دور القاضي المدني في تفسير العقد ( عقد التأمين نموذجا)

459

دور القاضي المدني في تفسير العقد ( عقد التأمين نموذجا)

ط-د: ميسوم فضيلة

 

مقدمة :

التأمين عقد و عملية فنية في آن واحد.[1] ذاك أنه يحتوي على جانبين أحدهما قانوني و الأخر فني فهو لا يقتصر على العلاقة التعاقدية بين طرفيه و إلا كان عبارة عن قمار ورهان و كان بالتالي غير مشروع و لكنه عملية فنية تقوم أساسا على التعاون بين عدد من الأشخاص و الاشتراك فيما يصيبهم من أخطار و لقد عرفته المادة 619 من القانون المدني[2] على أنه عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغا من المال أو إيرادا أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الحادث أو تحقق الخطر المعين بالعقد و ذلك مقابل قسط أو أية دفعة مالية أخرى يؤديها المؤمن له للمؤمن” و هذا ما نصت عليه كذلك المادة الثانية من قانون التأمينات.[3] و ما يلاحظ أن هذا التشريع يتسم بالشمولية و الحداثة فزيادة على أنه صدر في 1995 يعتبر حوصلة لما توصلت إليه التشريعات المعاصرة التي تأثر بها خاصة التشريع الفرنسي و واضح من الأحكام الواردة ضمن الأمر المتعلق بالتأمينات أنها متأثرة بقانون 13جويلية 1930 الفرنسي.[4]   و الأمر الجديد يساير الاتجاه الحديث للتشريعات المعاصرة التي تولي عناية خاصة للمؤمن له بصفته مستهلكا تراعي عدم استغلاله من طرف شركات التأمين و حماية الطرف الضعيف باعتبار شركات التأمين طرف قوي لاعتبار أن عقد التأمين له خصوصية تجعله يختلف عن باقي العقود الأخرى.

لذلك كان لتدخل القاضي المدني دور هام في تفسير عقد التأمين و حماية المؤمن له دائناً كان أو مديناً كاستثناء للقاعدة العامة عن باقي العقود في العلاقة التعاقدية عن باقي العقود و هذا ما يدفعنا إلى طرح الإشكالية التالية:

                ما هي سلطة القاضي المدني في تفسير عقد التأمين و حمايته للمؤمن له ؟

للإجابة عن هذه الإشكالية قمنا بتقسيم موضوعنا إلى محورين تناولنا في المحور الأول سلطة القاضي في تعديل وإلغاء الشروط التعسفية في عقد التأمين أما في المحور الثاني فخصصناه لسلطة القاضي المدني في تفسير عقد التأمين باعتباره عقد إذعان.

 

المحور الأول: سلطة القاضي المدني في تعديل وإلغاء الشروط التعسفية

نتطرق إلى إلغاء الشروط التعسفية أولا ثم إلى سلطة القاضي المدني في تعديل وإلغاء هذه الشروط.

أولا:  الشروط التعسفية

نشير أولا أنه لم يرد تعريفا للشرط التعسفي في القانون الجزائري، إلا أن الفقه عرفه ” بأنه ذلك الشرط الذي يضعه المتعاقد حتى يخدم مصلحته مستغلا في ذلك ضعف المتعاقد الأخر نتيجة جهله أو عدم خبرته مما يؤدي إلى عدم توازن بين حقوق و التزامات طرفي العقد، و يرجع هذا الاختلال إلى عدم التكافؤ في المقدرة العقدية بينهما. ([5])

كما عرفته المادة 132/1 من القانون الفرنسي لحماية المستهلك رقم95/96 المؤرخ في 01/2/1995 حيث تقضي بأنه” في العقود المبرمة بين المحترف و غير المحترف أو المستهلك تعتبر تعسفية الشروط التي تخلق على حساب غير المحترف أو المستهلك عدم توازن معتبر بين حقوق و التزامات طرفي العقد” ([6])

ومن هنا يتم تحديد عناصر الشرط التعسفي كالتالي:

العنصر الأول: استغلال التفوق الاقتصادي لأحد المتعاقدين   (Abus de Puissance économique )

العنصر الثاني: الامتيازات التي يحصل عليها المتعاقد القوي بسبب هذا الشرط (avantage excessif)

يتضح أن هذين العنصرين متكاملين و تربطهما علاقة سببية تامة، فالامتياز أو الميزة المتجاوزة التي يحصل عليها الطرف القوي أو المهني في العقد ما هي إلا نتيجة للقوة الاقتصادية التي يتمتع بها هذا الأخير و بالتالي فإن أحد العنصرين يعد نتيجة طبيعية للعنصر الأخر.

يقع على عاتق الطرف الضعيف في العقد ـ المستهلك ـ عبء إثبات عدم التعسف في استعمال المهني لقوته الاقتصادية لأن في ذلك صعوبة عليه ،بل إن القضاء يفترض وجود التعسف في السلطة الاقتصادية للمهني عندما يتم العقد بطريق الإذعان، و يقدر الطابع التعسفي لشرط ما لحظة إبرام العقد، دون الانتظار إلى لحظة ظهور نتائج هذا المبدأ أثناء تنفيذ العقد.([7])

فالواقع العلمي يزخر بالكثير من الشروط التعسفية فإذا فحصنا مثلا بعض القوانين نجدها و إن كانت لم تصف شرطا معينا بأنه شرط تعسفي إلا أن المشرع اعتبرها باطلة على أساس ما يكتنفها من طابع عدم التوازن البين، و الذي يبرر الحكم ببطلانها مع إبقاء العقد صحيحا، و أساس بطلان هذه الشروط مستمد من فكرة النظام العام([8]).

ثانيا: سلطة القاضي في تعديل وإلغاء الشروط التعسفية

أورد النص على بطلان هذه الشروط في العديد من النصوص و لعل ما يهمنا في هذا المقام هو بطلان الشروط التي ترد بمناسبة وثيقة التأمين حيث نصت عليها المادة622 من القانون المدني الجزائري و هي:

– شرط سقوط الحق في التعويض بسبب خرق القوانين أو النظم إلا إذا كان ذلك الخرق جناية أو جنحة عمديه، و يبرر هذا البطلان على أساس أن غالبية حوادث السيارات مثلا   ” ناتجة عن مخالفة القوانين و النظم”.

– شرط سقوط حق المؤمن له بسبب تأخره في إعلان الحادث المؤمن منه إلى السلطات أو تقديم المستندات إذا تبين من الظروف أن التأخر كان لعذر مقبول.

-شرط مطبوع لم يبرز بشكل ظاهر و كان متعلق بحالة من الأحوال المؤدية للبطلان أو السقوط.

كما نصت المادة في الأخير على بطلان كل شرط تعسفي آخر يتبين أنه لم يكن لمخالفته أثر في وقوع الحادث المؤمن منه.

وأيضا بالرجوع إلى المرسوم التنفيذي 06ـ 306 المؤرخ في 10سبتمبر 2006 و الذي يحدد العناصر الأساسية للعقود المبرمة بين الأعوان الاقتصاديين و المستهلكين و البنود التي تعتبر تعسفية، نجد أن المشرع حدد في الفصل الثاني منه البنود التي تعتبر تعسفية فنص في المادة 05 منه على أنه” تعتبر تعسفية البنود التي يقوم خلالها العون الاقتصادي بما يلي:

– تقليص العناصر الأساسية للعقود المذكورة في المادتين2 و 3 أعلاه.

– الاحتفاظ بحق تعديل العقد أو فسخه بصفة منفردة بدون تعويض للمستهلك.

-عدم السماح للمستهلك في حالة القوة القاهرة بفسخ العقد، إلا بمقابل دفع تعويض.

– التخلي عن مسؤوليته بصفة فردية بدون تعويض المستهلك في حالة عدم التنفيذ الكلي أو الجزئي أو التنفيذ غير الصحيح لواجباته.

– النص في حالة الخلاف مع المستهلك على تخلي هذا الأخير عن اللجوء إلى أية وسيلة طعن ضده.

– فرض قيود لم يكن المستهلك على علم بها قبل إبرام العقد.

– الاحتفاظ بالمبالغ المدفوعة من طرف المستهلك في حالة ما إذا امتنع هذا الأخير عن تنفيذ العقد أو قام بفسخه دون أعطائه الحق في التعويض في حالة ما إذا تخلى العون الاقتصادي هو بنفسه عن تنفيذ العقد أو قام بفسخه…”و حسب المادة 06 منه: تنشأ لجنة الشروط التعسفية لدى الوزير المكلف بالتجارة ذات الطابع الاستشاري، من بين مهامها الواردة في المادة 07 من هذا المرسوم أنها تبحث في كل العقود المطبقة من طرف الأعوان الاقتصاديين على المستهلك و البنود ذات الطابع التعسفي”

لأجل حماية المتعاقد الضعيف من الشروط التعسفية المقترنة بالعقد أوجد المشرع أساليب ووسائل قانونية يمكن من خلالها مواجهة هذه الشروط التعسفية و ترتكز أساسا على أسلوبين رئيسيين: أسلوب تشريعي و يتمثل في إيجاد نصوص قانونية تتضمن قائمة الشروط التعسفية، و أسلوب قضائي يتجسد من خلال منح القاضي سلطة تعديل أو إلغاء تلك الشروط التعسفية و هو ما يهمنا في هذا الصدد.

للقاضي المدني سلطة في معالجة الاختلال العقدي، حيث أن المشرع الجزائري لم يقف مكتوف الأيدي إزاء هذه الشروط، فقد تدخل من أجل حماية الطرف الضعيف في عقود الإذعان و ذلك بتمكين القاضي من تعديل الشروط التعسفية أو إعفاء الطرف المذعن من تنفيذها ([9])، و هذا خروجا عن القواعد العامة التي تقضي بأنه لا يجوز تعديل شروط العقد إلا باتفاق الطرفين و هذا ما نصت عليه المادة 106 من القانون المدني الجزائري.

أصل هذه السلطة الممنوحة للقاضي.في تعديل العقد هي سلطة تخرج عن نطاق و حدود مهمة العادية التي تقتصر على التفسير،([10])  فإذا تبين للقاضي أن عقد الإذعان يشتمل على شرط تعسفي كان له بمقتضى هذا النص أن يعدل الشرط بحيث يزيل ما فيه من تعسف، بل له أن يعفي الطرف المذعن منه إعفاءاً تاماً.

و يقوم القاضي بإعمال سلطته التقديرية من أجل تبيان مقدار التعسف في الشرط في العقد فله أن يعدله بما يزيل أثر هذا التعسف بل له أن يلغيه كلياً.

بهذا يصبح هذا الحكم أداة فعالة يستطيع بها القاضي أن يحمي الطرف المذعن من الشروط التعسفية التي يفرضها عليه محتكر قانوني أو فعلي، وتقدير ما إذا كان الشرط التعسفي مسألة وقائع لا رقابة عليها من المحكمة العليا ولا يجوز للمتعاقدين الاتفاق على سلب القاضي هذه السلطة لمخالفته النظام العام([11]).

بالتالي نستنتج أن للقاضي المدني دور مهم في مواجهة الشروط التعسفية في عقد التأمين و المتمثل في السلطة الاستثنائية التي تتيح له تجاوز الدور السابق و ذلك بإلغاء الشروط الواردة في عقد التأمين أو تعديلها إذا ما تبين له أنها تعسفية بهدف إعادة التوازن العقدي بين المؤمن و المؤمن له.

المحور الثاني: سلطة القاضي في تفسير عقد التأمين باعتباره عقد إذعان

قبل التطرق إلى سلطة القاضي المدني في تفسير عقد التأمين باعتباره عقد إذعان يجب علينا التطرق إلى خصوصية هذا العقد ثم إلى دور القاضي في تفسيره

أولا: خصوصية عقد التأمين

يتميز عقد التأمين عن باقي العقود بخصائص  ينفرد بها، و هو أنه من عقود حسن النية، و أنه عقد إذعان ينتمي إلى عقود الاستهلاك، و هو ما سنتطرق إليه:

  • عقد التأمين عقد إذعان

لم يجمع الفقهاء على تعريف واحد لعقد الإذعان، كذلك الأمر بالنسبة للتشريعات لم تحدد له تعريفاً.

“ساليي” الذي يجمع كل الفقهاء على أنه صاحب أول فكرة الإذعان يرى أن “عقد الإذعان هو محض تغليب لإرادة واحدة تتصرف بصورة منفردة، و تملي قانونها، ليس على فرد محدد بل على مجموعة غير محددة و تقرضها مسبقا و من جانب واحد و لا ينقصها سوى إذعان من يقبل قانونا العقد” ([12])

لأن من يقبل العقد ينضم إليه من دون مناقشة فهو قبول اضطراري ([13]) يلاحظ على هذا التعريف الذي أورده ساليي أنه اهتم بالإرادة المنفردة و بطريقة انضمام الأفراد إلى هذه الإرادة التي تملي قانون العقد على مجموعة غير محددة دون أن يتم التعرض إلى موضوع العقد.

و قد عرف “جورج برليوز” عقد الإذعان بأنه “عقد حدد محتواه التعاقدي كلّيا أو جزئيا بصفة مجرّدة و عامة قبل فترة التعاقد” ([14])

فعقد الإذعان يجعل الطرف المذعن ينظم إلى عقد نموذجي محرّر بصفة انفرادية من طرف المذعن دون أن يكون للأول عقد الإذعان حسب الفقه الفرنسي ([15])عبر توافر عنصرين ([16]) وضع شروط التعاقد مسبقا من أحد الأطراف و عرضها على الجمهور في شكل موحد  ـ تسليم الطرف الآخر بكل شروط العقد دون إمكانية مناقشتها أما شرط وجوب الموجب في وضعية المتفوق اقتصاديا فيمكن اعتباره شرط ضمني من خلال الشرطين السابقين.

بالتالي هذا هو وضع عقد الإذعان في الفقه. أما بالنسبة للتشريع فإن التشريعات العربية أغلبها تعرضت إلى عقد الإذعان، و لكن دون أن تتعرض إلى تعريف محدد لهذه الفئة من العقود، بل أورد كيفية حصول القبول فيها و لقد نصت المادة 70 من القانون المدني الجزائري على أنه”يحصل القبول في عقود الإذعان بمجرد التسليم بشروط مقررة يضعها الموجب و لا يقبل مناقشة فيها”

و بعد عرض خصائص عقد الإذعان يمكن الجزم بأن عقد التأمين عقد إذعان إذا كان يضم كافة العناصر المميزة لهذه الفئة من العقود، لكون أن المؤمن يفرض في الغالب شروطه على المؤمن لهم، فبعد تلك الشروط في شكل نماذج مطبوعة يعرضها على الناس كافة، و ليس لهؤلاء إلا الانضمام إلى ما يعرض عليهم أو رفضه دون أية مناقشة.([17])

ولكن نظرا للقوة الاقتصادية و القيمة التي تتمتع بها شركات التأمين و التي تخول لها شروطها باعتبارها الطرف القوي في العقد بحكم احترافها و خبرتها، الشيء الذي يجعلها و طالب التأمين في وضعية غير متكافئة على اعتبار أن شركات التأمين لها دراية بموضوع العقد و الثاني أي الطرف الضعيف .([18]) لا يهمه من العلاقة إلا الآثار القانونية و الاجتماعية للعقد .([19])

فشركات التأمين مثلا تتوفر على خبراء قانونيين و اقتصاديين ما يجعلها تتوفر على كل المعطيات القانونية و الاقتصادية للعملية التعاقدية من أجل دراسة عقود التأمين من حيث الشروط القانونية للعقد و احتمالات وقوع  الحوادث طبقا لعلم الإحصاء، و يتم بذلك تحديد أقساط التأمين و مبلغ التأمين،([20]) في حين نجد المؤمن له يجهل كل هذه المسائل التقنية التي يتم الأخذ بها بعين الاعتبار أثناء إبرام العقد، فضلا عن عدم تمكنه من فهم لغة وثائق التأمين التي تتسم ببالغ التعقيد مما يكون له انعكاسات خطيرة على مصالحه الاقتصادية.

ذلك أن معارضة مبدأ سلطان الإدارة للتدخل من أجل إعادة التوازن لعقد التأمين أقيم على أساس اعتبارات تختلف من رأي لآخر و مفادها أن كل الالتزامات التي تتم برضا أطراف العقد هي عادلة و تتمتع بالقوة الملزمة طبقا لمبدأ الحرية و العدالة التعاقدية.

فتدخل المشرع في هذا المبدأ وتقييده جعله أقرب إلى الحقيقة ، بتدخله في تنظيم عقد التأمين لحماية المؤمن لهم بقواعد آمرة لا يجوز الاتفاق على مخالفتها.

ب- عقد التأمين من عقود الاستهلاك

يحرص التشريع و القضاء المعاصر على توفير حماية خاصة للمستهلك في مواجهة من يتعامل معه من منتجي السلع و الخدمات و موزعيها، و بالتالي فإن العقود الناشئة عن تلك المعاملات موضوع الحماية المذكورة تعرف بعقود الاستهلاك. ([21]) مثل عقود شراء السلع و المنتجات و الخدمات، و كذلك الحال بالنسبة لعقود التأمين.

و لعل من أوجه الحماية الخاصة بتلك العقود من خلال تطبيقها على عقد التأمين.([22])

وجوب تبصير المستهلك بخصائص و مخاطر السلعة أو الخدمة، حتى يكون لديه الوعي الكافي بالتعاقد عليها ومن ثم يلتزم شركات التأمين بتقديم النصائح للمؤمن له عند إبرام العقد و تبصيره بالتزاماته و تمكينه من اختيار التغطية التأمينية المناسبة له، كما خول المشرع الفرنسي طالب التأمين فرصة العدول عن العقد خلال ثلاثين يوما تبدأ من تاريخ دفع القسط الأول، إذا كان المؤمن قد سلمه النشرة الإعلامية عند التوقيع على الطلب أو الوثيقة. و تتضمن تلك النشرة بيانات واضحة تقوم بتعريف التأمين و بيان نوعه و كذا الضمان الذي يولده، بالإضافة إلى مشروع العقد و المستندات الملحقة به.

أما بالنسبة إلى الشروط التعسفية التي يتضمنها هذا النوع من العقود فقد نشأت في فرنسا لهذا الغرض لجنة الشروط التعسفية، و يجوز لجمعيات حماية المستهلكين رفع دعوى جماعية بطلب إلغاء مثل هاته الشروط، هذا إلى جانب الدعوى الفردية التي يمكن للمؤمن له أو المستفيد أن يطلب إبطال الشروط التعسفية التي قد يتضمنها العقد الخاص به.([23])

ج-عقد التأمين من عقود حسن النية

إذا كان مبدأ حسن النية يعتبر من المبادئ العامة التي تسري على جميع العقود طبقا للمادة 107 من القانون المدني الجزائري ” يجب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه و بحسن نية”

غير أنه تبعا لخصوصية عقد التأمين فإن حسن النية يلعب دوراً في انعقاده و تنفيذه أكثر من الدور الذي يقوم به في أي عقد أخر.([24])

فمن الوهلة الأولى لإبرام العقد يرتكز المؤمن في قبوله على صحة البيانات التي يدلي بها المؤمن له عن ماهية الخطر و الظروف المحيطة به لذلك يتوجب عليه أن يتحرى جانب حسن النية بما تفرضه من مقومات الصدق و النزاهة عند الإدلاء بتلك البيانات.

و عند تنفيذ عقد التأمين يجب على المؤمن له الامتناع عن كل ما من شأنه زيادة درجة جسامته كما يجب عليه أيضا أن يعمل على الحد من أثار الخطر إن تحقق. فوجوب حسن النية عند انعقاد العقد وفي تنفيذه هو الذي يفسر بطلانه إذا أدلى المؤمن له ببيانات كاذبة عن الخطر المؤمن منه. ([25])

كما أن مبدأ حسن النية هو الذي يبرر سقوط حق المؤمن له في التأمين إذا قام بعمل أو امتنع عن عمل أو كان في ذلك العمل أو الامتناع ما يتعارض مع مقتضيات حسن النية.

لكن الالتزام بمبدأ حسن النية لا يقع فقط على عاتق المؤمن له و إنما يستهدف أيضا جعل المؤمن يتعاقد مع الطرف الآخر وفقا لهذه القاعدة بحيث يمنع عليه إخفاء بيانات أو معلومات من شأنها إبقاء الطرف الضعيف في غلط أو تدليس لذلك يعد الالتزام بالإعلام آلية قانونية وقائية لحماية الرضا من عيوب الإدارة.

بمعنى أن المقصود بإصلاح حسن النية في عقد التأمين له مدلول خاص، مفاده أن المؤمن ملزم بأن يثق في المؤمن له فيما يخص تصريحات الأخير عن الخطر و الكارثة و المحافظة على المصلحة المؤمن عليها ووقايتها واحتفاظ الخطر بطابعه الاحتمالي ([26])

ذلك أن المؤمن له يلتزم أساسا بمقتضى عقد التأمين بأن يدلي بجميع البيانات المتعلقة بالخطر المؤمن منه و لذلك يجب عليه أن يجيب إجابة صحيحة عن جميع الأسئلة الكتابية أو الشفوية التي يطرحها عليه المؤمن و أن يقدم له تصريحا دقيقا في حالة تغيّر الخطر المؤمن منه أو تفاقمه، فمن شأن هذه البيانات أن تمكن المؤمن من تقدير الخطر فإذا تعمد المؤمن له كتمان الحقيقة أو أدلى بيانات كاذبة أو غامضة أو ناقصة كان سيء النية يترتب على ذلك جزاءات،([27]) لذلك فإن مبدأ حسن النية يلعب دوراً مهما في تنفيذ المؤمن لالتزاماته بتغطية الخطر و بتقدير الضرر الذي أصاب المؤمن له.([28]فالمؤمن يعتمد اعتمادا كاملا على حسن النية المؤمن له   و إذا أخل هذا الأخير بهذا المبدأ أو اعتمد الغش أو الكذب سقط حقه في التعويض و يحق للمؤمن الاحتفاظ بالأقساط المدفوعة و المطالبة بالأقساط المستحقة مع التعويض طبقا لما تقضي به المادتان 21 و 31 من الأمر المتعلق بالتأمينات السابق ذكره وفي بعض الحالات مجرد سكوت المؤمن له عن بعض البيانات يرتب عليه تخفيض في التعويض طبقا لما تقضي به المادة 19 من نفس الأمر. ([29]

ثانيا: سلطة القاضي المدني في تفسير عقد التأمين

يقصد بتفسير العقد هو أن يقف القاضي على قصد الإرادة المشتركة للمتعاقدين، وقد نظم المشرع في المادتين 111 ([30]) و 112 ([31]) من التقنين المدني الجزائري عند التطرق إلى أثار العقد ثم إلى القواعد التي يجب إتباعها في تفسير العقود.

ويرى جانب من الفقه، أن عملية التفسير بالضرورة تستلزم البحث في انعقاد العقد، وفي صحته، وفي تحديد أثاره، إذ يتوقف على تفسير التعبير عن الإرادة لكل من المتعاقدين ومعرفة ما إذا كانت هاتان الإرادتان متطابقتين، و هذا هو انعقاد العقد، و هذا هو تفسير العقد لتحديد أثاره، فعمل القاضي يمر بمراحل ثلاث وهي البحث في صحة تكوين العقد، و في تحديد مضمونه لتنفيذه و العمل على تفسيره، و بالتالي فالتفسير ليس مرحلة مستقلة عن مرحلة البحث في انعقاد العقد و في صحته، بل يتضمن هذه المرحلة أيضا. هذا بصفة عامة أما بالنسبة إلى عقد التأمين فقد يحدث خلاف بين المؤمن و المؤمن له في حالة وجود شروط غير واضحة فيتم الرجوع بذلك إلى القواعد العامة في تقسيم العقود فإذا كان المعني واضح فلا يجوز للقاضي أن يفسره إلى معنى أخر، و يستخلص منها النية المشتركة للمتعاقدين. ([32]) كما أشرنا إليها سابقا.

وهذا ما يهمنا في هذا السياق وهو تفسير عقد التأمين وتبيان سلطة القاضي و كذا معالجة الاختلال في التوازن العقدي الناجم عنه باعتباره من عقود الإذعان لاحتوائه على شروط تعسفية. ([33])

عقد التأمين بوصفه من عقود الإذعان.([34]) ينبغي تفسير الشك و العبارات الغامضة فيه لمصلحة الطرف المذعن وهو المؤمن له، و ينبغي النظر في مجموع الشروط الموجودة فيه لاستخلاص النية المشتركة للمتعاقدين، وإذا قام التعارض بين الشروط العامة و الشروط الخاصة، تعين الأخذ بالأخيرة لأنها أدل و أدق في التعبير عن إرادة الطرفين، حيث تعتبر نتاج المنافسة بينهما.([35])

والمشرع نص على القاعدة العامة من أن الشك طبقا للمادة112 من القانون المدني” يؤول لمصلحة المدين، أما استثناءاً  دائنا كان أم مدين في عقود الإذعان، و باعتبار عقد التأمين يندرج ضمن عقود الإذعان فإنه لا يجوز أن يكون تأويل العبارات الغامضة في عقد الـتامين ضاراً بمصلحة الطرف المذعن بمعنى إذا تأويل عقد الـأمين يؤول الشك فيه لمصلحة المذعن سواء أكان دائناً أو مديناً،وهذا يعني أن الدائن في عقد التأمين باعتباره يتحمل مدلول  العبارات محل الشك لأنه هو الذي وضع تلك البنود في العقد. ([36])

وهذا ما تبعه كذلك القانون المدني المصري حسب ما جاء في المادة 101 مدني منه ،و جاء فيه ما يفيد أن الشك يفسر في مصلحة الطرف المذعن مدينا كان أو دائنا لأنه و حسبما ورد بالمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي يفترض أن المتعاقد الآخر و هو أقوى يتوافر له من الوسائل ما يمكنه من أن يفرض على الطرف المذعن عند التعاقد شروطا واضحة بينة، فإذا لم يفعل ذلك أخذ بخطئه و تقصيره و تحمل تبعته لأنه يعتبر متسبب في هذا الغموض من جهة، و قد قيل في قاعدة تفسير الشك لمصلحة الطرف الضعيف المذعن عدة تبريرات أولها أن الأصل براءة الذمة و الالتزام هو الاستثناء، و الاستثناء لا يتوسع فيه، كما أن الالتزام يمليه الدائن لا المدين فإذا أملاه مبهما و كان فيه شك فوجب أن يفسر الالتزام لمصلحة المدين إذا كان في مقدور الدائن أن يجعل الالتزام واضحا لا شك فيه.([37])

و يلاحظ أن الشك يفسر لمصلحة المدين حسب كل شرط من شروط العقد على حدا بغض النظر عن العقد في جملته حتى و لو كان هذا الطرف المذعن هو الدائن في العقد في جملته، بمعنى أن المدين في هذا العقد هو الطرف المذعن فلو كان الدائن هو المذعن فسر الشك لمصلحته.

وبذلك نجد أنه ليس ثمة خلاف يذكر بين فكرة الإذعان في القانون ككل و بين فكرة الاحتكار في الفقه الإسلامي كما أن السلطات التي خولها المشرع- في القانون المدني- للقاضي لحماية الطرف الضعيف في العقد تستقيم مع القواعد الأصولية في الشرع الإسلامي و ترتكز على مبدأ العدالة التي هي إحدى مبادئ هذه الشريعة.([38])

أما بالنسبة لرقابة المحكمة العليا فيما يتعلق بالتفسير فإن للقاضي سلطة تقديرية في البحث عن إرادة المتعاقدين من خلال الوقائع الثابتة أمامه في الدعوى، و القاضي عندما يقوم بهذا العمل، إنما يقوم بتسجيل الوقائع، ولا يخضع بذلك لرقابة النقض على أنه يلاحظ في هذا الصدد أن المشرع وضع عدة قواعد يلتزم لها القاضي في التفسير، و لذلك فالقاضي في تطبيقه لهذه القواعد يخضع لرقابة النقض باعتبار هذا التطبيق من مسائل القانون لا من مسائل الواقع فإذا لم يلتزم القاضي بالقواعد التي نص عليها القانون كان حكمه مستوجب للنقض.

 

الخاتمة:

إن عقد التأمين يتميز بخصوصية تجعله مختلف عن باقي العقود الأخرى، بحيث يعتبر عقد التأمين مثالاً نموذجي لعقود الإذعان، مما يستوجب توفير حماية للمؤمن له ،و ذلك بالخروج عن القواعد العامة لتفسير العقود من خلال تفسير عقد التأمين في حالة الشك وذلك لصالح الطرف المذعن دائناً كان أم مديناً، كما قرر المشرع حماية تشريعية من خلال اعتبار كل شرط باطل وعديم الأثر، وحماية قضائية من خلال منح القاضي سلطة إبطال أو إعفاء الطرف المذعن منها بمناسبة الشروط التعسفية التي تمليها شركات التأمين باعتبارها طرف قوي في العلاقة التعاقدية، و ذلك من خلال سلطة القاضي في تعديل أو إلغاء عقد التأمين إلا أن هذا لا يعد كافياً لحماية مصلحة المؤمن له نظراً لما تحتويه عقود التأمين من صياغة محكمة و حرفية تامة قد أعدت سلفاً للآثار هذا العقد. يضاف إلى هذا أن المشرع لم يقم بتنظيم عقد الإذعان بشكل متكامل ذلك أنه لم يبين سلطة القاضي في تعديل الشروط التعسفية في عقد الإذعان أو الإعفاء الطرف المذعن منها ما إن كانت تتم من تلقاء نفسه وهل قبول الطرف الآخر وموافقته على ما ورد في العقد من شروط تعسفية يلغي سلطة القاضي في تعديل تلك الشروط أو الإعفاء منها؟ خاصة وأن المشرع نفسه لا ينكر ولا ينازع في الطابع التعاقدي في عقد الإذعان وهذا بصراحة نص المادة 70 من القانون المدني. كل هاته الأسباب تستدعي من المشرع أن يقوم بتنظيم أحكام عقد الإذعان.

و ما يمكن أن نوصي به:

– منح القضاء سلطة إبطال الشروط التعسفية متى ثبت وجود تعسف ناتج عن عدم توازن واضح بين حقوق    و التزامات طرفي العقد، و ذلك لتحقيق التوازن العقدي و حل إشكالية اختلال التوازن العقدي بين المتعاقدين كظاهرة جديدة مصاحبة لسيطرة العقود النموذجية في ميدان التأمين.

و لا شك أنه رغم أهمية التدخل التشريعي و القضائي في إبطال بعض الشروط التعسفية في عقد التأمين، إلا أن هذا التدخل ظل محدوداً بحكم تعدد هذه الشروط و تطورها و كذا خطورتها.

– إن تفسير عقد الإذعان بصفة عامة و تفسير عقد التأمين بصفة خاصة يعتبر عمل أكثر أصالة و أكثر فنية و هو جد هام للإطلاع على حقيقة الشروط المضمنة فيه غير أن القضاة يجدون صعوبة كبيرة في تفسير هذه العقود

– فرض الرقابة على شركات لتنظيم عمليات التأمين.

 

قائمة المراجع:

 

الكتب

-1- أنور طلبة، العقود الصغيرة عقد التأمين(أركان عقد التأمين، فسخ و بطلان التأمين أنواع التأمين، دعوى الرجوع، التقادم،) المكتب الجامعي الحديث، دون طبعة، مصر، 2004.

-2- عبد الرزاق بن خروف، التأمينات الخاصة في التشريع الجزائري، الجزء الأول، التأمينات البرية، مطبعة خيرة، الجزائر،1998.

3-علي فيلالي، الالتزامات ، النظرية العامة للعقد، موقع للنشر، الطبعة الثالثة، الجزائر، 2013 ، ص 419.

4- فؤاد محمود معوض، دور القاضي في تعديل العقد لدراسة تحليلية و تأصيلية في الفقه الإسلامي و القانون الوضعي، دار الجامعة الجديدة، مصر، 2004 .

5- حميد بن شنيتي،سلطة القاضي التقديرية،رسالة دكتوراه،كلية الحقوق،1995.

 

6-علي بن غانم، الوجيز في قانون التأمين ( مقارنة بين القانون الجزائري و الفرنسي)،دون طبعة، دون دار النشر، الجزائر، 2006.

7- محمد صبري السعدي، الواضح في شرح القانون المدني(النظرية العامة للالتزامات، العقد و الإدارة المنفردة دراسة مقارنة في القوانين العربية)، دار الهدى، الجزائر، 2012، ص 227.

8- محمد الهيني، الحماية القانونية والقضائية للمؤمن له في عقد التأمين،الطبعة الثانية،مطبعة الأمنية،المغرب،2010.

9- خالد مصطفى فهمي، عقد التأمين الإجباري (المسؤولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات، دراسة مقارن) دار الجامعة الجديدة، مصر، 2005.

10- لعشب محفوظ بن حامد،عقد الإذعان في القانون المدني الجزائري و المقارن، المؤسسة الوطنية للكتاب،الجزائر، 1990.

11- فؤاد معلال، الوسيط في قانون التأمين، دراسة تحليلية على ضوء مدونة التأمين المغربية الجديدة،الطبعة الأولى، دار أبي رقراق للطباعة و النشر،المغرب،2011.

الرسائل:

حميد بن شنيتي،سلطة القاضي التقديرية،رسالة دكتوراه،كلية الحقوق،1995.

.المقالات:

1- لمنهل عبد الغني قلندر،الإذعان بين العقد والنظام القانوني،مجلة الرافدين للحقوق،مجلد16،العدد59،2013مجلة تصدر عن جامعة الموصل بغداد.

النصوص القانونية

1- أمر رقم 75ـ58 مؤرخ في 26 سبتمبر سنة 1975 يتضمن القانون المدني معدل و متمم بالقانون رقم 80ـ07 المؤرخ في 9 غشت 1980 المتعلق بالتأمينات

2- أمر رقم 95ـ 07 مؤرخ في 25 يناير سنة1995، معدل و متمم بالقانون رقم 06ـ 04 مؤرخ في 20  فبراير 2006 المتعلق بالتأمينات، و القانون رقم 06 ـ 24 مؤرخ في 26/12/2006  و المتضمن قانون المالية لسنة2007،و الأمر رقم08 ـ 02 مؤرخ في 24جويلية 2008 و المتضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2008 ، و الأمر رقم 10ـ 01 المؤرخ في 26 أوت 2010 و المتضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2010

[1]3- القانون الفرنسي الصادر في 13جويلية 1930، المعدل و المتمم و المدمج في التقنين الفرنسي للتأمينات بموجب المرسومين76ـ 666 و 76ـ 667 بتاريخ 21جويلية 1976.

– [1]لقد حاول العديد من الفقهاء إيجاد تعريف يشمل الجانب القانوني و الجانب الفني لعقد التأمين و من أحدث التعاريف نذكر الأستاذةY. Lambert ” التأمين عملية ينظم بموجبها المؤمن في شكل تبادلي مجموعة من المؤمن لهم معرضين لتحقيق بعض الأخطار و يعوض من أصابته منهم كارثة بفضل الأقساط المجتمعة”

  1. Lambert Faivre ; Droit des assurances ; 10ED ; Paris; Dalloz M P 34

[2]– أمر رقم 75ـ58 مؤرخ في 26 سبتمبر سنة 1975، الجريدة الرسمية عدد 78، المتضمن القانون المدني المعدل و المتمم بالقانون رقم 10.05 المؤرخ في 20 جوان 2005، الجريدة الرسمية، العدد 44، المؤرخة في 26 جوان 2005، القانون رقم 05.07 المؤرخ في 13 ماي 2007، الجريدة الرسمية العدد 31 المؤرخة في 13 ماي 2007.

[3]-أمر رقم 95ـ 07 مؤرخ في 25 يناير سنة1995، معدل و متمم بالقانون رقم 06ـ 04 مؤرخ في 20  فبراير 2006 المتعلق بالتأمينات، و القانون رقم 06 ـ 24 مؤرخ في 26/12/2006  و المتضمن قانون المالية لسنة2007،و الأمر رقم08 ـ 02 مؤرخ في 24جويلية 2008 و المتضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2008، و الأمر رقم 10ـ 01 المؤرخ في 26 أوت 2010 و المتضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2010

[4]– القانون الفرنسي الصادر في 13جويلية 1930، المعدل و المتمم و المدمج في التقنين الفرنسي للتأمينات بموجب المرسومين76ـ 666 و 76ـ 667 بتاريخ 21جويلية 1976.

[5]– حميد بن شنيتي،سلطة القاضي التقديرية،رسالة دكتوراه،كلية الحقوق،1995، ص247.

[6]– ورد النص الفرنسي للمادة 132/1 كما يلي .les clauses abusives seraient celles  qui ; relatives au caractère déterminé ou déterminable du prix ainsi qu’a’ son versement ;a’ la charge des risques. A’ l’étendue des responsabilités et garanties ;aux  conditions d’exécution de résiliation’ résolution ou nom-professionnels ou consommateurs par un abus de la puissance économique de l’autre partie et confère à  cette dernière un avantage excessif

[7]– حميد بن شنيتي، نظرية الالتزامات الجزء الأول، نظرية العقد،الطبعة الأولى، الجزائر، 2014، ص 246.

[8]– ويبدوا أن المشرع يعتمد على التحديد الحصري للشروط التعسفية في عقد التأمين كما فعل في نص المادة 622ق م ج و إذا ما تضمن العقد شروطا غير هاته الشروط فإنه يمكن الاستئناس بالمادة 124 مكرر من نفس القانون:قصد الإضرار بالغير أو المصلحة غير المشروعة أو الفائدة قليلة بالنسبة للضرر الناشئ للغير، وهدا طبقا للقاعدة العامة المنصوص عليها في المادة 124 مكرر. لأن نص المادة 70  والمادة 110 يفرض علينا بيان معنى التعسف وبالتالي يساعد هذا النص القاضي في استخلاص التعسف.

[9]– على فيلالي، الالتزامات ، النظرية العامة للعقد، دار موفم للنشر، الطبعة الثالثة، الجزائر، 2013 ، ص 61.

[10]– مصدر السلطة الممنوحة للقاضي المدني مبنية على نص المادة 110 من القانون المدني الجزائري، المشار إليها سابقا

[11]– لعشب محفوظ حامد، محفوظ بن حامد،عقد الإذعان في القانون المدني الجزائري و المقارن، المؤسسة الوطنية للكتاب،الجزائر، 1990، ص 155.

[12]– لعشب محفوظ بن حامد،المرجع السابق، ص 23.

[13]– منهل عبد الغني قلندر،الإذعان بين العقد والنظام القانوني،مجلة الرافدين للحقوق،مجلد16،العدد59،2013مجلة تصدر عن جامعة الموصل بغداد،ص43.

[14]– باستثناء ما يخص توضيحه بأن المحتوى التعاقدي قد يكون تحديده جزئياً،وبهذا التعريف لا يكون هذا الفقيه قد خرج عن تعريف صاحب فكرة الإذعان الفقيه “سالي”

[15]– عقود الإذعان يطلق عليها الفرنسيون “عقود الانضمام” لأن من يقبل العقد إنما ينظم إليه دون مناقشة، غير أن الأستاذ السنهوري أطلق عليه ” عقد إذعان” ،ويذكر عبد المنعم فرج الصدة أن صاحب هذه التسمية ” عقد الإذعان “ هو الأستاذ السنهوري، وهي أصح من التسمية الفرنسية و التي  معناها عقد الانضمام contrat d’adhésion”لأن  الإذعان  يدل على معنى الاضطرار في القبول بينما الانضمام أوسع دلالة من الإذعان، إذ يشمل عقد الإذعان و غيره من العقود التي ينظم إليها القابل دون مناقشة، نقلا عن لعشب محفوظ بن حامد، المرجع نفسه، ص27.

[16]– و قد عرف القضاء المغربي عقود الإذعان بأنها العقود التي لا يكون فيها أي خيار للمتعاقد سوى الإذعان للشروط التي يمليها المتعاقد الأخر إن أراد فعلا التعاقد.

[17]– فؤاد معلال، الوسيط في قانون التأمين، دراسة تحليلية على ضوء مدونة التأمين المغربية الجديدة،الطبعة الأولى، دار أبي رقراق للطباعة و النشر،المغرب،2011، ص 81.

[18]–  ويشير أحد فقهاء القانون بأن الضعف يتضح من خلال علاقة تعاقدية من شخصين يحكمهما التخوف بحكم أحدهما وذلك لأسباب متعددة منها :ضعف المؤهلات التقنية وضعف المؤهلات النفسية،أشار إلى ذلك:محمد الهيني، الحماية القانونية والقضائية للمؤمن له في عقد التأمين،الطبعة الثانية،مطبعة الأمنية،المغرب،2010،ص6.

[19]– إن صناعة التأمين صناعة معقدة لاتسامها بتقنية بالغة نتيجة اعتمادها على علم الإحصاء، مما يضاعف من صعوبة فهمها فالطرف الضعيف في عقد التأمين يحمل أحد ثلاث أصناف ـ صفة المكتتب أو المتعاقد/ صفة المؤمن له، صفة المستفيد، فعدم المساواة بين الأطراف ليس بجديد لكنه يمثل في الوضعية الحالية مظاهر جديدة، فالشروط موحدة في كل نطاق الخدمات غير أن هذا الوضع يزداد سوءا إذا علمنا أن خدمة التأمين لا غنى عنها للمستهلك، في الوقت الذي تتمتع فيه شركات التأمين بوضع “احتكاري” يجد “المؤمن له” نفسه طرفا في عقد التأمين لم يحدد التكلفة الحقيقة له، و يترتب على عدم المساواة تلك، غياب النقاش الحقيقي بين طرفي العقد، لذلك فإن حماية الطرف الضعيف في العقد أصبحت في الوقت الراهن هدفا في جميع النظم القانونية و كان من بين الوسائل التي تم اعتمادها، هو تدخل القاضي من أجل تحقيق توازن عقدي تحقيقا لمتطلبات العدالة، فغاية القانون أمام الحرية التعاقدية المفيدة ضمان قدر من مبادئ المساواة و العدالة.

[20]– ويبرّر ذلك أنه من عقود الغرر طبقا للمادة 57/2 من القانون المدني التي تقضي بأنه إذا كان الشيء المعادل محتويا على حظ ربح أو خسارة لكل واحد من الطرفين على حسب حادث غير محقق فإن العقد يعتبر عقد غرر.

[21]– فالعقد الاستهلاكي هو العقد الذي يربط المستهلك بالمهني و الذي يسمح لهذا الأخير بالحصول على السلعة أو الخدمة لغرض تلبية حاجاته، و عقد التأمين وفقا لهذا المفهوم يعتبر عقداً من عقود الاستهلاك كأصل عام لأنه يجمع بين شركات التأمين و إعادة التأمين التي تتعاقد لأغراض مهنة التأمين باعتبارها من عقود الخدمات ذات الصبغة المالية وبين المؤمن لهم باعتبارهم مستهلكي خدمات التأمين، وتبرز أهمية إضفاء الطابع الاستهلاكي على عقد التأمين لكونه في إطار التشريعات المقارنة أصبحت نظرية العقد الاستهلاكي بمثابة الشريعة العامة لجميع عقود الاستهلاك بحيث يرجع إليها للاستفادة من نظام الشروط التعسفية أو غيرها من الأنظمة القانونية المرصودة لحماية المستهلك و التي تستهدف الحد من ظاهرة الاختلال في التوازن العقدي.

[22]– محمد حسين منصور، أحكام قانون التأمين ، منشأة المعارف، مصر،2005،ص 147.

[23]–  المرجع نفسه، ص 148.

[24]–  فحسن النية مفترض في كل متعاقد ما لم يثبت من له مصلحة عكس ذلك، و لحسن النية مظاهران: يتمثل الأول في نزاهة المتعاقد و يتمثل المظهر الثاني في تعاون كل متعاقد مع الطرف الآخر خلال عملية تنفيذ العقدإن تحلي المتعاقد بحسن النية في تنفيذه للعقد أمر بالغ الأهمية، فحسن النية يلعب دور في استمرار العلاقة التعاقدية.

[25]– أنور طلبة، العقود الصغيرة عقد التأمين(أركان عقد التأمين، فسخ و بطلان التأمين أنواع التأمين، دعوى الرجوع، التقادم،) المكتب الجامعي الحديث، دون طبعة، مصر، 2004،ص18.

[26]– علي بن غانم، الوجيز في قانون التأمين ( مقارنة بين القانون الجزائري و الفرنسي)،دون طبعة، دون دار النشر، الجزائر، 2006،ص 95.

[27]– وهو ما قضت به المادة 21من الأمر المذكور”كل كتمان أو تصريح كاذب معتمد من المؤمن له، قصد تضليل المؤمن في تقدير الخطر ينجر عنه إبطال العقد مع مراعاة الأحكام المنصوص عليها في المادة 75 من هذا الأمر.

ويقصد بالكتمان، الإخفاء المتعمد من المؤمن له للتصريح بأي فعل من شأنه أن يغير رأي المؤمن في الخطر. تعويضا لإصلاح الضرر، تبقى الأقسام المدفوعة حقا مكتسبا للمؤمن الذي يكون له الحق أيضا في الأقساط التي حان أجلها مع مراعاة الأحكام المتعلقة بتأمين الأشخاص، وفي هذا السياق يحق له أن يطالب المؤمن له بإعادة المبالغ التي دفعها في شكل تعويض”تعويضا

[28]– عبد الرزاق بن خروف، التأمينات الخاصة في التشريع الجزائري، الجزء الأول، التأمينات البرية، مطبعة حيرد، الجزائر،1998،ص 46.

[29]– تنص المادة19 من الأمر 95 ـ 07 المتعلق بالتأمينات المعدل و المتمم “إذا تحقق المؤمن قبل وقوع الحادث أن المؤمن له أعقد شيئا أو صرح تصريحا غير صحيح يمكن الإبقاء على العقد مقابل قسط أعلى يقبله المؤمن له أو فسخ العقد إذا رفض هذا الأخير دفع تلك الزيادة ويتم ذلك بعد 15 يوما من تاريخ تبليغه.

في حالة الفسخ يعاد للمؤمن له جزء من القسط على المدة التي لا يسري فيها عقد التأمين إذا تحقق المؤمن بعد وقوع الحادث، أن المؤمن له أعقد شيئا أو صرح تصريح غير صحيح يخفض التعويض في حدود الأقساط المدفوعة منسوبة الأقساط المستحقة فعلا مقابل الأخطار المعينة مع تعديل العقد بالنسبة للمستقبل

المادة31 ” عندما يبالغ المؤمن عن سوء منه في تقدير قيمة المال المؤمن عليه يجوز للمؤمن المطالبة بإلغاء العقد و الاحتفاظ بالقسط المدفوع.وإذا كانت المبالغة صادرة عن حسن نية، يحتفظ المؤمن بالأقساط المستحقة و يعدل الأقساط المنتظرة.وفي جميع الحالات لا يمكن أن يتجاوز التعويض القيمة المعدّلة”.

[30]– نصت المادة 111من القانون المدني الجزائري “إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تأويلها للتعرف على إرادة المتعاقدين”

أما إذا كان هناك محل لتأويل العقد فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ، مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التعامل و بما ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين، وفقا للعرف الجاري في المعاملات”

[31]– تنص المادة112 من نفس القانون” يؤول الشك في مصلحة المدين غير أنه لا يجوز أن يكون تأويل العبارات الغامضة في عقود الإذعان ضاراً بمصلحة الطرف المذعن”

[32]– خالد مصطفى فهمي، عقد التأمين الإجباري (المسؤولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات، دراسة مقارن) دار الجامعة الجديدة، مصر، 2005، ص 30.

أما إذا كان هناك محل لتأويل العقد فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ، مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التعامل و بما ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين، وفقا للعرف الجاري في المعاملات”

[33]– محمد صبري السعدي، الواضح في شرح القانون المدني(النظرية العامة للالتزامات، العقد و الإدارة المنفردة دراسة مقارنة في القوانين العربية)، دار الهدى، الجزائر، 2012، ص 227.

[34]– بالنسبة إلى تقسيم عقد الإذعان فإنه لا يمكن أن يعامل مثل العقود الأخرى و ذلك لغياب الإرادة المشتركة في عقد الإذعان لذلك يفسر عقد الإذعان لا على أساس النية المشتركة أو القصد المشترك بل يفسر على حسب الغرض الذي سعى إليه المتعاقدان و بذلك تتوصل في أغلب الأحيان إلى عقد الإذعان لمصلحة القابل الطرف المدعي.

[35]– محمد حسين منصور، أحكام قانون التأمين، المرجع السابق، ص 164.

[36]–  و قد طبقت المحكمة العليا هذه القاعدة في نزاع بين شركة التأمين و النادي السياحي باعتباره طرف مذعن،و قامت بتفسير حالة الشك لمصلحته، ملف رقم  160673بتاريخ 08/10/1997 ، مجلة قضائية سنة 1998 عدد02. أشار إليه علي فيلالي، الالتزامات ، المرجع السابق، ص 419.

[37]– فؤاد محمود معوض، دور القاضي في تعديل العقد لدراسة تحليلية و تأصيلية في الفقه الإسلامي و القانون الوضعي، دار الجامعة الجديدة، مصر، 2004 ،ص 267.

[38]-حميد بن شنيتي، نظرية الالتزامات ، الجزء الأول، (نظرية العقد)، المرجع السابق ، ص 266.