دور المحكمة الجنائية الدولية في مكافحة جرائم الاتجار بالبشر

394

             دور المحكمة الجنائية الدولية في مكافحة جرائم الاتجار بالبشر

بوعزة مكزاري باحث بسلك الدكتوراه بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – السويسي بالرباط

 

مقدمة:

بات العالم اليوم نتيجة للتطورات المتسارعة  التي أملتها الكثير من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية… مسرحا للتنافس والتأثير والتأثر في كل الاتجاهات، وخلقت هذه الحركية العديد من المشاكل التي أضحت تهدد أمن واستقرار المجتمعات، وكذلك نظرا لغلبة الفكر الاقتصادي التوسعي والحر والذي لا يولي اهتمامه لأي شيء سوى للربح مهما كانت السبل حتى ولو أدى ذلك إلى الإضرار بالأشخاص واستغلالهم أو ارتكاب أبشع الأفعال في حقهم.

تلك الأفعال التي تؤثر لا محالة في كل الدول سواء ارتكبت جماعيا أم فرديا ضد شخص أم عدة أشخاص زمن السلم أو الحرب لا فرق بينها سوى أنها تقوض أمن ورفاه كافة الدول وتؤدي إلى تدمير وانتهاك كل الحقوق والحريات وتهدد حتى الوجود الإنساني لما لها من مخلفات تعجز الألفاظ والمعاني حقيقة عن وصفها.

ومن أجل تفادي أخطاء الماضي وما خلفته الحروب من مآسي عدة خاصة الإنسانية منها من جهة، وكون بعض الذئاب البشرية لا زالت تتربح وتتفنن في استعباد الأفراد واستغلالهم منتهكة كل القيم ومتجاوزة كل الاتفاقيات والأعراف الدولية وحتى القوانين الوطنية من جهة، لم يجد المجتمع الدولي بداً من السعي وراء معالجة هذه الممارسات والتصرفات التي باتت عارا في جبين الإنسانية جمعاء.

وقد تأتى ذلك من خلال التجريم الدولي لتلك الأفعال سواء في إطار اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية[1] أم في البروتوكولات الملحقة بها لا سيما بروتوكول الاتجار بالأشخاص[2]، أو في إطار نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية[3]، الذي حدد الجرائم الدولية التي تختص بنظرها المحكمة المذكورة.

هذه  الجرائم التي تتجلى في جريمة الإبادة الجماعية وجريمة العدوان وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، والتي تتكون من تصرفات إجرامية لها علاقة أو مماثلة لتلك التي نجدها في جريمة الاتجار بالبشر خاصة على مستوى الجرائم الأخيرة، لذلك نتساءل عن الدور الذي تلعبه المحكمة الجنائية الدولية في مجال مكافحة الاتجار بالبشر؟

ومن أجل الإجابة عن التساؤل السابق نرى أن نحدد أولا اختصاص المحكمة السابق ذكرها وتحديد الأفعال التي تخضع لسلطانها خاصة التي تبقى محور اهتمام هذا البحث، وثانيا أن نبحث عن الصلة التي يمكن أن تجمع بين كل هذا من أجل هدف واحد وهو مكافحة الاتجار بالبشر.

لذلك سنتطرق في المحور الأول للجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، ثم نرجئ المحور الثاني لدور المحكمة المعنية في مكافحة الاتجار بالبشر.

المحور الأول: الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية

في هذا الإطار نتحدث عن الاختصاص الموضوعي للمحكمة الجنائية الدولية[4] والذي أشارت إليه المادة الخامسة من النظام الأساسي للمحكمة على أنه:”يقتصر اختصاص المحكمة على أشد الجرائم خطورة موضع اهتمام المجتمع الدولي بأسره، وللمحكمة بموجب هذا النظام الأساسي اختصاص النظر في الجرائم التالية: جريمة الإبادة الجماعية، الجرائم ضد الإنسانية، جرائم الحرب، جريمة العدوان”، ومفاد هذا أن اختصاص المحكمة لا يمتد إلى كل الجرائم الدولية وإنما يقتصر على تلك التي تمثل خطورة شديدة من ناحية، ومن ناحية أخرى، تكون موضع اهتمام المجتمع الدولي بأسره[5]، وقد نوهت ديباجة النظام إلى هذا بعبارات عامة بتقريرها:”إن الدول الأطراف في هذا النظام الأساسي… وإذ تضع في اعتبارها أن ملايين الأطفال والنساء والرجال قد وقعوا خلال القرن الحالي ضحايا لفظائع لا يمكن تصورها هزت ضمير الإنسانية بقوة، وإذ تسلم بأن هذه الجرائم الخطيرة تهدد السلم والأمن والرفاه في العالم، وإذ تؤكد أن أخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي بأسره يجب ألا تمر دون عقاب وأنه يجب ضمان مقاضاة مرتكبيها على نحو فعال من خلال تدابير تتخذ على الصعيد الوطني وكذلك من خلال تعزيز التعاون الدولي”[6].

والمراد الأساسي من هذه العبارات العامة هو التأكيد على منطلق إنشاء محكمة جنائية دولية ذات طبيعة دائمة، وهو منع ومكافحة الأفعال الفظيعة التي لا يمكن تصورها والتي هزت ضمير الإنسانية بقوة، والتي تهدد السلم والأمن، والرفاه في العالم، والعمل على تفعيل تدابير المواجهة والمحاكمة من خلال تدابير دولية ووطنية متكاملة. ومن جهة أخرى، جاء قصر اختصاص المحكمة على تلك الجرائم نتيجة اتفاق الآراء خلال مناقشات اللجنة التحضيرية قبل مؤتمر روما وخلال المؤتمر على أهمية قصر اختصاص المحكمة على أخطر الجرائم التي تهم المجتمع الدولي ككل، وذلك تجنبا لشغل المحكمة في أدائها لدورها ووظائفها بالأمور البسيطة وبما يمثل تعديا متجاوزا على اختصاص المحاكم الوطنية[7].

وقد حدد نظام روما الأساسي الجرائم على سبيل الحصر وحدد الأفعال التي تكون كل جريمة على حدة[8]، ونحن بهذا الخصوص سنقتصر على الجرائم التي ترتبط بهذا البحث والتي تتجلى في الجرائم ضد الإنسانية  Crimes against humanity.

هذه الأخيرة التي تم توصيفها في النظام المذكور وتحديد الأفعال التي تشكلها، حيث تشير المادة السابعة من النظام الأساسي بأنه:”يشكل أي فعل من الأفعال التالية “جريمة ضد الإنسانية” متى ارتكبت في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين، وعن علم بالهجوم: أ- القتل العمد؛ ب- الإبادة؛ ج- الاسترقاق؛ د- إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان؛ ه- السجن أو الحرمان الشديد على أي نحو آخر من الحرية البدنية بما يخالف القواعد الأساسية للقانون الدولي؛ و- التعذيب؛ ز- الاغتصاب أو الاستعباد الجنسي أو الإكراه على البغاء، أو الحمل القسري، أو التعقيم القسري أو أي شكل من أشكال العنف الجنسي على مثل هذه الدرجة من الخطورة؛ ح- اضطهاد أية جماعة محددة أو مجموع محدد من السكان لأسباب سياسية أو عرقية أو إثنية أو ثقافية أو دينية، أو متعلقة بنوع الجنس على النحو المعرف في الفقرة 3، أو لأسباب أخرى من المسلم عالميا بأن القانون الدولي لا يجيزها، وذلك فيما يتصل بأي فعل مشار إليه في هذه الفقرة أو بأية جريمة تدخل في اختصاص المحكمة؛ ط- الاختفاء القسري للأشخاص؛ ي- جريمة الفصل العنصري؛ ك- الأفعال اللاإنسانية الأخرى ذات الطابع المماثل التي تتسبب عمدا في معاناة شديدة أو في أذى خطير يلحق بالجسم أو بالصحة العقلية أو البدنية”.

ويتضح من هذا النص أنه تم توسيع قائمة الأفعال الإجرامية التي تكون الجرائم ضد الإنسانية، بما يتفق وتطور القانون الإنساني الدولي، والهدف من ذلك هو توسيع دائرة الحماية اللازمة للمجموعات الأكثر ضعفا في المجتمعات وبخاصة النساء والأطفال[9]، كما أنه تم التوسع في نطاق الجرائم ضد الإنسانية حيث أنها قد تقع في زمن السلم أو الحرب إذ لم يشترط النص المذكور أي من الحالتين[10].

كما أنه من خلال قراءة متأنية للمادة السابعة من النظام الأساسي للمحكمة يظهر أنها تتطلب وجود عدة شروط لقيام الجريمة ضد الإنسانية لعل أهمها أن تكون ناتجة من هجوم واسع أو منهجي موجه ضد السكان المدنيين تحديدا، وإلزامية توافر العلم عما سينتجه ذلك الهجوم[11].

ولكن التحقق من هذه العناصر لا يخلو من صعوبات بسبب الغموض الذي يلفهما وذلك للاعتبارات التالية:

الاعتبار الأول: إن القول أن الجريمة ضد الإنسانية تتحقق متى ارتكبت في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي، وشرح معنى الهجوم بأنه “نهج سلوكي يتضمن الارتكاب المتكرر للأفعال…”، يتطلب: 1- أن الهجوم ضد المدنيين يجب أن يتكرر حتى تعتبر نتائجه داخلة ضمن الجرائم ضد الإنسانية. فهل يعني ذلك أن هجوما واحدا ساحقا غير كاف لقيام جريمة ضد الإنسانية؟، 2- أن تكررا الأفعال يجب أن يتم وفق أي معيار؟، 3- أن المادة السابعة لم تحدد بدقة طبيعة الهجوم ضد المدنيين، فهل يعني ذلك ارتكابه في زمن السلم أو الحرب؟ أو في النزاعات الداخلية أو الدولية المسلحة؟

الاعتبار الثاني: إن ربط الهجوم بشرط العلم ونتائجه، يشكل قيدا يصعب التحقق منه في النزاعات المسلحة الدولية والداخلية، فإثبات توفر العمد وإن كان جوهريا في الإجراءات الجنائية، يبقى خاضعا لإرادة الدولة أو المنظمة والتفسيرات القانونية المختلفة مثل “الخطأ”، إضافة إلى التذرع باحتماء العسكريين في مناطق مأهولة بالسكان المدنيين وإلى غير ذلك من الحجج والتبريرات[12].

ونحن إذ نخالف هذا الرأي فمن جهة ما دام النظام الأساسي لم يحدد مجال تطبيق الجرائم ضد الإنسانية هل في وقت السلم أو الحرب؟ فإنه يبقى المجال مفتوحا ليشمل كل الأوقات، ولا يجوز تقييد ذلك بفترة معينة وإلا لما أمكن النص عليها(الجرائم ضد الإنسانية) بجانب الجرائم الأخرى[13]، ومن جهة أخرى فيما يتعلق بالعلم ونتائجه، ذلك أنه لا يستوجب إثبات علم مرتكب الجريمة بجميع خصائص الهجوم أو بالتفاصيل الدقيقة للخطة أو السياسة المتبعة من قبل الدولة أو المنظمة، وما يعضد رأينا هذا أنه يتماشى مع التفسير الذي أقرته جمعية الدول الأطراف لنظام روما الأساسي بمناسبة تحديد أركان الجرائم التي ينظمها النظام الأخير.

وقد عرفت الفقرة 2 (أ) من المادة السابعة من النظام أعلاه بأنه تعني عبارة:” هجوم موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين” نهجا سلوكيا يتضمن الارتكاب المتكرر للأفعال المشار إليها في الفقرة 1 ضد أية مجموعة من السكان المدنيين، عملا بسياسة دولة، أو منظمة تقضي بارتكاب هذا الهجوم، أو تعزيزا لهذه السياسة”.

وبخصوص المذكرة التفسيرية الخاصة بنظام روما الأساسي المتعلقة بتبيان أركان الجرائم[14] نصت بخصوص الجرائم ضد الإنسانية بأنه يفهم “الهجوم المباشر ضد السكان المدنيين” في سياق هذا العنصر بأنه يعني سلوكا يتضمن ارتكابا متعددا للأفعال المشار إليها في الفقرة 1 من المادة 7 من النظام الأساسي ضد أي سكان مدنيين تأييدا لدولة أو سياسة تنظيمية بارتكاب هذا الهجوم. ولا توجد ضرورة لأن تشكل الأفعال عملا عسكريا. ومن المفهوم أن “السياسة الرامية إلى القيام بهذا الهجوم” تستدعي أن تقوم الدولة أو المنظمة بتعزيز أو تشجيع فعلي للهجوم ضد السكان المدنيين”.

والسياسة التي تستهدف سكاناً مدنيين بالهجوم تنفذها دولة أو منظمة. ويمكن تنفيذ هذه السياسة في ظروف استثنائية بتعمد عدم القيام بعمل يقصد منه عن وعي تشجيع القيام بهذا الهجوم. إن وجود هذه السياسة لا يمكن استنتاجها فقط بغياب العمل الحكومي أو التنظيمي[15].

ومما سبق أن المادة السابعة من نظام روما الأساسي وضعت معيارين مترابطين لكي تصبح الاعتداءات على البشر جرائم ضد الإنسانية، أولها أن ترتكب الأعمال المجرمة دوليا ضد أية مجموعة من السكان المدنيين وتعني هذه العبارة المستمدة من أحكام المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة وعلى وجه التحديد من الحكم الصادر في قضية تاديتشTadic  فقد فسرت المحكمة هذه العبارة على أنها تشمل جميع المدنيين المواطنين منهم وغير المواطنين كما أنها تشمل جميع المدنيين والعسكريين النظاميين أو أعضاء الجماعات المسلحة الذين توقفوا بالفعل عن المشاركة الإيجابية في صراعات مسلحة[16].

والجرائم ضد الإنسانية تأخذ صورة الأفعال التي ترتكب على نحو واسع النطاق وبشكل منهجي، فيكون – في الغالب – عدد الضحايا فيها كبيرا، وبالتالي تخرج من نطاقها الجرائم الفردية التي يرتكبها شخص من تلقاء نفسه، كما يجب في ذات الوقت أن تكون هذه الأفعال (التي تشكل الهجوم الواسع والمنهجي ضد أية مجموعة من السكان المدنيين)، وقد وقعت عملا بسياسة دولة أو سياسة منظمة[17].

وعنصر سياسة الدولة أو المنظمة هو العنصر الأساسي في جعل الجرائم ضد الإنسانية جرائم دولية تدخل في نطاق اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، حيث إن هذه السياسة المنهجية تضفي على الأفعال الإجرامية المرتكبة الدرجة الكبيرة من الخطورة التي يبرر اعتبارها اعتداءا على المجتمع الدولي بأسره، فتكون الإنسانية بأكملها هي المجني عليه في تلك الجريمة[18].

وبالعودة إلى المادة السابعة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يتبين بأنها عرفت بعض الأفعال التي تعتبر جرائم ضد الإنسانية خاصة تلك التي من الممكن إدخالها في جريمة الاتجار بالبشر، ومن هذه الأفعال الاسترقاق Enslavement ويعني ممارسة أي من السلطات المترتبة عن حق الملكية، أو هذه السلطات جميعها على شخص ما، بما في ذلك ممارسة هذه السلطات في سبيل الاتجار بالأشخاص، ولا سيما النساء والأطفال[19].

والاسترقاق الذي يشكل جريمة ضد الإنسانية يمارس فيه الجاني إحدى أو جميع السلطات المتصلة بالحق في ملكية شخص أو أشخاص كأن يشتريهم أو يبيعهم أو يعيرهم أو يقايضهم أو كأن يفرض عليهم ما ماثل ذلك من معاملة سالبة للحرية[20].

أما الحمل القسري Forced Pregnancy  فقد عرفته المادة 7/2/و من النظام أعلاه بأنه:”إكراه المرأة على الحمل قسرا، وعلى الولادة غير المشروعة بقصد التأثير على التكوين العرقي لأية مجموعة من السكان، أو ارتكاب انتهاكات خطيرة أخرى للقانون الدولي. ولا يجوز بأي حال تفسير هذا التعريف على نحو يمس القوانين الوطنية المتعلقة بالحمل”.

والجدير بالذكر أن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لم يحدد المقصود من بعض الأفعال بل تحاشى عدم تعريفها مثل الاستعباد الجنسي والإكراه على البغاء والتعقيم القسري، رغم أنها قد تثير العديد من الصعوبات العملية في تفسيرها[21]، هذا ناهيك عن اختلاف النظم القانونية الوطنية التي فسح لها المجال لتقوم بهذا الدور والذي يعد في نظرنا هو السبب في إحجام النظام المذكور على الخوض فيه حتى يلقى تأييدا من جميع الدول.

ومن أجل تجاوز التفسيرات المتضاربة للأفعال الأخيرة أو التوسع فيها تم تحديد عناصرها بمناسبة وضع أركان الجرائم والتي نستعرضها بإيجاز كالآتي[22]:

-الاستعباد الجنسي:  Sexual Slaveryوهو ممارسة مقترف الجريمة إحدى أو جميع السلطات المتصلة بالحق في ملكية شخص أو أشخاص كأن يشتريهم أو يعيرهم أو يقايضهم أو كأن يفرض عليهم ما ماثل ذلك من معاملة سالبة للحرية[23]، وسلب الحرية هنا قد يشمل، في بعض الحالات، السخرة، أو استعباد الشخص بطرق أخرى، حسبما نص عليه في الاتفاقية التكميلية لإبطال الرق وتجارة الرقيق لسنة 1956، كما أن هذا السلوك يتضمن الاتجار بالأشخاص خاصة النساء والأطفال، وأن يدفع مرتكب الجريمة ذلك الشخص أو أولئك الأشخاص إلى ممارسة فعل أو أكثر من الأفعال ذات الطابع الجنسي.

-الإكراه على البغاء  Forced Prostitutionهو أن يدفع الجاني شخصا أو أكثر إلى ممارسة فعل أو أفعال ذات طابع جنسي، باستعمال القوة أو التهديد باستعمالها أو القسر، وأن يحصل مرتكب الجريمة أو غيره أو يتوقع الحصول على أموال أو فوائد أخرى لقاء تلك الأفعال ذات الطابع الجنسي أو لسبب مرتبط بها.

-التعقيم القسري  Forced Sterilizationيتمثل في حرمان[24] الجاني شخصا أو أكثر من القدرة البيولوجية على الإنجاب بدون مبرر طبي.

-العنف الجنسي  Sexual Violenceيتمثل في أن يقترف الجاني فعلا ذا طبيعة جنسية ضد شخص أو أكثر أو يرغم الشخص أو أولئك الأشخاص على ممارسة فعل ذي طبيعة جنسية باستعمال القوة أو التهديد باستعمالها أو بالقسر، من قبيل ما ينجم عن الخوف من تعرض ذلك الشخص أو أولئك الأشخاص أو الغير للعنف أو الإكراه أو الاحتجاز أو الاضطهاد النفسي أو إساءة استعمال السلطة، أو باستغلال بيئة قسرية أو عجز الشخص أو الأشخاص عن التعبير عن حقيقة رضاهم، أ، يكون السلوك على قدر من الخطورة يمكن مقارنته بالجرائم المحددة في المادة 7/1/ز من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وأن يكون مرتكب الجريمة على علم بالظروف الواقعية التي تتثبت خطورة ذلك السلوك.

وللتذكير فقط فجل الأفعال السابقة التي تشكل جرائم ضد الإنسانية لكي تكتمل عناصرها بالإضافة لما سبق بيانه آنفا ينبغي أن ترتكب كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد مجموعة من السكان المدنيين، وأن يعلم الجاني بأن السلوك جزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين أو أن ينوي أو يكون هذا السلوك جزءا من ذلك الهجوم[25].

وبعدما تطرقنا للجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية والوقوف عند بعضها خاصة الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية وذلك لضرورة البحث وتحديد صورها وعناصرها، سنحاول الخوض في معرف الدور الذي تنهض به المحكمة الجنائية الدولية في مكافحة الاتجار بالبشر.

المحور الثاني: دور المحكمة الجنائية الدولية في مكافحة الاتجار بالبشر

سنحاول في هذا المحور أن نبحث عن العلاقة التي يمكن أن تجمع بين مكافحة الجرائم الدولية بواسطة قضاء دولي جنائي ومسألة مكافحة جريمة الاتجار بالبشر، لا سيما ما يعزز الجهود المختلفة للحد من تداعيات وانتشار الجريمة المذكورة وعدم إفلات مرتكبيها من العقاب.

في البداية لا بد أن نحدد معنى الاتجار بالبشر ولأجله نهتدي في هذا الإطار إلى الوثيقة الدولية التي عرفته[26] بأنه: “تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر، أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة استضعاف أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال. ويشمل الاستغلال، كحد أدنى، استغلال دعارة الغير أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي أو السخرة أو الخدمة قسرا أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد أو نزع الأعضاء”.

ويتضح من أن جريمة الاتجار بالبشر تتكون من عدة عناصر لا بد منها لقيامها وهي: أولا أفعال الاتجار التي تتمثل في التجنيد أو التنقيل أو الإيواء أو النقل أو الاستقبال، وثانيا وسائل الاتجار التي تتجلى في استخدام القوة أو غيرها من أشكال الإكراه أو الاحتيال أو الاختطاف أو الخداع أو إساءة استغلال السلطة أو حالة ضعف أو منح أو أخذ مبالغ مالية أو مزايا  للحصول على موافقة شخص له سيطرة على آخر من أجل الاستغلال، وأخيرا هدف الاتجار المتمثل في مختلف صور الاستغلال مثل الاستغلال الجنسي والعمل القسري والسخرة والممارسات المماثلة للرق ونزع الأعضاء البشرية[27]… .

مما سبق بيانه فإن جريمة الاتجار بالبشر لا توجد ما لم يتم نقل شخص بوسيلة معينة إما بإكراهه أو خداعه من أجل أن يستغل مثلا في نشاط جنسي أو في إجباره على العمل أو استئصال بعض الأعضاء منه، وجدير بالذكر إذا حاولنا إيجاد الرابط بين جريمة الاتجار بالبشر والجرائم ضد الإنسانية لاتضح لنا بأن هناك تقارب فيما بينهما، فمن جهة فالجرائم ضد الإنسانية تتضمن صورا تماثل نظيرتها بالنسبة لجريمة الاتجار بالبشر خاصة منها الإكراه على البغاء والاستعباد الجنسي أو أي شكل من أشكال العنف الجنسي والاسترقاق وما يرتبه من ممارسة حق الملكية على ضحية ما بما فيها ممارسة ذلك الحق من أجل الاتجار بها.

كما أن الصور الأخرى من الجرائم ضد الإنسانية كالإكراه على الحمل أو التعقيم القسري وغيرها من صور العنف الجنسي، يمكن عدها إما في إطار الاستغلال الجنسي للضحايا في الاتجار بالبشر، أو حتى أشكالا منفصلة  طالما أن بروتوكول الاتجار بالأشخاص لم يحصر أصناف الاستغلال، وبالتالي فإذا ارتُكِب الاتجار المذكور بغرض استغلال الضحية في أي من الصور الأخيرة كنا أمام اتجار بالبشر، ولا يمكن للجناة التهرب من جريمتهم.

وما ينبغي التأكيد عليه أنه حتى صورة نزع الأعضاء البشرية في إطار الاتجار بالبشر أو الإكراه على العمل أو التجنيد  في القوات المسلحة نظامية كانت أم غير نظامية خاصة بالنسبة للأطفال دون سن 15 من العمر، حتى وإن لم تتضمنها الجرائم ضد الإنسانية فقد شملتها المادة الثامنة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في إطار جرائم الحرب، والتي أشارت إلى إجبار الأشخاص على الخدمة في القوات المتحاربة أو الاشتراك في العمليات الحربية رغما عنهم أو إجراء أي نوع من التجارب الطبية أو العلمية غير المبررة طبيا على الأشخاص أو إخضاعهم للتشويه البدني الذي يمكن أن يشمل بتر أو نزع عضو ما، كما أشير إلى أفعال الاغتصاب والاستعباد الجنسي والإكراه على البغاء والحمل القسري والتعقيم القسري أو أي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي التي ترتكب في إطار النزاعات المسلحة[28].

ويتضح من جل هذه النقاط أن الأفعال التي استعرضناها والتي تعد جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب لها نقاط اتصال مباشرة ووثيقة مع كافة صور جريمة الاتجار بالبشر، لذا يمكن القول أن هناك تكامل بين النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وبروتوكول الاتجار بالأشخاص خاصة في مكافحة الاتجار الموصوف، فعلى الرغم من تباين العناصر المكونة لكل جريمة من الجرائم فإن هذا لا يمنع من القيام بنفس الواجب وهو منع الاتجار بالبشر بطريقة أو بأخرى مع احترام طبيعة كل جريمة وما تتطلبه من عناصر لقيامها، إذ المهم في الأساس هو معاقبة الجناة على الأفعال التي ارتكبوها اعتداءا على كرامة الأشخاص ارتقت تلك الأفعال إلى ما تستوجبه الجرائم ضد الإنسانية من أن ترتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد مجموعة من السكان المدنيين وعن علم بالهجوم، أم إلى جرائم حرب War Crime وفقا لنظام روما الأساسي والتي تنهض على تحقق السلوك الإجرامي والمتمثل في الانتهاكات الجسيمة والخطيرة التي حددتها المادة الثامنة من ذات النظام المذكور أي الركن المادي للجريمة، مع توافر القصد والعلم لارتكاب هذه الانتهاكات، طبقا لنص المادة 30 من نظام روما الأساسي وما ذكرته أركان الجرائم للمحكمة الجنائية الدولية، أي الركن المعنوي[29]. وتضيف المادة الثامنة من النظام أنه “يكون من اختصاص المحكمة فيما يتعلق بجرائم الحرب، لا سيما عندما ترتكب في إطار خطة أو سياسة عامة أو في إطار عملية ارتكاب واسعة النطاق لهذه الجرائم”، ومفاد ذلك، أن المحكمة الجنائية الدولية وإن كانت تختص بنظر أي فعل يشكل جريمة حرب بصفة عامة، فإن هذا الاختصاص يتأكد ويتحتم بصفة خاصة إذا ما ارتكبت الجريمة في إطار خطة، أو سياسة عامة، أو في إطار عملية ارتكاب واسعة النطاق لجرائم الحرب[30]، كما أنه بالرجوع إلى وثيقة الأركان التي اعتمدتها جمعية الدول الأطراف، يبين اشتراك كافة جرائم الحرب التي تختص بنظرها المحكمة الجنائية الدولية في الركنين الأخيرين وهما:

-أن يصدر السلوك في سياق نزاع مسلح دولي ويكون مقترنا به، مع مراعاة أن تعبير النزاع المسلح يمتد ليشمل الاحتلال العسكري؛

-أن يكون مرتكب الجريمة على علم بالظرف الواقعية التي تثبت وجود نزاع مسلح.

وحول هذين الركنين أوضحت الوثيقة أنه لا يشترط قيام مرتكب الجريمة بالتقييم القانوني لوجود نزاع مسلح أو لطابعه الدولي أو غير الدولي، كما لا يشترط في هذا السياق إدراك مرتكب الجريمة للوقائع التي تثبت الطابع الدولي أو غير الدولي للنزاع، وأن المطلوب فقط هو إدراك الظروف الواقعية التي تثبت وجود النزاع المسلح[31].

وحاصل القول أن مكافحة الاتجار بالبشر لا تتوقف فقط عند التشريعات الوطنية أو المحاكم الوطنية كذلك بل تشمل حتى الأدوار التي تضطلع بها بعض الآليات الدولية في هذا الجانب، ولعل أبرزها المحكمة الجنائية الدولية التي تكفلت مسبقا بواسطة نظامها الأساسي بحظر ومعاقبة كل من يرتكب أيا من الأفعال اللاإنسانية والمنتهكة لكل القيم الإنسانية وتشكل اعتداءا جسيما وخطيرا على الكافة.

صحيح أن المحكمة الجنائية الدولية لا تختص سوى بالجرائم الدولية الخطيرة التي تترتب عنها انتهاكات شديدة الخطورة على الجماعة، إضافة إلى تباين واختلاف عناصرها مع عناصر جريمة الاتجار بالبشر، فإن هذا لا يمنع من القيام بنفس الدور وهو محاربة الاتجار المذكور من موقع كل منهما، إضافة إلى هذا فالدول التي تعد طرفا في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تستطيع أن تنهض بمكافحة الأفعال التي تعد جرائم دولية وفي نفس الآن منع الاتجار بالبشر، حيث أنه لا يستطيع أي مجرم مهما كانت صفته من أن يتهرب من العدالة الوطنية أو الدولية إذا ما ارتكب أفعالا تتصل بالاتجار بالبشر، إذ عندما لا ترقى جرائمه إلى جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب فإنه لا محالة من متابعته عن جرم الاتجار بالبشر، وبهذا المعنى فإننا نكون أمام وجهين لعملة واحدة.

زيادة على هذا كله فحتى عندما تعجز السلطات الوطنية عن مقاضاة مجرمي الحرب أو غيرهم ممن يقترفون جرائم ضد الإنسانية تبقى المحكمة الجنائية الدولية ذات الاختصاص التكاملي هي الملاذ الأخير لتطبيق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والأكثر جدارة للقيام بدورها المنوط بها تبعا للقواعد المنظمة لها وما يقدم لها من تسهيلات في هذا الإطار وما تتوفر عليه من خبرات وموارد بشرية هامة.

كما أن مسألة عدم تقادم الجرائم كما نصت عليها المادة 29 من نظام روما الأساسي تعد نقطة إيجابية يمكن من خلالها مقاضاة أي شخص ارتكب أيا من الجرائم الدولية والتي قد تتكون من إحدى صور الاتجار بالبشر كما سبق بيانه مهما طال الزمن عن ذلك، بقي أن نشير فقط إلى أنه بالنسبة لتقادم العقوبة فإنه لم يتم إدراجها في نصوص النظام المعني، فهل تتقادم هذه الأخيرة في حالة ما إذا استطاع المجرم المحكوم عليه الهروب والاختفاء عن العدالة الجنائية الدولية ريثما تتقادم العقوبة في حقه؟

لأجله يتعين على المشرع الدولي أن يضمن نصوص النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية نصا مماثلا للمادة 29 يقرر عدم تقادم العقوبة الصادرة في الجرائم الدولية، وذلك تفاديا لتملص الجناة من جرائمهم بمرور الزمن، فلا شك أن ذلك من شأنه المساعدة في تمادي المحكوم عليهم في اقتراف ما يحلو لهم من جرائم دولية طالما استقر في وجدانهم أنهم بعيدين عن تنفيذ ما سيصدر ضدهم من عقوبات بمرور الزمن، وهو أمر يمثل في النهاية استخفاف بالعدالة الجنائية الدولية[32].

لكل ما قيل سابقا فالمحكمة الجنائية الدولية لها دور هام في مكافحة الاتجار بالبشر، سواء من حيث حظرها لمجموعة من الأفعال التي تعتبر من صور الاتجار المذكور، أو من ناحية أخرى لطابعها الردعي الذي يمكن أن يشكل حاجزا لمنع من يفكر في اقتراف تلك الأفعال أو حتى التقليل من الأسباب المؤدية للاتجار بالبشر، فمثلا بالنسبة للمسؤوليات التي يمكن أن يتحملها الأشخاص في جرائم الحرب تدفعهم لأن يبتعدوا ما أمكنهم من أن يعلنوا أو يشاركوا أو يساهموا في حرب معينة، وليس خاف على أحد ما تبرزه حرب ما من تداعيات على النساء والأطفال وما قد يتعرضون له من استغلال من طرف عصابات الاتجار بالبشر التي تستغل ضعفهم لنقلهم إلى مناطق الاستغلال وذلك نظرا لضعف الرقابة بمختلف تجلياتها وانهيار النظام وانتشار الفوضى[33]، بل حتى الضحايا تجدهم يقبلون على كل الفرص المتاحة لهم من أجل الخروج والهروب من ويلات الحرب حيث يصدقون الوعود الكاذبة من قبل المتاجرين بالبشر وأحيانا أخرى يكونون مدفوعين من قبل أسرهم لكسب المال حتى ولو كان ذلك انتهاكا لكرامتهم كما في حالات الزواج القسري[34]، أو الضحايا الذين تجدهم يسلمون أنفسهم للتجار بعدما تنكرت لهم أسرهم لكونهم مثلا كانوا محلا للاغتصاب في العمليات الحربية وفي حالات أخرى لهم أطفال جراء ذلك الاغتصاب فلا المجتمع يساعدهم على التعافي والشفاء ولا الأسر تعترف بهم، إذ تصبح الضحية في حكم المنبوذة فتكون مدفوعة إلى الاتجار بها.

وعليه يمكننا القول بأن المحكمة الجنائية الدولية لها دور فعال في مكافحة جرائم الاتجار بالبشر على غرار بروتوكول الاتجار بالأشخاص، وهذا يؤدي إلى تقديم خدمة هامة جدا للجهود الدولية الدؤوبة من أجل منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالبشر وحماية ضحاياه.

 

[1] – اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، قرار الجمعية العامة 55/25 المؤرخ في 15 نونبر 2000، ودخلت حيز النفاذ في 29/09/2003 حسب المادة 38 منها، وقع عليها المغرب في 13/12/2000، وصادق عليها في 19/09/2002. للمزيد راجع الموقع التالي: www.un.org

[2] – بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، خاصة النساء والأطفال، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، قرار الجمعية العامة 55/25 بتاريخ 15 نونبر 2000، ودخل حيز النفاذ في 25 دجنبر 2003 وفقا للمادة 17 منه، انضم إليه المغرب في 25 أبريل 2011. راجع موقع الأمم المتحدة لمعرفة حالات التوقيع والمصادقة على مختلف الاتفاقيات www.un.org

[3] – اعتمد نظام روما الأساسي في17 يوليو 1998 من قبل المؤتمر الدبلوماسي للمفوضين المعني بإنشاء محكمة جنائية دولية، بموجب المادة 125، وافتتح باب التوقيع عليه أمام جميع الدول في مقر منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة في روما يوم 17يوليوز 1998، ودخل حيز النفاذ في 1 يوليوز 2002 وفقا للمادة 126 منه. (وأطلق عليه ذلك الاسم لكونه عرض للتوقيع عليه  في مدينة روما الإيطالية). والمغرب وقع عليه في 08/09/2000 ولم يصادق عليه حتى الآن. للاطلاع على حالة التوقيع والمصادقة والانضمام راجع موقع الأمم المتحدة:   https://treaties.un.org/Pages/ViewDetails.aspx?src=TREATY&mtdsg_no=XVIII-10&chapter=18&clang=_fr#EndDec  تاريخ الزيارة 20/07/2017 .

[4] – للتوسع حول اختصاصات المحكمة الجنائية الدولية وشرح مستفيض لها وللجرائم التي تخضع لها، راجع، عبد الحميد محمد عبد الحميد:”المحكمة الجنائية الدولية”، دار النهضة العربية –القاهرة، الطبعة الأولى 2010، 507 وما يليها.

– محمد عبد المنعم عبد الغني:”الجرائم الدولية، دراسة في القانون الدولي الجنائي”، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية- مصر، 2011 عدم ذكر عدد الطبعة، ص 361 وما بعدها.

-Mustapha Ben Cherif :’’Crimes internationaux et droit des victimes à réparation le cas de la guerre du Rif 1921-1926’’, Imprimerie Najah al jadida, Casablanca, 1ère édition 2014, p 247 et suivants.

[5] – ابراهيم محمد العناني:”المحكمة الجنائية الدولية”، نشر المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، الطبعة الأولى 2006، ص 94.

[6] – راجع الفقرات الثانية والثالثة والرابعة من ديباجة النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

[7] – ابراهيم محمد العناني:”المحكمة الجنائية الدولية”، مرجع سابق، ص 94.

[8] – انظر المواد 5 و6 و7 و8 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

[9] – عبد الحميد محمد عبد الحميد:”المحكمة الجنائية الدولية”، دار النهضة العربية –القاهرة، الطبعة الأولى 2010، ص 568 و 569.

– محمود شريف بسيوني وخالد سري صيام:”مدخل لدراسة القانون الجنائي الدولي”، دار الشروق، مصر، الطبعة الأولى 2007، ص 331 و332.

[10] – أحمد عبد الحكيم عثمان:”الجرائم الدولية في ضوء القانون الدولي الجنائي والشريعة الإسلامية”، دار الكتب القانونية ودار شتات للنشر والتوزيع- مصر، عدم ذكر عدد الطبعة 2009، ص 173.

– محمود شريف بسيوني:”الوثائق الدولية المعنية بحقوق الإنسان”، المجلد الأول، الوثائق العالمية، دار الشروق-مصر، الطبعة الثالثة، 2006، ص 1001 و 1003.

للاطلاع على الوثائق المتضمنة للأفعال المكونة للجرائم ضد الإنسانية المتعلقة بكل من المحكمة العسكرية الدولية نورمبرج 1945، والمحكمة العسكرية الدولية لطوكيو 1945، والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة 1993، ونظيرتها الخاصة بروندا 1994. راجع محمود شريف بسيوني:”الوثائق الدولية المعنية بحقوق الإنسان”، المجلد الأول، الوثائق العالمية، مرجع سابق، ص 1005 وما يليها.

[11] – علي جميل حرب:”القضاء الدولي الجنائي”، دار المنهل اللبناني، بيروت، الطبعة الأولى 2010، ص 353.

[12] – علي جميل حرب:”القضاء الدولي الجنائي”، مرجع سابق، ص 353 و354.

[13] – زيادة على ذلك فالكثير من الكتابات الفقهية تؤيد رأينا السابق، مثال محمود شريف بسيوني:”المحكمة الجنائية الدولية”، دار الشروق، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى 2004، ص 167.

– محمود شريف بسيوني:”مخل لدراسة القانون الجنائي الدولي”، مرجع سابق، ص 183.

– عبد الفتاح بيومي حجازي:”المحكمة الجنائية الدولية”، دون ذكر مكان النشر ولا عدد الطبعة، 2009، ص 475.

[14] – إن نص أركان الجريمة هذا مأخوذ من الوثائق الرسمية لجمعية الدول الأطراف في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الدورة الأولى، نيويورك 3 إلى 10 شتنبر 2002 (منشور الأمم المتحدة) الجزء الثاني، باء. إن أركان الجريمة التي تم تبنيها في المؤتمر الاستعراضي عام 2010 هي مأخوذة من الوثائق الرسمية لجمعية الدول الأطراف للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المؤتمر الاستعراضي، كمبالا، 31 ماي- 11 يونيو 2010 (منشور المحكمة الجنائية الدولية 11/RC).

[15] – راجع وثيقة أركان الجرائم الخاصة بالنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة السابعة.

[16] – عبد الحميد محمد عبد الحميد:”المحكمة الجنائية الدولية”، مرجع سابق، ص 571.

[17] – عبد الحميد محمد عبد الحميد:”المحكمة الجنائية الدولية”، مرجع سابق، ص 573.

[18] – عبد الحميد محمد عبد الحميد:”المحكمة الجنائية الدولية”، مرجع سابق، ص 573.

– محمود شريف بسيوني:”المحكمة الجنائية الدولية”، دار الشروق، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى 2004، ص31.

[19] – انظر الفقرة 2/ج من المادة السابعة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

[20] – راجع أركان الجرائم الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية لا سيما الجريمة ضد الإنسانية المادة السابعة الفقرة الأولى البند (ج).

[21] – انظر في معنى مقابل علي جميل حرب:” القضاء الدولي الجنائي”، مرجع سابق، ص 357.

[22] – راجع وثيقة أركان الجرائم الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية وبشكل خاص (الجرائم ضد الإنسانية) المادة 7/1 البنود (ز-2)، (ز-3)، (ز-5)، (ز-6).

[23] – والحرمان من الحرية هنا قد يشمل، في بعض الحالات، السخرة، أو استعباد الشخص بطرق أخرى، حسبما نص عليه في الاتفاقية التكميلية لإبطال الرق وتجارة الرقيق والأعراف والممارسات الشبيهة بالرق لسنة 1956، كما أن ذلك السلوك يتضمن الاتجار بالأشخاص، خاصة النساء والأطفال.

[24] – ليس المقصود بالحرمان هنا أن يشمل تدابير تحديد النسل غير الدائمة الأثر من الناحية العملية.

[25] – مع الإشارة إلى أن هذا الحكم يعتبر ركنا مشتركا بين كافة الأفعال المكونة للجرائم ضد الإنسانية، وقد سبق شرحه أعلاه.

[26] – المادة الثالثة من بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص ، خاصة النساء والأطفال، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لسنة 2000.

[27]– للمزيد راجع

– Georgina Vaz Cabral :«La traite des êtres humains, réalités de l’esclavage contemporain », éditions la Découverte, Paris, 2006, p 15.

[28] – راجع المادة الثامنة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

[29] – عبد الحميد محمد عبد الحميد:”المحكمة الجنائية الدولية”، مرجع سابق، ص 589.

[30] – إبراهيم محمد العناني:”المحكمة الجنائية الدولية”، مرجع سابق، ص 122.

[31] – انظر وثيقة أركان الجرائم التي تختص بها المحكمة الجنائية الدولية، وبخاصة المادة 8 المتعلقة بجرائم الحرب.

للمزيد راجع أيضا إبراهيم محمد العناني:”المحكمة الجنائية الدولية”، مرجع سابق، ص 122 و123.

أحمد عبد الحكيم عثمان:”الجرائم الدولية”، دار الكتب القانونية ودار شتات للنشر والبرمجيات، مصر،2009، دون ذكر عدد الطبعة، ص 149 وما بعدها.

عبد الحميد محمد عبد الحميد:”المحكمة الجنائية الدولية”، مرجع سابق، ص 593 وما يليها.

[32] – محمد عبد المنعم عبد الغني:”الجرائم الدولية، دراسة في القانون الدولي الجنائي”، مرجع سابق، ص 456 و457.

[33] – للمزيد حول دور النزاعات المسلحة كسبب للاتجار بالبشر راجع هيدز مونتجمري، زوسا دي ساس كروبوينيكي، روز إيفانز:”الاتجار بالنساء والأطفال: مكافحة تجارة الجنس غير المشروعة”، مركز دراسات اللاجئين، 2005، ص 35 وما بعدها.

[34] – “تقرير مواضيعي عن الزواج الاستعبادي” للمقررة الخاصة المعنية بأشكال الرق المعاصرة، بما في ذلك أسبابه وعواقبه، غولنارا شاهينيان، مجلس حقوق الإنسان، الدورة الحادية والعشرون، الجمعية العامة للأمم المتحدة، 10/07/2010، وثيقة رقم A/HRC/21/41 راجع الموقع التالي: www.un.org، وقد اعتبرت المحكمة الخاصة لسيراليون للمرة الأولى “بأن الزواج القسري يعتبر جريمة ضد الإنسانية بمقتضى القانون الجنائي الدولي…” ص 9 و 10 من التقرير المذكور.

– هذا بالإضافة إلى تقرير تلفزيوني كانت قد أذاعته قناة بي بي سي سنة 2014 يوثق لحالات الزواج المؤقت للنساء السوريات في المناطق المجاورة لسوريا عن طريق ما يسمى الزواج العرفي وينتهي بعد مدة معينة.