” دور المسؤولية الاجتماعية للمقاولات في تحقيق رضا وحماية المستهلك”

489

 

 

          إعـــــــــداد الطـالـب البـــاحــث مــحــمـــد القــواق

 

بصف الدكتوراه.

جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط السويسي.

مقـــدمـــــة :

في عالم أصبح يتطور بسرعة نتيجة المتغيرات التي شهدها العصر الحديث، من تقدم تكنولوجي مضطرد، وتنامي الضغوطات الشعبية والكوارث والفضائح الأخلاقية. أصبحت العلاقات الإنسانية متشعبة ومتداخلة، وبالتالي أضحى معها الفرد مستهلكا في جميع جوانب حياته الشخصية. مما حتم عليه التعامل مع المنتجين والموزعين الذين يمتلكون طبعا الخبرة والقوة الاقتصادية، مما يجعل هذه العلاقة غير متكافئة وغير متوازنة. لذلك نشأت الحاجة إلى توفير الحماية اللازمة لهذا المستهلك باعتباره الحلقة الأضعف في هذه العملية.

ففي السابق لم يكن أمام المستهلك سوى القليل من الخيارات يستطيع من خلالها الحصول على ما يحتاجه من خدمات بكل سهولة ويسر نتيجة طبيعة علاقة الفرد بمجتمعه والتي كانت تتسم بالبساطة. وبالتالي لم تكن الحاجة آنذاك ملحة للتدخل من أجل حمايته. أما الآن أصبحت حمايته تدخل ضمن الالتزامات العامة للدولة. فهي المسؤولة الأولى عن توفير احتياجاته بأسعار معقولة، ومسؤولة أيضا عن دفع كل الأخطار التي من شانها أن تضر بمصالحه. وتمتد هذه المسؤولية أيضا إلى جمعيات حماية المستهلكين التي ينبغي أن تقوم بأدوارها من إعلام للمستهلكين وحمايتهم وتحسيسهم بأخطار الاستهلاك التي قد تهدد صحتهم وسلامتهم.

وتنبع مسؤوليات جمعيات حماية المستهلك من كون أن حجم المشكلة وطبيعتها أكبر من أن تواجهها الدولة بمفردها. وعليه وجب أن تتضافر الجهود من أجل تحقيق الحماية اللازمة لكل المستهلكين. وفي ذات السياق تنامى الاهتمام بموضوع مسؤولية المقاولات تجاه المجتمع، خصوصا في العقود الأخيرة من الزمن ومحاولة تحديد أثر هذه المسؤولية الاجتماعية على الأداء التسويقي ودورها في تعزيز علاقة الشركة بالمستهلك والمجتمع.

مما جعل العديد من الشركات والمقاولات تسعى إلى تبني برامج فعالة للمسؤولية الاجتماعية للمقاولة تأخذ بالحسبان ظروف المجتمع والتحديات التي تواجهه.كما أصبح الاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية مطلبا أساسيا للحد من الفقر من خلال التزام المؤسسات الاقتصادية من شركات محلية أو مؤسسات دولية بتوفير البيئة المناسبة للعمل، وعدم تبديد الموارد، والقيام بعمليات التوظيف والتدريب ورفع القدرات البشرية، ومساندة الفئات الأكثر احتياجا. لكن كون المقاولة مسؤولة اجتماعيا ليس معناه فقط الوفاء تماما بالالتزامات الجاري بها العمل بل تتجاوز ذلك إلى الاستثمار أكثر في الرأسمال البشري والبيئة والعلاقات مع أصحاب المصالح.[1]

لذلك فإذا كان الهدف الأساسي للمقاولة هو تعظيم أرباحها ومكاسبها المالية، فانه ينبغي أن يكون هدفها الاجتماعي هو إيجاد توازن بين مجموعة من المتناقضات التي يفرضها محيطها والمجتمع الذي يلزمها بمسؤوليات متزايدة. هذا ما يجعلنا نثير الإشكاليات التالية: ما هي فلسفة المسؤولية الاجتماعية للمقاولات؟ وما دورها في حماية المستهلك؟ كيف يمكن التوفيق بين زيادة المنافع والمكاسب للحفاظ على القدرة التنافسية للمقاولة، وبين الإنفاق على المجالات الاجتماعية والبيئية؟ هل إدماج المقاولة للبعدين الاجتماعي والبيئي ضمن قراراتها الإستراتيجية سيزيد من مكاسبها واستدامتها، أم سيؤدي إلى إثقال كاهلها بإنفاق إضافي غير مبرر؟ للإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها فإننا سنعمد لمقاربة هذا الموضوع من خلال المحاور التالية:

  • المحور الأول : الإطار النظري للمسؤولية الاجتماعية وحماية المستهلك.
  • المحور الثاني: مسؤولية المقاولة تجاه حماية المستهلك.
  • المحور الثالث: أثر تبني أبعاد المسؤولية الاجتماعية على رضا المستهلك.

 

 

 

  • المحور الأول : الإطار النظري للمسؤولية الاجتماعية للمقاولة وحماية المستهلك :

أولا: مفهوم المسؤولية الاجتماعية للمقاولة:

تنبغي الإشارة في البداية إلى انه لا يوجد اتفاق عام لدى الأطراف المعنية بالمسؤولية الاجتماعية على تحديد تعريف واضح ومحدد لها، وكيفية قياسها من حيث التكاليف المترتبة عليها والعوائد الاجتماعية. وهكذا اختلفت تعريفات المسؤولية الاجتماعية من هيئة إلى أخرى.

فقد عرفتها اللجنة الأوربية في كتابها الأخضر كما يلي:

” مفهوم المسؤولية الاجتماعية للمقاولة يعني أساسا أنها قررت طواعية بمحض إرادتها المساهمة في تنمية المجتمع وتحقيق بيئة أنظف (…) يتم التعبير عن هذه المسؤولية تجاه العاملين وبشكل اعم إزاء جميع أصحاب المصلحة المعنيين بالمقاولة والذين يتأثرون بنجاحها (…) على الرغم من أن المسؤولية الأولى للمقاولة هي توليد الأرباح ، فانه يمكنها في نفس الوقت أن تساهم في تحقيق الأهداف الاجتماعية وحماية البيئة بإدماج المسؤولية الاجتماعية كاستثمار استراتيجي في قلب استراتيجياتها التجارية وأدواتها الإدارية وكذلك في أعمالها التجارية وأنشطتها.[2]

وهكذا يبدو بان اللجنة الأوربية تجعل من البعد ذي الطابع الطوعي أساسيا في مفهوم المسؤولية الاجتماعية للمقاولة؛ فالأمر هنا لا يتعلق فقط بتعظيم الأرباح واحترام القوانين بل يتجاوز ذلك إلى تحسين العلاقات مع الزبائن والمستهلكين وكذلك جمعيات المجتمع المدني المهتمة بالبيئة وباقي المنظمات غير الحكومية. فيجب إذن على المقاولات أن تنخرط شيئا فشيئا وبشكل طوعي في تبني المقاربات البيئية والاجتماعية من اجل الاستجابة لضغوطات وتطلعات الأطراف المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر مع محيط المقاولة.

بينما ذهبت اللجنة المشتركة بين الوزارات المعنية بالتنمية المستدامة[3] والتي يتواجد مقرها ببروكسيل إلى تعريف المسؤولية الاجتماعية للمقاولة كما يلي:

“عملية التحسين المستمر في الشركات التي تدمج بطريقة طوعية ومنتظمة ومتماسكة الاعتبارات الاجتماعية البيئية والاقتصادية في التدبير العام للمقاولة وذلك بالتشاور مع أصحاب المصلحة الذين يعتبرون جزء لا يتجزأ من هذه العملية”.[4]  فمن خلال هذا التعريف والتعريف السابق يمكننا أن نؤكد على أن الطوعية والإدارة المسؤولة هما عنصران أساسيان في فهم المسؤولية الاجتماعية للمقاولات.

أما منظمة العمل الدولية فقد عرفت المسؤولية الاجتماعية للمقاولة كالآتي:

“المسؤولية الاجتماعية للمقاولة تترجم الطريقة التي من خلالها تأخذ المقاولات في الاعتبار آثار أنشطتها على المجتمع، وتأكيد مبادئها وقيمها سواء عن طريق تطبيق مناهجها وعملياتها الداخلية أو في علاقتها مع الفاعلين الآخرين، فهي بمثابة مبادرة طوعية تحتل فيها المقاولات تمركزا رئيسيا وتتعلق بأنشطة تتجاوز مجرد احترام القانون”.[5]

من خلال هذا التعريف نستنتج أن العناصر التي تميز المسؤولية الاجتماعية للمقاولة هي:

أولا: طابع الطوعية ، فالشركات تلتزم طوعا بسلوك المسؤولية الاجتماعية التي تتجاوز التزاماتها القانونية.

ثانيا: الإدماج الكامل ، بحيث تصبح المسؤولية الاجتماعية للمقاولة جزء لا يتجزأ من إدارة الأعمال.

ثالثا: الديمومة والاستمرارية ، فالمسؤولية الاجتماعية هي عمليات ممنهجة دائمة وليست موسمية.

رابعا: علاقتها بالتنمية المستدامة، فالمسؤولية الاجتماعية للمقاولة لها صلة وثيقة مع مفهوم التنمية المستدامة.

عرف المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية المسؤولية الاجتماعية على أنها: “المساهمة الطوعية للشركات في رهانات التنمية المستدامة، وذلك في عملياتها التجارية وتفاعلها مع أصحاب المصلحة”.[6]

 

فالمقاولة المسؤولة اجتماعيا لا يجب أن تكتفي فقط بالامتثال للالتزامات القانونية بل يجب عليها أن تذهب أبعد من ذلك بالاستثمار أكثر في الرأسمال البشري وفي علاقاتها مع أصحاب المصالح وتقرير حماية البيئة والمحيط الذي تشتغل فيه.

وقد حدد المعيار الدولي للمسؤولية الاجتماعية إطارا للمنظمات الراغبة في تبني سلوك مسؤول على المستوى الاجتماعي والبيئي، واشتمل على مجالات الحقوق الاجتماعية والحقوق العمالية وممارسات العمل، وحماية البيئة وحقوق المستهلك والتنمية المجتمعية.. واعتبر منذ فاتح نونبر 2010 تاريخ نشره، المرجع الدولي بخصوص المسؤولية الاجتماعية للمقاولة وقد عمل على تعريفها وفق الكيفية التالية: “مسؤولية المؤسسة مقارنة مع أثار قراراتها وأنشطتها على المجتمع والبيئة، بواسطة سلوك أخلاقي وشفاف والذي:

_ يتلاءم مع التنمية المستدامة.

_ يأخذ في الاعتبار تطلعات الأطراف ذات المصلحة

_يتطابق مع القانون المطبق والمعايير الدولية للسلوك.

_ يدمج في كامل المؤسسة”.[7]

 

 

 

 

 

 

 

 

ثانيا: مفهوم حماية المستهلك:

عرف المجلس الأوربي المستهلك عندما وضع ميثاق حماية المستهلك في 17 مايو 1973 بأنه:

” كل شخص طبيعي أو معنوي تباع له أشياء أو خدمات لاستخدامه الخاص”.

كما عرفه المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للجمعية العامة للأمم المتحدة بأنه:

” الشخص الذي يقوم بشراء السلع والخدمات من السوق لاستخدامها”[8]

يتضح من خلال هذين التعريفين بأن حيازة السلع واستخدامها لأهداف شخصية أو عائلية هي عناصر أساسية في تمييز المستهلك.

كما عرف المستهلك بأنه: “الشخص الذي يقوم بشراء السلع والخدمات لاستعماله الشخصي أو استعمال أفراد أسرته أو الأفراد الذين يعيلهم”

أو هو: ” كل شخص يتعاقد بهدف تلبية وإشباع حاجاته ورغباته الشخصية والعائلية”.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك اتجاه يرى أن المستهلك هو الشخص الطبيعي، بينما يرى اتجاه ثان أن تعريف المستهلك لا يقتصر على الشخص الطبيعي، وإنما يشمل بعض الأشخاص المعنويين، كالجمعيات الخيرية والنقابات التي لا تهدف إلى تحقيق الربح.[9]

وقد ساير المشرع المغربي الاتجاه الأخير، إذ عمد إلى تعريف المستهلك في المادة الثانية من قانون حماية المستهلك بكونه: “يقصد به كل شخص طبيعي أو معنوي يقتني أو يستعمل لتلبية حاجياته غير المهنية منتجات أو سلعا أو خدمات معدة لاستعماله الشخصي أو العائلي”.[10]

 

 

 

  • المحور الثاني: مسؤولية المقاولة تجاه حماية المستهلك:

برزت مسألة حماية المستهلك كقضية هامة ضمن قضايا المسؤولية الاجتماعية الواجب على المقاولات أخذها بعين الاعتبار، عند وضع مخططاتها واتخاذ قراراتها الإستراتيجية. واحتلت مكانا بارزا في السياسات الاقتصادية والاجتماعية لتبيان اثر المسؤولية الاجتماعية على الأداء التسويقي للشركات، ودورها في تعزيز العلاقة بالمستهلك وبالمجتمع.

وسنحاول من خلال هذا المحور الحديث عن حقوق المستهلك والتي يجب على المقاولة أخذها بعين الاعتبار حتى يحصل لهذا المستهلك الرضا الكامل وبالتالي تعم الاستفادة لكل المتدخلين.

أولا: حماية حقوق المستهلك:

لعل من أهم المواثيق الدولية التي سعت لحماية المصالح المشروعة للمستهلكين ما أقره المجلس الأوربي في 17 مايو 1973 بقراره رقم 543 المتضمن للميثاق الأوربي لحماية المستهلك. كما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1985 المبادئ التوجيهية لحماية المستهلك في قرارها رقم 39/348. وتوفر هذه المبادئ للحكومات ولا سيما حكومات البلدان النامية، إطارا لوضع سياسات  وتشريعات بشان حماية المستهلك. وقد أقرت هذه المبادئ ثمانية حقوق أساسية للمستهلك وهي:

  • الحق في الإعلام والمعرفة.
  • الحق في الاختيار.
  • الحق في التثقيف.
  • الحق في الاستماع إلى آرائه.
  • الحق في الحصول على السلع والخدمات الضرورية.
  • الحق في الأمان.
  • الحق في التعويض والحق في العيش في بيئة صحية.

فالهدف من حماية المستهلك هو الارتقاء بالحياة النوعية للأفراد من دون غش أو تلاعب أو خداع يعود بالضرر المادي والمعنوي على المستهلكين. وهذه الحماية تأخذ أشكالا متعددة، فالمستهلك في حاجة ماسة إلى الحصول على المعلومات الصحيحة التي تقدمها الشركات، وفي حاجة إلى حمايته من الخداع والتضليل وحمايته من التلاعب في السلع، ومساعدته للحصول على كل ما يحتاجه  خصوصا في ظل ما تشهده الأسواق من تعقيدات.

وقد وجد المشرع المغربي أن ينص على ذلك صراحة في القانون رقم 31.08 والقاضي بتحديد تدابير حماية المستهلك، حيث أشار في الديباجة إلى أن هذا القانون يعتبر مكملا للمنظومة القانونية في مجال حماية المستهلك ومن خلاله يتم تعزيز حقوقه الأساسية ولا سيما منها:

الحق في الإعلام، الحق في حماية حقوقه الاقتصادية، الحق في التمثيلية، الحق في التراجع، الحق في الاختيار، الحق في الإصغاء إليه.

فالحق في الإعلام يقصد به حق المستهلك في الحصول على المعلومات، مما يستلزم من المنتجين توفير الظروف الملائمة التي تمكن المستهلكين من حيازة المعلومات الكافية عن المنتجات، ويكونوا قادرين في الوقت نفسه على القيام بعملية المقارنة بين ما يعرض عليهم من سلع وخدمات وتقويمها. كل هذا يمكن المستهلك من امتلاك الحق الذي يقيه من الوقوع في فخ عمليات التضليل والاحتيال والغش والخداع التسويقي الذي قد يمارس عليه بواسطة الإعلانات الكاذبة أو عن طريق العلامات التجارية، أو من خلال وسائل تضليل أخرى، وترتبط فعالية حصول المستهلك على هذا الحق والاستفادة منه بمسألتين هامتين تتمثل في كفاية المعلومات ومصداقيتها.

بينما الحق في الاختيار يضمن للمستهلك حرية اختيار المنتجات التي يرغب الحصول عليها من بين السلع المتعددة وبأسعار تنافسية مع ضمان الجودة.

أما الحق في الأمان فانه يوفر للمستهلك الحماية والسلامة من السلع والخدمات الضارة التي تسبب خطورة على حياة المستهلك، لذا من الواجب على المنظمات أن تقوم بفحص واختبار منتجاتها للتأكد من سلامتها من العيوب قبل عرضها في السوق.[11]

في حين أن الحق في الحصول على المعلومات يجعل المستهلك على علم بالمعلومات المتعلقة بالمنتجات التي يرغب في شرائها حتى تكون لديه صورة كاملة عليها، ويكون قادرا على اتخاذ القرار الصائب دون التعرض للغش والتدليس والإعلانات المضللة. ولذلك دعت الأمم المتحدة في كافة أنحاء العالم إلى:

  • ضرورة التعريف بالمنتج ومواصفاته ومدى خطورته، وكيفية استعماله والمواد المصنعة منه.
  • تقديم المعلومات الصحيحة والمجانية عن كل ما يتعلق بالمنتجات الموجودة في الأسواق.
  • ضرورة تبني برامج لتطوير المعلومات المتاحة للمستهلك بشكل دائم.
  • إضافة إلى كل هذا فإنه يجب أن يكون هناك نوع من الإصغاء إلى المستهلك باعتباره الحلقة الأساسية في عملية الإنتاج.

لذا فمن الواجب على المقاولات أن تعمل للتأسيس لعلاقات متينة مع المستهلك لكسب ولائه رضاه، وذلك بإشراكه في وضع السياسات التي تهمه عن طريق الجمعيات الخاصة بحماية المستهلك والتي تلعب دور التمثيلية بالنسبة له. وعلى المقاولات أن تهتم بمسألة الإبداع والابتكار وتضع تمثيلية للمستهلك داخل مجالسها الإدارية، وتعمل على توفير الحماية والسلامة الخاصة بحماية المستهلك. من خلال قيامها بفحص واختبار منتجاتها، للتأكد من سلامتها من العيوب قبل عرضها في السوق للاستهلاك، وكنتيجة لذلك فان المستهلك في حال تضرره من السلع والخدمات التي حصل عليها، فإن على المقاولات الالتزام بمنحه التعويضات العادلة، كالتعويض مثلا عن السلع الرديئة، وعن الغش والتضليل، وعن الخدمات غير المرضية؛ فمن حق المستهلك أن يحيى في بيئة نقية خالية من كل المخاطر. ولن يتحقق هذا الأمر إلا باستخدام المنتجات صديقة البيئة، عبر سن تشريعات إلزامية للحفاظ على البيئة وإلزام المقاولات المصنعة بضرورة إدخال سياسات واستراتيجيات للتعامل على نحو ايجابي مع المحيط البيئي.

إن مسؤوليات المقاولة تجاه المستهلك كثيرة ومتنوعة تأتي في مقدمتها النزاهة والشفافية في التعامل، وعدم الغش أو تقديم منتجات مؤذية صحيا، وتوفير بيانات عن المنتج وصلاحيته، وكذلك تقديم إعلانات وترويج صادق عن المنتج.

 

ثانيا: تحقيق رضا الزبون المستهلك:

لكل مقاولة من المقاولات أهدافها الخاصة واهتماماتها المتنوعة، فهناك من تجعل من تحقيق الربح المادي أكبر هدف تجري من وراء تحقيقه، وهناك من تجعل على رأس أولوياتها البقاء لأطول فترة ممكنة من الزمن، في حين تسعى مؤسسات أخرى لتحقيق رغبات المستهلكين، وتجعل من هذا الأمر على رأس هرم أهدافها المسطرة، ومنها من تجعل من مسألة عدم الإضرار بالمجتمع وتحقيق الرفاهية المجتمعية غايتها الأسمى.

إلا أن التوجه نحو فلسفة المسؤولية الاجتماعية للمقاولة أصبحت أولوية الأولويات والهدف الأبرز الذي يجب على المقاولات بكل أشكالها وأنواعها أن تنخرط في تطبيقه على أرض الواقع. وتنبني هذه الفلسفة على تحول المقاولات إلى التركيز على البيئة الخارجية التي تتأثر بنشاطات المؤسسة وتؤثر فيها. وأخذها بعين الاعتبار مصالح المستهلك والمجتمع بشكل عام، وذلك بتحقيق رفاهية المجتمع والتركيز على دراسة حاجيات ورغبات المستهلكين المتجددة، والسعي نحو توفيرها قصد إسعاده وتحقيق رضاه.

إلا أن توفير المنتجات والسلع لا يمكن أن يحقق رضا المستهلك والمجتمع ككل إلا عبر تركيز المؤسسات الاقتصادية على التقليل من الآثار السلبية الناتجة عن ممارسة أنشطتها الإنتاجية. فرضا المستهلك أضحى يحتل مكانة بارزة ضمن اهتمام المقاولات الراغبة في تحقيق عوائد أفضل، والمحافظة على بقائها واستمراريتها، كون أن عجزها عن تحقيق ذلك الرضا للمستهلك، قد يهدد كيانها ويعطل تنافسيتها خصوصا في ظل التحديات الراهنة حيث التكنولوجيات الحديثة المتطورة، وتوسع المنظمات المتعددة الجنسيات وسيطرتها، وما ينتج عن ذلك من استقطاب للمستهلكين. مما أصبح يحتم على كل مؤسسة العمل على إعادة تكييف برامجها مما يحقق رضا المستهلك.[12]

إن الأنشطة الاجتماعية للمقاولة تجاه الزبون المستهلك، تتمثل في الإعلان والترويج الصادق والأمين عن المنتجات، والتعامل بالشفافية والنزاهة والصدق وعدم الخداع تجاه المستهلكين، وتوفير البيانات والإيضاحات اللازمة عن المنتجات مثل تواريخ الإنتاج وفترة الصلاحية، ومكونات المنتج ومكان التصنيع… وهذا يفيدها طبعا في تحقيق أهدافها الاقتصادية المتمثلة في زيادة الأرباح وزيادة سمعتها في الأوساط الصناعية والتجارية، وبالتالي زيادة قدرتها التنافسية وحصة مبيعاتها في السوق المحلية وسهولة نفاذها إلى السوق  الخارجية. إذ يؤدي تحقيق رغبات العملاء في تطوير وتحسين منتجات وخدمات المنظمة على جذب ثقتهم ورضاهم والحفاظ على هذا الرضا.[13]

إن من بين الثوابت التي تقود المقاولة للنجاح هي رضا الزبون باعتبار المنتجات التي يتم إنتاجها لابد أن تلقى رواجا وقبولا لدى مختلف الزبائن. ولابد من تحقيق رضاهم عن هذه المنتجات. وفي هذه الحالة يجب وضع رغبة وحاجة الزبون ورضاه ضمن الخطط الإستراتيجية وخاصة في مجال الجودة باعتبار المستهلك شريك رئيسي للمقاولة.

إن تحسين مستوى رضا المستهلك يجب ألا يتم بمعزل عن إستراتيجية المنظمة بشكل عام، كما يجب أن يكون ضمن الأهداف الأساسية للإدارة العليا للمنظمة. وأن تكون هناك قناعة كاملة لدى الإدارة العليا بأهمية الاحتفاظ بالزبائن وإسعادهم. وفي هذا الصدد فالمقاولة مطالبة بالقيام بإجراء عدة تغييرات في إستراتيجيتها وعملياتها وأنظمتها وذلك من خلال:

 

 

 

  • إعادة تصميم الأنظمة بشكل يؤدي إلى التركيز على المستهلك.
  • تعزيز الأعمال داخل المقاولة بما يفي بالوعود التي قطعتها على نفسها تجاه حماية المستهلك.
  • تعزيز أعمال المنظمة من خلال استخدام التكنولوجيا المتطورة.
  • تعزيز ثقافة العاملين ومهاراتهم والبرامج التدريبية المتبعة في المنظمة.

ومن هنا ظهرت مفاهيم حديثة ركزت جميعها على ضرورة الاهتمام باحتياجات المستهلك وتحقيق رغباته، مما يتطلب ضرورة أن تكون لدى العاملين بالمقاولة بشكل عام ولدى المختصين بالتسويق بشكل خاص مهارات تتلاءم مع التوجهات الحديثة للقرن الواحد والعشرين. وتتمثل هذه المهارات في القدرة على الفهم العميق للمستهلكين، والقدرة على بناء علاقات طويلة الأمد معهم. ولو أردنا أن نضع مقارنة بين المقاولات المسؤولة اجتماعيا تجاه المستهلك، وتلكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ التي لا تتبنى هذه المسؤولية فإننــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا سنجد بأن المقاولة المسؤولة يتمثل هدفها الأساس في التأكيد على الاحتفاظ بالزبائن في حين تركز المقاولة غير المسؤولة على المبيعات. وبخصوص الجودة يكون هدف المقاولة المسؤولة الالتزام العالي بضمان جودة المنتوج، في حين يتمحور دور المقاولة غير المسؤولة في الإنتاج في المقام الأول. كما أن إستراتيجية المنظمة المسؤولة اجتماعيا تنبني على الأمد الطويل، في حين تنبني إستراتيجية المنظمة غير المسؤولة على الأمد القصير. أضف إلى ذلك أن المقاولة المسؤولة تجعل مسألة التواصل مع الزبون ضمن اهتماماتها الأساسية وتبني تفاعلاتها على أساس التعاون والثقة، في حين يكون التواصل مع الزبون بالنسبة للمقاولة غير المسؤولة منخفض في الغالب، كما أن تفاعلها معه تتجاذبه المناورات والصراعات. وكنتيجة حتمية لهذه المقارنات فإن درجة التزام الزبون ستكون عالية جدا تجاه المقاولة التي تتبنى المسؤولية الاجتماعية وستكون منخفضة تجاه المقاولات التي تخرج من اهتماماتها هاته الفلسفة.

 

 

 

 

  • المحور الثالث: أثر تبني أبعاد المسؤولية الاجتماعية للمقاولة على رضا المستهلك:

إن تبني المؤسسة للمسؤولية الاجتماعية للمقاولات تجاه العملاء والمجتمع ككل، من شأنه يمنحها وفاء المستهلكين، بمعنى التزام المستهلك بتكرار شراء المنتج عل الرغم من كل المؤثرات الخارجية والمنافسة التسويقية التي تدفعه لتغيير سلوكه الشرائي وهذا أمر مهم بالنسبة لكل مقاولة يجعلها تحقق الاستقرار وتضمن لها البقاء لأقصى مدة ممكنة.

وعليه فإننا سنتناول هذا المحور بالحديث في البداية عن أبعاد المسؤولية الاجتماعية وعلاقتها بحماية المستهلك، ثم بعد ذلك نتناول مسألة تعظيم أرباح الشركات نتيجة التزامها تجاه حماية المستهلك.

أولا: أبعاد المسؤولية الاجتماعية وعلاقتها بحماية المستهلك:

للمسئولية الاجتماعية للمقاولات دور مهم في تعزيز مكانة المنظمة داخل المجتمع الذي تنشط فيه، فتحملها لعدة تكاليف نتيجة هذه المسؤوليات يعد بالنسبة اليها استثمارا طويل الأمد يؤثر من دون شك في سمعتها وقيمتها السوقية مستقبلاً، ويعمل على تحسين مناخ العمل السائد من خلال بعث روح التعاون والترابط بين مختلف الأطراف داخل المنظمة.

وهناك ثلاثة أبعاد أساسية للمسؤولية الاجتماعية للمقاولات ينبغي أن تعمل على ترجمتها على أرض الواقع، البعد الاقتصادي والبعد الاجتماعي،وكذلك البعد البيئي.

_البعد الإقتصادي: هذا البعد لا يشير إلى الربح كجانب من جوانب الأعمال التجارية، إنما يشير إلى الإلتزام بممارسات أخلاقية داخل المؤسسات مثل الحوكمة المؤسسية ومنع الرشوة والفساد، وحماية حقوق المستهلك، والاستثمار الأخلاقي… وضمن هذا السياق فعلى المؤسسات أن تقوم بتبني وتطبيق مبادئ المساءلة والشفافية والسلوك الأخلاقي، واحترام مصالح الأطراف المعنية، واحترام سيادة القانون في اتخاذ القرارات وتنفيذها.

ومع ذلك فعلى المستوى الاقتصادي، تبني مبادرات المسؤولية الاجتماعية داخل المقاولة  يسمح لها بأن تنمو أكثر ، وتحافظ على كيانها وتمتلك ميزة تنافسية تمنحها الأفضلية على المدى البعيد.[14]

ومن أهم متغيرات البعد الإقتصادي ما يلي:

  • القدرات الداخلية: ويقصد بها البرامج والأنشطة والسياسات التي تعزز من القدرات الداخلية للمنظمة ذات الإطار الاجتماعي، ومن الأمثلة على ذلك، تعزيز هيكل العلاقات الخارجية، وضع منظومة التشريع والقوانين، نشر الثقافة التنظيمية، تأسيس وحدة للمسؤولية الاجتماعية.
  • الموارد البشرية: ويقصد بها صياغة إستراتيجية الموارد البشرية، على ضوء مفاهيم المسؤولية الاجتماعية، وانعكاس هذه الصياغة في إجراءات التعيين، والتطوير والاحتفاظ والقواعد القانونية.
  • بيئة العمل: ويقصد بها توفير الظروف الداخلية الملائمة لأداء العاملين وتحفيزهم نحو الأداء الأفضل، من خلال توفير الظروف الآمنة في موقع العمل، وتوفير الخدمات الاجتماعية الملائمة، ومتطلبات السلامة والروح المعنوية.
  • الهيكل الساند: ويقصد به صياغات النشاطات الاجتماعية الساندة لعمليات المنظمة، وبالإمكان العمل به من خلال، فرص المشاركة في اتخاذ القرار، وحقوق أصحاب المصالح، والنشاطات النقابية، والحياة المهنية والاجتماعية.
  • الزبون: ويقصد به تحديد النشاطات والبرامج الملائمة التي تستجيب لمتطلبات الزبون وحاجاته، والتي قد تكون على شكل، صيانة المتطلبات التشريعية والقانونية، وسرية معلومات الزبون، وأسعار مخفضة للفقراء والمحتاجين، والمنتجات غير المتطابقة.[15]

 

_البعد الاجتماعي: يتجلى هذا البعد في كون أن المؤسسة لابد لها أن تساهم في تحقيق رفاهية المجتمع الذي تعمل فيه وتحسين ورعاية شؤون العاملين فيها بما ينعكس إيجابا على زيادة إنتاجيتهم، وتنمية قدراتهم الفنية وتوفير الأمن المهني والوظيفي والرعاية الصحية والمجتمعية لهم، ويعد النمط الإداري المنفتح الذي تعمل به المؤسسة حاسما، حيث إن لاعتبار سلوكها الاجتماعي تأثير يتجاوز حدود المؤسسة نفسها. ومن الأمور التي يجب على المقاولات أن تأخذها بعين الاعتبار يمكن الحديث مثلا عن مساهمتها في دعم الاقتصاد المحلي والمساهمة في دعم الأنشطة الثقافية وتوفير فرص عمل لأفراد المجتمع بما في ذلك توفير فرص العمل للمعاقين وكذلك النساء من دون تمييز، والعمل على انجاز المشاريع الأساسية.

ومن أهم متغيرا ت هذا البعد ما يلي:

  • الأعمال الخيرية: ويقصد بها الأنشطة والخدمات الإنسانية التي تكسب المنظمة تعاطف المجتمع، وبالإمكان القيام بها من خلال الهبات والمساعدات، والمشاريع الخيرية، والمشاركة في الأعمال الخيرية، ورعاية اسر العاملين.
  • مساندة منظمات المجتمع المدني: ويقصد بها تقديم حزمة من أنواع المساندة المالية والمادية والمعنوية التي تقدمها المنظمة لمؤسسات المجتمع المدني، والتي يمكن أن تكون على أشكال متعددة من المساندة، مثل الرعاية، وقنوات الاتصال، والمشاركة، وبناء المشاريع.
  • خدمة المجتمع: ويقصد بها الخدمات الاجتماعية والمعنوية الضرورية التي يحتاجها المجتمع، والتي يمكن تقديمها من خلال الظروف والمناسبات المعينة. وقد تكون على شكل احترام المجتمع، والرعاية الاجتماعية والصحية، والوسائل الترفيهية، والخدمات الثقافية والتعليمية.
  • الشفافية: ويقصد بها الالتزام بالقوانين والإجراءات التي تمكن المجتمع وأصحاب المصالح من الوصول بسهولة إلى معلوماتها، والتي يمكن التعامل بها من خلال الإفصاح العام، مكافحة الاستغلال الوظيفي، ومكافحة الرشوة، وسهولة الوصول إلى المعلومات.
  • متطلبات البيئة: ويقصد بها الأنشطة والوسائل والبرامج التي تقوم بها المنظمة للحفاظ على بيئة نظيفة ومستدامة، والتي يمكن القيام بها من خلال إجراءات عديدة مثل: حماية الموارد الطبيعية، التخلص من النفايات والعوادم بطريقة علمية، مكافحة مسببات التلوث، وموازنة المسؤولية الاجتماعية.[16]

 

_البعد البيئي: ويتمثل في كون أن المؤسسة لابد لها من أن تساهم في الآثار البيئية المترتبة عن عمليات منتجاتها والقضاء على الإنبعاثات السامة والنفايات، وتحقيق أقصى قدر من الكفاءة والإنتاجية من الموارد المتاحة وتقليل الممارسات التي قد تؤثر سلبا على تمتع البلاد والأجيال القادمة بهذه الموارد. وعلى المؤسسة أن تعي جميع الجوانب البيئية المباشرة وغير المباشرة ذات الصلة في تأدية نشاطاتها، وتقديم خدماتها وتصنيع منتجاتها كما وعليها استخدام معايير معينة لمعرفة تلك الجوانب البيئية ذات الأثر المتميز لتتمكن بالتالي من التحسين الفعال لأدائها البيئي.   ومن الواجب على تلك المعايير المحددة من قبل المؤسسة نفسها أن تكون شاملة مثبتة وموثقة ومعمول بها.[17]

أضف إلى ذلك الالتزام بالتشريعات البيئية، والاقتصاد في استخدام مصادر الطاقة وفي استخدام الموارد، والمساهمة في اكتشاف مصادر جديدة للمواد الخام، والابتعاد عن مسببات التلوث، وحسن التخلص من النفايات.

إن المقاولات تربطها علاقات متشابكة مع مجموعة من المتدخلين، العلاقات مع المجتمع ومع العاملين لديها ومع المستهلكين والممونين والمجهزين، ومع الحكومات والجماعات المحلية والجماعات المهنية… فعليها أن تعمل جاهدة على تطوير هذه العلاقات مع كل هؤلاء إن هي أرادت أن تضمن لها عناصر النجاح والاستمرارية.

ولعل شمولية محتوى المسؤولية الاجتماعية حذت بالباحث (carroll) إلى تبيان أن المسؤولية الاجتماعية تضم أربعة عناصر رئيسية وهي: العنصر الاقتصادي و العنصر الأخلاقي و العنصر القانوني والعنصر الخيري. وفي إطار ذلك طور مصفوفة بين فيها هذه العناصر الأربعة وكيف يمكن أن تؤثر على كل واحد من المستفيدين في البيئة. حيث جعل المسؤولية الخيرية في قمة الهرم وهي التصرف كمواطن صالح يسهم في تعزيز الموارد في المجتمع وتحسين نوعية الحياة. ثم بعدها المسؤولية الأخلاقية، بمعنى مراعاة المنظمة للجانب الأخلاقي في قراراتها مما يؤدي إلى أن تعمل بشكل صحيح وحق وعادل. ثم المسؤولية القانونية، بإطاعة القوانين والذي يعكس ما هو صحيح أو خطا في المجتمع، وهذا ما يمثل قواعد العمل الأساسية، ثم المسؤولية الاقتصادية والتي تعني تحقيق المنظمة عائدا وهذا يمثل قاعدة أساسية للوفاء بالمتطلبات الأخرى.

إن مسؤولية الشركة الاجتماعية الشاملة هي حاصل مجموع العناصر الأربعة والتي أوردها « carroll » بشكل معادلة.

المسؤولية الاجتماعية الشاملة = المسؤولية الاقتصادية + المسؤولية القانونية + المسؤولية الأخلاقية + المسؤولية الخيرية.[18]

وفي هذا الصدد كرست الجمعية العامة للأمم المتحدة دور المقاولات في تحقيق التنمية عندما جعلتها في صلب برنامج الدورة السادسة للجنة التنمية المستدامة سنة 1998، ووضعت ورقة معلومات أساسية وإطارا للمقاولات التي تود أن تصبح مسؤولة وذلك من خلال:

  • إعادة تعريف استراتيجيات الأعمال لتشمل التنمية المستدامة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في جميع المجالات (التسويق، الشراء، وتصميم المنتجات، والإعلان…) وجميع العمليات في أنحاء العالم.
  • إعادة تصميم العمليات والمنتجات والخدمات.
  • الشراكة الفعالة في تطوير وتنفيذ الاتفاقات والأوفاق الدولية.
  • الاعتراف الكامل بالحق في المعرفة وبالمبدأ الوقائي.
  • تطوير مؤشرات التنمية المستدامة بعد التشاور مع أصحاب المصلحة، والتي تستخدم لمقارنة الأداءات البيئية والاقتصادية والاجتماعية داخل القطاعات الصناعية.
  • تقارير الاستدامة بما في ذلك المعايير الدولية.
  • عمليات التدقيق الاجتماعي.
  • الشفافية والانفتاح والمساهمة الفعالة في حوار صريح مع جميع أصحاب المصلحة.

كما أصدرت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية سنة 2000، المبادئ التوجيهية للشركات المتعددة الجنسيات والتي ارتكزت على: التعامل مع نشر المعلومات، والتوظيف وعلاقات العمل، والبيئة ومكافحة الفساد، والحرص على مصالح المستهلكين، والعلوم والتكنولوجيا، والمنافسة والضرائب.

وعلاوة على ذلك اقترح برنامج عمل “جوهانسبورج “للأمم المتحدة سنة 2002، تشجيع المقاولات الصناعية على تحسين أدائها الاجتماعي من خلال المبادرات البيئية الطوعية والتي تهم مثلا نظم الإدارة البيئية، ومدونات السلوك، ونشر المعلومات عن القضايا البيئية والاجتماعية، مع الأخذ بعين الاعتبار عوامل أساسية مثل معايير المنظمة الدولية للتوحيد القياسي ISO))، والمبادئ التوجيهية للمبادرة العالمية بشان تقارير الأداء لسنة 2007 والتي تقدم معطيات عن الاستدامة.

كما أن الشركات مدعوة أيضا للأخذ بعين الاعتبار الالتزامات التي جاء بها الميثاق العالمي للأمم المتحدة في “دافوس” والتي أعلن عنها الأمين العام للأمم المتحدة سنة 2009، وتناولت تسعة مبادئ من مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. كما يجب عليها تبني إعلان منظمة العمل الدولية بشان المبادئ الأساسية وحقوق العمل الأساسية. وإعلان ريو بشان البيئة والتنمية.[19]

أضف إلى ذلك العمل على احترام حقوق الإنسان من قبل المؤسسات الاقتصادية. خصوصا وان التطورات التي يعرفها العالم أصبحت تفرض على الجميع وضع حقوق الإنسان في قلب المسؤولية الاجتماعية للشركات.

وللإشارة هنا فان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أضافت في مبادئها التوجيهية للشركات المتعددة الجنسية فصلا خاصا عن حقوق الإنسان وذلك في سنة 2011.[20]

 

 

 

 

 

ثانيا: تعظيم أرباح الشركات نتيجة التزاماتها تجاه حماية المستهلك:

 

إن أي مقاولة تسعى لتحقيق الربح عليها أن تعمل كذلك لان تكون مقبولة اجتماعيا، بالتزامها بالمسؤولية الاجتماعية والإفصاح عن أداءاتها في هذا المجال، كون ذلك يجعلها أكثر قبولا داخل محيطها وفي الخارج. لكن السؤال الذي يمكننا طرحه بهذا الخصوص يتعلق بالمكاسب التي ستجنيها المؤسسات من جراء التزامها بالمسؤولية الاجتماعية؟ هل في تبني المسؤولية الاجتماعية إضرار بالعوائد والأرباح المنتظرة من قبل الشركة وبالتالي زيادة أعباء إضافية عليها؟ قبل الخوض في حيثيات الإجابة عن هذه الأسئلة نود أن نذكر بأن المستهلكين أصبحت لديهم ثقافة المسؤولية الاجتماعية وأصبحوا يأخذونها بعن الاعتبار عند اتخاذهم قرارات الشراء، مما سيحتم بالضرورة على المقاولات تبني مقاربات المسؤولية الاجتماعية.

وعلى العموم فإن كثير من الدراسات والتجارب الدولية تشير إلى أن مزايا المسؤولية الاجتماعية كثيرة ومتنوعة من قبيل تحسين سمعة الشركات والتي تبنى على  أساس الكفاءة في الأداء، والنجاح في تقديم الخدمات، والثقة المتبادلة بين هذه الشركات وأصحاب المصالح، ومستوى الشفافية الذي تتعامل به هذه الشركات، ومدى مراعاتها للاعتبارات البيئة واهتمامها بالاستثمار البشري، حيث يسهم التزامها بمسؤوليتها هذه بدرجة كبيرة في تحسين سمعتها.[21]

فالشركات التي تجعل من بين أهدافها القيام بأنشطة اجتماعية بالإضافة إلى عملياتها التجارية، يكسبها سمعة حسنة لدى الرأي العام ويساعدها في الحصول على الطاقات الخلاقة والمبدعة والكوادر الشابة اللازمة لتطورها وتقدمها.

وغني عن البيان أن من بين أهم الأشياء التي يجب على المؤسسات الاقتصادية العمل على تحقيقها لضمان تنافسيتها واستدامتها، هي الحصول على سمعة حسنة وكسب ثقة الجمهور والمتعاملين معها. فلكي تعمر الشركة اكبر قدر ممكن من الزمن عليها أن تنمو بوتيرة صحيحة تضمن لها مردودية أفضل على المدى الطويل، وتكون قادرة على إدارة المخاطر والأزمات، وعلى تنمية إخلاصها للزبائن وتحسين علاقاتها مع الموظفين.

إن المسؤولية الاجتماعية هي بمثابة استثمار طويل الأمد يعود بالنفع على المقاولة وعلى محيطها من خلال الأرباح التي تتحقق وزيادة ولاء العاملين تجاهها مما يسهم في ارتفاع إنتاجيتهم، وكذلك الحد من الصراعات مع محيطها الاجتماعي. كما أن تبني المسؤولية الاجتماعية من قبل منشآت القطاع الخاص يفيدها في الحصول على صورة جيدة لدى السلطات العمومية، مما يجعلها تحصل على بعض الامتيازات التي لا يمكن أن تحصل عليها نظيرتها التي لا تلتزم بالمسؤولية الاجتماعية.

كذلك من بين مزايا المسؤولية الاجتماعية على المؤسسات، تحسين فرص الحصول على رؤوس الأموال. فاكتساب السمعة الطيبة من طرف المؤسسة يؤدي إلى تحسين وضعها في السوق، حيث تستطيع جذب المزيد من الأموال وتقليل التكاليف الإجمالية للإقراض، كما أن الجهود التي تبذلها المؤسسات في سبيل الاضطلاع بالمسؤولية الاجتماعية من خلال القوة العاملة والعمليات التي تقوم بها تؤدي في الغالب إلى زيادة الإنتاجية وتخفيض معدل وقوع الأخطاء، وتعزز الفعالية والكفاءة عن طريق تحسين ظروف العمل وزيادة مشاركة الموظفين في صنع القرار.[22]

فالنمو الاقتصادي للمقاولة لا يكمن أن يتحقق إلا إذا ارتكز بالأساس على خدمة الإنسان على وجه الخصوص والمجتمع ككل، والمؤسسة لا يمكنها أن تتطور وتنمو إذا أخرجت من اهتماماتها الجانب الاجتماعي والبيئي. إذ إن إقدامها على هذا الأمر سيعرضها لا محالة لغضب وسخط المستهلكين الذين سوف يجدون أنفسهم مضطرين للبحث عن مؤسسات منافسة تعمل بمبادئ المسؤولية الاجتماعية، بل ستجد نفسها في صدام مع موظفيها. بحيث إن الواقع يعكس كون المؤسسات التي تجري وراء الربح المادي دون الالتفات للجوانب الاجتماعية يؤدي بها ذلك في الغالب الأعم إلى إهمال العاملين لديها مما قد يعصف باستقرار المؤسسة ككل.

وفي هذا الصدد قسم “connally” الفوائد التي يمكن أن تحققها المنظمة جراء تبنيها لمفهوم المسؤولية الاجتماعية إلى قسمين رئيسيين:

_ الفوائد المالية.

_ الفوائد الاجتماعية.

فبالنسبة للفوائد المالية، إذا لم تلتزم المنظمة بمبادئ المسؤولية الاجتماعية فإنها ستتكبد تكاليف باهظة، وستدفعها على شكل تعويضات للمتضررين من أصحاب المصالح بما فيهم حماية البيئة والذين يمكن أن يطالبوا المنظمة بدفع تكاليف الضرر البيئي.كما أن عدم التزام المنظمة بمبادئ المسؤولية الاجتماعية سيعرضها للمقاطعة من قبل أصحاب المصالح حيث أثبتت الدراسات أن 88% من المصارف الأمريكية غيرت من إجراءات إقراض الأموال لبعض المنظمات التي يحتمل أن تسبب ضررا بيئيا في المستقبل.[23]

فتطبيق الشركات لمبدأ المسؤولية الاجتماعية وحرصها على تفعيله عبر مشاريع نموذجية بقدر ما فيه منفعة للغير، فإن نفعه عائد عليها بقوة أكبر، من خلال تلميعه لصورتها في ذهنية أصحاب المصالح. وتشير بعض الدراسات والأبحاث إلى أن مجموعة من الشركات فقدت سمعتها نتيجة لإهمالها لمسؤوليتها المجتمعية.

” الفوائد التي تحققها المسؤولية المجتمعية للمنظمة إلى قسمين:Focal” وقد قسمت المؤسسة الكندية للأمريكيتين

أولا: الفوائد للمنظمات وتتمثل فيما يلي.

_ إنتاجية عالية للعاملين.

_ رضا عالي للمستهلكين.

_ ولاء أكبر للعملاء.

_ تحسين سمعة المنظمة وبالتالي زيادة مبيعاتها.

_ انخفاض عدد الدعاوى القضائية.

_ ارتفاع قيمة أسهم المنظمة.

ثانيا : الفوائد للمجتمعات وتتمثل فيما يلي:

_ تعزيز الحقوق الأساسية (الصحة، التعليم، حقوق العاملين وغيرها…)

_ المساهمة في التطوير والتنمية.

_ تحسين البيئة.[24]

وفي حديثه عن القيمة المضافة لخطوة المسؤولية الاجتماعية على المقاولات أشار الإتحاد العام لمقاولات المغرب[25] إلى ما يلي:

_ تنمية القدرة على جلب زبناء رفيعين وجعلهم أوفياء للمقاولة وربح حصص سوق جديدة استجابة للمتطلبات الجديدة.

_ تطوير مكان العمل وجعله أكثر جاذبية بالنسبة إلى متعاونين أكفاء ومتحمسين، من خلال شروط العمل والإمكانيات التي توفرها المقاولة.

_ تحسين أجواء العمل وإقامة حوار اجتماعي هادئ داخل المقاولة.

_ رفع الإنتاجية وتحسين جودتها على المدى الطويل، من خلال إشراك الأجراء حسب التزامهم وحماسهم.

_ توطيد القدرة على تدبير المخاطر من خلال تبني مقاربة إستباقية.

_ تسهيل الولوج إلى القروض نظرا للمتطلبات التي أصبحت تفرضها المؤسسات المالية والأخذ بعين الاعتبار  السلوكيات المسؤولة للمقاولات في منح القروض.[26]

_ تمتين صورة العلامة الجارية وسمعة المقاولة باعتبارهما عاملان أساسيان لقدرتها التنافسية.

 

إن حماية البيئة أو التنمية الاجتماعية يمر عبر إيجاد آليات تنظيمية قادرة على حماية التكاليف البيئية والتوزيع العادل للثروات بين متطلبات المقاولة وباقي المجتمع. فعلى المستوى الاجتماعي تأتي المبادرات الخيرية كتعبير عن مواءمة المبادرات المؤسسية مع الشواغل الاجتماعية الوطنية والمحلية.

بيد أن الإشكالية الرئيسية للمقاربات الطوعية تكمن في غيابها عن جدول أعمال الشركات، وفي الواقع الاقتصادي فإن الاستثمارات الدولية لا تحكمها اتفاقيات أممية، كل ما هنالك اتفاقيات ثنائية إقليمية أو متعددة الأطراف تقتصر على معالجة جوانب خاصة، وتهدف في المقام الأول إلى حماية الاستثمارات بشكل مباشر، وليست لها صلة بين أهداف الاستثمار والتنمية الدولية.[27]

ولابد من الإشارة في الأخير إلى أن المستهلك بدوره يلزمه أن يصبح مسؤولا اجتماعيا ويمكن أن نطلق عليه إسم ” المستهلك المسؤول اجتماعيا ” وذلك بسعيه لإحداث أقل ضرر ممكن على البيئة المادية، ويستخدم قوته الشرائية بطريقة تدل على التزامه تجاه المجتمع.

بمعنى آخر، هل يساعد المستهلك المقاولات المسؤولة اجتماعيا من خلال سلوكه الشرائي؟ وهل يتجنب اقتناء منتجات المقاولات التي يرتبط اسمها بأعمال غير أخلاقية؟ وهل يبدي استعداده لدفع ثمن أغلى لشراء منتوج مقاولة لديها اهتمام برخاء وخدمة المجتمع؟

وهل يمكنه تحمل عناء السفر لاقتناء منتوج شركة تتبنى برامج المسؤولية الاجتماعية بدل اقتناء نفس المنتج من مقاولة قريبة منه لكنها لا تتحمل مسؤوليتها تجاه المجتمع؟ هل يأخذ المستهلك بالحسبان سمعة المقاولة وأخلاقها عند نيته الإقدام على شراء المنتوج؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خاتمة:

نأتي في الأخير لكي نؤكد ونقول: إن التزام المقاولات بمسؤولياتها المجتمعية لا تنحصر في التبرعات الخيرية وتوزيع الهبات والصدقات على أفراد المجتمع، فالموضوع اشمل وأعمق من ذلك يمتد ليشمل مجالات واسعة للعمل المجتمعي. ولا يمكن للدول والحكومات أن تكون مسؤولة لوحدها عن حماية المستهلك وتفعيل المسؤولية المجتمعية على ارض الواقع. بل يجب أن تتضافر جهود قطاع الأعمال العام والخاص، وجمعيات المجتمع المدني، وجمعيات حماية المستهلكين، والأحزاب السياسية والمواطنين المستهلكين،  وكل أصحاب المصالح بوجه عام.

إن إنجاح برامج المسؤولية الاجتماعية رهين بإصدار قوانين وتشريعات منظمة، ووضع آليات وخطط رقابية تكرس هذا المفهوم داخل المؤسسات. وعلى الحكومات أن تلتزم بمساعدة الشركات على القيام بواجبها نحو المستهلك والمجتمع، عبر القيام بإرساء أرضية ملائمة تشجع الشركات على إطلاق برامجها الاجتماعية بكل سهولة ويسر.

كما أن المقاولات التي تدمج أبعاد المسؤولية الاجتماعية ضمن إستراتيجيتها التجارية، سوف يمكنها ذلك من أن تحقق أرباحا على المدى المتوسط والبعيد كلما زادت من أدوارها الاجتماعية ودعمت الأنشطة الاجتماعية وأسهمت في حل المشاكل الاجتماعية،

ومن الأمور المحمودة التي يمكن للمقاولات العمل على تفعيلها على ارض الواقع نذكر على سبيل المثال لا الحصر:

  • العمل على ضمان الجودة والأمان في السلع الاستهلاكية.
  • تنمية خبرات العاملين وتحفيزهم على الإبداع والاعتماد على الذات من خلال إيفاد البعض منهم لحضور المؤتمرات والدورات المتعلقة بالتخصصات التي ينتمون إليها.
  • العمل على استقطاب خبراء في الميدان من أجل تعزيز قدرات العاملين.
  • إقامة مسابقات للعاملين حول القراءة وكل ملا له علاقة بتنمية الذهن وينمي روح الإبداع، والتطوير المستمر للذات، وتعزيز الثقة بالنفس لدى العاملين.
  • تخصيص برامج تعليمية وتثقيفية وإدخالها في المناهج التعليمية.

 

وعلى الأجهزة الحكومية أن تعمل على حماية المستهلك الصحية من خلال:

  • إصدار تشريعات خاصة بقمع التدليس والغش وتواكب روح العصر.
  • إصدار تشريعات خاصة بضبط ومراقبة عمليات الإشهار، تتضمن القيم والمعايير والضمانات التي يتوجب الالتزام بها، إضافة إلى إيجاد جهاز رقابي فعال يتولى مراقبة الإشهار والتحقق من مراعاته لشروط الصحة.
  • إلزام المهنيين الذين ينتجون أو يوزعون السلع التي تنطوي على خطورة معينة أن يرفقوا بها تحذيرات تبين أوجه الخطورة، والطرق المثلى للاستعمال، وإلزامهم بوضع السعر على السلع المعروضة بشكل ظاهر.

كما لا يفوتنا التأكيد على الدور الذي يمكن أن يلعبه الإعلام في توعية ا لمجتمع، بضرورة الانخراط في برامج المسؤولية الاجتماعية للمقاولات وحماية المستهلك.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  • المصادر المعتمدة:

 

  1. GLOUKOVIEZOFF, « la responsabilité sociale des banques au défi de l’exclusion bancaire des particuliers, » revue scientifique semestrielle n°2 , L’HARMATTAN , 2006.

 

  1. livre vert « Promouvoir un cadre européen pour la RSE » , commission européenne, Luxembourg, 2001.

 

 

  1. اللجنة المشتركة بين الوزارات للتنمية المستدامة يشار إليها باسم ((CIDD تم تأسيسها بموجب القانون الصادر في 5 مايو 1997 بشان تنسيق سياسة اتحادية للتنمية المستدامة ( الجريدة الرسمية البلجيكية 8 يونيو 1997) وتقوم بتحرير تقارير قبل 31 مارس عن نشاط كل سنة ويتم إرسالها إلى جميع أعضاء الحكومة الاتحادية والدوائر التشريعية والى عموم الناس.

 

  1. Voir B. Elise, « l’intégration des principes de RSE par les dirigeants de PME, la démarche collective innovante d’un réseau  professionnel », thèse. Université François -Rabelais de Tours, Ecole doctorale sciences de l’homme et de la société, centre d’études et de recherches en management de Touraine,

 

 

  1. Voir Claes, « la responsabilité sociale des multinationales lors de licenciements collectifs : le cas de Rio Tinto Alcan a beauhamois » thèse de doctorat, Université de Montréal, 2013.

 

  1. Voir Ernst, « la responsabilité sociale des entreprises : une démarche déjà répandue », Institut nationale de la statistique et d’études économiques, N°1421 novembre 2012. www.insee.fr/, consulté le 16/02/2015.

 

  1. Voir Fustik, «  la responsabilité sociale d’entreprise est une source de richesse et de performance pour les PME, Ou comment créer de la richesse en alliant la RSE et le pilotage des actifs immatériels ? », Livre blanc, édité par l’agence Lucie et L IFEC, Juillet 2012,P 12.

 

  1. خالد محمد السباتين، تقرير حول الحماية القانونية للمستهلك، الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن، رام الله،2002.

 

  1. فلاح فهد العجمي، “الحماية المدنية للمستهلك في العقد الالكتروني”، رسالة ماجستير مقدمة استكمالا لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في القانون الخاص، جامعة الشرق الأوسط، كلية الحقوق، السنة الجامعية 2010/2011.

 

  1. ظهير شريف رقم 1.11.03 صادر في14 من ربيع الأول 1432 (18 فبراير2011 ) بتنفيذ القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك ـ الجريدة الرسمية عدد 5932 بتاريخ 7 أبريل 2011.

 

  1. فؤاد محمد حسين الحمدي، “الأبعاد التسويقية للمسؤولية الاجتماعية للمنظمات وانعكاساتها على رضا المستهلك” رسالة لنيل الدكتوراه في كلية الإدارة والاقتصاد، جامعة المستنصرية، العراق، 2003.

 

  1. المرجع السابق، ص 81.

 

 

 

  1. بتول نائب قبلان، “أثر الشبكات الاجتماعية على السمعة الاجتماعية للشركة ودور المرونة الإستراتيجية، دراسة تطبيقية على شبكة الاتصالات الخلوية الأردنية” رسالة ماجستير في إدارة الأعمال، كلية الأعمال، الأردن، 2012.

 

  1. Responsabilité sociale de l’entreprise: des idées et des actes. Label RSE de la CGEM, Guide d’information, Mai 2011.

 

  1. سناء عبد الرحيم سعيد، عبد الرضا ناصر الباوي،” الدور الاستراتيجي للمسؤولية الاجتماعية الشاملة في تحقيق الميزة التنافسية المستدامة” مجلة الإدارة والاقتصاد، العراق، العدد الثالث والثمانون،2010.

 

  1. المرجع نفسه، ص 213.

 

 

  1. صالح سليم الحموري، المسؤولية الاجتماعية بين النظرية والتطبيق :

http://www.forum.yemenbest.com/showthread.php?t

 

  1. محمد عاطف محمد ياسين، واقع تبني منظمات الأعمال الصناعية للمسؤولية الاجتماعية، جامعة الشرق الأوسط للدراسات العليا،كلية العلوم الإدارية والمالية، الأردن، السنة الجامعية 2007/2008.

 

  1. Voir Emilie C. B, «  modèles d’évaluation des performance économiques, environnementale et sociale dans les chênes logistiques », institut national des sciences appliquées de Lyon, école doctorale informatique et mathématiques de Lyon. Année 2011.

 

 

  1. Les droits de l’homme au cœur de la responsabilité sociale des entreprises (RSE), « organisation internationale de la francophonie », imprimé en France par Burlet Graphics, paris, novembre 2011

 

  1. حسين عبد المطلب الاسرج، “المسؤولية الاجتماعية للشركات: التحديات والآفاق من اجل التنمية في الدول العربية. الموقع الالكتروني:

http://mpra-muenchen.de/32347/

 

  1. الزهرة رحماني، “تأثير أبعاد المسؤولية الاجتماعية على الأداء المالي للمؤسسة الاقتصادية”ن مذكرة مقدمة لاستكمال متطلبات شهادة ماستر في العلوم الاقتصادية، جامعة قاصدي مرباح، السنة الجامعية: 2013/2014.

 

  1. فؤاد محمد حسين الحمدي، “الأبعاد التسويقية للمسؤولية الاجتماعية للمنظمات وانعكاساتها على رضا المستهلك” رسالة لنيل الدكتوراه في كلية الإدارة والاقتصاد، جامعة المستنصرية، اليمن، 2003.

 

  1.   الزهرة رحماني، مرجع سبق ذكره.

 

  1. الإتحاد العام لمقاولات المغرب، تم اعتماده في 14 دجنبر 2006 من طرف المجلس الوطني للمقاولة بالمغرب.

 

 

  1. cgem.ma

 

 

 

  1.   Voir G. Belem, « la responsabilité sociale des entreprises: une réponse organisationnelle a la problématique du développement durable » chaire de RS et de développement durable, les cahiers de la CRSDD. Collection recherche n°05, 2010.

 

 

 

 

 

[1] . Voir G. GLOUKOVIEZOFF, « la responsabilité sociale des banques au défi de l’exclusion bancaire des particuliers, » revue scientifique semestrielle n°2 , L’HARMATTAN , 2006 P 33.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

[2]. livre vert « Promouvoir un cadre européen pour la RSE » , commission européenne, Luxembourg, 2001,  p 8.

 

[3]  . اللجنة المشتركة بين الوزارات للتنمية المستدامة يشار إليها باسم ((CIDD تم تأسيسها بموجب القانون الصادر في 5 مايو 1997 بشان تنسيق سياسة اتحادية للتنمية المستدامة ( الجريدة الرسمية البلجيكية 8 يونيو 1997) وتقوم بتحرير تقارير قبل 31 مارس عن نشاط  كل سنة ويتم إرسالها إلى جميع أعضاء الحكومة الاتحادية والدوائر التشريعية والى عموم الناس.

 

[4]. Voir B. Elise, « l’intégration des principes de RSE par les dirigeants de PME, la démarche collective innovante d’un réseau  professionnel », thèse. Université François -Rabelais de Tours, Ecole doctorale sciences de l’homme et de la société, centre d’études et de recherches en management de Touraine,  2010, P 39.

 

[5]. Voir T. Claes, « la responsabilité sociale des multinationales lors de licenciements collectifs : le cas de Rio Tinto Alcan a beauhamois » thèse de doctorat, Université de Montréal, 2013, P 96.

[6]. Voir E. Ernst, « la responsabilité sociale des entreprises : une démarche déjà répandue », Institut nationale de la statistique et d’études économiques, N°1421 novembre 2012. www.insee.fr/, consulté le 16/02/2015.

 

[7]. Voir A. Fustik, «  la responsabilité sociale d’entreprise est une source de richesse et de performance pour les PME, Ou comment créer de la richesse en alliant la RSE et le pilotage des actifs immatériels ? », Livre blanc, édité par l’agence Lucie et L IFEC, Juillet 2012,P 12.

 . خالد محمد السباتين، تقرير حول الحماية القانونية للمستهلك، الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن، رام الله،2002 ،ص1.[8]

 

[9] . فلاح فهد العجمي، “الحماية المدنية للمستهلك في العقد الالكتروني”، رسالة ماجستير مقدمة استكمالا لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في القانون الخاص، جامعة الشرق الأوسط، كلية الحقوق، السنة الجامعية 2010/2011 ، ص49.

 

[10] . ظهير شريف رقم 1.11.03 صادر في14 من ربيع الأول 1432 (18 فبراير2011 ) بتنفيذ القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك ـ الجريدة الرسمية عدد 5932 بتاريخ 7 أبريل 2011 ص 1072.

[11]  . فؤاد محمد حسين الحمدي، “الأبعاد التسويقية للمسؤولية الاجتماعية للمنظمات وانعكاساتها على رضا المستهلك” رسالة لنيل الدكتوراه في كلية الإدارة والاقتصاد، جامعة المستنصرية، العراق، 2003، ص87.

[12] . المرجع السابق، ص 81.

 

[13].  بتول نائب قبلان، “أثر الشبكات الاجتماعية على السمعة الاجتماعية للشركة ودور المرونة الإستراتيجية، دراسة تطبيقية على شبكة الاتصالات الخلوية الأردنية” رسالة ماجستير في إدارة الأعمال، كلية الأعمال، الأردن، 2012،ص 27.

[14] . Responsabilité sociale de l’entreprise: des idées et des actes. Label RSE de la CGEM, Guide d’information, Mai 2011. P 16.

 [15] . سناء عبد الرحيم سعيد، عبد الرضا ناصر الباوي،” الدور الاستراتيجي للمسؤولية الاجتماعية الشاملة في تحقيق الميزة التنافسية المستدامة” مجلة الإدارة والاقتصاد، العراق، العدد الثالث والثمانون،2010، ص 214.

.  المرجع نفسه، ص 213.[16]

 http://www.forum.yemenbest.com/showthread.php?t   . صالح سليم الحموري، المسؤولية الاجتماعية بين النظرية والتطبيق،[17]

 [18] . محمد عاطف محمد ياسين، واقع تبني منظمات الأعمال الصناعية للمسؤولية الاجتماعية، جامعة الشرق الأوسط للدراسات العليا،كلية العلوم الإدارية والمالية، الأردن، السنة الجامعية 2007/2008. ص 32.

[19] . Voir Emilie C. B, «  modèles d’évaluation des performance économiques, environnementale et sociale dans les chênes logistiques », institut national des sciences appliquées de Lyon, école doctorale informatique et mathématiques de Lyon. Année 2011, pp 35,36.

 

[20].  Les droits de l’homme au cœur de la responsabilité sociale des entreprises (RSE), « organisation internationale de la francophonie », imprimé en France par Burlet Graphics, paris, novembre 2011 p5.

. حسين عبد المطلب الاسرج، “المسؤولية الاجتماعية للشركات: التحديات والآفاق من اجل التنمية في الدول العربية. الموقع الالكتروني: [21]

http://mpra-muenchen.de/32347/

 

 [22] الزهرة رحماني، “تأثير أبعاد المسؤولية الاجتماعية على الأداء المالي للمؤسسة الاقتصادية”ن مذكرة مقدمة لاستكمال متطلبات شهادة ماستر في العلوم الاقتصادية، جامعة قاصدي مرباح، السنة الجامعية: 2013/2014، ص 12و13.

 

 

 [23]. فؤاد محمد حسين الحمدي، “الأبعاد التسويقية للمسؤولية الاجتماعية للمنظمات وانعكاساتها على رضا المستهلك” رسالة لنيل الدكتوراه في كلية الإدارة والاقتصاد، جامعة المستنصرية، اليمن، 2003، ص 42.

 

.  الزهرة رحماني، مرجع سبق ذكره.[24]

 الإتحاد العام لمقاولات المغرب، تم اعتماده في 14 دجنبر 2006 من طرف المجلس الوطني للمقاولة بالمغرب. .[25]

[26]  .www.cgem.ma

 

 

[27].  Voir G. Belem, « la responsabilité sociale des entreprises: une réponse organisationnelle a la problématique du développement durable » chaire de RS et de développement durable, les cahiers de la CRSDD. Collection recherche n°05, 2010, p 76.