صادر عن المحكمة التجارية بطنجة رقم 51 بتاريخ 09 / 11 / 1998، في الملف رقم 291 – 498، منشور بمجلة الحدث القانوني، ع: 19، أكتوبر 1999، ص: 13.

[8] Vincent Joseph – Pascal les contrats de gérance de fonds de commerce , collection des notaires et des avocats, Paris, 1954, P : 215.

[9]– سميحة القليوبي، م. س، ص : 66.

[10]– محمد مومن، م. س، ص : 252.

[11]– تنص الفقرة الأولى من الفصل 692 من ظ.ل.ع على أنه :

” للمكري فسخ الكراء …

أولا : إذا استعمل المكتري الشيء في غير ما أعد لع بسبب طبيعته أو بمقتضى الاتفاق … “

[12]– محمد الموساوي، م. س، ص : 259.

[13]– ينص الفصل 675 من ظ.ل.ع على أنه :

” يلتزم المكتري برد العين عند انقضاء الأجل المحدد فإذا احتفظ بها بعده التزام بالكراء على حسب تقدير أصل الخبرة عن المدة الزائدة التي احتفظ بها خلالها. و يسأل عن كل الأضرار التي تلحق العين أثناء هذه المدة و لو حصلت نتيجة حاد فجائي، و في هذه الحالة لا يلتزم إلا بالتعويض دون الكراء “

[14]– للمزيد من المعلومات، يمكن الرجوع إلى :

– محمد مراد الخمال، ” رهن الأصل التجاري، دراسة على ضوء النصوص القانونية و القرارات و الأحكام القضائية ” رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، تخصص القانون المدني و لأعمال، جامعة عبد المالك السعدي، كلية الحقوق بطنجة.   غياب السنة

– عبد الرحمن مزور، “الرهن على الأصل التجاري وآثاره “، مجلة القضاء و القانون، ع: 156، س 2008.

[15] A. Cohen, Note sous Tribi. Com. Marseille, 22. Juillet 1949. JCP. Ed. G. 1950. 5295.

[16]– للمزيد من المعلومات، يمكن الاطلاع على :

 Sameh Koubâa,  “le régime fiscal de la cession du fonds de commerce «  Revue Tunisienne de fiscalité N° : 8, 2008.

[17]– تجدر الإشارة إلى أن رسم الخدمات الجماعية حل بدل رسم النظافة، وذلك بمقتضى القانون رقم 06-47، الظهير الشريف رقم 195-07-1 الصادر في 30 نوفمبر 2007 بتنفيذ القانون رقم 06-47 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية .الجريدة الرسمية عدد 5583 بتاريخ 3 ديسمبر 2007.

وهو رسم متعلق بالبنيات التحتية، التطهير، الإنارة، النقل و غيرها من الخدمات الجماعية، وهو رسم سنوي يفرض على من له الحق في الانتفاع وعلى المالك أو حائز العقار أو واضع اليد على العقارات والمعدات والأدوات  ووسائل الإنتاج المرتبطة بالرسم المهني، وهو يفرض في الجماعات الحضرية والمناطق المحيطة بها، تم في المناطق القروية المتوفرة على محطات صيفية و شتوية أو مراكز الاستشفاء.

[18]– أحمد حضراني، ” النظام الجبائي المحلي على ضوء التشريع المغربي و المقارن “، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مؤلفات و أعمال جامعية، ع : 22، دار النشر المغربي، الدار البيضاء، س : 2001، ص: 162  وما بعدها.

[19]– محمد الموساوي، م. س، ص: 265 وما بعدها.

[20]– آمال العرفاوي، م. س، ص: 95.

[21] – محمد مومن، م. س، ص : 242.

[22] – ينص الفصل 663 من ظ.ل.ع على ما يلي :

” يتحمل المكتري بالتزامين أساسين :

أ – أن يدفع الكراء.

ب – أن يحافظ على الشيء المكترى و أن يستعمله بدون إفراط أو إساءة وفقا لإعداده الطبيعي أو لما خصص له بمقتضى العقد “.

[23]– حكم المحكمة التجارية بالرباط ملف رقم 645 / 98 / 4، بتاريخ 16 / 05 / 2000، ملف ع : 657، منشور بملحق عبد العالي العضراوي، م. س، ص : 87.

[24]– المقصود بالغير طل شخص لا تربطه علاقة مباشرة في عقد التسيير الحر كالخبير، القاضي و المحكم ولكن دور القاضي في تحديد الأجرة يكون مركبا فهو تقني و قانوني في ذات الوقت لأن قراره ملزم للأطراف على عكس الغير الذي يعتبر دوره تقنيا فقط.

[25]– يمكن الاطلاع على الفصل 12 من قانون 20 مارس 1956 الفرنسي المتعلق بعد التسيير الحر، الذي ينص على أنه إذا تضمن عقد التسيير الحر شرط السلم المتحرك، فإنه يجوز طلب تغيير الوجيبة الكرائية كلما تجاوز مبلغها، أو انخفضت بالربع بالنسبة للمبلغ المحدد حسب الاتفاق، أو بمقتضى قرار قضائي. 

[26] – حكم المحكمة التجارية بطنجة رقم 882 بتاريخ 18 / 9 / 2007 ملف رقم 438 / 6 / 2007، مأخوذ عن سهام زروال، م. س، ص : 114.

[27]– ينص الفصل 664 من ظ.ل.ع على أنه :

“يلتزم المكتري بدفع الكراء في الأجل الذي يحدده العقد فإن لم يحدد العقد لدفعه أجلا، التزم المكتري بدفعه في الأجل الذي يحدده العرف المحلي، فإن لم يحدد العرف المحلي بدوره أجلا، التزم المكتري بدفعه في نهاية الانتفاع .

[28]– أحمد عبد الرزاق السنهوري، ” الوسيط في شرح القانون المدني ( الإيجار و العارية ) “، ج: 6، المجلد الأول، دار النهضة العربية، ط : 1963، ص: 462.

[29]– ينص الفصل 666 من ظ.ل.ع على ما يلي:

“يدفع الكراء بالنسبة إلى العقارات في المكان الذي توجد فيه العين المكتراة، و بالنسبة إلى المنقولات في مكان إبرام العقد. وذلك كله ما لم يشترط خلافه”.

[30]– ينص الفصل 268 من ظ.ل.ع على ما يلي :

“لا محل لأي تعويض إذا أثبت المدين أن عدم الوفاء بالالتزام أو التأخير فيه ناشئ عن سبب لا يمكن أن يعزى إليه، كالقوة القاهرة، أو الحادث الفجائي، أو مطل الدائن “. 

[31]– ينص الفصل 687 من ظ.ل.ع على أن:

“كراء الأشياء ينقضي بقوة القانون عند انتهاء المدة التي حددها له المتعاقدان من غير ضرورة لإعطاء تنبيه بالإخلاء، و ذلك ما لم يقض الاتفاق بغيره … “

[32]– ينص الفصل 692 من ظ.ل.ع على أنه:

“للمكري فسخ الكراء مع حفظ حقه في التعويض إن اقتضى الأمر.

أولا: إذا استعمل المكتري الشيء المكترى في غير ما أعد له بحسب طبيعته أو بمقتضى الاتفاق.

ثانيا: إذا أهمل الشيء المكترى على نحو يسبب له ضررا كبيرا.

ثالثا: إذا لم يؤد الكراء الذي حل أجل أدائه”.

[33]– ينص الفصل 683 من ظ.ل.ع على ما يلي :

“إذا أذن المكري للمكتري في إجراء تحسينات، التزم بأن يدفع له قيمتها في حدود ما أنفقه. وعلى المكتري أن يثبت الإذن الذي يدعيه “.

[34] – J. Dérupé : «  Le fonds de commerce » Coll connaissance du droit , Paris, D 1994.    P : 120.

[35]– محمد مومن، م.س، ص: 342.

[36]– يراجع الفصول 675 و 676 و 678 من ظهير الالتزامات و العقود و ما بعده، ما لم تتعارض مع طبيعة عقد التسيير الحر.

[37] – F. lemeunier, «  fonds de commerce «  achat, vente gérance”, Encyclopédie Dalmas pour la vie des affaires, 12éme, éd Belfond. Paris 1995. P : 252.

[38]– ينص الفصل 680 من ظ.ل.ع على ما يلي :

” يجب أن يحصل رد الشيء المكترى في مكان العقد و مصروفات الرد تقع على عاتق المكتري، ما لم يشترط غيره أو يقضي العرف بخلافه “.

[39] – J .Dupoux et J. Helal , « Le fonds de commerce », Coll que sais-je ? Ed  « Puf » , Paris 1981, P : 169.

[40]– أحمد شكري السباعي، ” الأسس القانونية للمنافسة الغير المشروعة “، المجلة المغربية للقانون والاقتصاد، ع :7 ، س 1984، ص: 89.

[41]– ينص الفصل 84 من ظ.ل.ع على ما يلي :

“يمكن أن يترتب التعويض على الوقائع التي تكون منافسة غير مشروعة وعلى سبيل المثال:

1)   استعمال اسم أو علامة تجارية ….

2)   استعمال علامة أو لوحة أو كتابة أو لافتة أو …

3)   أن تضاف إلى اسم إحدى السلع ألفاظ .. صناعة كذا …

4)   حمل الناس على الاعتقاد أن شخصا قد حل محل مؤسسة معروفة … ” 

[42]– P.Gilbert – La location – Gérance en questions.  Revue : droit et ville n° 33 ; 1992 , P : 198.

[43] – Jean Picard: de quelques effets  des clauses de non- rétablissement souscrites par un gérant libre de fonds de commerce. JCP- Ed ; G-I-2 1420. 

[44] – Albert. Cohen: “ Traité théorique et pratique des fonds de commerce “, Librairie du Recuiel Siery, Paris, 1948. P : 466.

[45]– محمد مومن، م. س، ص: 352.

[46]– تتمثل هذه الحماية في المسؤولية التضامنية لمكري الأصل التجاري مع المسير، وذلك بمقتضى المادة 155 من م.ت التي تنص على أنه:

” فضلا عن تطبيق مقتضيات المادة 60 يسأل مكري الأصل على وجه التضامن مع المسير الحر عن الديون المقترضة من طرفه بمناسبة استغلال الأصل وذلك إلى نشر عقد التسيير الحر وخلال مدة الستة أشهر التي تلي تاريخ النشر”.

[47]– محمد موساوي، م. س، ص: 371.

[48]– محمد لفروجي، م. س، ص: 213.

[49]  فؤاد معلال، “شرح القانون التجاري المغربي الجديد “، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط: 2، س: 2001،  ص: 191.

[50]– تنص المادة 152 من م.ت على ما يلي:

“… و إذا كان من شأن عقد التسيير الحر أن يلحق ضررا بدائني المكري جاز للمحكمة التي يوجد الأصل التجاري في دائرة نفوذها أن تصرح بحلول آجال الديون التي كان المكري قد التزم بشأنها من أجل استغلال الأصل المراد إكراؤه …”

[51]– للمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع، يمكن مراجعة:

 – كريمة بنجبور، “مظاهر حماية الدائنين في عقد التسيير الحر للأصل التجاري”، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، وحدة الأعمال والمقاولة، كلية العلوم القانونية– السويسي، الرباط، يوليوز 2010.

[52]– ينص الفصل 635 من ظ.ل.ع على أنه:

“يتحمل المكري بالتزامين أساسين:

أولا: الالتزام بتسليم الشيء المكترى للمكتري.

ثانيا: الالتزام بالضمان “.

[53]– ينص الفصل 499 من ظ.ل.ع على ما يلي:

“يتم التسليم حين يتخلى البائع أو نائبه عن الشيء المبيع و يضعه تحت تصرف المشتري بحيث يستطيع هذا حيازته بدون عائق “.

[54] Michel Pédanon, Droit commercial ( commerçant et fonds de commerce ), précis D – 1994. P: 80.

[55] عادل العشابي، “التسيير الحر في الاجتهاد القضائي ومدونة التجارة”، بحث نهاية التمرين بالمعهد الوطني للدراسة القضائية، الفوج 28، سنة 1999-2001، ص: 87.

[56]– آمال العرفاوي، “كراء الأصل التجاري”، المعهد الأعلى للقضاء – الجمهورية التونسية – س 1993-1994       ص: 90.

[57] Memento Pratique – français les fbure – droit des affaires – 1993 – 1994, 3éme éd 1992. Not 811.

[58]  R. Houin et M. Pedamon, droit commercial – Paris. D 1990, P: 331.

[59]– تنص الفقرة الأولى من الفصل 502 من ظ.ل.ع على أنه:

” يجب أن يتم التسليم في المكان الذي كان الشيء موجودا فيه عند البيع ما لم يتفق على غير ذلك … “.

[60]– ينص الفصل 504 من ظ.ل.ع على ما يلي:

” يجب أن يحصل التسليم فور إبرام العقد، إلا ما تقتضيه طبيعة الشيء المبيع و العرف من زمن … “.

[61]– ينص الفصل 637 من ظ.ل.ع على ما يلي:

” … يتحمل كل من المتعاقدين مصروفات الحجج التي تسلم له كما يتحمل المكري مصروفات رفع الشيء المكترى وتسلمه … “.

[62]– ينص الفصل 551 من مجموعة القانون الجنائي على ما يلي:

“من تسلم مقدما مبالغ مالية من أجل تنفيذ عقد ثم رفض تنفيذ هذا العقد و إن رد تلك المبالغ المسبقة دون عذر مشروع يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من 120 إلى 250 درهما “.

[63]– محمد مومن، م.س، ص: 204.

[64]– محمد موساوي، م. س، ص: 218.

[65]– ينص الفصل 638 من ظ.ل.ع على ما يلي:

” يلتزم المكري … بصيانتها أثناء مدة الإيجار … “

[66]– ينص الفصل 639 من ظ.ل.ع على ما يلي:

” في كراء العقارات لا يلزم المكتري بإصلاحات الصيانة البسيطة إلا إذا كلف بها بمقتضى العقد أو العرف …”

[67]– الحسن رحو، أحمد السمحاني، “عقد التسيير الحر في ضوء مدونة التجارة الجديدة و الاجتهاد القضائي المغربي”، بحث نهاية التمرين، المعهد الوطني للدراسة القضائية، الرباط، الفوج 26، س: 1996 – 1998، ص: 53.

[68]– محمد موساوي، م. س، ص: 220.

[69] Jean Deruppé, Les beaux commerciaux. Paris. D, 1996, P : 2.

[70]– لمعرفة متى نكون أمام المنافسة غير مشروعة أم لا، يراجع:

Jean Bernard Blaiose, Droit des affaires , Ed. Delta 1999, P : 365.

[71]– مصطفى كمال طه، ” أصول القانون التجاري، مقدمة الأعمال التجارية والتجار والمؤسسة التجارية والشركات التجارية، الملكية الصناعية “، الدار الجامعية، ط : 1991 – 1992، ص: 205.

[72] Olivier Barret, Les contrats portant sur le fonds de commerce , LGDJ, Paris, 2001, P : 267.

[73]– عبد العزيز توفيق، “عقد الكراء في التشريع و القضاء “، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، س: 1955، ط 2،  ص: 32.

[74]– محمد مومن، م. س، ص: 230.

[75]– محمد لفروجي، م.س، ص: 179.

[76]– عبد السلام الوهابي، ” عقد التسيير الحر في ظل مدونة التجارة “، منشور بمجلة الندوة، ع: 17، ص: 39.

[77]– علي حسن يونس، ” المحل التجاري “، دار الفكر العربي، ط: 1974، ص: 222.

[78]– إلياس ناصيف، ” الكامل في القانون التجاري “، ج: 1، مكتبة الفكر العربي، ط: 1، س: 1981، ص: 105.

[79]– عبد العزيز توفيق، م. س، ص : 31.

[80]– محمد المجدوبي و خالد بنيس، ” الوجيز في العقود المسماة”، ج : 1، عقد البيع وعقد الكراء، شركة بابل للطباعة  والنشر، الرباط، س 1997، ص: 146.

[81]– جاسم علي سالم ناصر، “ضمان التعرض والاستحقاق في العقود – دراسة مقارنة – “، دار النهضة العربية، القاهرة س: 1991، ص: 133.

[82]– علي بن غانم، “الوجيز في القانون التجاري وقانون الأعمال”، موفم للنشر والتوزيع، الجزائر، ط: 2002،         ص: 210.

[83]– عادل العشابي، م. س، ص: 92.

[84]– هذا ما أكده حكم المحكمة التجارية بالدار البيضاء الذي جاء في أحد حيثياته:

“وحيث إن … في حالة الفسخ بقوة القانون فإن المسير لا يستحق أي تعويض … “.حكم المحكمة رقم 6493/ 09 بتاريخ 26 / 05 / 2009، ملف عدد 2008 / 9 / 3750.

 – مأخوذ من رسالة سهام زروال، م. س، ص: 102.

[85]– أسعد ذياب، “ضمان عيوب المبيع الخفية – دراسة مقارنة بين القانون اللبناني والشريعة الإسلامية والقوانين الحديثة– “، دار إقرأ، بيروت، ط: 3، س: 1983، ص: 28.

[86]– عبد القادر العرعاري، “أحكام العيوب الخفية في البيع”، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية، ط: 1996، ص: 24.

[87]– ينص الفصل 655 من ظ. ل.ع على ما يلي:

“عندما يكون للضمان محل يحق للمكتري أن يطلب فسخ العقد أو إنقاص الكراء ويثبت له الحق في التعويض…”.

[88] – « Lorsqu’il est à la fois propriétaire de l’immeuble loué et du fonds de commerce qui est exploité et que la bail porte en même temps sur les deux, le bailleur devra verser au locataire à son départ une indemnité correspondante au profil qu’il pourra retirer de la plue value apporté soit au fonds de commerce, soit à la valeur locataire de l’immeuble par des améliorations matérielles effectuées par le locataire avec l’accord exprès du propriétaire ». 

[89]– أحمد عاصم، “الحماية القانونية للكراء التجاري”، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، ط: 1988، ص: 129.

[90]  Didier Guevel, L’entreprise, bien juridique , Les éditions juris services , Paris 1994, Note : 810.

[91]– سميحة القليوبي، م. س، ص: 106.

[92]– قرار المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، حكم رقم 31 صادر في 7 يونيو 1985، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، ع: يونيو، س 1986، ص: 130 وما بعدها.

[93]– قرار محكمة الاستئناف بسطات، الغرفة المدنية، رقم 876 بتاريخ 03 / 12 / 1985، وتتلخص وقائع هذه النازلة على إثر قرار توسيع شارع محمد الخامس بسطات، باشرت الجماعة الحضرية بالمدينة مسطرة نزع ملكية محطة بيع الوقود والبنزين، وفي هذا الإطار تمكن المستأنف عليه من الحصول المباشر على 8,000,000 درهم الذي يمثل قيمة الأصل التجاري بالرغم من أنه ليس المالك الشرعي والذي أوكلت إليه الشركة إدارة هذه المحطة كمسير حر بمقتضى عقد التسيير الحر الذي ينص في فقرته ” ي ” من الفصل الرابع بأن المسير الحر غير محق في نقل أي حق ناتج عن هذا العقد، كما أنه غير محق في المطالبة بأي حق من حقوق الملكية التجارية نتيجة إدارته الأصل التجاري، وبالاعتماد على بنود العقد أقرت محكمة الاستئناف بعدم أحقية المسير الحر لهذا التعويض بإرجاعه لماك الأصل التجاري وهي الشركة البترولية.

[94] A. Piede lievre, S. Piede lievre, Actes de commerce. Commerçants. Fonds de commerce. Paris. Dalloz. 1999, P : 153 – 154.

[95]  R. Houin, Le nouveau régime de la location – gérance de fonds de commerce – RTD. Com. 1956 ; T, IX. P : 197.

[96] J. Turot, La location – Gérance cette – mal ainée du droit fiscal. Revue de Jurisprudence Fiscal N° 1, 192, P : 419.

[97]– ظهير 21 ماي 1943 ( 6 جمادى الأولى 1362 ) المتعلق بتنظيم مهنة الممثلين التجاريين – الجريدة الرسمية رقم 1596 الصادرة بتاريخ 28 ماي 1943، ص :391.

[98]  G. H. Camerlyne, l’indemnité de clientèle du représentant de commerce JCP. éd, (6). 1957.I. 4. 1347.

[99] R. Houin et M. Pedamon, droit commercial. Paris. Dalloz, 1990, P : 336 – 337.