شرعية اعتقال الأحداث الجانحين في التشريع المغربي

1,068

 

 

 

 

شرعية اعتقال الأحداث الجانحين في التشريع المغربي

هشام الوادني

طالب باحث بسلك الدكتوراه

كلية الحقوق طنجة

 

 

إن تردي طائفة من الصغار في هوة الجريمة أضحى يهدد مستقبل المجتمعات بضرر بالغ، ويعمل على عرقلة تقدمها، ويقف حائلا دون رقيها؛ فأبناء وبنات اليوم هم آباء وأمهات الغد، وتربيتهم وإصلاحهم وتأهيلهم مسؤولية الجميع ومكسب حقيقي إذا كلل بالنجاح، على اعتبار أن هؤلاء من سيناط بهم قيادة الأمة، والعمل على استمرارها وتقدمها، والفشل في ذلك يؤدي إلى نتيجة عكسية غير مقبولة.

ووفق هذا المعطى، وإذا كانت مواجهة ومحاربة الجريمة بمختلف أشكالها باعتبارها ظاهرة اجتماعية، تقتضي من كل دولة سن سياسة جنائية محددة وهادفة لضمان الأمن والاستقرار والسلامة للمجتمع وحق الفرد في التمتع بالحرية واحترام الكرامة الأدمية في إطار من المسؤولية، فإن الموضوع يزداد أهمية عندما يتعلق الأمر بفئة الأحداث؛ كما أنه لا غرو في أن السبيل إلى إرساء مقومات سياسة عقابية “إصلاحية” ناجعة وأكثر مرونة ومواكبة للمستجدات، أضحى يستدعي مكاشفة وضع السياسة الجنائية في شقها المرتبط بالتنفيذ من خلال رصد مواقع الخلل وبحثها لتجاوز الإكراهات التي تعيق تحقيق أهداف الإصلاح والتأهيل، وتفعيل برامج إعادة إدماج الأحداث الجانحين نزلاء المؤسسات السجنية ومراكز الإصلاح والتهذيب.

وإذا كان المشرع قد أولى عناية شمولية للحدث تميزه عن الشخص الراشد، استنادا على مجموعة من الخصوصيات التي ترجع بالأساس إلى صغر سنه، وقلة خبرته وتجربته في الحياة؛ الأمر الذي يجعل منه الطرف الضعيف مقارنة مع غيره من الرشداء، فإن هذا الطابع الحمائي يزداد أهمية بالغة إذا نظرنا إليه من زاوية كيفية المعاملة الواجب تخصيصها للحدث الجانح بعد أن يتم اتخاذ تدبير الاعتقال الاحتياطي في حقه أو سند يأمر بتنفيذه لمقرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به نتيجة لارتكابه لفعل جرمي ما، بعد استحالة اتخاذ واحد أو أكثر من التدابير الحماية والتهذيب المنصوص عليها قانونا.

وبناءا عليه، فإن قرار إيداع الأحداث الجانحين في المؤسسات السجنية، بعد ارتكاب هؤلاء لأفعال جرمية تستوجب العقاب وفق منظور جنائي، إجراء قانوني يستمد شرعيته من مقتضيات المادة 473 من ق.م.ج، “كاستثناء” من “أصل” نفس القاعدة القانونية القائلة بعدم جواز اللجوء إليه إلا كملاذ أخير؛ بمعنى جعل اعتقال الأحداث المتراوحة أعمارهم بين اثنى عشر عاما وثمانية عشرة سنة، كمرحلة أخيرة، بعد استنفاذ كافة الطرق القانونية المخولة للجهات القضائية المختصة بالنظر في قضاياهم، واستحالة تطبيق كافة تدابير الحماية والتهذيب المنصوص عليها في المادة 481 المشار إليها أعلاه

وانطلاقا من هذا المعطى، فإن اتخاذ قرار الإيداع بالسجن بدل اللجوء الى تدابير الحماية والتهذيب البديلة عن الاعتقال، يفرض طرح ثلاث أسئلة جوهرية :

– ماهي معايير السلطة التقديرية لقاضي الأحداث أو المستشار المكلف بالأحداث في اتخاذ القرار ؟

– ما هي الشروط الشكلية والإجراءات المسطرية التي لا غنى عنها لإضفاء صبغة الشرعة على قرار إيداع الأحداث بالمؤسسات السجنية؟

– وما هي الجزاءات الجنائية والتأديبية المتخذة في حق الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين في حالة الإخلال بهذه الشرعية؟

للإحاطة بهذا الموضوع، تقتضي من ضرورة البحث،  تقسيمه إلى مطلبين، سنتعرض في أولهما لمعيار القاضي في اللجوء إلى الاعتقال بدل اتخاذ تدبير ملائم للحدث، لنخصص المطلب الثاني للحديث عن الشرعية في تنفيذ سند أو أمر بإيداع الحدث في السجن.

المطلب الأول: معيار القاضي في اللجوء إلى الاعتقال بدل اتخاذ تدابير الحماية والتهذيب

إن قاضي الأحداث، وبموجب مبدأ التفريد القضائي[1]، له سلطة واسعة في اختيار نوع الجزاء الواجب اتخاذه في حق الحدث الجانح، حيث أنه في جميع الأنظمة الديمقراطية، القاضي وحده هو الذي يمكنه إصدار عقوبة تمس أو تضع حدا لحرية الجاني[2]. فإذا سلمنا بالقول، أن السياسة الجنائية هي الإستراتيجية التي تنهجها الدولة بهدف الحد من الظاهرة الإجرامية، فإن التفريد القضائي لعب دورا حاسما في قلب هذه السياسة، وذلك بتحويلها من التركيز على الجريمة إلى التركيز أكثر على شخصية المجرم الذي أصبح موضوع اهتمام كافة العلوم الجنائية. وإذا كان إجرام البالغ يرجع في أغلب صوره إلى روح إجرامية تأصلت في نفسه وأصبح من الصعب استئصالها، فإن إجرام الحدث –في الحقيقة- لا يستدعي اليأس من إصلاحه، بل يلزم القاضي بالعمل على اتخاذ كافة التدابير التي تساعد على إعادته عضوا صالحا إلى المجتمع الذي يعيش فيه. [3]

ومن هذا المنطلق، فإن المشرع المغربي عند إقراره توقيع الجزاء على الحدث، فإنه أخذ بعين الاعتبار درجة مسؤوليته الجنائية مع مراعاة سنه، وأيضا خطورة الفعل الجرمي المرتكب من قبله، على اعتبار أن هناك فئة من الأحداث الجانحين لا تجدي معها التدابير الوقائية نفعا، مما يضطر معها القاضي إلى توقيع عقوبة حبسية أو سجنية مخفضة، ويلجأ في حالات أخرى إلى الجمع بين التدبير والعقوبة، وهو ما يكرس –بالفعل- إرادة المشرع في المادة: 482 من ق.م.ج. إلا أن الحكم بالعقوبة سواء كانت حبسية أو مالية[4] هو مجرد استثناء ضروري، وتبرره ظروف الحدث الجانح أو شخصيته مراعاة في ذلك لمصلحته الفضلى؛ وما دام أن الحكم بالعقوبة هو استثناء فقط والأصل هو إخضاعه للتدبير، فإن قاضي الأحداث يجب عليه أن يعلل حكمه أو قراره تعليلا خاصا، يبرر فيه اللجوء إلى العقوبة بدل التدبير؛ وهذه الطبيعة الاستثنائية أكدها المشرع في الفقرة الثانية من المادة: 473 من ق.م.ج التي تنص على أنه: “لايمكن أن يودع بمؤسسة سجنية، ولو بصفة مؤقتة، الحدث الذي يتراوح عمره بين 12 و 18 سنة إلا إذا ظهر له أن هذا التدبير ضروري أو استحال اتخاذ أي تدبير آخر، …”. إلا أن الإشكال العالق بخصوص هذا الشأن، يستدعي منا ضرورة البحث عن المبررات التي يرتكز عليها قاضي الأحداث عند لجوئه إلى توقيع العقوبة على الحدث الجانح، والتي ترجع إلى الظروف الشخصية للحدث كمعطى أول، وإلى خطورة الفعل الجرمي الذي ارتكبه هذا الأخير كمعطى ثاني.

 

الفقرة الأولى- الظروف الشخصية للحدث الجانح

بالرجوع إلى الفصلين 141 و 146 من ق.ج.م، يتراءى لنا أن المشرع المغربي خول للقاضي سلطة واسعة في مجال تقدير العقوبة بين حد أقصى وحد أدنى، وليختار منها ما يراه مناسبا ومتماشيا مع مصالح الأشخاص الذين ارتكبوا أفعال جرمية ومصالح المجتمع في آن واحد.

ونظرا للخصوصية التي يتميز بها الحدث مقارنة مع غيره من الرشداء، فإن المشرع المغربي عندما منح لقاضي الأحداث سلطة الحكم على الحدث الجانح بعقوبات مخفضة ومخففة، فقد ألزمه في هذه السلطة –ضمانا لاحترام مصلحته الفضلى- بضرورة مراعاة شخصيته من حيث سنه يوم ارتكاب الفعل الجرمي، وكذا ظروف ارتكابه للجريمة.

  • مراعاة القاضي لسن الحدث.

إن الأعذار هي وقائع ومعطيات محددة حصرا من طرف القانون، ينتج عنها إما الإعفاء التام من العقوبة أو تخفيضها[5]، ويعتبر صغر السن من بين الأعذار القانونية الموجبة لتخفيض العقوبة، حيث يكون القاضي ملزم بتخفيض العقوبة بالنسبة للحدث الذي يتراوح عمره ما بين 12 و 18 سنة عند لجوئه إلى توقيع هذا النوع من الجزاء على الحدث الجانح، ولو كملاذ أخير بعد استحالة اتخاذه لواحد  أو أكثر من التدابير المنصوص عليها في المادة 481 من ق.م.ج، على اعتبار أن الحكم بالعقوبة على الحدث في هذه المرحلة من العمر هو جزاء ذو طبيعة استثنائية طبقا لمقتضيات المادة 473 من ق.م.ج.

وتجدر الإشارة، إلى أن عامل السن كمعيار لأخذ قاضي الأحداث بالعقوبة بدل التدبير، يرتبط فقط بالمرحلة الثانية لتدرج المسؤولية الجنائية، والتي يتحدد فيها سن الحدث بين 12 و18 سنة طبقا لمقتضيات الفصل 139 من ق.ج.م؛ مع ضرورة اعتبار يوم ارتكاب الجريمة كقرينة لتحديد سن الحدث الجانح، وإذا لم توجد شهادة أو نسخة موجزة من رسم الولادة تثبت الحالة المدنية، ووقع خلاف، جاز للمحكمة أن تقدر السن بعد أمرها بإجراء فحص طبي والقيام بكل التحريات التي تراها مفيدة لذلك. [6]

  • مراعاة القاضي لظروف ارتكاب الجريمة

عمد المشرع الجنائي المغربي على منح قاضي الأحدث صلاحية توقيع العقوبة السالبة للحرية في حق الحدث، وذلك بمقتضى المادة 482 من ق.م.ج التي تعد الأساس القانوني لمثل هذا النوع من الجزاء، لكن القاضي لا ينطق في حكمه بهذه العقوبة إلا إذا كانت الظروف الشخصية للحدث تتطلب ذلك.

وانطلاقا من هذا المعطى، فمن باب تحصيل حاصل، أن قاضي الأحداث يمكن أن يحكم على الحدث بمختلف العقوبات الواردة في القانون الجنائي؛ وخصوصا عقوبة السجن[7]، لكن مع مراعاة التخفيف الو جوبي للعقوبة المنصوص عليه في المادة 493 من ق.م.ج.

فإذا كانت الظروف الشخصية للحدث هي المعيار، والضابط، الذي ترتكز عليه قناعة القاضي في الحكم على الحدث الجانح بالعقوبة، فما هي هذه الظروف؟ وأين تتمثل صورها لدى قاضي الأحداث؟؛ خصوصا أنه غالبا ما يتم الاستناد إليها في عدد من الأحكام، واعتبارها إما ظروف تخفيف أو تشديد لتبرير مدة العقوبة الصادرة في حق الحدث الجانح.

لكن الإشكال الذي يثار في مثل هذه الأحكام، هو ضرورة الكشف عن ماهية الظروف الاجتماعية والشخصية للحدث التي يستند إليها القاضي ليكون قناعته بشأن اختيار مدة العقوبة وتفريدها، حيث أن الإشارة إلى مصطلح “الظروف” في حيثيات الحكم الذي تبني عليه المحكمة في تعليل قرارها، يبقى غير واضح، ولا يزيل الغموض من أجل معرفة أسباب اختيار هذا النوع من العقوبة عن غيرها.

وفي إطار بحثنا “ميدانيا” عن المقصود بظروف وشخصية الحدث، أجابنا أحد القضاة المكلفين بالأحداث على مستوى المحكمة الابتدائية بطنجة، على أن المقصود بالظروف الشخصية للحدث، “هي تلك الظروف الداخلية التي لها ارتباط بشخصية الحدث أو تلك الظروف الاجتماعية المحيطة به والتي تدفعه أحيانا إلى ارتكاب أفعال إجرامية، وبمعنى آخر، فالقاضي عند مثول الحدث الجانح بين يديه، فإنه يبحث عما إذا كان لهذا الحدث سوابق إجرامية، وهل هو في حالة عود أم لا، ثم ينظر إلى خطورة الفعل الجرمي، مع مراعاة –طبعا- سن الحدث يوم ارتكابه للجريمة، فإذا تبين من خلال البحث أن شخصيته تنم عن خطورة إجرامية متأصلة فيه، وأن له عادات وتصرفات يصعب التخلي عنها، وأنه يقارب سن الرشد الجنائي، فإن القاضي يخضعه لعقوبة السجن، على اعتبار أن اللجوء إلى اتخاذ إحدى التدابير بشأن هذا الصنف من الأحداث قد يكون له تأثير سلبي على سلوك غيره من الأحداث نزلاء مراكز حماية الطفولة”.

فالتفريد العقابي للأحداث يستلزم فحص كل حالة على حدا، وأن تكون العقوبة ملائمة لكل شخص، وقد تختلف العقوبات باختلاف الأشخاص ولو أنهم ارتكبوا نفس الجريمة.

الفقرة الثانية :خطورة الفعل الجرمي

بعد استقرائنا لمقتضيات الفصل 141 من ق.ج.م، يتبين لنا أن المشرع قد جعل من الخطورة الإجرامية ضابطا يعتد به القاضي في استعمال سلطته التقديرية في توقيع العقوبة، إلا أنه على الرغم من التنصيص على ذلك، فإنه لم يورد تعريفا واضحا للخطورة الإجرامية، وبرجوعنا إلى الآراء الفقهية ذات الصلة، وقفنا رأيين مختلفين؛ فهناك من يجعل من النتيجة الإجرامية مقياس لخطورة الفعل الجرمي ، وهناك من يرجع هذه الخطورة الإجرامية إلى مجموعة من الظروف الشخصية المرتبطة بالحدث الجانح.

  • قياس خطورة الفعل بالنتيجة الإجرامية

إن الفقه المغربي لم يول فكرة الخطورة الإجرامية ما تستحقه من العناية، ولو أنها أحدثت ثورة في الفقه الجنائي بين مؤيدين ومعارضين، ورغم ذلك فقد وجد في الفقه المغربي رأي أشار بصورة عارضة إلى وجود ثلاث أمارات كاشفة يمكن للقاضي الاعتماد عليها في استخلاص خطورة الجريمة وهي:

  • جسامة الاعتداء على الحق؛
  • أسلوب تنفيذ الفعل الجرمي؛
  • العلاقة بين المتهم والمجني عليه[8]“.

ويذهب رأي آخر من الفقه إلى اعتبار أن خطورة الجريمة المرتكبة تتحدد تبعا لخطورة النتائج الإجرامية التي ترتبت عنها، وتوقيع العقوبة يكون على أساس جسامة النتائج الإجرامية المترتبة عن الجريمة، فإذا كانت الجريمة ضربا، فقد يكون مجرد إيذاء بسيط وقد يكون أشد جسامة، وإذا تخلف عن الضرب عاهة مستديمة، فقد تكون هذه العاهة في أحد أصابع اليد وقد تكون في اليد كاملة. وإن كانت الجريمة سرقة، فقد تكون قيمة المسروقات كبيرة أو تكون قيمتها محدودة، وإن كانت حريقا فقد تكون نتيجته خطيرة وقد تكون محدودة.

وهكذا فإن معيار خطورة الفعل الجرمي–حسب الرأي الفقهي السالف الذكر- يقاس بالنتيجة الإجرامية، لكنه في الحقيقة لا ينحصر عن هذا الطرح وحده، بل يتعداه إلى النزعة الإجرامية التي تكون متأصلة في شخصية الحدث الجانح في بعض الأحيان.

  • ربط خطورة الفعل بالنزعة الإجرامية للجانح

يرى بعض الباحثين أنه عندما نتحدث عن الخطورة الإجرامية، يجب التركيز على شخصية الجاني، وهذا التركيز يتأسس من خلال البحث عن العوارض الناقصة أو المعيبة التي تمثلها الشخصية والتي تمكننا من شرح وفهم ظاهرة الجنوح[9]، ذلك أن استخلاص مدى الخطورة الإجرامية للأحداث الجانحين ليس بالأمر السهل، فقاضي الأحداث يجب عليه أن ينطلق من معايير واقعية ومادية دقيقة لتقييم شخصية الحدث؛ والتي يتم استخلاصها أثناء مرحلة التحقيق الإعدادي من خلال البحوث الاجتماعية، كما تنص على ذلك مقتضيات المادة 474 من ق.م.ج، أو الملاحظات التي يسجلها فريق المربين بمراكز الملاحظة، أو التقارير التي يرفعها إليه مندوب الحرية المحروسة، أو نتائج الخبرة الطبية[10] المنجزة من طرف الأطباء المكلفين بذلك.

إن هذا النهج الذي تبناه المشرع المغربي، يساير في حقيقته التوجه الذي أكدته القاعدة السادسة من قواعد الأمم المتحدة النموذجية لإدارة شؤون قضاء الأحداث، التي نصت على أنه: “يتعين في جميع الحالات، باستثناء الحالات التي تنطوي على جرائم ثانوية، وقبل أن تتخذ السلطة المختصة قرارا نهائيا، يسبق إصدار الحكم إجراء تقصي سليم للبيئة والظروف التي يعيش فيها الحدث والظروف التي ارتكبت فيها الجريمة، كي يتسنى للسلطة المختصة إصدار الحكم في القضية بتبصر”.

إن هذا المقتضى، ينصرف إلى ما يفيد في معناه، أن الحكم بتوقيع العقوبة بناء على معيار الخطورة الإجرامية للفعل المرتكب من طرف الحدث، يتقرر من قبل القاضي بحسب جسامة الجريمة؛ فإذا كانت الجريمة المقترفة تستوجب الحكم بالإعدام أو السجن المؤبد أو السجن لمدة 30 سنة، فيجب استبدالها بعقوبة تتراوح بين عشر سنوات وخمسة عشرة سنة سجنا طبقا للمادة 493 من ق.م.ج، وبالنسبة لما عداها من العقوبات الحبسية والسجنية، فتخفض في حديها الأدنى والأقصى المنصوص عليهما في القانون إلى النصف حسب المادة 482 من ق.م.ج.

لكن الملاحظ “عمليا” أن قاضي الأحداث، في بعض الأحيان، لا يقتصر على تطبيق العقوبات المخفضة فقط، بل يرفقها بواحد من التدابير المنصوص عليها في المادة 481 من ق.م.ج، وهذا ما تكرسه –بالفعل- إرادة المشرع حسب منطوق المادة 482 من ق.م.ج التي تنص على أنه عند النطق بعقوبة حبسية بالإضافة إلى تدابير الحماية من طرف غرفة الأحداث، فإن العقوبة السالبة للحرية تنفذ بالأسبقية.

وقد لقي هذا التعديل ترحيبا في بعض الأوساط القضائية، وذلك لكون التدبير يمهد –كخطوة سابقة- لالتحاق الحدث بالعالم الخارجي بعد تنفيذه للعقوبة السالبة للحرية داخل السجن، في حين أن هذا التوجه لقي معارضة من طرف بعض القضاة العاملين في مجال الأحداث، نظرا للنتائج السلبية المترتبة عن هذا الإجراء، حيث يرون أن الحدث المحال على أحد مراكز حماية الطفولة، بعد قضائه للعقوبة السجنية أو الحبسية، ينقل لرفاقه سلوكات انحرافية تعلمها داخل السجن، غير مألوفة لغيره من الأحداث نزلاء المركز الوافد إليه هذا الأخير من المؤسسة السجنية.

نخلص إلى القول، في إطار محور بحثنا عن معيار القاضي في الأخذ بالعقوبة بدل التدبير، إلى إثارة إشكال يتمحور حول أولوية بحث الظرف المخفف في تكوين قناعة القاضي أثناء توقيع العقوبة في حق الحدث، أم أنه يعتمد صغر السن؟، وبمعنى آخر هل يبحث القاضي الظروف المخففة ثم عذر صغر السن أم العكس؟

ولتفادي تضارب العمل القضائي في هذا المجال، أعطى المشرع المغربي الحل من خلال الفصل 162 من القانون الجنائي الذي ينص على أنه إذا كان الجاني حدثا، وقرر القاضي أن يطبق عليه العقوبة طبقا للمادة 482 من ق.م.ج، فإن تخفيض العقوبة أو تبديلها المقررين في تلك المادة، يراعى في تحديدها العقوبة الواجب تطبيقها على المجرم البالغ؛ وانطلاقا من الفصل 161 من ق.ج.م، فإن هيئة الحكم تأخذ أولا بالظروف المشددة المرتبطة بخطورة الفعل الجرمي، وتلك المرتبطة بشخصية الجاني، ثم بالأعذار القانونية المخفضة للعقوبة والمتعلقة بظروف ارتكاب الجريمة وتلك المتصلة بشخصية الجاني.

وإذا كانت هذه المقتضيات تنطبق في أساسها على المجرم الراشد، فإن المحكمة عند نظرها في قضايا الأحداث، يستلزم عليها أن تأخذ، زيادة على ذلك، بعذر صغر السن الذي يرتكز عليه القاضي من حيث نطاق تحمل الحدث الجانح للمسؤولية الجنائية، والتي تعتمد كأساس لإيداع هذا الأخير في السجن، وكمعيار للتدرج النوعي والكمي في توقيع العقوبة عليه. فإن حصل أن اتجهت قناعة القاضي إلى اعتقال الحدث -بدل اتخاذ التدبير- سواء في مرحلة سريان التحقيق التي تتطلب أحيانا حبس الحدث احتياطيا ريثما يتم جمع الأدلة، أو خشية هروبه، أو بهدف حمايته من وقوع اعتداء انتقامي عليه.

وهنا يجب الإشارة إلى الإشكالية التي تثار بشأن إغفال المشرع المغربي لتعويض الحدث البريء عن مدة الاعتقال الاحتياطي التي قضاها في السجن، حيث أنه انطلاقا من مبدأ التوازن بين حق المجتمع ومصلحته في الكشف عن الحقيقة التي تستدعي اعتقال الحدث احتياطيا من جهة، ومصلحة الحدث التي تتطلب عدم المساس بحريته الشخصية حتى تثبت إدانته تحقيقا لمبدأ قرينة البراءة، فإن حق الحدث في التعويض عن الاعتقال الاحتياطي “غير المشروع” أو عن الاعتقال التعسفي يضل قائما في حالة صدور قرار يقضي ببراءة الحدث أو قرار بعدم المتابعة، أو إذا كان تنفيذ هذا الإجراء بعد تقادم الدعوى الجنائية. لذا، نجدد مطالبة المشرع المغربي بإقرار الحق في التعويض العادل والمنصف عن الأضرار المادية والمعنوية التي تلحق الحدث جراء الاعتقال الغير القانوني الذي يهدر روح مبدأ قرينة البراءة من جهة والمساس بالحرية الشخصية للحدث من جهة أخرى.

ويبقى لنا أن نتساءل في هذا المضمار عن الإجراءات المسطرية الواجب اتخاذها، والضمانات الواجب احترامها، لإضفاء صبغة الشرعية على قرار اعتقال الأحداث؟ وما هو نوع الجزاء الواجب تطبيقه في حالة الإخلال بهذه الشرعية؟

 

المطلب الثاني: الشرعية في تنفيذ سند أو أمر بإيداع الحدث في السجن

يكتسي التنفيذ في الميدان الزجري أهمية بالغة، لأنه يجسد منطوق المقررات والأوامر القضائية؛ حيث تقوم النيابة العامة بتتبع تنفيذ هذه المقررات وفقا للإجراءات والضمانات المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية المغربي[11]، وتحقيقا للهدف المتوخى من طرف المشرع المغربي في مجال التنفيذ، فقد حدد بموجب ذلك، ضوابط معينة بخصوص تدبير الاعتقال الاحتياطي المتخذ في حق الرشداء عموما، والأحداث على وجه الخصوص، وإجراءات مسطرية واضحة لتنفيذ العقوبات السالبة للحرية في حقهم؛ حيث نص في المادة 608 من ق.م.ج  على أنه لا يمكن حرمان شخص من حريته إلا بمقتضى سند صادر عن السلطة القضائية يأمر باعتقاله احتياطيا، أو بناء على سند يأمر بتنفيذ مقرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به، وأشار كذلك، بأنه لا يمكن الاعتقال إلا بمؤسسات سجنية تابعـة لوزارة العدل؛ وهنا يجب أن نشير إلى أنه أضحى من اللازم على المشرع المغربي نسخ جميع المقتضيات التي تجعل المؤسسات السجنية بالمغرب تابعة من حيث التنظيم الهيكلي إلى وزارة العدل، على اعتبار أن هذه المؤسسات أصبحت تابعة للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بموجب ظهير 29 أبريل 2008 المتعلق بتعيين المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج وتحديد اختصاصاته.[12]

ويجب الإشارة، على أن قانونية الاعتقال أو الإيداع في السجن بالنسبة للحدث تتطلب إحاطة هذا الأخير بمجموعة من الضمانات، ويرتب القانون الجزاء القانوني في حالة الإخلال بشرعية اعتقاله.

 

الفقرة الأولى – أحكام شرعية الاعتقال

إن شرعية العقوبة الماسة بالحرية تنصرف إلى ما يفيد معناه عدم جواز فرضها إلا بناء على نص سواء من حيث نوعها أو مقدارها، فإذا كان من غير الجائز اعتبار فعل من الأفعال جريمة إلا بناء على نص في القانون سابق على ارتكابها، فإنه بالمقابل من غير الجائز أيضا توقيع الجزاء بدون نص يقرره. لذلك، يجيز القانوناعتقال المتهم بصفة مؤقتة إذا اقتضت مصلحة التحقيق سلب حريته وإبعاده عن المجتمع الخارجي، ويستهدف هذا الاعتقال تأمين الأدلة –في مرحلة التحقيق- سواء من حيث الخوف من العبث بها أو طمسها إذا بقي المتهم حرا طليقا، أو تجنبا لتأثيره على شهود الواقعة، أو ضمانا لعدم هروبه من تنفيذ الحكم الذي سيصدر عليه بالنظر إلى كفاية الأدلة[13].

وانطلاقا من هذا المعطى، فإن اتخاذ قرار الاعتقال الاحتياطي في حق الحدث الجانح يقتضي ضرورة مراعاة أحكام خاصة تثبت صحة الإجراءات المسطرية التي تكرس الشرعية في تنفيذ هذا التدبير الاستثنائي في حقه، وإحاطته بالضمانات الكفيلة لحمايته خلال تنفيذ الأمر بالإيداع في السجن.

  • صحة الإجراءات المسطرية

إن تنفيذ سند الأمر بإيداع الحدث في السجن عموما، رهين بتحقق مجموعة من الشكليات والإجراءات المسطرية التي لا غنى عنها لإيداعه احتياطيا، أو لتنفيذ مقرر قطعي بالإدانة بأي مؤسسة سجنية. والمشرع المغربي لم يغفل إعطاء تعريف للمعتقل الاحتياطي، حيث اعتبره حسب المادة 618 من ق.م.ج بأنه: “كل شخص تمت متابعته جنائيا ولم يصدر بعد في حقه حكم اكتسب قوة الشيء المقضي به”، كما أشار إلى تعريفه في الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون 23/98 المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية بقوله: “يعتبر معتقلا احتياطيا، كل معتقل لم يصدر في حقه مقرر قطعي بالإدانة، سواء كان ظنينا أو متابعا أو متهما”. ولإضفاء صبغة الشرعة على اعتقال الحدث، فإن المشرع المغربي كان صارما بهذا الشأن، حيث فرض على أنه لا يمكن إيداع الحدث بمؤسسة سجنية وحرمانه من حريته إلا بمقتضى سند قانوني (أ) صادر عن السلطة القضائية المختصة (ب) يأمر باعتقاله وفقا لمقتضيات المادة 608 من ق.م.ج، وفي هذه الحالة يحتفظ بالحدث في جناح مخصص، وعند عدم وجوده، يجب وضعه في مكان خاص بالمؤسسة السجنية معزول عن أماكن وضع الرشداء (ج).

أ: وجود سند صحيح

يعتبر هذا الشرط تكريسا لخاصية قانونية أو شرعية العقوبة، وتجسيدا إجرائيا لمبدأ “لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص”، بحيث لا يمكن وضع حد لحرية شخص معين إلا بموجب سند قانوني مستوف لجميع الشروط الشكلية والموضوعية؛ فالسند بذلك هو القالب الإجرائي الذي تتمظهر فيه العقوبة باعتبارها الجزاء القانوني المقرر باسم الجماعة ولصالحها ضد مرتكب الفعل الجرمي[14]. والمشرع المغربي لم يغفل ذلك، بل أشار إلى هذا الشرط في المادتين 608 و 611 من ق.م.ج، مسايرا بذلك نهج التشريعات المقارنة التي أثارت التنصيص على هذا الشرط ضمن قوانينها الإجرائية؛ ومنها المشرع المصري الذي نص في الفقرة الثانية من المادة 41 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه: “لا يجوز لمأمور أي سجن قبول أي إنسان فيه إلا بمقتضى أمر موقع عليه من السلطة المختصة، ولا يبقيه بعد المدة المحددة بهذا الأمر”.

وبموجب هذا الشرط، فرض المشرع المغربي على مدير المؤسسة السجنية عدم قبول إيداع أو حجز الحدث إلا بناء على سند الأمر بالإيداع في السجن الذي يبرر شرعية هذا الاعتقال، وعليه أن يتأكد من صحة هذا السند ومن استيفائه للشروط الشكلية والموضوعية المتطلبة قانونا[15]؛ حيث يجب أن يتضمن سند الأمر بالإيداع في السجن مثلا: هوية الحدث المعتقل، مع بيان التهمة والإشارة إلى فصول المتابعة، وتأريخ السند وفق يوم الاعتقال، والتأشير عليه من طرف قاضي الأحداث أو المستشار المكلف بالأحداث….إلى غير من البيانات الضرورية، أما إذا كان موجب سند الأمر يقتضي تنفيذ عقوبة سالبة للحرية بناء على مقرر قطعي بالإدانة فيجب على مدير المؤسسة السجنية بحث قانونية الوضعية الجنائية للحدث، مع مراعاته لضرورة أن يكون السند ،إضافة إلى البيانات السابقة، حائزا لقوة الشيء المقضي به وأن يكون متضمنا لمدة العقوبة السالبة للحرية الواجب تنفيذها.

وتجدر الإشارة، أن سند  الأمر بالاعتقال الصادر في حق الرشداء يختلف في طبيعته عن غيره الصادر في حق الأحداث، حيث يلاحظ، أن سند الأمر الصادر في حق الرشداء يشار فيه إلى تاريخ الوضع تحت الحراسة النظرية وإلى تاريخ ازدياد المعتقل الذي يجب أن يتجاوز سن الرشد الجنائي. أما سند الأمر بالإيداع المؤقت للحدث المعتقل احتياطيا، فلا يتم فيه الإشارة إلى تاريخ الوضع تحت الحراسة النظرية “تحفظا” بل إلى تاريخ الوضع تحت الملاحظة، ويتم تأشيره من طرف قاضي الأحداث أو المستشار المكلف بالأحداث، مع ضرورة الإشارة إلى سن الحدث الذي يجب ألا يتجاوز 18 سنة وألا يقل عن 12 سنة وقت الإيداع في السجن أو في إحدى مراكز الإصلاح والتهذيب.

ب: صدور سند الأمر بالاعتقال أو الحكم عن السلطة القضائية

نلاحظ أن المشرع المغربي قد أشار في المادة 618 من ق.م.ج بصفة عامة إلى هذه الجهة بقوله، أن الأمر بالاعتقال الاحتياطي يصدر إما من طرف النيابة العامة أو هيئة الحكم أو قاضي التحقيق أو الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف عند إلغائها قرار قاضي التحقيق بعدم الإيداع أو بعدم المتابعة. أما فيما يخص الأحداث، فقد نصت المادة 467 من ق.م.ج على أنه يكلف وكيل الملك بصفة خاصة قاضيا أو عدة قضاة من النيابة العامة بالقضايا المتعلقة بالأحداث، ونفس المقتضى تبناه المشرع على صعيد محاكم الاستئناف حيث نصت المادة 485 في فقرتها الثالثة على أنه “يكلف الوكيل العام للملك قاضيا أو عدة قضاة من النيابة العامة بقضايا الأحداث”؛ وما يجب الإشارة إليه في هذا الصدد هو أن النيابة العامة تكتفي بالمتابعة وإحالة القضية على قاضي الأحداث أمام المحكمة الابتدائية أو المستشار المكلف بالأحداث بمحكمة الاستئناف، ويمنع عليها أن تعتقل الحدث أو أن تتخذ أي تدبير في حقه[16].

ج : مكان تنفيذ الأمر بالإيداع

أشار المشرع المغربي في الفقرة الأخيرة من المادة 608 من ق.م.ج المشار إليها أعلاه، إلى إلزامية مباشرة الاعتقال بمؤسسات سجنية تابعة لوزارة العدل[17].

ويستفاد من مقتضى هذه الفقرة، أن إرادة المشرع تتجه إلى ضرورة الحرص -تحت طائلة بطلان الإجراء وتوقيع الجزاء- على أن لا يتم الاعتقال إلا بالمؤسسات السجنية، كما يتراءى لنا بوضوح، أن إيداع المعتقلين الاحتياطيين طبقا للمادة 2 من القانون 23/98 والمادة 615 من ق.م.ج يتم بسجن محلي يتواجد بمكان دائرة المحكمة المحالة عليها القضية، وقد حرص المشرع من خلال ذلك على تقريب المعتقلين احتياطيا من مكان المحكمة التي تنظر في قضاياهم لتيسير حقهم في الدفاع ولتبسيط عملية إحضارهم وتخفيف عناء التنقل عن ذويهم عند زيارتهم.

كما أشار المشرع بشكل صريح في الفقرة الأولى من المادة السادسة من القانون 23/98 على ضرورة فصل المعتقلين الاحتياطيين عن المدانين. وبالنسبة لفئة الأحداث فقد حث على ضرورة إيداعهم بجناح خاص بشكل معزول عن غيرهم من الرشداء أو على الأقل في محل منفصل كليا حسب ما تقتضيه المادة 473 من ق.م.ج والمادة: 5 من القانون 23/98.

ويجب الإشارة في هذا الإطار، إلى أنه على الرغم من نص المشرع المغربي، بوضوح، في المادة 473 من ق.م.ج، والمادة 5 من القانون 23/98، على ضرورة إيداع الأحداث في حي مستقل وبشكل منفصل عن غيرهم من الرشداء، فإنه بالرجوع إلى المادة 4 من نفس القانون المنظم للسجون، نلمس وجود فراغ تشريعي بشأن مكان إيداع الفتاة “الحدث”؛ حيث اقتصر المشرع في المادة المذكورة إلى التنصيص على أنه: “إذا كانت مؤسسة سجنية مخصصة لمعتقلين من الجنسين، فإن المحلات المخصصة للنساء تكون منفصلة كليا عن المحلات المخصصة للرجال، ويعهد بحراسة محلات النساء إلى الموظفات”، وهذا الغموض الذي جاء به المشرع في النص بخصوص مصطلح “النساء”، يطرح علامة استفهام بشأن النزيلات القاصرات الذين تتراوح أعمارهم بين 12 سنة ولا تتعدى 18 عاما. فهل كان المقصود من إرادة المشرع هو شمول المصطلح للمعتقلات الراشدات والقاصرات، ومن ثم جواز إيداعهم بحي للنساء حيث يتم فصلهم عن بعضهم في غرف النوم فقط، وهو تصنيف معمول به في المؤسسات السجنية التي تتوفر على جناح خاص بالنساء ولا تتوفر على حي إضافي مستقل لإيواء الفتيات القاصرات، أم أن مفهوم مصطلح “النساء” يقتصر فقط على السجينات البالغات من العمر أكثر من 18 سنة فما فوق، وهو ما يطرح إشكالا بشأن تطبيق مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 473 من ق.م.ج بوجه عام، والفقرة الثانية من المادة 34 من القانون 23/98 التي تنص على أنه يتـم إيواء المعتقـلات اللائي لا يتعدى عمرهـن 20 سنة وفقا لنفـس الشـــروط المطبقة على المعتقلين الأحداث.

إلا أنه –والرأي فيما أعتقد- فإن وجود فتيات قاصرات مع نزيلات كبيرات في السن له تأثير إيجابي من حيث مدى تجاوبهن مع فكرة إعادة التربية والإصلاح، على اعتبار أن هؤلاء القاصرات يحتاجون في هذه السن المبكرة إلى عطف وحنان الأمومة وهو ما يمكن وجوده عند فئة النزيلات البالغات من العمر أكثر من أربعين سنة اللائي يتوفرن على سلوك وسيرة حسنة داخل السجن.

وهذا الرأي، إن وجدت له مبررات اجتماعية ذات أبعاد إنسانية لدى فئة الفتيات الجانحات، فإن هذا الأمر له معادلة معكوسة على فئة الأحداث الجانحين من جنس الذكور، على أساس أن هؤلاء يجب عزلهم عن النزلاء الرشداء البالغين من العمر أكثر من 18 سنة، وندعو في هذا الباب القطاع الوصي عن المؤسسات السجنية ومراكز الإصلاح والتهذيب إلى مراجعة التصنيف؛ وذلك بعزل الأحداث عن الأشخاص الذين لا تتعدى أعمارهم عشرين سنة.

  • الضمانات الموكولة للحدث في مرحلة الإيداع

إذا كان المشرع قد أولى عناية شمولية للحدث تميزه عن الشخص الراشد، نظرا للخصوصية التي يتميز بها، والتي ترجع بالأساس إلى صغر سنه وقلة خبرته وتجربته في الحياة؛ الأمر الذي يجعل منه الطرف الضعيف مقارنة مع غيره من الرشداء، فإن هذا الطابع الحمائي يزداد أهمية بالغة إذا نظرنا إليه من زاوية كيفية المعاملة الواجب تخصيصها للحدث الجانح بعد أن يتم تقرير إيداعه في السجن وتوقيع العقوبة في حقه نتيجة لارتكابه لفعل جرمي ما.

هذا، ومراعاة للآثار التي قد تمس بشخصية ونفسية الحدث المعتقل، وتبعا لما تقتضيه مصلحته الفضلى، فقد أقر المشرع مجموعة من الضمانات التي لا شك وأنها ستخفف عن هذا الأخير وطأة الاعتقال، حيث يستوجب على مدير السجن أو مدير مركز الإصلاح والتهذيب، باعتباره المسؤول قانونا عن شرعيةالاعتقال، السهر فور الانتهاء من إيداع الحدث في السجن القيام بالإجراءات الآتية:

أ- إخبار العائلة وتوفير إمكانية الاتصال بالمحامي

 –  إخبار العائلة: يتم إخبار عائلة الحدث في شخص أبيه أو أمه أو وصيه أو كافله، حسب منطوق الفقرة الثانية من المادة 22 من القانون 23/98 بإيداعه بالمؤسسة الموجود بها رهن الاعتقال.

ووفقا للمادتين 22 و 74 من نفس القانون، فإنه في حالة عدم وجود أي فرد من العائلة، يستوجب علي مدير المؤسسة السجنية إشعار النيابة العامة بذلك، مع الحرص على تدوين هذا الإشعار بالملف الجنائي للمعتقل الحدث.

– الاتصال بالمحامي: كرس المشرع المغربي ضمانة قوية للحدث تتمثل في تمكينه من حق الاتصال بالمحامي طبقا لضوابط تهدف إلى حماية شخصه وحقه في الدفاع، ولمنح حق الاتصال بالمحامي قوة الإلزام، فإن المشرع المغربي عندما نص على أن تسهيلات الاتصال بالحدث يمكن أن تكون محل منع في حالات خاصة بناء على قرار صادر عن قاضي التحقيق طبقا للمادة 136 من ق.م.ج، فقد استثنى من ذلك حق الاتصال بالمحامي.

ب: تعريفه بالحقوق والواجبات وعرضه على طبيب المؤسسة

يقوم مكتب الضبط القضائي عند إيداع الحدث في السجن بإعداد ملف خاص به، ويتم تفعيل هذا الإجراء طبقا للمادة 17 من المرسوم التطبيقي للقانون 23/98 التي تنص على أنه يخصص لكل معتقل ملفا يصاحبه إلى مختلف المؤسسات السجنية التي قد ينقل إليها، والذي يشتمل إضافة إلى المعلومات المتعلقة بملفه الجنائي على أجزاء أخرى مثل السلوك، الحالة الصحية، والحالة الاجتماعية ورأي الإدارة وملاحظاتها؛ وبعد إتمام هذا الإجراء يمنح له دليل يمكنه من التعرف على حقوقه وواجباته[18] (ب-1)، ويتم عرضه على طبيب المؤسسة لكشف حالته الصحية (ب-2).

ب-1: تزويده بدليل التعريف بالحقوق والواجبات:

يتم منح “دليل خاص بالنزلاء الأحداث” ويتم إطلاعه بالحقوق المخولة له والالتزامات الواجب عليه احترامها خلال فترة تواجده في السجن، حيث نصت المادة 26 من القانون 23/98 على أنه يجب إشعار كل معتقل عند إيداعه بمؤسسة سجنية بالمقتضيات الأساسية الواردة في القانون المنظم للسجون وفي النصوص والضوابط الصادرة تطبيقا له، ويجب على الخصوص إخباره بحقوقه وواجباته؛ وهذا الدليل يسلم للمعتقل الحدث بطلب منه، أو يتم تبليغ محتواه عن طريق ملصقات داخل المؤسسة تتضمن بالإضافة إلى ذلك المعلومات المتعلقة بالعفو والإفراج المقيد بشروط، وبكيفية إنجاز طلبات الترحيل، وكل المعطيات التي من شأنها أن تفيد الحدث خلال فترة مكوته بالسجن.

ب-2: عرضه على طبيب المؤسسة السجنية:

ويتم ذلك بهدف فحصه والتأكد من سلامته الصحية، وفي حالة وجود أثر للعنف على جسده، فيجب على هذا الأخير إخطار مدير المؤسسة السجنية بذلك، حيث يتولى بدوره إشعار النيابة العامة بذلك، لاتخاذ الإجراءات اللازمة ضمانا لتوفير الحماية القانونية للحدث.

ج: عزل الأحداث عن الرشداء

يتم الاحتفاظ بالحدث المعتقل في جناح خاص بالنزلاء الأحداث، بالشكل الذي يتلاءم مع سنه، ووضعية الجنائية وكذا بنيته الجسدية حماية له ودرءا للعنف الذي يمكن أن يتعرض له في حالة تواجده مع أحداث يكبرونه سنا، وعند تعذر ذلك، يجب وضعه في مكان معزول عن أماكن وضع الرشداء طبقا للمادة الخامسة من  القانون 23/98 وأن يبقى على إنفراد أثناء الليل حسب الإمكان حسب منطوق المادة 473 من ق.م.ج؛ وإن كنا ننتقد في المشرع لغة الإمكانية هذه، سيما وأن البنيات الاستقبالية والطاقة الاستيعابية بالمؤسسات السجنية لا تسعف في تفعيل هذه الضمانات المشار إليها.

ولتعزيز هذه الضمانات فقد نص قانون المسطرة الجنائية على العديد من الالتزامات التي يتعين على مدير المؤسسة التقيد بها وداخل آجال محددة تحت طائلة البطلان وإقرار جزاءات تأديبية وجنائية.

الفقرة الثانية:الآثار المترتبة عن الإخلال بشرعية الاعتقال

إن المساس بالحرية الشخصية للفرد في غير الحدود التي رسمها القانون، يمثل انتهاكا للكرامة الإنسانية، ويبقى الحق في الحرية أهم الحقوق، والوعاء الذي يستوعب باقي الحريات[19]، لذلك فإن كل الدساتير والمواثيق الدولية كفلت الحماية القانونية للحرية الشخصية للفرد، ومن بينها الوثيقة الدستورية الصادرة بموجب ظهير 29 يوليوز 2011 حيث نص المشرع المغربي في الفقرة الأولى من الفصل 23 على أنه: “لا يجوز إلقاء القبض على أي شخص أو اعتقاله أو متابعته أو إدانته، إلا في الحالات وطبقا للإجراءات التي ينص عليها في القانون”. واعتقال الحدث –ولو بصفة احتياطية- يعتبر تدبيرا استثنائيا؛ لكونه يمس بحريته الشخصية التي تعتبر حقا أساسيا له، ويمكن أن يشكل انتهاكا لها ومساسا بكرامته الأدمية، وتزداد جسامة الخطورة، لو حصل تنفيذ هذا التدبير بصورة تعسفية دون مبرر قانوني، نظرا لوقعه وأثره السلبي من حيث نزع السلطة الأبوية عن الحدث في سن مبكر، إضافة إلى الزج به في مكان منعزل عن بيئته الطبيعية، مما ينجم عنه تطبعه بسلوكيات انحرافية نتيجة اتصاله – خلال فترة تواجده بالسجن – بأشخاص تأصلت فيهم النزعة الإجرامية.

وبناء عليه، فإن هاجس الحرص على مراعاة قانونية الاعتقال، ليس فقط من مهام مدير المؤسسة السجنية وحده، وإنما هي مسؤولية تتقاسمها كل الأطراف المتدخلة في عملية الاعتقال والمساهمة في وضع حد لحرية الحدث بشكل غير قانوني، وتتحدد مسؤولية هؤلاء عند الإخلال بالمقتضيات القانونية، حيث يتم ترتيب الآثار القانونية وتوقيع الجزاء في حقهم، نتيجة لما قاموا به من خرق لمبدأ شرعية الاعتقال؛ حيث يتجلى الطابع التعسفي للاعتقال في عدم استناده على أي موجب قانوني وتجرده عن أي سند يبرره، وقد تطرق المشرع المغربي في نصوص متفرقة إلى مجموعة من الحالات التي تتحقق بموجبها عدم قانونية الاعتقال؛ سواء كان هذا الاعتقال احتياطيا أو في إطار الحراسة النظرية، أو أثناء تنفيذ العقوبة السالبة للحرية، إلا أن الملاحظ من هذه النصوص، أن المشرع قد أغفل تحديد حالات خاصة بشأن الاعتقال التعسفي في مجال قضايا الأحداث باستثناء مقتضى المادة 473 من ق.م.ج، الأمر الذي يجعلنا نرجع من ذلك إلى القواعد العامة، والتي يمكن إجمالها فيما يلي:

  • أمر باعتقالأو قبول إيداع حدث في السجن يقل عمره عن اثنتي عشرة سنة طبقا للمادة 473 من ق.م.ج؛
  • قبول إيداع حدث في السجن بموجب سند غير صادر عن السلطة القضائية المختصة بقضايا الأحداث، أو لعدم وجود سند يبررشرعية اعتقاله (المادة 611 من ق.م.ج، الفصلين 228 و 436 من ق.ج، والمادة 20 من القانون 23/98؛
  • اعتقالحدث بناء على سند أمر بالإيداع في السجن غير مستوف لواحد أو أكثر من الشروط الشكلية أو الموضوعية الواجب توافرها في سند الاعتقال (تأريخ السند وفقا ليوم الإيداع، الإشارة إلى التهمة، فصول المتابعة، الإشارة إلى تاريخ الوضع تحت الحراسة النظرية “الوضع تحت الملاحظة”، التأشير عليه من طرف الجهة القضائية التي أصدرته….إلى غير ذلك من الشروط)؛
  • الاحتجاز بمكان غير مخصص للاعتقالطبقا للمادة 227 من ق.ج والمادة 608 من ق.م.ج، وهنا يجب أن نفرق بين مصطلح “الاعتقال” ومصطلح “الاحتجاز” الذي يرجع إلى فارق بسيط يتمثل في كون الأول يتم بأماكن الاعتقال المعترف بها قانونا (المؤسسات السجنية)، وكون الثاني يتم بمكان آخر غير معد للاعتقال.
  • إغفال رئيس مكتب الضبط القضائي بالمؤسسة السجينة إطلاق سراح المعتقلين الأحداث الذين أمرت السلطة القضائية بالإفراج عنهم، إما بإبقاء الحدث بالسجن على الرغم من استنفاذه لمدة العقوبة المحكوم بها عليه، أو على الرغم من صدور قرار يقضي بتمتيعه بالسراح المؤقت ما لم تستأنفه النيابة العامة، أو صدور حكم ابتدائي  أو استئنافي يقضي بعقوبة حبسية موقوفة التنفيذ أو بغرامة أو بسقوط الدعوى العمومية، ما لم يكن هذا الحدث معتقلا لأجل سبب آخر (المواد 369، 404، 434، 532، 614) من ق.م.ج، والمادة 20 من القانون 23/98.
  • رفض حارس السجن أو الموظف المكلف بالإشراف على المكان المخصص للاعتقالتقديم الحدث المعتقل إلى السلطات أو الأشخاص الذين لهم الحق في رؤيته، وذلك دون وجود ما يبرر هذا الاعتقال التحكمي؛ كأمر قاضي التحقيق الذي يقضي بمنع اتصال المعتقل طبقا للفصل 228 من ق.ج؛ وفي هذا الإطار، فإن مدير المؤسسة، وفقا لمقتضيات المادة 21 من القانون 23/98 المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية، يعتبر مسؤولا عن تنفيذ الأوامر والمقررات الصادرة عن السلطة القضائية والأوامر الكتابية الصادرة عن السلطة التابعة لها، وهو ما نصت عليه كذلك المادة 18 من نفس القانون.
  • رفض مدير المؤسسة أو رئيس مكتب الضبط القضائي أو الموظف المكلف بالإشراف على المكان المخصص لإيواء المعتقلين تقديم السجلات إلى الأشخاص المخول لهم قانونا الإطلاع عليها حسب ما ينص عليه الفصل 228 من ق.ج، سواء كانت مهمة هؤلاء الأشخاص تدخل في إطار المراقبة القضائية أو في إطار المراقبة الإدارية؛
  • إبقاء الحدث بالمؤسسة السجنية بناء على أمر بالإحضار الصادر عن قاضي التحقيق دون استنطاقه لأكثر من أربعة وعشرين ساعة (المادة 148 من ق.م.ج)، على اعتبار أن الإجراء الصائب في مثل هذه الحالة هو أن يبادر مدير المؤسسة السجنية إلى إشعار الجهة القضائية المختصة التي تتولى أو تأمر بإجراء استنطاق قبل انقضاء المدة، وفي حالة عدم الاستجابة يتعين عليه إطلاق سراحه طبقا للمادتين 147 و 156 من ق.م.ج؛
  • عدم إطلاق سراح الحدث المعتقل احتياطيا، بعد انتهاء المدة القانونية الأصلية للاعتقالالاحتياطي أو بعد التمديد، إذا لم يتخذ قاضي التحقيق أي قرار بانتهاء التحقيق أو يأمر بالإحالة على المحكمة المختصة وإما بعدم الاختصاص طبقا للمواد 176-177-217 من ق.م.ج. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن المشرع المغربي قد أغفل تحديد مدة الاعتقال الاحتياطي في قضايا الأحداث، الأمر الذي يجعلنا نرجع من ذلك إلى القواعد العامة الخاصة بالراشدين، حيث تحدد هذه المدة في شهر واحد في القضايا الجنحية قابلة للتمديد مرتين وشهرين في القضايا الجنائية قابلة للتجديد خمس مرات طبقا للمادتين: 176 و 177 ق.م.ج، وذلك خلافا للمشرع المصري الذي حدد مدة اعتقال الحدث في أسبوع واحد طبقا للمادة 62 من قانون الإجراءات الجنائية المصري مراعيا في ذلك خصوصية هذا الأخير؛
  • عدم الإفراج الفوري عن الحدث الموجود رهن الاعتقالالذي نقض المجلس الأعلى القرار الصادر ضده بدون إحالة طبقا لمقتضيات المادة 551 من ق.م.ج، أو في إطار مسطرة الطعن بالنقض لفائدة القانون استنادا إلى الأمر الكتابي الموجه من وزير العدل إلى الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى، حيث يستفيد الحدث المحكوم عليه من قرار الإبطال ومن ثم، يستوجب إطلاق سراحه فور التوصل بالقرار طبقا للمادة 560 من ق.م.ج، وذلك على خلاف الطعن بالنقض لفائدة القانون المثار من قبل الوكيل العام للملك بموجب مقتضيات المادة 559 من ق.م.ج التي نصت في فقرتها الثانية على أنه: ” إذا صدر الحكم بالنقض، فلا يمكن الاحتجاج به ليتجنبوا مقتضيات الحكم المنقوض أو ليعارضوا في تنفيذه”.

 

​         واستجابة لمجموعة من المطالب الحقوقية ذات الصلة بشأن الزجر عن الاعتقال التعسفي، فقد عمل المشرع المغربي على تجريم فعل الامتناع أو الإهمال أو الاستجابة لطلب إثبات حالة الاعتقال التحكمي المرتكب من طرف الموظف العمومي بصفة عامة، والموظف المكلف بإنفاذ القانون على وجه الخصوص، ومن ذلك، الموظف العامل بالمؤسسات السجنية، ورتب الآثار القانونية بشأنهم في حالة  ثبوت مسؤوليتهم عن الاعتقال التعسفي.

ومن حيث مسؤولية الموظفين المكلفين بالتنفيذ فقد نص المشرع المغربي في المادة 21 من ظهير 25 غشت 1999 على أنه: “يعتبر مدير المؤسسة مسؤولا عن قانونية الاعتقال، ويجب تبعا لذلك إشعار السلطات القضائية المختصة وإدارة السجون بالوضعية الجنائية لكل معتقل تبدو له أنها غير قانونية”. وأكدت ذلك المادة الأولى من مرسوم 03 نوفمبر 2000 المحدد بموجبه كيفية تطبيق القانون 23/98.

وللنهوض بهذه المسؤولية، فقد ألزم المشرع العون المكلف بالضبط القضائي داخل المؤسسة السجنية بضرورة مراعاة مجموعة من الضوابط المتمثلة أساسا في ضرورة تسجيل سند الأمر بالاعتقال بسجل خاص يسمى بـ”سجل الاعتقال” الذي يتضمن عدد من البيانات الخاصة بالحدث المعتقل احتياطيا[20]، حيث نصت المادة: 15 من قانون 23/98 على أن الموظف المكلف بالضبط القضائي يجب أن يثبت وقوع تسلم الحدث المنفذ عليه الأمر القضائي، ويسجل طبيعة هذا الأمر بالاعتقال، وتاريخ دخول المعتقل أو خروجه باليوم والساعة، والسلطة التي أصدرته، ونوع التهمة المنسوبة إليه، والفصول موضوع المتابعة، ورقم القضية، ويضع إمضاءه على ما دونه بسجل الاعتقال، ويسلم وصل إبراء بذلك لرئيس الخفر(الشرطة أو الدرك) بعد توقيع هذا الأخير كذلك على ما دونه بهذا السجل (المادتين 153 و 155 من ق.م.ج)، إضافة إلى ضرورة مراعاة الموظف المكلف بالتنفيذ لضوابط الاعتقال مع التقيد التام بالمقتضيات القانونية ذات الصلة بضمان شرعية الاعتقال التي سبق التنبيه إليها أعلاه في إطار تعرضنا لحالات عدم قانونية الاعتقال، على اعتبار أن كل إخلال بهذه الضوابط من شأنه ترتيب الآثار القانونية في حق الموظفين الذين ثبتت مسؤوليتهم الجنائية والتأديبية عن فعل الاعتقال التعسفي في حق الحدث.

1: المسؤولية الجنائية

نص المشرع في الفقرة الأولى من الفصل 225 من ق.ج.م على أن “كل قاض أو موظف عمومي[21] أو أحد رجال أو مفوضي السلطة أو القوة العمومية يأمر أو يباشر بنفسه عملا تحكميا، ماسا بالحريات الشخصية[22] أو الحقوق الوطنية لمواطن أو أكثر يعاقب بالتجريد من الحقوق الوطنية…”.

ويفهم من مقتضى هذه الفقرة أن المسؤولية الجنائية للموظف، تتحقق عند ارتكابه لعمل تحكمي من شأنه المساس بالحرية الشخصية للحدث، وبذلك عاقب المشرع على جريمة الاعتقال التحكمي بعقوبة صارمة جدا، وهي التجريد من الحقوق الوطنية المحددة حصرا في الفصل 26 من ق.ج.م، وتتراوح مدة الجزاء الجنائي عن جريمة الاعتقال التعسفي ما بين سنتين وعشر سنوات تطال تجريد الفاعل من حقوقه الوطنية المشار إليه سابقا، ما لم تنص مقتضيات خاصة على مدد أخرى[23] كما يجوز أن تضاف إلى عقوبة التجريد عقوبة الحبس لمدة لا تزيد عن خمس سنوات، ويجب في حالات خاصة استبدال عقوبة التجريد بعقوبة السجن من خمس إلى عشر سنوات، نظرا لتعذر الحكم بالتجريد طبقا للفصل 27 من ق.ج.

وفي مقابل تحمل الموظف المكلف بالتنفيذ للمسؤولية الجنائية عن فعل الاعتقال التحكمي، فقد عمل المشرع على تحديد حالات في الفقرة الثانية من الفصل 225 يتمتع بموجبها الموظف بعذر مخفف أو تنتفي مسؤوليته الجنائية، وذلك في حالة عدم تحقق العناصر التكوينية للجريمة، أو إذا كان فعل التعسف قد ارتكب بناء على أمر صادر عن السلطة الرئاسية المختصة.

2: المسؤولية التأديبية

سبقت الإشارة إلى أن فعل الإخلال بشرعية الاعتقال يعرض الفاعل للمساءلة الجنائية من طرف القضاء، ولعقوبات تأديبية من طرف السلطة الرئاسية والتي تتدرج عادة من الإنذار والتوبيخ إلى العزل من أسلاك الجهاز الإداري الذي ينتمي إليه الفاعل.

فالتأديب هو الضمانة الفعالة لاحترام الموظف العمومي لواجبات وظيفته، والعقوبة التأديبية _بصفة عامة_ هي وسيلة من الوسائل الرادعة، تطبقها الجهة المختصة بناء على نص في القانون من أجل ردع مرتكبي المخالفات التأديبية داخل الجماعة الوظيفية بهدف المحافظة على النظام فيها[24]. وما دام موضوع بحثنا ينصب في هذا الإطار، فإن مدير المؤسسة السجنية وباقي الموظفين المنتمين إلى أسلاك المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج باعتبارهم موظفين عموميين وتنطبق عليهم أحكام النظام الأساسي للوظيفة العمومية[25] باستثناء ما ورد بشأنهم بنص خاص، فهم يسألون كذلك تأديبيا عن كل إخلال مهني، ومن ذلك الإخلال بعدم قانونية الاعتقال الذي يترتب عنه مساس بالحرية الشخصية للمعتقل عموما والحدث الجانح على وجه الخصوص، وذلك إما تلقائيا من خلال عمليات التفتيش التي يقوم بها قسم مراقبة المؤسسات السجنية بالمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، أو بناء على بعض التقارير التي ترفعها الجهات التي خول إليها المشرع المغربي سلطة مراقبة السجون سواء كانت هذه المراقبة ذات ولاية عامة على جميع المعتقلين رجال ونساء وأحداث (النيابة العامة في إطار الفصل 616 من ق.م.ج – قاضي التحقيق طبقا للمادة 54 من ق.م.ج – رئيس الغرفة الجنحية حسب المادة 249 من ق.م.ج – قاضي تطبيق العقوبة بناء على المادة 596 و 616 من ق.م.ج – اللجنة الإقليمية لمراقبة السجون وفقا للمادة 620 من نفس القانون) أو ذات ولاية خاصة بفئة الأحداث والتي تسند مهمة القيام بها إلى قاضي الأحداث طبقا لمقتضيات المادة 473 من ق.م.ج.

 

وخلاصة القول، يتراءى لنا أنه على الرغم من خرق قرار الاعتقال الاحتياطي لمبدأ قرينة البراءة التي تقتضي حسب مقتضيات المادة الأولى من قانون 22.01 بأن كل متهم أو مشتبه فيه بارتكاب جريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانونا بمقرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به، بناء على محاكمة عادلة تتوفر فيها كل الضمانات، وأن الشك يفسر لفائدة المتهم، فإنه في أحيانا كثيرة يلجأ قضاة الأحداث إلى وضع الحدث الجانح رهن الاعتقال الاحتياطي، إما لعدم وجود أسرة أو لصعوبة اتخاذ تدبير بديل، وإما لضرورة التحقيق[26] التي تستوجب أحيانا اتخاذ قرار بتوقيف الحدث احتياطيا ريثما يتم جمع الأدلة أو خشية الفرار أو بغية حماية الحدث من وقوع اعتداء انتقامي عليه من قبل ذوي الضحية، أو لكي تؤمن مصلحة المجتمع والحدث في آن واحد.

​         لكن الملاحظ على مستوى الواقع، أن التدابير المحدثة قانونا لمعالجة انحراف الأحداث، لم تجد بعد طريقها إلى التفعيل بالشكل المطلوب، بالرغم من أن المشرع المغربي جعل منها أساسا في معاملة الحدث الجانح في مقابل استثناء اللجوء إلى الاعتقال، وبالرغم من منح القاضي المكلف بالأحداث إمكانية تغيير التدابير المتخذة في حقهم بما يكفل تحقيق المصلحة الفضلى لهذه الفئة طبقا للمادة 501 من ق.م.ج.

​         لذا ندعو إلى ضرورة توفير المؤسسات والإمكانيات المادية والبشرية وتعزيز قدرات مختلف المتدخلين في هذا المجال في إطار شراكات حقيقية[27]، مع ضرورة تفعيل بدائل الاعتقال الاحتياطي من قبيل : الإيداع في مراكز حماية الطفولة[28] أو اللجوء إلى تدبير الاختبار القضائي (الحرية المحروسة) مع التأكيد في مضمون القرار القضائي على ضرورة تتبعه من طرف مركز المصاحبة وإعادة الإدماج التابع لمؤسسة محمد السادس لإعادة الإدماج إلى جانب مندوب الحرية المحروسة، أو احتضانه من طرف الأسرة بضمانات أو إيداعه  بإحدى مؤسسات دور التربية أو بمراكز الرعاية الاجتماعية، أو اتخاذ غيرها من التدابير المنصوص عليها في المادة 481 من ق.م.ج بشكل تراعى فيه المصلحة الفضلى للحدث، وكذا السير في اتجاه ما نصت عليه الاتفاقيات والمواثيق الدولية وعلى رأسها قواعد بكين التي تدعوا إلى جعل إجراء الاحتجاز هو الملاذ الأخير وأن يكون لأقصر مدة زمنية ممكنة، وذلك لتلافي الأضرار المادية والمعنوية التي تلحق بالحدث من جراء اعتقاله، طبقا للقاعدة 13 من القواعد النموذجية لإدارة قضاء الأحداث المعروفة بـ(قواعد بكين) .حيث تجدر الإشارة بأن شريعتنا الإسلامية السمحة سبقت إلى تقرير كل ما فيه مصلحة للفرد ورد كل ما فيه إساءة إليه؛ فالحدث في جميع الأحوال، محمي شرعا، يعامل بما يصلحه لا بما يزيده جنوحا وانحرافا، وهذا ما يؤكده حديث عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتم للمسلم مخرجا، فخلوا سبيله، فإن الإمام لأن يخطئ في العفو، خير من أن يخطئ في العقوبة”[29].

 

[1]– راجع بخصوص هذا الموضوع: محمد الفاضل:المبادئ العامة في قانون العقوبات، جامعة ومطبعة دمشق، طبعة: 1978، ص: 446، وأنظر كذلك: لطيفة المهداتي: حدود سلطة القاضي التقديرية في تفريد الجزاء، الطبعة الأولى _ يونيو 2007 ص: 20).

[2]– (voir à ce sujet : Michel Jeannoutot : Le pouvoir discrétionnaire du juge pénal et la philosophie de l’individualisation de la peine : vers une sanction adéquate. _ la politique pénale au Maroc : réalité et perspective, Tom 2 : actes des assises nationales : organisées par le Ministère de la Justice à Meknès, les 9, 10 et 11 Décembre 2004), 1er éd, publication de l’association diffusion de l’information juridique et judiciaire (A.D.I.J.J) collection des colloques et des journées d’études N° 4 – 2005. P : 26 –

[3]– حميد المومني: المعالجة القضائية لجرائم الأحداث _ دراسة على ضوء العمل القضائي المغربي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المتخصصة في القانون الخاص، جامعة سيدي محمد بن عبد الله: كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، السنة الجامعية 2007-2008، ص: 73 .

– شرح قانون المسطرة الجنائية (الجزء الثاني: إجراءات المحاكمة وطرق الطعن)، مرجع سابق، ص: 241.[4]

[5]– راجع بخصوص هذا الموضوع مقتضيات الفصول: 143-144-145-146-147-149-150-151 من ق.ج.م، مع مراعاة القواعد المتعلقة بالأحداث المنصوص عليها في  الكتاب الثالث من ق.م.ج.

– راجع المادتين: 458 و 459 من ق.م.ج.[6]

[7]– Renucci, Jean François : le droit pénal des mineurs, Presse Universitaires de France, Paris 1991, P : 107

– لطيفة المهداتي: مرجع سابق، ص: 142[8]

[9] – Christian de buyst, Dangerosité et justice pénale, Masson-médecine et  hygiène, Genève, 1981, P : 19

[10] – Laurent Gebler : le traitement judiciaire et délinquance des mineurs, Paris 2004, P : 123

[11]–  شرح قانون المسطرة الجنائية (الجزء الثالث) منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الشروح والدلائل، العدد: 8، يونيو 2007، ص: 5

– أنظر الجريدة الرسمية باللغة العربية عدد: 5630 الصادرة بتاريخ: 9 جمادى الأولى 1429 موافق 15 ماي 2008 ص:1159.[12]

[13]– أحمد بسيوني أبو الروس: المتهم، المكتب الجامعي الحديث الأزاريطة-الإسكندرية، طبعة 2003، ص: 386.

[14]– عبد العلي حفيظ: صلاحيات قاضي تطبيق العقوبات في القانون المغربي، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش، الطبعة الأولى: 2005، ص: 26.

[15]– أنظر المادة 17 من القانون 23/98 المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف المؤرخ في: 25/08/1995، الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم: 1.99.200 بتاريخ: 13 جمادى الأولى 1420 (25 أغسطس 1999)، والمنشور في الجريدة الرسمية باللغة العربية عدد: 4726 بتاريخ: 16 شتنبر 1999.

[16]– شرح قانون المسطرة الجنائية (الجزء الثاني) منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الشروح والدلائل، العدد: 7 الطبعة الثالثة: أكتوبر 2005، ص: 232

[17] – وهنا يجب أن نشير إلى أنه أضحى من اللازم على المشرع المغربي نسخ جميع المقتضيات التي تجعل المؤسسات السجنية بالمغرب تابعة من حيث التنظيم الهيكلي إلى وزارة العدل، على اعتبار أن هذه المؤسسات أصبحت تابعة للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بموجب ظهير 29 أبريل 2008 المتعلق بتعيين المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج وتحديد اختصاصاته، كما يستوجب على المشرع المغربي تعديل الصيغة الحالية للفقرة الأخيرة من المادة 608 من ق.م.ج، وإعادة صياغتها وفق الشكل الآتي: “لايمكن الاعتقال إلا بمؤسسات سجنية تابعة للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج”

 [18]- وفي هذا الإطار تعمل مصالح التهييئ لإعادة الإدماج باستقبال الحدث وتشخيص الإشكاليات المرصودة من أجل تثمين فترة اعتقاله وإعداد تقرير للسلوك وبحث اجتماعي قصد دراسة إمكانية تقديم ملتمسات تغيير التدبير بشأن الحدث ويتم ذلك بتنسيق مع قضاة الأحداث ومركز الرعاية اللاحقة، وفي إطار عمل تشاركي مع وباقي الشركاء الفاعلين في هذا المجال.

[19]– عبد العلي حفيظ: مرجع سابق، ص: 24.

[20]– للإشارة، فإن سجل الاعتقال الموجود بالمؤسسات السجنية تدرج به جميع الأوامر والقرارات والأحكام القضائية كيفما كان صنف المعتقل (حدثا أو راشدا) وتخصص كل صفحة فيه لكل معتقل، والمشرع المغربي لم ينص على إدراج مثل هذه الأوامر أو القرارات بسجل اعتقال خاص بفئة الأحداث، لذلك فإنه تكريسا لمبدأ مراعاة المصلحة الفضلى للحدث، ونظرا للخصوصية التي يتميز بها عن غيره من الرشداء،  فإنه يستوجب المشرع المغربي الإسراع إلى النص على ضرورة إحداث سجل اعتقال خاص بالأحداث المودعين في المؤسسات السجنية.

[21]– عرف المشرع المغربي الموظف العمومي في الفصل الثاني من قانون الوظيفة العمومية بأنه: “يعد موظفا كل شخص يعين في وظيفة قارة ويرسم في إحدى رتب السلم الخاص بأسلاك الإدارة التابعة للدولة”، كما أشار إلى تعريفه في الفصل 224 من ق.ج.م بأنه: “يعد موظفا عموميا، في تطبيق أحكام التشريع الجنائي، كل شخص كيفما كانت صفته، يعهد إليه، في حدود معينة بمباشرة وظيفة أو مهمة ولو مؤقتة بأجر أو بدون أجر ويساهم بذلك في خدمة الدولة، أو المصالح العمومية أو الهيئات البلدية، أو المؤسسات العمومية أو مصلحة ذات نفع عام”

[22]– وتتمظهر أهم صور المساس بالحريات الشخصية في عدم قانونية الاعتقال المعبر عنها بالاعتقال التعسفي أو التحكمي، على اعتبار أن الركن المادي لجريمة الاعتقال التعسفي يتمثل في فعل القبض أو الاحتجاز اللذين يشكلان اعتداء على الحرية الشخصية للفرد، فالركن المادي في جريمة الاعتداء-حسب رأي بعض الفقه-  يقوم بإتيان الفاعل نشاطا ماديا يشكل محاولة لها على الأقل وذلك تأسيسا على صريح الفصل 170 من ق.ج الذي ينص على أنه:”يتحقق الاعتداء بمجرد وجود محاولة معاقب عليها”، (أنظر: عبد الواحد العلمي، شرح القانون الجنائي المغربي _القسم الخاص_، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الثانية: 2009، ص: 45).

[23]– راجع الفصول: 26، 229، 236، 237، و 238 من القانون الجنائي المغربي.

[24]– مليكة الصروخ: القانون الإداري: دراسة مقارنة، مطبعة النجاح الجديدة –الدار البيضاء، الطبعة الرابعة 1998، ص: 363 و 364.

[25]-أنظر الظهير الشريف رقم: 1.58.008 الصادر في 04 شعبان 1377 الموافق لـ: 24 فبراير 1958، المنشور بالجريدة الرسمية (باللغة العربية) عدد: 2372 بتاريخ: 11 أبريل 1958، ص: 631، والذي تم تعديله وتتميمه بعدة قوانين لاحقة.

[26] وفي إطار سير إجراءات التحقيق مع الحدث، نشير إلى أنه بمجرد انتهاء الجهة المكلفة بالتحقيق من عملها، فإنها تصدر قرارا لا يخرج عن ثلاث احتمالات: إما قرارا يقضي بعدم المتابعة، و إما قرار الدفع بعدم الاختصاص، و إما قرارا بالإحالة على المحكمة المختصة بالنظر في القضية المعروضة.

[27] -مثل الاقتداء بتجربة طنجة التي تم من خلالها إحداث خلية محلية لتتبع ومصاحبة الأحداث الجانحين والمعرضين لخطر الإنحراف ، بحيث يهدف هذا المشروع المجتمعي إلى توحيد مسطرة العمل بشأن معالجة قضايا الأحداث الجانحين والمعرضين لخطر الانحراف، وتمكين المتدخلين إلى جانب مؤسسة القضاء  من العمل وفق برنامج يحدد بشكل واضح مجال اشتغال كل جهة ونطاق تدخلها،  وذلك سعيا لنهج مقاربة تشاركية تروم تيسير سبل إعادة إدماج الفئة المستهدفة في حظيرة المجتمع تماشيا مع أهداف وفلسفة برنامج إعادة الإدماج السوسيومهني الذي تنهض به مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء  بشراكة مع القطاعات الوصية في هذا الإطار.

[28]– يجب على المشرع المغربي الإسراع إلى المصادقة على مشـــروع قـــانون رقـــم 11.75 المتعلق بالنظـــام العـــام المطبق على مراكز حماية الطفولة وإعادة الإدماج، وكذا مشـــروع مرســـوم بإحـــداث المندوبيـــة العامـــة لحمايـــة الطفولة وإعادة الإدماج وبتحديد اختصاصاتها وتنظيمها.

[29]  – أخرجه الترميدي في سننه، كتاب الحدود، الجزء الأول ص 439-438.