دور الفاعل التشريعي والمؤسساتي في تكريس تمظهرات الأزمة العقابية

270

دور الفاعل التشريعي والمؤسساتي في تكريس تمظهرات الأزمة العقابية

فاتن الوزاني الشاهدي

   طالبة باحثة  *

مقدمة:

العقوبة السالبة للحرية قصيرة المدة أو العقوبة الحبسية اصبحت في وقتنا الحاضر هي العقوبة الأكثر شيوعا والأكثر استعمالا، في أغلب دول العالم، لأنها في كثير من الحالات، حلت محل الأنواع الأخرى من العقوبات التي كانت سائدة مثل عقوبات العزل  عقوبة  الإعدام[1]  والعقوبة البدنية.

لذلك فلم تكن المؤسسة القضائية ومن باب الإنصاف لتتحمل لوحدها كامل المسؤولية في شيوع الاعتماد على العقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة (المبحث الثاني) وإنما كان للآلة التشريعية دورها وبنصيب وافر في تكريس التمظهرات الميدانية لهذه الأزمة (المبحث الأول) مما فسح المجال بشكل أو بآخر لاستمراريتها.

 

 

  المبحث الأول: هيمنة العقوبات السالبة للحرية القصيرة ا لمدة على التشريع  الجنائي

 

لقد لوحظ مؤخرا التوسع الكبير والمطرد في الحكم بالعقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة وميل القضاء للنزول بها إلى الحد الأدنى، بل وأحيانا إلى الهبوط عن ذلك الحد في حالات معينة، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن فكرة الردع العام لازالت تسيطر على تشريعاتنا الجنائية بحيث لازالت العقوبة السالبة للحرية عموما والقصيرة المدة على وجه الخصوص تحتل مكانة كبرى في تحقيقها لهذا الغرض.

وللاشارة فالرأي السائد في الفقه يذهب إلى اعتبار عقوبة الحبس لمدة سنة أو أقل هي عقوبة سالبة للحرية قصيرة المدة، وهذا إن ذل على شيء فإنما يذل على أن هاته الظاهرة[2] ترجع بالأساس إلى وجود كثرة في النصوص التي جعل لها المشرع عقوبة سالبة للحرية قصيرة المدة هذا من ناحية (مطلب أول) ومن ناحية أخرى تنصيص المشرع على نظريتي الظروف القضائية والأعذار القانونية المخففة (مطلب ثاني).

المطلب الأول:  تعدد النصوص التشريعية

ما من شك أن التشريع يلعب دورا رياديا في تحقيق الهدف المنشود من وراء كل سياسة جنائية حديثة وهو تحقيق العدالة في معناها الواسع ملتزما في ذلك بمواكبة التطورات المتلاحقة التي يشهدها المجتمع الإنساني وأقلمة نصوصه ومقتضياته مع الإفرازات الميدانية لهذه التطورات، فالجريمة ظاهرة علمية مشحونة بالديناميكية والحركية التي تجعلها قابلة للتطور، فكلما وضعت آليات للعقاب والزجر إلا وطفت على السطح تمظهرات إجرامية أكثر حداثة وتطور، لذا يتعين دائما أن تبقى الترسانة التشريعية على أهبة من الاستعداد لمجابهة أية مستجدات نوعية أو كمية من الأخطار المحدقة التي تهدد كيانها، وبالفعل فإن جمود النصوص القانونية الجنائية يعني تخلف العدالة الجنائية عن تحقيق أغراضها، فبقدر ما يجب أن تكون النصوص الجزائية حاضرة في ضمائر الأفراد وثقافتهم بقدر ما يجب أن تكون في حياتهم اليومية، لذلك فإن من أولويات السياسة الجنائية عدم جمود آليات التجريم والعقاب.

غير أن حديثنا عن ضرورة مواكبة التشريعات للتطورات الآنية داخل المجتمع لا يقصد به حصر وجهة هذه المواكبة في التصدي للتغيرات الكمية أو النوعية التي تشهدها الجريمة، بل يتعين أن تستوعب هذه المواكبة أيضا الآثار الناجمة عن تطبيق آليتي التجريم والعقاب في مواجهة الفرد داخل المنظومة المجتمعية خصوصا إذا ما كنا أمام جرائم قليلة الخطورة ذات عقوبات سالبة للحرية قصيرة المدة[3].

فالتشريعات الجنائية المقارنة بقدر ما تكثف جهودها لحماية مواطنيها وضبط الأمن والنظام الاجتماعي عبر إقرار نصوص تشريعية جديدة للتصدي لما استجد من الجرائم، فهي لن تتوانى قط أو بالأحرى لم تغفل عن استحداث آليات قانونية موازية تحمي محكومي الحق العام في الجرائم البسيطة عبر إلغاء تجريم بعض الانحرافات المنعدمة الخطورة[4].

وعليه فقد تم إغراق الترسانة التشريعية بنصوص قانونية تجرم أفعال ووقائع فرضتها إكراهات الظرفية المعاشة، وكان من الأولى الاستغناء على تجريمها مادام أن الدولة تتحمل جزءا من المسؤولية فيها.

ونسوق كمثال على ذلك جرائم التسول والتشرد، ونعتقد أن أفضل طريقة لمجابهتها الحملات الوقائية، ثم هناك إقرار عقوبات قاسية لجرائم لا تتصف بالخطورة أو لم تعد كذلك، كالإحجام عن سداد وجبة الأكل(المادة 532 من القانون الجنائي المغربي)أو السرقة الزهيدة (506 من ق.ج) أو إتلاف مزروعات قائمة (597 من ق.ج) أو التسبب غير العمدي في الحريق (607 من ق.ج) ….. إلخ.

وفضلا عما ذكر فإن إيقاع عقوبات سالبة للحرية قصيرة المدة بجرائم يغلب عليها الطابع المدني بالدرجة الأولى يعتبر بدوره عاملا مساعدا في تكريس أزمة العقاب، كما هو الشأن بالنسبة لجريمة عدم تنفيذ عقد أو عدم التصريح بالازدياد أو عدم تقديم طفل لمن له الحق في كفالته أو إهمال الأسرة، فهذه جميعها أفعال جرمية يتعين إعادة النظر فيها وفي العقوبة المقررة لها، سيما أنها تمس بأضرارها جميع أطراف الخصومة الجنائية التي تشكل محورا لها.

وأخيرا فإذا كان الأمر كذلك بالنسبة لتعدد النصوص التشريعية فما عسانا أن نقول عن نظريتي الظروف القضائية المخففة والأعذار القانونية المخففة كعاملين تشريعيين يساهمان في زيادة الحكم بعقوبات سالبة للحرية قصيرة المدة؟

المطلب الثاني: نظريتي الظروف القضائية المخففة والأعذار القانونية المخففة

كانت العقوبات قديما محددة بكل دقة إذ لا مجال للقضاء أن يتصرف فيها، فكان القاضي أشبه بالموزع الآلي للعقوبات، الأمر الذي يمنع المحكمة من إمكانية تفريد العقوبة[5]، لكن إثر الثورة الفرنسية وقع التوسيع من صلاحيات القضاء الذي أصبح بإمكانه تقدير العقوبة كما وكيفا فوقع تعويض العقوبات الجامدة بعقوبات مرنة تسمح للقاضي بتحديد العقاب المناسب بين أقصاه وأدناه[6] كما هو مقرر قانونا، كما وقع إقرار العديد من القواعد ومن بينها الظروف القضائية المخففة (مطلب أول) والأعذار القانونية المخففة (مطلب ثاني).

  الفقرة الأولى: نظرية الظروف القضائية المخففة

يقصد بنظرية الظروف القضائية المخففة الأسباب التي تخول للقاضي في نطاق قواعد محددة قانونا الحكم بعقوبة تقل عن الحد الأدنى المقرر للجريمة، وأسباب التخفيف لا حصر لها إذ تتوقف على ظروف كل واقعة على حدة، وقد ترجع هذه الأسباب إلى شخصية المجني عليه  وقلة خطورتها الإجرامية، وقد ترجع إلى ظروف ارتكاب الجريمة وقد ترجع إلى ضآلة الضرر المترتب على الفعل.

وقد تعرض المشرع المغربي لظروف التخفيف القضائية فأقر مشروعيتها من خلال الفصل 146 من القانون الجنائي حين قال: إذا تبين للمحكمة الزجرية بعد انتهاء المرافعة في القضية المطروحة عليها أن الجزاء المقرر للجريمة في القانون قاس بالنسبة لخطورة الأفعال المرتكبة أو بالنسبة لدرجة إجرام المتهم فإنها تستطيع أن تمنحه إمكانية التمتع بظروف التخفيف إلا إذا وجد نص قانوني يمنع ذلك.

ومنح الظروف المخففة موكول إلى تقدير القاضي مع التزامه بتعليل قراره في هذا الصدد بوجه خاص، وآثار الظروف المخففة شخصية بحثه فلا تخفف العقوبة إلا فيما يخص المحكوم عليه الذي منح التمتع بها[7].

ومن خلال الفصول المنظمة للظروف القضائية المخففة يبدوا جليا أن من شأنها أن تزيد من الاعتماد على العقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة، وهكذا فبالنسبة للجنح التأديبية بما في ذلك حالة العود يستطيع القاضي- في غير الأحوال التي ينص فيها القانون على خلاف ذلك- إذا كانت العقوبة المقدرة هي الحبس أو الغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين فقط وثبت لديه توفر الظروف المخففة أن ينزل بالعقوبة عن الحد الأدنى المقرر في القانون دون أن ينقص الحبس عن شهر واحد والغرامة عن 200 درهم (م 149 ق.ج).

وطبقا للمادة 150 من القانون الجنائي يكون للقاضي بالنسبة للجنح الضبطية بما في ذلك حالة العود وفي غير الأحوال التي ينص فيها القانون على خلاف ذلك إذا تبث لديه توفر الظروف المخففة، وكانت العقوبة المقررة هي الحبس والغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين فقط أن ينزل بالعقوبة عن الحد الأدنى المقرر في القانون دون أن ينقص الحبس عن 6 أيام والغرامة عن 12 درهما، ويجوز له أيضا أن يحكم بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كما يجوز له أن يحكم بالغرامة عوضا عن الحبس على ألا تقل الغرامة في أي حال عن الحد الأدنى المقرر في المخالفات.

أما بخصوص الجنح الضبطية، فالمشرع الجنائي المغربي منح للقاضي إمكانية النزول في جميع المخالفات إذا توفرت لديه الظروف المخففة، بعقوبة الاعتقال أو الحبس أو الغرامة إلى الحد الأدنى لعقوبة المخالفة المقررة في القانون[8].

وعليه فمن خلال ما سبق يبدوا واضحا أن نظرية الظروف القضائية المخففة من شأنها أن تزيد من ظاهرة الاعتماد على العقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة بمنحها للقاضي إمكانية النزول عن الحد الأقصى للعقوبة إلى حده الأدنى والذي يكون في غالب الأحيان عقوبة سالبة للحرية قصيرة المدة تتراوح بين السنة فما تحت، وهذا من شأنه تكريس أزمة عقابية حقيقية نظرا للمساوئ الكثيرة التي تنجم عن مثل تلك العقوبات[9].

الفقرة الثانية : نظرية الأعذار القانونية المخففة

يقصد بالأعذار القانونية المخففة الحالات التي حددها المشرع على سبيل الحصر ويلتزم فيها القاضي بتخفيف العقوبة المقررة للجريمة وفقا لقواعد محددة نص عليها القانون[10].

وبالرجوع إلى الكتاب الثالث من مجموعة القانون الجنائي يمكننا أن نمثل للأعذار القانونية المخففة للعقوبة بتلك المقررة في الحالات الآتية:

  • حالة قتل الأم لوليدها (م 397/ 2 ق.ج).
  • حالة ارتكاب الصغير لجناية أو جنحة (م 139 ق.ج).
  • حالة القتل أو الضرب أو الجرح المرتكب نهارا بقصد دفع تسلق أو كسر سور أو حائط أو مدخل منزل أو بيت مسكون أو أحد ملحقاتهما (م417).
  • الذي يرتكبه الزوج ضد زوجته أو شريكها حين مفاجأتهما حالة القتل أو الضرب أو الجرح متلبسين بجريمة الزنا (م 418 ق.ج).
  • حالة الضرب أو الجرح حتى ولو أدى إلى الموت دون نية إحداثه بسبب مفاجأة رب أسرة لأشخاص في منزله وهم في حالة اتصال جنسي غير مشروع (م 420 ق.ج).
  • حالة الضرب أو الجرح المرتكب ضد شخص بالغ عند مفاجأته متلبسا بهتك عرض بعنف أو بدونه على طفل دون سن الثامنة عشرة (م 421 ق.ج).
  • حالة الخصاء الناجم عن هتك عرض إنسان بالقوة (م 419 ق.ج).

تلك إذن كانت أمثلة للأعذار القانونية المخففة من العقاب في التشريع الجنائي المغربي، والمهم هو أن ثبوت أي عذر قانوني مخفف يفرض نفسه على القاضي  فلا يملك ألا يتجاهل أثره وألا يخفض العقوبة إلا في الحدود التي قررها النص المقرر للعذر.

وقد تعرض المشرع لهذه الحدود في الفصل 423 من القانون الجنائي فنص على أنه “عند ما يثبت العذر القانوني فإن العقوبات تخفض إلى:

  • الحبس من سنة إلى خمس سنوات في الجنايات المعاقب عليها قانونا بالإعدام أو السجن المؤبد.
  • الحبس من ستة أشهر إلى سنتين في جميع الجنايات الأخرى.
  • الحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر في الجنح.

وعموما فباطلاعنا على تلك الأعذار المخففة في قانوننا المغربي وما يترتب عليها، يتضح لنا أنها تزيد من تفاقم مشكلة العقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة ويبدوا ذلك من ناحيتين:

الأولى: هي أن طبيعة الأعذار من المرونة والاتساع بحيث يمكن أن تطبق على العديد من الحالات خاصة العذر الخاص بالباعث غير الشرير، فكل الجرائم تبدوا مبررة من وجهة نظر مرتكبها ولن يعدم الجاني الوسيلة في إثبات ارتكابه للقتل أو الضرب أو الإجهاض أو السرقة أو الرشوة إلى آخره لباعث شريف.

الثانية:هي أن المشرع قد ألزم القاضي الهبوط بالحد الأدنى للعقوبة السالبة للحرية في الجنايات إلى سنة وفي أحيان أخرى إلى ستة أشهر وهو حد غالبا ما ينزل إليه القاضي، وفي الجنح ألزم القاضي بعدم احترام الحد الأدنى الخاص بالحبس بحيث يستطيع أن ينزل به إلى عقوبة الحبس لمدة شهر واحد فقط، وهذا يعني وجود مشكلة جسيمة للعقوبات السالبة للحرية في قانوننا الجنائي بسبب تعدد أسباب التخفيف، خاصة مع انعدام البديل الذي يمكن أن يلجأ إليه القاضي، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن فكرة الردع العام كغرض من أغراض العقوبة لازالت تسيطر على القانون الجنائي المغربي ولازالت العقوبات السالبة للحرية عموما والقصيرة المدة بصفة خاصة تحتل مكانة كبرى في تحقيق هذا الغرض.

  المبحث الثاني: إدمان الجهاز القضائي على الحكم بالعقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة

يعد اللجوء المضطرد والآلي إلى العقوبة السالبة للحرية القصيرة المدة سلوكا قضائيا ليس خاصا ببلادنا فقط بل هو معروف في بلدان أخرى كفرنسا[11] مثلا، وهذا ما يمكن أن نعبر عنه بأنه إدمان قضائي على العقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة[12]، بسبب عدم الوعي بفظاعة هذه العقوبة وانعدام فاعليتها، ولعل ذلك راجع إلى بُعد القضاء عن واقع السجن ووضعيته .

لذلك فلمعالجة هذا المبحث ارتأينا مناقشته من زاويتين الأولى تتمثل في سلطة القاضي في تقدير العقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة (مطلب أول) والثانية نناقش فيها عدم وجود ترسانة قانونية تحتوي على بدائل تقوم مقام تلك العقوبات (مطلب ثاني).

 

المطلب الأول : سلطة القاضي في تقدير العقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة

                                                  

إن دور القاضي ليس مجرد ترديد ألفاظ القانون وإنما بث الروح فيه وتحويله من التجريد والتعميم إلى التخصيص والتحديد، وبتعبير آخر يقوم القاضي بنقل النص من طبيعته العامة المجردة إلى حالة واقعية محددة[13].

وقد درجت التشريعات المختلفة على منح القاضي سلطة تقديرية كبيرة في تحديد العقوبة[14] ، سواء بوضع تدرج خاص للعقوبة ذاتها وذلك بالنص عليها في حدين أقصى وأدنى أو عن طريق عقوبات تخييرية[15].

وإذا كانت السلطة التقديرية للقاضي قد أصبحت من المبادئ الأساسية في السياسة الجنائية المعاصرة، فلا شك أنه مما يساعد هذه السلطة في ممارستها أن تكون العقوبة ذاتها والمقررة للجريمة من المرونة، بحيث يستطيع القاضي أن يحددها على ضوء ظروف الجريمة وشخصية مرتكبها[16]، وهذا ما ذهب المشرع الفرنسي إلى النص عليه صراحة في قانون العقوبات الجديد من خلال المادة 132-24، على أن القاضي ينطق بالعقوبة ويحدد نظامها وفقا لظروف الجريمة وشخصية فاعلها[17].

ولمناقشة هذا المطلب بشكل من التفصيل ارتأينا تقسيمه إلى فقرتين، الأولى نتناول فيها المقصود بالسلطة التقديرية للقاضي على أن نتناول في فقرة ثانية الأسباب القضائية لزيادة ظاهرة العقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة.

  الفقرة الأولى: المقصود بالسلطة التقديرية للقاضي في تحديد العقوبة

إذا اقترف الفاعل العمل الجرمي وكان أهلا لإسناد الفعل إليه قامت مسؤوليته وحق من تم العقاب عليه، إلا إذا حال دون ذلك أحد الأسباب التي خص بها القانون بعض الجرائم وهي ما يطلق عليها بالأعذار المعفية من العقاب.

ووفقا لمبدأ قانونية أو شرعية الجرائم والعقوبات فإن المشرع يحدد لكل جريمة عقوبتها، على أساس ما يكشف عنه من خطر على مصلحة المجتمع أو ما يحدثه من ضرر بها، مع التسليم في ذات الحين بعدم إمكانية تحديد العقوبة المناسبة لمرتكب الجريمة لعدم درايته بشخصيته وظروفه، ومن تم فمسألة ترك تطبيق العقوبة للقاضي أناطت لهذا الأخير الملائمة بين التحديد التشريعي المجرد الوارد في القانون وبين ما يعرضه عليه من حالات واقعية[18].

وعلى هذا الأساس فالقاضي يعتمد في القيام بدوره أثناء إجراءات المحاكمة على اعتبارين أساسيين، يتمثل أولهما في ذلك الاعتبار القانوني الناجم عن تطابق النموذج القانوني مع ظروف وواقع الجريمة المنسوبة إلى المتهم ارتكابها، بينما يتمثل الثاني في ذلك الاعتبار الذاتي الناتج عن استشعار القاضي للعدالة عن طريق اختياره للعقوبة الملاءمة لخطورة الجاني الإجرامية، ولظروفه الشخصية التي سبقت أو عاصرت ارتكابه لسلوكه الجرمي.[19]

وبذلك فالسلطة التقديرية للقاضي في تحديد العقوبة يقصد بها قدرته على الملائمة بين الظروف الواقعية المعروضة عليه والعقوبة التي يقرر فيها، وهذه السلطة في أبسط صورها هي قدرته على التحرك بين الحدين الأدنى والأقصى[20] ، وبمفهوم آخر فالسلطة التقديرية للقاضي في تحديد العقوبة هي الحرية التي خولها المشرع للقاضي الذي يطبق أحكام القانون في استعمال إرادته للبحث عن الحقيقة، وعند الوصول إلى غايته واقتناعه اقتناعا قاطعا ويقينه يقينا جازما أن ما وصل إليه هو الحقيقة المنشودة، فإنه يصدر حكما وفقا للقانون يلزم به طرفي الخصومة، فالسلطة التقديرية إذن كلمة القانون ومهمة القضاء وهي حرية وإرادة خولها القانون للقاضي، وهي شعور القاضي في بلوغه الحقيقة واقتناعه الجازم بها، ويستند منح هذه السلطة للقاضي إلى الرغبة في أن تحقق العقوبة أغراضها[21]، إلا إذا كانت متواءمة مع خطورة المجرم وجسامة الجريمة المرتكبة[22].

ويستند القاضي على ضوء الحدود التشريعية في تحديد العقوبة إلى مجموعة من الضوابط الموضوعية والشخصية التي تؤهله لتحديد العقاب المناسب، ولعل من أهم أمثلة هذه الضوابط مدى جسامة الاعتداء وأسلوب تنفيذ الفعل الجرمي والعلاقة بين المتهم والمجني عليه والباعث على ارتكاب الجريمة ومدى أهلية المتهم للمسؤولية الجنائية[23]، ويجب على القاضي عند النطق بالعقوبة أن يضع في اعتباره مجموعة أساسية من القواعد أهمها الغرض الذي يريد أن تسعى العقوبة إلى تحقيقه، والآثار التي يمكن أن تحدتها العقوبة بالنسبة للمحكوم عليه وبالنسبة للمجتمع، بل والآثار الاقتصادية التي يمكن أن تترتب عليها[24]،  ومن هذا المنطلق فالعقوبة السالبة للحرية القصيرة المدة هي الأخرى تمنح القاضي القدرة على تفريد العقاب[25] على نحو كبير، فمن ناحية أولى يجد القاضي نفسه في بعض الأحيان في مواجهة مجرم مبتدئ في حاجة إلى سلب حريته حتى لا يعود إلى ارتكاب الجريمة من جديد، وهنا يجد القاضي ضالته في هذا النوع من العقوبة القصيرة المدة بحيث يطالع المحكوم عليه رهبة السجن وبالتالي لا يفكر كثيرا قبل ارتكاب جريمة جديدة[26].

ومن ناحية ثانية فإن فئة المجرمين المبتدئين ليست في حاجة إلى برامج إصلاح وتهذيب، وبالتالي ليسوا في حاجة إلى مدة طويلة حتى يتم تطبيق هذه البرامج، فهؤلاء يلزم في مواجهتهم تحقيق قدر من الخوف والإنذار وليسوا في حاجة إلى تهذيب وإصلاح، ومن ناحية ثالثة فإنه إذا كان من الصعب جعل العدالة هدفا تسعى العقوبة إلى تحقيقه فإنه لا يجوز أن يصطدم العقاب باعتبار العدالة كقيمة اجتماعية مستقرة في أذهان الكافة، لذلك وجب أن يكون العقاب متوائما في نوعه وكمه مع العدالة[27].

فالمشرع يحدد لكل جريمة عقوبتها ولكنها ليست عقوبة ثابتة ذات حد واحد، وإنما هي عقوبة موضوعية بين حدين أحدهما أدنى لا يجوز للقاضي أن ينزل دونه والآخر أقصى لا يجوز له أن يعتليه، وبين هذين الحدين متسع من المجال يتحرك القاضي فيه، ومن خلال الوقوف على ظروف المجرم وملابسات جريمته يحدد العقوبة التي تناسبه.

وهذه الوسطية في توزيع الاختصاص بين المشرع والقاضي، أقرت في التشريعات المعاصرة بعد أفول الاتجاه الذي كان يرى وجوب تحديد الشارع لكل جريمة عقوبة ثابتة ذات حد واحد تنمي إزاءها حرية القاضي في التقدير، والذي تنحصر مهمته في التحقق من توافر أركان الجريمة، وعدم وجود الأسباب المانعة من العقاب، ثم النطق بالعقوبة التي حدد قدرها المشرع دون أن يكون بإمكانه تخفيضها أو تشديدها بما يجعله موزع آلي للعقوبات[28].

  الفقرة الثانية : الأسباب القضائية لزيادة ظاهرة العقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة

يرجع البعض[29] أسباب الحكم بالحبس لمدة قصيرة إلى السلطة التقديرية الواسعة الممنوحة للقاضي في تطبيق العقوبة بين حديها الأدنى والأقصى، حيث يميل القضاء إلى النزول بالحد الأدنى الذي يجيزه القانون، وهذا ما أطلق عليه بعض الفقهاء”عقدة الحد الأدنى” أي ميل القضاة دوما إلى إصدار أحكام تقترب من الحد الأدنى للعقوبة وعلى الأخص حينما يكون المحكوم عليه من المجرمين المبتدئين أو المحكوم عليهم لأول مرة[30].

فقد يترتب على الجريمة ضرر شديد الجسامة وعلى الرغم من ذلك يكتشف القاضي أن مرتكب الجريمة لا تتوافر له الخطورة الإجرامية المستوجبة لعقاب شديد، ويجد أن الوسيلة المثلى هي في عقوبة سالبة للحرية قصيرة المدة، ويضاف إلى ذلك أن هناك بعض الجرائم التي تحقق الكثير من المغانم المادية، ومع ذلك فإن هذه الجرائم لا تصدم شعور الجماعة لسبب أو لآخر، مما يجعل عقوبة الغرامة غير ذات جدوى حيالها من جهة، كما يجعل عقوبة الحبس الطويل المدة نسبيا غير متناسبة مع خطورة المجرم، ولذلك لا يبقى كجزاء ملاءم لهذه الجرائم غير عقوبة الحبس قصير المدة، وهذا يعني أن هذا النوع من العقوبات يعد أداة مرنة في يد القاضي لاختيار الجزاء المناسب[31].

وفي نفس سياق حديثنا عن الأسباب الداعية إلى الإدمان على تطبيق العقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة يضيف بعض الفقهاء[32] أن تطبيق الظروف المخففة إذا ما وجدت أو حاول القضاة إيجادها وكذلك توفر الأعذار القانونية والظروف القضائية المخففة والإساءة في هذا التخفيف يعد وسيلة من أسباب تطبيق العقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة بسبب السلطة الواسعة التي يتمتع بها القاضي في هذا المجال، كما ذهب البعض الآخر[33] إلى القول بأن الإكثار من استخدام العقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة يرجع بالأساس إلى ما يسمى بتسعيرة القضاء لشخصية المحكوم عليه وظروفه.

وعموما فإن العقوبة السالبة للحرية بصفة عامة والقصيرة المدة على وجه الخصوص تعد من العقوبات التي يستطيع القاضي تحديد كمها، فهي عكس عقوبة الإعدام وعقوبة السجن المؤبد والمصادرة التي تعد عقوبات ذات حد واحد لا يملك القاضي سلطة تقديرية في تحديد كمها، أما بالنسبة للعقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة فإنه من السهل عليه –القضاء- تحديد كمها على النحو الذي يتلاءم مع جسامة الجريمة وظروف المجرم[34] وبالتالي فهي –العقوبات الحبسية القصيرة المدة- تبقى وسيلة جيدة للتفريد القضائي  للعقاب إذ لاشك أن هذا التوجه يفترض انعدام البدائل التي يمكن أن يلجأ إليها القاضي أو ما في حكمها.

المطلب الثاني : عدم وجود بدائل فعالة تقوم مقام العقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة

هناك من يرجع سبب انتشار وذيوع تطبيق العقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة، إلى كسل القضاة واستسهالهم تطبيق هاته العقوبات دون تكليف أنفسهم مشقة البحث عن بدائل أفضل، إلا أن حقيقة الأمر تختلف عن ذلك لكون سبب هذا الالتجاء ليس هو كسل القضاة، وإنما عدم وجود البدائل الفعالة، وأن البدائل الموجودة تبقى في نظر القضاة غير مجدية وفعالة[35].

والحقيقة أن سبب كثرة تطبيق العقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة لا يقع على عاتق القضاة وحدهم، وإنما يساهم معهم التشريع بالدرجة الأولى وذلك لما نلحظه من نقص كبير على مستوى إقرار بدائل جديدة لهذا النوع من العقوبات، فمثلا باستثناء الغرامة ووقف التنفيذ المنصوص عليه في المادة 55 من القانون الجنائي المغربي ليس تمت بدائل أخرى موضوعة رهن إشارة قضاء الحكم بإمكانه اعتمادها كبديل للعقوبة السالبة للحرية القصيرة المدة.

وبالرجوع إلى القانون الجنائي المغربي نجد أن آليات العقوبات صنفت على مستويين أحدهما أصلي والآخر إضافي حسبما يستفاد من المادة 14، فتكون أصلية عندما يسوغ الحكم بها وحدها دون أن تضاف إلى عقوبة أخرى، وتكون إضافية عندما لا يسوغ الحكم بها وحدها أو عندما تكون ناتجة عن الحكم بعقوبة أصلية، والعقوبات الأصلية إما جنائية كما هو الشأن بالنسبة للإعدام والسجن المؤبد والسجن المؤقت من خمسة إلى ثلاثون سنة والإقامة الإجبارية والتجريد من الحقوق الوطنية… أو عقوبات جنحية أصلية تتمثل في الحبس والغرامة والتي تتجاوز ألف ومائتين درهم وأقل مدة الحبس شهر وأقصاها خمس سنوات ، باستثناء حالات العود أو غيرها التي يحدد فيها القانون مددا أخرى أو عقوبات ضبطية أصلية وهي الاعتقال لمدة تقل عن شهر والغرامة من 30 إلى 1200 درهم… أما العقوبات الإضافية المنصوص عليها في المادة 36 من القانون الجنائي فتتمثل في التجريد من الحقوق الوطنية والحرمان المؤقت من ممارسة بعض الحقوق الوطنية أو … والمصادرة وحل الشخص المعنوي و…

ومن خلال ما سبق يمكن ان نلحظ كيف أن العقوبة الأصلية التي تهيمن عليها العقوبة السالبة للحرية ولو في الجرائم البسيطة تبقى سيدة الموقف في القانون الجنائي المغربي، كما في القانون الفرنسي الذي وإن كان يزخر بالعديد من البدائل فإن العقوبة السالبة للحرية القصيرة المدة تبقى سيدة الموقف بالنسبة لتوجه القضاة[36]، مع العلم أن الأهداف المتوخاه اليوم هي فهم الجريمة بحقيقتها ومختلف مكوناتها الظاهرة والخفية، إذ ليس من الأهمية إنزال العقاب بل الأهم من كل ذلك بالنسبة لعلماء علم الإجرام هو إعادة تربية المخالفين وإدماجهم من جديد في المجتمع وتأهيلهم لممارسة أنماط العيش المألوفة، وهو ما يستلزم بالطبع إقصاء الجزاءات التقليدية كلا أو بعضا وعلى الخصوص العقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة نظرا لمساوئها الكثيرة وإشكالاتها العويصة، وهذا ما سنحاول مناقشته في إطار الباب الثاني من هذا القسم .

 

  

* فاتن الوزاني الشاهدي، طالبة باحثة حاصلة على الدكتوراه في القانون الخاص ، مجموعة البحث في العلوم الجنائية، فاس ، 2015.

[1] – فعقوبة الإعدام من أقدم العقوبات من الناحية التاريخية، فهي واحدة من أقدم العقوبات التي عرفتها البشرية، وهي كذلك من بين أشد العقوبات من حيث الجسامة لأهمية الحق الذي تصيبه وهو حق الإنسان في الحياة، كما لم تكن عقوبة الإعدام مثال للجدل في التشريعات القديمة، أما في العصر الحديث وبصفة خاصة منذ القرن 18  فقد ثار جدل حول مدى جدواها كجزاء بين الجزاءات الجنائية، وظهر اتجاه يطالب بإلغائها من التشريعات  الوضعية بدعوى إضفاء طابع من الإنسانية والتحضر على  النظام العقابي، وقد انعكس الجدل حول مدى ملاءمة الأخذ بها في التشريع الجنائي على موقف التشريعات الوضعية التي مازالت تتردد بين إلغاء عقوبة الإعدام أو الإبقاء عليها (المغرب مثلا).

[2] – ظاهرة هيمنة العقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة على التشريع الجنائي.

[3] – جاسم محمد راشد الخديج، بدائل العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة، دراسة مقارنة، دار الشروق، طبعة 2000  ، ص: 91.

[4] – فبعض الدول ألغت تجريم المخدرات المرنة وقننت توزيعها وترويجها (هولندا نموذج) وتخفيض سقف الحد الأقصى والنزول بالحد الأدنى للعقوبات السالبة للحرية في أنواع خاصة من الجرائم، بل الأهم من ذلك إقرار بدائل جديدة ومتطورة للعقوبة الحبسية النافذة في سبيل خلق غرض أكبر، من أجل إعادة إدماج الأشخاص المتورطين في قضايا بسيطة في وسطهم الاجتماعي دون إقصاء أو تهميش، مع ما يتطلبه الأمر من إمكانيات مادية ولوجيستيكية للمؤسسة المشرفة على تنفيذ العقوبات السالبة للحرية لتطبيق سياستها الإصلاحية في حق باقي النزلاء المتورطين في قضايا بسيطة تتسم بخطورتها وأهميتها، وهو الأمر الذي انعكس بصفة إيجابية على خطة مجابهة الجريمة البسيطة، فقلل من معدلاتها وقلص إلى حد كبير من حالات العود إليها. للمزيد من المعلومات انظر في ذلك جاسم محمد راشد الخديج، مرجع سابق، ص:91.

[5] – مصطفى مداح، الوضع العقابي القائم: العقوبات السالبة للحرية وسياسة الإصلاح وإعادة الإدماج، ندوة السياسة الجنائية بالمغرب واقع وآفاق، مجلد II وزارة العدل، 2004، ص: 251.

[6] – عبد الجليل البكوش، الآليات القانونية المخففة للعقوبة، مجلة القضاء والتشريع، أكتوبر 2008، العدد 8،             ص: 293.

[7] – وقد أضاف الفصل المذكور إلى أن منح الظروف المخففة ينتج عنه تخفيف العقوبات المطبقة ضمن الشروط المقررة في الفصول من 147 إلى 151 من القانون الجنائي المغربي.

[8] – انظر المادة 151 من القانون الجنائي المغربي.

[9] – لطيفة المهداتي، الشرعية في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية، الشركة الشرقية، الرباط، طبعة 2005 ، ص: 66 وما بعدها.

[10] – انظر المادتين 143 و 144 من القانون الجنائي المغربي.

 

[11] – Philippe Lemaire, La sous utilisation des alternatives à l’enfermement, R.P.D.P, N°2, Avril-Juin, 1995, p : 214.

2ـ ولعل ما يبرز لنا هذا الادمان بشكل جلي الاحصائيات التالية الصادرة عن التقرير السنوي للمرصد الوطني للسجون لسنة 2011ـ2012، ص:29 . ، العقوبات المحددة في سنتين و اقل تمثل ما يقارب نسبة  60,17 في المئة

العقوبات المحددة اكثر من سنتين الى 10 سنوات ما يقارب 29,4 في المئة

العقوبات الطويلة المتراوحة ما بين اكثر من 10 سنوات و المؤبد 10,29 في المئة

[13] – Jean Pradel, L’individualisation de la sanction, Essai d’un Bilan à la veille nouveau code pénal, Revue science criminel, Janvier- Mars, 1997, p : 723. Jean Louis Debré, la justice au XIXe siècle, les magistrats, librairie Académique Perren, 1981 , pp : 107-108.

[14]– إدريس لكريني، السلطة التقديرية للقاضي الزجري، رسالة دكتوراه منشورة، مطبعة التلمساني، 2004، ص: 17 وما بعدها.

[15]– ولا شك أن هناك بعض العقوبات الجامدة التي لا يملك القاضي إزاءها تقديرا، ومن أمثلتها عقوبات الحدود والقصاص في الشريعة الإسلامية والعقوبات السالبة للحرية ذات الحد الواحد. للمزيد من التفصيل انظر عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، الجزء الأول، مؤسسة الرسالة، طبعة 2000، ص: 233 وما بعدها.

[16]– Michel Jeannoutôt, Le pouvoir discrétionnaire du juge pénal et la philosophie de l’individualisation de la peine, verre une sanction  adéquate, la politique pénale au Maroc, réalité et perspectives, tome II , Actes assises nationales, organiser par le ministère de la justice à Meknès, les 9-10 et 11 décembre 2004, p : 26.

[17] – وتنص المادة المذكورة أعلاه على ما يلي:

“Dans les limites fixées par la loi juridiction prononce les Plines et fixe leur régime en fonction des circonstances de l’infraction et de la personnalité de son auteur……”

[18] – حاتم حسن موسى بكار ، سلطة القاضي الجنائي في تقدير العقوبة والتدابير الاحترازية، الدار الجامعية للنشر والتوزيع والإعلان، بدون طبعة ، ص: 159.

[19] -جعفر العلوي، القانون الجنائي العام المغربي – الجريمة، العقوبة- طبعة 2000، دون دار النشر، ص 160.

[20] – أكرم نشأت إبراهيم، الحدود القانونية لسلطة القاضي الجنائي في تقدير العقوبة، دون دار النشر، طبعة 1965، ص: 11 وما بعدها.

[21] – إدريس لكريني، السلطة التقديرية للقاضي الزجري، رسالة دكتوراه منشورة، مطبعة التلمساني، 2004 ص: 73.

1- Gaston Stefani, George Levasseur, Bernard Bouloc ; Droit Pénal Général,   15ème édition, 1995.   p : 477

 

 

[22]  – فاضل زيدان محمد،  العقوبات السالبة للحرية دراسة مقارنة، دار التراث، بدون طبعة ، ص: 65.

[23] – مأمون محمد سلامة، حدود سلطة القاضي الجنائي في تطبيق العقوبة، دون دار النشر، طبعة 1975، ص: 84 وما بعدها.

[24] – جاسم محمد راشد الخديج، مرجع سابق، ص:76.

[25] – إدريس لكريني، مرجع سابق، ص: 215.

[26] – أحمد عوض بلال، علم العقاب، الطبعة الأولى، دار الثقافة العربية، القاهرة، 1983- 1984 ، ص: 84.

[27] – محمود نجيب حسني، علم العقاب،  دار النهضة العربية ، الطبعة الثانية، 1973 ، ص: 534.

[28] – حاتم حسن موسى بكار، مرجع سابق، ص: 160.

[29] – محمود نجيب حسني، علم العقاب، مرجع سابق، ص: 534-535.

[30] – فاضل زيدان محمد، مرجع سابق، ص: 64.

[31] – جاسم محمد راشد الخديج، مرجع سابق، ص: 78.

[32] – إدريس لكريني، مرجع سابق، ص: 224.

[33] -فاضل زيدان محمد، مرجع سابق، ص: 65.

[34] – وللإشارة فإنه بالرغم من كون السلطة التقديرية للقاضي تساهم في تفاقم ظاهرة غير مرغوب في ذاتها بسبب الآثار الضارة المترتبة عليها – وهاته الآثار هي ما سنناقشه لاحقا- فإنه من وجهة نظرنا المتواضعة لا يجوز التضحية بسلطة القاضي في تقرير العقاب من أجل القضاء على ظاهرة العقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة، فلا يجوز بكل الأحوال التضحية بالسلطة التقديرية للقاضي في تحديد العقوبة خاصة إذا أمكن المحافظة على هذه السلطة مع إيجاد البدائل لتلك العقوبات.

[35] – فاضل زيدان محمد، مرجع سابق، ص: 65.

[36] Henri Le Gall, le juge et la peine,L’individualisation de la peine de saleilles à aujourd’huiـ  criminologie et sciences de l’homme, èrès,  2001, France, pp : 251-252.