دور مبدأ سلطان الإرادة في تحديد القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الإلكترونية

579

دور مبدأ سلطان الإرادة في تحديد القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الإلكترونية

الايوبي محمد

باحث جامعي سلك الدكتوراه

جامعة محمد الأول

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة

يشهد العالم الآن ثورة صناعية هي ثورة المعلومات، في عالم أزالت فيه تقنيات الاتصال الحدود بين الدول وسادت فيه ثقافة العولمة في مجالات عديدة للأنشطة الاقتصادية، فقد شهدت أسواق التبادل تطورات كبيرة فيما يتعلق بوسائل إنجاز الصفقات والتعاقدات، حيث أتاحت للمتعاملين وسائل متطورة للإعلان عن السلع والخدمات، ومن ثم التعاقد عبر شبكات الاتصال الدولية دون حاجة للتواجد المادي الفعلي في موقع الحدث.

هذا التطور الجديد في استخدام القنوات الإلكترونية في إنجاز المعاملات التجارية في بيئة غير ورقية، – وهو ما يطلق عليه التجارة الإلكترونية – يتطلب إعادة النظر في قواعد التعامل القائمة على استخدام الورق، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل إن تحديد القانون الواجب التطبيق على تلك المعاملات يعد من الأهمية بمكان، فالقواعد القانونية تشكل العمود الفقري للتجارة سواء التقليدية أو الإلكترونية، لذا سعت كثير من الدول والمؤسسات الخاصة والحكومية لإيجاد القواعد والأنظمة القانونية التي تحكم التجارة الإلكترونية.

فعقود التجارة الالكترونية نشأت في بيئة مختلفة لا تؤمن لا بالحدود ولا بالمواقع الجغرافية ولا حتى بصفة الأطراف، لكن ومع انتشارها في العالم ظهرت العديد من الإشكاليات التي عجزت الأنظمة القانونية عن مجاراتها بما في ذلك الفقه والقضاء، ومن أهم هذه الإشكاليات كثرة النزاعات وصعوبة تحديد الاختصاص القانوني والقضائي لفض المنازعات، الشيء الذي حتم على المتعاقدين ضرورة الرجوع إلى مبدأ سلطان الإرادة في تحديد القانون الواجب التطبيق. الذييلعب دورا هاما في هذا الصدد إذ باختيار الأطراف لقانون معين ليتم تطبيقه على عقدهم التجاري المبرم بشكل إلكتروني، من شأنه أن يقف حاجزا أمام العراقيل والمشاكل التي يطرحها تحديد هذا القانون.

يثار هنا التساؤل إلى أي حد يمكن الحديث عن دور الإرادة في تحديد القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الإلكترونية بعدما تعرض قانون الإرادة للعديد من الانتقادات في العقود الأخيرة نتيجة التوازن الذي بات الركيزة المعتمدة في العقود والمعاملات التجارية الدولية؟.

لذلك فتناولنا لموضوع دور مبدأ سلطان الإرادة في تحديد القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الإلكترونية، سيتم على الشكل التالي:

المبحث الأول: :ضابط الإرادة وعقود التجارة الالكترونية.

المبحث الثانية: ضوابط الإسناد الاحتياطية واستبعاد مبدأ سلطان الإرادة.

المبحث الأول: ضابط الإرادة وعقود التجارة الإلكترونية.

في مجال عقود التجارة الدولية تلعب إرادة المتعاقدين دوراً بارز الأهمية بشأن اختيار القانون الواجب التطبيق على العقد المبرم بينهما، وقد ثار خلافا في الفقه حول ما إذا كانت قدرة الإرادة على اختيار قانون العقد الدولي، ترتد إلى مطلق سلطان الإرادة بما يعني تحرر الإرادة من سلطان القانون، أم أن الأمر مرجعه إلى إرادة المشرع الذي منحها القدرة على الاختيار، ويتنازع فقه القانون الدولي الخاص في هذا الصدد نظريتان الأولى: تعرف بالنظرية الشخصية، والثانية: تعرف بالنظرية الموضوعية. (المطلب الأول) وإذا ما قامت الإرادة باختيار قانون العقد فإنه يثور التساؤل حول نطاق عمل الإرادة في هذا الصدد؟ أي ماهي الضوابط التي تحكم الإرادة في الاختيار؟ (المطلب الثاني).

المطلب الأول: العقد الدولي بين النظرية الشخصية والموضوعية

الأصل في عقود التجارة الدولية هو إخضاعها لقانون الإرادة، أي للقانون الذي تشير به إرادة المتعاقدين، ويستوي في ذلك أن يكون اختيار الإرادة للقانون ثم بصورة صريحة أو ضمنية.

وقد ثار خلاف في الفقه حول ما إذا كان اختيار الإرادة لقانون العقد يخضع إلى مبدأ سلطان الإرادة، أم أنه يخضع إلى إرادة المشرع، وقد ظهر في فقه القانون الدولي الخاص نظريتان: الأولى: تعرف بالنظرية الشخصية،(الفقرة الأولى) والثانية يطلق عليها النظرية الموضوعية، (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : النظرية الشخصية

 

       تذهب إلى أن اتفاق إرادة الأطراف المتعاقدة كاف بذاته مجرد بوصفه مصدر الالتزام، فلا يمكن القول معه بإلزام الأطراف إخضاع عقدهم أي قانون آخر غير القانون الذي اختاروه[1]، فإن اختيار قانون تخضع له تلك العلاقة هو اندماج ذلك القانون بالعقد بوصفه بندا من بنوده فالمسألة هنا هي مسألة خيار للإرادة، إذا شاءت فالعقد لا يخضع لأي قانون وإذا شاءت كان القانون المختار بندا كبقية البنود في العقد – فالقانون الذي عينته إرادة المتعاقدين ليست له قوة الإلزام إلا في الحدود التي رسمته له تلك الإرادة[2]، (إرادة الأطراف المتعاقدة).

ومن هنا استقر مبدأ سلطان الإرادة في نطاق الروابط التعاقدية بحيث إن إرادة المتعاقدين تتمتع بالحرية الكاملة في إبرام العقود وتنظيمها وتحديد شروطها بصرف النظر عن صلة هذا القانون بالعقد[3].

وبالتالي فإن أنصار النظرية الشخصية جعلوا قدرة المتعاقدين على اختيار قانون العقد إلى مطلق مبدأ سلطان الإرادة هو ما يخول للمتعاقدين حرية مطلقة في اختيار قانون العقد نفسه[4]، بحيث تندمج أحكامه في العقد وتنزل معه منزلة باقي شروطه التعاقدية التي يملك المتعاقدون الاتفاق على ما يخالفها حتى لو اتسمت بطابع الأمر.

كذلك قد يذهب المتعاقدون استكمالا لحرية الاختيار الواسعة التي تتيحها النظرية الشخصية إلى الحد الذي يشترطون فيه عدم الخضوع لأي تعديلات تشريعية لاحقة قد تطرأ على القانون المختار بعد إبرام العقد بحيث لا تندمج هذه التعديلات في العقد ولا تعد جزءًا من شروطه التعاقدية حتى لو كانت ذات صيغة آمرة ما لم ينص المتعاقدون على خلاف ذلك[5].

وهذا ما ذهبت إليه محكمة النقض الفرنسية في 21/6/1950 حين أقرت بحق الخصوم في استبعاد تطبيق القواعد المعدلة حتى ولو كانت متعلقة بالنظام العام[6].

واستنادًا إلى ما تقدم، فإن النظرية الشخصية تؤدي إلى تأييد حرية المتعاقدين المطلقة في اختيار قانون العقد ومثل هذا الاختيار هو اختيار مادي يبيح للمتعاقدين إخراج العقد من سلطان العقد استنادًا إلى مبدأ سلطان الإرادة المطلق وهو ما يؤدي إلى خضوع العقد لإرادة المتعاقدين الذي اختاروه باختيارهم لمختلف الشروط التعاقدية الأخرى المنصوص عليها في العقد فاندماج القانون المختار في العقد ونزوله منزلة باقي شروطه التعاقدية يؤدي إلى أن تصبح قواعد تنازع القوانين لا قيمة لها في هذه الحالة ما دام قانون الإرادة خارج دائرة التنازع.

 

الفقرة الثانية النظرية الموضوعية:

فقد اعتمد أنصارها على عدة معايير لتعيين القانون الواجب التطبيق، إلا أنهم قد اتفقوا على ضرورة الأخذ بالإرادة الصريحة والضمنية واعتبارها المعيار الأول الذي يرجع إليه بشرط توافر الصلة بين القانون الذي أشارت الإرادة بتطبيقه والعقد الدولي[7].

وبذلك تذهب هذه النظرية إلى إرجاع سلطان المتعاقدين في الاختيار إلى قوة القانون الذي منح الإرادة، المقدرة على هذا الاختيار بمقتضى قاعدة من قواعد تنازع القوانين في دولة القاضي وليس إلى مطلق مبدأ سلطان الإرادة، وهذا الأمر يؤدي إلى خضوع العقد للقواعد الآمرة في القانون الذي اختارته إرادة المتعاقدين[8].

واستنادا إلى مطلق سلطان الإرادة للمتعاقدين فإن الإرادة تملك وفقا للاتجاه الأول حق الاختيار المادي للأحكام التي تنظم الرابطة العقدية والتي نقلت على هذا النحو من سلطان القانون في حين لا تملك هذه الإرادة بمقتضى قاعدة الإسناد إلا الاختيار التنازعي للقانون الذي لا يستطيع المتعاقدون مخالفة قواعده الآمرة وفقا للاتجاه الثاني[9].

فحق المتعاقدين في الاختيار التنازعي لقانون العقد يستند إلى قاعدة من قواعد الإسناد التي يتضمنها قانون القاضي المطروح عليه النزاع، وبهذه المثابة تبدو الإرادة بوصفها مجرد ضابط إسناد، وهذا الاختيار التنازعي لقانون العقد قد يكون صريحا أوضمنيا[10]، فإذا نص قانون المتعاقدين صراحة في العقد أو في اتفاق مستقل، على الاختيار التنازعي للقانون الواجب التطبيق على علاقتهم العقدية، فلا مشكلة في الأمر حيث يتعين على القاضي أن يأخذ بهذا القانون مادام العقد يتصف بالصفة الدولية.

أما في حالة سكوت المتعاقدين عن الاختيار الصريح لقانون العقد، فإن القضاء يعمل على الكشف عن الإرادة الضمنية للمتعاقدين، لتحديد القانون الواجب التطبيق على العلاقة التعاقدية، وذلك من خلال قرائن قد تكون ذاتية تستمد من الرابطة العقدية ذاتها أو خارجية يمكن استخلاصها من ظروف وملابسات الحال.

وبالتالي يترتب على الأخذ بهاتين النظريتين نتائج مختلفة تنعكس آثارها بالذات على مدى قدرة الإرادة على استبعاد الأحكام الآمرة في القانون المختار.

ويتجسد موقف المشرع المغربي من النظريتين الموضوعية والشخصية، من خلال مضمون المادة 13 من ظهير الوضعية المدنية للأجانب والفرنسيين بالمغرب في الفقرة الأولى منها، والتي تنص على أنه ” تعين الشروط الجوهرية للعقود وآثارها بمقتضى القانون الذي قصد الأطراف صراحة أو ضمنا الخضوع له”، والتي يظهر من محتواها أن المشرع المغربي اعتمد مبدأ الإرادة كقاعدة إسناد تحل خلافات العقود الدولية ومنها عقود التجارة الالكترونية، وبالتالي تبنيه مبدأ سلطان الإرادة، ومنحها السلطة التامة في اختيار النظام القانوني الذي يلاءم محتوى العقد الدولي.

 

المطلب الثاني: نطاق الإرادة في اختيار قانون العقد الالكتروني

في نطاق العقود الدولية يقوم المتعاقدان باختيار القانون الواجب التطبيق على العقد، وقد يتم هذا الاختيار صراحة كما يمكن استخلاصه من قرائن وإمارات تكشف عن إرادة المتعاقدين في اختيار قانون العقد، فيما لو تصدت بنفسها للاختيار.

 

الفقرة الأولى:الاختيار الصريح للقانون في مجال العقود الإلكترونية.

تعد إرادة المتعاقدين أفضل وسيلة لتسوية تنازع القوانين في مجال عقود التجارة الإلكترونية[11] وذلك من خلال الاختيار الصريح لقانون العقد[12]،حيث تقر معظم الأنظمة القانونية والاتفاقيات الدولية مبدأ حرية الأطراف في اختيار القانون الواجب التطبيق على عقدهم، فقد نص المشرع المغربي في المادة 13 من ظهير 12 غشت 1913 بشأن الوضعية المدنية للفرنسيين والأجانب على أن » تعين الشروط الجوهرية للعقود وآثاره بمقتضى القانون الذي قصد الأطراف صراحة أو ضمنيا الخضوع له …. «

كما نص المشرع المصري في المادة 19 على أن  » يسري على الالتزامات التعاقدية قانون الدولة التي يوجد فيها الموطن المشترك للمتعاقدين إذا اتحد الموطن، فإذا اختلف موطنا سرى قانون الدولة التي تم فيها العقد ما لم يتفق المتعاقدين أو يتبين من الظروف أن قانونا آخر هو الذي يراد تطبيقه «  ومن بين تطبيقات ذلك المادة 62 من القانون الدولي الخاص التونسي، الصادر بتاريخ 27 نونبر 1998 وتنص على أن » العقد يحكمه القانون الذي سماه الأطراف «.

ففي إطار المجتمع المعلوماتي نجد أن جميع المؤسسات الاقتصادية التي لها منبر على شبكة الانترنت وعلى اختلاف نشاطها، تخصص جانبا من موقعها لإبرام التعاقد والذي يحتوي على كافة جوانب العملية التعاقدية وشروطها. وبهذه المثابة تعد الإرادة هي الوسيلة المثلى لتحديد القانون الذي يطبق على العقود المبرمة عبر الانترنت[13]، ويجد ذلك أساسا له في أن هذه العقود تهدف إلى تداول السلع والخدمات مما يحقق منافع للمتعاقدين، ومن ثم يكون من حق المتعاقدين اختيار القانون الذي يسهل عليهم تحقيق الغايات التي يسعى المتعاقدون إليها من وراء العقد.

فأفضل حل لمشكلة المحكمة المختصة والقانون الواجب التطبيق بالنسبة للمعاملات التي تتم عبر الانترنت، هي قيام المتعاقدين بالاتفاق على ذلك، ومن ثم يتعين على البائعين الذين يمارسون أعمالهم عبر الحدود على الانترنت أن يضمنوا عقودهم لشرط المحكمة المختصة والقانون الواجب التطبيق[14].

ويتم التعبير عن الإرادة الصريحة في اختيار قانون العقد باستخدام الوسائل الإلكترونية[15]، كأن يتم التعبير من خلال الرسائل الإلكترونية عن طريق البريد الإلكتروني[16].

إلا أن المشكلات التي يثيرها استخدام الوسائل الإلكترونية في إبرام المعاملات التعاقدية، أن يقع اختيار أطراف التعاقد على قانون دولة لا تعترف بصحة المعاملات التي يتم إبرامها باستخدام تلك الوسائل، فبعض الدول لم تسن تشريعات تنظم المعاملات الإلكترونية وقد يقع اختيار الأطراف على قانون إحدى تلك الدول ليحكم عقدهم، الأمر الذي يثير التساؤل حول ما إذا كان يحق للأطراف تعديل هذا الاختيار إلى اختيار آخر في أي فترة لاحقة على إبرام العقد؟

يرى بعض الفقه[17]، أنه إذا كان من حق المتعاقدين اختيار القانون الواجب التطبيق على عقدهم، فإنه يجوز لهم أيضا تعديل اختيارهم السابق إلى اختيار آخر في فترة لاحقة على إبرام العقد، وهو ما اعتنقته اتفاقية روما لسنة 1980 بشأن الالتزامات التعاقدية حيث قررت بأنه يجوز للأطراف الاتفاق على اختيار القانون الواجب التطبيق في أي مرحلة سواء في وقت سابق أو لاحق على إبرام العقد، بل ولهم تعديل الاختيار باختيار قانون آخر بخلاف ما سبق الاتفاق عليه، شريطة ألا يؤثر ذلك على حقوق طرف ثالث[18]، ويسري ذلك على كافة العقود دون استثناء طائفة دون أخرى[19].

فحداثة التعامل باستخدام الوسائل الإلكترونية تتطلب إفساح المجال للأطراف في بعض الحالات لتعديل اختيارهم للقانون الواجب التطبيق[20]، فمعظم الدول لم تصدر قوانين تنظم المعاملات الإلكترونية وتعترف بحجية المحررات الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني في الإثبات.

وحتى تلك التي أصدرت قوانين معاملات إلكترونية فإنها جاءت بأحكام متباينة فيما يتعلق بالإثبات، فبعضها يتطلب شروطا عديدة يجب توافرها بالمحرر الإلكتروني أو التوقيع الإلكتروني، وبعضها الآخر لا يتطلب معظم تلك الشروط، ومن الاحتمالات المتصور حدوثها أن يختار الأطراف قانونا يتطلب الكتابة لإثبات التعامل،  وقد لا يعترف بحجية المحررات الإلكترونية أو التوقيع الإلكتروني، أو يتطلب شروطا معينة أغفل الأطراف إحداها[21].

كما أن هناك العديد من عقود البيع النموذجية التي تتضمن مادة خاصة تبين القانون الواجب التطبيق، مثال ذلك عقود البيع التي وضعها اتحاد المطاط وجمعية تجار الحبوب في لندن. كما أكد القضاء في كل من فرنسا وبلجيكا على مبدأ خضوع العقد لقانون الإرادة [22] وكان القضاء الإنجليزي في أحكامه السابقة قبل عام 1949 يؤيد حرية المتعاقدين في اختيار القانون الذي يحكم العقد بشرط أن يكون هذا الاختيار عن نية وغير مخالف للنظام العام وأن لا يمنع هذا الاختيار نص في القانون[23]، كما قررت محكمة النقض الفرنسية في 05 ديسمبر 1910 في قضية

company Quebec Steamship Company limitiedCamerican trading      حيث اعترفت فيه الأطراف بالحق في اختيار القانون الواجب التطبيق[24].

من خلال ما سبق، يمكن أن نقول إن هناك شبه إجماع من قبل القوانين الوطنية على حرية الأطراف في اختيار القانون الواجب التطبيق والانتصار بذلك لمبدأ سلطان الإرادة.

الفقرة الثانية: الاختيار الضمني للقانون في مجال عقود التجارة الإلكترونية.

إذا لم يتفق الأطراف في العقد الإلكتروني على القانون الواجب التطبيق، فإن القاضي المعروض عليه النزاع يلجأ إلى عدة قرائن التي استقر عليها القضاء والفقه، والتي يستدل بها على الإرادة الضمنية للمتعاقدين، حيث لا يكتفي عادة بواحدة منها للدلالة على تلك النية غير المعلنة، بل يأخذ بأكثر من قرينة لاستخلاص الإرادة الضمنية للأطراف لتطبيق قانون دولة معينة.

وهذه القرائن منها ما يكون ذاتيا يستمد من الرابطة العقدية ذاتها، ومنها ما يكون خارجيا يستخلص من ظروف وملابسات التعاقد.

ومن أمثلة القرائن الذاتية نذكر منها:

  • قرائن مستمدة من أطراف العلاقة التعاقدية مثل الجنسية المشتركة أو الموطن المشترك للمتعاقدين[25].
  • قرائن مستمدة من موضوع التعاقد، حيث ذهب القضاء الفرنسي في شأن العقود المتعلقة بعقار إلى إسنادها إلى قانون الموقع[26].
  • قرائن مستمدة من شكل العقد وتدخل موظف عام في إبرامه[27].
  • اللغة المستخدمة في تحرير العقد،
  • شرط الاختصاص القضائي، فحرص المتعاقدين على النص على إخضاع المنازعة في العقد لاختصاص محاكم دولة معينة، يعد دلالة على إرادتهم الضمنية على تطبيق قانون هذه الدولة[28].
  • العملة المستخدمة في الدفع يمكن اعتبارها من القرائن الذاتية التي يمكن الاسترشاد بها للكشف عن الإرادة الضمنية للمتعاقدين.

ومن أحكام القضاء المغربي في استخلاص الإرادة الضمنية، حكم أصدرته محكمة الرباط لسنة 1920 جاء فيه “لو كان العقد يتصل بقانون دولتين في نفس الوقت وكان قانون إحداهما يتضمن أحكام لتنظيم هذا النوع من العقود خلافا لقانون الدولة الأخرى والذي لا يتضمن مثل هذه الأحكام فقد يبدو من المنطق تطبيق الدولة الأولى بوصفه قانون الإرادة [29].

أما القضاء الفرنسي فقد حكم بأنه إذا اتصل العقد بقانون دولتين في نفس الوقت وكان قانون أحدهما يقضي ببطلانه خلافا لقانون الدولة الأخرى فإنه الأقرب إلى طبيعة الأمور هو تطبيق قانون هذه الأخيرة، كما أن القضاء المختلط في مصر كان قد حكم بأن اتفاق المتعاقدين على تنفيذ العقد في دولة معينة قد يستنبط منه رغبتهما في إخضاع العقد لقانون هذه الدولة[30].

ومن أمثلة القرائن الخارجية والتي يمكن من خلالها الكشف عن الإرادة الضمنية للمتعاقدين نذكر منها:

  • قرائن مستمدة من مضمون القوانين التي تتنازع لحكم العقد، فلو فرض أن أحد القوانين المرتبطة بالعقد تؤدي إلى إبطاله على خلاف القانون الآخر، فإنه يفترض أن إرادة المتعاقدين قد اتجهت إلى تطبيق القانون الأخير بوصفه المصحح للعقد، فلا يتصور أن يختار المتعاقدين قانونا يبطل تعاقدهم.
  • قرائن مستمدة من مسلك المتعاقدين اللاحقين على إبرام العقد، فإذا لم يتم الاتفاق على مكان تنفيذ العقد وقت إبرامه، ثم قام المتعاقدون بتنفيذ العقد في دولة معينة، فقد يستفاد من ذلك اتجاه إرادتهم الضمنية إلى تطبيق قانون هذه الدولة على علاقتهم التعاقدية[31].

إن ما يمكن أن نخلص إليه، أنه يصعب الاعتماد على هذه القرائن أو العلامات الدالة على هذه الإرادة الضمنية للمتعاقدين في تحديد القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الإلكترونية التي تتم عبر الانترنت، وهذه الصعوبة تتضح عند مناقشة تلك القرائن التي تشير إلى الإرادة الضمنية فيما يلي:

  • يصعب الاعتماد على اللغة التي حرر بها العقد الإلكتروني في اعتبارها مؤشرا للإشارة من خلالها إلى قانون العقد الإلكتروني في حالة عدم اختياره من قبل المتعاقدين صراحة، حيث إن اللغة الأكثر استعمالا في مجال المعاملات الإلكترونية التي تتم عبر الشبكة الدولية هي اللغة الانجليزية.
  • لا يمكن الاعتماد على العملة التي يتم بها الوفاء، بعد أن أصبح مقابل الخدمة يؤدى بطريقة آلية من خلال تحويل النقود إلكترونيا أو بواسطة بطاقة الوفاء أو ما شابه ذلك، وبالتالي يستطيع الشخص أن يسدد بهذه الوسائل بأي عملة وفي أي وقت.
  • يصعب القول أن إرادة الأطراف قد اتجهت نحو قانون الدولة التي توجد بها المحكمة التي تنظر النزاع، لأنه بات مستقرا في فقه القانون الدولي الخاص أنه لا تلازم بين الاختصاصين التشريعي والقضائي[32]، بالإضافة إلى أن تلك المحكمة قد يكون موقعها موجودا على شبكة الانترنت من خلال موقع أو عنوان إلكتروني لا ينتمي إلى دولة معينة، كما لوتم اختيار محكمة التحكيم الفضائية Cyber Tribunal[33] منبرا لحسم النزاع .
  • أما فيما يخص مكان إبرام العقد أو مكان تنفيذه فإنه يصعب تحديد تلك الضوابط في مجال العقود التي تبرم عبر شبكة الاتصال الإلكترونية، بالإضافة إلى عدم وجود موطن مشترك يجمع طرفي التعاقد.
  • أما بالنسبة للجنسية فإنها تفشل كمعيار في المجتمع المعلوماتي، فالفرد في العالم الافتراضي يتسع لأكثر من مجرد ذلك الذي تعترف به الدول في سجلاتها، سواء كان من مواطنيها أو المقيمين بها، فالفرد في المجتمع المعلوماتي يمكن أن يكون آليًا دون تردد[34].
  • إن مسألة شكل العقد وتدخل موظف عام في إبرامه لا وجود له أصلا في إطار المجتمع المعلوماتي، بل والأكثر من ذلك فإن تشريعات التجارة الإلكترونية أخرجت صراحة من نطاق تطبيقها كافة الحقوق التي تحتاج إلى توثيق أو تدخل موظف عام.

وبالتالي لا تصلح القرائن الخارجية المستخدمة في إطار العقود المبرمة بالوسائل التقليدية، للاعتماد عليها للكشف عن قانون العقد الذي تشير إليه الإرادة الضمنية في العقود التي تبرم بالوسائل والتقنيات الإلكترونية الحديثة.

أما فيما يخص المشرع المغربي، فقد أشار في القانون رقم 53-05 في المادة 21 بالفقرة 3-3 أن جهة المصادقة ملزمة بإخبار الأطراف بوسائل حل النزاع وطرق تسوية الخلاف وهذا ما أكدته الفقرة 3-4.

 

المبحث الثاني: ضوابط الإسناد الاحتياطية واستبعاد مبدأ سلطان الإرادة.

إذا لم يكن هناك اتفاق بين أطراف عقد التجارة الإلكترونية على تحديد القانون الواجب التطبيق على عقدهم، وتعذر استنتاج إرادتهم الضمنية في هذا الشأن، من طرف القاضي المنظور أمامه هذا النزاع، أو كانت إرادتهم منعدمة في اختيار القانون، فإنه ملزم بتحديد القانون الأوثق صلة بالعقد، وإلا ارتكب جريمة إنكار العدالة، حيث لا يجوز لهما تجاهل القوانين التي تتزاحم الرابطة العقدية محل النزاع.

ويحدد القاضي القانون الأوثق صلة بالرابطة العقدية إما بإسناد تلك الرابطة لضوابط جامدة ومعلومة سلفا للمتعاقدين لمكان إبرام العقد أو تنفيذه (المطلب الأول)، أو بإسنادها لضوابط مرنة تستمد من الطبيعة الذاتية للعقد (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الضوابط الجامدة لإسناد الرابطة العقدية

يفضل بعض المشرعين أحيانا أن يحدد بصفة مسبقة القانون الذي يراه أكثر صلة بالعقود الدولية، عند سكوت الإرادة عن اختيار قانون العقد صراحة أو ضمنا، ويتميز هذا الاتجاه بأنه يكفل للمتعاقدين فرصة العلم المسبق بالقانون الذي يحكم العقد عند سكوتهم عن الاختيار، وهو ما يحقق لهم الأمان القانوني الذي ينشدونه ويحافظ على توقعاتهم، إلى جانب تحقيق الاستقرار في معاملات التجارة الدولية[35].

الفقرة الأولى: إسناد الرابطة العقدية لقانون محل إبرام العقد

تأخذ العديد من التشريعات بضابط محل إبرام العقد كمعيار لتحديد القانون الواجب التطبيق على العقد عند غياب الاختيار الصريح للأطراف، وتعذر على القاضي الكشف عن الإرادة الضمنية، وهو ما اخذ به المشرع المغربي (الفصل 13 من ظهير الوضعية المدنية للفرنسيين والأجانب بالمغرب) وعدد من التشريعات العربية مثل القانون المصري (م 19) والقانون المدني القطري (م 27) والليبي (م 19).

وتأتي أفضلية قانون مكان الإبرام على أساس أنه أول مكان تتجسد فيه الإرادات، كما أنه من السهل التعرف عليه، فضلا عن أنه يؤدي إلى وحدة القانون المطبق على العقد[36].

ومن جهة أخرى فإن قانون دولة الإبرام هو القانون الذي يسهل على المتعاقدين الرجوع إليه للتأكد عند التعاقد من صحة الشروط التي يزمعون إدراجها في العقد، كما أن هذا الإسناد يكفل وحدة القانون الواجب التطبيق على الرابطة العقدية، على خلاف الحال بالنسبة لقانون دولة التنفيذ حيث يتصور تعدد الأماكن التي سيجري فيه التنفيذ[37].

كما أنه يكفل للمتعاقدين إمكانية عرض الحلول المطبقة بشكل أكثر تفصيلا عن غيرها، ناهيك عن كونه يمكنهم من العلم المسبق بالقانون الذي يحكم العقد، ومن تم يكفل لهم الأمان القانوني المنشود، ويصون لهم توقعاتهم[38].

أما القضاء الفرنسي فيعتد بمكان إبرام العقد كمعيار هام لتحديد القانون الذي يحكم العقد في حال عدم اختيار الأطراف له كما أن قواعد التنازع الفرنسية تنظم شكل التصرف غالبا وفقا لقاعدة قانون المحل بحكم شكل التصرف[39].

وإذا كان قانون محل الإبرام وجد له في المعاملات التي تتم بالطرق التقليدية، فهل هذا المعيار صالح لتحديد القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة التي تتم عبر الانترنت؟

كان الإسناد إلى قانون محل إبرام العقد يعد أمرا منطقيا لملاءمته للظروف البدائية للتبادل التجاري، الذي كان يتم بين التجار في أسواق المدن[40]، إلا أن هذا الضابط لم يعد ملائما مع تطور أساليب إبرام العقود في مجال التجارة الإلكترونية مثل الفاكس والتلكس والانترنت، وهو ما يترتب عليه صعوبة تحديد مكان إبرام العقد والذي قد يكون عرضيا[41]، حيث يمكن للشخص أن يتعاقد في رحلة عابرا للحدود الإقليمية للدول والقارات، وهو يحلق في الفضاء بالطائرة، ومن ثم فإن ضابط محل الإبرام يصعب قبوله كمعيار لتحديد القانون الواجب التطبيق على العقد الإلكتروني عند غياب الاختيار من قبل المتعاقدين.

ومن ناحية أخرى، فهناك صعوبات متعددة تثور في الحالات التي يتم إبرام العقد فيها بالوسائل الحديثة حول تحديد محل إبرام العقد، هل هو دولة إرسال الإيجاب أو دولة محل القبول أو الدولة التي علم فيها الموجب بالقبول، وهو ما يجعل التركيز المكاني لمحل الإبرام بالغ الدقة، ولاشك أن صعوبة تحديد مكان إبرام العقد على هذا النحو بسبب اختلاف أماكن الإيجاب والقبول وعلم الموجب بالقبول سيقلل إلى حد بعيد من شأن الإدعاء بما يوفره مثل هذا الإسناد من وحدة القانون الواجب التطبيق على الرابطة العقدية وسهولة تحديد هذا القانون، كما أن التوصل إلى مكان إبرام العقد لا يعني بحكم اللزوم أن القانون السائد في هذا المكان هو مناسب لحكم الرابطة التعاقدية في مجموعها[42].

ومن ثم فضابط محل الإبرام لا يصلح في إطار عقود التجارة المبرمة عبر شبكة الانترنت، فآلية إبرام هذه العقود تتم بوسائل إلكترونية في مجتمع معلوماتي لا يخضع لسيطرة جهة محددة، وهو ما يصطدم بالكلية مع ضابط محل الإبرام، والذي يفترض أن العقد يبرم بالوسائل التقليدية في مكان مادي، ومن ثم نرى أن هذا الضابط دخل ذاكرة التاريخ مع ظهور شبكة الانترنت.

الفقرة الثانية: إسناد الرباطة العقدية لقانون محل تنفيذ العقد

كان أول من نبه إلى أهمية إسناد العقود الدولية إلى قانون دولة التنفيذ، هو الفقيه الألماني سافيني SAVING باعتبار أن العلاقة التعاقدية ترتب آثارها في هذه الدول[43]. وعلى أساسه ينعقد الاختصاص بحكم العقد لقانون هذا المحل.

وترجع أهمية قانون دولة محل التنفيذ إلى أنه المكان الذي تتجسد فيه الالتزامات التعاقدية، كما أنه يحقق مصالح المتعاقدين على اعتبار أن تنفيذ العقد هو هدف المتعاقدين، والغاية التي يسعيان إلى تحقيقها، ويجني هؤلاء الأفراد ثمار تعاقدهم في هذه الدولة، فضلاً عن أن محل التنفيذ لا يكون عرضًا، بل يرتبط ارتباطا وثيقا بالعقد[44].

ويثور تساؤل بصدد مدى ملاءمة ضابط مكان التنفيذ لتحديد القانون الواجب التطبيق على العقد الإلكتروني؟

ذهب جانب من الفقه إلى أن مجتمع الانترنت هو مجتمع افتراضي مصطنع ينقسم إلى مناطق شبكية للاتصالات، وليس إلى أقاليم ذات ركائز جغرافية أرضية، كما هو الحال في العالم الحقيقي، ومن ثم فإن ضوابط الإسناد المتعارف عليها في القانون الدولي الخاص التي تقوم على ركائز مكانية ليس لها أي دور في شأن التنظيم القانوني الدولي لعمليات الانترنت[45].

بل وعلى فرض إمكانية الاستعانة بمثل الضوابط ذات الركائز الإقليمية فإن القاضي المطروح عليه النزاع ستصادفه صعوبات عديدة في التحديد والتركيز المكاني للأشياء والأشخاص في مجتمع التعامل على شبكة الانترنت، فوجود أجهزة الحواسب الآلية لا يساعد في معرفة المتعاملين[46]، كما أن الأشخاص المتعاملين قد لا يمكن تحديد أماكن تواجدهم الجغرافي، فالأمر يتعلق بعالم رقمي لا يعرف غير الأرقام والبيانات، ولا أهمية لمن يوجد وراء هذه الأخيرة وأماكنهم[47].

فلا يمكن الاعتماد على عوامل الارتباط التقليدية التي تقوم على تركيز العقد تركيزا مكانيا[48] مالم يرتبط هذا التركيز بضوابط مادية يختار القانون من بينها، ما يجعل المسألة المطروحة أكثر اتصالا بمكان محدود مثل تسجيل الموقع أو مكان تنفيذ الأعمال تنفيذا ماديا[49].

فهناك تناقض بين طبيعة الانترنت الحركية والقوانين القائمة على المكان، وهو ما يجعل مسألة تطبيق القوانين التي تشير إلى مكان محدد أمرا صعبا: فهناك مكان ارتكاب الفعل المخالف، ومكان وقوع الضرر، ومكان الاستخدام، ومكان إبرام العقد، ومكان تنفيذ العقد، ومحل الإقامة، ومكان المعاملات، فالمفاهيم المحددة في الوضع المذكور تكون صعبة التفسير في عالم الانترنت.

كما أن تنفيذ العقد في بعض صور التجارة الإلكترونية[50] يتم بطريق التسليم المعنوي للسلعة، مثل الموسيقى والأفلام حيث يتم تسليمها عن طريق إنزالها من على الشبكة Down Load[51]، ومن ثم فلا مجال للحديث عن مكان مادي يكون موطنا للعقد.

وجدير بالذكر أن جانبا من الفقه الحديث وجه نقدا لاذعا لمنهج فض التنازع الكلاسيكي وقرر عدم صلاحيته لفض منازعات التجارة الإلكترونية حيث قرر أن قواعد التنازع الكلاسيكية والتقليدية تبث فشلها يوما بعد آخر وأي محاولة لتعديلها ستكون مثل محاولة الإبقاء على مخ مريض ميت” على قيد الحياة” باستخدام الوسائل الإلكترونية، وقد حان الوقت للاعتراف بأن قواعد تنازع القوانين في شكلها الكلاسيكي قد ماتت ويجب أن تدفن بشكل مهذب مع لافته لطيفة وكافة الطقوس المعتبرة[52].

كما تثار صعوبات عند إعمال هذه الضوابط على العقود التي تتم عبر شبكة الانترنت. ولكن، هنا لا بد من التمييز بين الحالة التي يتم فيها العقد خارج الخط والحالة التي ينفذ فيها داخل الخط.

منأجل التوضيح نسوق مثالا. إبرام عقد بيع الكتب عبر الانترنت بين مغربي وفرنسي فكان إبرامه قد تم عبر الشبكة على أساس أن تسليم الكتب سيتم بشكل مادي في المغرب في هذه الحالة فإن القانون الذي سيطبق، إعمالا لهذا الضابط هو القانون المغربي. ولا يثار أي إشكال في تحديد محل التنفيذ.

ولكن الحال تتغير عندما يتعلق الأمر بتنفيذ العقد داخل الخط مثال: بيع برامج الحاسوب وإنزالها مباشرة على شبكة الانترنيت، في هذه الحالة يصعب تحديد مكان التنفيذ هل هو موقع مكان التحميل على الخط لحظة التنفيذ أم مكان البائع المشتري الذي يوجد فيه حاسوبه الآلي[53].

من خلال ما سبق يتبين قصور هذا الضابط وعدم كفايته لوحده. و عدم الاعتماد على هذا الضابط في تحديد القانون الأوثق صلة بالرابطة العقدية التي تتم عبر الشبكة الإلكترونية.

 

بعد عرض ضوابط الإسناد الجامدة للرابطة التعاقدية ومناقشتها في ضوء عقود التجارة الإلكترونية، فإنه يبقى لنا أن نعرض للإسناد المرن للرابطة العقدية، وبيان مدى صلاحيته لتحديد قانون العقد الإلكتروني عند عدم اختياره من قبل المتعاقدين، وهو ما سيدور الحديث عنه في المطلب الثاني.

المطلب الثاني: الضوابط المرنة لإسناد الرابطة العقدية

يذهب أصحاب هذا الاتجاه إلى تحديد القانون الأوثق صلة بالرابطة العقدية بناءا على ضوابط مرنة في حال سكوت إرادة المتعاقدين عن الإشارة إلى القانون الواجب التطبيق على عقدهم الدولي، وتهدف هذه الروابط المرنة إلى تركيز الرابطة العقدية في ضوء ظروف التعاقد وملابساته في كل حال على حدة وصولا لتطبيق القانون الذي يشكل مركز الثقل في الرابطة العقدية.لذا لجأ البعض إلى فكرة الأداء المميز[54]كضابط لحل منازعات التجارة الإلكترونية.

على أساس أنها فكرة تتسم بالمرونة، وتسمح للقاضي بربط النزاع بقانون الدولة التي يرتبط بها العقد برابطة وثيقة، خاصة عند عدم قيام الأطراف بالاختيار الصريح لقانون العقد، فما هو المقصود بالأداء المميز؟ (الفقرة الأولى)،وما مدى خضوع معاملات التجارة الإلكتروني لنظرية الأداء المميز؟ (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الإسناد لقانون دولة محل إقامة المدين بالأداء المميز

يقصد بالأداء المميز، “الأداء الذي يسمح بوصف العقد وتمييزه عن غيره من العقود الأخرى”[55].

وتقوم فكرة الأداء المميز كضابط إسناد على أساس تفريد معاملة العقود وتحديد القانون الواجب التطبيق على كل عقد، حسب الوزن القانوني والأهمية الواقعية للأداء أو حسب الالتزام الأساسي في العقد أو مكان الوفاء بالالتزام، ولما كان ذلك الأداء أو الالتزام ليس موحدًا في كل العقود، فإنه من الطبيعي أن يختلف القانون الذي يحكمه في كل عقد على حدة[56]، ففي الحياة الاقتصادية يوجد طرف واحد للعقد يكون له دور فعال وظاهر عند إبرامه، فهو الذي يبيع ويمنح القروض وما إلى غير ذلك، وهو صاحب مركز الثقل في العقد. أما الطرف الآخر فهو مجرد عميل عادي، لا دور له في إبرام عقد البيع أو النقل أو غيره، ويتمثل التزامه دائما في دفع مبلغ من النقود، وهنا يسهل تحديد الأداء المميز للعقد[57].ويؤيد الأخذ بهذا الإسناد أن المدين بالأداء المميز هو في العادة من التجار المحترفين، ومن ثم يكون من المناسب توحيد القانون الواجب التطبيق في شأن مجموع عملياته التجارية أو الصناعية للتاجر المدين بالأداء المميز (موطنه التجاري) أو مراكز إدارته فيما لو كان شخصًا اعتباريًا، بصرف النظر عن محل التنفيذ الفعلي لهذا الأداء[58].

وقد يكون المدين بالأداء المميز من المهنيين مثل الطبيب أو المحامي الذي يعرض خدماته على طالبي تلك الخدمات، وتخضع العقود التي يبرمها هؤلاء لقانون محل اقامتهم بوصفهم المدينين بالأداء المميز. أما التزام عملائهم بدفع الثمن أو مقابل ذلك فهو غير مميز لأنه لا يختلف في طبيعته من عقد لآخر من عقود المعاوضة الملزمة للجانبين، ومن ثم لا يعد التزمًا رئيسيا في هذه العقود[59].

وعلى هذا يتم إسناد العقد في مجموعه إلى محل التنفيذ المفترض للأداء الرئيسي، والذي يعد مركزا للرابطة العقدية في مجموعها، ويعتبر محل التنفيذ المفترض للأداء الرئيسي أو المميز في العقد هو محل إقامة المدين بهذا الأداء[60].

وينبغي ملاحظة أنه ليس بالضرورة أن يكون قانون محل إقامة المدين بالأداء المميز هو ذاته محل تنفيذ هذا الأداء، فالعبرة بمحل إقامة المدين بالأداء المميز وليس بمحل تنفيذ الأداء المميز.

وقد وجدت هذه الفكرة قبولا من جانب الفقه السويسري منذ ثلاثينيات القرن الماضي عندما أسند تكوين العقد إلى نفس القانون الذي يحكم آثاره[61]، لأنها عبارة عن معيار يتميز بسولة العلم المسبق به، وملاءمته لكل طائفة من طوائف العقود، إضافة لتمتعه بصفة الثبات ومراعاته لتوقعات الأطراف من خلال تكريسه للحل الملائم حسب طبيعة كل عقد[62]،

كما أن هذه النظرية ( الأداء المميز) تلتقي مع نظرية التوطين أو التركيز الموضوعي وفقا لظروف التعاقد وملابساته التي يعتنقها القضاء الفرنسي والتي دعا إليها Batiffol، كونها أيضا لا يتم اللجوء إليها إلا في حالة سكوت الأطراف.

إلا أنه يبقى للإسناد وفقا لنظرية الأداء المميز خاصيته الأساسية، كونه إسناد مسبق وهو محل إقامة المدين بهذا الأداء الشيء الذي يضمن لأطراف الرابطة العقدية الأمان القانوني الذي ينشدونه،ويحقق الاستقرار لمعاملاتهم التجارية فيما يتعلق بالقانون الذي يحكم علاقاتهم العقدية[63]، بخلاف نظرية التوطين التي من خلالها لا يحدد القانون الواجب التطبيق إلا في مرحلة متأخرة، وبالتالي لا تسمح للمتعاقدين قبلها بمعرفة القانون الذي سيحكم عقدهم، ومن تم لا يتحقق الأمان القانوني الذي يريده الأطراف[64].

وقد ذهب جانب من الفقه في تأييده هذا الضابط أيضا أن الإسناد إليه في تحديد القانون الواجب التطبيق يحول دون تجزئة العقد، ويمنع بالتالي إخضاع تنفيذ الالتزامات المتولدة عنه إلى قوانين تتباين الحلول التي تتضمنها[65]، ويبرر البعض الاستناد إلى هذا الضابط في تحديد القانون الذي يحكم العقد بأنه يسمح بتمييز العقد عن غيره من العقود الأخرى، وبالتالي يكون معبرا عن الوظيفة الاقتصادية والاجتماعية في الرابطة العقدية[66].

ويعد ضابط الأداء المميز أحد أهم المبادئ الرئيسية لقانون التجارة الدولية، ولقد تبنت العديد من تشريعات هذا الضابط في تحديد القانون الواجب التطبيق على العقود الدولية، وذلك تفاديا للجوء إلى إسناد الرابطة التعاقدية لضوابط جامدة فيما يتعلق بتحديد قانون العقد، فقد قررت المادة 117 من القانون الدولي الخاص السويسري لسنة 1978 أنه ” عند سكوت المتعاقدين عن اختيار القانون الذي يحكم العقد،يخضع الأخير لقانون الدولة الأكثر ارتباطا بالعقد”، وهذه الروابط يفترض وجودها مع الدولة التي يوجد بها محل الإقامة العادية للطرف المدين بالأداء المميز أو التي توجد بها منشأة هذا الأخير إذا كان العقد قد أبرم في إطار ممارسة نشاطه المهني أو التجاري[67] .

وأخذ به المشرع الألماني من خلال المادة 28 من القانون الدولي الخاص لسنة 1986 على أنه ” عند سكوت إرادة المتعاقدين عن اختيار القانون الذي يحكم العقد، يسري على هذا الأخير قانون البلد الأوثق صلة به. تعتبر تلك الصلة موجودة مع البلد الذي به الإقامة العادية للطرف الذي يتعين أن يقوم بالأداء المميز أو مركز إدارته الرئيسي إذا كان شخصا معنويا، ومع ذلك إذا كان العقد يرتبط بنشاط مهني للطرف المدين بالأداء فيعتبر القانون الأوثق صلة بالعقد هو قانون الدولة التي يوجد به مقر منشأته الرئيسية ما لم يكون الأداء المميز مناطا بمنشأة فرعية، فينطبق قانون الدولة التي توجد بها هذه المنشأة[68] . وكذلك نصت المادة 1211 من القانون الروسي لعام 2001 على أنه” عند سكوت الأطراف عن تحديد القانون الذي يحكم العقد، يسري على العقد قانون الدولة التي يربط بها العقد بروابط وثيقة، وتوجد هذه الروابط في قانون الدولة التي يوجد بها الموطن أو المركز الرئيسي للطرف الملتزم بتقديم الأداء المميز[69].

وقد عملت أيضا الاتفاقيات الدولية على تكريس هذه النظرية ومنها المادة 3 من اتفاقية لاهاي المبرمة في 15 يونيو 1955، واتفاقية روما لعام 1980 المادة 4.

إلى جانب الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية نجد أن العمل القضائي كرس بدوره هذه النظرية، بل أنه في بعض الأحيان كان السباق إلى تكريس هذه النظرية كما هو الشأن بالنسبة للقضاء الألماني الذي استخدم منهج الأداء المميز،متأثرا في ذلك بالقضاء السويسري قبل صدور القانون الدولي الخاص 1986 الذي اعتنق بنصوص صريحة هذه النظرية[70].

وقد حاكمت محكمة النقض الفرنسية ما استقر عليه القضاء في سويسرا في عام 1953. كما تبنت محكمة استئناف لاهاي في حكمها الصادر في 17/9/1982، الحلول التي أقرتها المحكمة السويسرية واعتنقت هذا الاتجاه أيضا محكمة تحكيم غرفة التجارة الدولية في حكمها الصادر عام 1985[71].

الفقرة الثانية: مدى خضوع معاملات التجارة الإلكتروني لنظرية الأداء المميز.

رغم حداثة نظرية الأداء المميز، إلا أنها لم تسلم هي الأخرى من بعض الصعوبات التي يمكن أن تعترضها، خاصة عندما يتم تطبيقها على العقود التي تتم عبر شبكة الانترنت. حيث أنها ترتكز على المكان وكما سبق الحديث فإنه يكاد يغيب في عقود التجارة الإلكتروني.

أنه عند إعمال هذا الضابط سيؤدي لا محالة إلى إسناد العقد لقانون الطرف القوي في العقد والتضحية بمصلحة الطرف الضعيف وهو المستهلك، هذا ما يتعرض مع مبادئ مصلحة المستهلك.

والصعوبة نفسها يمكن مواجهتها عندما يقوم الطرف المدين بالأداء المميز باستعمال حاسوب يمتلكه مقدم خدمات المعلومات المقيم في البلد نفسه، لهذا يعتبر القانون الواجب التطبيق هو قانون مزود الخدمة لا قانون المدين بالأداء المميز[72].

وتكمن الصعوبة أيضا في الحالة التي لا يكون فيها الانترنيت مجرد وسيلة للاتصال أو للتفاوض حول بنود العقد، وإنما وسيلة لتنفيذه، لأنه لا يوجد إقليم دولة معينة يتم فيها تنفيذ العقد، بسبب البيئة غير المادية التي ينفذ العقد من خلالها [73].

بالإضافة إلى هذا توجد أيضا بعض العقود ذات الطبيعة المركبة تتساوى فيها التزامات كل من أطرف العلاقة التعاقدية من حيث الأهمية، وبالتالي يصعب معها تعيين الأداء المميز للعقد.

وتجد الإشارة إلى أن معيار المدين بالأداء يُستبعد في حالتين، الأولى: حالة وجود صلة أكثر وضوحا بين العقد وقانون دولة أخرى، والثانية: حالة صعوبة تحديد الأداء المميز في العقد[74].فقد يتعذر على القاضي في بعض الحالات أن يحدد المقصود بالأداء المميز في العقد مما يستحيل معه الكشف عن القانون الواجب التطبيق. بل وقد يتبين له في حالات أخرى أنه ورغم إمكان تحديد هذا الأداء، وبالتالي معرفة قانون العقد، إلا أن ظروف التعاقد وملابساته تشير إلى وجود قانون آخر أوثق صلة بالرابطة العقدية، وهو ماينهار معه أساس الافتراض بأنه محل إقامة المدين بالأداء المميز هو أقرب القوانين صلة بهذه الرابطة[75].

 

لنخلص أنه من الصعب الاستناد إلى ضوابط الاستناد التقليدية الموجودة في القانون الدولي الخاص، لتحديد القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الإلكترونية، لأن هذه الضوابط تؤدي في آخر المطاف، إلى توطين الرابطة العقدية مكانيا. وهذا ما يتنافى مع المعاملات الالكترونية التي تتم في عالم غير ملموس لا يخضع لسيطرة دولة معينة، ولا يتقيد بالحدود السياسية الموجودة في العام المادي، فهو مجتمع واحد ليس له حدود أو قيود،وعلى ذلك تفشل هذه الضوابط في تحديد القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الالكترونية.

وبالتالي  فإن تحديد القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الإلكترونية هو فعلا إشكالية معقدة تنضاف إلى جملة من الإشكاليات التي جاءت بها التجارة الإلكترونية بداية بتحديد التعريف مرورا بكيفية الإثبات وانتهاء بتحديد القانون الواجب التطبيق الذي يعد أهم إشكاليات التجارة الإلكترونية.

 

 

 

 

 

 

[1]P. AramingonPreces Droit International Prive. 12 ed Paris. D. 1985, P, 253-258

[2] سامي بديع منصور، و عكاشة عبد العال، طرق حل المنازعات الدولية الخاصة والحلول الوضعية لتنازع القوانين، الدار الجامعية، 1995، ص 36.

[3] صلاح محمد المقدم، تنازع القوانين في سندات الشحن ومشارطات إيجار السفينة، دراسة مقارنة، بيروت، 1981، ص 77.

[4]Ranouil L’autonomie de volonté. Naissance et évolution d’un concept, presse universitaire de, France, 1980, P. 29.

[5]Mayer-Iemythedel’orderJuridiquedepuse: ou (grundiegung) in melanges cold man, paris, 1983, P 206.

[6]Cass. 21/6/1950-749 not hamel

كما قرر البعض إنما ذهبت إليه المحكمة في حكمها المشار إليه يتعارض مع ما قررته المحكمة في نفس الحكم ضرورة خضوع العقد الدولي للقانون السائد في دولة معينة راجع بشأن ذلك: سلطان عبد الله محمود الجواري، عقود التجارة الإلكترونية والقانون الواجب التطبيق – دراسة قانونية مقارنة -، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2010، ص 119.

[7]Goopprch conflict of law – 3ed west publishinkco.1949.P 330.

[8]محمود ياقوت: مدى حرية المتعاقدين في اختيار القانون الذي يحكم العقد الدولي، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة الإسكندرية، 1998، ص 74.

[9]Pommier- principe d’autonomiet loi du contract en droit int, prive. Conventionnel, these, paris, 1992, P. 72.

[10]هشام علي صادق، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2001، ص 289-290.

[11]Gautrais (V) .Le Contrat électronique international :encadrement juridique , 2eéditionrevue,Bruylant ,p 153 .

[12] جدير بالذكر أن القضاء حرص على احترام إدارة المتعاقدين في عقود المبرمة عبر الانترنت، وكان ذلك بصدد شرط النزاع الناشئ عن تلك العقود، وهو ما أكده القضاء الكندي، حيث قضى بأن مجرد طهور نصوص العقد على شاشة الانترنت لا يبرر عقد الاختصاص لمحاكم تلك الدولة مادام هناك شرط اختصاص حصري باختيار محكمة دولة أخرى وعدم وجود سبب يبرر مخالفة هذا الشرط. وعلى ذلك ينعقد الاختصاص القضائي للمحكمة التي اتفق الأطراف على طرح نزاعهم أمامها ابتداء، حتى ولو ارتبطت العلاقة التعاقدية بدولة أخرى طالما كان هذا الارتباط ليس من الأهمية التي يستفاد منها عدول الأطراف عن المحكمة المتفق على عقد الاختصاص لها، وهو ما يجد مبرره في فكرة الفعالية التي تقف خلف معايير الاختصاص القضائي الدولي.

راجع حكم محكمة انتاريو العليا في كندا:

AFF ,MichaelRudder et Mark La Rochelle.c /Microsoft Corp. Ontario Superior Court of Justice Oct 8. 1999,:www.juriscom.net/txt/jurisca/jct/resum.htm –Microsoft- ,

أشار إليه صلاح علي حسين، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الإلكترونية ذات الطابع الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2012، ص464.

وفي هذا الصدد نشير إلى أن ضابط الخضوع الاختياري أو الاتفاق على الاختصاص للمحاكم في المنازعات ذات الطابع الدولي يعد من الضوابط المستقرة في النظم القانونية المقارنة، نذكر منها القانون الفرنسي(م 48 مرافعات)، مجموعة القانون الخاص المجري لعام 1979(م 92/1)، والتركي لعام 1972(م3)، والايطالي لعام 1995(م4)، والتونسي لعام 1999(م4)، كما أخذ به قانون المرافعات المصري في المادة (32).

راجع: عكاشة محمد عبد العال، الإجراءات المدنية والتجارية الدولية( الاختصاص القضائي الدولي، القانون الواجب التطبيق على الإجراءات، تنفيذ الأحكام الأجنبية)، الفتح للطباعة والنشر، 1994، ص 77.

[13] محمد فواز محمد المطالقة، الوجيز في عقود التجارة الالكترونية،” أركانه،إثباته،القانون الواجب التطبيق،حمايته، التشفير، التوقيع الالكتروني”، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2008،ص 129.

[14]Karim Benykhlef & Fabien Gelinas: On line disput resolution, a study in collaboration between University of Montreal and University of Mc Gill , p.61.

[15]أشرف وفا محمد، عقود التجارة الالكترونية في القانون الدولي الخاص، المجلة المصرية للقانون الدولي، العدد 57، 2007، ص 202.

[16] فاروق محمد أحمد الأباصيري، عقد الاشتراك في قواعد المعلومات عبر شبكة الانترنت، دراسة تطبيقية لعقود التجارة الالكترونية الدولية، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2002، ص 259.

[17]صالح المنزلاوي، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الالكترونية، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2008، ص 285.

[18]مادة (3/2) من اتفاقية روما 1980، نصوص الاتفاقية متاحة على الموقع الالكتروني،

www.jus.uio.no/Im/ec.applicable.law.contracts.1980/doc.html. visité 11 octobre 2011.

[19]Briggs (A) The conflict of laws.Oxford, 2002, p.149.

[20] أشرف وفا محمد، مرجع سابق، ص 203.

[21] زياد خليف شداخ العنزي، تنازع القوانين في المعاملات الالكترونية، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، 2008،ص 286.

[22] وقد طبق القضاء الفرنسي هذا المبدأ حيث أنه لم يشترط وجود الصلة بين العقد والدولة التي تم اختيار قانونها ومن أحكام محكمة النقض الفرنسية في هدا الشأن حكمه الصادر في سنة1954 في قضية الباخرة ( جيراردمير) حيث قالت المحكمة ” إن  لطرفي العقد الذي يكون خارجا عن نطاق معاهدة بروكسيل لسندات الشحن , ان يختاروا القانون الذي يفضلونه لحكم العقد ” وقالت في معرض تسببيها للحكم ” أن القاضي لا يستطيع ان يغفل إرادة المتعاقدين فيطبق قانون معين والتي أعربا عنها عند تحرير سند الشحن ” أشار إليه سلطان عبد الله محمود الجواري , عقود التجارة الإلكترونية والقانون الواجب التطبيق – دراسة قانونية مقارنة منشورات الحلبي الحقوقية ط 2010 ص101.

[23] ومن القضايا المعروفة في القضاء الانجليزي في هذا المجال هي قضية (NETA FOOD) التي طبقت فيها الحرية المطلقة باختبار القانون وملخصها أن قانون (نيوفاولند) ينص على أن قواعد لاهاي يجب أن يحكم أي عقد نقل من ذلك البلد، وإن كل سند شحن بحكم هذا النقل يجب أن يتضمن شرطا صريحا بتطبيق هذه القواعد وقامت شركة تجارية مركزها نيويورك بالتعاقد في نيوفاولند على نقل بضائع منها إلى نيويورك وكانت البضاعة (سمك رنجا) فأصدرت الشركة الناقلة سند الشحن خاليا من هذا الشرط ولكن السند كان يتضمن نصا صريحا لتطبيق قانون الإنجليزي ونص آخر يقضي بإعفاء الشركة من المسؤولية من أخطاء التابعين، وفي أثناء عملية النقل أصيبت البضاعة بأضرار نتيجة إهمال الربان، وبما أن سند الشحن كان باطلا وفقا لقانون نيوفاولند، لعدم انضوائه على نص يشير إلى تطبيق قواعد لاهاي، إلا أن المحكمة (مجلس الملك) اعتبرت السند صحيحا وفقا للقانون الانجليزي المختار الواجب التطبيق وفي ردها على الحجة القائلة بوجوب الصلة بين القانون الإنجليزي والعقد قالت: “إن هذه الصلة ليست ضرورية بتطبيق القانون الانجليزي، لأنه قد يرغب الأطراف في تطبيق قواعد القانون التجاري الانجليزي لشهرتها وأن قانون العقد طبقا لأحكام القانون الانجليزي هو القانون الذي اختاره المتعاقدان صراحة أو ضمنا، حسبما تكشف عنه شروط العقد وظروفه وملابساته” نقلا عن ممدوح عبد الكريم، القانون الدولي الخاص، عمان، 1999، ص 325.

 

[24] صالح منزلاوي مرجع سابق ص 267

[25]Rebel(E),The Conflict of Laws, A comparative study, vol. Two, foreign corporation : Torts, Contracts in General, Callaghan & Company, Chicago, 1947. P. 432.

[26]Batiffol(H), Traité élémentaire de droit international privé, Nationalité- condition des étrangers, conflits de lois, conflits de juridictions, Paris,1949 ,p 590 .

[27] هشام علي صادق، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية،  مرجع سابق، ص 321.

[28] صالح علي حسين، مرجع سابق، ص 464.

[29]حكم محكمة الرباط في 13/04/1920 أورده هشام علي صادق المرجع السابق ص 655

[30] هشام علي صادق،القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية، المرجع السابق ص 295.

[31] هشام علي صادق، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية، ص 322.

[32] لولا الاستقلال بين قواعد تنازع الاختصاص القضائي الدولي وقواعد تنازع الاختصاص التشريعي، لطبقت كل محكمة قانونها الوطني وانتفى سبب قيام القانون الدولي الخاص، راجع: غالب علي الدودي، القانون الدولي الخاص، تنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي الدولي، وتنفيذ الأحكام الأجنبية”دراسة مقارنة”، دار وائل للطباعة والنشر، الأردن، الطبعة الثالثة، 2001، ص 173.

[33] للتفصيل في إجراءات التحكيم للمحكمة الفضائية أنظر المبحث الثاني من الفصل الثاني من الباب الثاني من هذه الدراسة.

[34] عمر محمد بن يونس، المجتمع المعلوماتي والحكومة الإلكترونية، مقدمة إلى العالم الافتراضي، بدون ذكر الناشر،2003، ص 161.

[35]محمد فواز محمد المطالقة، الوجيز في عقود التجارة الإلكترونية،”أركانه،إثباته، القانون الواجب التطبيق، حمايته، التشفير، التوقيع الإلكتروني، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان الأردن، 2008، ص 416.

[36]أحمد عبد الكريم سلامه، علم قاعدة التنازع والاختيار بين الشرائع” أصولا ومنهجا”، مكتبة الجلاء الجديدة، المنصورة، الطبعة الأولى، بدون سنة النشر، ص 1105.

[37]Batiffol(H) et Lagarde(P). Droit international privé, cinquième édition. Tome II. Paris, 1971,p. 371.

[38] محمد إبراهيم عرسان أبو الهيجاء ، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الإلكترونية، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق القاهرة، 2004 ص 90.

[39] لزهر بن سعيد، النظام القانوني لعقود التجارة الإلكترونية دار الفكر الجامعي الإسكندرية الطبعة الأولى 2010 ص 182.

[40] هشام علي صادق، عقود التجارة الدولية،مرجع سابق، ص 555.

[41]Grossfled, Bernhard, Global Accounting : Where Internet Meets Geography, in The American Journal of Comparative Law,Vol. 48,N° 2,the American Society of Comparative Law,2000.p. 93.

[42] هشام علي صادق،عقود التجارة الدولية،مرجع سابق، ص 555.

[43]هشام علي صادق، عقود التجارة الدولية، مرجع سابق، ص 421.

[44] أحمد عبد الكريم سلامه، علم قاعدة التنازع، مرجع سابق، ص 1106.

[45]Bariatti, Internet :aspects relatifs aux lois,le droit et défe d’internet, actes du colloque de loussqnne Droz S.A.1997,Paris, p. 65.

[46]Berliri(M.),in Woodley(S.) Jurisdiction and the Internet, and European Regulation 44of 2001 , in E-Commerce : Law and Jurisdiction, The Comparative Law Yearbook of International Business,Special Issue,2002 .p,2.

[47]HOEDL(CH) , How to market services : Advertising , consumer protection and personal data, in Rev. Dr. Affiant., 1998,No 3,P.285.

[48] Lévi et Pierre(M.C.) Internetnet Commerce électronique , En Droit International Des Affaires, Bruylant, 2003.p 55.

[49]أحمد شرف الدين، عقود التجارة الإلكترونية (تكوين العقد وإثباته) دروس الدكتوراه لدبلومي القانون الخاص وقانون التجارة الدولية، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، بدون ناشر، بدون سنة نشر، ص 227-228.

[50] تظهر التجارة الالكترونية عبر الانترنت في أكثر من صورة، ويمكن عرضها في الآتي:- التجارة الالكترونية بين وحدتي أعمال Business to B2B : وهو التصنيف الأكثر استخداما، ويتم من خلاله إتمام الصفقات بين الأعمال وبعضها البعض.

التجارة الالكترونية بين وحدة أعمال المستهلك  Business to Consumer B2C: وهو التصنيف الذي يتم من خلاله صفقات بين قطاع الأعمال والمستهلك أو المستخدم، وعادة ما يكون من خلال المحلات عبر شبكة الانترنت، ويتبع نظام بيع التجزئة، مثال شركة أمازون www. Amazon.com.

التجارة الالكترونية بين مستهلك ومستهلك Consumer to Consumer C2C: وفي هذا التصنيف يتم التعامل بين المستهلكين بعضهم البعض، فمن خلاله يقوم المستهلك بالبيع لمستهلك آخر، مثال ذلك المستهلك الذي يقوم ببيع العقارات، والسيارات المستعملة وذلك عن طريق مواقع على الانترنت مثل موقع

www.classified2000.com

التجارة الالكترونية بين القطاع الحكومي والمستهلك، أو ما يطلق عليه Government to Consumer (G2C): وفيه يتم التعامل بين المستهل والإدارة المحلية أو الحكومة إلكترونيا مثل دفع الضرائب، وتجديد التراخيص. ونرى أن إطلاق لفظ تجارة على هذه الصورة محل نظر، حيث إنها تعد صورة من صور الخدمات الالكترونية أكثر من كونها تجارة إلكترونية.

التجارة الالكترونية ما بين الحكومات Government to Government(G2G): ويكون ذلك في المجالات التي تستلزم التعامل بين الحكومات. أنظر، صلاح علي حسين، مرجع سابق، ص 486 و 487

[51]خالد ممدوح إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، دار الفكر الجامعي الإسكندرية 2006 ، ص 206

[52] رأفت رضوان، عالم التجارة الالكترونية، بدون ناشر، 1999،ص 17.

[53] عبد الفتاح الزيتوني: المرجع السابق ص 177

[54]و يعد أداءً مميزًا التزام البائع بتسليم المبيع المشترى للمشتري، كما أن التزام المورد بتوريد الخدمة يعد أداء مميزا على أساس أنها التزامات تعتبر من مركز الثقل الاجتماعي والاقتصادي للعملية التعاقدية، فيصل محمد كمال عبد العزيز: الحماية القانونية لعقود التجارة الإلكترونية، رسالة الدكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 2008، أورده لزهر بن سعيد مرجع سابق، ص 188.

[55] صالح المنزلاوي مرجع سابق ص 336-337.

[56] أحمد عبد الكريم سلامة، علم قاعدة التنازع، مرجع سابق، ص1104.

[57]خالد عبد الفتاح خليل، مرجع سابق، ص 153.

[58] هشام علي صادق، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية مرجع سابق، ص 590.

[59]صلاح علي حسين، مرجع سابق، ص 490-491.

[60] أحمد عبد الكريم سلامة، علم قاعدة التنازع، مرجع سابق، ص1104.

[61] هشام علي صادق، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية، مرجع سابق، ص 583.

[62]عادل أبو هشيمة محمود حوتة ، عقود خدمات المعلومات الإلكترونية في القانون الدولي الخاص ، دار النهضة العربية ، القاهرة . 2004 ، ص 98.

[63] هشام علي صادق، القانون الواجب التطبيق على التجارة الدولية، مرجع سابق، ص55.

[64]أحمد عبد الكريم سلامة: علم قاعدة التنازع، مرجع سابق، ص 1105.

[65] DUASO CALES (R) ,La détermination du cadre judictionnel et législétive applicable au contrats de cyber consultation. http//www.les életronica.org/articles/v8-11Duaso%.cales. pdf.novembre.2002

أشار إليه صالح المنزلاوي، مرجع سابق، ص 339.

[66] أحمد محمد الهواري، حماية العقد الضعيف في القانون الدولي الخاص، دار النهضة العربية، القاهرة، 1995، ص 145.

[67] يمكن مراجعة نصوص هذا القانون في:   Revu crit Dr Int Pr . 1988 p 409

[68] يمكن مراجعة نصوص هذا القانون فيRevu Crit. Dr . Int. Pr . 1987p 179.

[69] راجع نصوص هذا القانون في:                                                             Revu Crit. Dr. Int. Pr . 2002.p 182.

[70] هشام علي صادق،القانون الواجب التطبيق على التجارة الدولية، المرجع السابق ص 440.

[71] للمزيد من الاطلاع على تفاصيل هذه الحكام راجع في هذا الصدد:

صالح المنزلاوي: مرجع سابق، ص 340.

[72] صالح المنزلاوي ، المرجع السابق ص 345.

[73]فاروق محمد أحمد الأباصيري ، مرجع سابق، ص114.

[74] الفقرة الخامسة من المادة الرابعة من اتفاقية روما لسنة 1980.

[75] هشام علي صادق،القانون الواجب التطبيق على التجارة الدولية، مرجع سابق،  ص 612.