دور القضاء الزجري  في تفعيل  خصوصية قانون الشغل الجنائي.

1,802

دور القضاء الزجري  في تفعيل  خصوصية قانون الشغل الجنائي.

                                                                                     المصطفى طايل

                             أستاذ باحث بالكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية.

 

يأتي دور جهاز القضاء في إطار قانون الشغل الجنائي، بعد عملية ضبط الجرائم وتحرير المحاضر بشأنها من طرف أعوان تفتيش الشغل وإحالتها عليه، فممارسة الدعوى الجنائية بشأن جرائم الشغل لا تختلف كثيرا عن ما هو مقرر في نصوص المسطرة الجنائية([1]) بخصوص سائر الجرائم، خاصة فيما يتعلق بتحريك الدعوى العمومية([2])، سواء ضد شخص طبيعي أو معنوي.

فجرائم الشغل يتم البت فيها من طرف القضاء العادي، حيث يصدر القاضي الجنائي جزاءات تبعا لظروف كل قضية، وللحجج والأدلة المقدمة في الإثبات، وبالنظر لخصوصيات القضايا المعروضة في إطار تشريع الشغل الجنائي.

فهذه الجزاءات قد تتضمن عقوبات أصلية وأخرى إضافية بحسب الجرائم التي تم ارتكابها، وإن كان قانون الشغل الجنائي قد جعل من الغرامة عقوبة أساسية لزجر المخالفات المرتكبة. ولم ينص على العقوبات الأخرى إلا بصفة استثنائية.

وبذلك فدور الجهاز القضائي يبقى مهما في السياسة الزجرية المتبعة في إطار جرائم الشغل سواء من خلال قيام الدعوى العمومية (المطلب الأول) أو من خلال مختلف العقوبات التي يكون الحكم موضوعا لها (المطلب الثاني).

المطلب الأول: قيام الدعوى العمومية في جرائم الشغل.

لا تختلف كثيرا الدعوى الجنائية بخصوص جرائم الشغل عن غيرها من الدعاوى([3])، إذ تخضع مبدئيا إلى قواعد المسطرة الجنائية مع بعض الخصوصيات القليلة فيما يتعلق بالأشخاص المخول لهم تحريك الدعوى العمومية بالنظر للدور المتميز الذي ينهض به أعوان تفتيش الشغل في ممارسة الدعوى الجنائية(الفقرة الأولى)، إلى جانب ذلك تطرح مساءلة حجية الحكم الصادر في الدعوى العمومية أمام القضاء الاجتماعي(الفقرة الثانية).

 الفقرة الأولى: ممارسة الدعوى العمومية أمام القضاء المختص.

القاعدة أن ارتكاب كل جريمة يفرض تحريك الدعوى العمومية بشأنها، من أجل تطبيق العقوبات المقررة على مرتكبيها نظرا لمساسها بالنظام العام، فحق تحريك الدعوى الجنائية، ومتابعتها مكفول للنيابة العامة أو الموظفون المختصون بمقتضى القانون كما يمكن إثارتها من طرف الشخص المتضرر طبقا لنصوص المسطرة الجنائية([4])، في إطار ما يسمى بالاستدعاء المباشر أو الشكاية المباشرة([5]).

إن الهدف من تحريك الدعوى العمومية هو توقيع العقوبة المقررة بمقتضى القانون على الطرف الجاني، لذلك فإن المشرع تشدد في من يتولى تحريكها إذ تبقى النيابة العامة الجهاز القضائي الأكثر ممارسة للدعوى العمومية([6])، على اعتبار أنها ممثلة للحق العام، وتملك سلطة الملاءمة في المتابعة أو الحفظ([7]).

فخصوصية جرائم الشغل قد تكون مانعا من تحريك الدعوى العمومية نظرا لما يملكه مفتش الشغل من سلطة توجيه التنبيهات والملاحظات إلى المشغل عند ضبطه لكل خرق لأحكام قانون الشغل، أو عن طريق اللجوء إلى الإنذار القبلي الذي يقتضي من مفتش الشغل منح رئيس المؤسسة مهلة من أجل الالتزام بالمقتضيات القانونية التي تم خرقها من قبله في ميدان الصحة والسلامة حرصا من المشرع – فيما يبدو- على ترسيخ ثقافة الالتزام الطوعي بهذه المقتضيات أكثر من حرصه على سياسة الزجر والعقاب.

كما يمكن أن تعرف مسطرة تحريك الدعوى نوعا من التجميد باسم القانون([8]) نظرا لوجود مسطرة خاصة في إطار مدونة الشغل، إذ أن مفتش الشغل ملزم تشريعيا بإحالة المحاضر المتضمنة للأفعال المجرمة على السلطة العليا في إطار التسلسل الإداري، بحيث تملك هذه الأخيرة سلطة تحريك الدعوى العمومية وإحالة المحضر على الجهة القضائية المختصة كما يمكنها الإحجام عن ذلك في إطار ما تملك من سلطة الملائمة([9]).

وللإشارة فإن هذا الأسلوب المسطري المتبع يبقى محل نقد من لدن أعوان التفتيش أنفسهم حيث شبه أحدهم المسطرة المتبعة “بمسطرة المتاهة”، لأنه يجعل من دور مفتش الشغل دورا قانونيا خاليا من كل قوة رادعة([10]).

غير أن التحول الذي شهدته مسطرة الإحالة في إطار مدونة الشغل من شأنه أن يرجع للقانون الجنائي بعض الفعالية من خلال تحريك الدعوى العمومية عوض ربط مصيرها بجهاز إداري مركزي.

إن إقامة الدعوى العمومية في جرائم الشغل تبقى خاضعة للقواعد العامة الواردة في قانون المسطرة الجنائية سواء تم تحريك المتابعة من قبل المطالب بالحق المدني([11]) أو من طرف النيابة العامة خاصة عند خرق مقتضيات الصحة والسلامة، وأما تحريك الدعوى العمومية بشأن خرق أحكام تشغيل النساء والأحداث فهي “غير واردة واقعيا بل إنه لا تثار بشأنها حتى الدعوى المدنية، إذ غالبا ما يكون البت بشأنها مدنيا لاحقا لدعوى مدنية بشأن فصل تعسفي من العمل، أما تحريك الدعوى العمومية بشأن ذلك فهو يبقى من الأمور النادرة، أو من الغرائب القانونية إن صح التعبير، ويقصد هنا واقع القضاء المغربي عكس ما عليه الأمر على مستوى القضاء الفرنسي مثلا”([12]).

إن اختصاص النظر في خرق مقتضيات تشريع الشغل الجنائي يعود إلى المحاكم الابتدائية على اعتبار عدم وجود قضاء مختص بالبت في القضايا المتعلقة بالشغل([13]) فبالأحرى وجود قضاء زجري مكلف بالقضايا المثارة في إطار قانون الشغل الجنائي.

غير أن اختصاص المحاكم الابتدائية بالنظر في جرائم الشغل يرد عليه استثناء قد تشكله حوادث ونزاعات الشغل التي قد ينجم عنها موت أحد الأجراء، إذ تصبح القضية من اختصاص الغرفة الجنائية بمحاكم الاستئناف لأن الأمر يتعلق بجناية، كما تنظر هذه الأخيرة أيضا في الأحكام المستأنفة الصادرة عن المحاكم الابتدائية.

وبالنسبة لاختصاص محكمة النقض، فإنه تبت في الأحكام والقرارات الصادرة عن المحاكم الدنيا سواء كانت جنحا أو جنايات ما لم ينص القانون على خلاف ذلك([14]).

هذا فيما يخص الاختصاص النوعي، أما الاختصاص المكاني للنظر في جرائم الشغل فإنه يعود إلى المحكمة التي وقعت في دائرة نفوذها الجريمة، أي التي تقع بدائرة نفوذها المؤسسة التي اقترفت بها جريمة الشغل المتابع بشأنها، أو إلى محكمة إقامة الجاني وعند الاقتضاء محكمة إلقاء القبض عليه تطبيقا لمبدأ الاختصاص الثلاثي([15])، إذ أن قواعد الاختصاص في إطار القانون الجنائي تعد من النظام العام، وعليه فإن تجاوز هذه القواعد يؤدي إلى بطلان الإجراءات.

وبالرجوع إلى المادة 539 من مدونة الشغل، فالمندوب الإقليمي هو المؤهل لإحالة المحضر على المحكمة المختصة وعادة ما تكون المحكمة التي توجد بدائرتها المؤسسة التي اقترفت في دائرة نفوذها جريمة الشغل التي يتابع الفاعل بشأنها.

يتمتع القاضي الجنائي عند النظر في جرائم الشغل بصلاحيات واسعة في إطار البحث في الوقائع المعروضة عليه، وتكييفها والتنقيب عن الحجج والأدلة التي تسمح بالإدانة([16]).

ففي إطار قانون الشغل الجنائي يمكن أن تكون الوقائع المضمنة بالمحضر تستلزم متابعة الجاني بعدة جرائم كما هو الحال في حالة تشغيل أحداث تقل سنهم عن 15 سنة في شغل ليلي أو في أعمال شاقة، فهنا يبرز بشكل واضح دور القاضي الجنائي في القضايا الاجتماعية، خاصة وأن مدونة الشغل أقرت قاعدة تعدد الغرامة بتعدد الأجراء المرتكبة في حقهم المخالفة، كما أنه يمكن متابعة الفاعل بعدة جرائم خلافا للقواعد العامة المعمول به في إطار القانون الجنائي العام([17]).

عندما يكون أكثر من عامل متضرر من الجريمة المرتكبة من لدن المشغل خرقا لأحكام تشريع الشغل، فإن القاضي الجنائي تناط به مهمة البحث عن العدد الحقيقي للمتضررين من هذه الجريمة وليس الاكتفاء فقط بما دون في المحضر، خاصة وأن العقوبة المخصصة لبعض الجرائم تتعدد بتعدد الأجراء المجني عليهم([18]).

تمتاز المسطرة الجنائية لجرائم الشغل بحرية الإثبات كما هو الشأن بالنسبة للمسطرة المتبعة بالنسبة لسائر الجرائم([19])، كما يمكن للقضاء أن يستعين بالخبرة لأجل التحقيق في بعض الجرائم التي تتطلب تخصصا تقنيا للبحث في الأسباب الكامنة وراء الحادثة، كما هو الشأن بالنسبة للجرائم المتعلقة بصحة وسلامة الإجراء.

أما بخصوص إمكانية سرقة الدليل واعتماده كأدلة للإثبات فقد اتجه القضاء الفرنسي إلى اعتبار أن أخد الأجيرة للوثائق الخاصة بالمؤسسة ونسخها لا يكيف جريمة سرقة على أساس أن الأجيرة لم يكن لها القصد الجنائي لسرقة الوثائق المتنازع حولها للإضرار برئيس المؤسسة تجاريا([20]) ولا نية أن تتسرب المعلومات الموجودة بتلك الوثائق إلى أرباب عمل منافسين([21]).

وقد ذهب جانب من الفقه الفرنسي([22]) في تعليقه على موقف القضاء الفرنسي إلى القول أن الأمر يتعلق بالنسبة لقضاة الموضوع بتبرئة الأجيرة التي توجد في وضع خطير، والتي ارتكبت جرما من أجل الحصول على الأدلة اللازمة للدفاع عن نفسها بدعوى غياب القصد الجنائي.

وأخيرا تنتهي ممارسة الدعوى العمومية بصدور حكم قضائي([23]) قد يكون موضوع دليل أمام القضاء الاجتماعي.

الفقرة الثانية: حجية الحكم الجنائي أمام القضاء الاجتماعي.

إن حجية الحكم الجنائي أمام القضاء المدني يعد امتدادا لمبدأ الجنائي يعقل المدني([24]) فهذه الحجية تمنع القاضي المدني من أن يعيد البحث في القضية من جديد بعد أن سبق البحث فيها، بل يتعين الالتزام بما توصل به القاضي الزجري([25]).

ومبدأ حجية الحكم الجنائي له دورين مهمين، فمن جهة يجنب القضاء تكرار الخصومات وهذا دور سلبي، ومن جهة أخرى له دور إيجابي يتجسد من خلال تفادي كل تعارض بين الأحكام القضائية، فهذا المبدأ يفرض على القاضي المدني أخد المسائل التي قضى فيها الحكم الجنائي في الاعتبار عند النظر في القضية المرفوعة أمامه([26]) ومن بينها القضايا المرتبطة بالقانون الاجتماعي.

غير أن إعمال هذا المبدأ يقتضي توفر جملة من الشروط، إذ يتطلب الأمر صدور حكم جنائي عن سلطة قضائية مختصة بصفة قانونية، وباتا في الدعوى العمومية التي يتضمن موضوعها خرقا للأحكام المعاقب عليها طبقا لقانون الشغل الجنائي أو القانون الجنائي العام في الفصول المتعلقة بالشغل إلا أنه لا يشترط في الجريمة أن تكون متصلة بعمل الأجير داخل المؤسسة([27]).

كما يفترض لإعمال هذا المبدأ أن يكون الحكم الفاصل في الدعوى العمومية سواء بالبراءة أو الإدانة قطعيا، أما إذا كان غير ذلك فلا يعتد بحجيته أمام القضاء الاجتماعي على خلفية أن الحكم يمكن أن يكون موضوع تعديل أو إلغاء عند النظر فيه من طرف محكمة أعلى درجة في إطار ممارسة طرق الطعن، مما يعني أن يكون الحكم نهائيا([28]) غير قابل للطعن فيه بأية طريقة من طرق الطعن، علاوة على ذلك يقتضي إعمال مبدأ حجية الحكم الجنائي أمام القضاء الاجتماعي وجود وحدة السبب ووحدة الموضوع أي وجود نوع من التطابق التام بين الدعوى الجنائية والدعوى المدنية([29]).

إن تطبيق مبدأ حجية الحكم الجنائي أمام القضاء الاجتماعي لازال لم يستقر على رأي موحد وخاصة على مستوى محكمة النقض حيث تتجه تارة إلى الأخذ بهذا المبدأ وتارة أخرى تتنكر له.

ففي قرار([30]) صادر عن محكمة النقض ، اعتبرت الحكم الجنائي بالبراءة لا يكتسي صفة حجية الأمر المقضي به جنائيا بالنسبة للقضاء الاجتماعي وذلك من خلال اعتماد حيثية ” أن الحكم المطعون فيه قد قرر بما له من سلطة تقديرية للحجج بأن الحكم الجنحي رغم تصريحه ببراءة الطالب فإن محتوياته تفيد بأن الطالب لم يكن أجنبيا عن السرقة الواقعة بمكاتب الشركة المطلوبة، وان القرار الصادر عن هذه الشركة بطرد العامل اتخذ بناء على ما ثبت لديها من عدم وجود الثقة التي يجب توفرها في العمال إزاء مستخدميهم، الذي يعتبر معه الحكم مقدرا في حدود سلطته للحجج المعروضة عليه ومبررا تبريرا قانونيا…وأنه لا يوجد أي تناقض بين التصريح بالبراءة والاعتبارات التي أدين الطالب من أجلها في الملف الجنحي”.

غير أن الغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض لم تستقر على هذا الرأي إذ اتجهت إلى الأخذ بمبدأ حجية الحكم الجنائي أمام القضاء الاجتماعي، بل اعتبرت هذا المبدأ من النظام العام، وأنه لا جدوى من مناقشة ما تم التأكد من عدم ثبوته في حق المطلوب بمقتضى حكم جنحي([31]).

وقد تبنت الغرفة الاجتماعية نفس الموقف إذ اعتبرت أن “محكمة الاستئناف استخلصت في نطاق سلطتها التقديرية أن الفصل المستند على السرقة المنسوبة للمدعي والتي لم تثبت في حقه، يكتسي صفة التعسف”.([32])

غير أن رأي الغرفة الاجتماعية، لم يستقر بصفة نهائية على الأخذ، بمبدأ حجية الأمر المقضي به جنائيا أمام القضاء الاجتماعي حيث تبنت موقفها الأول الداعي إلى اعتبار “إن الحكم بالبراءة لا تأثير له على وقوع الفعل الإجرامي وقوعا ماديا”.([33])

لتعود الغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض في قرار آخر([34]) لتقرير مبدأ حجية الحكم الجنائي حيث جاء في أحد حيثياته.” حيث إن الأحكام الصادرة في الميدان الجنائي تعد من النظام العام والوقائع التي يثبتها الحكم الجنائي أو ينفيها لا يمكن مناقشتها من جديد أمام القاضي الاجتماعي”.

يستخلص من خلال هذه القرارات أن الغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض لازالت لم تستقر على رأي موحد بخصوص إعمال مبدأ حجية الحكم الجنائي أمام القضاء الاجتماعي وإن كان يتبين من خلال موقفها أنها تميل إلى الاعتداد بالوقائع المادية الثابتة داخل المؤسسة والتي يمكن أن يستشفها قاضي الموضوع من خلال حكمه رغم وجود حكم البراءة، خصوصا وأن حكم البراءة قد يكون نتيجة عناصر لا صلة لها بتلك الوقائع([35]).

إن موقف القضاء المغربي من مبدأ حجية الحكم الجنائي يفترض وحدة السبب والموضوع بين ما تم الفصل فيه أمام القضاء الجنائي والقضاء الاجتماعي، غير أن إصدار القاضي الجنائي للحكم بالبراءة رغم وجود الأفعال المتابع من أجلها يسمح للقاضي الاجتماعي بإمكانية بناء أسباب جدية ومنطقية تأسيسا على هذه الأفعال([36]).

إن الأحكام القضائية الصادرة بالإدانة وإن أعترف لها مبدئيا بالحجية أمام القضاء المدني بوجه عام والقضاء الاجتماعي بوجه خاص، فإن الحكم بالبراءة لازال يثير جدلا داخل الفقه والقضاء المغربيين بخصوص الاعتراف بحجيته([37]) إذ أن القضاء المغربي لا يأخذ في أغلب أحكامه بحجية الحكم الجنائي القاضي بالبراءة عند النظر في القضايا الاجتماعية([38])، أما بعض الفقه المغربي فيذهب إلى  أن المحكمة المدنية بإمكانها الحكم بالتعويض المدني نتيجة وجود خطأ على اعتبار أن هذا الأخير يختلف عن القصد الجنائي اللازم للحكم بالإدانة وبذلك فإن الحكم بالبراءة بناء على عدم وجود النية الإجرامية في الجرائم المقصودة، وانتفاء القصد الجنائي في الجرائم غير القصدية لا يقيد نظر المحكمة المدنية([39]).

وبغض النظر عن تباين موقف محكمة النقض من خلال الغرفة الاجتماعية في الأخذ بالحكم الجنحي من عدمه، فإنه يظهر أنه يتبنى الاتجاه الذي سارت فيه الغرفة الاجتماعية([40]) بمحكمة النقض الفرنسية([41]).

   المطلب الثاني: أشكال العقوبات المقررة لجرائم العمل.

إن العقوبات التي تم فرضها في إطار قانون الشغل الجنائي لا تخرج عما  هو مسطر في إطار القواعد العامة المعمول بها في القانون الجنائي العام، إلا أنها تتسم بالمرونة بالنظر للوسط الذي تفرض فيه هذه العقوبات، إضافة إلى تميزها بقاعدة تعدد الغرامة المالية بتعدد الأجراء المرتكبة في حقهم المخالفة، إلى جانب الطابع الاختياري الذي يميزها، وبذلك فهذه العقوبات إما أصليه (الفقرة الأولى) أو عقوبات إضافية([42]) (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: العقوبات الأصلية.

تشكل العقوبات الأصلية أهم أنواع العقوبات الجنائية التي خصها المشرع الجنائي لردع مرتكب الأفعال التي تمس بمقتضيات التشريع الجنائي إذ يمكن للقاضي الجنائي الحكم بها لوحدها([43]) دون أن تكون في حاجة إلى إضافة عقوبات أخرى([44]).

فالعقوبات الأصلية في تشريع الشغل الجنائي إما عقوبات مالية أي غرامات أو عقوبة الحبس دون أي عقوبات أخرى أصلية منصوص عليها في القانون الجنائي العام، إذ أن خصوصية الأفعال المرتكبة في إطار قانون الشغل الجنائي تكيف في غالبها من القاضي الجنائي إما جنحا ضبطية أو مخالفات([45]).

إذ يعد هذا في حد ذاته نوعا من المرونة التي يسعى قانون الشغل الجنائي إلى تكريسها في أفق ضمان استقرار علاقة الشغل القائمة، والتشجيع على إحداث أخرى قدر الإمكان، من خلال تشجيع الاستثمار كأحد الأهداف الرئيسة للسياسة الاقتصادية للدولة، وباعتباره أحد الروافد الأساسية لخلق مناصب شغل جديدة.

إن المشرع المغربي لم يعمد إلى تبني آلية الزجر والردع المقرر في القانون الجنائي العام، لأن من شأن ذلك أن يؤدي إلى تعطيل مبادرات الاستثمار والتقليص بالتالي من إحداث فرص شغل جديدة، وإنما تبنى فقط عقوبات مرنة مدعمة مبادئ غير مألوفة في القانون الجنائي العام كتعدد تطبيق الغرامة بتعدد الأجراء المرتكبة في حقهم المخالفة، إلى جانب تعدد العقوبة بتعدد الجرائم المرتكبة إضافة إلى منح الاختيار للقاضي بين الحكم بالحبس أو الغرامة أو هما معا عند وجود حالة عود إلى الجريمة([46]) في سبيل تحقيق التوازن بين مصالح المشغل، والأجير، والدولة.

تعتبر عقوبة الغرامة من أهم العقوبات الأصلية المنصوص عليها في تشريع الشغل الجنائي، إذ عرفها القانون الجنائي العام بأنها “إلزام المحكوم عليه بأن يؤدي لفائدة الخزينة العامة مبلغا معينا من النقود، بالعملة المتداولة في المملكة”([47]).

الأصل أن التعريف من اختصاص الفقه المهتم وليس المشرع، لذلك يؤخذ على هذا التعريف أنه لم يعمد إلى إدراجها ضمن نوع معين من أنواع العقوبات الأصلية إضافة إلى انه لم يحدد سبب هذا الإلزام على أساس أن هناك عقوبات مدنية أو إدارية تكون هي كذلك محلا لفائدة الخزينة العامة([48])، لذلك فإن الغرامة الجنائية تكون موضوع حكم صادر عن القضاء الزجري اتبع مختلف الإجراءات المنصوص عليها في القانون المسطري([49]).

الغرامة الجنائية كعقوبة أصلية لم تقتصر فقط على قواعد الشغل الجنائي بل امتدت أيضا لتشمل بعض القوانين الخاصة من أجل تحقيق التطبيق الكامل لمقتضياتها، على أساس إعمال المبادئ المعمول بها في القانون الجنائي العام، غير أن قانون الشغل الجنائي اختص بقاعدة تعدد الغرامات بتعدد العمال المرتكبة في حقهم الجريمة، وهذا خلافا للقواعد العامة المعمول بها في القانون الزجري، إذ أن المحافظة على النظام العام الاجتماعي يقتضي ذلك بالنظر إلى عدد العمال المعنيين بالجريمة، إضافة إلى أن هذا التعدد من شأنه أن يدعم الجانب الردعي([50]) ويخفف من الانتقاد الموجه إلى الغرامة المالية كوسيلة لردع بسبب ضعف المبالغ المحكوم بها.

اعتماد هذه القاعدة دفع ببعض الفقه إلى القول بأن العقوبات المقررة في تشريع الشغل الجنائي هي أشد زجرا من تلك المقررة في إطار القانون الجنائي العام نفسه([51]).

من بين الأفعال المجرمة التي خصها قانون الشغل الجنائي بقاعدة تعدد عقوبات الغرامة بتعدد الأجراء المرتكبة في حقهم المخالفة، تكليف أحداث دون الثامنة عشر للقيام بأعمال تشكل خطرا على حياتهم أو صحتهم أو أخلاقهم، أو تشغيلهم ليلا دون إذن من العون المكلف بتفتيش الشغل في النشاطات غير الفلاحية، دون منحهم الراحة المخصصة لهم، أو تشغيل الأحداث دون 18 سنة والنساء في الأشغال التي تباشر في المقالع وفي أغوار المناجم أو التي قد تشكل مخاطر بالغة عليهم أو تفوق طاقتهم، أو قد تمس بالآداب العامة، فهذه بعض المقتضيات التي سلك فيها المشرع قاعدة تعدد الغرامات بتعدد الأجراء الواقعة عليهم الجريمة([52]).

من خلال قراءة مختلف هذه النصوص الزجرية والمتضمنة لقاعدة تعدد العقوبات بتعدد الأجراء يمكن اعتبار هذه القاعدة الواردة في تشريع الشغل الجنائي، وإن كانت تجد فيه تطبيقا مهما لها فإنها لا تتصف بالشمولية، بل ما يستخلص هو ارتباطها بحقوق العمال الناتجة عن علاقتهم بالمشغل دون أن تمس المقتضيات القانونية الخاصة بحسن سير العمل أو عرقلة عمل أجهزة المراقبة([53]) أو الأحكام الخاصة بصحة وسلامة الأجراء داخل أماكن العمل، إضافة إلى أن تطبيق هذه القاعدة مقيد بمبلغ معين لا يجوز تجاوزه مهما كان عدد العمال المرتكبة في حقهم المخالفة إذ أن المشرع حدده في عشرين ألف درهم، وتجدر الإشارة إلى أن قاعدة تعدد الغرامة بتعدد الأجراء الواقعة في حقهم الجريمة تشمل فقط الغرامة المتراوحة ما بين 300 و 500 درهم دون سواها من الغرامات المالية([54]).

ويعود التمسك بقاعدة تعدد الغرامات بتعدد الأجراء الذين لم يراع في حقهم تطبيق أحكام قانون الشغل الجنائي إلى الحيلولة دون استهتار المشغل بالالتزامات المفروضة عليه بالنظر لبساطة الغرامة الواحدة مهما تعدد العمال المرتكبة في حقهم المخالفة([55])، لذا كان لزاما إيجاد وسيلة لتدعيم الجانب الردعي للعقوبة رغم مخالفتها للقواعد العامة المعمول بها في القانون الجنائي العام([56]).

والجدير بالذكر أن القضاء المغربي ومن خلال بعض الأحكام القليلة([57]) عمل على تفعيل قاعدة تعدد الغرامات بتعدد العمال المرتكبة بشأنهم المخالفة. أما القضاء الفرنسي فقد اتجه إلى وضع بعض القيود على تطبيق هذه القاعدة على اعتبار أن قانون الشغل الجنائي كقانون خاص يتعين تطبيقه في حدود ضيقة لطابعه الاستثنائي بالمقارنة مع قواعد القانون الجنائي العام([58]).

كما أخد بهذه القاعدة أيضا القضاء التونسي في قرار له([59]) حيث اعتبر “أنه في حالة ارتكاب صاحب المؤسسة مجموعة من المخالفات فإن المقدار المستوجب للمخالفات يضرب في عدد العملة المستخدمين وإذا تعددت المخالفات وتعدد العملة مما يجعل المقدار الواجب القضاء به يتجاوز مقدار المبلغ المستوجب في المخالفات فإن الحكم يصدر موصوفا بكونه ابتدائيا إذ أن تعدد المذكور بنوعه يجعل المخالفات جميعا تشكل وحدة تصيره جنحة”.

وكذلك تبنت محكمة النقض المصرية مبدأ تعدد العقوبات بتعدد الأجراء المرتكبة في حقهم المخالفة في العديد من أحكامها وإن كانت قد اقتصرت في تطبيقها على الجرائم المرتكبة خرقا للمقتضيات الخاصة بحقوق العمال الناشئة عن علاقتهم برب العمل([60]).

لم يكتف المشرع في إطار قانون الشغل الجنائي بالعقوبة المالية بل اتخذ من العقوبة الحبسية كذلك وسيلة لردع كل مخالف للمقتضيات الزجرية لهذا القانون باعتبارها عقوبة سالبة للحرية، وهي عقوبة تصدر بناء على حكم يترتب عليه حرمان المحكوم عليه من حريته عن طريق وضعه داخل المؤسسات السجنية([61]) من أجل تأهيله وإصلاحه طبقا للنظام الجاري به العمل داخل هذه المؤسسات، كما تعد عقوبة شخصية، أي تنفذ في حق المحكوم عليه دون غيره لان الغاية من العقوبة هو إصلاح وتأهيل الجاني، وهذا لا يتأتى إذا كان منفذ العقوبة من غير المحكوم عليه، نظرا لطابعها المرن الذي تسعى من خلاله إلى التنفيذ وفق شخصية المحكوم عليه لإصلاحه وتأهيله([62]).

فكما هو معلوم فإن العقوبة الحبسية كأحد العقوبات الأصلية يكون موضوعها هو الشخص  الطبيعي دون المعنوي، نظرا لاستحالة تطبيقها عليه([63]) لأن المشرع الجنائي نص على جزاءات تتناسب وطبيعة الأشخاص الاعتبارية.

إن عقوبة الحبس في إطار القانون الجنائي العام تحتفظ بنفس مميزاتها في قانون الشغل الجنائي لرغبة المشرع في القضاء على أسباب الجريمة عن طريق الزجر والوقاية معا، فتشريع الشغل الجنائي لم يعمد إلى تقرير عقوبة الحبس على الأفعال المجرمة في إطار قانون الشغل من أجل ردع المخالفين لمقتضياته بصفة مطلقة، وإنما اقتصر فقط على جرائم محددة يكون فيها مساس خطير بالنظام العام الاجتماعي الذي يسعى إلى الحفاظ على الطرف الضعيف في العلاقات الشغلية([64]).

ومقارنة بالتشريع الاجتماعي الملغى يبدو أن المشرع في إطار مدونة الشغل لم يلجأ إلى العقوبة الحبسية إلا استثناء وفي حالتين اثنتين لا غير بل الأكثر من ذلك لم يأت بها المشرع على سبيل الإلزام وإنما فقط من باب الاختيار إذ يملك القاضي المختص سلطات تقديرية واسعة في تطبيقها إلى جانب الغرامة أو الاستعاضة عنها بالعقوبة المالية. بل أكثر من ذلك فإن تشريع الشغل الجنائي لم يلتفت إليها إلا في حالة العود إلى اقتراف نفس الجريمة، أي بعد تأكد المشرع أن المحكوم عليه سابقا لم يرتدع بالعقوبة المالية المحكوم بها عليه عكس قانون الشغل الجنائي المنسوخ والذي نص عليها في كثير من النصوص القانونية([65]).

أما بخصوص الحالات التي لجأ فيها قانون الشغل الجنائي الحالي إلى إقرار العقوبة الحبسية فتتمثل في تشغيل الأجراء لأداء العمل قهرا أو جبرا([66]) أو عندما يتعلق الأمر بتشغيل الأحداث أو قبولهم في المقاولات أو لدى المشغلين قبل تمامهم لسن خمسة عشر سنة كاملة([67]) بحيث أن العقوبة المقررة في ارتكاب أحد هذه الأفعال المجرمة هي الغرامة  المالية والحكم بحبس تتراوح مدته الدنيا في ستة أيام ومدته القصوى في ثلاثة أشهر أو بإحدى هاتين العقوبتين متى كان المحكوم عليه في حالة عود.

يبدو أن اتجاه المشرع إلى جعل العقوبة الحبسية مسألة ثانوية واختيارية بالنسبة للقضاء الزجري يوضح الأولوية التي يمنحها المشرع لمجال العمل وللعلاقات التي تنشأ داخله نظرا لما تخلفه العقوبات الحبسية([68]) من آثار وخيمة على الأجراء و المقاولة معا لارتباط أغلب المقاولات بشخص المشغل من جهة، ومن جهة أخرى لوجود مقاولات –سواء كانت صغيرة أو متوسطة- تشكل النسيج الاقتصادي المعول عليه لإنعاش الشغل واستقطاب الكفاءات.

شكلت العقوبات الأصلية سواء كانت حبسا أو غرامة الركيزة الأساسية للسياسة الزجرية المتبعة في قانون الشغل الجنائي لردع كل خرق للمقتضيات الشغلية، غير أن هذا لا يعني اقتصار المشرع فقط عليها بل دعمها كذلك بالعقوبات الإضافية.

الفقرة الثانية: العقوبات الإضافية.

صار قانون الشغل الجنائي على نهج القانون الجنائي العام وذلك من خلال إقرار العقوبات الإضافية إلى جانب العقوبات الأصلية بغية تحقيق نوع من الملائمة بين العقوبة المحكوم بها على الجاني والطبيعة الخاصة للجريمة من جهة أولى، ومن جهة ثانية مراعاة شخصية المرتكب للجريمة الذي يمكن أن يكون إما المشغل أو أحد معاونيه إضافة إلى ذلك تدعيم الأثر الردعي للعقوبات الأصلية([69]).

وبقراءة لمختلف المقتضيات الزجرية المتضمنة في قانون الشغل يتضح أن المشرع المغربي اتجه إلى اعتماد كل من إغلاق المؤسسة، وحل الشخص المعنوي كأحد العقوبات الإضافية المخصصة للزجر والردع في غياب لإمكانية نشر الحكم الصادر بالإدانة الذي كان معمولا به في إطار تشريع الشغل الملغى.

عمد المشرع المغربي في إطار قانون الشغل الجنائي إلى اعتماد عقوبة إغلاق المؤسسة كعقوبة تكميلية للعقوبات الأصلية الممكن للمحكمة النطق بها عند الفصل في كل خرق للمقتضيات الزجرية، مما يستتبع من إيقاف كلي لنشاط المقاولة سواء كان داخليا أو خارجيا، فنطاق إعمال هذه العقوبة يبقى محدودا في إطار نصوص قانون الشغل الجنائي بالمقارنة مع نظيره الفرنسي، إذ لم يقر المشرع المغربي في إطار تشريع الشغل الملغى إلا حالتين لعقوبة الإغلاق([70])، وما يلاحظ أن المشرع في إطار هذا التشريع الملغى استعمل عبارة الإغلاق مجردة دون بيان ما إذا كان الأمر يتعلق بإغلاق مؤقت أو نهائي([71]).

أما بالنسبة لمدونة الشغل المغربية فقد نصت على إمكانية الإغلاق المؤقت أو الكلي حسب الأحوال وذلك من خلال المقتضيات الواردة في مادتها 300 حيث نصت هذه الأخيرة على إمكانية إصدار المحكمة للحكم بالإدانة متى كان هناك خرق للمقتضيات التشريعية أو التنظيمية الخاصة بمراعاة شروط السلامة و حفظ الصحة، مقرونا بقرار الإغلاق المؤقت للمؤسسة لمدة تتراوح مابين 10 أيام كحد أدنى وستة أشهر كحد أقصى، سواء كانت مسطرة الإنذار جارية أم لا، ويتطلب الإغلاق مراعاة المنع المشار إليه في الفقرة الثانية من الفصل 90 من القانون الجنائي([72]) وعند عدم احترام هذه المقتضيات تطبق العقوبات المضمنة في الفصل 324 من القانون الجنائي([73])، كما تملك المحكمة إمكانية الحكم بالإغلاق النهائي للمؤسسة وفقا للفصل 90و 324 من القانون الجنائي متى تعلق الأمر بحالة العود([74]).

ويبدو من خلال ما تقدم مدى حرص قانون الشغل الجنائي على حماية صحة وسلامة الأجراء على اعتبار أن في ضمانها وجود واستمرار لعلاقات الشغل نفسها، فقرار الإغلاق المتخذ من طرف المحكمة يأخذ صبغة القرار الوقائي من ارتكاب جرائم الشغل خرقا للمقتضيات المتعلقة بحماية صحة وسلامة الأجراء.

أما قانون العمل المصري، فقد أوجب، في حالة وجود خطر حال على صحة الأجراء أو سلامتهم، على الجهة الإدارية أن تأمر بإغلاق المنشأة كليا أو جزئيا أو بإيقاف آلة أو أكثر إلى أن تزول أسباب الخطر([75]).

من خلال المقارنة بين كل من قانون العمل المصري وتشريع الشغل المغربي يتضح أن هناك تشابه من حيث السبب الداعي إلى الإغلاق، وهو حفظ صحة وسلامة الأجراء من كل خطر حال، أي التركيز على الجانب الصحي كدافع وحيد للإغلاق سواء كان نهائيا أو مؤقتا، إلا أن هناك اختلاف من حيث الجهة المكلفة بإصدار قرار الإغلاق، فإذا كان تشريع الشغل المغربي قد خول للسلطة القضائية صلاحية البت في قرار الإغلاق، فإن قانون العمل المصري جعل ذلك من اختصاص السلطة الإدارية.

والرأي فيما أعتقد أن تخويل النظر في قرار الإغلاق للجهاز القضائي أكثر عدالة وإنصافا نظرا لما يخوله للجاني من إمكانية لبسط دفوعاته أمام المحكمة من جهة ومن إمكانية الطعن في القرار([76]) المتخذ من جهة أخرى.

إلا أن الإغلاق وإن كان فيه ضمانة للأجراء فإن له عواقب سيئة سواء على الجاني أو أسرته([77]) من حيث المنع من مزاولة نفس المهنة أو النشاط في المحل المغلق، كما يؤدي بالأجراء إلى فقد مورد عيشهم، وإن كان المشرع حاول التخفيف من ذلك من خلال النص على ضرورة الاستمرار في أداء مستحقات الأجراء المتعلقة بالأجور والتعويضات، والفوائد المكتسبة سواء كانت مادية أو معنوية طيلة مدة الإغلاق المؤقت([78]) وبذلك يعد إغلاق المؤسسة نوعا من العقاب المالي إذ أن القانون يضمن للأجراء حقهم في استيفاء أجورهم طيلة مدته([79])، أما إذا كان الإغلاق نهائيا ونجم عنه فصل الأجراء نهائيا من شغلهم، فوجب على رئيس المؤسسة أداء التعويضات المستحقة للأجراء عن إنهاء عقد الشغل، بما في ذلك التعويض عن الضرر([80]).

وأمام ما يخلفه الإغلاق من أضرار، اتجه جانب من الباحثين إلى القول بأنه من المحبذ اقتصار عقوبة الإغلاق على الجرائم الخطيرة، رغم كونه وسيلة مهمة لحظر أي تكرار للجريمة([81]) في حين اعتبر البعض الآخر أن عقوبة الإغلاق تزيل الاضطراب الناتج عن الجريمة، ويحول دون تكرارها إضافة إلى ما تحققه من عدالة وتوازن بين الأوضاع الاقتصادية للمنشآت المتشابهة([82]).

بينما اعتمد اتجاه آخر حلا وسطا إذ اعتبر أن إغلاق المؤسسة يخصص فقط للجرائم الخطيرة، دون أن يكون ذلك على حساب صحة وسلامة الأجراء داخل المقاولة([83]).

بالإضافة إلى عقوبة الإغلاق كعقوبة إضافية تمس الشخص المعنوي، نص المشرع في إطار قانون الشغل الجنائي أو القانون الجنائي العام على عقوبة حل الشخص المعنوي([84])، إذ أقرها المشرع المغربي من خلال القانون الجنائي، وذلك بإدماج جزاء الحل كعقوبة إضافية ([85]) دون تحديد لنطاق إعمالها بخلاف ما ذهب إليه المشرع الجنائي الفرنسي حيث علق تطبيقها بتوفر حالتين: الأولى تتمثل في تكوين الشخص المعنوي بهدف اقتراف أفعال معاقب عليها قانونيا، والثانية تتجسد في خروج الشخص المعنوي عن الغرض المقرر لإنشائه([86]).

وبصفة عامة فإن مجال تطبيق العقوبات التكميلية على الأشخاص المعنوية الاعتبارية، في إطار القانون الجنائي الفرنسي، سواء كانت هذه العقوبات عبارة عن غرامة مالية أو حل فإن ذلك يبقى متوقفا على ارتكاب الجريمة من لدن شخص طبيعي فرديا كان كالرئيس أو هيئة كالمكتب المسير، وتطبيقا لذلك أكدت محكمة النقض الفرنسية في نقضها للقرار الاستئنافي على دور ممثل الشخص الاعتباري في حدوث أفعال إجرامية([87])، إذ أن مسؤولية الأشخاص المعنوية ترتبط وجودا وعدما بوجود جريمة يعود أمر ارتكابها إلى مسيرها سواء من جانب العناصر التكوينية للجريمة أو بالأخص من حيث توفر النية([88]) وهذا ما ذهب إليه القضاء الفرنسي([89]).

أما بخصوص عقوبة حل الشخص المعنوي في إطار قانون الشغل الجنائي، فلا تخص سوى النقابات المهنية بموجب حكم قضائي بعد توجيه التماس من طرف النيابة العامة([90]) وهو ما كان مقررا من خلال ظهير 16 يوليوز 1957 المتعلق بالنقابات المهنية الملغى([91])، وبذلك فإن الحكم على النقابة المهنية بالحل كعقوبة مفروضة على الشخص المعنوي تتوقف على الطلب الذي يقدمه وكيل الملك إلى المحكمة المختصة التي تملك سلطة تقديرية واسعة في الحكم بها([92])، على اعتبار أن هذه العقوبة تبقى اختيارية وليست إلزامية([93]).

وتجدر الإشارة إلى أن عقوبة الحل المعمول بها في إطار قانون الشغل الجنائي بالنسبة للنقابات المهنية لا يتضمنها قانون الشغل الجنائي الفرنسي إذ أعتبر النقابات المهنية وإلى جانب الأشخاص المعنوية العامة والأحزاب أو التجمعات السياسية في منأى عن هذه العقوبة([94]).

وبخصوص الحالات التي أجاز فيها قانون الشغل الجنائي حل النقابة المهنية، فإنها  تتمثل في مشاركة أشخاص لا يزاولون المهنة أو الحرفة نفسها، أو مهنا أو حرف متشابهة، أو حرف يرتبط بعضها ببعض، أو تساهم في إعداد منتجات محددة، أو تقديم خدمات معينة، في تأسيس النقابة المهنية، كما أن هذه الأخيرة تكون محلا لهذه العقوبة عند عدم احترامها للقانون الأساسي المنظم لها، أو السماح لأشخاص للقيام بشؤونها، أو السهر على إدارتها رغم أنهم لا يتوفرون على الشروط([95]) المتطلبة في الأعضاء المكلفون بإدارة النقابات المهنية وتسييرها([96]).

وينتج عن حل الشخص المعنوي الحظر من الاستمرار في مزاولة النشاط الاجتماعي، ولو تحت اسم آخر وبإدارة وتسيير مغاير([97])، لذلك ذهب بعض الفقه([98]) إلى اعتبار عقوبة حل الشخص المعنوي بمثابة عقوبة للإعدام المقررة في قواعد القانون الجنائي العام للشخص الطبيعي.

وتجدر الإشارة إلى أن قانون الشغل الجنائي الحالي لم يشر إلى عقوبة نشر الحكم بالإدانة كعقوبة إضافية في حالة مخالفة المقتضيات الخاصة لتشغيل الأحداث والنساء والتي كان معمولا بها في إطار التشريع الاجتماعي الملغى([99]) بل اقتصر فقط على عقوبتي الإغلاق والحل كعقوبتين تكميليتين.

إن العقوبات التي تضمنها قانون الشغل الجنائي سواء كانت أصلية متمثلة في عقوبتي الغرامة والحبس أو  إضافية اقتصرت على الإغلاق وحل الشخص المعنوي، فرضت مراعاة لكل حالة على حدة من جهة، ومن جهة أخرى ضمن نطاق محدود في محاولة لخلق نوع من التوازن بين المصالح المختلفة لأطراف العلاقة الشغلية، متبنيا في ذلك المشرع المغربي سياسة زجرية تعتمد المرونة والاختيار في معاقبة الأفعال المرتكبة خرقا لقانون الشغل الجنائي وخاصة عقوبات الحبس أو الإغلاق، أو حل الشخص المعنوي.

ويبدو أن استعمال المشرع لعبارة “يمكن” عند الحديث عن عقوبتي الإغلاق سواء كان مؤقتا أو نهائيا([100])، أو عند حل الشخص الاعتباري([101]) تفيد الإمكان وليس الإلزام([102]).

وأعتقد أن للقاضي دورا هاما في إطار قانون الشغل الجنائي نظرا لخصوصية هذا الأخير وتفرده عن قواعد القانون الجنائي العام على اعتبار أن مجال وقوع جرائم الشغل هو المقاولة، وعندما أقول المقاولة، فذلك يعني وجود مصالح مشتركة لكل من الأجراء والمشغل والدولة وكذلك المستهلك، فكل هذه المصالح جديرة بالاعتبار عند إصدار كل حكم قضائي في مجال علاقات الشغل ترتبط إلى حد كبير بالمقاولات الصغرى والمتوسطة المعول عليها في دعم النسيج الاقتصادي الوطني وتوفير مناصب شغل لجيش احتياطي من العملة العاطلة من جهة، ومواجهة تحديات تحرير السوق العالمية من جهة أخرى.

 

[1] – قانون المسطرة الجنائية صادر بظهير شريف رقم 255-02-1 بتاريخ 3 أكتوبر 2003، بتنفيذ القانون رقم 01-22- المتعلق بالمسطرة الجنائية المنشور بالجريدة الرسمية، العدد 5078 بتاريخ 30 يناير 2003، ص: 315.

[2] – عبد الواحد العلمي: شروح في القانون الجديد المتعلق بالمسطرة الجنائية، الجزء الأول، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2006، ص: 81.

[3] –  نفس الشيء يخص الجريمة الاقتصادية حيث تخضع لنفس الإجراءات الجنائية.

يراجع أستاذنا محمد شهيب: شرح القانون الجنائي (القسم الخاص)، دار النشر الجسور وجدة، طبعة 2005، ص: 264.

[4] – الفقرة الثانية من الفصل الثاني من ق.م.ج.

[5] – أحمد أجوييد: شرح قانون المسطرة الجنائية الجديد، الجزء الأول، مطبعة المعارف الجامعية فاس، دون ذكر الطبعة، ص: 86.

[6] – أستاذتنا كنزة حرشي: علم العقاب، دون ذكر المطبعة، طبعة 2006، ص: 37.

[7] – أحمد أجوييد: مرجع سابق، ص: 83.

– وزارة العدل، شرح قانون المسطرة الجنائية، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الشروح الدلائل، الجزء الأول، العدد الثاني 2004، مطبعة فضالة الرباط الطبعة الثالثة 2005، ص: 26.

[8] –  سميرة كميلي: القانون الجنائي للشغل، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق شعبة القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني، كلية الحقوق الدار البيضاء، السنة الجامعية 2000-2001.، ص: 330.

[9] – الفقرة الأخيرة من الفصل 58 من ظهير 2 يوليوز 1947 الملغى والفقرة الثانية من المادة 539 من مدونة الشغل.

حافظ العموري: الإجراءات والعقوبات الجزائية في قانون الشغل، المجلة التونسية للإدارة العمومية، العدد 29، السنة 2000 ، ص: 19.

[10] – سعيد لماني: مسطرة طولها عام وغرامة لا يتعدى قدرها 30 درهما “جريدة الاتحاد الاشتراكي عدد 3786 بتاريخ 28 مارس 1992، ص: 9.

[11] – الفصل 93 من ق.م.ج. وما بعده.

[12] – سميرة كميلي: مرجع سابق، ص: 331.

[13] – هاشم العلوي: مركز القضاء الاجتماعي في إطار التنظيم الحالي، مجلة الإشعاع العدد 4 دجنبر 1990. ص:19.

[14] – يراجع المادة 512 من ق.م.ج وما بعدها.

[15] – أحمد الخمليشي: شرح قانون المسطرة الجنائية، الجزء الأول، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، طبعة 1999، ص: 24 وما بعدها.

[16] – سميرة كميلي: مرجع سابق، ص: 333.

[17] – بوزيان الفهيمي: نظام تعدد العقوبات الزجرية في قانون الشغل، مجلة الإشعاع العدد 27 غشت 2003، ص: 40.

– ينص الفصل 118 من القانون الجنائي على أن: ” الفعل الواحد الذي يقبل أوصافا متعددة يجب أن يوصف بأشدها “.

[18] – سميرة كميلي: مرجع سابق، ص: 335.

[19] – Parade (J): procedure pénale ed cujas 1997 p: 275.

[20] – Crim 25 mars 1993 J.C.PG 1993, N° 2148 cité par Samira Kamili Op. Cit p: 336

[21] – Crim 12 février 1996 cité par Fortise (E) et cocuret (A) Op. Cit p: 70.

[22] – Cocuret (A), Fortise (E) Op. Cit p: 70 et s.

[23] – عبد الواحد العلمي: مرجع سابق، ص: 188.

[24] – ينص الفصل 10 من ق.م.ج على أنه: “يمكن إقامة الدعوى المدنية لدى المحكمة المدنية المختصة منفصلة عن الدعوى العمومية، غير أنه يجب أن ترجئ المحكمة المدنية حكمها في هذه الدعوى في انتظار البت النهائي في الدعوى العمومية، إن كانت هذه الدعاوى جارية”.

Pralus (M) : observation sur l’application de la règle, le criminel tient le civil en l’état rev. Sc crim 1992 p : 322 cité par Samira Kamili op. cit p : 355.

[25] –  Henri et Léon Mazeaud, traité théorique et pratique de la responsabilité civile, (sans noter l’imprimerie), 4ème édition 1949 p: 617.

أورده أدوار غالي الذهبي: حجية الحكم الجنائي أمام القضاء المدني مكتبة غريب جامعة عين شمس الطبعة الثالثة، 1990، ص: 41.

[26] – سميرة كميلي: مرجع سابق، ص: 356.

[27] – عبد الواحد العلمي: حجية الأحكام الجنائية أمام القضاء المدني، “مطبعة النجاح الجديدة البيضاء، الطبعة الأولى 1998، ص: 300.

[28] – إدريس بوزرزايت: الزجر الإداري، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق شعبة القانون العام، كلية الحقوق جامعة محمد الأول وجدة، السنة الجامعية 2004-2005، ص: 148.

[29] – محمد الكشبور: حجية الحكم بالبراءة وطرد العامل للخطأ الجسيم، مجلة المرافعة عدد مزدوج 2-3 ماي 1993، ص: 218.

– يراجع أيضا محمد الكشبور: التعسف في إنهاء عقد الشغل، أحكام التشريع ومواقف الفقه والقضاء، دراسة مقارنة ، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى 1992، ص: 15.

[30] – قرار صادر عن الغرفة الاجتماعية بالمجلس الأعلى، الملف الاجتماعي عدد 24714 بتاريخ 31 ماي 1971، أورده عبد اللطيف خالفي: الاجتهاد القضائي في المادة الاجتماعية، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش، الطبعة الأولى 2001، ص: 231.

[31] – قرار صادر عن الغرفة الاجتماعية بالمجلس الأعلى، الملف الاجتماعي عدد 55449 بتاريخ 6 يونيو 1977،  نفس المرجع السابق ، ص: 233.

كما صدر في نفس الاتجاه:

– قرار المجلس الأعلى عدد 149 في الملف الاجتماعي عدد 805/89 بتاريخ 8 مارس 1982، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 30 أكتوبر 1982، ص: 104.

– قرار المجلس الأعلى رقم 196 في الملف الاجتماعي، عدد 10003/89، بتاريخ 13 أبريل 1992، مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 46 نونبر 1992، ص: 168.                                      =

= – قرار استئنافية البيضاء رقم 292/293 في الملف الاجتماعي عدد 8917/02 بتاريخ 19-01-2006، غير منشور.

– قرار لاستئنافية بني ملال رقم 689، في الملف الاجتماعي رقم 589 بتاريخ 05/06/2006، أوردته أزهور هيباوي : قانون الشغل الجنائي علاقات الشغل الفردية نموذجا، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص. وحدة التكوين والبحث في قانون العقود والعقار كلية الحقوق جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية 2006-2007، ص: 134 .

[32] – قرار صادر عن الغرفة الاجتماعية بالمجلس الأعلى، الملف الاجتماعي عدد 93242 بتاريخ 29 نونبر 1982، منشور في مجلة رابطة القضاء، العدد 14 و 15 دون ذكر السنة، أورده محمد الكشبور: التعسف في إنهاء عقد الشغل م.س، ص: 118.

[33] – قرار صادر عن الغرفة الاجتماعية بالمجلس الأعلى، الملف الاجتماعي عدد 1953 بتاريخ 29 أبريل 1985، نفس المرجع السابق، ص: 119.

[34] – قرار صادر عن الغرفة الاجتماعية بالمجلس الأعلى، الملف الاجتماعي، عدد 1003/89 بتاريخ 13 أبريل 1992، منشورات قرار المجلس الأعلى، مطبعة المعارف الجديدة الرباط،  1996، ص: 95 وما يليها.

[35] – محمد الكشبور، مرجع سابق، ص: 120.

[36] – سميرة كميلي: مرجع سابق، ص: 359.

[37] – عبد الواحد العلمي: حجية الأحكام الجنائية أمام القضاء المدني، مرجع سابق، ص: 302 وما يليها.

[38] – قرار الغرفة الاجتماعية بالمجلس الأعلى عدد 702، الصادر في 11 أكتوبر 1982، منشور بالمجلة المغربية للقانون،  العدد الأول سنة 1986، ص: 29 وما بعدها.

– قرار المجلس الأعلى،  رقم 334 في الملف الاجتماعي رقم 483/85 بتاريخ 29 أبريل 1985، أورده عبد اللطيف خالفي: الاجتهاد القضائي في المادة الاجتماعية، مرجع سابق، ص: 232.

– قرار المجلس الأعلى، عدد 455 في  الملف الاجتماعي، عدد 9125/92 بتاريخ 28/9/1992، مجلة الحدث القانوني، عدد 1 دجنبر 1997، ص: 13.

– قرار استئنافية البيضاء رقم 153 في الملف الاجتماعي عدد 1563/04، بتاريخ 9/11/2006، غير منشور.

– قرار استئنافية بني ملال رقم 154، الملف الاجتماعي عدد 175/2006/15، بتاريخ 24/4/2006، غير منشور.

[39] – أستاذنا عبد العزيز حضري: ، القانون القضائي الخاص، دار الجسور وجدة، طبعة 2005، ص: 314.

[40] – cass. Soc 19 mars 1953 droit social 1993, p : 416.

حيث نص هذا القرار على أن:” فتح تحقيق قضائي لا يمنع من أن يكون العامل مخطئا بتصرفات معاقب عليها في تنفيذ الالتزامات الملقاة على عاتقه طبقا لعقد العمل، بحيث تكون مثل هذه التصرفات، حتى وإن لم تقع تحت طائلة قانون العقوبات بطبيعتها، مبررة لإنهاء عقد العمل من طرف صاحب العمل…”.

أورده عبد الحفيظ بلخيضر: الإنهاء التعسفي لعقد العمل، دار الحداثة بيروت، طبعة 1986، ص: 236.

[41] – محمد الكشبور:في إنهاء عقد الشغل، مرجع سابق، ص: 120.

– محمد الداكي: إنهاء عقد الشغل غير المحدد المدة في القانون المغربي، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية الحقوق جامعة محمد الأول ، وجدة، السنة 2005-2006، ص: 251.

[42] – عبد الواحد العلمي: المبادئ العامة للقانون الجنائي المغربي، في المجرم والعقوبة والتدبير الوقائي، الجزء الثاني، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى 1990، ص: 105.

[43] – الفقرة الثانية من الفصل 14 من ق.ج. نصت على أن العقوبات تكون أصلية عند ما يسوغ الحكم بها لوحدها دون أن تضاف إلى عقوبة أخرى.

– نور الدين رمضيان: الوجيز في القانون الجنائي العام، كلية الشريعة جامعة القرويين، فاس، 1994، ص: 104.

[44] – أحمد الخمليشي: شرح القانون الجنائي العام ، القسم العام مكتبة المعارف الجديدة الرباط، الطبعة الأولى 1985، ص: 298.

[45] – الجريمة المعاقب عليها بحبس لا يزيده حده الأقصى عن سنتين و غرامة تزيد على 1200 درهما تعد جنحا ضبطية، أما الجريمة المعاقب عليها بالاعتقال لمدة تقل عن شهر أو غرامة لا تتجاوز 1200 درهما تعد مخالفة.

– محمد الملياني: دروس في القانون الجنائي العام، مطبعة دار النشر الجسور، طبعة 2004، ص: 206.

[46] – سميرة كميلي: مرجع سابق، ص: 438.

[47] – الفصل 35 من القانون الجنائي.

[48] – إدريس بلمحجوب: قواعد تنفيذ العقوبة والعقوبات السالبة للحرية والعقوبات المالية، وزارة العدل 1988، ص: 158.

[49] – ناهد العجوز: الحماية العمالية الجنائية للحقوق العمالية منشأة المعارف بالإسكندرية، الطبعة الأولى 1996، ص: 709.

[50] – سميرة كميلي: مرجع سابق، ص: 445.

[51] – Amzazi (M) : la protection pénale en droit du travail, colloque travail et sociétés faculté de droit université sidi Mohamed Ben Abdellah Fès 8-10 avril 1982.

-Boudahrain (A) : sanctions des violations des normes du travail, revue l’actualité juridique N° 16 ,1999 (sans noter la page) cité par Samira Kamili ,op.cit , p : 445.

[52] – من خلال تتبع مختلف النصوص الزجرية الواردة في مدونة الشغل المغربية، فقاعدة تعدد الغرامة المالية تجد تطبيقا لها عند خرق المقتضيات الواردة في المواد التالية:

– المادة 25 (تسليم بطاقة الشغل).

– المادة 129 (الالتزام بمقتضيات اتفاقية الشغل الجماعية).

– المادة 203 (تجاوز مدة العمل دون مراعاة الضوابط القانونية).

–  المادة 216 (الراحة الأسبوعية).

– المادة 230 (التزام الراحة في أيام الأعياد المؤدى عنها وفي أيام العطل).

–  المادة 268 (العطلة السنوية المؤدى عنها).

–  المادة 278 (الإجازات الخاصة ببعض المناسبات ورفض التغيب الممنوح لأسباب شخصية).

–  المادة 361 (تحديد الأجر).

–  المادة 375 (أداء الأجر).

–  المادة 382 (الخاصة بضرورة تكملة الأجر المتفق عليه مع المشغل في حالة عدم كفاية المبالغ المقبوضة من الزبناء برسم الحلوان ).

–  المادة 391 (الاقتطاع من الأجر خلافا للشروط المحددة بمقتضى القانون).

[53] – ناهد العجوز: مرجع سابق، ص: 241.

– كامل سليمان: متى تتعدد الغرامات في تطبيق أحكام قانون الشغل الفردي، مجلة المحاماة، العدد الثاني، السنة 41، ص: 254.

[54] – يراجع في ذلك مختلف المواد السابق الإشارة إليها والتي تتضمن عقوبة مالية ما بين 300 و 500 درهم.

[55] – علي العريف: العقوبات في قانون العمل والتأمينات الاجتماعية، مجلة المحاماة العدد 6، لسنة 1970، ص: 54.

[56] – بوزيان الفهيمي: مرجع سابق، ص: 38.

[57] – قرار صادر عن المجلس عدد 13-19311 بتاريخ 16/05/2001، أورده إدريس المزدغي: بعض خصوصيات القانون الجنائي الفرنسي تشريعا واجتهادا، مجلة القضاء والقانون، العدد 145 السنة الثلاثون، ص: 129.

– حكم عدد 97/2670 صادر عن المحكمة الابتدائية بمدينة العيون بتاريخ 18 دجنبر 1997، أوردته سميرة كميلي: مرجع سابق، ص: 446.

[58] – crim juin 1971 bull crim N°197 cité par Samira Kamili Op. Cit p : 447.

من القيود الواردة على تطبيق القاعدة مثلا إذا ضبطت جريمتين واحدة تهم أجيرين والثانية تمس نفس الأجيرين إضافة إلى أجير آخر، حيث أن المشغل لا يكون ملزما بدفع خمس غرامات وإنما فقط ثلاث غرامات.

[59] – قرار تعقيبي جزائي عدد 12462 مؤرخ في 23 فبراير 1987، منشور بمجلة القضاء والتشريع عدد 1 يناير 1989، ص: 103. أورده محمد الهادي بن عبد الله، القانون الجزائي للشغل، دار إسهامات في أدبيات المؤسسة الطبعة 2001، ص: 298.

[60] – صدر عن محكمة النقض المصرية، نقض جنائي رقم   23-3-169-265 ، مجموعة محكمة النقض. نونبر 1972.

– أوردته ناهد العجوز: مرجع سابق، ص: 743.

[61] – تنص الفقرة الأولى من المادة 24 من ق.ج. على أنه: “تنفذ عقوبة السجن داخل سجن مركزي مع الانفراد بالليل كلما سمح المكان بذلك ومع الشغل الإجباري فيما عدا حالة تبوث عجز بدني”.

[62] – سميرة كميلي: مرجع سابق، ص: 448.

[63] – أحمد الخمليشي: شرح القانون الجنائي العام، مرجع سابق، ص: 251.

[64] – سميرة كميلي: مرجع سابق، ص: 449.

[65] – نذكر من هذه النصوص:

– الفصل  59 من ظهير 2 يوليوز 1997 المتعلق بضابط الخدمة والعمل في المجال الصناعي و التجاري والمهن الحرة.

– الفقرة الثالثة من الفصل 21 من ظهير 24 يناير 1953 المنظم لحساب الأجور و المخازن الملحقة بمحلات الخدمة المعدة لبيع السلع للمستخدمين وبالمساومة وبعقود المقاولات الفرعية.

– الفقرة الثانية من الفصل  22 من ظهير 16 يوليوز 1957 المنظم لتأسيس النقابات المهنية.

[66] – المادة 12 من مدونة الشغل.

[67] – المادة 151 من مدونة الشغل.

[68] – خلال مشروع 1998 تم التخلي نهائيا عن العقوبات الحبسية وتم تركيز فقط  على الغرامة المالية التي تراوحت ما بين 300 درهم و 30.000 درهم.

يراجع سميرة كميلي: مرجع سابق، ص: 452.

[69] – سميرة كميلي: مرجع سابق، ص: 452-453.

[70] – ظهير 25 غشت 1914 الملغى المتعلق بالمحلات المضرة بالصحة والمحلات المزعجة والمحظورة.

– ظهير 2 يوليوز 1947 الملغى المتعلق بضابط الخدمة والعمل.

[71] –  سميرة كميلي: مرجع سابق، ص: 497.

[72] – تنص الفقرة الثانية من الفصل 90 من القانون الجنائي على أنه: “وينتج عن الحكم بإغلاق محل تجاري أو صناعي، أو أي مؤسسة أخرى في الأحوال التي يجيز فيها القانون ذلك، منع المحكوم عليه من مزاولة نفس المهنة، أو النشاط بذلك المحل، ويشمل المنع أفراد أسرة المحكوم عليه أو غيرهم ممن يكون المحكوم عليه قد باع له المحل أو أكراه أو سلمه إليه كما يسري المنع في حق الشخص المعنوي أو الهيئة التي كانت ينتمي إليها المحكوم عليه أو كان يعمل لحسابها وقت ارتكاب الجريمة”.

[73] – ينص الفصل 324 من ق.ج. على أن: “كل شخص، ممن أشير إليهم في الفقرة الثانية من الفصل 90، خرق أحكام تلك الفقرة، مخالفا بذلك القرار الصادر بإغلاق مؤسسة تجارية أو صناعية، يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى ستة أشهر وغرامة من مائتين إلى ألفي درهم”.

[74] – الفقرة الأخيرة من المادة 300 من مدونة.الشغل.

[75] – الفصل 215 من قانون العمل المصري رقم 12 لسنة 2003.

[76] – حتى القرار المتخذ من طرف الجهة الإدارية يمكن الطعن فيه أمام المحاكم الإدارية باعتباره قرارا إداريا متخذ في إطار السلطة التقديرية الممنوحة للإدارة غير أن شكليات الطعن تبدو معقدة يصعب إدراكها من طرف المتقاضين العاديين.

[77] – أحمد الخمليشي: شرح القانون الجنائي العام، مرجع سابق، ص: 354.

[78] – الفقرة الأولى من المادة 301 من مدونة.الشغل.

[79] – حافظ العموري: مرجع سابق ، ص: 28.

[80] – الفقرة الثانية من المادة 301 من مدونة الشغل.

[81] – ناهد العجوز: مرجع سابق، ص: 727.

– عبد ربو العوماري: فقدان الأجر كأثر لإنهاء علاقات الشغل على ضوء القانون المغربي، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية الحقوق جامعة محمد الخامس الرباط، السنة الجامعية 2004-2005، ص: 169.

[82] – محمود مصطفى: الجرائم الاقتصادية في القانون المقارن، الجزء الأول، مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي، 1979، ص: 230.

[83] – سميرة كميلي: مرجع سابق، ص: 458.

– ازهور هيباوي: مرجع سابق ، ص: 150.

[84] – محمد الملياني: أية قواعد لضمان محاكمة عادلة للشخص المعنوي، مجلة المحامي، العدد 48 دون ذكر السنة، ص: 202-203

[85] – الفصل 36 من القانون الجنائي رقم 03-24.

[86] – Le cannu (P): Dissolution, Fermetture d’établissement et interdiction d’activité, Rev. Soc 1993, p : 324 et s cité par Samira Kamili Op. Cit p : 458.

[87] – قرار الغرفة الجنائية بمحكمة النقض الفرنسية بتاريخ 2/12/97 ، بالنشرة السنوية تحت رقم 420. أورده إدريس المزدغي، مرجع سابق، ص: 113.

– قرار آخر صادر عن نفس الغرفة بتاريخ 7/7/1998 بالنشرة السنوية رقم 216، أورده  نفس المرجع، نفس الصفحة.

[88] – إدريس المزدغي، مرجع سابق ص: 124.

[89] – قرار الغرفة الجنائية محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 7/7/1998 المنشور تحت رقم 216 وبالتقرير السنوي ل 1998، ص: 302.

– قرار آخر صادر عن نفس الهيئة في 24/5/2000.

أوردهما إدريس المزدغي، مرجع سابق ، ص: 124.

[90] – الفقرة الأولى من المادة 426 من مدونة الشغل.

[91] – الفصل 22 من الظهير الشريف رقم 119-57-1 الصادر بتاريخ 16 يوليوز 1957 بشأن النقابات المهنية الذي ألغيت أحكامه إلا بالنسبة لنقابات الموظفين وكذا الهيئات المهنية التي لا تطبق عليها مدونة الشغل كما تنص على  ذلك المادة 586 من مدونة الشغل المغربية.

[92] – François Paul Blanc : la responsabilité pénale des personnes morales dans le droit marocain , Revue Marocain de droit N° 19, année 1988 p : 229.

[93] – سميرة كميلي: مرجع سابق، ص: 459.

[94] – ART 131-39 Du code de travail français.

[95] –  يراجع في ذلك المادة 416 من مدونة الشغل بخصوص الشروط  المتطلبة في الأعضاء المكلفون بالإدارة والتسيير داخل النقابة المهنية.

[96] – الفقرة الأخيرة من المادة 426 من مدونة الشغل.

[97] – الفصل 47 من القانون الجنائي.

[98] – عمر سالم: المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية وفقا لقانون العقوبات الفرنسي الجديد، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الأولى، 1995، ص: 96.

– سميرة كميلي: المرجع السابق، ص: 459.

– إدريس المزدغي: المرجع السابق، ص: 122.

[99] – الفصل 63 من ظهير 2 يوليوز 1947 المتعلق بضابط الخدمة والعمل في القطاع الصناعي و التجاري والمهن الحرة.

[100] – المادة 300 من مدونة الشغل .

[101] – الفقرة الثانية من المادة 426 من مدونة الشغل.

[102] – نفس شيء نص عليه المشرع اللبناني، إذ المحكمة ليست ملزمة بحل النقابة، بل إن الأمر متروك لسلطتها التقديرية. يراجع في ذلك:

– حسين عبد اللطيف حمدان: قانون العمل دراسة مقارنة، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى، 2005، ص: 529.