شكلية انتقال ملكية العقار المحفظ (دراسة في ضوء الفقه و العمل القضائي المغربي)

208

شكلية انتقال ملكية العقار المحفظ

(دراسة في ضوء الفقه و العمل القضائي المغربي)

 

* الحسين الدباغ  – باحث في سلك الدكتوراه  جامعة محمد الخامس الرباط – كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية سلا – .

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ،ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ،وبعد

تنتقل  الملكية العقارية والحقوق العينية  الأخرى بغير واحد من الأسباب المذكورة على سبيل الحصر في القانون ، ويعتبر العقد واحدا من هذه الأسباب ،وقد اخترنا في هذه الدراسة عقد البيع [1]نمودجا باعتباره عقدا ناقلا للملكية كما أنه أكثر العقود شيوعا في الواقع العملي حتى قيل بأنه عقد كل الأوقاتle contrat de tous les instants  .

ويقتضي انتقال الملكية العقارية[2] عن طريق عقد البيع التفرقة بين العقار المحفظ والعقار غير المحفظ نظرا لأن  القانون المغربي [3] ميز بينهما من حيث الشكليات التي تطلبها لانتقال ملكية كل منهما ويستدعي –منا- الضبط و التدقيق دراسة كل منهما على حدة وهو الأمر الذي دفعنا  إلى أن نخصص هذه المقالة فقط للعقار المحفظ دون العقار غير المحفظ .

يثير العقار المحفظ [4]مجموعة من الإشكالات المرتبطة بشكلية  انتقال ملكيته في عقود المعاوضة (المطلب الأول ) وكذا شكلية انتقال ملكيته في عقود التبرعات ( المطلب الثاني).

 

المطلب الأول : شكلية انتقال ملكية العقار المحفظ في عقود المعاوضة

لا يكفي لانتقال ملكية العقار المحفظ أو الحقوق العينية المترتبة عليه بين المتعاقدين  أن يجري البيع كتابة في محرر ثابت التاريخ كما اشترط  ذلك الفصل 489 [5] من قانون الالتزامات و العقود المغربي وأكده الفصل 620 من نفس القانون [6] ،بل إن قاعدة الأثر المنشئ لتقييد الحق العيني أو التكليف العقاري الوارد على عقار محفظ تقضي بأن إنشاء أو نقل أو إعلان أو تعديل أو إسقاط هذا الحق لايتم بين المتعاقدين ولا يكون نافذا  في مواجهة الغير إلا إذا جرى تقييد العقد المتضمن لذلك في الرسم العقاري وابتداءا من تاريخ هذا التقييد.

فقد جاء في الفصل 66 من ظ ت ع ” كل حق عيني متعلق بعقار محفظ يعتبر غيرموجود بالنسبة للغير إلا بتقييده ، وابتداءا من يوم التقييد ، في الرسم العقاري من طرف المحافظ على الأملاك العقارية ……..” كما ورد في الفصل 67 من نفس الظهير ” إن الأفعال الإرادية والإتفاقات التعاقدية ،الرامية إلى تأسيس حق عيني أو نقله إلى الغير أو الإعتراف به أو تغييره أو إسقاطه لاتنتج أي أثر ولو بين الأطراف إلا من تاريخ التقييد بالرسم العقاري ، دون الاضرار بما للاطراف من حقوق في مواجهة بعضهم البعض وكذا بإمكانية إقامة دعاوى فيما بينهم بسبب عدم تنفيذ اتفاقاتهم ” .

يتضح من كل هذه المقتضيات القانونية أن انتقال ملكية العقار المحفظ لاتتم سواء بين المتعاقدين أو في مواجهة الغير إلا من وقت تقييد العقد في الرسم العقاري  وهو ما يدعونا إلى التطرق لأثر التقييد في الرسم العقاري (الفرع الاول ) وحجيته (الفرع الثاني ).

الفرع الأول :  أثر التقييد  في الرسم العقاري  

صدرت عن القضاء المغربي مجموعة من الأحكام والقرارت التي تؤكد على الأثر المنشئ للتقييد  في الرسم العقاري نذكر من بينها .

على صعيد المحكمة الإبتدائية بسلا :

– حكم رقم 115 الصادر بتاريخ 21/04/2009 ” …وحيث إن حلول الورثة محل موروثيهما بصفتهم خلفا عاما يوجب عليهم الوفاء بما التزما به بموجب عقد البيع العرفي أعلاه ،ومنه نقل ملكية المبيع المشتري ،وتمكينه منه وهو أمر لا يتأتى في العقار المحفظ إلا بتسجيل شراءه بالرسم العقاري ، تطبيقا لنص المواد 62-66-67 من ظهير التحفيظ [7]“.

– حكم رقم 84 صادر بتاريخ 02/03/2010 “..وحيث إن الإتفاقات التعاقدية الرامية إلى تأسيس حق عيني على عقار محفظ لا ينتج أي آثار ولو بين طرفين ،إلا من تاريخ تسجيله بالرسم العقاري ،دون الإضرار بحقوق الأطراف بعضهم على بعض ،وكذا بإمكانية إقامة دعاوي فيما بينهم بسبب عدم تنفيذ اتفاقاتهم ،تطبيقا لنص الفصل 67 من ظهير التحفيظ 12 غشت 1913 .

وحيث إن تفويت المدعى عليها لجزء مشاع من نصيبها من الملك المدعو “السلام “ذي الرسم العقاري 4810/20 لايرتب أي أثر قانوني بينهما مالم يتمكن المدعي من تقييده بالرسم العقاري المذكور نطبيقا لنص الفصل أعلاه “[8]

كما جاء في حكم عن المحكمة الإبتدائية بالناظوربتاريخ 19/11/01 “…وحيث إن الملكية في العقار المحفظ لاتنقل إلى المشتري إلا بعد تسجيل شرائه بالرسم العقاري الأمر الذي يتعين معه إلزام المدعي عليهن بالقيام بالإجراءات اللازمة لتسجيل المبيع في الرسم العقاري المذكور…”[9]

على صعيد المجلس الأعلى – محكمة النقض حاليا- :

من ذلك مثلا القرار الصادربتاريخ 12 يونيه 1968 الذي ورد ضمنه إن ” بائع الحق العيني المحفظ يلتزم بنقل الحق المبيع للمشتري كما يلتزم بضمان هذا النقل ليتأتى للمشتري الحصول على النتائج القانونية المترتبة على البيع وذلك باتخاذ الإجراءات الضرورية لذلك ، وبالأخص لأشهار عقد البيع بتقييده في الرسم العقاري إذ لا مفعول لهذا ولو بين المتعاقدين حتى يقيد  بالرسم العقاري كما ينص على ذلك الفصلان 66 و67 من ظهير 12 غشت 1913 وأن ضمان الحقوق العينية لا يحصل ولو بين الطرفين إلا بإشهاره عن الطريق المذكور كما يصرح بذلك الفصل الثاني من ظهير ثاني يونيه 1915 “[10].

وفي نفس الإتجاه جاء ضمن قرار آ خر صدر عن المجلس الاعلى بتاريخ 30 ماي 1984 ” إلى أن يسجل على الرسم ، فإن شراء العقار المحفظ لاينتج أي أثر ولو بين الأطراف ولا يكتسب المشتري أي حق عيني على العقار كما لا يعطيه حق المطالبة بوضع يده عليه ولا المطالبة بثماره….”[11].

يجب الإشارة إلى أن انتقال ملكية العقار المحفظ المبيع لا يتم إلا من وقت قيام المحافظ العقاري بالإمضاء على السجل العقاري بعد إيراد بيانات موجزة في هذا الأخير وتاريخه كما يستفاد ذلك من الفصل 75 من ظ ت ع[12] .

جاء في قرار أصدره المجلس الأعلى بتاريخ 30 يناير 1985 إن ” إيداع الطلب والوثائق بسجل الإيداع بالمحافظة لا يرقى إلى درجة إشهار الحق بتسجيله بالرسم العقاري ” [13]

ويترتب على قاعدة الاثر المنشئ لتقييد البيع الوارد على العقار المحفظ[14] مجموعة من النتائج أهمها :

-أن بائع العقار المحفظ يبقى مالكا للعقار المبيع مادام البيع لم يشهر عنه عن طريق تقييده في السجل العقاري ، وعليه فهو يستطيع التصرف في هذا العقار ، وإذا ما فعل ذلك وبادر المتصرف إليه الجديد إلى تسجيل حقه ، غدت حقوق الأول عرضة للضياع .لذا يحسن المشتري صنعا في الإسراع قدر المستطاع في تقييد العقار المبيع على اسمه في السجل العقاري .

-أن مشتري العقاري المحفظ لايصبح مالكا له إلا بتسجيله على اسمه في السجل العقاري .أما قبل ذلك فلايكون له قبل بائعه إلا مجرد حقوق شخصية مستمدة من عقد البيع[15].وعليه تقضي مصلحة المشتري بدل أن يدفع الثمن لدى انعقاد البيع ، أن يضمن عقد البيع بندا ينص على أن دفع الثمن لا يتم الا بعد تقييد البيع في السجل العقاري أو على أن الثمن أودع في مصرف كلف بدفعه للبائع مقابل إبراز نسخة رسم الملكية المثبتة وقوع تسجيل البيع .

-يترتب على مبدا عدم انتقال الملكية إلا بالتقييد أنه لا تثبت للمشتري –مبدئيا- مزايا صاحب حق الملكية ، فليس له أن يتصرف في العقار بالبيع أو الهبة مثلا .كما لايكون من حقه قبض غلة المبيع طالما أن عقد شرائه لم يقيد بالسجل العقاري بل لا حق له حتى في ممارسة الشفعة لأن حقه لم ينشأ بعد وفقا لمقتضيات القانون العقاري وخاصة الفصل 66 من نفس القانون وتعتبر هذه النتيجة أهم أثر للتقييد ، كما تعني عدم إمكانية إثبات أصل الملكية أو الحق العيني بالنسبة للعقارات المحفظة إلا بموجب المحررات والسندات التي سبق شهرها بالتقييد .فحصول المشتري على حكم بصحة العقد أو نفاذه لا يعفيه من ضرورة التقييد ، وذلك لأن حقوقه لا تنشأ إلا بمقتضى واقعة التقييد وابتداء من تاريخ التقييد ، وليس من تاريخ صدور الحكم أو إبرام العقد ، فإذا توانى المشتري عن تقييد حقه اعتمادا منه بأن الحكم الذي بين يديه يعتبر كافيا لإثبات هذا الحق ، فإن اعتقاده سيكون خاطئا وستبقى حقوقه معلقة على واقعة التقييد[16].

-إذا هلك العقار المبيع بقوة قاهرة أو حادث فجائي قبل تقييد البيع في السجل العقاري فان تبعة الهلاك على البائع لأنه يعتبر مازال هو مالك العقار ، مع ما يستتبع ذلك من براءة ذمة المشتري من الثمن إذا كان لم يدفعه بعد ، ومن اعطائه حق استرداده من البائع إذا كان سبق له أن أداه . أما إذا حصل الهلاك بعد التقييد ، فتبعة الهلاك تقع على المشتري الذي انتقلت إليه الملكية والذي يكون بالتالي ملزما باداء الثمن للبائع إذا كان لم يسبق له أن وفى به .

-رغم أن القاعدة في القسمة أنها معلنة للحق بمعنى أن “كل متقاسم يعتبر أنه كان يملك منذ الاصل الأشياء التي أوقعتها القسمة في نصيبه “الفصل 1088 من ق ل ع ، فإن هذه القاعدة لا تطبق على العقارات المحفظة ولا يمكن أن يكون للقسمة الواقعة على مثل هذه العقارات من أُثر معلن الا منذ تقييدها في السجل العقاري .وعليه تعتبر ملكية العقارات المحفظة التي تقاسمها الشركاء قد انتقلت إلى كل متقاسم تقييدا احتياطيا إذا كان جرى مثل هذا التقييد الإحتياطي بل من تاريخ بدء الشيوع [17].

الفرع الثاني : حجية التقييد في الرسم العقاري 

بعد معرفة أهمية تقييد البيع المنصب على عقار محفظ  في الرسم العقاري فإن التساؤل يثور حول حجية هذا التقييد سواء بين المتعاقدين  (الفقرة الأولى )أو في مواجهة الغير(الفقرة الثانية )  .

الفقرة الأولى : حجية التقييد بين المتعاقدين

إن ضمان الحقوق العينية وما يترتب عليها من تكاليف ولو بين الأطراف لايحصل إلا عن طريق تقييدها بصفة موجزة في الرسم العقاري .
ولكن التقييد ليس له أثر في صحة التصرف ولا تترتب عليه إزالة العيوب التي تكون عالقة بالسند الذي تم على أساسه التقييد بحيث يجوز الطعن في هذا التقييد إن كانت هناك أسباب تسمح بذلك.

ويعني هذا أن حجية التقييد ليست سوى قرينة بسيطة تقبل إثبات العكس خلافا للتحفيظ الذي يعتبر ذا حجة مطلقة .وهذا يفيد بأن التصرف الذي بنى عليه التقييد يمكن الطعن فيه بسبب عيب في الشكل أو في الجوهر، بحيث إذا تبين للمحكمة بأن الطعن يستند إلى سبب صحيح وقررت الأخذ به فإن ذلك ينهض سببا بتشطيب التقييد ومحو جميع آثاره فيما بين المتعاقدين.

ويترتب على ما تقدم أن قيمة التقييد ترتبط ارتباطا وثيقا بقيمة التصرف الذي قام عليه التقييد وتتبعه في الصحة والبطلان كما يعني أن التقييد وإن كان يحفظ الحقوق المسجلة ويضمنها ويقوم حجة على صحتها بين الأطراف فإن ذلك كله مشروط بأن يكون التصرف الذي كان التقييد سببا له تصرفا صحيحا[18].

وتجدر الإشارة إلى أن المحافظ على الأملاك العقارية أصبح ملزما بالتحقق من التقييدات و التشطيبات موضوع الطلب .

فالفصل 74 من قانون التحفيظ العقاري أوجب  على المحافظ على الاملاك العقارية  أن يتحقق من أن التقييد موضوع الطلب لا يتعارض مع البيانات المضمنة بالرسم العقاري و مقتضيات هذا القانون و أن الوثائق المدلى بها تجيز هذا التقييد” .

كما أوجب الفصل 94 من نفس القانون على المحافظ على الاملاك العقارية  بمناسبة التشطيب على حق من الحقوق المسجلة بأن يتحقق  من أن التشطيب موضوع الطلب لا يتعارض مع البيانات المضمنة بالرسم العقاري و مقتضيات هذا القانون و أن الوثائق المدلى بها تجيز هذا التشطيب .

وهذه المراقبة التي أصبح يمارسها المحافظ تحمل تنبيها للأطراف بتصحيح تصرفاتهم قبل الإقدام على تقييدها ، بحيث يمكن للمحافظ رد كل طلب تقييد لا يتوفر على الشروط المطلوبة أو يتعارض مع مقتضيات القانون العقاري .وإذا أغفل المحافظ العقاري الإنتباه إلى ما يمكن أن يشوب العقود من عيوب ظاهرة وقام بتقييدها فإن التقييد مع ذلك لا يمكن أن يصحح عقد باطلا أو مشوبا بالبطلان .

الفقرة الثانية : حجية التسجيل بالنسبة للغير .

بداءة ينبغي التمييز بين الغير بالمفهوم الواسع  أي الشامل لأي شخص من الكافة (أولا )والغير المتمتع بحق عيني مقيد في الرسم العقاري (ثانيا) :

أولا : حجية التقييد بالنسبة للغير بالمفهوم الواسع :

تعني حجية التقييد هنا أن صاحب الحق المقيد في السجل العقاري يستطيع التمسك بهذا الحق إزاء الكافة ومنع أيا كان من التعرض لحقه ، وبصورة خاصة له أن يطلب نزع يد اي حائز للعقار المقيد على اسمه حتى لو كان هذا الحائز يدعي لنفسه حقا عينيا على هذا العقار ، مادام الحق الذي يدعيه غير مقيد في السجل العقاري ، وهذا ما أكدته محكمة الإستئناف بالرباط إذ قررت أنه ” مادامت العبرة للرسم العقاري فيجب تأييد القرار المتضمن طرد حائز العقار المحفظ مادام هذا الحائز لا يدلي لتجنب الطرد إلاببيع مزعوم غير مسجل ولو أنه كان عرض أمر هذا البيع على المحكمة الإبتدائية [19]” .

وهذا ما أيده المجلس الأعلى في حكم صدر عنه تضمن أن ” للمالك المطالبة بطرد كل شخص يحدث انزعاجا لملكه إذا كان هذا الشخص غير مسجل بالرسم العقاري ومحتلا بدون حق “[20]

ثانيا : حجية التقييد بالنسبة للغير المتمتع بحق عيني مقيد :

المقصود بالغير في مجال التقييد هو كل شخص من غير المتعاقدين وورثتهما تكون بينه وبين أحد المتعاقدين علاقة قانونية ،تجعل له مصلحة في التمسك بالعقد المقيد [21].

تقتضي حجية التقييد بالنسبة للغير المتمتع بحق عيني مسجل التمييز بين الغير حسن النية والغير سئ النية .

أ – حجية التقييد بالنسبة للغير حسن النية :
إن للتقييدات بالسجلات العقارية حجية مطلقة بالنسبة للغير حسن النية .بمعنى أن الغير الذي وثق بما هو مدون بالسجل العقاري وتعامل مع المتصرف بوصفه مالكا حقيقيا شراءا أو استرهانا ، وتعاقد معه بأي نوع من العقود ، وقام بتسجيل تصرفه وهو لا يعلم ، ولم يكن في وسعه أن يعلم بأن هذا التسجيل السابق ، أي هذا المظهر الخارجي مبني على اساس غير صحيح وخالف لحقيقة الحق في الواقع ، أي انه فاسد ، فإن مايقع من إبطال أو تغيير لا حق لا يمكن أن يلحق به أي ضرر بمعنى أن حقوقه تحفظ ولا يلحقها أي إزعاج .وهذا ما أعلنه المشرع في الفقرة الثانية من الفصل 66 من ظ ت ع التي جاء فيها بأنه ” لايمكن في أي حال التمسك بإبطال هذا التقييد في مواجهة الغير ذي النية الحسنة “[22].

في ضوء مقتضيات الفصل 66 المذكور فإن حجية التقييد بالنسبة للغير حسن النية تتجلى في وجهيين : وجه إيجابي ووجه سلبي .

فالوجه الإيجابي يعني أن كل ماهو مقيد في السجل العقاري يعتبر قائما وصحيحا بالنسبة للغير الذي اكتسب حقه بالإستناد لهذه القيود .

وبذلك  لا يؤثر على حق المشتري بطلان البيع الذي يقع بين البائع له ومن اشترى منه أيا كان سبب البطلان وذلك لأنه عندما اقدم على الشراء اعتمد على ماهو ثابت في صفحات السجل العقاري وهوحسن النية.

مثال ذلك أن بكرا اشترى عقارا من زيد وقيد عقد البيع في السجل العقاري ثم باع بكر العقار لعمر وسجل عمر عقده في السجل العقاري بعد أن اطمأن لقيود السجل العقاري التي تشير إلى أن العقار جار بملكية بكر ، فإن ملكية عمر للعقار المبيع تبقى مصانة حتى لو كان عقد البيع الجاري بين بائعه بكر وبائع بائعه زيد باطلا أو قابلا للإبطال وتقرر قضاء بطلانه أو إبطاله .

أما الوجه السلبي فيعني أن كل حق غير مقيد بالسجل العقاري يعتبر غير موجود بالنسبة للغير الذي اكتسب حقه بالإستناد لمندرجات هذا السجل التي لا تنص على التكليف أو الحق الذي يراد إلزامه به .

فهكذا مثلا لو ان شخصا باع عقاره لشخص آخر مشترطا فسخ البيع في حالة عدم الوفاء بالثمن خلال أجل معين ،وسجل البيع في السجل العقاري دون الإشارة إلى هذا الشرط الفاسخ ، فلو أن بائع العقار لم يستوف ثمنه ولم يبادر بتسجيل حقه في فسخ البيع لعدم الوفاء بالثمن ،ثم قام المشتري بإعادة بيع العقار لشخص ثالث قام بتسجيل العقار على اسمه ، فإنه لايسع البائع الأصلي أن يجابه هذا المشتري بدعوى الفسخ ، لعدم دفع الثمن ،ويفقد بذلك حق استرداد عقاره لأن شرط الفسخ لم يسجل في السجل العقاري ، وهو بالتالي غير ملزم للغير حسن النية الذي سجل عقده ولم يكن آنذاك السجل العقاري يتضمن مايشير إلى أي شرط فاسخ .[23]

وعلى هذا الأساس ، يمكن القول ، أنه إذا كان التقييد السابق معيبا ، يمكن إبطاله بين طرفيه أو تجاه الكافة ، فإنه لايمكن في أي حال التمسك بإبطال هذا التقييد في مواجهة الغير ذي النية الحسنة، بحيث يقول الأستاذ محمد المهدي الجم  في هذا الصدد “غير أن حسن النية لايستطيع أن يطهرالسند نفسه الذي استنذ إليه حسن النية لتسجيل حقه ، نعم إن السجل العقاري يحميه من عيب التسجيل السابق ولايحميه من عيب السند نفسه الذي أسس عليه الحق ، إذا كان سنده غير مقبول شكلا أو مشوبا بعيب الرضا أو ببطلان مطلق .وكما يحق لكل ذي مصلحة من الغير أن يطعن بالتسجيل المؤسس على سند فاسد أو على نية سيئة ، كالوارث والموصى له ، يحق له أن يطعن بتسجيل الغير حسن النية من جهة كون سند تسجيله فاسدا ”

وتنبغي الإشارة في هذا الإطار بأن قرارا صادرا عن محمكة الإستئناف بالرباط جمع وجهي حجية التقييد في مواجهة الغير ، فاعتبر الحق المقيد موجودا على الرغم من أنه كان قد زال في حقيقة الأمر ، والحق غير المقيد اعتبر غير موجود على الرغم من وجوده في الواقع ، ذلك أنه طبقا لبيانات السجل العقاري اعتبر المالك متزوجا طبقا لنظام الإشتراك في الاموال على الرغم من أنه صار أرملا منذ فترة طويلة .واستنادا إلى هذه البيانات التي لم تعد تعكس الحقيقة قبلت شركة بنوك رهنا على العقار باعتباره مملوكا لهذا الشخص طبقا للنظام المالي لزواجه ولأن حقوق الأطفال القصر ، ورثة الأم زوجة هذا الرجل ،لم تكن مقيدة في السجل العقاري على هذا العقار، فاعتبر العقار غير مثقل بأي حق وجرد الأطفال من حقهم في الإرث في هذا العقار الذي رهن وبيع بناء على طلب الدائن المرتهن .واعتبرت حقوق هؤلاء الأطفال غير موجودة في مواجهة هذا الغير لعدم تقييدها ، واستأثر الدائن بثمن المبيع كاملا .[24]

يبقى في الأخير الإشارة بأن الأصل هو حسن النية وأن على من يدعي سوء النية إقامة الدليل على ذلك وذلك لمنعه من الإستفادة من حجية التقييد المطلقة المقررة لمصلحته ، فقد ورد في الفصل 477 من ق ل ع أن “حسن النية يفترض دائما مادام العكس لم يثبت ” .

 ب – حجية التسجيل بالنسبة للغير سئ النية

يستفاد من الفقرة الثانية من الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري بأنه لايمكن التمسك بإبطال التقييد في مواجهة الغير حسن النية ، وبمفهوم المخالفة فإنه يمكن التمسك بإبطال التقييد في مواجهة الغير سئ النية .

لايكفي للتحقق من سوء النية مجرد العلم البسيط بالتصرف السابق بل لابد من أجل هدم هذا التصرف من ثبوت العلم الأكيد بالتواطؤ بين المشتري الثاني والبائع للإضرار بالمشتري الأول .

إن كل تصرف يكون ثمرة التواطؤ لا يسري تقييده في حق الغير .لأن التقييد لم يشرع لحماية الإتفاقات المبنية على الغش والتحايل .

إن العقد المقيد الذي انطوى على غش وتواطؤ هو عقد باطل ولا يخلصه التقييد من البطلان إعمالا للقاعدة الفقهية بأن الغش يفسد التصرفات [25].وهكذا فإن الحجة المعطاة للتقييد لا تسري  إلا في مواجهة الغير حسن النية ، فمناط إبطال التقييد ليس هو مجرد علم المشتري الثاني بل غشه أي علمه الأكيد بأن المشتري الاول كان عازما على تقييد عقد البيع فاستعجل تقييد عقده مع وثوقه بأنه يحرم الاول من المزايا الخاصة بشرائه قصد الإضرار به.

ففي مثل هذه الأحوال يكون التصرف الذي أجراه المشتري الثاني باطلا بسبب الغش ، حيث يتعين إبطال التصرف ومن ثم إبطال التسجيل المتعلق به .

ويسير المجلس الأعلى في نفس الإتجاه حيث صدر عنه قرار في قضية مدنية رقم 16 بتاريخ 1978 جاء فيه ” لما كانت الطاعنة أبرمت عقد بيع ثان مع زوجها ، للأرض المتنازع فيها ، بتاريخ 1 دجنبر 1962  ، وكانت على علم بوجود البيع الأول ، المبرم بتاريخ 21 شتنبر 1962 لفائدة مشتر آخر ، وأن الزوجة أبرمت البيع باتفاق مع زوجها ، تدليسا منهما حتى لايتوصل المشتري الأول إلى التمتع بما اشتراه.

فلا يضر في شئ كون البيع الذي أبرمته مع زوجها وقع تسجيله بالسجل العقاري دون البيع الأول .

وتكون المحكمة على صواب حينما قضت حسب سلطتها التقديرية ، اعتمادا منها على ما استنتجته من عناصر الملف ومستنداته . من أن البيع التالي تاريخا ،لغو ولا يعتد به ،لما وقع فيه من تدليس ويتعين بالتالي تشطيبه من الرسم العقاري ن لتمكين المشتري الأول من تقييد شرائه.”

ويرى بعض الفقه – و نحن نؤيده- أن مسألة إثبات سوء النية من أشق المسائل وأن على من يدعيها إثباتها بكافة وسائل الإثبات .

وقد ساعدت المادة 574 من ق ل ع على بيان بعض الضوابط التي يمكن الإستئناس بها لإثبات سوء النية :”لايحق للبائع سئ النية التمسك بدفوع التقادم المقررة في الفصل السابق ،كما لا يحق له التمسك بأي شرط آخر من شأنه أن يضيقف حدود الضمان المقرر عليه . ويعتبر سئ النية كل بائع يستعمل طرق احتيالية ليلحق بالشئ المبيع عيوبا أوليخفيها”

كما يمكن من خلال التقييد الإحتياطي تحسس وجود سوء النية ذلك أن التقييد الإحتياطي ينبئ عن وجود نزاع بين المشتري الأول والمالك ،فإذا ما أقدم المشتري الثاني رغم ذلك على تسجيل عقده اعتبر سئ النية حكما ، وأعفي المدعي الذي طالب بإبطال التسجيل الجاري لإسم المشتري الثاني من إثبات سوء النية .

وقد اعتبر المجلس الأعلى في إحدى قراراته[26] بأن الشهادة التي يصدرها المحافظ العقاري والتي تشير إلى وجود تقييد احتياطي كافية لإعتبار المشتري سئ النية ، حيث أن هذه الشهادة تفيد وجود نزاع يتعلق بممارسة حق الشفعة ، وبما أن المشتري قام بتحدي المسطرة الجارية فإنه يعتبر سئ النية ويتحمل عاقبة سوء النية .[27]

المطلب الثاني : شكلية انتقال ملكية العقار المحفظ في عقود التبرعات

أعطى الفقه الإسلامي لعقود التبرع واحكامها اهمية خاصة كما يتضح ذلك من خلال المصنفات والمتون التي عرضت لهذا الموضوع .

ويجمع الفقه الإسلامي على أن الصدقة والهبة وما يجري مجراهما لابد فيها من الحيازة قبل حدوث المانع من موت أو تفليس أو مرض موت أو جنون ،فكان لابد من تخلي المتبرع عن حيازته للعقار موضوع التبرع ونقل هذه الحيازة فعليا للمتبرع له .

وإذا كان القضاء المغربي مستقر على ضرورة توفر شرط الحوز لتمام التبرعات التي يكون موضوعها عقارات غير محفظة ، فإنه اختلف بخصوص قيام شرط الحوز في التبرعات الواردة على عقار محفظ ،ويمكن تحديد هذا الخلاف في موقفين .[28]

الفقرة الأولى : الموقف القضائي المشترط للحوز المادي معتبرا أن التقييد في الرسم العقار في حد ذاته غير كاف

على صعيد المحكمة الإبتدائية بسلا :

حكم رقم 01 صادر بتاريخ 06/01/2009 “..وحيث يتضح جليا أن عقدي الهبة –موضوع الدعوى – حررا من طرف موثق ،ولم يشر في أي منهما إلى قيام موروث المدعي بإخلاء الدار الموهوبة من شواغله إخلاءا تاما ومعاينة عدلين حوزه فعليا ،ولا قيام موروث المدعى عليه بمثل ذلك أثناء هبته حق الإنتفاع بدات الدار لواهبه سابفا أو لحق الرقبة لوالدته.

وحيث إنه لما كان التسجيل بالرسم العقاري إجراء إداري ،وتقنية تضبط هوية العقار المدنية ،وترسم حدوده ،فإنه لا يمكن أن يضيف إلى مضمون العقد حجة زائدة ، أي أنه لا يصحح باطلا ، ولا يبطل صحيحا بل إنه ليس إلا أثر من الآثار الموجودة بوجود العقد .

وحيث إن توافر عقد التبرع على شروط صحته واكتمالها بالحوز ومعاينة العدلين كما يقتضي نص الفقه الإسلامي إنما يقع صحيحا مرتبا لكافة آثاره ولاينقص من صحته أو يبطله عدم تسجيله في الرسم العقاري بينما لو كان باطلا لتخلف ركن من أركان صحته ،فإنه والعدم سواء ،حتى وإن سجل بالرسم العقاري .

وتأسيس عليه فإن غياب ركن الحوز على نحوما سبق شرحه ومعاينته من قبل العدلين ،في أي من عقدي الهبة أعلاه إنما يبطلهما ويخرجهما عن نطاق عقود الهبة الصحيحة ،فالقاعدة أن مانقص ركنه بطل حكمه “.[29]

على صعيد محكمة استئناف الرباط :

جاء في قرار صادر عن محكمة الإستئناف بالرباط بتاريخ 25/10/1994 أنه ” من المقرر فقها والمطبق قضاء أن الحيازة شرط لإتمام الهبة ونفاذها ،فإذا لم تتم حيازة الموهوب له قبل وفاة الواهب أو إفلاسه بطلت الهبة ، ولايكفي اعتراف الواهب بهذه الحيازة ، بل لابد من معاينتها من طرف الشهود ، وأن التسجيل شرط لإتمام نقل الملكية من الواهب إلى الموهوب له متى كان العقار محفظا”[30].

على صعيد المجلس الأعلى :

جاء في قرار للمجلس الأعلى صادر بتاريخ 29/12/91 :”ان تطبيق مقتضيات التحفيظ العقاري ،يؤدي إلى أن تكون الحيازة المادية المشترطة في قواعد الفقه الإسلامي ، غير كافية وحدها حين تقع الهبة على عقار محفظ باعتبار ان مقتضيات هذا القانون تفيد أن انتقال الملكية لا يتم إلا بالتسجيل ، وبناء عليه فعدم تسجيل الهبة قبل وفاة الواهب ، يترتب عنه بطلان الهبة من غير اعتبار أن الموهوب لها كانت لها الحيازة المادية على العقار ،لأن العبرة هو بنقل الملكية ،وليس مجرد الظهور المادي على العقار ، وأنه إن كان التحويز ينقل الملكية بالنسبة للعقار غير المحفظ ،فإن هذا الإجراء لايكفي بالنسبة للعقار المحفظ ” [31].

إن المجلس الأعلى طور  اجتهاده إلى الحد الذي اعتبر فيه أنه يكفي الحوزالمادي قبل حصول المانع وأن مسالة التسجيل يمكن تداركها فيما بعد وذلك بإلزام ورثة المتبرع مثلا بالتسجيل ،فقد جاء في قرار صادر عنه يؤكد ما هذا المعنى :” إن عقد التحبيس متى استوفى شروطه المعتبرة فقها وتوثيقا كان صحيحا ، ووجوده ثابتا وأثر إنشائه يبقى ساريا وفقا لقصد المحبس ن وتنفيذ تسجيل مضمونه بالرسم العقاري ن يجب أن يتم ولو عارض ورثة المحبس في ذلك بعد وفاته ،لكون مورثهم طبع تصرفه بطابع ديني محض ، لذلك يعتبر حبسا عاما ،وحمايته من النظام العام .

إن عدم تسجيل عقد التحبيس بالرسم العقاري لايمكن أن يؤثر على صحة موضوعه أو يحد من أثره في نقل الحق للأحباس ،خاصة أن الحيازة المادية للملك المحبس قد تمت فعلا ، وكانت بصفة علنية كافية ،وثابتة باعتراف الورثة أنفسهم ،وأن استغلالها كان قبل وفاة الطرف المحبس وبعده “[32].

كما جاء في قرار للمجلس الأعلى صادر بتاريخ 29/11/2001 “إذا كانت الحيازة المادية في التبرعات بالنسبة للعقارات شرط لصحتها حسب قواعد الفقه الإسلامي فإن القانون العقاري في الفصل 67 منه نص على أن الأفعال الإرادية والإتفاقات الرامية إلى تأسيس حق عيني أو نقله إلى الغير أو الإعتراف به أو تغييره أو إسقاطه لاتنتج أي أثر ولو بين الأطراف إلا من تاريخ التسجيل ، وبالتالي لإغن عقود الهبة موضوع النزاع التي لم يقع تسجيلها بالرسوم العقارية قبل حصول المانع وهو موت الواهب لايعتد بها مادام الطاعنان لم يحوزا العقارات الموهوبة لهما حيازة فعلية بوضع اليد أو المغارسة قيد حياة الواهب إن محمكة الإستئناف لما سارت في هذا الإتجاه كانت على صواب “[33].

وجاء أيضا في قرار آخر للمجلس الأعلى صادر بتاريخ 24/11/2004 ” الحيازة شرط صحة في التبرعات ،وتثبت بالبينة الشاهدة بالتبرع بحصولها سواء كان العقار محفظ اوغير محفظ .

إن عقد الصدقة المستدل به قد عاين شاهداه المتصدق به فارغا من شواغل المتصدقة ،وعدم تسجيله بالرسم العقاري في حياة المتصدقة لايؤدي إلى بطلانه مادام قد نشأ صحيحا ،والقرار المطعون فيه لما اعتبره باطلا لعدم تسجيله في الرسم العقاري في حياة المتصدقة فإنه جاء غير مرتكز على أساس وتعرضه للنقض “[34].

كما جاء أيضا في قرار حديث للمجلس الأعلى بتاريخ 06/01/2010 “…لئن كان تسجيل عقد الصدقة بالرسم العقاري يعتبر حيازة قانونية ،فإن عدم القيام به قبل حصول المانع المتمثل في وفاة المتصدق لايجعل العقد باطلا إذا كانت الحيازة المادية للعقار المتصدق به ثابتة بشروطها المقررة فقها ” [35].

الفقرة الثانية : الموقف القضائي المقتصر على التقييد في الرسم العقاري

على صعيد محكمة الإستئناف :

قرار استئنافي مؤرخ في 03/02/1992 قضى بأن تسجيل الصدقة بالرسم العقاري يعتبر نقلا لملكيتها إلى المتصدق إليه ، وهذه هي الحيازة المعتبرة في العقار المحفظ ،وأن رسم الصدقة لايبطل بسبب انعدام الحيازة مادام المتصدق لم يحدث به أي مانع [36].

على صعيد المجلس الأعلى :

قرار صادر بتاريخ 07/02/1994 “إن تقييد رسم الصدقة بالرسم العقاري في حياة المتصدقة يعتبر في حد ذاته حيازة قانونية للعقار المتصدق به ، وأن عدم اعتبار هذا التقييد يجعل القرار منعدم الأساس ويستوجب النقض “[37]

وقد أكد المجلس الأعلى هذا الإتجاه بشكل أكثر وضوحا في القرار الصادر عنه بجميع غرفه بتاريخ 8/12/2003 عندما قرر أنه “لما كانت غاية الفقه في اشتراط الحيازة في عقود التبرعات هي خروج العين المتصدق بها من يد المتصدق إلى المتصدق عليه ، فإن تسجيل الصدقة في الرسم العقاري يحقق الغاية المذكورة ويوثقها بشكل أضمن لحقوق المتصدق عليه .

لذا يعتبر تسجيل الصدقة في الصك العقاري في حد ذاته حيازة قانونية وبشكل قانوني لا جدال فيه ، يغني عن إشهاد العدلين بمعاينة الحيازة واخلاء العين موضوع الصدقة وإثباتها بوسائل أخرى “[38].

 

[1] لأخذ فكرة عن أحكام عقد البيع أنظر محمد محجوب وخالد بنيس الوجيز في العقود المسماة في ضوء ق ل ع الجزء الأول عقد البيع وعقد الكراء الطبعة الأولى 1996/1997 شركة بابل للطباعة والنشر .

– عرف الفصل 478 من ق ل ع عقد البيع  بانه “عقد بمقتضاه ينقل أحد المتعاقدين للآخر ملكية شئ أو حق في مقابل ثمن يلتزم هذا الأخير بدفعه له ” .

[2] العقار هو كل شئ ثابت لايمكن نقله دون تلف وبالرجوع إلى الفصل الخامس من ظهير 19 رجب 1333 يتضح أنه على ثلاثة أنواع عقار بطبيعته وعقار بالتخصيص وعقار بحسب المحل الذي ينسحب إليه .

بالنسبة للعقار بطبيعته فإن المشرع المغربي لم يعرفه بل اقتصر في الفصل 6 من ظهير 19 رجب على تعداد أهم أنواع العقارات بطبيعتها معتبرا من هذا القبيل الأراضي والأبنية والمنشآت المتممة للبناء والنباتات .

وبخلاف العقار بالطبيعة فقد عرف المشرع في الفصل 7 من الظهير المذكور العقار بالتخصيص وذلك بقوله ” الأشياء التي جعلها المالك بأرضه لمصلحة هذه الأرض واستغلالها ”

أما العقار بحسب المآل الذي ينسحب إليه فبموجب الفقرة الأخيرة من الفصل 7 من نفس الظهير فقد اعتبر المشرع الدعاوى الرامية إلى استحقاق عقار من قبيل العقارات بحسب المحل الذي تنسحب إليه بمعنى أنه يدخل في هذا الإطار أيضا الدعاوى العقارية أي تلك التي تتعلق بحق عيني على عقار أو التي ترمي إلى استحقاق عقار .

للمزيد من التوسع بهذا الخصوص أنظر:

مأمون الكزبري التحفيظ العقاري والحقوق العينية الأصلية والتبعية في ضوء التشريع المغربي الجزء الثاني ص 9 وما بعدها .

[3] تجدر الاشارة الى أن القانون العقاري المغربي يتميز بخاصية أساسية تتمثل في ازدواجية طبيعته بحيث يقسم إلى عقارات غير محفظة وأخرى  محفظة .

[4] تخضع العقارات المحفظة للقانون رقم14.07 بشأن التحفيظ العقاري الصادر بتاريخ 22 نونبر 2011، وفي حالة انعدام النص الواجب التطبيق على القضية المعروضة على القضاء ، يرجع بشأنها إلى ق ل ع ، وفي حالة انعدام الحكم الواجب التطبيق في هذا القانون الأخير ، فلا مندوحة من إعمال أحكام الفقه المالكي .

وفي هذا الصدد جاء في قرار للمجلس الأعلى – محكمة النقض حاليا- “….حيث إن البيع وقع على عقار محفظ ، لذلك فإن النزاع المتعلق بالبيع المذكور تحكمه قواعد قانون الإلتزامات و العقود لا أحكام الفقه الإسلامي ….”وجاء في حيثية أخرى من ذات القرار “….إن قواعد الفقه الإسلامي لا تطبق على العقارات المحفظة إلا في حالة عدم وجود نص في قانون الإلتزامات والعقود …”

قرار صادر في 18 أكتوبر 1978 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى .العدد 26  أنظر: محمد الكشبور ، بيع العقار بين الرضائية والشكل دراسة في أحكام الفقه الاسلامي وفي القانون الوضعي وفي مواقف القضاء الطبعة الاولى 1997 مطبعة النجاح الجديدة، ص 40 ومابعدها .

[5]  جاء في الفصل 489 من قانون الالتزامات والعقود المغربي بأنه “إذا كان المبيع عقارا أو حقوقا عقارية أو أشياء اخرى يمكن رهنها رهنا رسميا وجب أن يجري البيع كتابة في محرر ثابت التاريخ ”

من أجل النوسع في شرح مقتضيات الفصل المذكور انظر مقالتنا بعنوان، شكلية انتقال ملكية العقار غير المحفظ، المنشورة بنفس المجلة العدد …،

[6] وردت مجموعة من الاجتهادات القضائية في شأن كتابة البيع  بالنسبة للعقار المحفظ :

-قرار رقم 254 صادر  عن محكمة الإستئناف بالرباط  بتاريخ 230/12/2010 ملف عقاري 48 /2010/1402 “..حيث إن مااعتمده المدعي من معطيات جديدة تتعلق بالبيع تمت مناقشته بمناسبة إعادة النظر وأن المجلس الأعلى حسم النزاع بخصوص ادعاءات المدعي برفض طلب النقض الذي تقدم به بشأن قرار هذه المحكمة عدد 86 وتاريخ 22/06/2006 بغرفتين مجتمعتين اصدر المجلس الأعلى قراره بالرفض عدد 2744 وتاريخ 16/07/2008 بانيا رفضه على مايلي :إذا كان المبيع عقارا –محفظ-وجب طبقا للفصل 489 من ق ل ع أن يجري البيع كتابة في محرر ثابت التاريخ ولا يكفي مجرد تراضي عاقديه على فروض ثبوته لينعقد البيع ،بل لابد من الكتابة التي تعتبر شكلية لازمة لانعقاد التصرف فإذا اختلت فإن البيع لايقوم وهذا الموقف من المجلس الأعلى أكد ما انتهت إليه محكمة الإستئناف في قرارها عدد 86 المشار إليه ”  ح . غ . م .

-كما  جاء في قرار للمجلس الأعلى عدد817  صادر بتاريخ 27 أبريل 1983 ملف مدني 90228 “إذا كان المبيع عقارا محفظا وجب أن يجري البيع كتابة في محرر ثابت التاريخ وإذا اختل هذا الركن الشكلي فإن البيع لا يقوم ”

[7] حكم رقم 115 صادر بتاريخ 21/04/2009 ملف عقاري 413/06/10 .

[8] حكم رقم 84 صادر بتاريخ 02/03/2010 ملف عقاري 213/09/10.

[9] حكم صادر عن المحكمة الإبتدائية بالناظورملف مدني عدد 57/04 حكم عدد 2580/01 بتاريخ 19/11/01 ،منشور بمجلة الحقوق المغربية دلائل “الاعمال القضائية “الدليل الاول السحب الثاني اكتوبر 2010 ص 31.

* يجب التنبيه إلى أنه إذا تم تسجيل الحقوق العينية العقارية بسندات سليمة وخالية من العيوب ضمن أصحاب الحقوق الإحتجاج بحجية التسجيل ويبدأ نشوء الحق العيني من تاريخ تسجيلها في الرسم العقاري وأما التقييد في سجل الإيداع فيقتصر مفعوله على إثبات تاريخ إيداع التسجيل في السجل العقاري وتسلمها وترتيب درجة الأفضلية بينها ولايؤدي إلى إنشاء الحق العيني ولا إلى نقله أو تعديله أو إشهاره .محمد بن احمد بونبات نظام التحفيظ العقاري في المغرب ،تونس والجزائر سلسلة آفاق القانونية رقم 18 سنة 2009 الطبعة الأولى 2009 مطبعة الوراقة الوطنية مراكش ص 104 .

[10] قرار مدني عدد 265 بتاريخ 12 يونيه 1968 مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 3 يناير 1969 ص 9 .

[11] قرار المجلس الأعلى بتاريخ 30ماي 1984 مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 37-38 يونيه 1986 ص 7 و 8 .

[12]  ينص الفصل 75 من ظ ت ع ” ينجز كل تقييد بالرسم العقاري ببيانات موجزة و يؤرخ هذا التقييد و يوقع من طرف المحافظ على الاملاك العقارية تحت طائلة البطلان ” .

[13] قرار المجلس الأعلى بتاريخ 30 يناير 1985 مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 37-38 يونيه 1986 ص 21 وما بعدها .

– عبد الحق الصافي،  عقد البيع ،  دراسة في ق ل ع وفي القوانين الخاصة –مطبعة النجاح الجديدة – الذدار البيضاء طبعة 1998 ، ص 204 ومابعدها .

[14] راجع في مسألة أثر التقييد في الؤسم العقاري  :نبيل عبد الله الطاهري تسجيل البيع الوارد على عقار محفظ في القانونين المغربي واليمني  رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص ،جامعة محمد الأول كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية وجدة ص 61 وما بعدها .

[15] جاء في حكم صادر عن المحكمة الإبتدائية بالحسيمة بتاريخ 29/03/2003 ما يؤكد هذا المعنى “……وحيث بذلك  ولئن كانت المادة 67 من ظهير التحفيظ العقاري تقضي بأن التصرفات المتعلقة بالحقوق العينية العقارية لاتنشأ إلا من تاريخ تسجيلها في الرسم العقاري فإن عقد البيع غير المسجل ينتج مبدئيا جميع آثار البيع فيما عدا انتقال الملكية التي تبقى معلقة على إجراء التسجيل ومن ثم فإن البائع لكل حق عيني محفظ يلتزم بنقل الحق العيني للمشتري كما يلتزم بضمان هذا النقل ليتأتى للطرف المشتري الحصول على النتائج القانونية المترتبة عن العقد ..” حكم صادر عن المحكمة الإبتدائية بالحسيمة بتاريخ 29/03/2003  ملف رقم 246 /03/02 منشور بمجلة الحقوق المغربية دلائل “الاعمال القضائية “الدليل الاول السحب الثاني اكتوبر 2010 ص 36 .

[16] محمد خيري قضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغربي  دار النشر للمعرفة الطبعة الخامسة 2009 ص 490

[17] مامون الكزبري التحفيظ العقاري والحقوق العينية الاصلية والتبعية في ضوء التشريع المغربي الجزء الأول التحفيظ العقاري الطبعة الثانية 1987  ص  148 وما بعدها

 

[18] مامون الكزبري  م س ص 164 وما بعدها .

[19] محكمة الإستئناف في الرباط الحكم الصادر بتاريخ 16 فبراير 1957 نشرة المحاكم في المغرب لعام 1957 صفحة 405 وما يليها .

[20] المجلس الأعلى حكم مدني عدد 59 بتاريخ 10 يناير 1969 مجلة قضاء المجلس الاعلى العدد 15 الصادر في مارس 1970 صفحة 14 .

– كما صدر عن محمكمة الإستئناف بالرباط بتاريخ 17/06/2010  قرار فيه مايؤكد هذا المعنى ” ….وحيث إنه واستنادا إلى مقتضيات الفصلين 66 و67 من قانون التحفيظ العقاري فإنه لايمكن الإحتجاج بأي حق عيني عقاري موضوع رسم عقاري على الغير مالم يكن مسجلا بالرسم العقاري ……”

قرار رقم 116 صادر بتاريخ 17/06/2010 رقمه بمحكمة الإستئناف بالرباط 207/2009/1402.قرار غير منشور .

– وفي إطار حجية التسجيل في مواجهة الغير  :

صدر عن ابتدائية سلا حكم رقم 38  بتاريخ 02/02/2010 ملف عقاري رقم 463/07/10 جاء فيه ” ..وحيث إن ماقيد من محجوزات على العقار المدعى فيه بعد إبرام البيع التوثيقي يضر بالمدعين ضررا يتجلى من خلال حرمانهم من تسجيل عقد شرائهم بالرسم العقاري المذكور ،إذ لا حجية للعقد ،ولا ينتج أي أثر في مواجهة الغير إلا من تاريخ تسجيله بالرسم العقاري تطبيقا لنص الفصلين 62 و 63 من ظهير التحفيظ العقاري ،الأمر الذي يعتبر معه طلب رفعها مؤسسا قانونا ، ويتعين الإستجابة إليه ” ح . غ . م .

-كما صدر عن محكمة الإستئناف بالرباط قرار رقم 116 بتاريخ 17/6/2010 رقمه بالإستئناف  207/9/2009/1402 “..وحيث إنه واستنادا إلى مقتضيات الفصلين 66 و67 من قانون التحفيظ العقاري فإنه لايمكن الإحتجاج بأي حق عيني عقاري موضوع رسم عقاري على الغير مالم يكن مسجلا بالرسم العقاري ” . قرار غير منشور .

– مأمون الكزبري م س ص 167.

– انظر أيضا :فاطمة الحروف، القيد في السجل العقاري رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية الرباط السنة الجامعية 1993-1994 ص 314 وما بعدها .

[21] محمد خيري  م س ص 526 .

[22] سعاد عاشور حجية التسجيل وفق نظام التحفيظ العقاري الطبعة الاولى 1997  ص 247 وما بعدها .

[23] مامون الكزبري م س ص 169

[24] سعاد عاشور م س ص 249 و 250

القرار أعلاه أورده paul Decroux”le regime Marocain des livres Fonciers et la protection des incapables”G .T .M 1941 – p .130

[25] جاء في حكم صادر بتاريخ 09/02/2004 عن المحكمة الإبتدائية بالحسيمة ” …وحيث في نفس هذا المعنى فإنه لا يمكن الإستدلال على وجود حق أو انعدامه بأي وسيلة أخرى خارج البيانات الممتدة في الرسم العقاري ولا يفتقد التسجيل عنصر تظهير الحق المسجل إلا إذا نشأ في الأصل معيبا أو على أساس التزام غير صحيح فهو باطل .وبعبارة أوضح فإن التسجيلات التي يمكن إبطالها أو التشطيب عليها هي التي تكون مؤسسة على سند فاسد أو انبنت على سوء النية….” حكم صادر عن المحكمة الإبتدائية بالحسيمة بتاريخ 09/02/2004 حكم رقم 62/02/03 ملف رقم 49/02/03 منشور بمجلة الحقوق المغربية دلائل “الاعمال القضائية “الدليل الاول السحب الثاني اكتوبر 2010 ص52 .

[26] قرار للمجلس الأعلى عدد 337 الصادر بتاريخ 13 نونبر 1981 ، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 31 مارس 1983 ص 137 و 141.

[27] محمد خيري م س ص 534 وما بعدها .

[28] *انظر بهذا الشأن :ادريس السبع مداخلة في إطار الإحتفال بالذكرى الخمسنية لتأسيس المجاس الاعلى يومي 26/ 27- 2007  ص 15 وما بعدها.

*مجلة الإشعاع العدد 37-38 دجنبر 2010 عبد العالي عثماني الحيازة في التبرعات بالنسبة إلى العقارات المحفظة ص 179 وما بعدها .

* الدليل العملي للعقار غير المحفظ تأليف مجموعة من الأساتذة منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية سلسلة الدراسات والأبحاث ، العدد 2 –الطبعة الأولى فبراير 2007 ص 101 وما بعدها .

[29] حكم رقم 01 صادر بتاريخ 06/01/2009 ملف عقاري 337/06/10.

 

[30] قرار عدد 4012 منشور بمجلة الإشعاع عدد 11 يوليوز 1994 .

[31] قرار عدد 3304 ملف رقم 1903 /90 منشور بمجلة المحاكم المغربية العدد 74 مارس /أبريل 1995 .

[32] قرار عدد 579 ملف مدني عدد 4054 /1/95 بغرفتين الصادر بتاريخ 13/02/2001 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 57-58 ص 445 ومابعدها .

[33]قرار عدد 4204 ملف مدني عدد 432/3/2/2000 صادر بتاريخ 29/11/2001 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى 59-60 ص 60.

[34]قرار عدد 565 ملف شرعي عدد 261/2/1/1 صادر بتاريخ 24/11/2004 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى العدد 63 ص 299.

[35] قرار عدد 11 ملف عدد 334/2/1/2008 صادر بتاريخ 06/01/2010 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى العدد 72 ص 99.

[36] قرار منشور بمجلة الإشعاع العدد 7 ص 144.

[37] قرار عدد 1707 ملف رقم 6242 /31 منشور بمجلة المحامي عدد 28-1336 ص 183 – 186 .

[38] قرار صادر عن المجلس الاعلى بجميع غرفه تحت عدد 555 ملف عقاري رقم 596/2/1992 منشور بمجلة قضاء و القانون العدد 149 ص 259 وما يليه.

انظر بشأن التعليق على  القرار -555-أعلاه:

-ادريوش أحمد الحوز في التبرعات بعقارمحفظ   طبعة 2010 ص 44 وما بعدها .يقول احمد أدريوش “…..لكن القول بأن التقييد في الرسم العقاري يغني عن الحوز الشرعي سيشجع لامحالة على هذا النوع من التصرفات التي تعتبر في الحقيقة تحايلا على قواعد الإرث .وتعتبر هذه الاخيرة من النظام العام .ومن جهة أخرى فإن التبرع برقبة دار السكنى دون الإنتفاع يعتبر تصرفا باطلا في نظرفقهاء الشريعة .”

-عبد السلام بن زروع مجلة القصر العدد 12 شتنبر 2005 ص 189  .