دور المفاوضة الجماعية في استقرار علاقات الشغل الجماعية

1,188

 

           دور المفاوضة الجماعية في استقرار علاقات الشغل الجماعية

 

بنعزوز رشيد

باحث بصف الدكتوراه

القانون الخاص: تخصص قانون الأعمال والاستثمار

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية

جامعة محمد الأول

                                                                                    – وجـدة –

 

مقدمة

 

تحضى المفاوضة الجماعية بأهمية بالغة في مجالات علاقات الشغل الجماعية حيث يؤدي نجاحها الى استقرار المجتمع وتحقيق الأمن والسلم الاجتماعي، على أسس عادلة تتماشى مع التطورات الاقتصادية والاجتماعية.

يمكن القول بأن المفاوضة الجماعية هي وليدة الثورة الصناعية، ونتيجة لذلك بدأت تتشكل طبقات اجتماعية جديدة لكل منها خصائص وسمات معينة، كما بدأت تظهر علاقات جديدة تشكل الرابطة التي تربط بين طرفي الإنتاج (أصحاب العمل والعمال) وهي “علاقات العمل”[1]، ونظرا لحداثة هذه العلاقات وعدم وجود التشريع الذي يرسم معالمها، إضافة لاختلاف مصالح أطرافها، لذلك اتسمت هذه العلاقات في البداية بالمجابهة والصراع والعنف أحيانا مما ألحق الكثير من الخسائر والأضرار بالإنتاج والاقتصاد الوطني،لذلك بدأت  المنظمات الدولية  والدول بتنظيمها ووضع القواعد  التي تضمن نجاحها  لأجل إثراء  وتحديث أحكام قانون الشغل ، وضمان مواكبته لمعطيات الواقع والتجاوب معها بمرونة و واقعية متجددة وكذلك تسوية نزاعات العمل الجماعية وتحديد الحقوق والمزايا التي تقرر للعمال ِ بما يحقق العدالة الاجتماعية وتحقيق السلم الاجتماعي المتجسد  في  “التقدم الاقتصادي” و”التنمية الاجتماعية”.

وإذا كانت المفاوضات الجماعية قد ظهرت إلى حيز الوجود قبل إنشاء منظمة العمل الدولية وقبل ظهور تشريعات العمل إلا أنها كانت تتميز في الغالب بخضوعها لشريعة الغاب وقد كان من أبرز موضوعات المفاوضة الجماعية الاعتراف للعمال بحقهم في التنظيم النقابي وحق النقابات بتمثيل عمالها والتفاوض باسمهم وهذا ما أكدته منظمة العمل الدولية وميثاقها[2] الذي يعتبر العلامة المميزة لبنيانها الهيكلي.

مما يدعوا إلى التفاؤل أن حصول الاتفاقية الخاصة بالمفاوضة الجماعية[3]  على مصادقة عدد كبير من الدول عليها ،حيث عرفت المفاوضة الجماعية  في فرنسا[4] تطورا كبيرا وقد تم تكريس هذا الاتجاه من طرف المشرع الفرنسي  بقانون 13 نونبر 1982المتعلق بالمفاوضة الجماعية[5]،أما في المغرب لم يعرف قبل الحماية الفرنسية الإتفاقية الجماعية كوسيلة لتنظيم وحكم علاقات الشغل، ذلك أن النقابات المهنية التي تقوم بدور كبير في المفاوضات الجماعية وفي إبرام الاتفاقيات الجماعية لم يكن لها وجود بسبب التخلف الصناعي وضآلة عددالطبقة العاملة أما بعد إعلان الحماية الفرنسية أخذت بعض الصناعات تظهر وتنمو مما كان له أثر على بنية الاقتصاد وعلى الطبقة العاملة التي أصبحت تضم أعداد كبيرة من الإجراء مما أدى إلى إصدار ظهير 24 دجنبر 1936 تم فيما بعد عملت سلطات الحماية على نقل القانون الفرنسي الخاص بها والصادر في 25 مارس 1919 إلى المغرب بموجب ظهير 13 يوليوز 1938 فكان هذا الظهير أول نص تشريعي للاتفاقية الجماعية بالمغرب، وقد استمر العمل بهذا الظهير إلى أن تم إلغاؤه مع فجر الاستقلال وتعويضه بظهير نص 17 أبريل 1957 [6]وبإحداث مؤسسة عهد إليها بإنعاش المفاوضة الجماعية وهي المجلس الأعلى للاتفاقيات الجماعية  والذي أصبح فيما بعد يسمى “مجلس المفاوضة الجماعية” وفق ما جاء في مدونة الشغل.

قد مرت المفاوضة الجماعية بعدة مراحل ابتداء من سنة 1957 [7] إلى اليوم،  حيث انه نتيجة للتوجهات الجديدة للمشرع والمتمثلة أساسا في رغبته في تكريس أنظمة ومبادئ قانونية تساير التطورات الاقتصادية والاجتماعية التي أصبحت تعيشها البلاد تحت ضغط العولمة بما فيها من ايجابيات وسلبيات تستدعي التصدي لها لمسايرة ركب التطور الذي يعرفه المجتمع الدولي .كما تعتبر من بين الأسباب التي دفعت المشرع إلى إصدار مدونة الشغل الجديدة2003 والتي أحدثت مجموعة من آليات التشاور والتفاوض تهدف إلى حل نزاعات الشغل الناشئة بين المشغل والأجراء.

يقتضي مقاربة موضوع المفاوضة الجماعية الإحاطة بالإطار القانوني المنظم لأحكامها (الفصل الأول) تم تحديد مدى  فعاليتها ومحدوديتها (الفصل الثاني)

الفصل الأول : الإطار القانوني المنظم لأحكام المفاوضة الجماعية

يشمل الإطار القانوني المنظم لأحكام المفاوضة الجماعية، مفهومها وضوابطها الموضوعية (المبحث الأول )، و نطاق سريانها ( المبحث الثاني) .

المبحث الأول : مفهوم المفاوضة الجماعية وضوابطها الموضوعية.

لقد أقرت مدونة الشغل من خلال قانون رقم 99-65[8] إجبارية المفاوضة الجماعية التي لم يكن لها أي اطار قانوني يحددها باستثناء نظام قانون الاتفاقية الجماعية للشغل ظهير 17-أبرايل – 1957[9]

تسبق المفاوضة بطبيعتها الاتفاقية الجماعية وتمهد لها[10] ومن تم يقتضي  الأمر منا معالجة المفاوضة الجماعية بالتطرق لمفهومها (لمطلب الأول ) ثم   لضوابطها الموضوعية           ( المطلب الثاني ) .

المطلب الأول :مفهوم المفاوضة الجماعية.

الفقرة الأولى : تعريف المفاوضة الجماعية

عرفت مدونة الشغل المغربية في القانون رقم 99-65  “المفاوضة الجماعية بأنها الحوار الذي يجري بين ممثلي المنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا أو الاتحادات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا من جهة، وبين مشغل أو عدة مشغلين أو ممثلي المنظمات المهنية للمشغلين من جهة أخرى”[11]والواضح ان هذا التعريف يكاد يكون مطابقا للتعريف الذي أوردته الاتفاقية الدولية لمنظمة العمل الدولية رقم 54 حول تنمية المفاوضة الجماعية الصادرة سنة 1981 من خلال مادته الثانية[12]، وقريبا من هذا التعريف نص المشرع المصري في المادة 146 من قانون العمل المصري على أن” المفاوضة الجماعية هي الحوار والمناقشات التي تجري بين المنظمات النقابية العمالية وبين أصحاب الأعمال أو منظماتهم من أجل:

–  تحسين شروط وظروف العمل وأحكام الاستخدام.

–  التعاون بين طرفي العمل لتحقيق التنمية الاجتماعية لعمال المنشأة.

–  تسوية المنازعات بين العمال وأصحاب الأعمال”.

وعلى مستوى الفقه[13]فقد عرفها بأنها عبارة تستعمل لوصف الحوار والتفاوض بين عنصري الإنتاج أو ممثليهم، بشأن أي موضوع يتعلق بشروط وأوضاع الشغل والتشغيل أو بأية مواضيع أخرى ذات اهتمام مشترك بالنسبة لكل من الأجراء ومشغليهم.

ثم عرفها  جانب آخر من الفقه[14] بأنها “وسيلة سلمية كما أنها جماعية تتم في إطار تنظيم قانوني معين، وتسعى للوصول لأهداف معروفة بما يحقق في النهاية مصلحة العمل والعمال”.

الفقرة الثانية: أهداف المفاوضة الجماعية

فالهدف من المفاوضة الجماعية كما جاء في الفقرة الثانية من المادة 92 من مدونة الشغل المغربية هو:

–   “تحديد وتحسين الشغل والتشغيل.

– تنظيم العلاقات بين المشغلين والأجراء.

– تنظيم العلاقات بين المشغلين أو منظماتهم وبين منظمة أو عدة منظمات نقابية للأجراء الأكثر تمثيلا من جهة أخرى”.

والملاحظ ان المادة 92 من مدونة الشغل المغربية جاءت منسجمة مع قانون العمل  المصري[15] و اتفاقية الشغل الدولية[16].هكذا فتحريك مسطرة المفاوضة الجماعية يكون في نظر المشرع المغربي من أجل تحديد وتحسين الشغل وأحكام التشغيل بما يساير ظروف الأجراء وحقوقهم و تنظيم العلاقات بين المشغلين والأجراء بما يحقق التعاون بينهما لتحسين الأوضاع الاجتماعية للأجراء، ولتحقيق التنمية الاقتصادية للمقاولة أو القطاع الاقتصادي المعني دون إغفال إمكانية تفادي أو تسوية نزاعات الشغل الجماعية، وتحقيق السلم الاجتماعي.

وفي نظرنا نعتبر أن هذه الأهداف التي ذكرها المشرع المغربي تعتبر أكثر شمولية ومحققة لمبتغيات أطراف الإنتاج.

المطلب الثاني: الضوابط الموضوعية للمفاوضة الجماعية

سنتطرق ضمن هذا المطلب  للأطراف المفاوضة الجماعية(الفقرة الأولى) ثم لشروط وصفات المفاوضة( الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: أطراف المفاوضة الجماعية

للتحدث عن أطراف المفاوضة الجماعية لابد من تحديد هذه الأطراف سواء على المستوى المقاولة أو على مستوى القطاع أو على المستوى الوطني.

أولا-   على مستوى المقاولة:

1-      يوجد هناك أطراف يمثلون الأجراء انطلاقا من كون المقاولة قد تشهد تمثيلية نقابية وقد تنعدم فيها صفة التمثيلية.

 أ)في حالة توفر تمثيلية نقابية بالمقاولة:

إذا توافرت تمثيلية نقابية، وتعلق الأمر بنقابة وحيدة كانت هي المؤهلة للتفاوض مع المشغل باسم العمال، أما إذا تعددت النقابات بالمقاولة كانت النقابات الحاصلة على نسبة 35٪ من مجموع عدد مندوبي الأجراء المنتخبين باعتبارها الأكثر تمثيلا، إضافة إلى توفر معيار القدرة التعاقدية باعتبارها هي المؤهلة للمفاوضة الجماعية[17].

ما يمكن ملاحظته أن المشرع يتحدث في مقتضيات المفاوضة الجماعية عن النقابات، بينما النص المحدد لمعايير النقابة الأكثر تمثيلا يتحدث عن المنظمة النقابية خاصة إذا كان المقصود بالمنظمة “المركزية النقابية”

إن الأجراء لايمكنهم ان يكونوا أطرافا في  المفاوضة على المستوى المقاولة ،إلا من خلال نقابتهم، سواء تعلق الأمر بوجود نقابة وحيدة أو الأكثر تمثيلا، حيث إن اشتراط المشرع لضرورة وجود تنظيم نقابي يمثل الأجير فيه نوع من تشجيع الأجراء للانخراط في منظمات نقابية تدافع عن حقوقهم وتسعى لتحسين أوضاعهم عن طريق التفاوض بالنيابة عنهم[18].

ب– في حالة عدم توفر تمثيلية نقابية بالمقاولة

1-إذا كانت المقاولة لا تضم ممثلين نقابيين وهي مسألة واردة على مستوى الواقع العملي خاصة بالنسبة للمقاولات الصغرى فهل بإمكان شخص آخر أن يقوم بالمفاوضة مع المشغل؟

بالرجوع إلى التشريعات المقارنة نجد المشرع الفرنسي[19]عالج هذا المشكل خاصة في المقاولات الصغرى التي لايوجد بها مندوب الأجراء ويقل عدد الأجراء عن 11 ،فإنه يمكن أن يقترح المشغل مسودة اتفاق على أنظار أجراء المقاولة  يغطي جميع المواضيع المفتوحة للمفاوضة الجماعية ..

كما سمح القانون المصري[20] للنقابة العامة التي تتبعها المقاولة بإختيار خمسة أجراء، على أن يكون من بينهم ثلاثة على الأقل من الأجراء المقاولة للتفاوض مع صاحب العمل.

بالرجوع إلى التشريع المغربي نلاحظ أن المدونة لم تنص على حل صريح لهذا الإشكال إلا أن ذلك لا يمنع ممثلي العمال سواء بالنسبة  للجنة المقاولة إذا كانت تشغل أكثر من 50 أجير أو مندوبي العمال في حالة تشغيل عدد أقل التفاوض مع مشغليهم[21]، وهذا مايستفاد بشكل ضمني من خلال بعض مواد مدونة الشغل التي سمحت لهم بالتفاوض في أمور معينة  كالمادة 155 و 16 من مدونة الشغل.

2-على مستوى المقاولة يظل المشغل أو من ينوب عنه هو الطرف المتفاوض الأكثر تمثيلا، وهذا ما يعني عدم اشتراط انتظام المشغل في إطاره النقابي أو المهني ليكون مفاوضا مع النقابة، وهذا الأمر ينسجم مع الحكم القاضي بأحقية المشغل ولو بصفته الشخصية في علاقته بالنقابة في إبرام اتفاقيات الشغل.

فالمشغل في إطار هذه العلاقة ملزم بالتفاوض مع النقابات الممثلة للأجراء حول  جميع المسائل التي تهم الأجراء، بحيث يمنع عليه إقصاء أية طائفة من الأجراء أو التفاوض حول قضايا تهم فئة معينة دون أخرى.

هذا ما أكدته محكمة النقض الفرنسية في إحدى قراراتها[22] وبالتالي فهي تشملهم جميعا وبدون استثناء، كما أكد القرار عدم أحقية المشغل إقصاء بعض الفئات من الأجراء من إجراء المفاوضة، وفي حالة قيامه بذلك أكدت المحكمة متابعته بجنحة عرقلة العمل النقابي.

وهنا ينبغي الإشارة إلى رأي أحد الفقه[23] اعتبر مفاوضة المقاولة ذات خصوصية متميزة قياسا مع باقي مستويات المفاوضة – المستوى الوطني والقطاعي – وذلك لأنها تجري على مستوى قريب من اهتمامات وانشغالات الأجراء وإدارة المقاولة.

ثانيا-         على مستوى القطاع

تعد قطاعات الإنتاج المشترك المجال الخصب لإنعاش المفاوضة الجماعية حيث تتشابه في إطارها ظروف الشغل، ويكون معها مناسبا إجراء مفاوضة جماعية.

ويتحدد أطراف المفاوضة على هذا المستوى في الأجراء والمشغل أ.

1-      الأجراء:

بخصوص هذه الفئة نجد أن المشرع استلزم أن تكون ممثلة بواسطة النقابة بغض النظر عن مستوى المفاوضة، بل أكثر من ذلك نجد أن المشرع اشترط في هذه النقابة الممثلة للأجراء أن تكون الأكثر تمثيلا[24]، علما أن مدونة الشغل لم تحدد معايير النقابة الأكثر تمثيلا على مستوى القطاع رغم تنظيمها لهذه المسألة على مستوى المقاولة وعلى المستوى الوطني. رغم أن احد الباحثين [25] يرى أن معايير التمثيلية الوطنية هو الواجب التطبيق أيضا على مستوى المفاوضة القطاعية.

نرى أنه في انتظار إحداث قضاء اجتماعي متخصص فإنه يتعين إسناد أمر تحديد معايير تعيين النقابة الأكثر تمثيلا للسلطة التقديرية للقضاة عملا بالاتجاه الغالب في التشريع المقارن(التشريع الكندي)[26].

2-      طرف المشغل:

لم يشترط المشرع في المشغل من أجل الدخول في مفاوضة جماعية على مستوى القطاع، الانخراط في منظمة مهنية ،مما  يعني تمكينه شخصيا من التفاوض مع النقابة الممثلة للأجراء، كما يمكن أن يكون هذا الطرف ممثلا بمجموعة من المشغلين[27] ،وإن كان من باب أولى أن تكون منظمة مهنية للمشغلين طرف في هذه المفاوضة وهذا النهج  هوالذي سار عليه المشرع الفرنسي[28] حيث لم يخول هذه الإمكانية للمشغل بل حصرها في جمعيات المشغلين أو نقابات المشغلين.

ثالثا-     على المستوى الوطني

لإجراء مفاوضة جماعية على المستوى الوطني يجب أن تنصب كأطراف كل من المنظمات النقابية للأجراء من جهة والمنظمات المهنية للمشغلين من جهة ثانية. بالإضافة إلي الحكومة كجهاز تنفيذي من جهة ثالثة[29]

1-           المنظمات النقابية للأجراء:

كلما تعلق الأمر بمفاوضة جماعية على المستوى الوطني إلا وجب تمثيل الأجراء عبر إطار مؤسساتي متمثل في منظمة نقابية حيث يصعب تصور إجراء هذه المفاوضة خارج هذا الإطار.

إذا كانت بعض الدول تعرف وحدة نقابية، بحيث تكون هذه الأخيرة هي المؤهلة للتفاوض، فإن جل الدول التي تعرف تعددية نقابية فإنه لا محالة سوف تصطدم بإشكالية ضبط النقابة المؤهلة للتفاوض على الصعيد الوطني، إذ من المستبعد أن تجلس جميعها على طاولة المفاوضات مع ممثلي المشغلين، ولو تعلق الأمر بقضايا هامة[30]. لذلك نجد أن الرأي استقر على أن النقابة المؤهلة للتفاوض هي النقابة التي لها أكثر تمثيلية على المستوى الوطني، كما حددتها المادة 425 من مدونة الشغل التي حصرتها في نسبة 6٪ من مجموع مندوبي الأجراء المنتخبون في القطاعين العمومي والخاص ولها تتمتع باستقلال فعلي والقدرة على التعاقد[31].

2-      المنظمات المهنية للمشغلين

ينبغي الإشارة أولا أن هناك[32]  من اعتبر المشغل طرف في المفاوضة الجماعية الوطنية في الحالة التي لم يكلف فيها جهازا تمثيليا منظما إليه للقيام بذلك، ودليل ذلك ما نصت عليه المادة 92 من مدونة الشغل المغربية التي عرفت المفاوضة الجماعية.

بينما يرى جانب أخر[33] أن المشغلين كأطراف ذاتيين لا يكونون حاضرين في أي تفاوض جماعي على المستوى الوطني إلا من خلال منظماتهم المهنية وهو الاتجاه الذي تفسيره جدير بالإتباع  بدليل نص المادة 95 من مدونة الشغل،و بقراءتنا لهذه المادة نستخلص أن المشرع استبعد دخول المشغل أو المشغلين كأشخاص ذاتيين في المفاوضة الجماعية على المستوى الوطني، واشترط بالتالي إطارا مؤسساتيا متمثلا في منظمة مهنية للمشغلين.

_3 الحكومة.

تجدر الإشارة إلى أن هناك[34] من اعتبر أن المفاوضات التي تجري بين الحكومة ومنظمات المشغلين ومنظمات الأجراء الأكثر تمثيلا على المستوى الوطني، لا تعتبر مفاوضة جماعية لكونها مفاوضة تشارك فيها الحكومة، وهي ليست طرف في المفاوضة الجماعية كما هو واضح  من مقتضيات المادة 92 من مدونة الشغل.

إلا أن جانب أخر[35] استبعد هذا الطرح، إذ سواء تعلق الأمر بالحكومة أو بالسلطة الحكومية المختصة بالشغل فالأمر سيان، إذ لا يعقل أن لا تكون الحكومة ممثلة أو طرفا في المفاوضة الجماعية الوطنية بجانب كل من المنظمات النقابية للأجراء والمهنية للمشغلين. وهذا ما تقضي به الفقرة الثالثة من المادة 95 من مدونة الشغل

ونحن  بدورنا نساند هذا الرأي، على اعتبار أن الحكومة هي المشغل الرئيسي[36] وعلى الرغم من أن المادة 95 من مدونة الشغل قد عرفت أطراف المفاوضة الجماعية على جميع مستوياتها، ولم تتعرض إلى الحكومة كطرف في هذه المفاوضات الوطنية إلا أن المادة 96 من نفس المدونة  قد أشارت إلى هذا الطرف في معرض تحديدها لدورية المفاوضة الجماعية الوطنية ومحتوياتها، وهذه المسألة بديهية حيث أن المدونة في العديد من المناسبات تحت السلطة الحكومية المكلفة بالشغل باستشارة الفرقاء الاجتماعيين في القضايا الهامة، هذه الاستشارة قد تواكبها مفاوضات جماعية على المستوى الوطني.

علاوة على ذلك تتميز  جميع الأجهزة الاستشارية الوطنية ذات الاهتماماتالاجتماعية، من حيث تشكيلها بمبدأ الثلاثية (ممثلي الحكومة – مشغلين- الأجراء) وخير مثال نسوقه في هذا الإطار هو مجلس المفاوضة الجماعية الذي يضم ممثلا عن الإدارة وعن المنظمات المهنية والنقابية ويظل تحت رئاسة الوزير المكلف بالشغل أو من يمثله.

بقي أن نشير هنا إلى أن السلطة الحكومية كطرف في المفاوضة الجماعية إما أن تقوم بدور المشرف عليها، وذلك بالعمل على تسهيلها وإمداد الأطراف بكل المعلومات التي يحتاجونها، وإما أن تكون طرفا أصليا معنيا بالمطالب المطروحة وعليها بالتالي التفاوض بشأنها[37].

 

 

الفقرة الثانية: شروط وصفات المفاوض

نجاح المفاوضة الجماعية رهين بمدى خبرة ومهارة المفاوض للقيام بالمهمة على أحسن وجه، وبالتالي وجب توفر مجموعة من الشروط والصفات في المفاوض.

أولا-    الشروط

لإنجاح أي مفاوضة جماعية لابد من توفر بعض الشروط :

1- شروط الواجب توفرها في المفاوض عن المشغل

أ‌-   أن يكون ذا أهلية كاملة وعلى درجة كافية بمضمون التفاوض[38].

ب‌- أن يكون الشخص له صفة المفاوض في إجراء المفاوضة الجماعية.

إذا كان الشخص المفاوض غير المشغل فإن هذا المفاوض يجب أن يعين من طرف صاحب العمل عن طريق وكالة يدلي بها للطرف الآخر في المفاوضة تأكيد لهذه الصفة[39].

2-   الشروط الواجب توفرها في المفاوض ممثل الأجراء:

أ‌-     أن يكون مفاوض ذا أهلية كاملة.

ب‌- أن لا يكون المفاوض مكلفا ببعض مهام أو اختصاصات صاحب العمل.

ت‌-  ضرورة أن يكون المفاوض مفوضا لإجراء المفاوضة الجماعية.

ثانيا-  الصفات:

تكمن الصفات الواجب توفرها في الفريق التفاوضي في:

أ‌-             الخبرة التفاوضية

ب‌-       القدرة الشخصية للمتفاوض

ت‌-       هدوء الأعصاب

ث‌-       القدرة على الإقناع

ج‌-         القدرة على ابتداع الحلول وحسن التواصل [40]

المبحث الثاني:نطاق  سريان المفاوضة الجماعية

سنتناول في هذا المبحث مضمون المفاوضة الجماعية ودوريتها في المطلب الأول والمسطرة الخاصة بها في المطلب الثاني.

المطلب الأول: موضوع المفاوضة الجماعية ودوريتها

يمكن تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين نتناول في الأولى موضوع المفاوضة الجماعية ودوريتها في الفقرة الثانية.

الفقرة الأولى: موضوع المفاوضة الجماعية

يمكن القول بأن المشرع المغربي قد ترك أطراف المفاوضة الجماعية أحرار في التفاوض في شأن مختلف المواضيع محل خلاف[41] على اعتبار أن المجالات المذكورة في المادة 92 من مدونة الشغل يمكن أن تندرج في إطارها كل المواضيع الشائكة التي تشكل نقاط الاختلاف بين أطراف الإنتاج.

وبالتالي فإن مضمون المفاوضة الجماعية يخضع في تحديده لإرادة الأطراف المتفاوضة لكن مع مراعاة بعض القيود التي يتعين على الأطراف استحضارها فما هي إذن هذه القيود؟[42]

تتمثل هذه القيود التي ترد على حرية الأطراف المتفاوضة فيما يخص تحديد مواضيع المفاوضة الجماعية أساسا في عدم مخالفة القواعد القانونية المنظمة لعلاقات الشغل، إذ يقع باطلا كل شرط أو بند أدرج في الاتفاق الذي ينتج عن المفاوضة الجماعية يخالف حكما من الأحكام المشكلة لقانون الشغل أو بعيد من نطاقه ما لم تكن المخالفة لصالح الأجير، ذلك أن الأحكام الواردة في قانون الشغل لا تشكل سوى الحد الأدنى لما يجب أن يتمتع به الأجراء[43].

الفقرة الثانية: دورية المفاوضة الجماعية

بداية يمكننا التحدث عن مفاوضة جماعية على المستوى الوطني التي استلزم فيها المشرع أن تعقد كل سنة أو كلما دعت الضرورة إلى ذلك، ويتعلق الأمر هنا بالمفاوضة الثلاثية[44].

أما المفاوضة الثنائية الوطنية فلم تشر المدونة إلى دوريتها،في حين على المستوى القطاعي وعلى مستوى المقاولة فإن المفاوضة تجري كل سنة ويمكن التنصيص في الاتفاقيات الجماعية على دورية مغايرة.

وعلى اعتبار أن دورية المفاوضة وانتظامها من شأنه توفير المناخ المناسب لتحديد وتحسين شروط و ظروف الشغل والتشغيل، فإن المدونة  وإن نصت على إجباريتها  فإنها لم تتطرق إلى الحالة التي يرفض فيها أحد الطرفين الدخول في المفاوضة الجماعية عند حلول دوريتها، وبالتالي فإنها تبقى غير ملزمة مادامت لم ترتب أي جزاء يلحق عدم الاستجابة إلى الدعوة إليها[45]

المطلب الثاني: مسطرة المفاوضة الجماعية

يمكن تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين على الشكل الآتي:

الفقرة الأولى: الإطار الزمني للمفاوضة الجماعية

إذا كانت مدونة الشغل تركت لطرفي العلاقة المهنية حرية تحديد الوقت المناسب للدخول في المفاوضات الجماعية وفق القواعد الإجرائية التي تهم الإطار الزمني وكذا مكان إجرائها في حالة الضرورة[46]، فإنها في مقابل ذلك حرص المشرع المغربي على أن تنصب في قالب شكلي يضفي على هذه المسطرة طابعا جديا من شأنه أن يكشف عن نية الأطراف الحقيقية ومدى رغبتهم في تدشين المفاوضة أم لا.

هكذا يجب على كل طرف يرغب في فتح المفاوضات الجماعية أن يوجه للطرف الآخر إخطارا بذلك[47] عن طريق رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل[48]، حيث يفترض في هذا الإخطار أن يكون موقعا ممن له الصفة أو الصلاحية، وأن يتضمن جميع المعلومات والبيانات التي تعتبر ضرورية لإجراء المفاوضة.

استنادا لما سبق نلاحظ أن المشرع لم يحدد الجهة التي تعود إليها مسؤولية المطالبة بالمفاوضة الجماعية على غرار المشرع الفرنسي الذي حدد ها على مستوى المقاولة، بحيث تتم بمبادرة من رئيس المقاولة[49].

الفقرة الثانية: إجراءات سريان المفاوضة

سنتناول في هذه الفقرة إجراءات تعيين ممثلي أطراف المفاوضات في نقطة، والتزاماتهم في نقطة ثانية.

أولا–   إجراءات تعيين ممثلي ألأطراف المفاوضات الجماعية

نص المشرع صراحة على أن يعين كل طرفي المفاوضات الجماعية من ممثله كتابة ويمنع على الطرف الآخر الاعتراض على هذا التمثيل[50].

وإذا كان من حق أي طرف في المفاوضة الجماعية أن يعين كتابة ممن يمثله فيها، فإن له أيضا الحق في الاستعانة أثناء إجراء التفاوض بمن يشاء من المستشارين[51].

وما يشد الانتباه في هذا الصدد أن المشرع لم يحدد لنا طبيعة الأشخاص الذين يمكن استشارتهم أو الاستعانة بخبراتهم، مما يتبين معه بأن أطراف المفاوضة يمكنهم الاستعانة بكل طرف يرون فيه فائدة لتيسير إجراء المفاوضة ويلتمسون فيه الخبرة والقدرة على إمدادهم بمعلومات وتوصيات يمكن أن تساهم في نجاح هذه المفاوضة، وبالتالي تمكن الأطراف من الوصول إلى الحل الذي يرتضونه.

ثانيا–   الالتزام بتقديم المعلومات والبيانات الضرورية للتفاوض

انسجاما مع معايير الشغل الدولية[52]والعربية نصت مدونة الشغل في الفقرة الأخيرة من مادة 95 من مدونة الشغل المغربية [53]بدورها على وجوب أن يقدم كل طرف في المفاوضة الجماعية للطرف الآخر المعلومات والبيانات التي يطلبها والتي تكون ضرورية لتسهيل إجراء التفاوض الجماعي.

وهنا تستوقفنا إشكالية، تتمثل في تحديد نوع المعلومات والبيانات التي يمكن للنقابة العمالية تقديمها للمشغل؟ وهل هناك جزاءات في حالة امتناع المشغل عن التسليم خاصة على مستوى المقاولة؟

بالرجوع إلى نصوص المدونة لم يرد أي بند يجيب على هذه الأسئلة لكن بالرجوع إلى بعض التشريعات المقارنة، نجد المشرع المصري[54]حدد نوعية المعلومات التي يمكن للنقابة تسليمها للمشغل وتتمثل في كل ما هو ضروري لنجاح المفاوضة، خاصة ما يتعلق منها بفرع النشاط أو المهنة أو الصناعة التي يعمل بها أطراف المفاوضة.

أما في ما يتعلق بنوع الجزاء في حالة رفض المشغل تسليم المعلومات فإن المشرع الفرنسي[55]خول للنقابة اللجوء إلى القضاء لإجبار المشغل على تسليم المعلومات الضرورية والتي تبرز الوضعية الاقتصادية والمالية للمقاولة وتكون متعلقة بموضوع التفاوض، وفي حالة رفضه فإن القاضي يصدر عقوبة مدنية تتمثل في تعليق جميع قراراته إلى حين تسليم تلك المعلومات.

الفصل الثاني: المفاوضة الجماعية بين الفعالية والمحدودية

نظرا لأهمية المفاوضة الجماعية في الدفع بعلاقة الشغل الجماعية نحو نوع من الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي فإن هناك مجموعة من العوامل التي قد تؤثر سلبا في مردوديتها ودورها في النهوض بهذه العلاقة وهي عوامل تتمثل في صورة عوائق وإكراهات تختلف تأثيراتها باختلاف درجة علاقتها بالمفاوضة الجماعية. وهكذا ولإلقاء الضوء على مضمون هذا لفصل فإنه يحتم معالجته في مبحثين رئيسيين، وذلك على الشكل التالي:

في المبحث الأول فعالية المفاوضة الجماعية أما في المبحث الثانيفسنتناول أوجه محدودية المفاوضة الجماعية

المبحث الأول: فعالية المفاوضة الجماعية

سنحاول في هذا المبحث التطرق إلى أهم خصوصيات المفاوضة الجماعية ومميزاتها التي تشكل أهم مواطن فعاليتها، يتعلق الأمر بالحماية الاقتصادية التي تميز المفاوضة الجماعية، حيث يفسح المجال لعلاقات الشغل الجماعية، لتكريس هذه الحماية إلى جانب الحماية الاجتماعية ،التي يضمنها قانون الشغل للأجير على أن تجعل المفاوضة الجماعية من الهاجس الاقتصادي عنصرا يلازم الهاجس الاجتماعي لمواجهة المستجدات الطارئة على محيط المقاولة والعمل على تقوية قدرة المتعاقدين على تحمل السلبيات والاكراهات المفروضة عليها طيلة فترة الأزمة، وهذا ما سنحاول التطرق إليه من خلال تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين نتناول في المطلب الأول الحماية الاقتصادية أما فيما يتعلق بالحماية الاجتماعية سنتناولها في المطلب الثاني.

المطلب الأول: الحماية الاقتصادية

تقوم الوظيفة الاقتصادية للمفاوضة الجماعية على حماية المقاولة المغربية من الهزات الاقتصادية التي تواجه الاقتصاد الوطني، وحماية مناصب شغل  العاملين بها[56].

ويرى الفقه[57]الفرنسي أن للتغيرات الاقتصادية تأثير مباشرا في توجيه وظيفة المفاوضة الجماعية التي تسعى دائما للبحث عن منفذ لتقوية آلية الإنتاج، وضمان صيرورتها وسط محيطها، وتشكل المرونة[58] إحدى المنافذ الممكنة لمواجهة التحول الاقتصادي الطارئ، ومرحلة انتقالية تمتحن فيها درجة قوة وضعف العلاقة التعاقدية القائمة  .

كما أقرت مدونة الشغل حق المشغل في ممارسة المرونة على مستوى مقاولته كلما واجهت هذه الأخيرة صعوبات اقتصادية وتقنية وهيكلية.

وبالتالي نتساءل عن مدى حماية المفاوضة الجماعية للمقاولة من الآثار السلبية من أي تحول اقتصادي طارئ؟

نظرا لكون المقاولة التي تتعايش فيها أو من خلالها هذه العلاقات الشغلية أصبحت تحت إكراهات العولمة وانعكاساتها التي أقل ما يقال أنها ذات أبعاد خطيرة مست بالتغيير كل المفاهيم التقليدية التي كانت إلى أمد قريب لا تعرف التغيير، فقد حلت محلها العولمة بانعكاساتها السلبية على المقاولة، والتي من بين خصائصها:

–               أنها لا تأخذ بعين الاعتبار العدالة الاجتماعية.

–               إعادة النظر في التشغيل والحقوق الاجتماعية.

–               أصبح الاقتصاد غاية مستهدفة لنفسه بعد أن كان وسيلة لتحقيق الحياة الكريمة.

إذا كانت المقاولة المغربية حاولت مواجهة اكراهات العولمة في إعادة هيكلة مقوماتها، فإن إعادة هيكلة الجانب الاجتماعي فيها أصبح مفروضا ، إلا ان مسألة إعادة هيكلة الجوانب الاجتماعية، تصطدم بالنصوص التشريعية والتنظيمية لقانون الشغل التي تتصف بالعمومية والجمود، مما يجعلها عاجزة من مواجهة التحولات المتلاحقة التي تفرضها السوق العالمية على المقاولة لكونها تتحكم في طريقة إنتاجها ولا دخل للدولة ولا للمشغل في التأثير عليها. ولتدارك ذلك وتنفيذ للتعليمات الملكية السامية الواردة في الخطاب السامي لجلالة الملك محمد السادس والذي يقتضي  الإسراع بإخراج الميثاق الجديد للاستثمار، وبتفعيل إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، وتمكينها من الصلاحيات اللازمة للقيام بدورها، مثل الموافقة على القرارات بأغلبية الأعضاء الحاضرين، عوض الإجماع المعمول به حاليا، وتجميع كل اللجان المعنية والاستثمار في لجنة جهوية موحدة

ذ لك أن المقاولة المنتجة تحتاج اليوم، إلى مزيد من ثقة الدولة والمجتمع، لكي يستعيد الاستثمار مستواه المطلوب، ويتم الانتقال من حالة الانتظارية السلبية، إلى المبادرة الجادة والمشبعة بروح الابتكار[59].

ويثار تساؤل آخر حول مدى نجاعة المفاوضة الجماعية في التوفيق بين مصلحتين متضاربتين، مصلحة المشغل للحفاظ على مقاولته ومصلحة الأجراء في الحفاظ على مناصب شغلهم؟

فالمفاوضة الجماعية إلى جانب دورها في حماية المقاولة من الآثار السلبية للظروف الاقتصادية الطارئة فإنها تمتد إلى حماية الطرف الثاني في علاقة الشغل وفق ما تمليه الوضعية الاقتصادية الجديدة للمقاولة آخذة بعين الاعتبار احترام تراتبية النص القانوني والاتفاقي للعلاقة التعاقدية[60].

 

 

 

المطلب الثاني: الحماية الاجتماعية

إن عدم تقيد المشغل بمضامين الاتفاقية الجماعية التي تؤمن حقوقا أفيد للأجير يرجع إلى سببين رئيسيين هما:

1-      أن موافقة المشغل على مضامين الاتفاقية الجماعية راجع إلى  الدخول في مرحلة سلم اجتماعي مؤقت مما يدفعه إلى تجاوزها كلما حلت أزمة اقتصادية بالمقاولة.

2-     أما السبب الثاني فيتلخص في التقلبات الاقتصادية الطارئة التي تعرفها الظروف الاقتصادية، تفرض على المشغل التراجع على جزء من تلك الامتيازات، مما يفرض عليها ضرورة تقديم تنازلات متبادلة بغية ضمان استمرار العلاقة التعاقدية القائمة إذ يظل هاجس المصلحة المشتركة حاضرا بقوة على اعتبار أن المتفاوض تحكمه قاعدة الأخذ مقابل العطاء، التي تحتم  استحضار الحمايتين الاقتصادية والاجتماعية معا[61].

فالأمر يمس أحد المسائل الحساسة والمتعلقة بتحرير قواعد الشغل، إنه نظام الفصل الجماعي لأسباب اقتصادية وهيكلية.

من المعلوم أن المغرب من الدول التي صادقت على الاتفاقية الدولية رقم 158 والمتعلقة بالفصل مما حتم معه القول أن المغرب ملزم باحترام المسطرة المنصوص عليها في الفصلين 3 و 4 من تلك الاتفاقية، ويتعلق الأمر بإخبار واستشارة الأجراء من جهة وطلب ترخيص من طرف السلطات المعنية من جهة أخرى[62].

أما بخصوص مدونة الشغل المغربية فقد أشارت إلى هذه المسطرة[63] الخاصة بالفصل لأسباب تكنولوجية وهيكلية أو اقتصادية وإغلاق المقاولات في المادة 66.

المبحث الثاني: أوجه محدودية المفاوضة الجماعية

تتجسد محدودية المفاوضة الجماعية في الاكراهات والصعوبات والعوائق التي تحد من فعاليتها ،سنتطرق لها في المطلبين الآتيين، نتناول في( المطلب الأول) اكراهات العولمة تاركين اكراهات أطراف الإنتاج ( للمطلب الثاني).

 

 

المطلب الأول: اكراهات العولمة

فالعولمة تعدت كونها مجرد فكر اقتصادي ،بل أصبحت ظاهرة جعلت من القرارات الهامة التي تتخذها بلدان العالم النامي مجرد قرارات تتم من خلال مؤسسات عالمية ،مما يترتب عليه قوانين وسياسات وبرامج هي أبعد ما تكون عن واقعها الداخلي مما يزيد مصاعب تحقيق التنمية الإنسانية المنشودة للاعتبارات التالية:

  • إن العولمة أثرت على علاقات العمل ،حيث كان لها تأثير واضح على الحريات النقابية بوجه عام والمفاوضة الجماعية بوجه خاص ،ذلك أن الخيارات المطروحة أمام رأس المال للتنقل في ظل اقتصاد يتسم بالعولمة يضع قيود أمام انتقال الأيدي العاملة و،التي من شأنها أن تحد من حرية المنظمات النقابية للاجراء في التفاوض[64] .

– فرضت  العولمة سلطتها على نسقية الشغل من خلال إلغاء حماية المنتوج الوطني وفتح الحدود أمام التنافس التجاري وربط الاقتصاد الوطني بالسوق العالمية، ومن ثم فقدان الدولة لكثير من سيادتها الوطنية[65] ، فبعد أن كانت راعية الحقوق الاجتماعية في المقاولة ستصبح خاضعة لما يتطلبه السوق المالي الدولي الذي لا يأخذ بعين الاعتبار مبادئ العدالة والإنصاف الاجتماعيين.

المطلب الثاني: اكراهات أطراف الانتاج

على مستوى الاكراهات التي تمليها أطراف الإنتاج منها ما يرجع إلى الأجراء ومنها ما يعزى إلى المشغل.

  • على مستوى الأجراء:

–   ضعف الحركة النقابية في أدائها النقابي أدى إلى عدم تطور المفاوضة الجماعية عكس ما هو موجود في النقابات الأمريكية والألمانية.

–     اشتغال المركزيات النقابية بآليات ومناهج عتيقة[66].

–     نقص في الأطر وضعف التكوين وغياب الديمقراطية داخل دواليبها.

–      انقطاع الصلة بين العمال وخبرات الحركة العمالية وتقاليد العمل النقابي مما يترتب على ذلك افتقاد المعرفة اللازمة بالحقوق الأساسية والمفاهيم النقابية الصحيحة.

–     انضمام العمال إلى القطاع غير المنظم.

بالنسبة للمشغل: يرى المشغلون من زاوية نظرهم أن ما وضعه المشرع من نصوص قانونية لحماية الأجراء كافية وأن أي نقاش لن يؤتي بأية نتيجة، لأن الحوار يقتضي الأخذ والعطاء في حين أن النتيجة ستجرهم إلى العطاء فقط مما يؤدي إلى إضافة أعباء مالية جديدة دون ضمان زيادة الإنتاج أو تحسينه[67].

خاتمة

نخلص إلى أن  المفاوضة الجماعية قد أصبحت من أهم آليات فض منازعات العمل الجماعية ودياً، بل وأحد الأدوات القوية التي تساعد على حل المشاكل الصعبة وتعزز التماسك الاجتماعي بين أصحاب الأعمال والعمال حول المسائل ذات المصلحة المشتركة، ومعالجة ما ينعكس على علاقات العمل، ولا يتأتى ذلك إلا عن طريق الشفافية وحسن النية والوعي بالأوضاع الاقتصادية العامة حتى يمكن الوصول إلى الفهم المشترك لأبعاد عملية التحول الاقتصادي وأهدافه التي ترمي إلي رفع مستوى المعيشة لتحقيق الخير للمجتمع بأكمله.

وما على المشرع المغربي إلا التدخل:

– من أجل تنمية روح المسؤولية لدى الأطراف، وضمان حقوق العمال تكريسا للتوازن بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي .

– جعل مجلس المفاوضة الجماعية كقوة اقتراحيه وفاعلة في مجال المفاوضة الجماعية من أجل الوصول إلى اتفاق كإطار انسب لمواكبة التطورات الاجتماعية الراهنة سواء على مستوى المقاولة أو القطاع.

– الاستفادة من التجارب والخبرات الدولية في مجال التفاوض الجماعي من خلال برامج التعاون وأنشطة كل من منظمتي العمل العربية والدولية في هذا الشأن.

 

[1] فؤاد عبد العزيز،الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية من المجابهة إلى التعاون ،دراسات عمالية تصدر عن الاتحاد  الدولي لنقابات العمال العرب،العهد العربي للدراسات العمالية دمشق،العدد الأول، ،2011ص 25

[2] انظر المادة 19 من دستور منظمة العمل الدولية

[3]الاتفاقية الدولية رقم 98 الصادرة في شهر يونيو 1949 حول حق التنظيم والمفاوضة الجماعية المصادق عليها من طرف المغرب في 20 ماي 1957،
– الاتفاقية الدولية رقم 154 الصادرة في شهر يونيو 1981 في شأن المفاوضة الجماعية المصادق عليها من طرف المغرب في 3 أبريل 2009

[4]Philipe Lafarge:  loi auroux commentaires  solutions  pratique , editionenterprise moderne ,paris 1984, p 139

[5]  Loi n° 82-957 du 13 novembre 1982 relative à la négociationcollective

[6]  انظرالرابط التالية : http://marocdroitavocat.blogspot.com/2015/01/blog-post_38.html

[7]عبد العزيز العتيقي:المفاوضة الجماعية حصيلة وأفاق, المجلة المغربية لقانون واقتصاد التنمية عدد 22 سنة 1990  ص 105

[8]  القانون رقم 99-65 المتعلق بمدونة الشغل المتعلق بتنفيد الظهير الشريف رقم 1.03.194 المؤرخ في 14 رجب 1424 الموافق 11 سبتمبر 2003

[9]Bouharrouahmed  la negociation et la redaction de la convention collective du travail dans le droit et la pratique nationale  rabat 2010 p 18

[10]عبد الكريم غالي القانون الاجتماعي المغربي على ضوء مدونة الشغل وانظمة الحماية الاجتماعية وفي ظل المستجدات الاقتصادية والتكنولوجية الحديثة  الرباط 2010 ص 235 ”

 

  [11]انظر الفقرة الاولى المادة 92 من مدونة الشغل  

 

 

[12]تنص المادة الثانية من اتفاقية رقم 54 يشمل تعبير المفاوضة الجماعية جميع المفاوضات التي تجري بين صاحب عمل او مجموعة من أصحاب العمل أو واحدة أو أكثر من منظمات أصحاب العمل من جهة  ومنظمة عمال او اكثر من جهة اخرى من اجل-تحديد شروط العمل انظر في ذلك :

– فريدة اليوموري “أحكام المفاوضة الجماعية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية،عدد70 ،سنة 2006، ص 149.

[13]gérardlyon : caen : (pour une réforme éclaire et imaginative du droit de la négociation collective) in droit sociale : n° 04 avril 2003.p 356

[14]مصطفى أحمد أبو عمر: علاقات العمل الجماعية، دار الجامعة الجديدة للنشر الإسكندرية، سنة 2005، ص16

[15]تنص المادة 146 من قانون العمل المصري السنة 2003 أن “المفاوضة الجماعية هي الحوار والمناقشات التي تجري بين المنظمات النقابية العمالية بين أصحاب الأعمال أو منظماتهم من أجل:

أ- تحسين شروط وظروف العمل وأحكام الاستخدام.

ب- التعاون بين طرفي العمل لتحقيق التنمية الاجتماعية لعمال المنشأة.

ج- تسوية المنازعات بين العمال وأصحاب الأعمال.

 

[16]انظرالمادة الثانية من اتفاقية الشغل الدولية رقم 154 لسنة 1981

[17]انظر المادتين: 95 و 425 من مدومة الشغل المغربية.

[18]فريدة اليوموري:“أحكام المفاوضة الجماعية”،  مرجع سابق، ص.149

[19] Article L2232-21 code du travail France 2018 « Dans les entreprises dépourvues de délégué syndical et dont l’effectif habituel est inférieur à onze salariés, l’employeur peut proposer un projet d’accord ou un avenant de révision aux salariés, qui porte sur l’ensemble des thèmes ouverts à la négociation collective d’entreprise prévus par le présent code..”

[20] انظر المادة 148  من القانون العمل المصري

[21]الحاج الكوري:“قانون الشغل والحوار الإجتماعي قراءة في المشروع الجديد لقانون الشغل المغربي”، مجلة القانون المغربي عدد 5(2005) ص. 11

[22]محكمة النقض الفرنسية، الغرفة الجنائية تاريخ 28 مارس 1995 ع. 694 – 80-92

[23]Javillier Jean-Claude : droit du travail, 3ième édition 1984, p.430 et 433

[24]أنظر المادة 425 من م.ش.

[25]عمر تيزاوي: ” مدونة الشغل والتنمية الإقتصاديةوالإجتماعية”، أطروحة لنيل دكتوراه في الحقوق – قانون الخاص-، جامعة الحسن الثاني –كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- عين الشق الدار البيضاء، السنة الجامعية 2006-2007ص.282

[26]BernatchezJeanClaude : La convention collective (Savoir la Négocier, l’Interpréter, l’Appliquer), Edition Revue et Augmentée, Sainte-Foy(Québec) Canada 2003,p.41

 

[27]انظر المادة :95 من مدونة الشغل المغربية

[28]article l 2231-1 code du travail  France » d’autre part, une ou plusieurs organisations syndicales d’employeurs, ou toute autre association d’employeurs, ou un ou plusieurs employeurs pris individuellement »

[29]انظر المادة 95 من مدونة الشغل المغربية

[30]محمد الشرقاني: “علاقات الشغل بين تشريع الشغل ومشروع مدونة الشغل”،دار القلم،الرباط،2003، ص.309

[31]يرى أحد الباحثين أن المقصود من القدرة التعاقدية، هو قدرة النقابة على الحوار والتفاوض.أنظر في هذا الصدد سناء أبو عبد الله:“أحكام الإتفاقية الجماعية في التشريع المغربي”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في قانون الشغل، جامعة الحسن الثاني –كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-، عين الشق الدار البيضاء، السنة الجامعية 2007-2008، ص. 56

[32]عبد العزيز لعتيقي النظام الجماعي للعلاقات المهنية والتأمينات الاجتماعية، مرجع سابق، ص 58

[33] عبد اللطيف خالفي علاقات الشغل الجماعية “الوسيط في مدونة الشغل “الجزء الثاني”، علاقات الشغل الجماعية، مطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، الط بعة الأولى 2006، ص 123.

[34]محمد بنحساين:“قانون الشغل”، مطبعة الرباط نيت، المغرب،  2006،ص. 132

[35]عبد اللطيف خالفي:“الوسيط في مدونة الشغل”، الجزء الثاني علاقات الشغل الجماعية، مرجع سابق، ص.324

محمد الشرقاني:“علاقات الشغل بين تشريع الشغل ومشروع مدونة الشغل”، مرجع سابق، ص.311

[36]Abdellah Boudahraïn: Le droit du travail au Maroc : Société d’édition et de diffusion al-MadarissCasablanca, 2005 .p.134

[37]محمد الشرقاني:“علاقات الشغل بين تشريع الشغل ومشروع مدونة الشغل”، مرجع سابق، ص.312

[38]مصطفى أحمد أبو عمروا: علاقات العمل الجماعية، مرجع سابق، ص 301.

[39]مصطفى أحمد أبو عمروا: علاقات العمل الجماعية، مرجع سابق، ص 302

[40]تامر يوسف محمد سعفان ،المفاوضة الجماعية،دراسة مقارنة ،مكتبة الوفاء القانونية الطبعة الاولى ،الاسكندرية ،2013 ،ص158و 159

[41]محمد الشرقاني: دراسة تحليلية نقدية لمدونة الشغل المرتقبة، دار النشر الجسور، وجدة، الطبعة الأولى 1998، ص 234

[42]عبد اللطيف خالفي:“الوسيط في علاقات الشغل الجماعية”، مطبعة الوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى 1999، ص. 453

[43]عبد اللطيف خالفي:”الوسيط في علاقات الشغل الجماعية”، مرجع سابق، ص.:456.

[44] أنظر المادة 96 من مدونة الشغل المغربية

[45]محمد الشرقاني:“علاقات الشغل بين تشريع الشغل ومشروع مدونة الشغل”، مرجع سابق، ص.307 و 308

[46]عبد اللطيف خالفي:“الوسيط في م. ش.”، الجزء الثاني علاقات الشغل الجماعية، مرجع سابق، ص.334

[47]أنظر الفقرة أولى من المادة 97 من مدونة الشغل المغربية

[48]يرى أحد الباحثين أن اشتراط التعبير عن الرغبة في افتتاح المفاوضة الجماعية ينبغي أن يكون بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل لا جدوى منه إلا إذا كان المقصود بهذه الطريقة توفير وسيلة إثبات، ولا حاجة إلى ذلك ما دامت المفاوضات غير إلزامية.

انظر في هذا الصدد عبد الصمد المناني:“مكانة ودور الاتفاقية الجماعية في تطوير العلاقة المهنية وتحقيق السلم الاجتماعي”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة- قانون خاص-، جامعة محمد الخامس اكدال، الرباط، السنة الجامعية 2000-2001. ص. 57

[49]   Article L2232-25-1 code du travail  France  « Pour l’application des articles L. 2232-24 et L. 2232-25, l’employeur fait connaître son intention de négocier aux membres de la délégation du personnel du comité social et économique par tout moyen permettant de lui conférer une date certaine ».

 

[50]انظر المادة 93 من مدونة الشغل المغربية

[51]انظر الفقرة الأخيرة من مادة 95 من مدونة الشغل المغربية.

[52]انظر البند السابع من أساليب تشجيع المفاوضة الجماعية كما تضمنتها التوصية الدولية رقم 163 لسنة 1981

[53]انظر المادة 94 من م.ش.

[54] أنظر المادة 149 من قانون العمل المصري

[55]Jean Pélissier et autre « Droit du Travail » Dalloz 23ème édition 2006 p.970

[56]Ousmane Oumarou: Organisations desTravailleurs,le dialogue social ,un choix stratégique,revue Afrique, n11p2

[57]Laure Morin :« LeDroit des Salaries àla Négociation Collective » ,principe général du droit L.G.D.J, Paris, 1994 p. 22

[58]LandryFrançois: « Nouvelles Relations de Travail, pratique contractuelles et perspectives » ,éditions Harmattan, Paris1990,p. 126.

[59]  انظر نص الخطاب السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الـ19 لتربع جلالته على عرش أسلافه المنعمين. خطاب. الأحد 29 يوليوز، 2018على الرابط التالي: http://www.maroc.ma/a

[60]وفاء بن فضول الجدوبي: تنظيم علاقات الشغل عن طريق المفاوضة الجماعية، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال – الرباط لسنة 2006-2007، الجزء الأول، ص 104-105

[61]Moussa Samb :Réformes et Réception, Revue Afrilex, Bordeaux,2002,p.6

[62]الجدير بالذكر أن المغرب صادق على الاتفاقية بتاريخ أكتوبر 1993، أنظر الرابط التالي:

www.ilolex.ilo.org

 

[63]انظر المادة 66 من مدونة الشغل المغربية

[64] تامر يوسف محمد سعفان ،المفاوضة الجماعية،مرجع سابق ،ص 226

[65]  تامر يوسف محمد سعفان ،المفاوضة الجماعية،مرجع سابق ،ص225

[66]محمد سعيد بناني: الحوار الاجتماعي بين المعيارية والسلوك، مناظرة الحوار الاجتماعي التنمية والديمقراطية، منشورات المجلس الاستشاري لمتابعة الحوار الاجتماعي الرباط 1998.  ص 236

[67]ليلى بل العافية: “جانب المرونة في علاقات الشغل وفق مدونة الشغل’، رسالة لينيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة قانون خاص، جامعة محمد الخامس–كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-  أڭدال الرباط السنة الجامعية 2007-2008 ص. 84