” دور النظام العام الاقتصادي في تحقيق العدالة التعاقدية”

2,065

 

” دور النظام العام الاقتصادي في تحقيق العدالة التعاقدية”

ياسين منصوري

طالب باحث بسلك الدكتوراه

بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية السويسي الرباط

جامعة محمد الخامس الرباط

عرف العقد مجموعة من التحولات نتيجة تأثره بالعناصر الخارجة عنه حيث أثرت في تنظيمه وفلسفته، فالعقد يقوم في عمقه على الإرادة، ، باعتبارها صاحبة السلطة  في إنشاء الإلتزام وتحديد آثاره ونطاقه، وبالتالي فإن تكوين العقد من خلال هذا المنطق الكلاسيكي يلائم طبيعة الاقتصاد، حيث الإرادة تتكون من الإيجاب والقبول، والاقتصاد يقوم على قانون العرض والطلب في حدوده الضيقة[1].

و بذلك اصيح العقد بمفهومه التقليدي مبني على مبدأ كل ما هو تعاقدي فهو عادل، غير أن كل ما هو تعاقدي ليس بالضرورة أن يكون عادلا حيث تبقى مجرد قرينة ثم قبولها لأن الفرد يعتبر قادرا على الدفاع عن مصلحته[2] الاقتصادية، وهذا يفترض مساواة فيما  بين المتعاقدين سواء من الناحية  القانونية والاقتصادية[3].

و نظرا للتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي سمحت للنظام العام[4] بأن يظهر في شكله التقليدي كقيد مفروض على الروابط التعاقدية  حيث برز من خلاله تدخل التشريع في الميدان الاقتصادي لتنظيم العلاقات العقدية بشكل يضمن الأمن والاستقرار العام لأفراده.

حيث يتمتع هذا الأخير بخصوصيات[5] تجعل منه حاجزا يقف في وجه الحرية التي تطبع العلاقات التعاقدية، إلا أنه عرف عدة تطورات متلاحقة أدت إلى ظهور نظام عام اقتصادي يتماشى مع المستجدات الاقتصادية التي تتطور بكيفية مستمرة مما حدا بالدولة إلى أن تتدخل في جميع الأنشطة الاقتصادية في سبيل تجاوز حدة الأزمات والاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية وبذلك يكون النظام العام في حلته الجديدة قد أعاد النظر في أهدافه، الشيء الذي دفعه إلى مراجعة الحد الأدنى من الاستقرار وتغيير وجهة الحرية التعاقدية[6] وبالتالي بزوغ مفهوم جديد وهو النظام العام التعاقدي، أي مجموع القيم والمبادئ

التي يجب أن تسود العلاقات التعاقدية بين الأفراد[7] بهدف ضمان المساواة[8] و العدل[9] والإنصاف[10].

ونتيجة لتطور النظام العام في شكله التقليدي برز إلى الوجود ما أصبح يسمى النظام العام الاقتصادي الذي يتفرع لنوعين أولهما النظام العام الحمائي، وثانيهما النظام العام التوجيهي[11] اللذين يطمحان لتحقيق هدفين اثنين الأول هو حماية الطرف الضعيف في العقد الذي يحتاج عادة لحماية والهدف الثاني هو تحقيق سياسة اقتصادية واجتماعية تفرض بوضع قواعد آمرة[12]، و عليه يمكن طرح الإشكالية التالية ما هي حدود تدخل المشرع بمقتضيات النظام العام الاقتصادي لإعادة التوازن العقدي للعلاقات التعاقدية وما هو هامش الحرية التعاقدية المتروك للأطراف؟

 

المبحث الأول: تأثير النظام العام التوجيهي على العقد                     

يقصد بالنظام العام التوجيهي مختلف الأحكام القانونية التي تمكن الدولة من توجيه الروابط العقدية[13] نحو تحقيق المنفعة الاجتماعية المرجوة[14]. والذي يجب الاعتداد به في هذا الصدد هو ممارسة المنافسة أكثر من وجودها، وعدم الوقوف على المصلحة الخاصة للأطراف المتنافسة، بل الاعتداد بشكل كبير بالمصلحة العامة المتمثلة في مصلحة المستهلكين المرتبطة بوجود المنافسة وفعاليتها ومصلحة هذه الفئة هي مرتبطة أساسا بالقواعد التي تخص هيكلة السوق وتسيره مما دفع ببعض التشريعات إلى إدراج داخل نفس القانون حماية جميع الفاعلين في السوق من منتجين وموزعين ومستهلكين تحت إطار قانون السوق[15].حيث سنحاول مناقشة مظاهر النظام العام التنافسي –المطلب الأول- الذي يوجه العقد في إطار تنافسي بمقتضيات تشريعية آمرة –المطلب الثاني– .                                                                                                                                 

المطلب الأول: مظاهر النظام العام التنافسي

جاء قانون حرية الأسعار والمنافسة باليات من النظام العام التوجيهي هدفها إنشاء جو ملائم لانتعاش الحرية التعاقدية و المحافظة على وجود منافسة مشروعة و حقيقية بين الفاعلين الاقتصاديين ليأخذ قانون العرض والطلب مجراه الطبيعي.

وبهذا ظهر النظام العام التنافسي الذي يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة وحماية المعاملات الاقتصادية داخل السوق[16]، متسما بطابع التوجيه، الذي يعطي للفاعلين الاقتصاديين حرية في المعاملات والتصرفات الاقتصادية.داخل إطار من الحرية والمساواة اللتان تشكلان العمود الرئيسي لليبرالية الاقتصادية.

و بدلك أصبح العقد يتجه في الغالب إلى أن يجد مركزا له في قانون السوق بصورة مباشرة أو غير مباشرة فأصبح له بعدا جماعيا[17] لأنه وسيلة لتنظيم معاملات اقتصادية تحقق منفعة عامة داخل السوق فلم يعد العقد بمفهومه الحديث بين طرفين فحسب، بل يمتد لأطراف آخرين متعددين يهمهم حسن سير قانون العرض والطلب، وهذا يبرز خصوصية القانون الاقتصادي الذي يفرض تدخل أطراف أخرى غير الدائن والمدين للحفاظ على حرية المنافسة، وهو ما يطلق عليه بالنظام العام التنافسي[18].

إذ لا يكفي أن يكون العقد صحيحا طبقا لمتطلبات النظرية العامة للعقد، بل وكذلك محترما لمقتضيات قانون حرية الأسعار والمنافسة ومن هنا يتضح أن ليس هناك أي تعارض بين الحرية التعاقدية وتنظيم المنافسة و في هذا الصدد عمل المشرع بمقتضى الفقرة الأولى من المادة السادسة  من قانون 104,12المتعلق بحرية الأسعار و المنافسة على حظر جميع الأعمال المدبرة و الاتفاقيات أو الاتفاقات أو التحالفات الصريحة أو الضمنية[19]، كيفما كان شكلها و أيا كان سببها عندما يكون الغرض منها أو يمكن أن تترتب عليها عرقلة المنافسة أو الحد منها أو تحريفها.

فهل المادة السادسة سالفة الذكر تعتبر نظرية عامة لصحة العقد أم أنها تخص فقط العقد في إطار قانون المنافسة، و بمعنى آخر هل هذه المادة تعتبر نقيضا لمبدأ سلطان الإرادة نظرا لمسها بمبدأ الحرية التعاقدية و مبدأ القوة الملزمة للعقد أم لا؟

هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن أهم أثر يترتب على مخالفة النظام العام التنافسي هو بطلان العقود[20] المخالفة لقانون المنافسة، ولعل هذا البطلان يهدف لتحقيق حماية للسوق وللمصلحة العامة مما سيؤدي إلى حماية الحقوق الفردية للفاعلين الاقتصاديين لأن خصوصية النظام العام التنافسي تكرس مبادئ الحرية والمساواة فيما بين الفاعلين كوسيلة أولى للوصول لإنشاء نظام عام اقتصادي يهدف لتحقيق المصلحة العامة[21].

وبتنصيص مشرع قانون حرية الأسعار والمنافسة على جزاء البطلان من خلال المادة العاشرة من نفس القانون يكون قد حاول حماية السوق والحقوق الفردية للمتعاقدين وهذا ما يدل على الانسجام بين المصلحة العامة للمجتمع والمصلحة الخاصة للمستهلك ويظهر دلك جليا من خلال أصحاب الحق في إثارة البطلان وهو ما أشارت إليه المادة العاشرة[22]، حيث يمكن أن يثار البطلان من لدن الأطراف والأغيار كمجلس المنافسة و جمعيات حماية المستهلك [23].

المطلب الثاني: دور النظام العام التنافسي في توجيه العقد

احتكر المشرع حق التدخل في العقد لأنه يتوفر على سلطات تشريعية و إدارية[24]، لتدبير التغيرات الاقتصادية  داخل السوق ، فلا يمكن للقاضي أن يتدخل لإبطال عقد بسبب ارتفاع الثمن بناء على مبادئ اقتصادية وإنما يمكن أن يستند على مبادئ النظرية العامة للعقد وعلى العكس من ذلك سمح المشرع للإدارة بالتدخل في العقد كما جاء في قانون حرية الأسعار والمنافسة إذا كانت زيادة غير مشروعة في الأسعار فيما يخص البضائع أو المنتجات أو الخدمات المنظمة بمقتضى المادة السابعة و الستين من قانون 12,104 المتعلق بحرية الأسعار و المنافسة[25].

ولعل التدخل التشريعي بمقتضى النظام العام التوجيهي في ميدان العقود يسعى إلى تحقيق الفعالية الاقتصادية نظرا لعدم كفاية القواعد التقليدية في القانون المدني للوصول إلى هذه الغاية حيث لجأ المشرع إلى القانون الجنائي لإعطاء القاعدة القانونية الفعالية اللازمة[26]، وبذلك فإن فرض المقتضيات الجنائية في تكوين العقود تفرضه الضرورة الاقتصادية و الاجتماعية إلا أن هذا التدخل التشريعي لتنظيم كيفية إنشاء العقد بالاستعانة بجزاءات جنائية يمكن أن يكون له أثر مخالف ينحرف عن الغاية الأساسية له وهي تحقيق الفعالية[27].

ومن هذا المنطلق فإن تسرب القانون الجنائي إلى العلاقات التعاقدية الخاصة وتطوره السريع في الحياة الاقتصادية قد غير شكل قانون العقود التقليدي والمفاهيم الأساسية المرتبطة به من مبدأ سلطان الإرادة والحرية التعاقدية والمساواة النظرية بين المتعاقدين حيث أن هذه المبادئ تراجعت أمام اللجوء المتزايد للقانون الجنائي فلا يمكن القول بأن هذه المبادئ التقليدية قد انهارت ولكن مازالت تحتفظ داخل العلاقات التعاقدية العادية بقوتها.

ولعل أهم مثال عن إضفاء الطابع الجنائي على العقد هو زجر منع رفض التعاقد و الذي سنقتصر عليه في معالجة دور النظام العام التنافسي في توجيه العقد.

فرفض التعاقد ولئن كان مبدأ ناتجا عن تطبيق الحرية التعاقدية فإنه تعرض إلى تضييق من طرف المشرع حيث لم يعترف للمهنيين بحرية مطلقة في هذا الباب ولكن قيدها ووضع لها جزاءات جنائية في حالة مخالفتها.

فتقنية زجر رفض البيع أو رفض التعاقد أخد بها المشرع الفرنسي بداية بمقتضى المادة 37 من الأمر الاشتراكي الفرنسي الصادر في 30 أكتوبر 1945 التي كانت تعتبر جريمة يعاقب عليها كل من رفض بيع سلعة أو تقديم خدمة للمشتري أو لطالبها وأهم ما ميز هذا المقتضى أنه جاء بصيغة العموم ولم يحدد أي مواصفات ينبغي توافرها في المهني المرتكب لجريمة رفض البيع و لم يحدد الأفعال التي من شانها تعتبر رفضا للبيع ، فكل فعل مشابه له كالبيع بسعر أعلى من السعر المحدد مثلا يعتبر رفضا للبيع[28].

إلا أن المادة السابقة ما فتئت أن خضعت لتعديل بمقتضى الأمر الفرنسي الصادر بتاريخ1 دجنبر 1986 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة والذي نزع الصفة الجرمية ولو نسبيا عن هذا الفعل وبالتالي تراجع نسبي للتدخل الجنائي في مجال رفض التعاقد دلك أنه يجب التمييز في إطار رفض البيع بين وضعين مختلفين حسب الصفة التي يكتسبها الطرفان المتعاقدان.

فثم الإبقاء على الوضع كما كان عليه في ظل القانون السابق عندما يتعلق الأمر برفض بيع منتوج أو تقديم خدمة للمستهلك من طرف مهني باستثناء حالة وجود مبرر شرعي يبيح الرفض ، اما الوضع الثاني فهو الرفض الموجه  من مهني نحو مهني فأطفى المشرع على هذه الحالة نوعا من المرونة إذ لا يؤاخذ الرافض هنا إلا بقواعد المسؤولية المدنية وإجباره على تعويض الضرر الذي لحق بالغير والناتج عن رفض تلبية طلبات مشتري المنتوجات و طالبي الخدمات و دلك ما لم تكن هده الطلبات استثنائية أو تكتسي طابعا غير عادي.

فالجديد إذن في مجال رفض البيع وفق لتعديل 1986 أمرين أولهما نزع صفة التجريم عن فعل الرفض في الحالة التي يكون فيها الرفض موجها نحو المهني، ثانيهما ضمان حق المنتج في رفض التعاقد استنادا إلى عبارة وجود مبرر شرعي يبيح الرفض.

و يعتبر القضاء من قبيل المبرر الشرعي عدم توفر البائع على السلعة أو الخدمة المطلوبة من طرف الزبون أو عدم كفايتها – قرار  صادر عن محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 16 يناير 1981-.

إلا أنه وبمقتضى قانون الشفافية وتوازن العلاقات التعاقدية الصادر في 1 يوليوز 1996 عبر المشرع الفرنسي عن ميله نحو وضع حد لزجر رفض البيع، ولكن مع ذلك تبقى إمكانية زجر الرفض قائمة بصفة غير مباشرة إما استنادا إلى المادة 7 و8 من أمر 1986 وذلك عندما يكون الرفض ناتجا عن وجود اتفاقية منافية لقواعد المنافسة أو عن استغلال تعسفي لوضع مهيمن يمس السير العادي للسوق أو استنادا إلى المادة 36 عندما يكون موقف الرفض قد اتخذ بطريقة تميزية[29].

وفي نفس الاتجاه تبنى المشرع المغربي تقريبا نفس صياغة النص الفرنسي من خلال المادة 61 من قانون حرية الأسعار والمنافسة و ايضا المادة 57 من القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك[30]، و التي تنص على ما يلي: «يمنع ما يلي:

  • الامتناع عن بيع منتوج أو سلعة أو تقديم خدمة إلى المستهلك دون سبب مقبول.
  • تعليق بيع منتوج أو سلعة على شراء كمية مفروضة أو على شراء منتوج أو سلعة أخرى أو تقديم خدمة أخرى في آن واحد.
  • تعليق تقديم خدمات على تقديم خدمة أخرى وعلى شراء منتوج أو سلعة”.

إلا أنه وبالرجوع لمقتضيات قانون حرية الأسعار والمنافسة نجد أن المشرع المغربي على خلاف التشريع الفرنسي لم يتبنى تقنية الفصل بين الرفض الموجه إلى مهني و الرفض الذي يوجه إلى المستهلك[31] من حيث الجزاءات[32].

و من هنا يمكن القول ان منع رفض البيع هو صورة حية للتدخل التشريعي في محتوى الالتزام العقدي لمواجهة خطر نشوء الظلم أمام ازدهار الحرية التعاقدية[33]، وهو ما اثر على دور مؤسسة العقد ذاتها والتي لم تعد أداة للتبادل وإنما هي أداة بيد المشرع لرسم سياسة تشريعية في الدولة الليبرالية.

المبحث الثاني: تأثير النظام العام الحمائي على العقد

إلى جانب النظام العام التوجيهي برز نظام عام اقتصادي آخر ذو طبيعة حمائية يسعى إلى إقامة نوع من التوازن الاقتصادي بين المتعاقد الضعيف والمتعاقد القوي،هذا التوازن الذي ينعدم عند انعدام حرية التعاقد كأساس لتنظيم الرابطة العقدية ومن ثم كثيرا ما يتدخل المشرع بصورة آمرة لتنظيم عدد من العقود المبرمة بين أطراف يوجدون في وضعيات غير متكافئة كالمهني والمستهلك أو الأجير والمشغل[34].

وفي هذا الصدد فإن المنتوج التشريعي المغربي قد عرف نوعا من البطء في معالجة القوانين ذات الطابع الاجتماعي التي تهتم بالطبقات الضعيفة داخل المجتمع[35] والتي تتعارض مصالحها مع الطبقات الأكثر قوة منها والمستهلك خير مثال عن هذا التعارض في المصالح[36] ذلك أن القانون القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك عرف مجموعة من التعثرات قبل خروجه حيز الوجود.و يعتبر هدا الأخير من أهم النصوص التي جاءت بمقتضيات من النظام العام الحمائي و على هدا الأساس ستتم معالجة مفهوم هدا الأخير و دوره في تحقيق التوازن العقدي في فقرتين متتاليتين.

المطلب الاول: مفهوم النظام العام الحمائي

يهدف النظام العام الحمائي إلى تحقيق التوازن العقدي بين طرفين غير متساويين من الناحية الاقتصادية احدهما مستهلك و الأخر مهني يتمتع بقوة اقتصادية وتقنية تمكنه من فرض قوته على المستهلك[37].

وترجع نشأة فكرة النظام العام الحمائي إلى نهاية القرن 19 حيث طرحت مشكلة مساواة الأطراف المتعاقدة أو ما اصطلح عليه بعض الفقه بتسمية عقد الإذعان حيث يكون أحد الأطراف في العقد في مركز ضعف أمام غياب أي نوع من المفاوضة أو المساومة التعاقدية أمام المهني، فتعالت أصوات المنادين بضرورة تدخل كل من المشرع والقضاء للسهر على احترام التوازن العقدي.

و قد تم إعادة النظر في تنظيم مجموعة من العقود الخاصة من طرف التشريعات المقارنة و خاصة الفرنسية وأصبحت من النظام العام، كمحاولة لتقرير التوازن العقدي بين الأطراف[38].

لكن نظرية عقد الإذعان عرفت تطورا متسارعا في الربع الأخير من القرن 20 وذلك مع تنامي التشريع الحمائي للمستهلك حيث تم تكريس الحماية بناءا على معيار  مفهوم المستهلك لإضفاء حماية فعالة على هذه الفئة.

فمجمل القوانين التي تكون لها طبيعة حمائية تسعى لحماية رضا الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية، ويستخلص من هذه الفكرة أن القواعد العامة لم تعد كافية بمفردها لحماية المتعاقد في عقود الاستهلاك ذلك أن التشريعات المدنية غير كافية لتحقيق التوازن العقدي.

فالاستناد على مؤسسة عيوب الرضا[39] أو السبب أو المحل تبقى قواعد قاصرة ولا تأثير لها[40] في العقود الاستهلاكية التي من خصائصها الإقرار بوجود طرف قوي في مقابل أخر ضعيف[41].

و قد عالجت النصوص القانونية الحديثة هدا الفراغ بابتكارها بعض الميكانيزمات لحماية الطرف الضعيف من قبيل الالتزام بإعلام وتبصير المستهلك أو منح مهلة للتفكير أو الحق في التراجع ذلك أن النظام العام الحمائي يسهر على أن يتوفر الطرف الضعيف على المعلومات الكافية والوقت اللازم للتفكير الضروري لإصدار إرادة واعية ومستنيرة شانه شان الطرف القوي اقتصاديا .

و لعل كتابة العقد من طرف واحد كانت من الأسباب التي أدت إلى ظهور إجراءات حمائية لحماية رضا الطرف الضعيف في العقد ويظهر ذلك جليا في قوانين حماية المستهلك أو بالأحرى النظام العام الحمائي فيعطي هذا الأخير مهلة للتفكير بين إيجاب المتعاقد وتوقيع العقد إذ يحق للطرف الضعيف الذي لم يشارك في تحرير شروط العقد أخذ الوقت الكافي لموازنة التزاماته ومقارنتها مع باقي العروض كما يمكنه أن يستفيد من حق التراجع كوسيلة وقائية حددها النظام العام الحمائي تعطي للمستهلك حق الرجوع في العقد بعد التوقيع عليه وهذا الحق يقوم على أساس قرينة قاطعة بأن الالتزام ثم قبوله بسرعة من طرف المستهلك.

ومن خلال ذلك يتبين أن وراء كل قاعدة قانونية حمائية توجد مصلحة للمجتمع وفي حالة غياب هذه المصلحة فالمشرع يمتنع عن التدخل لكن إذا كان الصالح العام ظاهرا بما فيه الكفاية كموضوع حماية المستهلك.فإن التدخل التشريعي يبقى ضروريا بمقتضى النظام العام الحمائي وكل مخالفة لقواعد وأحكام هذا الاخير يترتب عنها البطلان النسبي[42] لأنه يتعلق بحماية مصالح بعض الأشخاص وليس الصالح العام، ويبقى لهؤلاء الأشخاص ممارسة دعوى البطلان بصفة شخصية أو بصفة جماعية[43]على خلاف أحكام مخالفة قواعد النظام العام التوجيهي التي يترتب عنها البطلان المطلق بمقتضى المادة العاشرة من قانون حرية الأسعار والمنافسة.

و تبقى الإشارة واجبة إلى أن الحماية المقررة لبعض الفئات داخل المجتمع بناء على نصوص خاصة قد يطرح في بعض الأحيان إشكالية تتمثل في ان توسيع هامش هده الحماية والتشدد فيها من شأنه أن يمس بالحماية المقررة للمهني وبذلك اصبح مراعاة الأمن القانوني للطرفين ضرورة اساسية هدفها البحث عن كيفية ملائمة لإقامة توازن بين الحقوق والالتزامات المقررة للطرفين معا وبكيفية تجنب المساس بمصالح أحدهما[44].

المطلب الثاني: دور النظام العام الحمائي في تحقيق التوازن العقدي

إن مفهوم التوازن العقدي يعتبر من المفاهيم المرنة التي يصعب ضبطها وبالتالي وضع تعريف لها نظرا للإشكاليات التي يطرحها، فمتى يمكن الحديث عن التوازن العقدي وعلى أي أساس يتم تحديد معايير وجود توازن عقدي من عدمه.

إن التوازن العقدي يستمده المستهلك من خلال القوانين الخاصة كقانون حرية الأسعار والمنافسة والقانون القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك هذا الأخير الذي يهدف للتوازن العقدي الذي ينحصر في نقطة واحدة وهي شروط العقد. أما التوازن الذي يهدف إليه قانون حرية الأسعار والمنافسة هو التوازن الشامل الذي يستمده المستهلك من الحماية النابعة من المنافسة التي تساعد على تحسين رفاهية المستهلك[45].

فبعد فشل مبدأ الحرية التعاقدية المطلقة والتي أدت في الأخير إلى استغلال الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية والمساس بالتوازن داخل العقد مما أدى إلى تراجع الحرية والمبادئ الموجهة في القانون المدني لضمان تحقيق مساواة حقيقية بين الأطراف المتعاقدة الشيء الذي أدى إلى ظهور ما يطلق عليه بالنظام العام الحمائي[46].

ونظرا لتداخل كل من النظام العام الحمائي والتوجيهي فإنه لابد من تدخل جهات إدارية[47] بمقتضى قواعد آمرة تحدد الإطار القانوني للالتزامات الناتجة عن العقد ولعل هذه الجهات الإدارية تقوم بنوع من المراقبة الإدارية وبالتالي تجسد دور الدولة المتدخلة[48].

فإذا كان العقد في إطار المقاربة التقليدية يقوم كل طرف بالدفاع عن مصالحه المشروعة، فإنه في المقاربة الحديثة أصبح من الضروري واللازم تبني مبادئ جديدة ملائمة أكثر لحاجيات العقد والأطراف ولتطور الظروف الاقتصادية والاجتماعية ومن أهم هذه المبادئ التضامن والأخوة[49] والمساواة فيما بين الأطراف المتعاقدة. فهذا المبدأ الأخير يعد إشكالية حقيقية لأن المساواة تبقى مفقودة بين شخصين يتمتعان بإرادة وأهداف مختلفة[50].

و بما أن العقد هو قانون بالنسبة لمنشئيه طبقا للفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود وبذلك ففي حالة إبرامه من طرفين غير متكافئين فإنه من البديهي أن تنعدم المساواة الفعلية بين أطرافه بالرغم من أن إنشاء العقد يعطي للطرفين إمكانية الدفاع عن مصالحهما ونظرا لعجز الأطراف عن ذلك تدخل المشرع بمقتضى النظام العام الحمائي وأتى بمبادئ تمس بالمبادئ التقليدية لنظرية العقد كالقوة الملزمة للعقد والأثر النسبي، وذلك في محاولة منه لحماية فئة معينة من المتعاقدين[51] وأبرز مثال على ذلك عقد الاستهلاك الذي أتى بتقنيات تشد عن النظرية التقليدية للعقد كمهلة التفكير وحق الرجوع[52].

و بذلك يتعين إعادة المساواة[53]  بين الأطراف عند تنفيذ العقد المبرم حتى يتمكن الطرف الضعيف تقنيا واقتصاديا من حقوقه كاملة، متى ثم تنفيذ العقد وهو على علم ودون تعسف من الطرف القوي[54].

و في إطار النصوص القانونية الداعمة لحماية فعالة للمستهلك، دعى بعض الباحثين إلى ضرورة تفعيل بعض مقتضيات الشريعة العامة للعقد المنصوص عليها في الفصل 231 من قانون الالتزامات والعقود[55]، الذي ينص على ما يلي « كل تعهد يجب تنفيذه بحسن نية وهو لا يلزم بما وقع التصريح به فحسب، بل أيضا بكل ملحقات الالتزام التي يقررها القانون، أو العرف أو الإنصاف وفقا لما تقتضيه طبيعته».فمقتضيات هذا الاخير يعد من الوسائل المهمة التي تمكن القاضي من تحقيق أهداف النظام العام الحمائي. لما ينطوي عليه من مبادئ هامة تكرس مبدأ الأمانة العقدية  المشار إليه سابقا.

خاتمة

يتبين من خلال كل ما سبق أن كل من قانون تدابير حماية المستهلك رقم 31.08 وقانون حرية الأسعار والمنافسة رقم  104,12اللذين بموجبهما تدخل المشرع المغربي تحت غطاء النظام العام الاقتصادي بنوعية  التوجيهي – قانون حرية الأسعار والمنافسة- والحمائي- قانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير حماية المستهلك-، لتحقيق العدالة التعاقدية الموضوعية وليست الذاتية وهذا ما يبرز عودة مستترة إلى دور الدولة  المتحكمة في الميدان الاقتصادي من خلال أجهزة مختصة و  قواعد تشريعية ذات طبيعة اقتصادية غايتها توجيه مؤسسة العقد للحفاظ على استقرار السوق وسلامته وحماية المستهلكين من تعسفات المهنيين.

 

[1]  فاتحة مشماشي، محاضرات ألقيت على طلبة السنة الأولى من ماستر قانون الأعمال والمقاولات، السنة الجامعية 2011-2012.

[2] – مجاهدين خالد، مفهوم النظام العام في العقد، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء السنة الجامعية 2004-2005، ص.184.

[3]  يعرف العقد حسب التحليل الاقتصادي بأنه أداة تستخدم لتنمية المصالح الفردية ومن هنا ينظر إلى العقد على أنه التراضي على إبرام عملية اقتصادية تتضمن أقل تكلفة للنقل وأفضل توزيع للموارد حسب معايير النفع.

-محمد الشيلح، القانون والاقتصاد من الاتصال إلى الانفصال، المجلة المغربية للقانون الاقتصادي، العدد الثاني، 2007، ص 16.

[4]– اعتبره محمد الشيلح بأنه مجموع القواعد التي تهدف إلى تحقيق الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والأخلاقي الذي لا يمكن الاستغناء عنه لضمان المصلحة العامة وبالتالي ضمان بقاء الدولة وسيرها على نهج النظرية العامة للوجود التي تجد فيها مشروعيتها.

وبذلك يعتبر النظام العام ممرا أو مسلكا تنفذ من خلاله الدولة إلى ميدان العقود التي تمثل تهديدا لمقومات المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية فتعمل على قمعها والحد منها.

– محمد الشيلح سلطان الإرادة في ضوء ق ل ع المغربي أسسه ومظاهره في نظرية العقد رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط .السنة الجامعية .1983-.1984 ص 190.

[5] – يتميز النظام العام بمجموعة من الخصائص تجعل منه حاجزا يقف في وجه الحرية التي تطبع العلاقات التعاقدية ونذكر من بينها الخصوصيات التالية:

– النظام العام فكرة مرنة: وهذه المرونة مستمدة من قابلية للملائمة مع مختلف حاجيات كل العصور والأوضاع المستجدة.

– يتصف النظام العام بميزة التغير، ذلك أن النظام العام خاضع في حركته مع مرور الأزمنة لتغير وتنوع الأنظمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

–   تأثر النظام العام بالأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

– انظر إبتسام شكرين، الحرية التعاقدية والنظام العام في القانون المغربي والمقارن رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الدار البيضاء 1998-1999.

[6] – محمد الشيلح سلطان الإرادة في ضوء ق ل ع مرجع سابق ص 193.

[7] – بوعياد هشام .المسؤولية العقدية للمهني مقاربة في عقود الاستهلاك .مقال منشور بمجلة القصر. العدد 10. يناير 2005 ص 113.

[8] – المساواة هي مرادفة لمبدأ العدالة و هي أما المساواة الفعلية أو المساواة المجردة و التي سنتطرق لها بنوع من التفصيل لاحقا.

[9] – تعتبر فكرة العدل من أصعب الأفكار وأكثرها تعقيدا، ويرجع ذلك لتعدد المعاني التي حملتها أثناء تطورها التاريخي وتأسيسا على ذلك يتكون العدل من عناصر ثلاثة: عنصر فردي وهو إعطاء كل ذي حق حقه (العدل الفردي) وعنصر جماعي (العدل الجماعي) وعنصر سياسي يتمثل في الدولة (عدل الدولة).

– أحمد عبد الحميد عشوش. قانون العقد بين تبات اليقين واعتبارات العدالة .الإسكندرية .1990. ص 27.

[10] – إن مفهوم الإنصاف هو مصطلح معقد وغامض وينتمي إلى الشعور وقد اعتبر أرسطو الإنصاف هو بمثابة تصحيح للقانون وبذلك فالإنصاف يلعب وظيفة تصحيحية للقانون، وهذا ما يميز الإنصاف الطبيعي عن الإنصاف القضائي ولعل كل من التشريع والقضاء يهدف للإنصاف التعاقدي الذي يهدف لحماية المستهلك الطرف الضعيف في العقد.

– عبد المجيد غميجة- قانون الالتزامات و العقود و قانون حماية المستهلك بين الأمن القانوني والإنصاف ندوة حول خصوصيات قانون حماية المستهلك على ضوء قانون الالتزامات و العقود كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط. أكدال المنعقدة بتاريخ.16دجنبر 2011.  أعمال الندوة غير منشورة.

[11] – إن النظام العام الحمائي أو التوجيهي أصبح المحرك لمختلف أنواع العقود، فالعقود المخالفة لقواعد النظام العام والأخلاق الحميدة تجاوزتها أسباب المنع فأصبح مصدره تحقيق سياسة اقتصادية أو اجتماعية.

[12] – سامي بديع منصور .عنصر الثبات وعامل التغيير في العقد المدني. دار الفكر اللبناني. ص 112.

[13] -إن الإشكالية المطروحة تبقى هي التخويف من أن يتحول النظام العام التوجيهي إلى وسيلة من خلالها يستطيع رجل السياسة النفاذ إلى قانون العقود ليجعله يخدم مصالحة و معتقداته الأيديولوجية والحال أن لقانون العقود دورا أخر في مواجهة العوامل الاقتصادية إذ يقوم بدور الضابط ومن ثم فإن دوره يجب أن لا ينحصر في الخضوع بل يجب أن يكون عامل مؤهل في توجيه  سير الحياة الاقتصادية من خلال  تقييد ممارسة نشاط معين دون غيره .

– العربي مياد عقود الإذعان الطبعة الأولى 2004 ص 127.

[14] – عبد الحق صافي: القانون المدني الطبعة الرابعة 2008.ص 425

[15] – مجاهدين خالد مرجع سابق ص 188.

[16] – يعرف التحليل الاقتصادي السوق بأنه المكان النظري الذي يتلاقى فيه العرض والطلب على المواد والخدمات التي يعتبرها المشترون أو المستعملون بأنها قابلة للاستبدال مع غيرها من الأموال والخدمات المعروضة.

ويعرف السوق من الناحية القانونية بأنه المكان الذي يتم فيه عرض وطلب السلع والخدمات الكفيلة بالاستجابة لنفس الحاجيات

– نوال الرحموني  حرية الأسعار وتنظيم المنافسة في القانون المغربي أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة السنة الجامعية 2008-2009 ص 317.

[17] – مجاهدين خالد، مفهوم النظام العام في العقد م س ص 207.

[18] – مجاهدين خالد مفهوم النظام العام في العقد مرجع سابق ص 208.

للإشارة فإن هناك تخوف من اعتبار النظام العام داخل السوق هو النظام العام التنافسي ذلك أن هذا الأخير مكون من قواعد اقتصادية يسهل على الاقتصاد استيعابها ويصعب على القانون تحليلها.

[19] – تنص المادة 24 من قانون حرية الأسعار والمنافسة و ما بعدها على الإجراءات الخاصة بالتحالفات والاتفاقات المحظورة أمام مجلس المنافسة الذي يدرس الملف المعروض عليه لإبداء رأيه فيما إذا كان الممارسة المعروضة عليه منافية للمنافسة، أو إذا كانت مبررة بمقتضى المادة 9 من نفس القانون ويبلغ هذا لرئيس الحكومة أو الهيآت التي طلبته.

[20] – عرف الفقيه عبد الرزاق السنهوري البطلان: «هو الجزاء القانوني على عدم استجماع العقد لأركانه كاملة مستوفية لشروطها»

وقد عرفه الفقيه أحمد شكري السباعي بأنه وصف يلحق التصرف القانوني لعيب فيه و يحرمه من أثاره.

[21] – حاول المشرع من خلال ديباجة القانون السابق لحرية الأسعار والمنافسة التوفيق بين مصالح الفاعلين الاقتصاديين والحفاظ على قواعد المنافسة والرغبة في تحسين رفاهية المستهلكين وذلك على حساب حماية قانونية فعالة. إذ أن قواعد حماية المنافسة تكفي لحماية المستهلك و لو نسبيا، وهذا يبرز أن دور النظام العام التنافسي توجيهي نظرا للأهداف التي ترميها السياسة الاقتصادية حتى إن تحسين رفاهية المستهلك رهينة بتنشيط الفاعلية الاقتصادية.

[22] – تنص المادة10 من ق 12.104. يعد باطلا بقوة القانون كل التزام أو اتفاقية  او بند تعاقدي يتعلق بممارسة محظورة تطبيقا للمادتين 6 و7 أعلاه.

يمكن أن يثار البطلان المذكور من لدن الأطراف والأغيار على السواء ولا يجوز الاحتجاج به على الأغيار من لدن الأطراف، وتعاينه إن اقتضى الحال المحاكم المختصة التي يجب أن يبلغ إليها رأي مجلس المنافسة إن سبق إتخاده.

[23] – يطرح التساؤل هل لمجلس المنافسة ورئيس الحكومة إثارة البطلان ألا يعتبر مساسا بالاختصاص القضائي، كما أن طلب البطلان من طرف جمعية حماية المستهلك يطرح تساؤل حول أهلية هذه الجمعيات للدفاع عن المصلحة الجماعية، حيث يمكن أن تنتصب جمعيات لحماية المستهلك ذات منفعة عامة كطرف مدني، وبذلك ألا يعتبر اعتراف المشرع بحق البطلان لجمعيات المستهلكين مساسا بالقوة الملزمة للعقد واعتراف ضمني بأن إرادة المستهلك تبقى غير كافية لإبرام العقد.

[24] – أو ما يعبر عنها بأجهزة النوظمة من قبيل مجلس المنافسة  والمجلس الأعلى الاستشاري للاستهلاك و المجلس الاقتصادي و الاجتماعي.

[25] – مجاهدين خالد مرجع سابق ص 190.

[26] – إن سياسة التجريم التي طالت بعض العقود تثير نقاشا فقهيا حول قبول فكرة التجريم أو رفضها وظهر هذا بحدة في قانون حرية الأسعار والمنافسة ومدونة الشغل.

[27] -إن اللجوء المتزايد للقانون الجنائي قد يخلق نوعا من الريبة و الخوف لدى الفاعلين الاقتصاديين من الجزاءات الرادعة و بالتالي التأثير على الحرية الاقتصادية.

[28] – مفيد الفارسي: تأثير قانون حرية الأسعار والمنافسة على قانون الالتزامات والعقود م س ص 71.

[29] – مفيد الفارسي، تأثير قانون المنافسة على قانون الالتزامات والعقود، م س ،ص 73.

[30] – عبد الرحمان الشرقاوي، القانون المدني دراسة حديثة للنظرية العامة للالتزام على ضوء المفاهيم الجديدة للقانون الاقتصادي، مرجع سابق ص 183.

[31] – لا يمكن تصور مثلا رفض الخطوط الجوية الملكية أو المكتب الوطني للسكك الحديدية نقل المسافرين أو الأمتعة دون مبرر شرعي بل انه من الواجب أن تستعد لاستقبال الزبناء حتى ولو كان عددهم يتجاوز الطاقة الاستيعابية المتوفرة  لديها.

[32] – مفيد الفارسي، تأثير قانون المنافسة على قانون الالتزامات والعقود، مرجع سابق، ص 75.

[33] – مفيد الفارسي م س ص 76.

[34] – عبد الحق صافي: القانون المدني مرجع سابق ص 431

[35] – إن مدونة الشغل التي صدرت في 11/9/2003 أخذت من الحكومة ما يناهز 20 سنة من المناقشات والمفاوضات وبالتالي فإن جل القوانين التي يتم الطابع الاجتماعي تعرف مخاضا تشريعيا.

و نفس الشيء عرفه قانون تدابير حماية المستهلك الذي عرف مخاضا تشريعيا لمدة30 سنة.

[36] – عبد القادر العرعاري أسطورة الحماية القانونية للمستهلك في النظام التشريعي المغربي وجهة نظر خاصة في القانون المدني المعمق الطبعة الأولى 2010 ص 66.

[37] – العربي مياد عقود الإذعان مرجع سابق ص 121.

راجع أيضا

Michel trochu. Le contrat de consommation. Libraire générale de droit et jurisprudence. Paris 1974, p8.

[38] – مجاهدين خالد مفهوم النظام العام في العقد مرجع سابق. ص 251

انظر أيضا

Jerome Huet. Traite De Droit Civil. OP CIT. P 18.

[39] – عيوب الرضا تبقى عاجزة عن توفير الحماية العقدية للمستهلك انظر في هذا الصدد .عبد الرحمان الشرقاوي. دور القضاء في تحقيق التوازن العقدي.مرجع سابق ص5  و ما بعدها.

[40] – العربي مياد م س ص 124.

[41]– Yves picod .helene davo .droit du consommation.2 eme edition.sirey. 2010 p271

[42] – مجاهدين خالد مرجع سابق ص 263.

[43] – تبقى لجمعيات حماية المستهلك ممارسة دعوى البطلان متى كانت استجمعت الشروط القانونية المنصوص عليها في قانون 31.08 (القسم السابع).

[44] – ورقة تقديمية حول ندوة .”خصوصيات قانون حماية المستهلك على ضوء قانون الالتزامات والعقود “.المنظمة بتاريخ 16 دجنبر 2011 بكلية الحقوق أكدال. مرجع سابق.

[45] – مجاهدين خالد مرجع سابق ص 257.

[46] – العربي مياد مرجع سابق ص.124

[47] – أو ما يعرف بأجهزة الضبط الاقتصادي أو أجهزة النوظمة أو الظوبطة.

[48]– Gérard-cas, didior- ferrior. Traité de droit de consommation. Presses universitaires de France .2eme édition .1994. p 62.

[49] – عبد المجيد غميجة: قانون الالتزامات والعقود وقانون حماية المستهلك بين الأمن  القانوني والإنصاف ندوة حول خصوصيات قانون حماية المستهلك على ضوء قانون الالتزامات والعقود المنظمة بتاريخ 16 دجنبر 2011 أعمال الندوة غير منشورة

[50] – مجاهدين خالد مرجع سابق ص 246.

[51] – أو أما عبر عنها الفصل 35 من دستور 2011 بالفئات الاجتماعية الأقل حظا.

[52] – Jérôme Huet .traite de droit civil. Op cit . P 215

انظر أيضا

Michel Trochu Le Contrat De Consommation Libraire Générale De Droit Et Jurisprudence Paris 1974 P19

والتي سنتطرق لها بنوع من التفصيل في الفصل الثاني من هذا البحث.

[53]Farid el bachA. L’influence du droit de consommation dans le droit des obligation et contrats.

ندوة حول خصوصيات قانون حماية المستهلك على ضوء قانون الالتزامات والعقود .مرجع سابق.

Jean calais auloy .vers un nouvaeu droit de la consommation .juin 1984. P13

[54] – مجاهدين خالد مرجع سابق ص 251.

[55] –  عبد الرحمان الشرقاوي، مساهمة القضاء المدني في حماية المستهلك مرجع سابق ص120.